الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | الرعاية والإعلان | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

محجوز لدار نشر

أوربية كبرى

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 07/06/2008

القصص

 

   

 

 

 

  

   

 نزيف

  تعاريج البحر

 

بطاقة تعريف الكاتب: مجدي عبد النبي مصر 

 

_مواليد الإسكندرية

_عضو اتحاد كتاب مصر

_المهنة: إذاعي البرامج الثقافية في إذاعة الإسكندرية

_الشهادة: ليسانس حقوق، جامعة الإسكندرية

_كاتب قصة معتمد في الإذاعة المصرية منذ الثمانينات

_كاتب دراما معتمد من إذاعة الإسكندرية منذ التسعينيات

 

 الكتب التي صدرت:

 1-الريح والعراء، قصص قصيرة صادرة عن وزارة الثقافة، مديرية الثقافة بالإسكندرية، مطبوعات القصة العدد (24) 1988

 2_طيور بلا وطن، قصص قصيرة عن سلسلة إشراقات أدبية العدد (134) الهيئة المصرية العامة للكتاب 1994

3_مرافئ التيه، مشترك _الملتقى المصري للإبداع والتنمية (1998)

 4_اغتيال البحر، رواية (هيئة الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية (1998)

 5_الحاجز، رواية الملتقى المصري للإبداع والتنمية (1999)

 6_حارة البحر، روايتان قصيرتان.

 

 تحت الطبع:

 1_الأمريكسوس "قصص قصيرة"

 2_انقضاض "قصص قصيرة جدا"

 3_كومة من الورق "قصص قصيرة"

 4_حارة البلقطرية "رواية"

 5_حكايات الليل والصخب "رواية"

6_ملهي الأنس "رواية"

 7_من صاحب الشجرة "قصص أطفال"

8_جولات أدبية وحوارات فكرية"مجموعة لقاءات صحفية"

9_الشاعرية في أدب مجدي عبد النبي، تأليف: محجوب موسي

 

 من أقوال الأعلام من النقاد:

د. سيد حامد النساج: (أعمال الأديب مجدي عبد النبي ذات طابع جيد جدا؛

وجادة في التناول شكلا ومضمونا؛ وهو ينوع في بناء القصة؛

وهو كاتب واع يعرف كيف يصنف ويرتب قصصه

 ويختار الشكل الفني الموائم للمضمون الذي يريد أن يوصله للقارئ

وهو يلون في هذا الشكل الذي يقدم فيه تجربته الحياتية بشكل فني

وبنغمة حزينة وبلغة شاعرية شفافة رقيقة.

وتشغله قضية الغربة والوطن والقضايا الإنسانية العامة.

كما ينسج إبداعاته برمز شفاف صادق واقعي بعيدا عن الغموض والألغاز،

 مستفيدا من علم النفس. ويغلب في أعماله الإبداعية الطابع السكندري،

حيث المكان والبحر وشباك الصيد والعبق والبيئة والشخصيات السكندرية.)

 

العمل الصحفي والأدبي:

_رئيس تحرير نشرة هيئة الفنون والآداب.

_مديرا لتحرير جريدة الحياة المصرية عن الإسكندرية من عام 85 وحتى عام 90

 _مدير تحرير مجلة الثغر الأدبية.

 _مشرفا صحفيا على صفحة الأدب بجريدة الأيام السكندرية من عام 1988 وحتى 1990

_سكرتيرا لتحرير أمواج وراقودة.

 _مراسلا صحفيا بجريدة السياسة الكويتية والهدف (الكويتية) وحواء.

 _ المشرف الأدبي بمجلة (مجلتي)

 

 النشاط الأدبي:

_عضو بهيئة الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالإسكندرية والأمين العام المساعد سابقا.

_معتمد كاتب قصة منذ عام 1988  ومعتمد كاتب دراما منذ التسعينيات.

 _رئيس إدارة لجنة القصة والثقافة والإعلام بجماعة الأدب العربي.

 _عضو ببعض المنتديات الأدبية وببعض محافظات مصر.

 

المؤتمرات:

_مؤتمر أدباء الأقاليم في مصر الخامس 1990 أسوان

_مؤتمر أدباء مصر في الأقاليم السادس 1991 بور سعيد

 _مؤتمر أعلام دمياط 1994 و1995

 

 المسابقات:

_فاز بالمركز الأول على مستوى جمهورية مصر العربية

 عن مسابقة نادي القصة بالقاهرة برئاسة نجيب محفوظ عن قصة باسم يوسف السباعي، وزير الثقافة السابق عام 1989

_شهادات تقدير عن المسابقات الأدبية عن نادي القصة والهيئة العامة لقصور الثقافة

والمجلس الأعلى للثقافة وإذاعة الإسكندرية والثقافة الجماهيرية أعوام 85و86و87و1990

_شهادة تقدير من القناة الخامسة عن برنامج شهادة تقدير، إعداد وتقديم الإذاعيتان شاهنده حسين وسمر رفاعي

- الجائزة الثانية مسابقة الكاتب إحسان عبد القدوس 98/99

 - الجائزة الثانية، مسابقة د. يوسف عز الدين عيسي 1990 الهيئة العامة لقصور الثقافة وزارة الثقافة المصرية.

-جائزة د. محمد زكي العشماوي2008 عن المجموعة القصصية الأمريكسوس.

-حاز علي درع إدارة التربية والتعليم بالإسكندرية1988

 - حازت رواية اغتيال البحر علي التصفية بين المراكز الخمس الأوائل علي الجمهورية في جائزة الدولة التشجيعية.

 

النشر:

_نشر إنتاجه الأدبي والصحفي وكتب عنه في المجلات والجرائد الآتية:

البيان الكويتية - الوعي الإسلامي - هنا لندن - الموقف العربي - الثقافة الجديدة

القصة - الأخبار - الجمهورية - المساء - النهضة الكويتية

هنا الإسكندرية - الفكر التونسية - أكتوبر - عكاظ السعودية

 حواء - الحياة- الأيام - بلدي - البحيرة - مجلتي.

 

  النقاد الذين كتبوا دراسات نقدية أو علقوا في الإذاعة أو التليفزيون على الإنتاج الأدبي:

د. سيد حامد النساج، الناقد عبد العال الحمامصى، د. محمد مصطفى هدارة،

 د. محمد زكريا عناني، د. محمد زكي العشماوي، د. فوزي عيسى،

 د. السعيد الورقي، الناقد محمد محمود عبد الرازق، الناقد عبد الله هاشم،

 الكاتب محمد عبد المجيد، الناقد أحمد عمر هاشم،

 الناقد كمال عمارة، الأديب محجوب موسى، د. نبيل نوفل.

 

الإذاعات:

_إذاعة الإسكندرية، برامج: نادي القصة الإذاعي الكبير: جمال توكّل

ومجلة الإسكندرية الإذاعي الكير القدير: صابر مصطفي،

والمجلة الثقافية، الإذاعي الكبير: نبيل عاطف،

ولقاء الأصدقاء وجنة الأطفال

_إذاعة البرنامج العام (مع الأدباء الشبان) الإذاعية القديرة: هدي العجيمي

_إذاعة صوت العرب، إذاعة الشرق الأوسط، إذاعة البرنامج الثقافي (الثاني)

 

 الكتب التي تناولت الإبداع:

1_كتاب نادي القصة تأليف: الناقد محمد محمود عبد الرازق.

 2_كتاب الرؤيا الإبداعية (القصة الشعرية في الريح والعراء لمجدي عبد النبي)

 صادر عن دار المعرفة الجامعية 1988 بقلم: الدكتور السعيد الورقى

3_الثقافة والإعلام بين الواقع والطموح ج 3

(الواقعية والفانتازيا في مجموعة طيور بلا وطن) بقلم: محمد محمود عبد الرازق.

 4_فن معايشة القصة القصيرة، بقلم: محمد محمود عبد الرازق، الهيئة المصرية العامة للكتاب

 

 تمثيليات:

1_الرحيل، عن قصة الرحيل الحائزة علي المركز الأول إخراج: ففيان محمود

 2_عسكري الدورية، (عن قصة عيون الليل)  تأليف: مجدي عبد النبي وإخراج: فيفيان محمود.

 3_تم تحويل قصتى (الطوفان ووشم القلب المقهور) إلى رؤيا درامية

من إعداد الكاتب محمد أبو المعاطى وإخراج فيفيان محمود.

وأذيعت بإذاعة الإسكندرية عامي 2005و2006

4-برامج حكايات الست شفيقة، تأليف: مجدي عبد النبي

برنامج اجتماعي يومي من إخراج: هنادي محمود، تمثيل: ناديه أمير، اكرام، فؤاد المليجي

 5-نادي القصة، من تمثيل: إسماعيل محمود، مبروك عبد العزيز،

إعداد درامي: مجدي عبد النبي، إخراج: هنادي محمود

6-مغامرات فشفش (أطفا ل)  

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

 

نماذج من أعماله

 

نزيف استدارات الشطوط

 

 

(1)

اهتزت أوصال الأرض.. ارتجت بعنف..تناثرت كل القوائم والأشلاء .

(2)

- كنا نحتاج هزة .

-أخرجنا الزلزال من حدة الصمت .

نظرت للوجوه ..الأفواه المزمومة التى تفرز حروف الأسي. استقرت كلمة فى جمجمتى أيقظت كل حرارة اليوم.

- الزلزال .

بعينين صامتين .

- ليتكلم شاهدتم معى ساعات أكتوبر .

 

(3)

 

خلف سواتر الصمت نترقب ..نرصد كل ثوانيه ..تنبطح الرؤ وس فى الخنادق؛ ندفن ساعات لافحة بالنهار ..باردة بالليل ..نحتضن ماسورة البندقية ..نستكن أسفل الخوذ ..نشعل احتداد البصر الراصد ،الضفة الأخرى ..تحت أنفاس حبيسة .نستجدى حديثا عن شجاعة "فارس "فجر بكارة السجون ؛ببضع رصاصات؛تتأجج ببطن خزانة السلاح ..داخل القلب المستعر.أقعى فوق التل. متاخما لبرج مراقبة .حذرنى رئيسى ..لامنى كى أرتدى خوذتى..تغلق كل منافذ جمجمتى .كانت تهرب منها الكلمات .تفر عبر الليل فى سكون ،تتسلل إلى القمة .لم أزل فى وضع استعداد للقنص .أقذف سعار بندقيتى المدفون فى الأحشاء أفضى بكارة كتل الصمت ..يشطر جمجمة فوق الضفة الشرقية

أطيح بخوذة من فوق التباب والدشم .أرصف فجوة لقبائل الدود تعشش فى الكهف المتلطخ بالدم الموصوم .يشق أزيز الرصاصة  عنف الصمت الضاغط فوق رئة الليل ..شرايين القلب ..يتنفس رفاق الخنادق والدشم ..يتراقصون طربا  ..يهرع رئيس الجنود نحوى .لم أزل منبطحا .أغمض عينى اليسرى نصف إغماضة .أنظر نحو سن البندقية الذى يتراكم فوق الماسورة ؛وعينى .يتراكم السواد فوق الضفة الأخرى ؛وحشايا الخوف المدفون .تعبر شظايا القلب جثة القناة الرابضة ..بينى وبين الجمجمة المصروعة .بدأت قبائل الدود ترتع داخل الكهف .ابتسم دون نأمه .أتمنى لو عبر القلب مساحات الليل ..واستمر هناك فوق بقايا الجماجم المستديرة ..المشطورة فوق التباب .

- قف.

ينهرنى رئيسى .أنظر فى عينيه الفرحتين لاغتيالى للصمت الأحمق ,لأزيز القلب الساكت فى اعتقال .تنفلت رصاصةبعدأيام. تغتال استدارة أخرى ..تنشطر الخوذة إلى نصفين وتنهار من فوق الساتر الترابى .يتهلل القلب فى الصدر .يحذرنى رئيسى بحدة .

- لسنا فرقة قناصة.

أبعدنى أمتارا عن خط الضفة ؛عن جثة القناة ,وأمواجها الميتة.

- هذه أوامر.

كان حزينا عندما تلاها على أذنى ..عانقتنى عيناه .ربت فوق كتفى منفردا.كان الصدر تملؤه جسارة .تنصهر عند أعتاب الليل. تنزف مرارة ساعات الوهج.والعرق اللزج ..جمرات فى السترة ورأسى وتحت الإبط .ظهرى يؤلمنى عند هبوب شهر طوبة .أشعر بآلام الروماتيزم ,تخترق العظمة المتاخمة لعضلة المجانص).فى العتمة تزداد البرودة ,يتراكم الليل فوق جدار الصقيع ..تملأ الشبورة سماء الفجر ..تحول رؤية الضفة المقابلة ..لم تبرح عدد مواطىء الرؤوس المدفونة فوق السواتر المتحركة نهارا داخل عربات مصفحة ..تظهر كحبة رمل صغيرة ...تترقبها حدقتان متوقدتان بحدة . 

- لدينا أمهر رامى سلاح فى الحى ..كان فى الأعياد يتباهى  أهل حارتى ..بإصابتى داخل عربة نيشان(البمب).عند موالد سيدى أبى العباس المرسى  وسيدى جابر. كانوا يراهنون أولاد الأحياء الأخرى .من اللبان وكرموز ومحرم بك والعطارين ورأس التين والأنفوشى وبحرى ..احتدت نبرتى .كنت أكره المراهنات كان صاحب عربة النيشان  يقايضنى .أصرخ فى وجهه .أذهب إلى شارع محمد كريم "أخرم "من شارع فرنسا .أصل إلى ساحة اللهو عند المرسى وأحيانا نحو ميدان شارع النصر ..أرمق عند نهاية الشارع واجهة بيتى .كان يتاخم سينيما "كونكورد " تطل الشرفة على سينيما "ركس".كنت أفضل أفلام سينيما كونكورد على ركس وكرموز وماجيستيك .لازلت أذكر فيلم "الأربع بلالي المنقوشة" على صدر الممثل الكاوبوى بسينيما بلازا كان البطل سريع الطلقات لا يخطىء نيشانه .يحطم (البلّى ).فوق الصدر النازف .يكسوه الدخان.ورائحة البارود تهز أوصال السينيما ..يصرخ الصبية لا يرمشا جفناى .

-هل تكسب البطل فى النيشان (يقولها أحد الرفاق).

سريعة هى الطلقات من فوهات الغضب .بطيئة لحظات الترقب .

-سوف أسجنك لعصيانك الأوامر يا جندى صلاح.

يزعق فى وجهى .لم أزل منبطحا .عينى لا ترمش من فوق الفتحة الضيقة ؛بأعلى الماسورة الممتدة خلال اليدين القابضتين على قلب البندقية التى تخفق بعنف.تتدحرج رأس من فوق الضفة الأخرى ..تتدلى الخوذة فى مياه القناة .تجرفها بعنف. تسير فى اتجاه السويس ..أتذكر غارات الأشهر الماضية التى لفها الصمت ؛بعد إ شاعة حائط الصواريخ "الروسى"القادم .صوب الإسماعيلية,يؤانس وحشة البحيرات "المرة "و"التمساح ".يفرد جناحيه ..يظلل مياهها الصافية ..ينزح كدر الماء .يصفى مرارتها.. تبدو شهدا فى حلقى. لم يزل الجندى رأسه تتدلى بين ساعديه الممتدتين ,يهزها الريح الجارف .يختلط اللغو فى أذنى.

-كيف أصطاد هذا الفأر !؟

-الشبورة كثيفة .

-قناص من صغره أنصاع لأوامر الضابط ..أعود لنداء الرفاق فى ساحات أبى العباس ..أصوات المزامير؛وقرع طبول الموالد والأعياد يحملنى فوق أعناق "حميدو "وعضلاته المفتولة ..يتباهى بطلقاتى  يرفعنى لأعلى ..أشاهد المآذن العالية ..ألمسها.تفزع أسراب الحمام..أضحك من القلب ..تمتلىء الأوردة جسارة أفرغها فى قلب عربة النيشان ..تتفجر كرات البمب.تخلف دخانا وبارودا أراقبه.  أتلذذ رائحته .يتبدد فى عينى .

-لماذا لم تنفذ الأوامر؟

تتراكم الأسئلة ..يتراكم الصمت .يقف من خلف المكتب ..يدور حولى .يربت فوق كتفى .النياشين والقطع النحاسية تلتمع فوق الأكتاف ومقدمة الصدر .يواجهنى بعينين حانيتين.

-أنافخور بك  لكن..

أشرخ حدة الصمت .

-إلى متى نزدرد حروف الصبر .بات علقما فى الحلوق المتعطشة لمياه السويس وبور فؤاد والتمساح.  

مبتسما.

-انتظر أياما قليلة.

-وما تحمل ؟

-أخبارا سارة لك!

**************

 

تتحرك عربات نصف جنزير ..وعربات كبيرة الحجم .تحمل صواريخ هائلة .ألمسها أكتب عليها اسمى ؛بعد البسملة.

-الصواريخ الروسية ستحد من غارات العدو تماما.

-قادرة على التحرك والتمويه.

-وإسقاط الطائرات من فوق رأسى.

يشير اللواء علّى وسط الطابور.

-صلاح الدين هو الأكفأ.ستكون من نصيبه أول طائرة إسرائيلية.نزين بحطامها الدشم .

يربت على كتفى الجميع فى تهلل .يبتسم القلب منذ سنوات..أصعد فوق العربة.أضبط زوايا النيشان..يجزع الجميع..أترقب فى وهج الشمس أزيزا عبر الأفق.

                     

***********

 

كان الجنود طوال الساعات الحارقة ..يدفنون رؤسهم فى الحفر والخنادق..ينتظرون فى جلل أزيزا يشق القلب الواجف ..الدخان الكثيف الذى يملأ سماء الأفق ..طوال الشهور الماضية.كانت بندقيتى تصطاد الرؤس عند الفجر ..كانت تشفى غليل النهار وبرودةالليل ,الذى تترسب فى أوردته كآبة .تتناثر شظايا الغضب من الحدقتين .تنتزع الاهتزازات العنيفة كل الحنق ؛ترمم جدار القلب .تربت على أكتاف رجال الإسماعيلية وبور سعيد والسويس ؛نمقت أنفسنا .أخرج بجنون أفرغ الغضب المتراكم فى أحشاء البندقية ؛ناحية الأزيز والانفجارات .تتبعثر فى الهواء تصيب كتل الدخان التى توصم مخابئنا .يشدنى الجنود .ارتمى فوق أحضان الغل.أتقلب فوق وخز الفراش للصباح.

 

-لن يخترق أزيزكم آذاننا (قالها أحد الجنود وهو يشير إلى السماء

فى انتظار طائرات العدو )

_سوف نصغى لصوت الشظايا والارتطام  قالها آخر وهو يشير علىّ .كنت فى وضع استعداد فوق عربة التنشين .أضبط زوايا الضرب .المصوبة فى ارتفاع زاوية حادة .تمر الساعات الحارقة .أخلع سترتى .أمسح كفى من العرق ..الكل فى حالة تأهب ينتظرون أول تجربة لحائط"الصد" من الصواريخ الروسية.

-هل تسقط طائرات العدو حقا؟

يتسرب الشك عبر مسام القلب المكدود..يصرخ آخر.

-سوف تصم الغارات آذاننا.

-شد حيلك يا وحش .

-قناص الرؤس ..سيحطم غاراتهم .

فى الأفق يخترق الأزيز السماء.ينبطح الكل .يشتد الساعد فوق دائرة التنشين..انفجار.

                          

(4)

 

محمومة الطلقات فى أصابعى ..نزيف الدخان يتخلف من ذيول الطائرات المغيرة.يوميا أصبح هذا المشهد يتكرر .يبدو مملا يتراهن البعض على سقوط الطائرة بعد الطلقة السادسة.الآخر يؤكد أن المجموع. عشرة..والكل يؤكد أنهم ثلاث وسبعون 73 خلال ستة أيام.تكاد تصطدم طائرتان من ارتعاد أجنحتها لفوهات المدافع المصوبة.

 

-ادعو لروسيا.

-ادعو لأبو صلاح وأمثاله على امتداد القناة.

-هل يستمرون فى دفع الضحايا من طائراتهم؟

-سمعت عن ضرب بحر البقر ومجزرة أبى زعبل.

-هذه ضربات اليأس .

-متى نعبر الضفة الشرقية؟

-وندوسها بأقدامنا.

-بعد إعلان المبادرة.

-أية مبادرة.!

انفجر ضاحكا .كانت تتسلل الأنباء عن وجود دبلوماسى أمريكى يزور المنطقة من أجل البحث عن مخرج من المأزق.

-هل يوقف إطلاق النار؟

-مستحيل.

يصرخ صلاح من فوق مقعده الحديدى.

-على جثتى.

-الأوامر صدرت.

-كم المدة.

-ثلاثة شهور.

يشرد..ينخرط فى الصمت..ينظر إلى السماء اللافحة..يعود

للانتظار ،والنظر لأقصى مدى تبصره عيناى من خلف زجاج النظارة الميدانية.يضغط بعنف تلك المرة ..تتطاير أ شلاء الطائرات بعد عدة طلقات ..يتصايح الجنود أخذ يشرد فى الليل..أيقظته كلمات النهار,حول الرجل ذى الوجه الأحمر القادم من بلاد رعاة البقر..هل يقذف( البلّى) فى صدر جنود الضفة الغربية.الخوض فى تلك الأفكار يقتله..يمزق إحساسه..تطفو فوق سطح القناة أجنحة نزع ريشها من قلب الطائرة ..يجرفها التيار نحو الشاطىء.

-هل يعبر العدو يوما شطوطنا .؟يطأ بأقدامه مدن السويس يصطاد أسماكا فى بحيرة التمساح..يلهو بقارب صيد فى بور سعيد وبور فؤاد..يعبر نحو القصاصين؛كما فعل الإنجليز ..يندس الخونة بين صفوف عرابى فى التل الكبير..قتلهم جدى بعد ذلك عندما مات الخديوى توفيق.

-لن يطأ أحد أرضنا.

زعق.

-لن نوافق على معاهدات مع الأعداء.

-سنبيدهم..نلقيهم فى الجب..فى صحراء التيه.                      

                              

                         

(5)

 

الحزن يكسو وجه صلاح وباقى الرجال .صاح قائد اللواء فى الجنود.

-علينا تنفيذ الأوامر.

-ألا تشتاق لر مال سيناء؟.

-أحضرت حفنة منها منذ أيام.

-لم تكن ملازما فى "الكونتلا " ورائدا فى جزيرة فرعون!!

-هل شاهدت قلعة صلاح الدين؟

صاح الجندى صلاح

-إنها ملكى وحدى.

 

*************

 

لم يزل ..يخيم الظلام والصمت فوق وجه القائد ..يستمع إلى غضب الجنود الذى يمتصه.

-مبادرة روجرز علينا احترامها.

صاح صلاح.

-ملعونة كل المبادرات التى توصم أيدينا بالخزى والعار ؛حتى لو استعدنا أرضنا.

صاح آخر.

(لن يتركونا مهما طال الزمن وأوهمونا بإرجاع الحقوق المسلوبة)

نادى البعض.

-كلنا معك يا صلاح وضد "يارنج"و "روجرز"

-كلنا مع صلاح الدين.

-اضرب غاراتهم .مزق طائراتهم أشلاء من جمرات .النار تطفىء غليل مياه القناة.رفع الرجل يده .أمرهم بالانصراف بعد أن زعق فيهم.

-لاتخالفوا الأوامر.                                         

 

(6)

 

شعر صلاح بمرارة فى حلقه .قالوا من ضرسه الذى تسلل إليه السوس .بدأت الأيام تمر برتابة ..انسلخ النهار من أصوات الأزيز والانفجارات .راكدة مياه القناة .تنتظر أن تطفىء غلا

محموما 0رمال الشطوط اكتست بالقنوط وعرق الرجال اللزج.

-حائط صواريخ الصد..طظ.

(قالها بعنف )

ركل الإطارات المجنزرة .دفن وجهه في كفه من لفح الشمس المحمومة التي  شعر بسخونتها منذ إيقاف إطلاق النار.

- لن يهتم أحد بنا.

-سوف يعتري البنادق..الصدأ.

هزم الليل ساعات النهار اللزجة ..مات الملل عند رمال.. الشطوط..كانت أنفاس الريح تركل أذني.بدأت أسمع أشياء لم أعرها انتباها من قبل .أمسك كوب الشاي؛ ضغط عليه ..طعنت سخونته برودة أصابعه..لم يزل مصوبا عينيه فوق الضفة الأخري . لفه الليل الموحل في السواد والصمت .انخرط في براثن الانتظار علّق عينيه فوق الضفة الشرقية .كان الظلام أفسد منظرها ، استند إلي الدشمة أفرغ محتويات بندقيته.ألقاها بجانبه..يحصي الرصاصات التي قتلها الصمت.

  

 

تعاريج البحر

 

عتيا كان القارب..تنخر الأمواج جنباته..تعاريج الحواف تفصح عن ساعات الصمود. لم يلن.تقوس أخشاب" السرو" تشى بسنوات العمر..يحمل فوقها كاهله؛ وأياما عصيبة..كانت تصمد للريح..لطمات الأسماك العملاقة؛  وهى تتصارع  سابحة خلف نتؤات جذر " فاروس " البارزة من أثر الزلازل. عند الأنفوشى ورأس التين. ماردا كان الصارى.يشق السماء.. الأشرعة تمتلىء بعباب الريح ، وفيض النوات. يرحل القارب بعيدا عن العيون.. يشد الحبال بيد معروقة. تفحر السنوات الساعدين.. تبرز عضلات مفصلية.. تقص بطولات زاخرة بالرأس. يخط ذكريات جديدة مع ميلاد شمس جديدة.. يقص الصيادون وهم يرونه عبر الأفق البعيد. يفرزون الحكايا عند الشواطىء عن عجائب الصيد. لم يجرؤ أحد أن يسبر أغوار ما تسكن إليه شراع قاربه.. لتنسج تاريخا لم يصنعه غيره من الصيادين. قالوا : لولا القارب ما كان الصيد وفيرا. تملأ تضاريس وجهه الضحكات.. مترعة من القلب الغض.. يترك لهم قاربه العتيق. لم يتحرك. حاولوا قهره كان عنيدا.. لفظهم عند أول موجة.. عادوا سابحين.. تزداد مساحات الضحكات فى وجهه.. يشد القارب بالحبال.. طيع لأوامره. يبحر أمامهم فى شموخ.. يشق أمواج الأنفوشى بجسارة.. تمتلىء الشباك المتهالكة بالأسماك. تفترش حبات الرمال.. تنتشر رائحة اليود.. تملأ الأنوف.. فى المساء يقعى يرتق خيوط الشباك.. يرتق أوردة القلب.. يشق السكون بضحكة. يفرز حكايا الأيام السابقة و كيف هزم فلول الأمواج و الأسماك الضخمة. كانت إحداها تملأ القارب من ضخامتها. تحدث أهل الصيد عنها ليال. ملأت المقاهى المسامرات.

 

*******

 

يتلمس مساحات الأخشاب بيدين محمومتين. يتشمم رائحتها. يشعر بلسانه يتمدد داخل فمه يتضخم 

لا يقوى على الكلام.. تزداد حدة الحمى. يجس أحدهم جبينه. تتلون بالحمرة .

- لا حول ولا قوة إلا بالله .

تأتى فتاة صغيرة ببعض الأغطية والدثار المتهرىء. يضعونه فوق الجسد المستسلم. ترتع فيه السخونة .

- ننقله إلى المستشفى .