الأسم: أبورامز
مشاركة حول الأدب الفلسطيني
Date:29/10/07
Time:11:57
التعليق:
أنا معلم وباحث من فلسطين أود خدمة جليلة من حضرتكم في
بيان عناصر الرواية في رواية النهر بقمصان الشتاء لحسن
حميد أو قراءة تحليلية فيها
أنتظر ردكم مع بالغ الشكر
وشكرا لكم
الاسم: سورية عاشت فلسطين
مشاركة حول الأدب الفلسطيني
20/05/07 :11:17
التعليق:
نعم انا احب فلسطين واموت بالشعب السوري الذي يؤي الشعب
الفلسطيني فلنهتف لسورية ولنهتف لفلسطين
تحيااا فلسطين وتحيا سوريا بلد فلسطين
الاسم: حنين مجمود
مشاركة حول الأدب الفلسطيني
14/01/07
16:07
التعليق:
يعد شعر المقاومة الفلسطينية من اهم الاشعار التي ترخت النضال
الشعبي الفلسطيني
من إدارة الموقع
مشاركة حول الأدب الفلسطيني
المشاركة
Tuesday 03 October 2006
23:41:44
الأخ الصديق أحمد الخميسي تحية طيبة وبعد، أنا اشكر لك اهتمامك بموضوع المشاركة في أدب الطفل، ولكن
أحب أن أفيدك بأننا قمنا
بنشر النص المرسل من قبلك وبناء على رغبتك في المشاركة في العدد الخاص
بالأدب الفلسطيني كما وصلنا، ولم يكن هناك كما ترى أي إشارة إلى جنسية الكاتب
طالما لم يرفق بطاقة تعريف عنه حتى نقوم بوضعها كما يفعل بقية
الأصدقاء، ولهذا فالتقصير هو من طرفك ومن طرف كل كاتب يرسل مواده
لينشرها في الموقع دون إرسال أي توضيح أو سيرة ذاتية وكما هو واضح في
شروط النشر في الموقع، هذا بالإضافة إلى أن المشاركين في الأعمال حول
الأدب الفلسطيني ينتمون إلى بلاد عربية مختلفة، أهلا بك مرة ثانية والى
مزيد من العطاء.
أحمد الخميسي
مشاركة حول الأدب الفلسطيني
المشاركة
Tuesday 03 October 2006
23:41:44
الأخوة الأعزاء .. يشرفني بلا شك أن أنتمى لشعب عظيم مثل الشعب
الفلسطيني ، ويسعدني إلي ما لا نهاية أن أكون فلسطينيا، لكنني مصري ،
وقد نشرتم قصتي " بط أبيض صغير " ضمن ملف يوحي بأنني فلسطيني . وبداية
أشكركم على النشر ، ولكن ألا يمكن لكاتب أن يكون مصريا أو سوريا ،
وقلبه كله مع فلسطين ؟ . تحياتي الصادقة لكم وللموقع . أحمد الخميسي
الهام شوراق
مشاركة حول الأدب الفلسطيني
المشاركة
Sunday 24 September 2006
15:27:16
يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الانسان وما هم احترموها ولا قدروها فكيف
يمن ان يطبقوها لو كانو يعرفون حتى معنى كلمة الديمقراطية والحريةكنا قد
قلنا ممكن ولكنهم يقولونها بلسانهم ولا يفكرون فيها بعقولهم ويدعون انهم
قد جاؤو لتحريرنا فهل هم حررو أنفسهم من نفوسهم الخبيثة حتى يحرروننا
لوكانو اتو حقا من اجل هذا الهدف الأخير لجاؤو بقلم و دفتر ليس بمدافع و
قنابل وبقلوب صافية
د. قسطندي شوملي
qshomali@bethlehem.edu
مشاركة حول الأدب الفلسطيني
Sunday 28 May 2006
15:06:17
مؤتمر حول الأدب الفلسطيني في جامعة بيت لحم
الأدب الفلسطيني في المثلث والجليل
يحتل الأدب الفلسطيني في المثلث والجليل موقعا خاصا ومتميزا، وهو جزء من الأدب الفلسطيني، كتبه أدباء يعانون من وضع فريد. فهم جزء من الشعب الفلسطيني الذي تحول الى أقلية وطنية، ولكنهم يعيشون مواطنين في دولة إسرائيل وسط أغلبية يهودية. وقد خلق هذا الوضع الفريد شكلا من أشكال الازدواجية التي ترتبط بهويتهم ووجودهم وتجاربهم الحياتيه، انعكست في كتاباتهم بصورة جلية واضحة. فقد ظلوا متمسكين بجذورهم وحضورهم السياسي والثقافي رغم الحصار الخانق الذي يهدف إلى عزلهم عن محيطهم الثقافي العربي، وعبروا في الوقت نفسه في كتاباتهم عن واقعهم الجديد. وقد اشتغل غير باحثٍ عربي وفلسطيني بدراسة ذلك الإنتاج، إلا أنه لا يزال يحتاج إلى المزيد من الدراسة والبحث لغزارته وتعدد مناحيه وتجدده. من هناعقد في جامعة بيت لحم في الفترة ما بين 26-27 أيار 2006 مؤتمر حول الأدب الفلسطيني في المثلث والجليل، شارك فيه نخبة من الكتاب والأدباء من المثلث والجليل والضفة الغربية، وعدد كبير من الباحثين والنقاد من الجامعات الفلسطينية المختلفة. وقد تم افتتاح المؤتمر بحفل تكريمي للأديب حنا أبو حنا حيث منح شهادة تقديرية من جامعة بيت لحم تقديرا لجهوده في الحركة الأدبية في المثلث والجليل ولغزارة انتاجه وتنوعه. واستمرت اعمال المؤتمر لمدة يومين قدمت فيها مجموعة من الابحاث حول الأدب الفلسطيني في المثلث والجليل واشترك فيها عدد كبير من الباحثين والنقاد.
الأوراق التي قدمت في المؤتمر
مدخل لدراسة الأدب الفلسطيني في المثلث والجليل، د. قسطندي شوملي
ظاهرة الحذف في أشعار سميح القاسم: الحذف والدلالات، د. عادل الأسطة
القناع والرمز في سربية سميح القاسم- كلمة الفقيد في مهرجان تأبينه، د. إحسان الديك.
الرسائل بين محمود درويش وسميح القاسم: أكتب إلي أكتب إليك، أ.د. عادل أو عمشة
الرواية في الجليل من خلال أعمال إميل حبيبي وسلمان ناطور، الأستاذ سمير حاج
إميل حبيبي: مقاربة سوسيولوجية ثقافية أو إعادة انتاج الوعي بالذات،نصار إبراهيم
هموم الرواة ومتعة اللقاء: قراءة تحليلة نقدية في رواية النهر بقمصان الشتاء للكاتب حسن حميد
د. نادي ساري الديك
الموروث الشعبي في شعر توفيق زياد، سناء احمد تايه
ثلاث تسميات والمؤدى واحد: عن كتاب حنا أبو حنا ظل الغيمة. د. فاروق مواسي
التواصل بالتراث في شعر حنا أبو حنا، د. حسام التميمي
الأبعاد المرجعية والثقافة في سيرة حنا أبو حنا ظل الغيمة، د. عدوان عدوان
هكذا مسرحنا الواقع، هكذا تحايلنا عليه.. شهادة سلمان ناطور
الحركة المسرحية في الجليل - أدمون شحادة
نقد النقد في أدبنا المحلي- د. محمد خليل
الأدب كمقاومة -د. محمد نعيم فرحات
الالتزام والثورة في أشعار محمود الدسوقي، أ.د. يحيى جبر أ. عبير حمد
الحضور والغياب في ديوان محمود درويش "لا تعتذر عمّا فعلت"، د. عبد الخالق عيسى
الهوية في شعر محمود درويش، هنادي سوداح
نزار ب. الزين
nizarzain@adlphia.net
المشاركة
Monday 08 May 2006
18:47:11
كيمنسانيا2
الرملة
بقلم: نزار ب. الزين*
تلقى الميجر شمعون هاتفيا ، نبأ انسحاب الكتيبة العربية بابتسامة عريضة، فهو
يعلم أن هذا الحدث هو بداية العد التنازلي لتنفيذ عملية ( داني2 ) . إرتدى
ثيابه العسكرية على عجل ، ووقف برهة تجاه سريري ابنتيه راحيل وراشيل ، ثم إلتفت
إلى زوجته ساراي فقبلها ثم مضى مسرعا قبل أن تلمح عينيه المغرورقتين . وسرعانما
لفظته ( بتاح تكفا ) لتستقبله ( بن شمعون ) حيث مقر قيادة العملية ، وهناك تلقى
جزئية الخطة المنوطة به في غلاف مغلق ؛ وفي الساعة العشرين فض المغلف ليكتشف
أنه مكلف وأفراد سريته بدور رأس الحربة ، وستُحمل السرية على عربات مصفحة خفيفة
قادرة على سرعة المناورة وعربات ( جِب) محملة بمدافع البازوكا . ***** في مقر
قيادة الكتيبة العربية ( من كتائب الذراع العربية للجيش البريطاني ) في البلدة
ذات المائة والخمسين ألف نسمة ، كان أربعة من ضباط الصف يتنافسون في مباراة
حامية الوطيس بلعبة ( الهندريمي ) ، فالرهان كان على وجبة غذاء اليوم التالي
التي ستتكون من اللحم بعجين واللبن الرائب والعنب البلدي . إلا أن ألسنتهم كانت
تتصارع أيضا ، فقائد المجموعة يؤكد أن القتال لن يستأنف، ودليله على ذلك إنسحاب
معظم عناصر الكتيبة العربية المؤللة إلى جهة غير معلومة . مساعده كان يصر على
أن القتال أمر محتوم حال إنتهاء الهدنة، وحتى إذا لم نرده نحن فالآخرون
يريدونه، سعيا لاكتساب أرض جديدة . أما العريف جويفل فبعد أن احتسى رشفة طويلة
من شايه الثقيل، همهم ثم قال : " هذه الحرب من أولها لتاليها لعب عجيان ، وما
يشاؤه (الحمران) هو ما سينفذ آخرالأمر ، والحسرة على الذين راحوا ( ببلاش )
***** رنين الهاتف يعلو ، أطولهم قامة وأثخنهم شاربا و أقلهم رتبة ، هرع إليه ،
وبعد دندنة لم تطل كثيرا عاد متثاقلا ؛ العيون تثبتت نحو فمه ، ولكن تباطأ في
إشباع فضولهم ، نهره أبو فواز وحثه بلهجة آمرة متذكرا اللحظة أنه رئيسه : - ما
الأمر يا سعفان ؟ تكلم ! فأجابه في الحال متخذا وقفة الإستعداد : - القيادة ،
سيدي ، تنبهنا أن أن الهدنة لن تتجدد ، و انتهاؤها عند إنتصاف الليلة ، وأن
علينا استنفار القوات و تعزيز الحراسة عند مداخل البلدة . فضحك أبو فواز ثم علق
ساخرا : - أي استنفار و أية قوات ؟ لا شك أن أحدهم كان يمازحنا ! وبعد فترة صمت
تساءل جويفل : - ألا يجدر بنا إبلاغ حاكم المدينة العسكري ؟ فرد عليه (عليوي)
لائما : - علام نوقظه من نومه ، ألم تقل قبل قليل أن المسألة كلها لعب ( عجيان
)؟ إلا أن سعفان لم يطمئن إلى تعقيب قائده فما لبث أن أعلن انساحبه من اللعبة
حتى لو اعتبروه خاسرا ، ثم استأذن بالانصراف للاطئنان على ( العيلة ) . حاولوا
تسفيه مخاوفه دون جدوى فرموا بأوراقهم ، أما (بو فواز) فقد ابتعد غاضبا لأنه
كان في المقدمة بينما فرح عليوي لأنه كان الخاسر المرجح ، فتمطى و هو يقول
باسترخاء : - فلنأخذ يا ( الربع ) سنة من النوم فلعل المتاعب آتية في القريب
العاجل . و بينما كان سعفان يهم بالخروج ناداه قائده آمرا : - لا ترهق نفسك يا
سعفان ! فانفجر أربعتهم ضاحكين . ثم أضاف بنفس لهجته الآمرة الممزوجة ببقايا
ضحكته الرنانة : - قدم نفسك إليّ مع أولى خيوط الفجر! كان سعفان أقدمهم في
القسم ، وأكثرهم استقرارا فيه ، و لذا فهو الوحيد بينهم الذي تمكن من اصطحاب
زوجته الشابة ( مزيونة ) ، إلا أنه و خلال كل ذلك ظل مدركا لحسن نواياهم ، ما
جعله يحتمل مزاحهم دون تذمر . أما مزيونه ، فبسبب بعدها عن أهلها و انعزالها
النسبي عن جيرانها ،لأنهم ظلوا يعاملونها بشيء من التعالي لمجرد أنها بدوية ،
فقد كانت تكرس كل نهارها لخدمة طفلها ، وجل ليلها لإدخال السرور إلى قلب زوجها
. ***** مع بزوغ الفجر انهمكت مزيونة بإعداد الحمّام لزوجها، وفجأة دوى أول
انفجار، هبت مذعورة : - ما هذا يا سعفان ، فأجابها محاولا تهدئتها : - الهدنة
انتهت الليلة يا مزيونة ، ولعل هذا الانفجار علامة ذلك . ولكن عندما دوى انفجار
ثان ثم ثالث، هب واقفا وأخذ يرتدي ملابسه العسكرية على عجل . أطفأت مزيونة
الموقد ثم تهالكت على الكرسي الخشبي الذي كان سعفان سيستحم فوقه، ثم أسندت
رأسها بين يديها خشية أن ينجرف مع الدوامة الهادرة في داخله ، ثم انبثقت دموعها
بصمت . كانت طلقات المدفعية تصدر من جهة المطار ، ثم أعقبتها صليات متفرقة
لرشاشات ثقيلة. توقفت الطلقات والانفجارات الآن إلا أن هديرا غامضا يبدو كأنه
هدير مجنزرات كان يقترب رويدا رويدا ، فتوجس أبو فواز شرا ، فأمر سعفان بالقيام
مع عنصرين آخرين بدورية استطلاع ، ثم انكفأ إلى الهاتف مجيبا: - سعادة الحاكم ؟
الطلقات صادرة من الغرب ، سيدي ، هناك حركة مريبة من نفس الاتجاه أرسلت لتوي
دورية لاستطلاعها . إلا أن سعفان لم يعد أبدا ، و كذلك لم يعد من أفراد الدورية
غير سائق ( الجِب) المثخن بالجراح ، ليعلن أن البلدة مطوقة من جميع الجهات ،
وأن سعفان وشتيوي قد قتلا على بعد 200( ذراع) غرب البلدة . ***** أسرع أبو فواز
إلى الهاتف ، ففوجئ به صامتا ، فاستدعى السيارة المحملة بجهاز اللاسلكي ثم أمر
بإجراء إتصال فوري مع القيادة ، طلبا للنجدات ، وكذلك لإبلاغ حاكم البلدة
بخطورة الموقف ، و بعد جهد متواصل تمكن ضابط الإتصالات من إلتقاط ما يفيد أن
الرسالة وصلت و أن النجدة في الطريق و أن على الحامية الصمود حتى وصولها . و
تجاوزا لأوامر القيادة القاضية بعدم التعامل مع فلول المليشيات المتواجدة في
البلدة ، أرسل إليهم من يخبرهم بحقيقة الموقف و بضرورة الإستعداد للمواجهة
المرتقبة . و على الرغم من التكتم الشديد فقد انتشر خبر حصار البلدة انتشار
النار في الهشيم . و عند الظهيرة و من أعلى مئذنة مسجد البلدة الكبير ، صدح
الأذان داعيا إلى صلاة الجمعة ، فتسابق الشيب و الشبان إليه فكان عددهم يفوق
ضعف العدد المعتاد و قد اصطحب كثيرون غلمانهم ، ثم انتشر أكثرهم- بعد أن ضاق
المسجد بهم- في صحنه حتى الشارع المجاور ، ففي يوم مثير كهذا يحسن أن يكون
المرء أكثر قربا من ربه . ***** ثمت هدير في الجو يقترب أكثر فأكثر فأكثر فأكثر
شخصت الأبصار نحو السماء العيون القلقة تنقب بين الغيوم الريشية التي ملأتها لم
يطل الترقب طويلا برزت أربع طائرات من ذوات المحركات الأربعة لم يكن يمتلكها
الأعداء من قبل... ثم انهمرت القنابل معوِّلة مولولة متراقصة قبل أن تنفجر ثم
انفجرت ... في افتتاحية فذة لمغناة جديدة من ( أوبرا ) الموت و الدمار ، جعلوها
بشيرا لاشتعال و قود تفاعل كيمنساني جديد . المصلون في صحن الجامع إندفعوا إلى
الخارج واؤلئك الذين كانوا تحت قبته بدؤوا يخرجون متدافعين إلى الصحن بعض
الصغار سحقتهم الأقدام وبعض المسنين طحنتهم الأكتاف لمحتهم قنبلة ذات خمسمائة
رطل اتجهت على الفور نحوهم فانفجرت وفجرتهم و سرعانما انتشرت الشظايا مختلطة
بالأشلاء أما راس المئذنة فلم يحتمل مزاحها الثقيل فانفلت من موقعه نحو القبة ،
فمزقها و من ثم تعاون مع حطامها في القضاء على المزيد من المؤمنين . ***** عباس
عابدين تاجر( كلف) و لوازم خياطة ، صحا من الصدمة ليجد نفسه حيا بين كتل اللحوم
غير المميزة ، وكأنما سكبت عليهم يدا خفية كميات هائلة من صبغة أرجوانية ،
جعلتها أشبه بالمسلخ في عيد الأضاحي ؛ وعن يمينه صدرأنين خافت ، وعن يساره ثمت
حركة يد ضعيفة ارتفعت قليلا ، تكلمت أصابعها بلغة مبهمة ثم تهاوت . رفع رأسه
فارتفع ، ثم نصب جسمه فانتصب ، حرك ساقيه فتحركتا ؛ هنا أدرك أنه ليس حيا فحسب
، بل حيا وسليما ومحظوظا ، فهرع نحو بيته وعياله. وصل عباس فالتفوا حوله بين
معانق ومقبّل ، يا للفرحة ، الكل سليم ، قالها في سره ثم أعلن ألا وقت للعواطف
: " إجمعوا ما خف حمله وغلى ثمنه ، لكل منكم بقجة واحدة على قدر طاقته لا أكثر
، أما أنت يا أم يعقوب فلا تنسي مصاغك أو مصاغ البنات " وفجأة جحظت عينا أم
يعقوب ذعرا وصرخت ، فقد لمحت بقعة دم حول بطن زوجها و ثقبا أسود يخترق ملابسه .
***** قلقت مزيونة على زوجها ، حتى إذا نفذ صبرها حملت صغيرها واتجهت نحو القسم
، متجاهلة دوي القنابل وكثافة القصف المدفعي من حولها على طول الطريق . ثمت
مدفع يرد على القصف بقصف مماثل ، و أزيز رشاشات خفيفة وثقيلة تزعق من فوق أسطح
بعض المنازل باتجاه الغرب و الجنوب . وثمت مدفع قرب القسم ينفث حممه كاد يمزق
أذنيها حتى لم تعد تسمع صياح رضيعها ، فشدت راحتها إلى أذن الصغير بينما حمت
أذنه الأخرى بصدرها، واستمرت في خطوها المنتظم. لمحها عليوي فصاح بها : - ما
أتى بك يا مجنونة ؟ عودي إلى بيتك في الحال . فسألته بإصرار : - أي سعفان يا(
ولد العم )؟ ... أين سعفان بحق ( الخوة ) ؟..بربك أين سعفان لا تخفي عني أمره
يا ( خي ) ؟ فأجابها بصوت حزين : - سعفان ( إنذبح يا خيّة ) الله يصبرك ..
فانهارت ثم أخذت تمرغ وجهها بالتراب ... أشفق عليها فتوجه نحوها مواسيا انفجرت
قنبلة عن قرب ، فأرغمها على الإنبطاح شجت راس الصغير فازداد عويله حتى طغى على
دوي القذائف .. وإذ ركد الغبار حمل عنها الصغير بيد و شدها باليد الأخرى ثم ولج
بها إلى القسم . جثا الجنود على ركبهم خلف النوافذ استندت بنادقهم على حوافها
آخرون يصعدون و ينزلون على سلم يؤدي إلى السطح إنهم ينقلون الذخائر القصف يزداد
كثافة و الموقع كله يرتعش كعصفور ينفض عنه البلل والصغير لا زال يصرخ و يصرخ
نظرت نحوه من وراء غلالة دموعها ، فلمحت دمه الذي غطى رأسه وبدأ يصبغ ثوبها ،
فتناولت حفنه من غبار السقف المتساقط ثم وضعتها فوق الجرح و ضغطت محاولة بذلك
وقف النزف . الطفل يزداد صراخا ودمعها يزداد انبثاقا ثم همست : " أبوك مات يا
سرحان .. يا ولدي ؛ ثم ارتفع صوتها و هي تحدث نفسها متفجعة : " سعفان راح يا
مزيونة .. زينة الشباب قضى يا مزيونة .. حياتك لم يعد لها طعم يا مزيونة " .
الرضيع يلح في بكائه ، و لكنها استأنفت تنتحب : " صرت يتيما يا سرحان .. أمك
ترملت يا ولدي .. وأنت تيتمت يا فلذة كبدي ، لعلك أدركت ذلك فازددت بكاءً ؟!!"
ثم التفتت نحو عليوي المنهمك اللحظة بتلقيم بندقيته، فسألته: - أين إنذبح سعفان
يا ( خَي ) ؟ - على الطريق الغربية ليس بعيدا من هنا ثم أردف مواسيا : - صبرا
يا أم سرحان فالقتلى كثيرون غير سرحان ، اثنان كانا معه و ثلاثة ( منسدحين )
على السطوح ، وفي الداخل خمسة جرحى ، ومن الأهالي العشرات (بلوة يا خيّة ما
وفرت حد) ***** شمعون في عربة القيادة ، يأمر فتي اللاسلكي بنقل البرقية
التالية : من ( داني 2 ) إلى القيادة العليا : " المقاومة عنيفة و غير متوقعة ،
دمرت أو أعطبت معظم مصفحاتنا ، ثلاث محاولات متوالية لاقتحام البلدة باءت
بالفشل، الذراع العربي للجيش البريطاني لم ينسحب كما وعدنا رئيس أركانه أو أنه
انسحب جزئيا، أعداد كبيرة من عناصر المليشيات لم نؤخذ بالحسبان ، إنهم يستخدمون
المولوتوف بنجاح غير مسبوق ولديهم مدافع مضادة للدبابات وأخرى ميدانية لم
ترصدها استخباراتنا ، واستحكاماتهم ودشمهم قوية لم نتمكن حتى الآن من تدميرها،
خسائرنا البشرية جسيمة؛ إذن نحن بحاجة إلى المزيد من العربات المصفحة والمدافع
من جميع العيارات، كما نطالب بدعم جوّي مكثف. ***** أرخى الليل سدوله وهدأ
القصف وخف الأزيز ، فاستبشر الناس بليلة هادئة ، إلا أن انفجارات القناديل
الكاشفة سرعانما وأدت آمالهم، فقد اسؤنف القصف. أبو يعقوب ملقى على الفراش وهو
يئن : " كيف لم أشعر بالإصابة عند وقوعها ؟ " أخذ يتساءل ،ثم أضاف بصوت ضعيف: "
وهذا النزف متى ينقطع ؟ " كان وجهه أبيضا كأنه دهن بالكلس، عندما عادت أم يعقوب
بكأس الماء الذي طلبه ، فوجدته قد فارق الحياة . ***** إصابة جديدة ومباشرة
للقسم تنسف جدارا مقابلا لمزيونة ، الغبار الذي يملأ المكان و كاد يخنقها
ورضيعها ، انحسر الآن ، ولكن عليوي يصرخ صرخة الموت ، ثم صدح صوت آخر يستغيث :
" الأنقاض فوقي ، لا أستطيع الحراك " . وضعت مزيونة ولدها سرحان على الأرض
وقامت تحاول إزاحة كتلة من الخرسانة جثمت فوق جويفل ، استطاعت تمييزها على ضوء
حريق قريب و أضواء قناديل الكشف المتوالية ، إلا أنها لم تفلح بازاحتها قيد
أنملة ؛ و بدأ صراخ ابنها يأخذ أبعادا جنونية زادتها إرباكا ، قال لها الجريح
بصوت متحشرج : " إذا مررت يا خيّة بعرب العزازمة ، بلغي أبي شيخ العشيرة ، أن
ابنه جويفل مات شهيدا ! " عندما اجتازت مزيونة الجدار المهدم بعد لأي، كانت
خيوط الفجر الأولى، توضح فتات المدفع وأشلاء سدنته، ثم استمرت تخطو بثبات نحو
الطريق الغربية . كان الرصاص يمر من جنبيها ومن فوقها ومن بين ساقيها ، وعلى
مرمى البصر منها لمحت مجموعة عربات مصفحة تتقدم الهوينى ، إلا أن جثة على كتف
الطريق شغلتها عنها. لم تتعرف على الجثة فمضت تمشي من جديد باحثة ، عثرت على
جثتين أخريين ، جرت نحو أطولهما ثم صاحت : " سعفان يا الحبيب ، نفلت شعرها ومن
ثم أخذت تصفع خديها و تنتحب . مر الآن رتل من المصفحات الخفيفة، على ظهرها جنود
غطوا رؤوسهم بكوفيات حمراء : " إنهم جنودنا " فوقفت وأخذت تصيح بهم : " أبعد أن
تهدمت البلدة جئتم ؟ أسرعوا بالله عليكم قبل أن تترمل مزيد من المزيونات و
يتيتم مزيد من السراحين !! " صوب شاؤول بندقيته ( التومي ) سريعة الطلقات نحوها
، فقد ضايقه نحيبها ، إلا أن زميله موشي حذره قائلا : " إياك أن تفعل ، فستفسد
كل شيء " . ***** من الجهة الشمالية الشرقية تقدم رتل من المصفحات ، يرفع أيضا
الرايات العربية ، خرج المناضلون من دشمهم وأخذوا يهللون و يطلقون الرصاص في
الهواء ابتهاجا . وعندما بلغ الرتل مبنى القسم تقدم نحوه حاكم البلدة العسكري
برفقة أبو فواز المثخن بالجراح حوالي خمس وعشرين جنديا وهم من بقوا أحياء من
أفراد الحامية، ثم صعدوا جميعا إلى العربات التي عادت من حيث أتت أمام دهشة
الجموع المحتشدة . عندئذ تقدم الرتل الآخر من الطريق الغربية، فعادت البهجة إلى
النفوس وعاد المناضلون يطلقون الرصاص في الهواء ! وازدادت حشود الأهلين يكادون
يرقصون من الفرح، عندما أخذ الجنود أوضاعهم القتالية وبدؤوا يحصدون الحياة من
حولهم من مختلف أنواع الأسلحة، دون تمييز بين مسلح أ و أعزل . "إنها خديعة ،
إنه غدر ، إنهم أعداء ". أخذوا يتصايحون ويهربون نحو الأزقة والحواري، أما
الذين لجؤوا إلى المسجد فقد لحقتهم القذائف ثم الحراب. أذهلت المفاجأة
المناضلين وشلتهم الفوضى فلاذوا بالفرار خارج البلدة ، بينما لاذ الأهلون
ببيوتهم في انتظار مصيرهم. وتحت أحكام منع التجول ،أمر شمعون – بعد أن نصب نفسه
حاكما عسكريا للبلدة – باعتقال كل ذكر بين الرابعة عشر والخمسين، حملوا جميعا
في شاحنات، وتحت الحراسة المشددة سيقوا إلى المجهول. وفي صباح اليوم الثالث ،
أمر السكان عن طريق مجسمات الصوت بالرحيل عن البلدة ، مع تحريم مطلق لنقل أي
متاع، وعيّنوا لهم طريقا عليهم سلوكها باتجاه الشمال الشرقي. وتدفقت من ثم
مجموعات من النساء والأطفال والشيوخ إلى الطريق بين صفين من شاهري البنادق.
وعلى حدود البلدة الخارجية، أقيم حاجز، أخذ فيه جنوده يفتشون الراحلين تفتيشا
دقيقا ، عبثوا خلاله بنهود الفتيات ومكورات السيدات وانتزعوا منهن حليهن وهم
يتضاحكون. ***** أم يعقوب التي لم تتح لها أو لأولادها فرصة دفن زوجها أو
التعرف على مصير ابنيها، لم تلهها فجيعتها عن الدفاع عن ابنتيها ، حينما حاول
الجنود معابثتهما، فنالت ضربة قوية بكعب بندقية أحدهم حطمت صدغها وكشفت خمارها
الذي كان يحجب مصاغها و مصاغ ابنتيها المكدس فوق جيدها، فانهالت الأيدي تنتزعها
بشراهة، ولما استعصى عليهم خاتم زواجها الماسي بتروا الإصبع الذي يحمله، وإذ
حاولت الفتاتان تخليص أمهما من براثنهم ، اقتادوهما خلف إحدى المجنزرات ثم
توالوا على اغتصابهما . ***** مزيد من أفراد العصابات الصهيونية يتدفقون إلى
البلدة، مجندون من ( نيتر ) مروا بجراراتهم الزراعية بعد أن حولوها إلى آلة
حرب، لمحوا مزيونة وهي تنبش الأرض بأظافرها فقد عز عليها أن تكون جثة سعفان و
ليمة لبنات آوى أو الغربان وقفوا قربها وهم بتضاحكون هبط نحوها أحدهم وأهال
كومة التراب التي أضناها رفعها نظرت إليه مستهجنة فعلته ثم ما لبثت أن أدركت
أنه عدو فانقضت عليه تعضه من ساقه وبينما كان يجاهد للتخلص منها ، كان رفاقه
يقهقون لطرافة الموقف عندئذ لم يجد بدا من توجيه ضربة قوية على مؤخرة رأسها
أفقدتها الحياة في الحال . أما سرحان فقد فقد الحياة قبلا دون أن تدرك أمه ذلك
. وهكذا اجتمع شمل الأسرة الصغيرة من جديد و لكن في العدمية . ***** في الطرف
الآخر من البلدة ، ثمت موكب جديد من مواكب البؤس الفلسطيني يأخذ طريقه مرورا
بقرية جمز والمدمرة، ثم بيت نعلين والتي ما زالت بيوتها تحترق، ومن ثم إلى
قادومية جبلية تؤدي إلى رام الله . وهناك أخذ أبو فواز - بعد أن بدأت طلائع
الحطام البشري تصل تباعا – أخذ ينشر خبر الفضيحة، وكذلك فعل رفاقه، وسرعانما
علمت قيادتهم بالأمر فاعتقلوا جميعا واقتيدوا من ثم المجهول. وفي صدر صحيفة
محلية ظهرت مرثاة بأسلوب الشعر المرسل : إنها قافلة جديده من قوافل المهانه
وفضيحة تستعصي على الإدراك كتل من اللحم الأحمر شوى جلودهم الحر ألقوا بنعالهم
بعد أن مزقتها الأشواك وشظايا الصخر الأطفال يصيحون تعبنا و آخرون يستغيثون
عطشنا والرضع بدؤوا يموتون و صغار فقدوا أمهاتهم يولولون *** الأعصاب مستنفرة
في طريق مقفرة لاشيء غير صخور و رمال لا قطرة ماء ولا رقعة ظلال *** جن الليل
والقافلة تسير البعض يندب الأحباب والبعض يستنجد الأرباب و كثير منهم بالموت
يستجير *** هنا جريح تركوه وهناك شيخ يلفظ الأنفاس تجاهلوه وامرأة عاجلها
المخاض وأخرى جندلها إجهاض وثالثة أنهكها حملها فألقته فصاح: أمي أمي ولكن
الأقدام داسته ومن ثم أخرسته وعلى طول درب الضياع انتشرت مآدب الضباع
*
نزار بهاء الدين الزين مغترب سوري عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب الموقع :
www.FreeArabi.com
البريد:
nizarzain@adelphia.net
نزار ب. الزين
nizarzain@adelphia.net
المشاركة
Monday 01 May 2006
16:04:13
الأديب المتعدد
الدكتور
فاروق مواسي
كتب في جميع الأجناس الأدبية وبرز فيها جميعا
قراءة موجزة
بقلم:
نزار ب. الزين
خير من كتب عن سيرة الدكتور فاروق مواسي هو الأستاذ أحمد دحبور ، فقال : ولد د.
فاروق إبراهيم مواسي، في باقة الغربية ( فلسطين )، سنة 1941، ورأى بعين الطفل
دخول اليهود الأوائل إلى قريته يوم 21/5/1949. كان أبوه خياطًا ، وكان ملمًا
بالتراث العربي، كما كان حريصًا على تعليمه. وسيحتفظ الطفل فاروق بذكريات
الرعب، وأصوات القصف التي اختلطت مع دوي مدفع رمضان، والتشرد إلى بيوت الأقارب.
ومن الأقارب تعلم التجارة بالبصل والنحاس، كما تعلم التدخين! وستبقى في ذاكرته
صورة شقيقته فريدة التي توفيت وهي رضيعة، و هو إنه لن ينسى كيف اعتقله اليهود
في مستوطنه قريبة، وهو فتى ، فكان أول ما لفت نظره هناك هو "إن بيوتهم هي
الأجمل، وإن لديهم الحدائق، وأنهم يشربون الماء من الثلاجة..". أما معلموه
الأوائل في المدرسة فهم يهود عراقيون. وقد أنهى الصف الثاني عشر- في ثانوية
الطيبة، ليتوجه بعد ذلك إلى يافا باحثًا عن فرصة العمل الأولى.. وكانت في سلك
التعليم. ولكنه لن يفارق هذه المرحلة من عمره قبل أن يسجل المشاهد المؤثرة
للقاء الأقارب في الأعياد، على "الحدود" بين أبناء الشعب الواحد. ومع ذلك
فالحياة يجب أن تستمر. فمن جهة، كان لا بد من التشبث بالجذور والبقاء في الوطن.
ومن جهة كان لا بد من توكيد الذات على أرض الوطن من خلال العمل والنجاح . كان
قد بدأ يقرزم الشعر من المرحلة الابتدائية، وسيستمر في هذه التجربة المثيرة
طيلة عمره. أما على مستوى الحياة العملية فسيبدأ معلمًا احتياطيًا، أو بديلاً
لمعلم غائب. وكان عليه –وهو الحدث- أن يتغلب على مشاكسة التلاميذ، وأن يحقق
هيبة "الأستاذ" وإلا فلن ينجح في عمله. كان وضع التعليم مترديًا، لكن إخلاصه
للمهنة وإيمانه بدوره التربوي تغلبا على النكسات والمرارت. وماذا إذا حيل بينه
وبين حقه في أن يكون مديرًا لإحدى الثانويات مادام حبه لطلابه عميقًا في نفسه؟
وها هو يلمس لمس اليد ما يمكن أن يقدمه من موقعه، فقد كان له أثر واضح في إدخال
الشعر الحديث إلى المدارس. وليواصل التعليم أستاذًا ودارسًا، فها هو ينال شهادة
الماجستير في الآداب، إثر نجاح رسالته عن لغة بدر شاكر السياب، ومنها إلى
الدكتوراة في الأدب العربي، وكانت الأطروحة هذه المرة حول شعراء مدرسة الديوان:
العقاد، والمازني، وعبد الرحمن شكري. وسنلاحظ أثر الدراسة والتدريس في شخصيته.
بل إن هذا الأثر يطبع سيرته التيه بكل وضوح . وبموازاة هذا النشاط الدراسي فإن
له اهتمامه بالصحافة الأدبية، فكان أن تسلم رئاسة تحرير مجلة "مشاوير" التي
كانت ناطقة باسم رابطة الكتاب العرب. أما مجموعاته الشعرية فما زالت تتدفق منذ
عام 1971 عندما أصدر باكورة أعماله" في انتظار القطار" وستتلوها اثنتا عشرة
مجموعة، يحضرني منها "غداة العناق" و "يا طني" و"اعتناق الحياة والممات" و" إلى
الآفاق" و " من شذور التعب" و" الخروج من النهر" و"قبلة بعد الفراق" و"ما قبل
بعد" و" لما فقدت معناها الأسماء" و "خاطرتي والضوء" وله دراسات نقدية وأبحاث
وضعها في أحد عشر مؤلفًا. كما أن له مجموعتين قصصيتين ، إضافة إلى نشاطاته
الثقافية وحركته الدؤوب ، واتصالاته المثابرة بأعلام الأدب في الوطن العربي .
هنا ينتهي حديث الأستاذ أحمد دحبور ليبدأ حديث نزار ب. الزين : ***** تعرفت على
الدكتور مواسي للمرة الأولى من خلال دراسة أجراها لقصيدة " عليا وعصام " للشاعر
قيصر معلوف وقد نقلت الدراسة إلى مجلة ( العربي الحر ) الألكترونية التي أديرها
مع إبني وسيم ؛ وذات يوم وردتني رسالة منه يطلب مني تصحيح إسمه الذي نقلته خطأ
- كنت قد نقلت العمل من موقع إسمه جنين - ومنذ ذلك الوقت و الرسائل بيننا لا
تنقطع ، وخاصة رسائله الأدبية ، أي نتاجات أعماله الأدبية الغزيرة في جميع
الميادين ، وقد أفردت له صفحة خاصة لما اختاره لمجلتي ( العربي الحر ) صنفتها
على النحو التالي : -1- السيرة الذاتية -2- نماذج من أعماله النقدية -3- نماذج
من أعماله الشعرية -4- نماذج من أعماله القصصية -5- نماذج مما قيل عنه -6 -
أخبار منه وعنه وأعود إلى عليا و عصام ، فقد بدأ الدكتور مواسي دراسته بإجراء
مقارنة شيقة بين مسرحية ( روميو و جولييت لشيكسبير ) و قصيدة عليا وعصام
للأستاذ قيصر معلوف : تحدث د.مواسي بداية ، موضحا البعد المأسوي للقصتين و
نهايتهما المفجعة فكتب : << وتشترك المسرحية والقصيدة بتكالب العوامل الخارجية
على حكاية الحب، و كيف تكون النهاية فاجعة مزدوجة. >> ولم يفته التطرق إلى
البعد الأخلاقي لمعضلة الثأر وعلى الأخص عند القبائل العربية و ما تفرزه من
مآسي ، وهو يعتبرها مرضا إجتماعيا لا بد من استئصاله : << وموضوع ((الثأر)) في
القصيدة كان له الأهمية الأولى: (( وإلا عابك العرب الكرامُ ))، ((وإلا عشتَ
بين العربِ نذلاً))، ((ولا يمنعكَ عن شرفٍ غرامُ))... وهذا يعكس واقعًا عربيًا
قبليًا، لسنا في حاجة إلى جعله سنّة متّبعةً أو مثلاً يُحتذى على الأقل في
المستوى التربوي و الإنساني. >> ثم يلتفت إلى التشريح اللغوي لعبارات القصيدة :
<< و يلاحظ القارئ أن القصيدة حاشدة بالتعابير المستقاة من التراث ((فما وراءك
يا عصام)) هي حكاية مثل أوردها ((مجمع الأمثال)) للميداني في سياقين مختلفين،
يدل أحدهما على معنى انجلاء الخبر. وأما ((على الدنيا ومن فيها السلامُ)) فقد
أصبحت كذلك مثلاً، وأكبر ظني أن القصيدة هي التي بنت هذه المقولة المأثورة، ولم
أقع على قول مأثور كان قد سبق الشاعر.>> ثم ينتقل إلى التشريح اللغوي لبعض
الألفاظ كتفسيره لكلمة ( عجي ) و تطور معناها : << و يُلاحظ أن الشاعر استعمل
لفظتي ((عجايا)) و ((عجيان)) من الواقع البدوي مباشرة. إذ أن المعنى القاموسي
للعجي هو اليتيم الذي يغذّى بغير لبن أمه، وفي الحديث الشريف: (( كنتُ يتيمًا
ولم أكن عجيًا)) ومن معاني العجي السيئ الغذاء، وقد أنشد الشاعر: يسبق فيها
الحمل العجيا رغلاً إذا ما آنس العشيّا لكن لفظة (العجي) وردت كذلك بمعنى
((الصغير)) على لسان البدو في النقب* . ولعل ثمة سببًا اجتماعيًا حرّف من
المعنى الأصلي المعجمي فنقله من التخصيص إلى التعميم . ويختتم الدكتور مواسي
دراسته قائلاً : << فهذه هي ( رلى عرب)* التي يبحث عنها الكثيرون ولا يجدونها
في أي كتاب متداول، أقدمها لعشاق هذا الشعر، آملاً أن أكون مفيدًا للذائقة ،
ومعيدًا سيرة رويت على الألسنة، سيرة تبحث عن معاني الوفاء حتى فيما لا ندعو
إليه اليوم .>> و لابد من تعريف القارئ ببعض أبيات مختارة من القصيدة للشاعر
قيصر معلوف : وكانت من عجايا الربع عليا ومن عجيانه النجبا عصام لقد نشأا رعاة
للمواشي كما ينشا من العرب الغلام هناك على الولا عقدا الأيادي وعاقد حبل حبهما
الغرام ولما أصبحت عليا فتاة يليق بها التحجب واللثام و صار عصام ذا زند قوي
يهز به المهند والحسام دعته أمه يومًا إليها وقالت: يا حسامي يا عصام لقد أصبحت
ذا زند قوي به يستأنس الجيش اللهام بثأر أبيك خذ من قاتليه وإلا عابك العرب
الكرام ***** وبعد أن قدمتُ نموذجا للدراسة النقدية التي اهتم بها الدكتور
مواسي كتفضيل أولي ، لعلاقتها بموضوع تخصصه ، أنتقلُ إلى إنتاجه الشعري و هو
أيضا غزير ، و قد اخترت قصيدة " فلسطيني " و القصيدة يائية طويلة ، ومؤلفة من
ثمانية وثلاثين بيتا من الشعر المقفى الموزون على البحر البسيط : يبتدئها
بالتوكيد على حقه بأرضه و وطنه فلسطين ، فقد نشأ فيها و ترعرع ، ومن قبله
أجداده : الأرضُ أرضي وليس الشوقُ يَبريني الشوق يحدو إلى حبّي-فلسطيني درجتُ
فيها صغيرًا رُمتُ مأثرةً من كلِّ جدٍّ منَ الغُرِّ الميامينِ ثم يفند مزاعم
العدو من أن الأرض كانت خاوية بينما كانت – في حقيقة الأمر - تعج بالقرى
العامرة و البساتين المثمرة ، ثم قاموا بتفريغها ليثبتوا تلك المزاعم ، ويبدأ –
بعدئذ - بتعداد القرى و البلدات التي فرغها العدو من ساكنيها : قالوا : بلادي
بلا أهل ٍ بلا سكنٍ يا بئس ما مكرتْ أوهامُ مأفون فشرّدوها قرًى كانت
برَغْدتِها من بروةٍ، بصةٍ ، ميعار دامونِ ثم ينتقل إلى وصف حالة المُهَجَّرين
، حيث ساد القهر بينهم وتمكنت الأحزان : يا أهلَها-أهلنا ، يا طيرَ منزلِها
اقرأ سلامي على أحزانِ محزونِ ما زلـتُ أذكرُهم في الدارِ في حَلقِ هذي تنادي
،وهذا واجمٌ دوني و لم ينسَ أن يعرج إلى القدس ، مؤكدا أنها تسكن صميم الوجدان
و تشكل جزءا لا ينفصم عن العقيدة ، مذكرا أنها كانت منطلق الإسراء ، وكيف فتحها
عمر سِلما لا قهرا كما فعلوا : القدسُ تشرقُ في أبهى سرائرِكم إسراؤها الوجدُ
في الدنيا وفي الدينِ قد جاءها عمرٌ في فتحِ عزتّها كُرمى له كرُمت لِـيناً على
لينِ وبعد ، فلا بد من حديث المجازر ، في دير ياسين ، وكفر قاسم ، وغيرهما
ليستخلص أن الدم الفلسطيني لن يذهب هدرا ، بل سيُنمي أجيالا سوف تتحدى جيوشهم و
بطشهم : من كفر قاسمَ "احصدْ " صاح ناعقُهم مجازرٌ سبقتْ في ديرِ ياسينِ
والدمُّ يُزهرُ أطفالاً فيغرسُهم جذراً يُطلُّ فأسقيه ويسقيني اللهُ اكبرُ كم
جاشتْ جيوشُهُـمُ تبغي انتهائي فتزهو بي شراييني و يختتم الدكتور مواسي قصيدته
، متمنيا أن يطول به العمر ليرى الأمور قد عادت إلى نصابها ، حين تنتشر المحبة
و تتحد القلوب و تصفو النوايا و يعم فعل الخير ؛ في الأرض التي طالما عشقها .
كم كنتُ أوثرُ أن يمتدَّ بي زمني حتى أرى زمني يُكوى فيَشفيني حتى أرى قلبيَ
الظّامي ببهجتِهِ يراقصُ الفجرَ أفراحًا فيُبكيني حتى يراني صلاحُ الدِّين
مُتّشحًـا خيرًا وبرًّا وأحبابي تُصافيني أُسلّمَ العشقَ تَحناني برونقِه و
الشوقُ يحدو إلى حبّي فلسطيني ***** وكما أفاض في ميدان النقد و خاض غمار الشعر
، فقد أجاد أيضا في ميدان القص ، وقد اخترت في هذا المجال قصة ( شيخ و أمنية )
: يمضي الدكتور مواسي في قصته بأسلوب سرد طبيعي خالٍ من الرموز و الأحاجي ،
شفاف و واضح للخاصة و العامة ، فيتحدث عن شيخ في الثمانين ، لعله جده ، كما
أوحت عبارته التالية : << قبة … مدافن… تكايا …، خطوط…، كل شيء هنا عريق. ربما
صلى هنا صلاح الدين. وربما هناك خطب عمر. وها أنت يا جدي تصلي. عريق
عريـــــــــــق! >> هذا الشيخ يعشق الكتب ويتمتع بذاكرة قوية تستوعب جميع ما
امتلأت به رفوف خزانته من كتب و كراسات : << على رف من خزانته تتكدس عشرات
الكراسات، هي بمجموعها مختارات الحاج أو مؤلفاته، فإذا تطرقنا إلى موضوع فإنه
سرعان ما يشير إلى كراسة معينة، يفتحها وكأنه يعرف تمامًا أين وجهته. >> ولا
زال رغم تقدمه في السن يقرأ كل مساء ما يختاره من كتبه الصفراء بعينيه
المجردتين : << نأتي إليه ساعات المساء فنراه مستغرقًا في القراءة في كتب لونها
أصفر، وطباعتها رديئة، يتصفحها من غير نظارة على عينه. يقرأ وهو يبتسم أحيانًا،
يرفع تجاعيد جبينه آنا آخر، يهز رأسه يمينًا ويسارًا، أو طورًا من أعلى إلى
أسفل.>> ويصف الكتب التي يعشقها بالكنز : << "كنز الكتب أفضل من كنز الذهب"-
كان يقول >> وكما كان يعشق مطالعة الكتب فقد كان مغرما بالأسفار والتجوال في
أرض وطنه متنقلا بين مضارب البدو أو بين القرى والبلدات : << يعشق السفر، كان
في صباه يعلّم الكتاتيب في مضارب البدو، ويتاجر كالعطارين الذين يتنقلون على
بهائمهم من قرية إلى أخرى، ولكن الربح الحقيقي عنده إذا تعرف على شخص يحب
الأشعار والأسمار والكتب >> وذات يوم يطلب الشيخ من الكاتب أن يصحبه إلى القدس
، وفي الطريق أخذ يكشف مكنونات نفسه ونزعته الفلسفية : << شيئان لا أستطيع
التحديق طويلا بهما: الشمس والموت: لن اكون نهبًا للفناء، خير الطرق للتنعم بما
بقي لي من الحياة أن أتجاهل الموت. سأموت وحدي، وسيبقى العالم مستمرًا من بعدي،
هذا الشارع ستمر من فوقه سيارات كثيرة. الناس الذين سيشاركون في جنازتي
سينفضّون بعد ساعة، وينسونني في غمرة حياتهم، ساعي البريد سيتوقف عن زيارتي.
جسدي سيأكله الدود. >> وفي إشارة إلى الإحتلال وما سببه من ألم لهذا الشيخ ،
يقول الدكتور فاروق : << مرّ بالقرب من بوابة الحرم جندي من( الفلاشا)، يحمل
عصًا مدببة قد تكون أكبر من حجمه. تأوه الشيخ آهة طويلة، وهو يزفرها نحو
الأعلى، حرك يديه بانفعال وكأن حكة أصابتهما، ارتجفت أسنانه، وما لبث أن أركن
جسمه على عمود في صحن الحرم >> ويختتم الدكتور مواسي قصته بجملة رددها الشيخ
أكثر من مرة ، تفتح المجال للتكهن بأكثر تفسير : وقال: "أريد أن أموت في وقت
مناسب! أتسمع؟" ونقل نظراته بيني وبين الصخرة وبين جهة السماء : " أريد أن أموت
في وقت مناسب". فهل أرادنا نظن بأن أمنية الشيخ أن يموت في موقعه هذا بين
المسجد الأقصى وقبة الصخرة ؟ أم أرادنا نظن أن الوقت المناسب الذي يعنيه هو حين
يتم تحرير مدينة القدس من قبضة ذاك الفلاشا وبني جلدته ؟ ***** وقد كتب الدكتور
مواسي في الأقصوصة ، أو ما أسماها البعض بالومضة القصصية ، أو ما يفضل البعض
تسميتها بالقصة القصيرة جدا ، أو كما ابتكر الدكتور فاروق لها اسما طريفا
مختزلا كجسمها :( ق ق ج ) كتب بداية : خمس قصص قصيرة جدا ثم........: ست قصص
قصيرة جدا ثم .......: سبع قصص قصيرة جدا ثم .......: ثماني قصص قصيرة جدا ثم
.......:تسع قصص قصيرة جدا اخترت منها أقصوصة ( تيمائيل ) كنموذج والتي أراد
بها أن يقول : لقد سرقوا الأرض و الماء وسرقوا البيت والمأوى و هاهم يشرعون
بسرقة أسماء أولياء الله : تيمـــائيـــل زرت أطلال عين غزال ، وجدت قبرًا يقوم
على نشز من الأرض ... قال لي المرشد : هذا مقام الشيخ شحادة رحمه الله . وهذه
اللافتة وضعها مجهولون وعليها : " هنا يرقد الرابي* عوفر بن تسفي " . عدت إلى
بلدي ، وتوجهت حالاً إلى مقام الشيخ تــيّـِم الذي يقوم في مركز البلدة . رأيت
بعض الناس يقيمون النذور ويعلقون البيارق ، ويقرءون الفاتحة . قلت للجيران
الذين يرعَون المقام : انتبهوا - الله يخليكم - ، لئلا تجدوا لافتة غريبة ،
عليها : " هنا يرقد الرابي تيمائيل " ..... أقصوصة فيها بعض الطرافة وبعض الوجع
العربي ، وفيها من بساطة السرد الخالي من المعميات ، وفيها ناقوس الخطر يدق
منذرا : " إنهم سيسرقون كل ما يخصكم حتى تاريخكم " . ***** نشاط جم ميز الدكتور
مواسي في كل المجالات بما فيها المقال الأدبي والأدبي الإعلامي ، كما أقام
علاقات ثقافية مع جميع المثقفين ضمن الخط الأخضر و خارجه بصرف النظر عن الجنس
أو الدين ، بما في ذلك علاقته بالأدباء اليهود المستنيرين - بحكم دراسته في
المدارس و الجامعات العبرية – اؤلئك اليهود ممن يعارضون الإحتلال كمثل ( طال
نتسان ) و (أريه سيفان) ، (مايا بوجرانو) ، (ليئور شطرنبرج) و (مي طال ندلر) ،
وقام بترجمة قصائد بعضهم من العبرية إلى العربية ؛ و قد اخترت قصيدة ( أم تتمشى
، للشاعرة دالية رابيكوفتش ) كنموذج : أم تتمشى تتمشى أمّ مع طفل ميت في البطن
هذا الطفل لَمّا يولد . في أوانه سيولد الطفل الميت الرأس أولا ،ثم الظهر
والعجز وبيديه لن يلوّح وهو لن يصرخ صرخة أولى ولن يربتوا له على قفاه ولن
يقطروا قطرات في عينيه ولن يقمطوه بعد استحمامه هو لن يكون كالطفل الحي . وأمه
لن تكون هادئة وفخورة بعد الولادة ولن تكون قلقة أيضًا على مستقبله ، ولن تسأل
نفسها كيف ستعيله وهل لديها حليب كاف وهل لديها ثياب كافية وهل في الغرفة متسع
لمهدٍ آخر هذا الطفل صِدّيق جدًا ، لم يُخلق من قبل أن يُخلق . وسيكون له قبر
صغير في طرف المقبرة ويوم ذكرى صغير وتذكار ليس كبيرًا . هذه هي سيرة حياة
الطفل الذي قتلوه في بطن أمه في شهر كانون الثاني 1988 في ظروف ســياســـية
أمـنية وكما يرى القارئ فإن الشاعرة اليهودية ( داليه ) لم ترضَ عن سياسة البطش
والتنكيل التي تتبعها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وآلاتها العسكرية ، بحجة
الدفاع عن أمن إسرائيل ، وذلك دون مراعاة لشيخ أو طفل أو امرأة ، بل حتى دون
مراعاة للأجنة في بطون أمهاتهم . وختاما ، فما قدمتُه لا يصور إلا الجانب
اليسير من رحلة الأديب الكبير الدكتور فاروق مواسي الأدبية ، لأن هذه الرحلة –
في حقيقة أمرها - تحتاج إلى مجلدات لنقل حقيقتها وما قدمه هذا الرجل الفذ من
خدمات إلى الأدب وطلاب الأدب . -------------------------------- * رلى : لعل
الشاعر قصد عشائر الرْوَلى بتسكين الراء وتحريك الواو بالفتحة ، وهي منتشرة في
الجزيرة العربية و بادية الشام . * الرابي : الحاخام أي رجل الدين اليهودي *
العجي : الصغير ، ليس فقط بدو النقب من يستخدمها بهذا المعنى فالبدو في جميع
بلاد الشام يستخدمونها أيضا بنفس المعنى .
يحيى الصوفي
الأدب
الفلسطيني تحت الاحتلال وفي المهجر
المشاركة
Friday 07 April 2006
13:35:33
-
-
- دعوة
عامة
بمناسبة تخصيص العدد القادم (مايس – مايو) من مجلة القصة السورية
للأدب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي المهجر

موقع القصة السورية يدعو كافة الأدباء والصحفيين والكتاب العرب
والمهتمين في الشؤون الفلسطينية، للمساهمة بكتاباتهم
في هذا العدد،
من خلال تزويدنا بدراساتهم وأبحاثهم ومقالاتهم حول الموضوع.
على أن تكون الأعمال المرسلة من إبداع وتأليف الكاتب وليست مقتبسة.
بالنسبة للأعمال القصصية يراعى فيها
معالجتها للهم والشأن الفلسطيني.
أخر يوم لاستلام المواد والمشاركات هو 28/04/2006
متمنيا دوام العطاء والنجاح
للإطلاع
على الصفحات المخصصة للأدب الفلسطيني ومتابعة العمل عليها
للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول
الأدب الفلسطيني
تفضلوا أفضل أمنياتي بالتوفيق وثورة حتى النصر إن شاء الله
يحيى الصوفي جنيف في 07/04/2006
y.soufi@wanadoo.fr