
بطاقة تعريف الكاتب: عبد العزيز الراشدي
المغرب

كاتب من مدينة زاكورة جنوب المغرب من مواليد 1978
نشر نصوصا ومقالات ودراسات أدبية وحوارات في مختلف الصحف والمجلات المغربية
نشر نصوصا ومقالات في جرائد ومجلات خارج المغرب من بينها:
القدس
العربي بلندن-زوايا ببيروت-الزمان بلندن-أخبار الأدب بالقاهرة
-مجلة الصدى بالإمارات-مجلة المدى بسوريا-مجلة الآداب ببيروت-مجلة ضفاف
بالنمسا-مجلة ألواح بإسبانيا
-مجلة ثقافات بالبحرين- مجلة العربي بالكويت-مجلة كتابات معاصرة بسوريا...
ينشر نصوصه كذلك بمواقع إلكترونية:موقع محمد أسليم،موقع الذبابة،موقع القصة
العربية،موقع فضاءات..
شارك في أنطولوجيا القصة التي أعدها نادي القصة بالمغرب ضمن منشورات الزمن
وفي
أنطولوجيا القصة التي نشرتها وزارة الثقافة المغربية
رئيس نادي الهامش القصصي بالجنوب وعضو اتحاد كتاب المغرب
حائز على جائزة اتحاد كتاب المغرب لهذه السنة
صدرت له مجموعة قصصية
بعنوان"زقاق الموتى" وستصدر له قريبا المجموعة
الفائزة بالجائزة تحت عنوان "طفولة ضفدع"
شارك في لقاءات وندوات أدبية داخل وخارج المغرب:
الرباط، زاكورة، قلعة السراغنة، مراكش، البيضاء، برشيد، مشرع بلقصيري، القاهرة..
 


نماذج من أعماله

فقدان
ومن السهل، كنت أظن، أن القلب الذي اختلج بحنين مخلوط بدهشة
اللقاء،لاشك سيعين الذاكرة على ترتيب مشاهدها، لتنقل لي أخبار طفولة كامنة.
أنقل الخطى بين الدروب الملوثة الضيقة، فيطالعني المكان بكل تفاصيله: قصر
مهجور عبثت أصابع الزمان بزهرة شبابه، فأضحى يبابا تؤوبه الأشباح والغربان
.. وعلى مشارف الذاكرة،كانت تقف سهام بكل عبثها وأخطائها الصغيرة. كنت في
الماضي ألتد بهفواتها، لكن ذاك الخطأ كان طعنة باهظة، كنت أحاول أن أطرد
ذكراها عن ذهني، لكنها كانت تلتصق دون كبير عناء ...
تنهض ذكرياتي من غفوتها متدفقة، أحاول أن أضبط تفاصيل
صغيرة تنط من الداخل، لم أكن ألق لها بالا ،لكنها تتلون بإيقاعات مختلفة،
كأنما تنعكس على مرايا عديدة مكسورة: كانت ملامح الغرفة الضيقة تزداد
وضوحا، الباب الصغير المهترىء،وجه المرأة بارد الملامح، وصورة الموت التي
انطبعت على صفحة الذهن بوضوح..
في آخر مرة رأيتها، كانت هادئة. كأنها قد اقتنعت بانفصال الحبل
السري بيننا، بانتهاء كل شيء، وأنه لامناص من مواجهة الحقيقة. كنت على
الرغم من فورة الغضب اصطنع الهدوء، أحاول أن أبدو كقطعة ثلج . قلت لها
باقتضاب أن ما بيننا قد انتهى، سلمتها كل الرسائل والصور، وتسلمت بدوري كل
شيء ...
تتوالى الأزقة والدروب، بعفوية أُرسل بصري بين المنازل
المتآكلة، تلاحقني تفاصيل أيام كانت فيها دروب هذا القصر مسرحا لطفولتنا
الهادرة، كنا نستيقظ قبل الفجر لنغير على اللحظات الباقية من عمر الليل،
دون أن نعبأ بأذهاننا المعبأة بالخيالات والأشباح، جدتي عادة تنتظرني عند
الباب لتعاتبني بجفاء، أستسلم لحجرها فيذوب العتاب، عندها أساعدها في تحرير
دجاجاتها من الأسر...
جدتي كانت شاحبة، وجهها متغضن، وشعر رأسها يشبه شعيرات الزعفران،
رجلاها مقوستان كعلامة المرور، لكنني رغم ذلك كنت أحبها، وذلك الصباح لم
تعاتبني جدتي، ولم تضعني في حجرها كالمعتاد،ولم تحرر دجاجاتها من الأسر.
بالكاد كانت تبتسم لي بشحوب زائد،وكانت قطع الصوف متناثرة على الأرض، وحين
انغمست رجلاي الصغيرتان في الماء المخلوط بالتراب، و رأيت وجه المرأة
البارد أحسست برعشة تتسرب إلى الفؤاد ...
أخطو داخل الزقاق الأخير، هناك بالضبط حيث يقبع بيتنا القديم ،تذكرت
آخر لقاء بيننا : تَسَلَّمَتْ رسائلها وصورها، وحين اختفى وقع حذائها،
المخلوط بنشيج خافت ،جاهدت طويلا لتكتمه، انصرفت إلى عملي بهدوء مصطنع، لكن
داخلي كان عاصفا ...
هناك بالضبط شاهدت كل تفاصيل المشهد : الجدار نفسه إلا من بعض
الشحوب، أعشاش الطيور في أماكنها، الظلمة الباهتة التي تغشى الزقاق، نتف
الضوء المتسرب من سقف آيل للسقوط، ورائحة الروث المنفلتة من قبضة الزمن ...
أدفع الباب المتهالك فاسمع صريرا مميزا . بخطوة أجدني داخل باحة
الدار،في الزاوية اليسرى بالضبط، اعتادت جدتي أن تجلس، تقدم الأوامر وتطرد
الدجاجات بين الفينة والأخرى .. وذلك الصباح كانت الدجاجات في أسرها دون
حراك . غرفة جدتي كانت بركة ماء . كانت المرأة الباردة تمسك بقطع الصوف
لتغسل الجسد المسجى . وكان صهيل المعزيات يملأ باحة الدار .
---------------------------------------------------
أضيفت في
14/10/2005/ خاص القصة السورية
   
كيفية
المشاركة

|