الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

أعلى التالي

التعديل الأخير: 11/09/2008

إلى صفحة الكاتبة

 

شعر            نحن المجانين - ديوان كامل

نشيد

تاريخنا

جيتار

حدودي

رقصة

إهداء

الذكرى

الطبيعة

راقب

خداع اللغة

خفة

إيقاع

اخاف

في المدرسة

وجه الشبه

الملاك الحارس

تماما كالعاصفة

 القوة

سأقول أعرفها

بغداد

الغربان الجدد

يصنعون الخبز

لأمي

قدر الطعام

مأساة اللون

منذ ألف عام

الحب

عشرة أعوام

الآلة الإبداعية

الأشياء

مومياء

معركة

ليلى

أواجه الموتى

صوتك يزعجني

بالقوة

 

 

بقلم الكاتبة: هدى حسين - مصر

 

نحن المجانين - ديوان كامل   

 

 

أصدقائي وأعزائي...أرسل هذا الملف وفيه ديواني الذي صدر أخيرا من اليمن، في صنعاء بمناسبة اعتبار صنعاء عاصمة ثقافية لعام 2004، وهنا الديوان وصورة الغلاف، هذه نسخة الكترونية مهداه لكم...محبتي كلها...هدى حسين
 

 

أغلقت الباب

فاتسعت حجرتي

 

 

رقصة

 

واقفاً

ضع كفيك خلف رأسك

واثنِ ركبتيك بأرجل مفتوحة

ثم لف في دوائر حلزونية.

أثناء ذلك كله

احرص على تبادل الوقوف على إحدى قدميك:

أنت الآن تفرح.

سأمنحك هذه:

    وحده الطين يكفي لصنع البشر

 

 

حدودي

 

الطينة المتحركة

الجعران الخامل المستوحد

حاملاً بيضة الشمس

اللوتسة

تنبعث من حواف أوراقها

خيوط الأشعة.

أرفع يدي فينزل المطر

أخفضها فيرتفع النبات.

أمر على بيت خرساني فيتهدم

ألامس طفلاً فتضيء فوق رأسه

هالات من الضحك.

أمنح للماشية نظرة ودودة

ولمسة حانية على الجلد

الذي ستحزله الشياطين بلعنتها

إلى حقائب وأحذية.

شبحي على زجاج الفتارين.

البضائع المعروضة تبدو

أكثر حقيقية منه.

حدودي أن أتسلم القرابين نيابة عن الآلهة

ليطمئن العامة إلى معتقداتهم

وأجابه وحدي في الرعد

عروق السماء الغاضبة.

 

 

جيتار

 

الذين تتقاطع حياتنا معهم للحظة

في الشارع

في محطة المترو

ثم لا تضيع أبداً بعد ذلك

كل التعبيرات التي حملتها ملامحهم

إلى الذاكرة

سيمضون حتماً

تمتصهم أحزانهم وأحلامهم

ولن يتذكروا ملامحنا

التي ألقيناها إليهم

في التفاتة عابرة.

 

 

تاريخنا

 

بعصبية مدمن مهتاج

أقضم مبسم آخر سيجارة لديّ

دون حساب

لقدر الخسارة

وقدر البلاهة

أمام علبة فارغة.

 

 

نشيد

 

انظر إلى الدخان يصعد ويطير

كم هيئة يتخذ

كم شكل يصنع

كم روح تشرق وتنتشر.

عود بخور العنبر

كل روح تصعد للسماء

كل جسم يهبط كالرماد

الفاتحة

على النزع الأخير

والصلاة

على السر في الرائحة.

الميت

قِبلة.

 

 

إيقاع

 

قلبي الأحمر

ينبض.

بلا دم،

قلبي بنفسجي

لا ينبض:

الإيقاع ً

أزرق.

 

 

خفة

 

في آنية زجاجية خضراء

سكبت الرمل

بخفة

كي لا ينزعج من اللون المضاد.

الرمال معتادة حملها في الريح

باتجاه الريح

و ربما بلا حنين

إلى وطن.

 

 

خداع اللغة

 

كل اللغات تؤنث الطبيعة

مع ذلك بقيت

أنوثة الطبيعة توجد كائناً

وذكورتها تحدد ماهيته.

كل اللغات تذكر الإنسان

ذلك الذي

يا للغرابة

أوجدها.

 

 

 راقب

 

القهوة التي أشربها كل صباح

تدخلني بسر الحقول التي أنحبتها

في أمريكا الاتينية.

القهوة التي اشربها كل صباح

تدخلني بسر الجثث التي دفنت تحت الحقول التي أنجبتها

في أمريكا اللاتينية.

القهوة التي أشربها كل صباح

تدخلني بسر الأيدي التي دثتها في حقول أمريكا اللاتينية.

كل صباح أشرب

قطعة من الأرض الغربية

مرت عليها الشمس والماء والريح

كل صباح

أشرب حضارة المايا فردا فرداً

كل صباح أشرب حسابات الفلك والزرع

وآثار التفاصيل العائلية التي دخلت مزاج الفلاحين

قبل واثناء الزرع والري والحصاد

كل صباح

يدخلني صيف وغناء يخفف

من قسوة العمل.

غير أني أعتقد

أن هذا البن الحبة حاملة السر

حرقت بنار مصرية قديمة التحنيط

وطحنت برحى صوفية

عبرحركة الجسم الطاحن بين النقطة والدائرة.

كل صباح

مع صعود الشمس وانتشار الأشعة

أضع مقدار من كل هذا الخليط

بملعقة من حديد مارس

في كنكة من نحاس فينوس

لها مقبض خشبي يحمل ذاكرة الشجرة المحرمة

أضيف ماء النيل الساري من عمق الحبشة

وأنضجها على نار برومسيوس

ثم أصبها

في فنجان ياباني صغير بلا مقبض

وأشربها في النهاية

على الطريقة التركية

أي بطبقة من البن على السطح

اسمها الوجه

طبقة كثيفة

تماما

كالحائط الرابع الذي

قرر بريخت أن يكسره.

 

 

الطبيعة

 

عندما نموت

تأخذنا الأرض

كالبذرة

كالسماد

وتتبخر أرواحنا نحو السماء

كاحتمال مقبل للمطر.

عندما يسقط المطر

تعود الروح إلى البذرة

ونصبح

أخيراً

كلنا

أشجاراً محرمة

تستعيد مكانتها

في الجنة.

الغراب الأسود

أفتح عيني فأرى الموت

أغمضهما

أموت.

 

 

حاملات الذكرى

 

العجائز الشمطاوات

المرشوقات في زوايا الطريق

والمختصَرات في كومة من العظام البارزة

سلالهن تدعو لليمون أن يباع

وللمارين أن يسترهم ربهم..

العجائز..

هؤلاء..

 

 

بنفس القوة

 

يبدو أن أحداً لن يشاركني هذا الحلم

ذا الشاشة المربعة

في ثلثيها التحتيين

ماء أزرق شفاف

وكرتيّ بينج بونج تحتولان الغطس

برغم امتلائهما بالهواء..

وعندما أضغطهما للداخل أكثر

يخرجان بنفس قوة الضغط

في اتجاهين متعاكسين،

بحيث تشكل حركتهما

- لو وُضِعَت على ورقة رسم بياني -

سن رمحٍ

في حالة رشق للماء.

 

 

تماماً كالعاصفة

 

تهبين في وجهي فجأة

وتحملين كل الرمال إليّ.

أنا لم أفعل شيئاً إجرامياً:

أحببتك

وتركتك ترحلين

هل تعتقدين أن ذلك هين؟ 

حملت عنك أتربة الذكريات الخربة

وانتظرتك ساعة في المقهى

لأشعل سيجارتك وأتركك

لشهوة الكلام.

لم أدفعك إلى الفراش بركلة قدم

ولم يسل لعابي عليك كالقروى الساذج.

فهل تعرفين هذه الغصة التي تشبه الحب؟

هذا الألم الذي يخرج بابتسامة صافية

بينما يرف شالك وأنت تنقلين قدميك

الواحدة تلو الأخرى

بخفة على الرصيف؟

يدك المعلقة باستخفاف في ذراعي تمنحني رعشة

وعيناك الشاردتان بعد فاصل طويل من الحكي تدفعاني للبكاء.

وأنت تنهين الكلام:

-      "عندما تذكرتكِ

وشعرتُ أنني أفتقدكِ

نطقت اسمك

يا هدى."

 

 

الملاك الحارس

 

الراعي العجوز

تعرفه خرافه تمام المعرفة:

هو الذي يملك مفاتيح ابتهاجها.

له شجرة وحيدة وعنزة محببة يحرِّم عليها الخراف.

أحياناً يعزف الكمان تحت شجرته

الأوتار تنقطع لو اندمج في العزف.

هذا هو سوء التفاهم اللازم

لتعبِّر عنزة وحيدة عن انفعالاتها.

 

 

وجه الشبه

 

الذبابة التي تزعجني أثناء الكتابة

يزعجها دخان سجائري:

كلانا يحارب الآخر في مجال تنفسه

حرباً عادلة.

فكلانا أسود ومطرود ومحتَقَر.

لكن الذبابة تتميز عليّ بالأجنحة

وبعري تام

لا يستنكره أحد.

 

في المدرسة

 

سنعلم الأطفال

أن يكتبوا أسماءهم على التراب

أن يرسموا أحلامهم على التراب

أن يقبضوا براحاتهم على التراب

مادم هناك مازال

بعض التراب

مازال

تحت السيطرة

 

 

أخاف

 

أخاف عليك يا سلحفاتي الصغيرة

من أن تدمر القنابل مزارع الخس.

أخاف عليك من تلاحق الأحداث

بسرعة لا يمكنك مجاراتها.

ومن تفاخرك الأعمى ببطولات جدتك

التي هزمت الأرنب وأكلت النبأ..

من أدراكِ أنه لم يكن مسمماً؟

 

 

قِدر الطعام

 

لأني هنا سألعب

فلن أذهب بعيداً

اللعب مسئولية كبرى

في هذا العالم الذي أصبح

على شفا الموت جوعاً

القِدر الذي على النار منذ خمسين ألف عام

يطبخ فيه مفهوم الأمومة والصبر والأمل

بحاجة إلى أطفال ينشغلون عن الحليب باللعب:

هيا نصنع عالماً وننشغل به

قبل أن يشدوننا من قفانا إلى الخدمة العسكرية

أو إلى مقصلة الزندقة.

من قال إن الأرض كروية مات

ليس لأنه اعتقد ذلك لكن لأنه قال.

ولأنني هنا مازلت على هذه الأرض الكروية

فسألعب في صمت

وعلى من يريد أن يعرف

أن يشاركني اللعب

حتى ينفضح الوهم الذي في القِدر

أو تنتج لعبتنا قوانينها.

 

لأمي

 

السلام للموتي

وللجرحي الدعاء أن يموتوا بسلام

ولي أن أبحث عن دور غير الكتابة

كأن أمرض قلب أمي الذي ينتفض للأخبار

أسدد فاتورة كهربائها وأناولها الدواء

أوسد لها السرير وأغلق التلفاز بعد أن تنام

بسلام كالموتي

عليّ أن أحمد الله لأن لي أماً لم تمت بعد

بسببها لن أتعلم التمرض

ولن أذهب إلى حيث الجراح

محدودة بحدود الجسد

الموتى محظوظون حقاً

ولنا نحن الأحياء أن