الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 11/12/2008

نصوص للكاتبة: ياسمينة صالح

عيد الحب ونصوص أخرى

إلى صفحة الكاتبة

 

لقراءة النصوص

 

 

النصوص

قد يكون اليوم الأخير

خبر عاجل

عيد وعيد مضاد

عيد الحب 

الأعوام تمضي كما الأيام

رسائل حب استثنائية

 

عيد الحب

 

لكم عيدكم و لي...... عيد البكاء على الحب!!!!!

فالانتاين (فلانتينو)

 

يا عيد حبهم لأجل كراهيتنا واحدا واحداً. ألم نكره أنفسنا قبلك؟ ألم نكره جذورنا التي كانت تتربص بعشاقنا البسطاء، لتصمهم بالعار، وتغتالهم في موكب الشرف الجليل؟ مع ذلك ها أنت هنا يا فالانتاين، أوفلانتينو، أو كيفما كانت الأسماء التي حملتها في ثقافة الذين كانوا يحبونك لأنك لم تحب سوى امرأة اعتقدت أنها الأحق بالحب وهي تجردك من قداسة الكنيسة لتدخلك إلى قداسة القلب. كم نشعر بـ "الفخر" بك وأنت تقبع على هامة تقاليدنا "المستحدثة" والتي دخلتها الديمقراطية من الباب المفتوح لـ"التغيير" والترحيل والتهجير. كلما اكتشفنا أنك كنت عاشقهم وليس عاشقنا، نصاب بدهشة التساؤل، وبانبهار اللحظة/الفكرة: كم نحن أغبياء، لأننا صدقنا الحب الآتي من الشمال، ولأننا نسينا أن الهدية المغلفة بالصراع الحضاري ليست نعمة، وأن "هديتك" الأجمل كانت في الطريقة الحضارية لتفرقتنا باسم الحب.

فالانتاين (فلانتينو)

 

تصوّر أنك ضحكت علينا كل تلك السنين ! كنت تطل علينا في منتصف فبراير لتسخر منا بصمتك المقدس، وبطريقتك التاريخية التي صنعتك قديسا إلى الأبد. أوهمتنا أن الرومان أخلص منا في تخليدهم للحب، من خلف كتاب أسس في مخيلتنا تفاصيل موارية صدقناها في اسمك السهل، لنكتشف اليوم أنك كنت عيدا جاهزا للخيانة. كل هدية غالية يهديها رجل إلى حبيبته من وراء ظهر زوجته خيانة. كل وردة تقتلع من جذورها على شرف يوم واحد، على مرأى بقية الأيام خيانة. كل شخص يشحذ كلمات حب لا يؤمن بها ولا يعنيها ليرسلها عبر الجوال إلى حبيبة "تكنولوجية" خيانة. فكم خنا قناعاتنا بسببك! كم خنا عاداتنا في عيد الحب لنكتشف حدة الضغينة التي بذراعيها تحيط خاصرتنا، وتجعل منا استثنائيين في قتل الأشياء قبل أن تولد، ولوكان ذلك ـأيضاـ باسم الحب !

فالانتاين (فلانتينو)

 

سخرت منا جميعا يا هذا. عندما قرأ العشاق حكايتك في كتاب طالعوا صفحاته بالمقلوب، وصدقوا أن للأسطورة صبغة الحلم في ميتافيزيقية الأشياء التي نتعمق في جذورها لنصل إلى هذا الفراغ الكائن بيننا وبينك يا فلانتينو العاشق الذي لا نعرفه ويعرفونه في جهلنا التاريخي لماهية الحب الهارب من زرقة البحر ومن رغيف الخبز اليومي، ورائحة القهوة التي لم تعد تحكي تفاصيلنا كما يجب. هــا نقف اليوم على مقربة الأشياء والمدن المتهاوية بين تاريخين: تاريخنا الدموي وتاريخ التتار الجدد الذين سرقوا أرضنا واغتصبوا أفراحنا وشنقوا يقيننا وضحكوا علينا: بعيد الحب.

فالانتاين (فلانتينو)

 

يا عاشقهم الذي أعدموه نكاية في الحب، كيف صدقناك؟ من خلالك، استدرجنا الغزاة إلى حكايتك الصغيرة والعادية والخالية من حبكة الضمير. استدرجونا بك لننسى تواريخنا المتناقضة كأشيائنا الغارقة في الحرب والقضية، لنستبدل الشرف بالبصبصة، ونغير في أشعار عشاقنا العذريين، ونرفع قليلا من تنورة ليلى الأخيلية، لتتماشى مع عشاق الديمقراطية.

فالانتاين (فلانتينو)

 

كيف نسينا أن الحب لعبتنا التقليدية المسلية/ القديمة/ القديمة، وركوبنا اليومي أبجدية العشق الذي كان يعشق الروح قبل القلب أحيانا؟ كيف نسينا أولئك الذين علموك أصول الحب يا فالانتاين؟ كيف نسينا أن نقيم

 

عيدا لقيس ابن الملوح الذي خلد ليلى في نقوش الكلام والذاكرة:

 

أحب من الأسماء ما وافق اسمها --- أو أشبهه أو كان منه مدانيا

خليلي ليلى أكبر الحاجِ والمُنى --- فمن لي بليلى أو فمن ذا لها بيا

 

وعيدا لقيس لبنى:

 

إن تك لبنى قد أتى دون قربها --- حجاب منيع ما إليه سبيل

فإن نسيم الليل يجمع بيننا --- ونبصر قرن الشمس حين تزول

 

وعيدا لجميل بثينة:

 

وأول ما قاد المودة بيننا --- بوادي بغيض، يا بثين، سباب

فقلنا لها قولا فجاءت بمثله --- لكل كلام، يا بثين، جواب

 

وعيدا لعنترة بن شداد:

 

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني --- وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها --- لمعت كبارق ثغرك المتبسم

 

تصور كم سيكون لنا من عيد الحب لو لم تحملك الكنيسة على ظهر الكرسي الرسولي قبل ألف وألف وألف من الأعوام. يا أيها العاشق الذي يتباهى البيت الأبيض بأنه وضعه في "البند السابع" من قانون التغيير في رزنامة الدول فاقدة القلب. قبلك كان الحب عربيا محاطا بهالة الضغينة الخاصة، والفرقة الخاصة، والاغتيالات الخاصة، والجنون الخاص، والبراءة والعمق والفتنة والجمال والعذرية والعفوية. وبعدك صار الحب أكثر حمرة في طقوس الجرائم التي صنعت مجد كل الذين يكرهوننا اليوم ـ كم يكرهوننا ـ باسم الحب.

 

 

عيد وعيد مضاد

 

كما المدن التي تتسرب منا فجأة.. و كما الأشياء التي نعتقد أنها الأفضل.. أو الأبقى، لنكتشف متأخرين أننا كنا نلامس الفراغ في أبهى صوره. لكنه العيد الذي قبالته نرسم وجها مغايرا لأجل الذين نحبهم.. نلبس ثوبا جديدا لأجل الذين نزرهم أو.... نودعهم. ونعايد تفاصيل الكلام الذي نجلس على مقعده بأقل أضرار ممكنة..

 

كل عام وأنتم بألف خير

 

نتشبث بقولها لأجل ما نسميه مقاومة أو معارضة أدبية لواقع غير أدبي.. لأجل ألا يبتسم البابا بنديث السادس عشر تلك الابتسامة التي تفتح جراحنا المزمنة، حين يصوب "عصاه المقدسة" نحو وجودنا متهما إيانا بكل فجائع الكون، و مدينا وجودنا على هذه الأرض المكتظة بالهباء !

 

عيدكم مبارك

 

نقولها تفاديا لشظايا السيارة التي تنفجر في سوق بغدادي، راسمة مشهد الشتات الفظيع، على أعتاب تلك الأحلام الصغيرة التي يمنعها الموت اليومي من استقبال العيد.. مثلما تمنعها خريطة الوجع الشاسع من الفرح به ولو من باب المجاملة!

 

عيدكم مبارك

 

نقولها للأم الفلسطينية الحزينة و الجميلة والصامدة التي قاومت المجاعة بطريقتها الخاصة، وتحدت غيلان الزمن الحضاري الجديد بطريقتها الخاصة، و جابهت أمراء الدولار الذين راهنوا على خبزها اليومي لإسقاط نضالها ووضعه في المتحف القومي العربي.. ولم تركع. لأجل الأخت الفلسطينية .. لأجل الأخ الفلسطيني الذي رفضت البنوك الداعمة للسلام أن تدفع له راتبه، وتواطأت البنوك الإسلامية في مكافحة الإرهاب الفلسطيني (!) بحرمانه من المعونات ولو من باب حفظ ماء الوجه العربي..

 

لأجله هو، ذلك الفلسطيني الحر الذي يساومه العالم اليوم على دمه، مثلما ساوموه على وجوده وعلى أحلامه منذ ألف عام

 

عيدكم مبارك

 

للجميلين.. للرائعين.. للراحلين أو للقادمين.. للشهداء الذين يسميهم "جورج بوش" قتلة .. للمناضلين الذين يسميهم صندوق النقد الدولي "مشروع إرهابيين" ولنا... نحن الإرهابيين عن قناعة، نحتفل بالعيد الذي يناهضه الكونجرس و نصلي في مساجد يراقبها البنتاجون، ونتبادل التهاني أمام عيون الأقمار الصناعية التي تعرف جيدا أننا إرهابيين بالفطرة !

Sun Oct 22, 2006 5:49 pm

 

 

خبر عاجل.. 

قال المذيع: شارون يحتضر

هل مات أم سيموت؟

ما الفرق؟ و ما همنا نحن في الأمر؟

ألم يقتل شارون جيلا من العرب؟

ألم يدمر جيلا من القمح و الورد و الزهر

هو الذي داس على أحلام الطفولة قبل اليوم

حين كان للكلام وجهة الشرق  قبل أن تحوله الفجائع نحو الغرب

شارون يحتضر؟ ـ (إلى جهنم و بئس المصير) ـ

ستفرح جهنم هذه الليلة.. ستصنع له مباهج الحضور كيفما كانت طقوس السعير

جاهزة للاستقبال هولاكو هذه الأرض

من يحتضر منهم و من ينتظر

شاورن مات أو سيموت !

و سوف يشنق صدام كما تشنق الكائنات الصغيرة و الضارة

و كما سوف يشنق الذين يجلسون في الحكم واثقين من السلامة.. واثقين من أرصدتهم المنتفخة و بطونهم المليئة بالسحت.. واثقين من الحراس الشخصيين الذين يدفعون لهم فائضا كي لا يكونوا أول من يغتالهم... واثقين من الحراس المستوردين الذين يصنعون أعياد ميلادهم و يصنعون لهم تلك البالونات الكبيرة المدفوع ثمنها بالعملة الصعبة ليطيرونها في الهواء كي يتفرج عليها الفقراء في عيد الثورة و عيد الشجرة!

و عيد الانقلابات العائلية البيضاء !

شارون يحتضر

لنرفع أيدينا إلى الله

باسم أولئك الذين داستهم أرجله ودباباته وجنوده وأصحابه التقليديين وإخوانه في "الدين" !

باسم هؤلاء نقول:  اللهم اجهل مثواه جهنم و بئس المصير !

Mon Nov 6, 2006 4:16 am

   

 

 قد يكون اليوم الأخير

 

قد يكون اليوم الأخير. فالزعماء الذين اعتقدوا

وصلت بهم القناعة اليوم إلى اللاشيء

لم أكن أحبك. ليس لأنك سيئا. فلا احد يدعي أنه أفضل منك سلوكا و قدرة على إذلال العصافير الصغيرة

و الكائنات التي تستحق الفرح و لو عن بعد

و لكن..

لم أكرهك أيضا

كنت عاديا حتى و انت تمشي في الأرض مرحا. أيام كان الأمن يعني

قدرتك على ادخال الخوف إلى نفوس الناس في ثلاثين حرفا من الأعوام

لكني اليوم أتعاطف معك. لأنك ستعدم بقرار أمريكي

و لأنك ستموت تلك الميتة التي تصنع الأغنياء في الضغينة و تصنع الزعماء في الشر،

ها تصنع منهم شهداء

فجأة يصبح الحاكم شهيدا

فيبكيه كل الذين مرت هراواته على أحلامهم الصغيرة وعلى جلودهم المسلوخة قبلا و بعدا

صدام حسين

لم تكن عاديا كما انت الآن، ولا شعبيا كما أنت الآن ولا محبوبا كما أنت الآن ولا من لحم ودم كما أنت الآن

محاطا بهالة الخوف التي تصيب البسطاء

محاطا بأزمنة التساؤل

عن هذا الحاضر البائس

ستموت تلك الميتة التي كان يموت بها المناضلون في أمريكا اللاتينية أيام "زاباتا"

ستموت تلك الميتة التي أعادت الثورة إلى اذهان الفقراء أيام الثورة الفرنسية القديمة

ستموت تاركا شعبك خلفك يتيما في غياب الأمن

و الأعياد التي تحمل المشانق جرعتها الأخيرة

تذهب كما عادة الزعماء الذين يصيرون زعماء في اللحظة الأخيرة

في عيد يعايد فيه المسلمون بعضهم بالقنابل!!!!!

صدام حسين

أحبك في رحيلك بهذا البهاء

واقفا مصرا بأن الاحتلال لا وجه له. لا طعم له. لا شرعية له

و أن الدماء التي سالت ستصنع من العراق مناضلا حقيقيا

أسمه الثورة على الهمجية الأمريكية الرعناء

ومعذرة للذين رقصوا لخبر إعدام صدام

! Dec 30, 2006!!

 

 

الأعوم تمضي كما الأيام  

 

 

تصور أنني فكرت في الاتصال بك هذا اليوم لأقول لك: عيدا سعيدا وعاما جميلا، كما يقولها كل الناس بشهية مفتوحة على الكذب. أن يتمنى المرء عاما سعيدا أشبه بالكذبة البيضاء في عز البرد. فهل تبقى من السعادة ما يكفي لنتمنى لبعضنا منها ما لا يستحق الخجل؟

***

هل ثمة عيد للرياء؟ كل أعيادنا محاطة بالكذب، وهدايانا فقدت حرارتها منذ فقدنا الرغبة في التعبير عما يعترينا من "احتلال" أبيض نستشعر طعمه المر جليا في أوقات نكتشف فيها أننا أقل صلابة مما اعتقدنا، وأن الذين أسسوا في دواخلنا هذه الهشاشة يتهموننا اليوم بالضعف، ويدينون خوفنا من الموت الذي زرعوه في خبزنا اليومي كحارس شخصي على كل حل. كلما مرت مناسبة بالجوار نتذكر أننا نتمنى لأنفسنا سعادة خالية من الفرح، وأننا في النهاية نتسلى بالأشواق، كما يتسلى مارد في قنينة الوقت البليد الممتد ما بين عادة التخاذل ونمط "التجعيد."

***

كم هو ماطر هذا النهار من العام الجديد والعيد السعيد! لم يكن العيد ممكنا إذن، لأن الناس الذين لم يغادروا بيوتهم فعلوا ذلك عن قناعة بأنهم على حق. ولأن الذين خرجوا يشعرون بالتأفف من الشوارع الموحلة، ومن الازدحام الرهيب والوجوه التي فقدت وجهها الأول أيام فقد الوطن ملامح.

***

في العيد يخرج الأغنياء إلى الشوارع. يخرجون لأن عليهم أن يخرجوا. لأن عادة الوطن تكمن في خروجهم في وجه هذا الضجر اليومي، واليوميات المتشابهة. يخرجون ممسكين ببالونات يطيرونها في الهواء معتقدين أن ذلك يضفي على العيد طابعا قوميا. في العيد يبقى الفقراء داخل بيوتهم. يأبون على أنفسهم تلك النظرة المزمنة التي يعرفونها جيدا قبالة عيد لا يلبسون لأجله شيئا ولا يذبحون على شرفه عنقا. يبقون بعيدا في عزلة الوطن الذي لا يسأل لماذا يقل عدد الأطفال في الشوارع يوم العيد؟ ولماذا يزداد عدد الفقراء في العيد؟ لكن الحياة التي قيل إنها ستتغير هي ذاتها الحياة منذ بداية الخليقة. تماما كما يتكلم الناس في وقت الفراغ عن ذلك الطفل الذي سأل والده: "لماذا لا ألبس للعيد ثوبا جديدا ولا أخرج إلى العيد طفلا سعيدا؟" فقال له والده: "تريث. عندما نذبح البقرة سأشتري لك كل ما تشاء." واستغرب الطفل كثيرا. بقرة؟ ليس لديهم لا بقرة ولا ثور. حاول أن يستفسر فلم يقدر. فقد أغلق عليه والده باب الحوار. كل عيد يقال له الشيء نفسه، بالطريقة نفسها، غير القابلة للجدال. ويظل الطفل مصرا أن والده كذاب كبير، إلى أن كبر الطفل وصار شابا فقيرا وسعيدا لأنه فهم أخيرا أن البقرة هي الوطن الذي يتكلم الرئيس عنه بعبارة "البقرة الحلوب."

***

فتصور، نعم تصور أنني فكرت في الاتصال بك هذا اليوم. لأقول لك: عيدا سعيدا وعاما جميلا، كما يقولها كل الناس بشهية مفتوحة على الكذب. أن يتمنى المرء عاما سعيدا أشبه بالكذبة البيضاء في عز البرد. فهل تبقى من السعادة ما يكفي لنتمنى لبعضنا منها ما لا يستحق الخجل؟

Mon Jan 1, 2007 6:08 am

 

 

3رسائل حب استثنائية!

 

عندما لا يعجبك ما تقرأ، اطوي الصفحة و لا تعود إلى الكتاب!

( ألبير كامي)

 

الرسالة الأولى: إلى الأوطان

مع كل سنة تمضي نخسر مليون سنة منه. نخسر مليون سنة من الأحلام البسيطة و الممكنة. نخسر مليون سنة من الحب الجميل، قبالة الأشياء التي نكتشف قيمتها حين نبتعد، و نزداد غربة عنها حين نقترب! للوطن الجميل القوي/ القوي/ القوي!  المدجج بالسلاح و النفط و العملة الصعبة و العملة السهلة.. ليكذب على الشعب الفقير/ الفقير/ الفقير، و يصنع من الأعداء فزاعة للخطاب القادم، و للحرب الوهمية التي تصنع عادة حروب الأشقاء.  للوطن الذي يمنح جسمه للأجانب ليستثمروا فيه، و ليزرعوا ما شاءوا من الهباء، حين يضحكون علينا بالحضارة التي جاءت على ظهر حضارتنا، لتستبيحنا نكاية فينا و في الأعداء!  للوطن الذي يوزع الخيرات على الأجانب. يقيم الحفلات الفخمة في الفنادق الفخمة و يدفع من جيب الشرف العربي، و الشهامة العربية العذراء! للوطن الجميل/ الجميل/ الجميل الذي يطاردنا إن أخطأنا أو نسينا و ينزع منا حق الكلام و حق اليقين و حق البقاء! للوطن الذي لا يسكنه إلا الحاكم العظيم/ العظيم/ العظيم.. السعيد بالأعياد و بالمواسم و بالشعب حين يهلل بالحياة له و للوطن و لكل طقوس الانتهاء.. له أقول: أحبك جدا حين أفقد ضغينتي القومية! و أنسى جراحي الصغيرة حين ذاكرتي تشاء!!! .

***

الرسالة الثانية: إلى القومية العربية !

رائعة و مدهشة و حارة كخبز طازج. كم نشعر بالأمان في حضورك. نشعر أننا أقوى مما كنا عليه قبل ألف عام!  و أن الأعداء من ورق. و الخيانة من ورق. و الانهيارات من ورق. و أنك الوحيدة التي تظل حقيقة و جميلة و قائمة بيننا.. قائمة فينا. أيتها القومية العربية. أعجز عن وصف كم أنا سعيدة بك. أشعر أن لدي جدار قوي أتكئ عليه قبالة زلازل الكون. لن ترعب أمريكا أطفالي. و لن يسرق الصهاينة خبزهم اليومي. لأن الكنيست العربي حاضر "وقت العوزة!! " و لأن الكنيست العربي بيتنا الكبير من المحبط إلى الخليج و عزوتنا المطلقة الآن و العالم على حافة التساقط. الآن و الكون على مشارف النار. نتلمس قوميتنا العربية. حين يصرخ القدس تهب مصر و حين يتأوه السودان تهب قطر، و حين يبكي العراق تهب القومية العربية جمعاء. فكم هو جميل وجهك الحالي، و أنت "تصنعين" نكات العالم و تمنحين لأطفال أمريكا قصصا يسمعونها قبل النوم، ليضحكوا و تهدأ أحلامهم الصغيرة و يناموا نوما جميلا و آمنا. كم جميل و أنت تجعلين مجوس الهند يؤلفون النكت عنا ليتسلوا في يومياتهم الفارغة و الطويلة. كم نشعر بالفخر لأننا منك، جزء لا يتجزأ من انجازاتك و أنت تعدين الشعوب بالتغيير في العام القادم. قد نسكن في القمر بفضلك! ما أروعك!

***

الرسالة الثالثة: إلى صدام حسين

تصور! أكرر كلامي و أقول: أحببتك في لحظتك الأخيرة. لم يسبق أن كتبت عنك في حياتي. لا يمكن أن نكتب عن الحكام في النهاية، لأنهم حكاما فقط. لا تبلغهم راحة الضمير حين يحكمون، و لا تساورهم رعشة الحب حين يحكمون و حين تدوس نعالهم رؤوس الشعب باسم التضحية التي نعرفها عن ظهر قلب. و لكني أحببتك في اللحظة الأخيرة. أحببتك لأن إعدامك أذل الحكماء العرب جميعا.. هم الذين أيدوك حاكما، و راهنوا على لحظتك الأخيرة و على صورتك الأخيرة. و كم ندموا أنهم صمتوا حين ذهبت هادئا إلى حبل المشنقة!

صدام حسين. كأنك كنت تعرف أنهم سيفسدون على أمة كاملة عيدها الأكبر. تلك الأمة التي تعي جيدا أنك لم تكن نبيا و لا وليا من الأولياء الصالحين، و لكنك أخذت نهاية الكلام لحظة ارتعش القتلة بدلا عنك. عجيب أن تمشي نحو المشنقة هادئا كمن لا ذنب له. كمن لا ذاكرة له. كمن لا تاريخ له. عجيب أن تستطيع نطق الشهادتين وسط تلك الفوضى المقصود بها حرمانك من التفكير فيها.. لكنك نطقت بها مدركا أنها كلماتك الأخيرة و أنك لن تقول شيئا بعدها. صدام حسين. رحيلك بهذا الشكل صنع منك رجلا بالرغم من كل الاعتراضات و الاحتجاجات و بالرغم من كل ما قيل و ما يقال. استطعت أن تخرج حاملا قناعة مدهشة أنك لم تكن من ورق! 

Mon Jan 1, 2007 6:02 am

 

أضيفت في 14/01/2007/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية