
بطاقة
تعريف الكاتب الكبير:
جمال أحمد الغيطاني

ولد جمال في
جهينة 9 مايو 1945 ، إحدى قرى محافظة سوهاج ضمن صعيد مصر،
حيث تلقى
تعليمه الابتدائي في مدرسة عبد الرحمن كتخدا، وأكمله في مدرسة الجمالية
الابتدائية.
في عام
1959 أنهى الإعدادية من مدرسة محمد علي الإعدادية، ثم التحق بمدرسة الفنون
والصنائع بالعباسية.
عمله
واعتقاله
في عام 1963
استطاع الغيطاني أن يعمل كرسام
في
المؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجي حيث استمر بالعمل مع المؤسسة إلى
عام 1965.
تم اعتقاله في
أكتوبر 1966 على خلفيات سياسية، وأطلق سراحه في مارس 1967،
حيث عمل
سكرتيرا للجمعية التعاونية المصرية لصناع وفناني خان الخليلي وذلك إلى عام
1969 م
في عام 1969،
مرة أخرى استبدل الغيطاني عمله ليصبح مراسلا حربيا في جبهات القتال
وذلك
لحساب مؤسسة أخبار اليوم. و في عام 1974 أنتقل للعمل في قسم التحقيقات
الصحفية،
و بعد
إحدى عشر عاما في 1985 تمت ترقيته ليصبح رئيسا للقسم الأدبي بأخبار اليوم.
قام الغيطاني
بتأسيس جريدة أخبار الأدب في عام 1993، حيث شغل منصب رئيس التحرير.
الوظائف التي
تقلدها:
-عمل بجريدة الأخبار فى السبعينيات.
-مراسل حربى على الجبهة المصرية فى حرب 1973
-مراسل حربى على الجبهة الإيرانية العراقية
-رئيس تحرير جريدة أخبار الأدب الأسبوعية
الهيئات التي
ينتمي إليها:
-عضو لجنـــــة القصة بالمجلس الأعلــــى للثقافة
الإنتاج
الأدبي:
المجموعات
القصصية
-يوميات شاب عاش منذ ألف عام ، عام 1969
-"أرضى أرضى"، عام 1972
-حكايات الغريب، عام 1976
-ذكر ما جرى، عام 1978
المجموعات
الروائية
-الزينى بركات، عام 1974
-وقائع حارة الزعفرانى، عام 1976
-الزويل عام 1974
-خطط الغيطانى، عام 1981
-كتابات التجليات رواية في ثلاثة أجزاء 1983 - 1987
-رسالة البصائر فى المصائر، عام 19890
-متون الأهرام عام 19940
-حكايات المؤسسة، عام 1997
أدب الرحلات
والمذكرات:
-المصريون والحرب، عام 1974
-حراس البوابة الشرقية، عام 1975
-نجيب محفوظ يتذكر، عام 1980
-مصطفى أمين يتذكر، عام 1983
-وقد ترجمت أعمال الغيطانى إلى العديد من اللغات الأجنبية منها
الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية
الجوائز
والأوسمة:
جائزة الدولة
التشجيعية للرواية عام 1980.
جائزة سلطان
العويس، عام 1997
وسام العلوم
والفنون من الطبقة الأولى.
وسام الاستحقاق
الفرنسي من طبقة فارس،
Chevalier de l'Ordre des Arts et des Lettres
عام 1987
جائزة
لورباتليون,Prix
Laure-Bataillon
لأفضل عمل أدبي
مترجم إلى الفرنسية
عن
روايته التجليات مشاركة مع المترجم خالد عثمان 19 نوفمبر 2005
 


أعمال الكاتب الكبير:
جمال الغيطاني الروائية

أعمال الكاتب الكبير:
جمال الغيطاني القصصية

أعمال الكاتب الكبير:
جمال الغيطاني المسرحية

أعمال الكاتب الكبير:
جمال الغيطاني
- متفرقات أدب - فلسفة -
تاريخ - خواطر - رسائل

كتب ودراسات
عن
الكاتب
الكبير:
جمال الغيطاني
نماذج من أعماله

البيرق
قصص البدايات - 04/01/1973
..
أجهل المكان لا أعرف إلي أين يؤدي ولا دليل ينصحني بالاتجاه، البلاد
غريبة واللسان صعب، سبعون يوما لم أمد جسرا متصلا مستمرا بإنسان، منذ وصولي
لاقتني المدينة بصد، ملامح الناس لا تنطق حزنا أو فرح، وعبارات الحديثة
محددة غير متجددة، منذ ثمانية وسنين يوما قابلت رجلا من بلادي. يقيم منذ
زمن هنا، جئت وعنوانه معي، بدأ قلقا يتلفت حوله باستمرار، أجهدني سماع
صوته، قصدت مصارحته بحالنا هناك، أثير انتباهه، أدفعه إلي أبداء أنفعال،
قلت أن الأمان ضائع والطمأنينة شحيحة، ولا أحد يضحك من القلب، وإذا أجتمع
أصدقاء في سهرة، تعلو أصواتهم وضحكاتهم لدقائق ممدودات، ثم يسكتون فجأة، لا
ينطق أحدهم حرفا، حدثته عن رجال يمشون فرادي هادئين يفاجئون بالبعض يتشاجر
معهم بدون سبب، أصبح من المألوف أن ننشر الصحف حوادث غريبة، رجل يقفز فجأة
علي امرأة في ميدان عام تملؤه الظهرة ويحاول مضاجعتها. عدد من الشبان
يركبون سيارة صفراء يتوقفون بجوار الرصيف، ينزل أحدهم، يتقدم من رجل
وامرأة.. يمسك ذراعها، يسحبها إلي داخل العربة، ينطلقون بينما يزعق الرجل..
امرأتي.. امرأتي.. والمارة يمضون غير مبالين، بعض الملثمين يصعدون إلي
القطارات وعربات المترو بعد انطلاقها من المحطات، يدخل واحد منهم إلي عربة
بأكملها، يجرد من فيها من الساعات والنظارات، وخواتم الزواج، ثم يبتعدون
بهدوء، قلت: إن النوم عسير في أهدأ الضواحي وأرقي الأماكن، قلت الود بين
الأصحاب مفتقد.. وعلاقات العمر تنسف عند أتفه خلاف، حتي رعشة القلب عند
رؤية الوجه الجميل ضاعت ولا حماس للحب، رأيت ملامحه صماء، كذت أقول له إن
البرق سيضع جدا لهذا كله، لكنني خفت، تذكرت تحذير العجوز.. "أياك.. أياك..".
اختلت الألفاظ عند طرف لساني، قال بعد صمت: إن الأمور صعبة هنا ولا يمكنني
العثور علي عمل بسهولة، قلت إن الصحف تكتب عن مهاجرين نجحوا في أعمالهم،
قال.. هذا كذب، الرزق هنا ضيق، سكت، نظر إلي، تقول عيناه. قم. قم، ورددت لو
غطيت جرحي أقول له إن رحيلي أتاني بصير الأماني، أصف ا لبيرق، أقول كيف
يخفق، أتحدث عن حال الدنيا قبله وبمده، عن مصائر تبدل وتتغير بعد أن
أنشره.. سمعت العجوز المهيب. "أياك.. أياك".
الآ لا أدري إلي أين أمضي، لا مواعيد تشدني إلي أحباب، لا أعرف من ألقي
وبأي أرض أموت، هل ناداني أحد؟؟ صوت معدني الرحيل، نابع من ذرات الأرض،
فراغ السماء، بلا مصدر، من كل فج، يبرق الليل البعيد أمامي الآن، أشم البحر
وصوت العجوز يتردد مهيبا وعرا.. "أياك والنظر إلي الخلف".
لا أدري حتي الآن من أين جاء؟؟ إلي أي أقاليم الدنيا ينتمي؟؟ أم ألمحه بعد
بين ركاب السفينة كما لم آره من قبل، عندما بدأ حديثه الليلي الوقور أوغل
في كهوف عمري، قال: إنه يعرف كل شيء عني حدثني عن آلامي ومواجعي قبل رحيلي
وتوقي العازم إلي الفرج، عن إجراءاتي من أجل السفر، احصائي الأوراق
غالمطلوبة وكتابتها بورقة بيضاء صغيرة لا تفارق جيبي، كلما تم تجهيز أحداها
أشطبها، حدثني عمن صاحبوني إلي سراديب المصالح الحكومية، من أكدوا مرة أخري
اسمي وميلادي وحسن سيري وسلوكي، تحصني ضد الأمراض ثم عبوري صالة الركاب
البحرية وعندما اختلطت ملامح المدينة تلاشت ا لفراغات بين ميانيها، ذاب
الجماد في الفراغ، طال بكائي ورثائي لعمري الأول ولسهرات الأصحاب في أيام
الدفء، واللقاءات الجادة والليالي الأخيرة من رمضان وصباح الأيام ونزهة في
الضوء والشمس، رأيت نفسي مقدما علي ولوج عالم أجهل كل شيء فيه أيقنت يقينا
غامضا أنه يعرف ما سيجري لي، في القمة المشبعة برائحة البحر رأيت ابتساما
شاحبة كمرأي البحر آخر النهار.
قال: إن أيامي في القرية ستصبح طوالا.. ولكن يجب الحذار.. الحذار.
لم أستفسر، إنما أوثقت إليه بغموض الليل وعمق البحر وأوجاع الرحيل وضيقي
وهمي، رأيت زيه الغريب من عصور بعيدة، رأيته لا يرحل من مكان إلي مكان،
إنما عبر أزمان متباعدة.
قال: إن الصعاب كثيرة، ستتداعي بعض جوانب حصوني، سيستمر هذا سبعين يوما..
في نهايتها تصبح عند شارع بعيد عن المدينة تماما.. بالضبط، طالعني شارع
متسع، الأرض مغطاة بحشائش رفيعة حادة، وطأت بقايا خط حديدي صدئ.. مختفي في
بعض المواضع، ثم يبدو لمسافات قصيرة متآكلا، تبدو بيوت متباعدة، مغلقة
الأبواب والنوافذ والستائر مسدلة، الهواء شفاف بكاديري، مباني المدينة كلها
صممت بقصد خفي، دفع الرعب إلي أطراف الأوردة والشرايين، إذ تبدو فارهة،
حجرية النظرات تندفع فجأة قطة، تكاد تلمس قدمي، ربما نمر صغير وألا لما
أحدثت هذا الصوت.
"أياك
أياك والالتفات.."
يقف بائع أمام عربة خشبية غطاؤها يقوم علي أربعة أعمدة تحيلة، لا أدري ماذا
يبيع؟؟ صف باعة يقوم في مواجهة آخر، أينما نظرت في اتجاه مستقيم القاهم،
كان نظراتي تزرعهم، كل منهم منهمك في ترتيب بضاعته، لمحت علبا ملونة مسدسة
الأشكال، أغلفة مجلات ملونة، علب مغلقة، أبدي الباعة سريعة، لا أسمع لهم
حسا أو صوتا، تخفي أسرارا جساما، أم التفت إلي أي الجانبين، أكاد ألمح
بيرقي مرفرفا، أنظره واضحا، استشعر خفقاته في الهواء، أصغي إلي وقع آلاف
آلاف الأقدام، يأتمر أصحابها بما يلفظ لساني.. يسقط وعاء نحاسي ضخم، صهريج،
يبدو حجمه من صوته، يتوالي رنين الصدي.
"أياك.."
يصيح أحد الباعة ورائي تماما .. الباقون صامتون.. جهاز عجيب يا سادة..
راديو وبيك أب وتسجيل وتليفزيون وماكينة حلاقة وتليفون لاسلكي.. جهاز..
لابد أنني مبهر الناس في بلادي بهذا الجهاز، يتصارعون من أجل الحصول علي
مثيله، تنشر الصحف صورتي، أقف إلي جواره.. بأرخص الأثمان.
صوت البائع ينادني، يرجوني، يوحي إلي بنساء يتهافتن للفرجة عليه، وأيدي
تقلبه. وعبارات....
"أياك..
أياك" والالتفات إلي الخلف.
قال العجوز الغريب، ستسمع أرق الأصوات وأحد النداءات، غالبا نفسك، أقهر
الرغبة، أياك والالتفات، لن تصل أبدا، صمت قليل، عيناه ما يجري في خبايا
الدنيا، عيناه طافتان علي الماضي البعيد والزمن الآتي، أطل منهما، ألتمس
مصير أصحابي، أعرب ما جري، ما سيجري، أرقب الرعب والشفرات المشهرة، وصغيرات
السن يتأوهن إذ يغتصبن عند عتبات المساجد.. تحقق مصائر، أي ا لمواضع يضمني
غدا وبعد غد.
أسمع.. نداء حاد، مفاجئ، غادر مباغت كالسقوط في هاوية لم ألتفت.. سمعت
العجوز، استعدت طريقته في لفظ الكلمات، مذاق حسه.
يف النهاية ستجد نفسك أمام بيت من طابق واحد نفسك أمام بيت من طابق واحد،
أنيق مدخله حف بالسوسن، أوراق خضراء طيبة الرائحة، زهور غريبة ألوف تتسلق
الجدران لها أشكال آدمية، ستقف أمام باب صغير مقبضه نحاسي، ستمد يدك،
أطرافه، ستخرج لك امرأة عجوز، وجهها غابة تجاعيد، فمها خال من الأسنان،
أطرافها ترتعش، سيدق قلبك عاليا، سبتدو لك منفرة، ستبدو غاضبة، لا تخف، لا
تتراجع، لا تخش أمرا، أهجم عليها، أمسك يديها، عر صدرها، مد فمك إلي ثديها
الأيسر، ستقاومك، ستتدفق قوة تتنافي مع مظهرها، تفان، تفان، حتي تتغلب
عليها، تتمكن منها، تمسك حلمة الثدي ذاتها، مص بقوة حتي تستشعر مذاق
الحليب، ودفئه في فمك، هنا ستحنو عليك، ترق فجأة، يتبدل مظهرها الشره
القاسي، ستقول.. ماذا تطلب؟؟
قل كلمة واحدة "البيرق.." ستسأل، "ما الداعي" لا تفه إلا بستة حروف "البيرق".
سيبدو صوتها قادما من سنين عمرك، يشبه نبرات أمك.
"أعطيك
من أموال الدنيا ما تشاء، الجاه، الجاذبية، السمعة الحسنة، الانثي الفاتنة،
المأوي المريح، الظل الظليل، خلود الذكر".
لا يرق قلبك، قل "البيرق" عندئذ ستبكي أمامك، تبدو حانية، مثيرة للآسي،
توجع القلب القاسي، وتستهيل الجماد، وتغلق الحجر بحزنها البادي، قال
»البيرق«، لن يستمر عويلها، سينقطع شجنها فجأة، تدخل ذليلة، خرساء، لا
تتبعها، ستعود إليك، تحمل بيرقا طويلا ملفوفا، خذه منها مطلوبا، أمضي به
إلي أوسع مكان، ثبت قدميك في الأرض، انشره.. دعه يخفق ثم تلفت حولك.
انثي حلوة، عيناها محطة وصول أخيرة ورسالة مرتقبة وظهور نتيجة ودرجة أخيرة
من سلم. ع يناها صبغتا من عسل نحل مصفي، المشي بجوارها رحيل إلي سنين أحلي،
تجاوزتها بأمتار، دق صدري كله لخطاها، نادتني.. تذكرت العجوز.. "أياك
والالتفات".
قالت: إنها تعرفني، أنها تنتظرني، تبدلت عليها شموس قاسية وحانية، وقهرت
حنينها إلي البحر والضوء المصاحب للزرقة وملمس الرمال الناعمة يدغدغ باطن
القدمين، والجري ثم الأنثناء، قالوا لها إنني لن أصل أبدا، لكنها غالبت
الانتظار واختفت الأصوات الليلية، وتفحصت الملامح، واصفت إلي الأنباء،
والإشارات الخفية، والآن.. تري جسورا تمتد، تصلحها بالفرح والدفء، وتردد
الأنفاس الحبيبة فوق بشرتها، وسهرها الليلي مع من تحب، وأحاديثها إليه
واقترحاتها وأمنياتها له، صوتها خدر وريق حلو ونداءات ناعسة من العمر
الضائع لكنني استعديت من كل فج كلمات العجوز، خلقت منها صورا لبيرقي، رأيته
خفاقا منها صورا لبيرقي، رأيته خفاقا في الأعالي، دائما يتقدم جيشا لا مثيل
له، لو وقف محاربوه صفا واحدا بمعداتهم، وأسلحتهم، واستعرضتهم ماشيا لانقضت
شهور عديدة، مقسما إلي أربع فرق، كل فرقة تسد جهة من الجهات الأربع
الأصلية، لكل فرقة سلاح لم يسمع عنه بشر، لا تصد، لا تقهر، جنده لا يفني
أبدا، كلما جرح مقاتل حل مكانه آخر، لا يعصون أمرا، لا يهزمون قط، لا يشكون
أبدا، قال العجوز، لو طلبت منهم زحزحة الجبال لفعلوا ، لو شئت نشر الخضرة
في الجدب والنماء في القحط لأقدموا علي هذا، لو رغبت في إيقاف الصاعقة ما
بين لحظة انطلاقها من السماء وقبل وصولها الأرض لحولوا مسارها، بهم تستعيد
الأمان إلي الدنيا، تعمر الخراب في الكون، تفئ أحشاء الجياع، بهم تزهو،
تعلو بقومك، قم.. غالب أيامك العجاف، الخالية من البهجة، المهجورة من ضحك
الأعماق، وجه قوادك وفرقك أينما شئت، أجتث الظلم والجور، وأقهر العدوان،
وأنصر الضعيف، وأجعل الذليل قادرا علي رد الإهانة، فقط.. أقهر رغبتك في
النظر إلي الخلف.. يرتفع فجأة بوق عربة، قوة الصوت أوشكت أن تدهسني. ضاع
صوت البنت، كأنني أسير أفلت من الاعتراف بعد تعذيب مر، لم تجبرني عذوبة
صوتها علي الالتفات، حتما أنا واصل، بعد قليل أفرد ببرقي، أبدأ سطورا جديدة
في واقع الدنيا، نذكر مما يدهشة حيرتنا، ذوباننا في الشوارع الخالية، ننهي
سنيننا العجاف.
تنمو ضجة علي مهل، تتصاعد أصوات ناعمة كدبيب أقدام رفيعة بلا حصر فوق جلد
ناعم أملس، أصغي أسمع.. تصابح التلاميذ وقت الفسحة في مدرستي الابتدائية.
صوتي أسمعه طفلا خلوا من الهم.. "حاسب.. حاسب" وشيش موج.
أنت يا.. أنت يا.. فتاة تنادي.
أطباق تصطدم بأطباق.. دراجة بخارية تبدأ بطيئة، تفرقع مرات.. جمهور في
مقهي، تتعلق أبصار بشاشة صغيرة، تقترب الكرة من المرمي، يهدر صوت جماعي..
هيه.. تهرول القلوب، من أخبار الصباح.. في الثامنة عشر ومات أثناء مشاهدته
المباراة بسبب الأنفعال.. الأنفعال.. عواء ممدود من عربة أطفاء تبعد عن
بؤرة سمعي.. يتبعها عواء أخري.. ينوح الليل مذعورا.. من شرفة فندق علوية
يتساءل رجل، أين الحريق.. يزعق شاب "منطق مرفوض".
سيداتي.. سادتي..
إليكم همي يا سهاري..
الآن جاءنا ما يلي..
آه، فجأة تتوحد الأصوات في صرخة ممدودة، ملتوية، لا تطلقها حنجرة، منبعها
الحشي وأعمار طويلة وسعادة تنتهي ومستقبل يهدد وإمكانية تهدد وعجز إنساني
في مواجهة ألم قاتل وإدراك اللاجدوي ومصاب حل، صرت عجلات، تذكرت رجالا
ونساء يتزاحمون، تراما يتوقف فجأة وإنسانا يصيح، غبار الماضي ثأر فجأة،
البعض يلملم أشياء تناثرت من حقيبتين يحملهما جندي، يخرج صوته ملتاعا،
يخترق حاجز السمع، يلامس دقات القلب، أبدأ تفسير الحروف" آه يا مني.. بقيت
أعرج" يعاود الصراخ بلا حد كافي بحر غضوب، الآن تستمر الصرخة، نهايتها
كضحكة ممتوه ملامحها لا تضيع إذ يتوقف المصدر لحظة حتي يستجمع ما تبقي،
معدتي تأوي شعورا بالقيء، رعبا مجهولا يكدرني، صديد يزحم مفاصلي، "آه.. أنا
أعرج يا مني.."، آه لو يرفرف بيرقي، لو تنفي الأوجاع، لو تعود ساق الجندي،
لا أدري أين يعيش الآن في مدينتنا البعيدة، هل قبلته مني أم لا. أو أنه لم
يزعق متحسرا مذبوحا "حترضي بي يا مني.. بعد ما بقيت أعرج" يعود الصراخ
متسلخا، لحظة خارج الزمن، فوق العقل، يلمس العالي الغامضة، بتر روحي
الدفين، أين.. هذا إذ لا يتوقف الصرير، يسأل قادم جديد، ماذا جري يجيب أحد
الواقفين "جندي راجع في إجازة، عجلات الترام ربطت فوق ساقه" يحدث الصراخ
إثرا في الفراغ، يتضاءل إنسان يقفز في الفراغ مخترقا أضلعي وصدري إلي قدس
أقداس قلبي..آه..
   
بكاء الحزين في
مشهد الحسين
قصص البدايات - 19/12/1969
حدث العابد الزاهد مختار مهدية، الواهب نفسه وعمره لخدمة مقام سيد الشهداء
فقال
غير إني عرفت الخطر منذ أيام رايه فم الهواء، لون التراب ابتسامات الأجانب
الأغراب يخرجون من خان الخليلي ساؤهم كربلاء هم أعرف ما يضمرون، اكتشف ما
يشعرون اسمع الخطر في رجع الصديو اراه في بل الندي في العمرات البعيدة،
العربات السوداء المتوجهة في الطرقات الجانبية، همس راكبيها حديثهم في زحام
المحالات حفر السوب بين الضلوع لا يتبرؤون عن الدخول في المسام، ملامسة
مقصورة المبللة بماد العنب ينتظرون اللحظة التي اياها اعني، قتله كبرلاء
خافوا من حز الرأس، حتي اتاهم شمر بن الجوشن، عليه لعنة القرد الصمد، عبث
بالرأس نكث الشفين الظاهرتين انبعث منه الضياء، بيارق تكسف نور الشمس، ومن
أيام عرفت ما يدبرون من نقل مكاني، ضاع سمري فيه وراح رماني اذبح أنا ازرع
جسمي سورا حول مقام مولاي المنجب المجيب، عمادي وصلب حياتي، خلاصة هواي،
طفت بعيني أرقب الخارجين من الجامع، الوقت ليل الميدان واسع، دوقة ضوء
الليل الرمادي، المصابيح، الصغر في طريق العودة إلي بيوتهم رجال وبنات
زينهم العيان يمضي إلي قصر التسوق بعضهم يزعقون، ينزل الهدوء، حتي الصياح
أدور حول الجامع، لا يسمحون لي بالمبيت جواره، أتحري وجوه النيام فوق
الرصيف، العائدون، جنود الدورية، الباعة، واحد منهم لن يفلت مهما أجاد
التخفي، لو ذاب في الهواء، أحال جسمه ونفسه إلي ريشة خفيفة، شعيرة قطن أرفع
من الصراط، خيال حي لن ينفذ، دفعت صيفي، كيف يشعر بالبرد من يقدم عمره
دفاعا عن حبيبه، كان علي زين العابدين، عليلا، وإذ رأي جيش زياد يحيطهم،
والخيار أمامهم، الموت، الحياة، سأل أباه الشهيد، ألسنا علي حق؟ قال
الحبيب.. نعم، والذي يرجع إليه العباد، قال إذن لا نبالي.. وأنا لا أفارقه،
خرج آخر المصلين مطفأ الأنوار الداخلية، يتدلي النجف من السقف مغطي بجوخ
أحمر، ناعس أعمي، أغلق الخادم الباب الكبير، رميت نظرة أخيرة إلي داخل
المسجد، لا أحد، لابدأ طوافي، حلي وترحالي حولك، زعقت بروحي حتي لا ألفت
انظارهم فيدركوا أني فهمت.
*****
بعض من أحبار العابد الزاهد.. مختار مهدية وأول رؤيته الأعداء.
"قرب نهاية المشهد الحسيني من الناحية الغربية، يتفرع شارع قصر يؤدي
إلي مدرسة خان جعفر" لم ينحني في زاوية قائمة ليصبح اسمه شارع بيت المال،
عند هذه الزاوية باب عريض يؤدي إلي فنانء فندق الكلوب العصري الشهير، إنه
مقهي ف يالوقت نفسه، يجلس به رواد الفندق، وأهالي الحي وبعض ا لقادمين من
أحياء مجاورة بحثا عن معارف وأقارب يتواجد أحيانا أغراب لكن من النادر
مجيئهم، وفي ليالي الشتاء يسود الطريق القصير صمت ثقيل جامد، وتغلق أبواب
المسجد بعد صلاة العشاء، تتمدد أجساد رجال عجائز حول الجامع، العابد الزاهد
مختارلا ينام فوق أرصفة المسجد، يطوف الليل حوله، مرتديا عمامته الضخمة
المحاطة بشال أخضر، يتأمل النائمين،يغطون، شخيرهم عليل، حتي في ليالي
الشتاء الباردة، في كثير منها يبطل مصر، يتجمع في الشقوق التي تفصل بلاط
الرصيف، إنه يعرف تماما الذين تعودوا المبيت بجوار المسجد إذ يلحظ غريبا
يوقظه، يسأله، من هو، من أين جاء ما اسمه؟ لماذا ينام هنا؟ قيل إنه كثيرا
ما عطف علي بعضهم والذين يرق لهم قبه خاصة القرويين الاغراب التائهين في
المدينة الكبيرة، بحثوا فيها طوال النهار عن أقارب اسماؤهم مكتوب بالكوبيا
علي ورق قديم، لم يستطيعوا الوصول إليهم سألوا عن مسجد الإمام غير أن
المساجد الكبيرة هنا تغلق أبوابها بعد العشاء فيولون برصيف الجامع الكريم،
يسألهم العابد الزاهد مختار هل معهم نقود إذا تبين له خواء جيوبهم يغيب
عنهم فترة قصيرة ثم يعود إليهم بقرشين أو ثلاثة، يربت اكتافهم بحنان
يغالبهم من يناموا يغمضون عيونهم وتبقي فوق وجوههم يقومون يختلسون النظر
إليه من بعيد من هذا؟ لابد أنه أحد أولياء الشهيد غير أنه لا يتصرف في كل
الأحوال هكذا ساعات يلقي أغرابا أو رجالا سحنهم ملتوية لا تخلو من عاهات
عنده حس عجيب يكشف به أمر الواحد منهم، بعضهم لصوص وشبان طفشو من بيوت
ذويهم لأسبابامضة ثم جائوا إلي هننا مرة ضبط ثلاثة سبية يتقاسمون إيرادهم
من النشل في المواصلات، هنا لا يؤذي أحدهم.. باستطاعته أن يخطو إلي عسكري
الدورية، في الصيف يجده علي مقهي قريب، في الليالي المطيرة يجلس دائما خلف
باب فندق، دار السلام ثم يقوم من حين إلي حين ليطرق بالدكاكين يتأكد من
سلامة الأقفال، يملأ السابة ثم يعود إلي مكانه وعسكري الدورية يتمني هذا أن
يرسله الزاهد مختار إلي الاشياء لكنه يدفع الواحد منهم في ضوعه، أو يطرق
سيبه الحسبي يقول صوت كالوتر المسدود، يرعب النائم فيقوم مذعورا.. ابحث عن
مكان أخر مالك هذا المكان.. ابعد.. ابعد. فلا يملك الواحد منهم إلا أن يمل
نفسه، ويتنانول حذاءه الذي يسند رأسه إليه، ثم يمضي، لا يسر لهم بل يراقبهم
يبعدون عن ميدان الحسين تدوب ظلالهم في الليل يدقق الشتاء بردا في الفراغ
يطلع البار من الواح الرجج قضبان النوافذ المزخرفة من الملاط، لا يمكن
لعابر المرور يبرد عند الباب القبلي لا يوقف أمامه منام سميحة العمياء،
بحسن أولادها الثلاثة يتوقف عندهم يلعبهم ربما انحسر لوب أحدهم فيده، يمص
ممسكا بقميص اخضر اللون، في صورة شيد غامض يسمح مسامر عطف وعصب ورعب من
الصياح يصم حاجته الصفراء الهديمة التي ارتداها ضابط ما منذ سنين بعيدة فوق
كتفيهه مجموعة من نجوم مطرزة بعنانية قيل أه يجددها من عام إلي آخر عند
كبير العقادين في خان الخليلي يتوسط النجوم رسم غريب ربما كان طائر مفرود
أو صورة حيوان ضائع الملامح قيل أنه خاتم سري يبيح له دخول العوالم السفلي
التي لا يدخلها بسر، قيل أيضا أنه تعويذة تحميه من كل شر، وحتي الصباح حيث
تدب الحركة في الشوارع لا يوقف ابداً، إذ يستطع النور عن الحي يسمع صوته
واضحا يزعق مناديا مولاه سيد الشهداء، أنه واقف غير خائف فثمة جندي حفي
يحرسون رأس الشهيد، يحس وجودهم بجواره لو تعرض له أحد، لو خلا قتال أمام
أبواب المسجد لن يسمح بمفرده أنهم حفنة وهو يعودهم غير أنه من أيام روحه
متسوب بعكازه الحفيفة كأنه يسمع شارة خشب حيه في نافوخه دخان ساك لا يكف عن
التصاعد الرد يعمق الظلال تتجمد الوحشة دي الهواء الميدان البيوت القديمة
المتعبة حتي العربات التي تمر بشارع الأزهر تمضي بسرعة حظر مجهول يسري
وراءها لا يراهاإنما يسمع ضجيجها يحتفي إلي أعلي حيث الدراسة وطريق صلاح
سالم المحاري للمعابر اغراب عن الحي يمضون بسرعة كأنهم يدورون حول المسجد
إذ خيل له أن بعضهم مر في شارع المشهد الحسيني لماذا لا يتوفقون يرفعون
أيديهم يقرأون الفاتحة كما يفعل الأخرون.
ومن ثلاث ليالي لمح خمسة يرفدون قرب المبيضة ايقظهم قاموا علي مهل وجوههم
باردة كمصراعي نافذة رأهم من قبل لكن أين ومتي؟ إيماء خفي يحيطهم لأمر ما
غرض معين جاءوا زعق فيهم من أنتم لم يردوا إنما اطالوا النظر إليه وفجأة
انصرفوا اختفوا بسرعة في حارة الوطويط القريبة توقف في مكانه طويلا يذكر
قول الشيخ صالح رحمه اللهفي قديم الزمان أعداء الحسين لم يختفوا ربما ظهروا
يوماما من عسكري الدورية ممهلا لم يلتفت إليه إنه يعرف عاد يطوف حول المسجد
ينفث فمه بخارا ابيض في البيوت الجديدة المحاذية للمسجد من ناحية الرق ثم
تسكن بعد قبضت عقلبه نظرات عيون ففيه تطل من وراء النوافذ الجديد المغلقة
إما النوافذ الأخري التي لا زالت بلا زجاج أو خشب عيون ضخمة مفدوءة بعضهم
يقف خلفها يطيل النظر محاولا اكتشاف أحدهم يراه مجسها يعرف الملامح
الانطباع عل يالوجوه توقف اختفي هبط قلبه داخل صدره تسحح آخر بدا الآن أمور
سهلة تحدث بعيدا لايراها لكن برعته صداها أحداث جسام طال انتظارها عبر قرون
تبدأ الآن اسرع الخطي ربما جاءوا من الناحية الأخري العرق يقفز من مساحة
مدحرجا فوق جلده عند طرف المسجد لمحهم يحفون في اتجاه الفندق وقف ابن الشيخ
صالح الآن؟ لوح بسيفه المه السكون الغريب حيرا جاء من يمد الرأس ذي مرقده
الأمين لا يدري هي تزايد عددهم: هل احتشدوا في الحواري القريبة امتلأت روحه
بثقل عجيب بكاء يلبده إلي البلاط الرفيع المستطيل العمر المنقضي هنا يرتعش
باثرا طال انتظار ذاك العصر وعليه وقع الأمر خطوة من جدران المسجد لن يبعد
لكن يجب ألا يكشفوه اسرع من انفاسه الطواف متمماعلي الراقدين متفرسا في
ملامحهم وعندما يفتح المسجد أبوابه وتمتلئ بالمصلين سوف يرقبهم آجمعين.
*****
وفي صلاة الفجر دار العابد الزاهد مختار علي المصلين فوق ظهره قربة الجلد
القديمة التي لم يحملها من سنين يناول الكثير أكواب الماء النحاسية وعندما
يميل ليملأ الكوب يتفرس في ملامح الجالسين، يتفحصهم يعرف من يجيئون عادة من
أهل الحي إلي صلاة الفجر في هذا الوقت من الشتاد في ركن المسجد القصي عند
المنبر لمح رجالا يتثاءبون اتجه إليهم، لايعرف واحدا منهم، مال عليهم، صلي
علي حضرة النبي، مد أحدهم يده سقاه الماء المطر، قدم الرجل تعريفة إليه نفر
عرق الغضب في جبين العارف بالله صلي علي حضرة النبي.. لا يعرفه.. غريب عن
الحي تماما، دار مبتعدا والثقل داخله يرداد في العصر وقف عند الباب المخصص
لزيارة النساء، يبيع لهن بعض المصاحف الصغيرة.. وأكياس البخور، بركة من
الحسين زحام مفاجئ حول المسجد إنه يبدو مرهقا، لكنه لا يعشر بتعب، وقد حدث
فقال:
يا فاضل أفندي.. علي امتلات اللوكاندة لهؤلاء الأغراب من زمن؟ سمي واستعاذ
بالله أخبرني انهم جاءوا من ثلاث ليالي، هذه هي الليلة الرابعة، لا يعرف
إلي متي ينوون البقاء وكلهم في مرحلة من العمر لا تعرف صاحبها،شاب هو أم
رجل بلغ به العمر مدي؟ سهم فاضل أفندي وقال يتكلمون لغة غريبة، لا ينزلون
إلا بعد الشعاد، ليلة أمس طال سهرهم في الخارج، لم يتناولوا مفاتيح حجراتهم
ياخذونها معهم رفضوا أن يفتح الخدم حجراتهم لتنظيفها وترتيب الفراش، قال
فاضل افندي إنه أكد لهم الأمانة التي اشتهرت بها اللوكاندة الكلوب العصري
من قديم الزمن، فاضل أفندي غاضب كأنه أهين في كرامته، وهل رأيت منهم شيذاً
بعد؟ ابدي استعداده لحفظ اهاناتهم مهما بلغت فيها لكن رد واحد فيهم يظههر
أنه كبيرهم والمصرف فيهم قال لا باي.. لم انصرفوا.. وقفت في صالة اللوكاندة
استعيد بمشايخ صعايدة يدخنون الشيشة في الصالة اغلخارجية وراء حجز الزجاج
عمر عامل التليفونات يدلي وجهه نناحية الحانزت كلهم في حجراتهم الآن احتلوا
الغرف السبع المطلة علي الفناء الخلفي حث النوافذ مغلق..
ملت علي عمر، لا يراني إلا وقبل يدي اسعيد بالله اخبرني أن الواحد منهم لم
يطلب مكالمة خارجية، ثم يصلوا ببعضهم داخل اللوكاندة سبع غرف أربعة غغير
سريرا وما يقصون وقد بعضهم يأخذون الرأي والمشورة، يتفرقون ساعة النوم ربما
لا يأخذهم منام، هؤلاء رحلوا بعد زمن طويل، لم يأتوا من مكان رجوت فاضل
أفندي ألا يخبر أحدا بما قلته، وما استفسرت عنه يعرفون أمري وأروح علي نفسي
قبل أن انازلهم في عين اللحظة المناسبة، أقرابهم من مقام الحبيب اسل سيفي
ازعق زغقة هائلة ترج المدينة، توقظ النيام ثم اصيح فيهم، واضعا عمري وحالي
وحلي وترحالي علي كي لا أبالي هل افارق اطهر الخلق اغادر مكاني، ثم اسأل
عنه الراكبين والمصلين من بعيد ما اخبار مولايو، لا والله، العياذ بالله،
شعره من رأسه لن ينالوها كان اصحابه في صحراء كربلاء يموتوت ظمأي، جرحي،
وهم ينادون السلام عليك يا ابا عبدالله، السلام عليك الآن أعرف أنهم أكثر
عددا تكاثروا طوال سنين وبقوا وجاءوا يزحمون الكلوب غدا ربما الليلة الآن
البيوت الغريبة الحواري الشوارع طرقت القاهرة المضيئة أم الدنيا ثم يهجمون
من كل مكان في الهواء يجيبون في صوت بحر النيل يحرجون من مياه الأرض التحي
يتنكرون في صورة أطفال صغار العياذ بالله لكني أكشف أمرهماصرخ في المدار
ازعق في كل ميدان يقف القاضي والداني يفرد قلوبنان علي ايدينا نحيط بها
المعصورة والرأس الذي لم يجف دمه يدعمنا جند خفي لا يهزم، ازعق، اجري ألف
عام، تكف الحركة تكف الفرجة، تنوح النساء في الهواء تركوه وحيدا في كربلاء،
الآن.... نضيع عند اثره، آه لو أبي يعيش.. يحنو علي نسيت والله شكله بلغت
حافة عمري، حانت اللحظة فنسيت وجهه، اضعت ملامحه دائما يخبرني يردد علي أن
أمي تقول له لو انتقلنا إلي مسكن أوسع في حي بعيد نسوه الحي يضيقنا
يتشاجرون معها.. فيهز رأسه يقول أبي لن أفارق جوار الحبيب أما النسوة فعليك
بالصبر في المدرسة يوزعون بلحا مذاقة في ريقي من فنانها وقب مئذنة الشهيد
بينما ويقف تبدو من قمتها يسع بريق الحلاوة الطحينية.. الفول المدمس نقف
طابورا طويلا يفرقون الطعام يورئ تلاميذ من فصلنا اجذبهم اغمز لهم طوال
وقوفي أنا زميلكم من فصل واحد فو؟؟ أخرج لي ينتظرني قبل دخولي الجامع أخلع
جزائي أقرأ الفاتحة احفظ العامي لا اكنه إلا مع أمي آه أمي أيامي بعده مشي
بعضها طريف ويل طريق قسوة فيه اقدمي لأحبه محفوف برؤوس مشايخ طوال اللحي
وأهالي ضائع حزينة ببخار حمام النحاسين ؤسية قاسية، إبر، وبنس لا أذكر
اسمها لم أعرفه ذبت فيها وجدا، قطعت روحي هياما آه يا يوسف الصديق امشي
وراءها من بعيد لا أقترب.. اشم رائحة الفراغ الذي مر به جسمها في الطريق،
أري الضوء في نافذتها اسبح في الوجود حول علي الغريب انذر النذور ارحل
مشيرا إلي سيدي أحمد البدوي اطلب منه تقريب البعيد يفك اسري اري روحي في
عالم قصي ناقم القي فيه أيوب بيوت من نحاس تضحك الطرقات فأهوي، يا خرابي.
يا وجه أبي، أمي، هي لا ملامح لا طعم صوت، يامي دنت، وإلا ماذا تهيج بين
الخواطر، يصرعني الحنين، بعد أن ذاب كل شيء، في عشق مولاي وخدمته، برق زمان
في عيني، عوت فيه حمالا، انقل الحجارة من المراكب إلي البر، أعبر الماء فوق
سقالة من الخشب تهتر، مليم يقابل قل كل خمسة أحجار، أعي ملمس الحجارة
الخشنة غير المستوية، الجير الأبيض الملاصق بوجهي، حتي لون الوحل في حواري
امبابة، غضب في محافظة المغيب، العميل المسور، ذكر دافحة صابونة ولا أعرف
وجه أمي ضحايا عفي كان أخشع ؟؟؟؟؟؟؟ من ادوس بذراعي، أكي جمارها،
دابواوقتئذ علي مسافات بعيدة.. لا يعرفون ناصيب مصيب العمر. لم ينلهم الهدم
منذ أن سلطهم يريد بي الهاوية في ذاك الحين أجوب البلاد، أري ناس أعرف
دامعا الهوا إلي صدري، فيه رائحة لحبيب الذي يرقد وأمه هنا.
سيدي البدوي في طنطا، أقضي الليالي في فوه آه من حلاوة لقاء سيدي القطب
المسومي، والعوق مدد برايته في الدنيا، عند بحرها علي مسراي جبالها علي
التحية الأخري علي البحر هدوء ذكره، كدت أهلك، هاج قلبي، اسرب في عروقي وجه
أبي لا يعرف صرف حتي اسمها، أين هي الآن؟ يا حبيبي يا سيدي يا فرغلي، علي
دول سهاد فنسيت حينها في عمري في أسيوط، حتفت إليا فأرتك، تمت عندي دير بيت
العذراء في البيت حننت فميتي وعدت إلي زينة شباب الجنة.
أفيض يا نبع عند منابعه، أطلب منه الصفح، أبكي موت بي ؟؟؟ شيخ قرية، وفي
؟؟؟ أحمل عصف الديدية في الأذكار/ هي حلقة الذكر، الكبيرة نسي من أنا
عروقي، يعيني كليتي ؟؟؟ أري الوجوه التي مرت بي في مصر، حتي ؟؟؟؟؟؟؟؟ في
عربات القطار، ما بروا الطريق.. والفلاحون لي الفرد البعيدة منسية.
أعرفهم أو تمكنوا، ونالوا المقام والراس الشريفة بسوء، أن يبقوا بعدها علي
شيء؟؟؟ كل طفل في ؟؟؟ يتمتعون ارجاء والنساء يقتلون الشيوخ ؟؟؟؟؟ بيدون
الردع/؟؟؟؟؟ حتي القطط والكلاب يفسدون روائح الهوا يوون فراغ فيهم يا جوج
واماجوج سروا السد وخرجوا يبيدون الحياة لمدة اربعين ألف سنة وكف سادور
منزلا المسافروين من العربات حتي الطائرات سيعودون المراكب بعد اقلاعها إلي
المراسي يفوز سيدي لا تواري حروف الشهود لا أغمض عيني ابدا يهد إلي أهلكهم
أو الحق بسبيح كربلاء كرب وبلاء ينزل النهار وادعا طريا من السماء حواري
الحان تذب فيها حركة فبندق ينادي.. الأخبار.. الأهرام.. ابتعدت منه حتي لا
يلمحني لو رأني في الزحام يستوقفني.. يسألني أن أقرأ له العناوين أهم ما
يجري قرأ.. قرأ، فيقول هذا من علامات الساعة اقول علمها عند ربي اعرف انهم
ينشرون اخبار عن وصولهم ج فاي مبطنان بصابون حارف لن يتلامسها أبدا وجه أمي
من بعيد، أخر طريق لا يمشي فيه أحد حزب وجه أمي كتابة قديمة لا تقرأ فرق
باب مسجد عتيق، لو.. تحوم روحها ذبابة زرقاء شفافة جميلة يمضي الصبية أري
جند يزيد تذوب العمارات في صحراء وسيعة ما فيها نقطة ماء تمرق العربات
مسرعة.
"الطف بنا يا مولانا فيما جرت به المقادير".
وتساءل تجار خان الخليلي في البازارات وأصحاب الدكاكين في السوق الجديد عند
رأس حارة أم الغلام، كذا رواد المقاهي المحيطة بالمسجد وماسحوا الأحذية أي
سبب يدفع العارف بالله العابد الزاهد مختار، إلي الطواف زاعقا طالبا من
الله أن يطلف بعباده مناديا ياعذب ما ينادي به إنسان خالقه رجيا منه أن
يحمي آل بيته،و عهدوه صامتا، كل منهم حتي الطاعنين في السن يذكرون أنهم
يرونه منذ تواجدهم في الحي بعضهم كانوا يملون صبيانا في المحلات التي
أصبحوا هم أصحابها الآن، يجلسون أمامها علي مقاعد القش يتدفأون في الشمس،
ساعات الصباح الأولي يطوف العابد الزاهد " مختار" يقف أمام دكاكينهم
لاتستقر نظراته في مكان، يبحث عن شيء غامض طال افتقاره لاتراه عيون الخلق
اجمعين يده مضمومة إلي صدره يد أخري متدلية بجواره تمسك بمقبض سيف خشبي
يتهامس النساء بثباته، يقلن أنه باتر قاطع يقطع رقاب الكافرين من الجن
الذين لا يجرأون علي الاقتراب من المقام الطاهر، يراه أحصاب المحلات يطلبون
منه الدخول حتي تجار خان الخليلي أثناء وقوفهم وأحاديثهم الطويلة التي لا
تنتهي مع السائحين الأجانب يلمحونه فيطلعون إليه يطلبون منه الدخول لو
تصادف وقوع الواحد منهم في أزمة أو ضيق ربما تايل عليه تمني دخوله الدكان
إنه بركة وعادة لايلبي الدعوة كل واحد منهم وحظه وإنه لايقبل نقودا أ بداً
وإذا أخذها فسوف يعطيها لأحد المحتاجين لم يتكلم أيضا الآن يتأملونه بدهشة
يمشي بعضهم وراءه خطواته بطيئة عروق رقبته منتفخة أي مشاعر في صدره؟ تجعل
صوته غليظاً نافراً كوتر مشدود، يطوف بحواري خان الخليلي يطلع الربوع
القديمة ساعة الغذاد، يدور علي حلقات العمال الذين قعدوا في الشمس
يستريحون، يأكلون بعد الغذاء بسيسة عم حسين، اليوم يزعق.. الطف بنا يا
مولانا.. ينادي آل البيت ينظرون إليه بدهشة، أنه معروففي ربع المكوه، وربع
النمر، ووكالة الفراخ القريبة من الصااغة عند طلوعه السلم القديم الطويل
بربع السلحدار انقبض قلبه، خطوات عديدة خلفه، التفت، حسنين بائع الشاي،
ابنته العمياء، سائحة تعبر الطريق الممتد أمام الباب، لم يطلع ربع السلحدار
كثيراً، يمكن القول إنه منا عشرين عاماً لم يمطل منذ ازدحام حجراته بمجاوري
الأزهر، قبل ذهابهم وتحولها إلي ورش لصناعات الخان، توقف عند نهاية السلم،
شبان من أحياء بعيدة يلتهمون الأرغفة المنتفخة بالكشري، أطباق المكرونة
المغطاة بالصلصة ينادي بعضهم بعضاً، في اللحظات الأولي لم ينتهبوا لوجوده،
ساعة غذائهم يكثر فيها مزاحهم، قبل دخول الورش، يقضون فيها بقية النهار،
أصواتهم متنافرة في أذنيه، تماماً كمنظرة أمامهم، النجوم المطرزة فوق
الجاكتة القديمة الشرائح الملونة الملتصقة بصدره، أغطية زجاجات البيبسي
كولا، أزرار نحاسية غامقة، لاحظ بعينه مجموعة منهم، يحملقون في فراغ، لا
يأكلون، لا يثرثرون لمح بقايا طابق قديم تهدم، فبرز قوته كتل غربية من
الحجارة، فترأت من زمن بعيد تجمدت، شواهد جامدة، تبدو سماء فسيحة كملعب،
صافية زرقتها مختلطة ببرد دقيق، برد النهار الشتوي المشمس، تختفي من هنا
مئذنة الحسين الرشيقة، متي علي مهل، توقف عند ورشة الحاج صنيبر الصدفجي، لم
يدعه أحد للدخول، المعلم ليس بالداخل، ثلاثة أبواب مغلقة، جزء من الجدار
ملون بالخشب، امتلأ الهواء بطنين، الكلوب العصري مزدحم بهم، أخبره فاضل
افندي، مشايخ البلاد والتجار من نزلاء الفندق الداذمين، أفروا كلهم في
فترات متقاربة، كان شيذاً ما دفعهم إلي الرحيل بات عمر عامل السويش يجلس
عاطلاً لا يتكلم أحد منهم في التليفونات، أما الصالة التحتية فخالية، لأنهم
لا يخرجون من حجراتهم إلي الشارع، يغيبون ثم يرجعون مطرقين، حتي الشاي
يشربونه فوق، لم ير وجوههم في الحي من قبل مضي عليه أربعون عاما في
اللوكاندة لم يجيء واحد منهم إليها أبدا إنهم ينفقون بسخاء يبالغون في
البقشيش للخدم شيء يحير لكن لا بأس في نشارة الخشب تغطي أرضية الممر في بعض
المواضع هذه الربوع القديمة يعرفها تماما تملئ بالمسارب والحجرات الخفية
ربما نزلوا اختبارا هنان لا يدري أصحاب المكان ثلاث قطط سوداء تتمطي في
الشمس استعاذ بالخالق في سره ارواح العالم السفلي تتقمص اشكال الحيوانات
تخدعنا تدب بينننا هل من الصدفة ظهور ثلاثة مرة واحدة تذكر فجأة أن الميدان
امتلأ بهم قبيل الفجر بقليل عيونهم تبرق في عتمة الليل تصاعدت ثرثرات
العمال في الهواد لتتساقط من جديد كتلة بلا معني هواء بارد اغرقه اسي عجيب،
يكاد يمسع دبيب اقدامهم آه لو بقي طفلا إلي الأبد، لو يرجع الزمان، يأكل
الحلاوة الطحينية، يرقب اقدام المصلين بطرف عينيه يشم ماء الورد يتمني أن
يصبح يوما ما ضابطا كبيرا يركب الطائرات يعلو بها فوق الغمام يضرب الاعداء
فهمته شاب بصوت عال فجأة انسال خيطا رفيع من ماء مثلج مبتدنا من النافوخ
عابرا سلسلة ظهره شاملا جسمه ويضحكون من تحارب بهذا السيف يامولانان هذا
السبح ، كم عددها.. باركنا يا سيدي، لماذا تزعق.. سني وذقنه لونها بني،
آه.. من أي أرض أنتم لم يهتز، جواد بيت قديم يهوي فوق رأسه، قال أحدهم،
شاب، يدين شعره هائش، ربما يخفي أفيوناً في لحيته، الغطط، هل يمضي.. يسرع
الخطي، سامحهم يا حسين هل يظل واقفاً.. لا يعرفون لماذا يدور منفياً الهواء
بعينيه، لم يتم أبداً منذ ليال، تدفق الماءالمثلج في عروقه، إبرة رفيعة
لامست مؤخر عنقه، اقترب رجل وامرأة، شعرهما أصفر، أجنبيان، ما الذي طلع
بهما هنا؟ وقعت المرأة آلة تصوير، علي وجهها ابتسامة غامضة، زعق، تزاحم
الشبان حوله ليطلعوا معه في الصورة لم تقع عمامته الضخمة، قالفضل الثدي ان
حقائبهم منتفخة وكبيرة، ولون وجوههم غريب، لغتهم، يتكلمون مع الخدم بعربية
فصحي ونادراً، وأنهم يحملون جوازات السفر من كافة البلاد، صاح ضحكوا يجهلون
الخطر القريب، زغده شاب في ضلوعه، جاء حس.. امتنعوا.. إنه بركة.. بركة..
أمك هي البركة. فتح راديو فجأة، أغنية بعيدة تجيء من عمق ثلاثين عاماً..
وإذا تغلق أبواب المسجد يستريح فيه هدوء ممطر بحنان،، فمثل الهواء بالرضي،
وإغفال الزمان، خلاصة الاطمئنان، ولثلاث ليال كاملة ضبطوا العارف بالله
مختار مهدية، يحاول الاختفاء لينام بجوار المقصورة التي تضم الرأس الشريفة،
ولأن الخادم يعرفه، كذا الخفير والشيخ، صرفوه ولم يسلموه إلي جندي البوليس،
غير أنه في الليلة الرابعة، بالصدفة وجد نفسه بجوار باب المئذنة الصغير،
اختفي فوق السلالم الحلزونية الضيقة، طلع بسرعة، خرج إلي الطابق الثاني من
المئذنة، دار حول الجسم المزخرف المستدير متعباً يلهث، حوله فرغ سحيق، ظلال
تتساقط من بعيد، أضواء خضراء وحمراء تبرق عند أفق قتيم، الميدان خال
تماماً> تبدو البيوت بلا نوافذ، إنه يميز موقع الكلوب العصري، البناء
الوحيد الذي يبرق منه ضوء، كافة نوافذه مضيئة، علي الناحية الأخري تجري
عربات صغيرة مسحوقة لا تصل إليه أصواتها، يسمع همس النجوم فوقه.. يحس وجود
مأذن الأزهر جامع محمد بك أبوالدهب أعمدة هائلة، تسند الفراغ، مهما زق لن
يدري به أحد، ربما أفاقوا أنه وحيد حتي مرارته، أمسك بالحاجز الحديدي،
تسربت برودته إلي يديه فراغ مهيب مخيف، كدنوا الأجل، وفراغ الأمل، عيون من
السماد بعيدة تطل الأبواب غلقت، لكنهم يتجمعون في لحظة واحدة يتدافعون
يزحمون الساحة الخارجية يحاولون طلوع الجدران يندفعون يتناولون ما جاء من
أجله في لمحة يبتعدون يقرون ربما عادوا من جديد وباء مسلط زعقت في فضاء لم
يصدقني حبيب البيارق تلمع من بعيد، المح كربلاء، من فوق سطح بيتنا أري
مئذنة الحسين نظري لم يضعف بعد ألمح شيخا يبدو قصيرا كلعبة، يدور في نفس
المكان الذي أقف فوقه الآن، اسمع صوته واضح يؤذن فاعلو حجرة السطح مساحة
بلا حواجز، تزعق أمي، انزل خائفا، تضربني، لن أنزل ، تزعق أمي علي، ازعق
أنا، ارمي جسمي وروحي في الظلام، خلا الميدان تماما الوحشة والهجرة
والخيانة فوق الأسفلت اشم الدم المسفوخ في كربلاء، دماء الرأس التي لم تجف
باسفل في اربعين يوما قطعت المسافة إلي مصر طارت عبر سنين عمري، رأيتها في
المنيا، قبلتها في جبل أسوان احتويتها في مراكب النيل الحزينة اقتدتها أم
الظلام الفقيرة، ذبحت ابني الوحيد وقدمت رأسه إلي جند يزر اخفت الطاهر
الرقيق، افتديه بإيه المهجورة. حبي الخافق البعيد، بالتي لم أعرف حتي اسمها
فأصرخ وأصيح حتي يصحو الجميع، لو يجيئون هنا يرون الحقيقة، يلتفون بهم وهم
علي وشك الدخول، لكن.. لن يصلوا إلي المقصورة أبداً، إذا لم يصل أحد
أصعارهم، وحدي، بجند الله الخفي، تلمع الأنوار في الوكندا، ينزلون السلالم،
يخرجون من سراديب البيوت الأفران التي تطفأ لهيبها بعد العصر من السينما
القديمة الخربة في حارة الضبابية، اسمعهم في الليل، لن يصلوا أبداً، من هنا
أناديك، اسمع بقلبي صراخ حريمك في كربلاء، أبداً لن يصلوا، أقربهم في
الزمان، امحهم من المكان، أنا أنت وأنت أنا، يا نور العين، ياغربتي في
الحواري، يا من عرفته وعرفني، يا مؤنسي في البلاد الغريبة، يا ابن أسد الله
الغالب، ياابن مكة ومني، يا ابن المروة والصفا، أنت أبي، وجه أبي الذي ضاعت
ملامحه مني، حس أمي الذي نسيت، لكنهما فيك، ياابن من دنا فتدلي فكان قاب
قوسين أو أدني، ياابن صاحب الدلائل والمعجزات، يا منقذي من ضيقي، ياابن من
أنزلت عليه سورة الرحمن، يا متوج بالأشراف، يازاهد، ياعابد،ن يا مفرج كروبي
يا مفرج يومي، ياابن من ركب البراق، أنت الكرم والجود آه ياواف بالعهود،
تتخلي الدنيا عنك فارفع جبالها وأصد بها عدوك، مرمغوا حريتي أهانوا عمري، |