الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى

التعديل الأخير: 18/04/2008

 

 

أوراق عبد الجبار الفارس الخاسرة

 

قصص محمد محي الدين مينو - حسّان العوض في ضوء مقارباته

 

 

في مقدمته لمجموعة "أوراق عبد الجبار الفارس الخاسرة"/1/ للقاص محمد محيي الدين مينو يقول د. سمر روحي الفيصل: (ومجموعته من النوع الذي تتعدد فيه الإيحاءات بحسب القصص، وتتنوع في أسلوبها أيضاً) ص8. لذلك لن تكون قراءتنا لهذه المجموعة شمولية بقدر ما ستكون خاصة بكل قصة على حده، وبالتالي ستكون دارستنا متنوعة المواضيع بحسب ما ستثيره القصص من مضامين فكرية وفنية، وسنحاول الاستفادة من كتاب مينو "فن القصة القصيرة /مقاربات أولى"/2/ بحيث نظهر التوافق أو الاختلاف بين تنظيره وتطبيقه.‏

(حمارة المختار البيضاء) تكشف المفارقة باكراً‏

في كتاب المقاربات يتحدث مينو عن تجربته في كتابة قصة "حمارة المختار البيضاء" بقوله: (جعلت الجمع يتفرق للبحث عنها في مختلف أرجاء القرية، وذلك من غير أن أصرح للقارئ في هذه الصفحة أو تلك بصاحبة الضمير المفقودة، لأضمن لقصتي عنصر المفارقة ولحظة تنوير مؤثرة، وحين تيقنت أن الأحداث قد أخذت تتشابك وتتصاعد إلى أعلى، فاجأت القارئ بالعثور على حمارة المختار المفقودة التي كان يظن أنها ابنته أو زوجته) ص 119.‏

كان من الممكن أن يكون كلام القاص مينو صحيحاً ودقيقاً فيما يتعلق باعتماده المفارقة في قصته هذه أسلوباً لإدهاش القارئ، ولكنه لم يوفق في ذلك لأنه لم يحسن انتقاء عنوان لقصته: إن لم يساهم في بناء أسلوبها فعلى الأقل لا يدمره. فالقاص اختار عنواناً يكشف مفارقته منذ الصفحة الأولى للقصة فاسم الحمارة يتوافق مع ضمير الغائب المؤنث الذي فقدت صاحبته، ولعل إضافة اسم إلى اسم المختار تؤكد من هي المقصودة بضمير الـ (ها)، وتكشف لعبة المفارقة، وبالتالي تخفف من شحنة الإدهاش الذي سيتعرض له القارئ.‏

التبرير والإقناع‏

في مقارباته القصصية يقول مينو عن الشخصيات القصصية: (وهكذا تدخل هذه الكائنات النموذجية دنيا القصة قسراً كما يدخل الوليد الدنيا)ص53. وهذا يعني ضمناً أن الشخصية القصصية مسيرة في حياتها ضمن القصة لكن ليس من الضروري أن تكون مسيرة بل ينبغي أن تكون مخيرة فيما يتعلق بأفكارها وتصرفاتها وفق الظروف الموضوعية/ القصصية المحيطة بها، لكن القاص مينو عندما يكتب‏

قصة؛ يمارس سلطته كقاص في إشراك الشخصية التي يشاء في قصته، وأحياناً يمارس هذه السلطة على أفعال وأقوال وأفكار شخصيته القصصية فتأتي أحداث قصته أو بعضها غير مقنعة ولا تحتمل التبرير؛ كما هو الحال في القصة التي تحمل عنوان المجموعة حيث يرجع بطلها عبد الجبار الفارس (إلى قريته عين الغار بعد أربعين عاماً، وعبد الجبّار لا يعرف منها إلا اسمها، فقد غادرها صغيراً، ولم يعد هنالك ما يربطه بأهلها أو بأرضها) ص30. هكذا وبدل أن يقدم القاص ما يبرر به هذا الرجوع المفاجئ للبطل إلى قريته بعد غيبة طويلة، يقدم ما يبرر عدم عودته بل حتى عدم التفكير بالعودة إليها. وعندما طلب منه أحد رجال الأمن أن يعمل معهم (وافق عبد الجبار من فوره على أن يعمل مع هؤلاء الرجال المتجهمين الصامتين) ص32. دون أن يقدم القاص تصريحاً أو تلميحاً، قبل هذه الجملة أو بعدها، ما يبرر موافقته الفورية علماً أنه (شيخ سوق الخردة) ص32. حسب قول القاص على لسان بطله.‏

ويقول مينو أيضاً في حديثه عن الشخصية: (لكل شخصية من الشخصيات القصصية ظروفها الاجتماعية وملامحها الشخصية والنفسية، ولها مستوى من اللغة والفكر محدد) ص52. هذا الكلام يخدم فكرة الإقناع في القصة القصيرة وضرورته: إقناع الشخصية بأفكارها وأفعالها، وبالتالي إقناع القصة بأحداثها، لكن يبدو أن لشخصية الأب في قصة "قرنفل أحمر في مفرق الرأس" مستوى فكري غير محدد. فالقاص مينو يعرّفنا عليه في بداية القصة محافظاً إلى حدّ التزمت، يتربد وجهه إذا علا صوت زوجته (أو أسفر وجهها، وإذا استقبلت جارتنا أم حنا في غفلة من عينه اكفهر وجهه، وجن جنونه، لأن صوت المرأة عورة، ولأن أم حنا كالرجل الغريب، لا يجوز أن تدخل بيتاً من بيوت الحارة في غياب الرجال) ص79.‏

كان انتقاء اسم الجارة موفقاً بحيث لبى الدلالات التي أرادها القاص فيما يتعلق بالاختلاف الطائفي، لكنه يفاجئك حدّ المفارقة التي لم ينوِها هنا بعد عدة صفحات (كان أبي –كما عرفت بعد حين- شيوعياً) ص83.‏

ربما أراد القاص أن يشير في سياق قصته إلى التناقض الذي تعانيه الشيوعية العربية، وهذا التناقض موجود فعلاً، لكنه بالتأكيد أقل بكثير ممّا لدى شخصية الأب التي جاء في فكرها في جهة مخالفة لفعلها.‏

السرد وضمير المتكلم‏

في مقارباته عن السرد والضمير يقول مينو: (يسرد القاص أحداث قصته بضمير المتكلم، وكأنه هو البطل، أو كأن القصة هي تجربته الشخصية، وينظر إلى الشخصيات الأخرى بحسب وجهة نظره هو لا حسب ظروفها ومشاعرها، وذلك على طريقة الترجمة الذاتية) ص62.‏

وهو هنا يخلط بين السارد –والضمير يحدده- وبين المؤلف القاص وشخصية البطل، إذ ليس من الضروري أن يكون ثلاثتهم واحداً عندما يكون السارد ضمير المتكلم، فقد لا يكون السارد بطلاً وإنما مجرد شاهد على الأحداث ولم تسرد القصة بضمير المتكلم –وليس الغائب- إلا لتكسب مصداقية وإقناعاً. ويتابع مينو: (والأمثلة على هذا النوع من السرد الذاتي قليلة، ولعل القاص السوري خطيب بدلة هو من أبرع القاصين الذين استفادوا من تقنيات هذا النوع من السرد وأنماطه، حتى غدا اسمه أو كنيته –وهو أبو مرداس- جزءاً من لحمة القصة) ص63. وهكذا يؤكد مينو التباس الفكرة حيث لا يفرق بين السرد الذاتي بضمير المتكلم والأمثلة كثيرة جداً، وبين السرد الذاتي الذي يقصده والأمثلة فعلاً قليلة؛ وهو السرد الذي يماهي بين السارد والقاص، وقد لجأ إليه مينو في قصة "ما قاله الليلة لي": (أنا محمد محيي الدين مينو‏

كاتب هذه القصة القصيرة. أقر أن "ما قاله الليلة لي" ليست قصتي، بل هي قصة رجل آخر، يدعى صلاح الدين الخطيب) ص37.‏

والحقيقة أن اتكاء القاص على هذا السرد الذاتي ليس مبرراً في هذه ا لقصة حيث جاء نافراً عن نسيج القصة التي ما كانت لتختلف فيما لو رويت بضمير الغائب. وأغلب الظن أن القاص أحب أن يجرّب هذا السرد فكان التجريب في هذه القصة رغبة أكثر منه ضرورة.‏

قصص قصيرة جداً‏

في مقارباته يقول مينو: (وللقصة القصيرة جداً أسس أربعة تستند إليها، وهي: الموضوع والتكثيف والإيماض والمجاز المفرط) ص38.‏

وفي مجموعته بضع قصص قصيرة جداً التزمت بالأسس الثلاثة الأولى فقط، في حين لم تلتزم بالأساس الرابع، وعنه يقول مينو: (تظهر القصة القصيرة جداً اهتماماً كبيراً بلغة المجاز لا لغة الحقيقة، لأن مادتها ليست إلا أطياف الواقع لا الواقع نفسه وظلال الحياة لا الحياة نفسها) ص39. ومع ذلك، تفتقر قصصه القصيرة جداً إلى المجاز المفرط دون أن يعني هذا أنها تخلو من بعض المجاز، طبعاً مثل أي نص أدبي. ففي قصة "الخريف" لا يوجد من المجاز إلا تشبيه جاء في آخر القصة (انتحب مثل ورقة صفراء) ص69. وهذه القصة مادتها الواقع لا أطيافه والحياة لا ظلالها؛ فهي تتحدث عن أب وزع ميراثه قبل وفاته على أولاده الثلاثة الذين (تمنوا له في سرهم عمراً قصيراً) ص85. ورغم ذلك إنها أجمل القصص القصيرة جداً التي ضمتها المجموعة حيث يفاجئك السطر الأخير بأن لهذا الأب بنتاً حُرمت من الميراث، وذلك بمفارقة مدهشة دونما فجاجة.‏

تقنية القناع‏

مصطلح القناع شائع في المسرح على أنه وجه مستعار يضعه الممثل على وجهه كي يخفي ملامحهُ الأساسية ويتخذ ملامح الشخصية التي يمثلها. والقناع في الشعر المعاصر كما يعرفه د.خليل الموسى (هو تقانة جديدة في الشعر الغنائي لخلق موقف درامي أو رمز فني يضفي على صوت الشاعر نبرة موضوعية من خلال شخصية من الشخصيات يستعيرها الشاعر من التراث أو من الواقع ليتحدث من خلالها عن تجربة معاصرة بضمير المتكلم إلى درجة أن القارئ لا يستطيع أن يميز تمييزاً جيداً صوت الشاعر من صوت هذه الشخصية) /3/.‏

ويذهب د.جابر عصفور إلى القول: (إن القناع محصلة العلاقة بين هذين الطرفين أو الصوتين. ولأنه كذلك فهو ينطوي على عناصر منهما معاً، دون أن يتطابق مع أي منهما بالضرورة. قد يكون القناع أقرب إلى هذا الطرف أو ذاك، ولكن القرب شيء والتطابق شيء آخر) /4/.‏

أما بالنسبة للقناع في القصة فثمة اتفاق –كما أرى- على استدعاء أو استلهام الشخصية التاريخية أو التراثية، لكن ثمة خلاف على الشخصية التي هي (من الواقع) حسب د.خليل الموسى، حيث تجعل مصطلح القناع فضفاضاً، لاسيما في القصة؛ فإذا ما سحبنا تعريفه عليها أصبحت كل قصة هي قصة قناع على اعتبار أن كل قصة قاعدتها الواقع، والاختلاف في حجم هذه القاعدة. وإني أرى أن القناع في القصة أقرب إلى طرف كاتبها؛ وذلك لأسباب: بعضها متعلق بالقناع عامة كالحرية التي يمتلكها الكاتب في اختيار قناعه الذي يناسبه والقادر على إيصال فكره، وبعضها متعلق بالقناع في القصة حيث يطرح القاص –غالباً-‏

مجموعة من الشخصيات أو الأحداث أو المواقف قبل أن يسمح لشخصيته التاريخية بالظهور أو التصرّف، فتحاصر وتضطر للتعامل مع هذه الظروف الجديدة والمغايرة وفق رؤية القاص.‏

والحقيقة أن النصوص القصصية العربية التي اعتمدت القناع أسلوباً قليلة، قليلة إذا ما استثنينا تجربة زكريا تامر لأن قصصه احتفت كثيراً بالقناع واعتمدت عليه في عدد كبير منها.‏

والقاص محمد محيي الدين مينو في مجموعته "أوراق عبد الجبار الفارس الخاسرة" استعمل تقنية القناع في قصة "ما لم يروه يوسف بن اسماعيل من سيرة عنترة" حيث يستدعي عنترة بن شداد العبسي، الشاعر الجاهلي والعبد البطل والأسطورة الشعبية، وقد كتب سيرته أول الأمر يوسف بن اسماعيل أيام العزيز الخليفة الفاطمي، وجاء مينو القاص ليكتب تسعة عشر مقطعاً إضافياً كما يفترض العنوان، في الحقيقة كل منها قصة قصيرة جداً قد يجمع بين بعضها رابط ما لكن ما يجمع بينها كلها قناع عنترة.‏

ولا شك أن الهدف من استدعاء القاص لهذه الشخصية ليس إعادة سرد حياتها ومآثرها وبطولاتها و.. ولا تلقيننا درساً في الاستفادة من تاريخنا الحافل بالبطولة. إنه ينبغي أن يكشف مدى التغيرات التي طرأت على مجتمعنا المعاصر في موقفه من التاريخ والبطولة والشعر والسلطة و...‏

فعنترة المعاصر هو المثقف الحقيقي الذي (إذا دخل على ملك لا ينحني له) ص55، المقطع 8. والذي يرفض أن يمدح ملكاً حتى لو أنزلت معلقته من أعلى الكعبة (المقطع 4) لأنه قادر دائماً على أن يكتب معلقة جديدة (المقطع 5) وإذا ما أصبح وزيراً للثقافة فإنه سيفرج عن المعلقات السبع (المقطع 7).‏

وقناع عنترة هو قناع البطل الحقيقي الذي أصبح واعياً للعلاقة بين الغاية والوسيلة؛ لذلك يفضل أن يظل (عبداً أسود كالليل) ص51، المقطع 1. وأن يموت جوعاً على أن يحارب بني ذبيان (المقطع 2) وأن يحكم بالموت على أن يشارك في حرب داحس والغبراء (المقطع 19) والسبب الكامن (لأن دماء الأعراب تذهب هدراً) ص51.‏

وعنترة الجديد يرفض البطولة ما لم تكن حقيقية فهو يضحك (في سره، وهو يقرأ ما قاله الراوي) ص58، المقطع 14. عن قتاله وطعنه وضربه، ثم يسأم في (المقطع 5) ويطلب من الحكواتي ألا يقرأ هذه السيرة المليئة بالونات منفوخة؛ لكن الحكواتي يتذرع بجوع أولاده. وفي (المقطع 16) يقول عنترة للحكواتي: (اطوِ سيرتي من بين يديك، وابحث عن عمل آخر) ص59. لكن الحكواتي لا يتقن عملاً إلا القراءة، لذلك (ألقى يومئذ عنترة المعلقات السبع بين يدي الحكواتي الذي راح يقرأ معلقة عنترة بحماس شديد، فانفرجت أسارير عنترة، وخرج من المقهى مسروراً مطمئناً) ص60.‏

ويشارك عنترة في هذه القصة/ القصص أقنعة أخرى ثانوية منها، شدّاد أبو عنترة، وأمه، وحبيبته عبلة، وحصانه الأدهم.‏

وبعد أن يتكرّس عنترة بطلاً في الحب والحرب والشعر، يأتي القاص في نهاية قصته على إيضاح موقف المجتمع ففي (المقطع 17) يحاكم رجل المباحث عنترة، ويتهمه بمخالفة أنظمة المرور. وفي (المقطع 18) يحاكم الشرطي عنترة، ويودعه في مستشفى المجانين. وفي (المقطع 19/ الأخير) يحاكم القاضي عنترة، ويحكم عليه بالموت.‏

معطف زكريا تامر‏

في حوار أجراه الصحافي نضال بشارة مع القاص محمد محيي الدين مينو /5/ يعترف مينو بحضور زكريا تامر في تجربته القصصية قائلاً: (لزكريا تامر حضور طاغ في تجربتي القصصية، وأنا أعتقد أن القصة الجديدة في سورية خرجت من معطف زكريا تامر الذي ترك بلا هوادة تأثيراً كبيراً على أجيال تتعاقب منذ السبعينات إلى اليوم في حركة القصة السورية القصيرة).‏

والحقيقة أن هذا الحضور واضح في أغلب قصص المجموعة، لكنه أكثر وضوحاً في قصة "ما لم يروه يوسف.." فهي تذكرنا بقصة "رندا" /6/ لزكريا تامر، وهي تتألف من تسعة وثلاثين مقطعاً، كل منها قصة قصيرة، تجمعها شخصية رندا، الطفلة البريئة التي يشاركها بطولة القصة في كل مقطع شخص جديد أو شيء جديد... ففي (المقطع 31) تتعامل رندا مع الليل والنهار، بينما عند مينو في (المقطع 13) يتعامل عنترة مع الليل والنهار أيضاً. بالإضافة إلى أن اختيار مينو لتقنية القناع في هذه القصة ما هو إلا تجريب لأسلوب قليل الورود في القصة العربية عموماً، لكنه كثير الاستعمال من قبل زكريا تامر؛ وإذا ما أردنا أن نوضح أكثر فسنشير إلى المقاطع الثلاثة الأخيرة من قصة مينو، والتي يُحاكَم فيها البطل عنترة. حيث نجد الكثير مما يماثلها في تجربة زكريا تامر في قصة القناع؛ فهو يستدعي سليمان الحلبي، الشاب السوري الذي اغتال الجنرال كليبر قائد الحملة الفرنسية على مصر، يستدعيه في القصة ليحاكمه المجتمع العربي المعاصر على بطولته التي أصبحت جريمة، وما يزيد اللوحة قتامة أن الشهود الذين أثبتوا التهمة هم أهله: أمه وأبوه وأخته.‏

وفي قصة "الذي أحرق السفن"/8/ يستدعي طارق بن زياد ليحاكم على إحراقه السفن، ويتهم بالخيانة كتهمة عنترة في (المقطع 19)، وأقل ما ينفذ به الإعدام شنقاً.‏

وفي قصة "الاستغاثة" /9/ يحكم على يوسف العظمة بالجنون كما حكم على عنترة في (المقطع 18).‏

وفي قصة "الإعدام" /10/ يحكم على عمر المختار بالإعدام شنقاً مرة أخرى....‏

وإذا ما تابعنا تقصي حضور زكريا تامر في قصص مينو لتوصلنا إلى أن مينو لم يخرج من معطف زكريا، وإنما مازال ضمنه؛ فحتى على مستوى الجملة هناك حضور واضح، وواضح جداً أحياناً كما في القصة القصيرة جداً "القط" التي جاء فيها: (رأى نفسه شرطي مرور، ينفخ في صفارته، فتصيح توّاً الديكة، وتبزغ الشمس) ص65. وكنا قد قرأنا لزكريا تامر في قصة "الأعداء" /11/ في مقطع البداية: (نفخ الشرطي في صفارته، فبزغت توّاً شمس الصباح) ص5.‏

خاتمة:‏

أعترف في نهاية دراستي أن قصص محمد محيي الدين مينو في مجموعته "أوراق عبد الجبار الفارس الخاسرة" هي قصص جيدة بدليل أنها أثارت الكثير من الأسئلة، واستفزتني لمناقشتها ومحاولة إيجاد بعض الأجوبة خاصة فيما يتعلق بالجوانب الفنية التي تعكس متابعة واطلاع مينو على المنجز في القصة القصيرة العربية وقد حاول أن يجاري ما يجرب فيها في بعض قصصه، كما أصدر كتاباً نقدياً عنها بعنوان "فن القصة القصيرة/ مقاربات أولى" وقد قرأنا في ضوئه قصص مينو، فتبين لنا وجود تفاوت –بالغالب- بين التنظير والتطبيق، وهذا يعكس بشكل ما صورة لمعظم الذين كتبوا الأدب والنقد معاً.‏

-------------------------------------------

هوامش ومراجع:‏

(1)-أوراق عبد الجبار الفارس الخاسرة –قصص- محمد محيي الدين مينو- اتحاد الكتاب العرب –دمشق- 1999.‏

(2)-فن القصة القصيرة/ مقاربات أولى –محمد محيي الدين مينو –منشورات مدرسة الإمام مالك الثانوية –دبي –2000.‏

(3)-بنية القناع في القصيدة العربية المعاصرة –د.خليل الموسى- مجلة الموقف الأدبي- العدد 336- نيسان –1999.‏

(4)-أقنعة الشعر المعاصر: مهيار الدمشقي –د.جابر عصفور- مجلة فصول- المجلد الأول- العدد الرابع- يوليو –1981.‏

(5)-حوار مع القاص محمد محيي الدين مينو –حاوره: نضال بشارة –جريدة العروبة- العدد 10387- 19/9/1999.‏

(6-11)- النمور في اليوم العاشر –زكريا تامر- دار الآداب ط2- 1981.‏

(7)-ربيع في الرماد –زكريا تامر- منشورات مكتبة النوري –ط2- 1978.‏

(8)-الرعد –زكريا تامر- منشورات مكتبة النوري- ط2- 1978.‏

(9-10)-دمشق الحرائق –زكريا تامر –منشورات مكتبة النوري- ط2- 1978.

----------------------------------

منقول/ *خاص القصة السورية حرر في 08/11/2004

كيفية المشاركة

 

Hit Counter

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (رواية - مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية