الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 20/01/2009

دراسات أدبية - أدب الرسائل / الكاتبة: زكية علال

رسائل تتحدى النار والحصار1

إلى صفحة الكاتبة

لقراءة الكتاب

 

 

الكتاب

مراسلة الكاتب وسقط العدل

مراسلة الكاتب الجنين المتمرد

مراسلة الكاتب نقطة البداية

مراسلة الكاتب مقدمة

مراسلة الكاتب اعتذار مراسلة الكاتب أوطان تغتسل مراسلة الكاتب أنا ولعبة العيد مراسلة الكاتب أنا والعيد
مراسلة الكاتب دماء مراسلة الكاتب جحيم المنفى مراسلة الكاتب وردة العام مراسلة الكاتب شكراً على الهدية
مراسلة الكاتب الوفاء مراسلة الكاتب نصف وطن مراسلة الكاتب أسكرني الألم مراسلة الكاتب غزل

مراسلة الكاتب امرأة من خيبة

مراسلة الكاتب الضياع

مراسلة الكاتب وحملت وجعا

مراسلة الكاتب رسالة استثنائية

 

رسائل تتحدى النار والحصار1
مقدمة:

 

رسائل تتحدى النار والحصار... ليست مجموعة قصصية، وليست ديوان شعر، وليست أيضا رواية... بل رسائل كتبتها امرأة فلسطينية لزوجها الذي غادرها ذات فجيعة على أمل أن يعود بالنصر... زوج حاصره الإسرائيليون بالأسر حينا وبالمطاردة حينا آخر وبالجوع والفقر في كثير من الأحيان، فاختار المنفى على أمل أن  يكون الوسيلة الوحيدة ليصنع النصر لوطنه

 رسائل تتحدى النار والحصار... يوميات رمادية تكتبها فاطمة وتصور من خلالها حجم معاناتها وسط دائرة الجحيم

رسائل تتحدى النار والحصار... تفضح جبننا وذلنا وانكسارنا ونحن نبيع أوطاننا شبرا بعد شبر

فاطمة... كتبت هذه الرسائل على سنوات مختلفة ومازالت تكتبها حتى هذه اللحظة لعل زوجها يعود يوما، ويقتنع أن النصر لا يكون في جيوب الأفاعي

لقد اخترت أن أنشر الرسائل في هذه المساحة الخضراء وأن يكون أصدقاء القصة السورية أول من يطلع عليها

وستكون غدا - إن شاء الله - الرسالة الأولى... أو بداية الفاجعة

الكاتبة الجزائرية زكية علال

Tue Nov 21, 2006 8:06 pm

 

 

نقطة البداية

 

في ليلة مقمرة من ليالي الصيف الباهت ، قادتني قدماي إلى الشاطئ المتجبر ... الشاطئ الذي شهد لحظة الفجيعة الأولى

سرت إليه لأبحث في أعماقه عن وجه ضيعته في معركة الشرف الرفيع ... كنت أتحسس نصفي الآخر الذي أبحر يوما من هنا - نحو مدن غائبة الملامح

النار كانت تحاصرني من كل مكان ... تتبعني كظلي الرمادي ...لكن ...إحساس قوي كان يشدني إلى الشاطئ لأقف عنده ، أتأمل النجوم التي تغازل وجهه وكانها تدرك هذه الصحراء التي تتمدد في داخلي

أولادي كانوا يتشبثون بثيابي ... يتبعون ظلي وهم يسألون بحيرة : أي شيئ تبحثين عنه يا أماه ؟

لم أجبهم ... بل قابلتهم بصمتي المعهود

أمي إلى متى هذا الصمت المجنون ؟

وفجأة أبصرت نورا قويا يشع من وراء الأمواج المتلاطمة ، ويضيء جنبات قلبي المتعب ، ثم ظهرت صورته ...نعم إنه هو ... ملامحه عالقة بذهني ...إنها صورة عبدالله ، نصفي الآخر

صرخت دون وعي : عد إلينا ياعبد الله ... النار تحاصرنا ، الخوف يقتات من دمنا،  اليهود يعبثون بما تبقى من كرامتنا والإخوان يشيحون عنا بوجوههم ... ضائعون نحن ياعبد الله ، الخراب يسكن أعماقنا وهؤلاء الأطفال بلا هوية ، وعن قريب سيصبحون بلا وطن

رأيته يمد إلي يده ، فأعطيته يدي كأنني أريد أن أجدد العهد الذي بيننا ، فإذا بها لا تصل إليه

وسمعت صوته من الشاطئ الآخر يلامس ضعفي : أحس بأوجاعك يا فاطمة ... أحس بضياع هؤلاء الصغار ، معاناتكم تعبر أروقة كياني ، لكنني لا أستطيع أن أعود لأن الموت يترصدني هناك ... فقط أريدك ان تكتبي مذكراتك ... يومياتك وان تسجلي كل قطعة ألم تعيشينها

وعبثا حاولت أن أقترب أكثر ، أن أجعله يقرأ حروف ضياعي على مرايا وجهي ، لكنه كان يبتعد أكثر فأكثر ... وكان قلبي يتمزق أكثر فأكثر

ومنذ ذلك اليوم ، بدات أسجل مسلسل عذابي لحظة بعد أخرى ... كم كانت حلقات المسلسل طويلة ، وكم كان الجرح أعمق ... جرح امرأة تعيش غربة القلب والتراب

فهل تملكون من الصبر ما يجعلكم تتابعون هذه الرسائل التي تتحدى النار والحصار ؟

زكية علال

Wed Nov 22, 2006 8:53 pm

 

 

الجنين المتمرد

 

 

زلزال عنيف يهز الكيان الصهيوني الغاصب لكل المحبة التي تنبت فينا

خوف مدمر يستولي على قلوبهم الحاقدة

اجتماعات طارئة تعقد على مستوى عال

جيشهم الهمجي يعيش حالة استنفار قصوى

الأوراق اختلطت ... كل شيء عندهم لم يعد على ما يرام ...هل تعرف لماذا ياعبد الله ؟

لأنهم عرفوا أني حامل ... عرفوا أني أحمل بين أحشائي جنينا

وجاء تقرير الطبيب : هذه المرأة ستضع مولودها بعد أيام ، ، ولن يستقبل العالم بالبكاء كبقية الأطفال ، بل سيطلق صرخة قد تأتي على كثير من القواعد ... إنه لا يشبه الأجنة التي نعرفها

اقتحموا خيمتي ذات صباح لا لون له ... عددهم لا يحصى ... وجوههم مظلمة كقطع من الليل ... أياديهم كانت تتحرق شوقا لأن تقتل وتذبح وترقص نشوة على فوهة دمي

نظروا إلى بطني المنتفخة وسألوني : هل أنت حامل ؟ أصحيح ما سمعناه ؟

قلت : ومتى كان الحمل جريمة ؟

تقدم مني أسودهم ونظر إلي بعينين بارزتين أحسستهما تنهشان جسدي ... ثم قال : ألم تعرفي أن الحكومة منعت الحمل لمدة خمس سنوات ؟

قلت بدهشة : خمس سنوات ؟

رد بوقاحة : وقابلة للتجديد ... ولهذا قررنا أن  نجهض هذا الجنين

صرخت بفزع : مستحيل ... إنه خامس جنين تجهضونه ... ماتفعلونه معي يعتبر خرقا للقانون الدولي

قال وهو يغرق في ابتسامته الصفراء الماكرة : نحن لسنا عبيدا لهذا القانون ... الأقوياء فوق القانون، لأنه لم يرسم إلا للضعفاء

صرخت مرة أخرى : إنها جريمة ...

قال وقد بدأ الغضب يسيطر على تصرفاته : لا مجال للمرواغة ، فجنينك سيشنق قبل أن يرى النور

ساعتها بكيت ... صرخت : ياعبد الله ... ياعلي  يا أحمد ... ياأيتها الأرض ... ولم يتحرك أحد من رجالنا

ربما لأن اليهود كتموا أنفاسي ، فلم تصلهم صرختي ، وربما ... لأن نخوتنا في عطلة مفتوحة ، تغتسل من آثار الحرب لتعيش لحظة نسيان

قادوني إلى غرفة العمليات ... مر على جسدي ألف من اليهود  ...  كل شيء كان يحدث أمام شاشات العالم

شدوا اطرافي بحبال متينة - وتعمدوا أن لا أخضع للتخدير قبل العملية ، لأرى جنيني وهو يخرج إلى العالم مبتورا ...مشوها

تقدم مني أربعة من ذوي الوجوه السوداء ... السكين كان حادا ، فقد رأيته يلمع في مرايا غطرستهم

شقوا بطني بوحشية رجال أصبح الدم يمتزج بطعامهم وشرابهم ... أخرجوا أحشائي ووضعوها على بطني ، ثم راحوا يجولون بأعينهم في فراغي ... ووقف الجميع وقد أخرستهم الدهشة : لم يجدوا الجنين ولا صرخته التي كانوا سيخنقونها

ثم تحولت دهشتهم إلى غضب ، وصرخوا في وجهي : أين الجنين ؟

وفضلت الصمت

قادوني إلى مكتب التعذيب ... أرهبوني بالنار والكهرباء ... عبثوا بما تبقى من تفاصيل وجهي الذي كنت تعشقه يوما

مزقوا صدري معتقدين أن وقع أقدامهم رفعه من بطني إلى قلبي

أسرعوا إلى خيمتي ودسوا بنادقهم في كل الأفرشة والأغطية وحتى أحذية الأطفال علهم يقبضون على صرخته ... لكن دون جدوى

وغاب عنهم ان الأرض سمعت صرختي وكانت أرحم من الرجال... فقد أودعت جنيني في رحم الأرض لأنها تشبهني

وبعد أيام جاء الولود - تماما - كما كنت أتوقعه

جاء قويا يحمل في يده سيفا وحجارة ، وفي قلبه تتأجج نار الإنتقام

مولودي لم يكن نسخة منك ياعبد الله

ولدي يعيش غضبه العاشر بعد الألف ... ولن يهدأ غضبه حتى نصلي عيدنا في القدس

الكاتبة الجزائرية : زكية علال 

Fri Nov 24, 2006 9:17 pm

 

 

وسقط العدل

ذهبت إلى بيت العدل

نعم... يقولون إنه بيت العدل ، بيت لا يظلم فيه أحد

بيت... يرفع ظلم البائسين بقرارات عادلة

فسرت إليه أحمل رقم قضيتي ...ووقفت عند بابه

وقفت بوجهي المشوه

بجسدي الذي تغطيه خطوط السياط

بشرفي الذي ضاع مني امام شاشات العالم

بأطفالي المعلقين على صدري : طفل لم تعرف شفتاه الإبتسامة

وطفل أطعموه الخوف والرعب فارتعشت طفولته وهوت

وطفل سرقوا البراءة من عينيه الجميلتين ، وجعلوه يشيخ وهو في عمر الزهور

وطفل أرادوه جاهلا حتى لا يعرف وجه أمه

وطفل حاصروه بالنار حتى تفحم جسده... وآخر حاصروه بالجوع حتى بات يقتات من لحمه ولحم إخوته ...وآخر ... و

وقفت عند باب العدل ... أغرقوني في الطعام ، فقد اعتقدوا أني جئت لأتسول قطعة خبز وعلبة سردين

طفلي كان سيمد يده ، لكنني نهرته  وأنا أقرر بصوت عال : ما لهذا جئنا ...نحن نريد أرضنا ولو أطبقت علينا بالجوع والفقر ... نحن نتمايل في فراغ لا وطن له

نظرت الهيئة المختصة -بعين الرأفة - لحالتي

أشفقوا علي ... ووافقوا - بالإجماع - أرفع إليهم قضيتي وأن تناقش على طاولة المؤامرات- عفوا - المؤتمرات

فتحوا لي الباب فدخلت ، وسقط العدل على الوجوه السوداء

دهشتي لم أفلح في إخفائها ، وكدت أصرخ لهول الفاجعة

هل تدري ماذا رأيت يا عبد الله ؟

وراء الطاولة المستديرة وفي منتهى عرشها ، رأيت وجوها أعرفها جيدا ... بل لا أستطيع أن أنساها ...وجوها تعيش بيننا وفي أرضنا وقد احترفت القتل والعبث بشرف النساء

نعم ... هي تشبه الوجوه التي اغتصبت شرفي ذات ليلة غاب فيها ضوء القمر

وجوه وأدت العدل من قاموسها

ساعتها تأكدت أن دخولي كان مراوغة ، وأن قضيتي سترد إلي وستعود معي كما جئت بها

وكانت النتيجة : اختلطت الأوراق وضاعت نصف الملفات

التفتوا إلي ...مسحوا على جرحي بخيث ثم قرروا : ارجعي بعد نكبة أخرى ، بعد فجيعة أخرى ، بعد نهاية أخرى ... لتكتمل القضية

حينها فقط تمنيت لو تمنح لي ولاية العرب يوما واحدا

هل تعرف لماذا يا عبد الله ؟

لآمرهم أن يسحبوا ملفات اعتمادهم من بيت العدل لأنهم - تماما- كالأقزام أمام عمالقة لا يرون منهم غير أحذيتهم اللماعة

وعدت إلى غزة كما جئت ... أتمايل في فراغ لا وطن له

زكية علال

Sun Nov 26, 2006 1:22 pm

 

 

اعتذار

وصلنى احتجاجك هذا الصباح

تقاسيم وجهك الغاضب حركت ستائر خيمتي

صوت قلبك المفجوع دق على باب صدرى ... أوجعني بنظرة عتاب

:وصفعني بدمعة وألف سؤال

أين أنت يافاطمة ؟

رسائلك - أيتها المسافرة في دمي - كانت عزاء لي

حروفك - أيتها الراسخة في في شرايين حلم تحنط - كانت وطنا كبيرا أحمله معي من منفى إلى منفى وأتدثر به في زمن الصقيع

كلماتك ... كانت شاشة كبيرة مفتوحة على جرح غزة

آهاتك المتجبرة ... تجعلنى أحس أنني وانت مازلنا تحت خيمة واحدة ... بل تحت خيبة واحدة

 لكن ... فجاة ... ماعادت تصلني رسائلك

ما عدت اشم عطر جراحاتك

فهل انتصرت عليك النار وغلبك الحصار؟

أم طلقت وفاءك لي ؟

أم أنك اغتسلت من ملامحي ودمي ؟

...لا ياعبدالله

 ...أنا ما نسيتك يوما ... ولا جرحا

ما نسيت أنك محور قضيتي

...وكنت - دوما - دفء خيمتي وأنك تكتب تفاصيل خيبتي

...وترسم لوحات ضياعي في كل مطارات العالم ...وتجعل دمي يتوزع على أرصفة أكبر شوارع الدنيا  

أنا ما نسيت أنك جرحي ... وجعي ... ألمي

...ما نسيت أنك زوج محنط في دمي

نزيفي لك ما انقطع يوما

...ورسائلي إليك ما توقفت لحظة

فعند عتبة كل ليلة مجنونة ، أجلس عند مدخل فجيعتي اليومية ... أفترش لون الضياع  على وجوه أطفالنا ، وأكتب لك ببريق الخوف الذي يسكن عيونهم

أروي لك كل تفاصيل مهزلة غزة التي يحاصرها الجوع

...لكن هذه الرسائل ما عادت تصلك ، لأن المانع هاهنا ... في صدري

رسائلي ... كانت قوية تتحدى النار والحصار ، وتعبر الحدود والمسافات لتصلك

لكنها أصبحت عاجزة أن تعبر صدري ... أن تتصدى لهذه النار المتأججة في قلبي وانا أرى الوطن يختزل في مدينة

...في قرية صغير

...بل في شارع ضيق

زكية علال

Thu Dec 7, 2006 9:04 pm

 

 

أوطان تغتسل بدمها

لبنان الجريح

لبنان الذبيح

 لبنان المفجوع من الوريد إلى الوريد

لبنان يشبه وطني كثيرا ، فكلاهما يريد أن يغتسل ويتطهر ولا يجد غير دمه يغسل به أطرافه ... ويخلل شعره ... ويصب بعضا منه على نصفه الأيمن وبعضا  على نصفه الأيسر ... ويختم غسله المبارك بدعاء الإستقامة ... وقبل هذا يكون قد عقد النية قبل أن يبدأ الغسل

الدم امتزج بطعامنا وشرابنا ... وأصبحنا نلوكه حينا ، ونحتسيه حينا آخر

الدم اقتحم علينا خلوتنا ليتربع على مقاعدنا ،و يتمدد في مضاجعنا ، ويغدو ظلنا الذي يسبقنا إلى أبنائنا

الفجيعة دخلت بين جلدنا وعظمنا ، واستوطنت في عروقنا لترافقنا العمر كله

هذا وطني وذا لبنان

لبنان يغرق في دمه

يتطهر بدمه

ويمارس طقوس البقاء بما تبقى من حرارة دمه

لبنان يقيم أركانه على جثث أبنائه ، ويرصع تاج عرشه بالدموع التي تنزل على جدرانه

لبنان والجزائر وهذى الدماء التي باتت لا لون و لا رائحة لها

زكية علال

Sat Dec 9, 2006 9:13 pm

 

 

أنا ... ولعبة العيد

 

...   عيدك سعيد يا عبد الله

...عيدك سعيد أيها الألم الواقف على بوابة قلبي

...عيدكم سعيد أيها الحكام المارون على جسدي ... العابرون لخرائط نكبتي

...أيها العابثون بلون عيني ... المخربون لخلايا السكينة في داخلي

...عيد سعيد لكل الذين منحوني وطنا من ورق

...عيد مضى كئيا

وعيد أتى متثاقلا

...وعيد سيأتي بعد نكبة

تتعاقب الأعياد على صفحات الكون

وأنا هاهنا ... وهذا الليل المحنط على جبيني

وذاك الألم الراسخ المتدلي من شرفات الروح

أعياد تمضي وأخرى تأتي

...وأنا هنا

أحلم برغيف معطر بابتسامة أمي

بظل زوج يرقع حزني

بأطفال ينامون على صدري ... بلا خوف ولا دموع

أحلم بيوم لا ينبت فيه الرعب

وصبح لا تورق فيه الحرب

زكية علال

Wed Dec 27, 2006 9:27 pm

 

 

أنا ... والعيد ... وزوجة الحاكم العربي

 

هل تصدق يا عبد الله ؟

أنا وزوجة الحاكم العربي نحتفل بالعيد

كلانا ... تتجمل ...تتزين ... لتستقبل عيدا لم يكن يشبه الذي مضى

...إنها ليلة العيد

وزوجة الحاكم العربي تحط في أكبر عواصم العالم

تبحث عن فستان مطرز باللؤلؤ والياقوت

وبطول يفوق مقاس الفرح في قلبها

تريد ان تكون الأبهى وهي تقف في قصرها لتستقبل وفود المهنئين من زوجات السفراء

...تجتهد أن تكون الأجمل

أن تغير لون جلدها وسواد عينيها

...وانا هاهنا

...أبحث عن لوني بين الأنقاض

ثم أجلس في غرفتي المتهاوية

أخيط فستانا مطرزا بدموع بناتي

وبطول يفوق هرم مآسينا

لنكون الأكثر وجعا يوم العيد

...إنها ليلة العيد

وزوجة الحاكم العربي تحكم ربطة عنق طفلها

ليكون الحاكم في العيد المقبل

وأنا هاهنا

:أهرب أطفالي من شارع إلى أخر

...من غزة

...إلى رفح

...إلى بيت حانون

........إلى

أخبئهم في حضن مئذنة

أو في قبة مسجد

لكي لا تختطفهم مني إسرائيل

وتعيدهم إلي صبيحة العيد كباشا ترغمني على التضحية بهم

فأينا أقرب إلى وجه العيد ؟

أنا

أم زوجة الحاكم العربي ؟

الكاتبة الجزائرية : زكية علال

Thu Dec 28, 2006 8:57 pm

 

 

بوش ... شكرا على هدية العيد

هديتك وصلت

ورسالتك أيضا وصلت

ولن نشق بعد اليوم عصا الطاعة

من هنا ... إلى العام المقبل

سنزحف - حكاما وشعوبا - نحو ظل ابتسامتك البلهاء حتى لا نكون كبش العيد القادم

بل سنسعى إلى تنظيم عالمي ندعو من خلاله إلى إلغاء كل الخرائط والحكومات العربية

تكفينا حمايتك ليسعد أطفالنا بملابس العيد

زكية علال

Sun Dec 31, 2006 7:52 am

 

 

متى تهديني وردة العام الجديد؟

 

عندما التقينا لأول مرة منذ ثلاث عشرة سنة

كان ذلك عند باب القاعة التي قدمت فيها أمسيتك الأدبية ... لم تمهد لحبك بقصيدة غزل كما هي عادة الشعراء ولم تقدم لنفسك بكلمات دافئة كما يفعل كل الأدباء

بل ابتسمت وأنت تعرض أمامي فقرك الفاضح وبداخلك يقين غريب بأني سأقبلك زوجا

قلت لي : ً عندما نتزوج ... أعدك ان أقدم لك وردة حمراء عند مطلع كل عام جديد لأعترف لك أنك لست الأجمل ، لكنك الأبهى ... الوردة ستهمس لك بالنيابة عني بأنك المرأة الوحيدة في هذا العالم وسواك من النساء دمى متحركة لا أنوثة فيها

...وتزوجنا

كان المهر وردة حمراء في بساتين الغيب

في العام الأول سبقتك الخيبة إلي وأنت تعتذر عن تقديم الوردة ... قلت لي : ً الوطن يغرق في مستنقع الدم ... وكل وردة حمراء لن تحمل إلا لون الدم ورائحته أيضا ، وأنا أريد أن أجنبك هذا التورط

كل عام كانت تطلع حقول الدم في خرائطنا المطوية والمنشورة فتؤجل معها تقديم وردتك ... بل مهري

هذا العام وهو يشرف على نهايته ... كنا كالعادة نحصي دقاته المتهاوية

الأطفال كانوا نائمين

هل تصق ... أصبح لنا أطفال ونحن لم نكمل ركنا من أركان الزواج

قلت لي وأنت تسحبني برفق من يدي نحو الغرفة الثانية : ً لا أحب أن أنهي هذا العام أمام التلفزيون ... إنه لا يحمل غير خرائط الدم ...الإستماع إلى الراديو يمنحنا بعض الدفء ولو مؤقتا

أطعتك في رغبتك

وجلسنا

لم نكن متقابلين ... بل كنت أجلس إلى جانبك كأننا نخشى مواجهة الخيبة

صوت المذيع كان يذكرنا بين اللحظة والأخرى أنه لم يبق من عمر العام إلا نبضات ...المذيع الشاب كان صديقك ، وكان وحده يعرف أنك تزوجتني بدون مهر

كنا ننظر بعين واحدة إلى الساعة المعلقة على الحائط ونسمع بموجة واحدة إلى صوت المذيع وهو يعلن بفرح أن العام القديم سلم مفاتيحه لعام آخر

حينها نظرت إليك ... مددت يدي لأقبض مهري المؤجل ، فإذا هي دمعة موجعة تنزلق من خدك لتسققط في كفي وأنت تعلن لي بيأس : ً بوش سبقني بهدية العام منذ يومين ، وداس على كل الورود التي تنبت في العالم

حينها صرخت بكل الوجع الذي كت أحبسه في نفسي : ومهري ...وهذا الركن الثابت في الزواج

لم تجبني ... بل سحبت نفسك نحو فراشك بخيبة كبيرة

زكية علال

Mon Jan 1, 2007 6:32 pm

 

 

جحيم المنفى

كل شيء كنت أتوقعه يا عبدالله

في هذا الزمن المقلوب كل شيء بات ممكنا

أن يدمر المخيم

أن يموت أحدنا صباحا والآخر مساء

أن نفتح أعيننا فجد أننا نسبح في بركة من الدماء

بل كنت لا أستبعد أن تحتجب الشمس ذات صباح

لكن ... لم أتصور أن تغيب عنا عائشة ابنتنا الكبرى

عائشة كانت بألف رجل ... كانت أقوى من النار التي تعاشرنا ... بل كانت أقوى من الألم نفسه

عندما أنظر في عينيها أحس أنني سأنتصر

وعندما أتطلع إلى وجهها أتأكد أن الصبر يتجدد دائما

لكن عائشة ضاعت

فتحت عيني هذا الصباح فلم أجدها

فتشت عنها في كل جوانب الخيمة ... لكن عبثا

فقط ... عثرت على رسالة حمراء تحت وسادتها

:فتحتها بلهفة ... قرأتها

راحلة أنا يا أمي ... لا تسأليني لماذا وكيف وإلى أين ؟ لأني لا أعلم سبب رحيلي ، ولا أدري كيف سأرحل ، بل وأجهل الأرض التي ستحضنني

كل ما أعلمه يا أمي أن القائمة كانت طويلة ، والأسماء كثيرة ... وأن اسمي كان على رأس القائمة

حكموا علي بالنفي ... لست أدري لماذا ؟

كل ما أعلمه أني كنت أمارس حب وطني بحرية ، وأني احتضنت نجمة من نجومه المضيئة وذهبنا في عناق طويل ... لم أفق منه إلا والصبح يتنفس ، فانكشف سرنا

لكنها يا أمي ليست جريمة

قيدوني ... ربطوا لساني دون أن يذكروا أمامي نوع الجريمة

في عثرة ضعف أشعر بالظلم ... لكنني أتراجع لأقنع نفسي بأنها نهاية الأبطال : يقتلون بلا ذنب وينفون من غير جريمة

قرروا رحيلي قبل فجر اليوم ، لم يمهلوني أن أعد  حقيبتي

كنت أنوي أن أضع فيها حفنة من تراب وطني ،و قبسا من من شعاع شمسه ، وزجاجة من من شذى عطره وقطعة من قماشك يا أمي لأقيم لي وطنا صغيرا في المنفى

لكنهم لم يمهلوني

السفينة كانت تنتظر عند الشاطىء ...الإقلاع كان سريعا والرياح كانت تدفعنا في عناد غريب

أمي ... قد ألتقي بأبي في نقطة ما من العالم ، وقد لا أعرف وجهه الذي ضيعناه ... بل ضيعنا

لا أعرف وجه أبي ... يا للمأساة

وداعا يا أمي ، واحضني إخوتي حتى لا يبتلعهم المنفى

وسارت عائشة في موكب الضائعين

وتناسلت آلامي يا عبدالله

زكية علال

Fri Jan 5, 2007 10:46 pm

 

 

 

دماء على ستائر جسدي

 

يدي اليمنى غدرت باليسرى ... وقطعتها

عيني اليمنى ثارت ضد اليسرى ... وفقأتها

نصفي الأيمن طعن نصفي الأيسر وهو يرى أن فيه بعض الإختلاف عنه

قلبي خان بقية أجهزة الجسم وقرر التوقف عن النبض ليفنى الجميع

بعض دمي يتقاتل مع بعضه في شوارع غزة

وانا هاهنا ... أقف على هذه الفوضى التي تحدث في جسدي وأعجز عن عقد صلح بين أطرافي المتنازعة من أجل شرف لم يعد لي

أعضائي يتقاتلون على بقايا شرف يتسلل من ستائري

على خارطة جسدي يتقاتل عمر وزيد فتلون دماءهما ستائر قلبي

لا أحد يقنعني بظلم زيد وهوان عمر ... فكلاهما وجهه شاحب  يعلوه الصدأ

عندما تغيب الحكمة بين الإخوة الأشقاء يتساوى القاتل والمقتول

الأول لأنه أشهر غضبه في وجه أخيه ، والثاني لأنه فقد الحكمة التي تجعله يمتص هذا الغضب

...غزة كم كنت بهية وأنا وعبدالله نعبر مراياك

كنت متألقة بحبنا رغم سواد الإحتلال

غزة كانت تسعد يمقاومة أبنائي رغم النار والحصار ، وتسعد بحجارة تتناسل في شوارعها لتكون سلاح الأرض ضد المغتصب

غزة اليوم تنكس رأسها ... تتكئ على جدار خيبتها وهي ترى الصراع بين أبناء كانوا يلتصقون بجدار رحمها ويتلونون بحرارة دمها

هل تصدق يا عبدالله

الآن ... أتخيل شارون يبتسم في رقدته

هو يبتسم مزهوا لأن الفتنة التي زرعها تأتي ثمارها اليوم

غيابك ياشارون أو رحيلك لن يقتل حلمك في خارطة إسرائيل الكبرى

بل حلمك يستمر ويتحقق بسرعة وأبنائي يتقاتلون على جسدي

فهل يكون لك من العمر بقية لتشكرهم ... أو لتصفعهم

زكية علال

Thu Jan 11, 2007 9:38 pm

 

 

الوفاء

 

من مكرهم ... كانوا يعرفون عني كل شيئ

كانوا يعرفون أن طبيعتي الجميلة تعشق الجمال

وأن قلبي الذي تنتفض نبضاته ... قد يسترخي ويتهاوى نبضه أمام سحر الكلام

ولهذا أرسلوه إلي

جعلوه يتسلل إلى خيمتي المغروسة في أرض الشتات

ظله سبق وقع خطواته إلى مضجعي

كان شابا وسيما... وشاعرا

الكلمات العذبة تتراقص على شفتيه ... ويسكن السحر ضوء عينيه

أفقت مذعورة

:فإذا به يقترب مني واضعا قلبه على راحة كفه وهو يهمس لي

هذا قلبي أقدمه قربانا لعينيك الساحرتين

حاولت أن أتدثر بغطاء يتمرد على جسدي وقلت له : ماذا تريد مني؟

قال لي وابتسامته الصفراء تتربص بغطائي الرمادي : كم أنت جميلة وفاتنة

قلت له وأنا أتمسك بغطائي الذي يدثرني : كيف وصلت إلى خيمتي وهي محاصرة بالنار والجوع؟

رد بخبث : من عشق سحر عينيك لا يسأل كيف وصل إليهما

سألته : وماذا تريد؟

قال : أحبك

قلت : ثم ماذا؟

قال : إنك أملي ومحجتي ...أقضي الليل كله أعد حبات النجوم ...أرتبها ... أتسلى بها ، ليطلع الصبح فأراك ...إنك شمسي التي تشرق في سماء قلبي المتعب

قلت : ثم ماذا؟

قال : لا أستطيع أن أحيا بدونك ...إنك قطعة مني ... بعض دمي ... أرى فيك قلبي يمشي على الأرض ...إن شئت أن أظل العمر كله راكعا تحت قدميك ...سأفعل

وبخبث - مد يده ليكشف عن شعري

انتفضت بجنون وصرخت : ماذا تريد مني؟

قال وأنفاسه تكاد تعانق أنفاسي

......أريد أن أتحسس شعرك الفحمي ... فيه دفء يقتل كل إحساس بالشقاء وصفعته

لست من أين جمعت قوتي التي جلتني أصفعه ليتدحرج مهزوما خارج الخيمة

كان لا بد أن أفعل ذلك يا عبد الله

لأنهم كانوا يريدونني ان أقع أسيرة حبه وكلماته الدافئة

يريدونه أن يستولي على مشاعري ليسهل امتلاكهم لي

هم يعلمون أن هزيمة الأم بداية النهاية

لكن لن أنهزم يا عبدالله ... لن أستسلم

لن أدعهم يصلون إلى بوابة قلبي

كم كانوا أغبياء وهم يعتقدون أن الغزل مفتاح القلوب

وجهلوا ان ما اغلقه الوفاء تستعصي عليه كل مفاتيح الغزل

جهلوا ...أنه تربطني بك قصة حب ووفاء وعذاب أكبر

ولهذا سأظل وفية لك

في زمن الخيانات الرسمية وغير الرسمية سأظل وفية لك

فقط لأنك عبد الله ... ولأنني فاطمة

زكية علال

Mon Jan 15, 2007 8:25 am

 

 

نصف وطن

 

وسقطت قضيتنا يا عبدالله

سقطت بالتقادم ... أو بالتشاور ... أو بالتآمر

لا فرق

كوندوليزا رايس طارت إلى القدس تخال نفسها  حمامة سلام

ابتسامتها السمراء سبقتها إلينا

:وأهدتنا

نصف خيمة ... نصف شارع ...  ونصف وطن

غربتك الطويلة ...ووحدتي التي أتدثر بها كل ليلة ... انتهت على نصف وطن

دم وفاء ... وتشرد عائشة ... واعتقال زيد ربع قرن من الزمن  ... انتهى إلى نصف وطن

:كوندوليزا رايس كانت واثقة بأننا سنرضى بنصيبنا وكأن لسان حالها يقول لنا

لكم أن ترضوا بنصف وطن خير لكم أن تتقاتلوا فيما بينكم على وطن من ورق

رايس أعدت لنا طبخة بعرق فلسطيني وملح يهودي وتوابل أوروبية وعالجتها بيد أمريكية لتمنحنا نصف ما في القدر

بل ما بقي عالقا بالقدر

لنا نصف فلسطين

ولليهود نصف

ولكن الذي يؤرقني ليس النصف

بل هو القدس ... لأي النصفين تكون

زكية علال

Tue Feb 20, 2007 9:11 pm

 

 

أسكرني الألم

 

كم تغير طبعي ياعبد الله

وكم تراجع إحساسي أيها النبض المتحرك في دمي

آه ... يا إلهي ... كم كنت مرهفة ... وشفافة

كنت إذا سالت قطرة دم من أصبعي - بفعل خطأ في استعمال سكين المطبخ - أجري من غرفة إلى أخرى ، أبحث عن قطعة قطن أسد بها فوهة الجرح المتدفق

وإذا أبرق رأسي بألم خفيف ، كنت أصرخ ... بل أبكي ، وأهرع إلى كل أنواع المهدئات ... ثم أصر على زيارة الطبيب

هل تذكر يا عبد الله

كنت إذا رأيت حيوانا يذبح ، أصاب بالهلع ، وأقضي الليل كله تحت تأثير كابوس مرعب

وكنت أنت تسخر مني ... بل يستهويك الرعب الذي ألقيه بين يديك

...إنك تذكر ذلك

تذكر إحساسي الفاضح بالألم مهما كان هينا

...العالم كله يذكر ذلك

...اليوم أسكرني

.يذبحونني كل يوم من الوريد إلى الوريد دون أن أصرخ ... دون أن أحرك ساكنا

صداع حاد يلازمني ... أمزق معه شعري المستسلم لغيبوبة طويلة - دون أن أحاول استشارة الطبيب أو حتى تناول قرص مهدئ ... بل أصبحت أنتظر دورته الشهرية بشوق غريب ، لأنه الوحيد الذي يجعلني أغيب عن هذا العالم المجنون

اليوم ... أجد نفسي أسبح في حمامات الدم دون أن تتقزز نفسي ... بل أشعر برغبة ملحة تدفعني لأن أطيل النظر فيه أكثر

لم أعد أحس بما يدور حولي ... بما يحدث بداخلي

:فقد أسكرني الألم

ألم الرصاصة التي اخترقت صدر وفاء وهي ترسم طفولتها أمام الخيمة

ألم النفي الذي رمى بعائشة في ممرات باردة

ألم الجنين الذي انتزعوه من أحشائي بحجة أنه سيكون متمردا

ألم زيد وهو يذبح أمامي كطائر منبوذ

وألم زوج منعوه حق العودة

كم أسكرني الألم الذي أصبح يتسكع في أروقة أجسادنا فيلتهم الحب والأمل وبقايا ابتسامة صفراء

الألم الذي يتمدد على مساحة قلوبنا ، فيقتل آخر إحساس بالألم

صدقني يا عبد الله ... لم يعد يؤلمني ما يحدث حولي

حتى لو رماك البحر جثة هامدة أمامي ... لن أصرخ ... لن أبكي

بل سأواريك التراب في هدوء تام

فقد أسكرني الألم

زكية علال

Thu Mar 29, 2007 11:24 pm

 

 

غزل في زمن الحرب

 

 

...كم كانت قصائدك تدهشني يا عبد الله

أشعارك كانت تندس بين جلدي وعظمي وتغرق في دمي

كل فاطمة كانت تستيقظ على صياح الديك ... تسابق خطوات الصباح لتشتري جريدة بدل الخبز

وتعود بها إلى مخدع خيبتها لتغسل انكسارها بقصائد من زمن العشق الأول

كل فاطمة كانت أنوثتها تقتات من قصائد غزل تحملها رياح المنفى إلى قطاع غزة

...كل فاطمة تعتقد أنك تكتب لها

...إلا أنا

كنت أعرف أنك تغمس أناملك في دم وجع خفي 

وتكتب غزلا لامرأة لا تشبه كل النساء

امرأة تسكن خيمة ... وتحضن وطنا ... وتهدهد صبرا يوشك أن يتمرد

:اليوم أعلنها صراحة وأقول لك

إن قصائدك المفتولة أتعبتني حد الجنون

إن كلماتك الملونة بربيع خرافي باتت تسخر من أنوثتي المسافرة عبر شوطئ الضياع وأرصفة الإندثار

.إن حروفك المقروءة جهرا أمست نارا تلفح وجههي الذي غيبت الخيبة تفاصيل جماله

أنا لا أنكر أنني سعدت بهذه القصائد بعضا من الوقت

فعندما كتبت لي قصيدتك الأولى "فاطمة وسحر العشق الأول

قرأتها ... أطربتني ... بل اختزلت سنين حزني ، وعبرت حدود كآبتي المرسومة من أمد بعيد

"وجاءتني قصيدتك الثاني " عيناك باقة حب 

أحسست ساعتها أني أتمدد على مساحة خضراء من الكون لأرسم صورتي في ذاكرة التاريخ وأثبت عيني على ملك سيأتي

فالغزل كما التاريخ ... يؤرخ لفرح ... ولوجع أيضا

.وهذه قصيدة " ظفائر فاطمة"  تصلني في آخر بريد لتغازل لحظات التمرد في أعماق أنوثتي

ثم ماذا ياعبد الله؟

ماذا بعد فاطمة ، وظفائر فاطمة وعينيها

لا شيء غير البرد يأكل أطراف خيمة أسكنها

لا شيء غير الفناء يمتص رحيق عمري ، ليتركني زهرة ذابلة تستعد لرحيل محتوم

اليوم أتمرد على قصائدك وأعيدها إليك قنابل تتفجر في غيبوبتك الممتدة

فكلما وصلتني منك قصيدة غزل أقام عليها الأعداء عرسا طويلا ، وشربوا نخب هزيمة متواصلة

ولهذا أريدك ان تفاجئهم في البريد القادم ... بقصيدة

تمرد لأجل فاطمة

زكية علال

Mon Apr 2, 2007 8:09 am

 

 

امرأة من خيبة

 

أي امراة أنا ؟

امراة من نار ؟ ! أم من جمر ؟! أم من خراب ؟! أم من ثلج ؟

.أراء المقربين مني اختلفت ... وتضاربت أحكام الأفاعي التي تتربص بي عند مدخل الخيمة

في البدء قالوا : هي امراة من نار ، تعشق صوت الرصاص ، وتنام على رائحة البارود التي تندس بين فراشها وتلتحف بلحافها

.كانت السبب في حفر منفى أقبرت فيه زوجها ..ودفعت بأطفالها إلى معركة خاسرة منذ البداية

...بعد يوم ..قالوا : هي امراة من جمر

 تعانق ألسنة اللهب- كل ليلة - ولا تحترق

النار تمسك بأطراف جسدها ، لكنها - أبد - لا تصل إلى عمق عينيها ، ولا تلتهم قلبها الذي يتدلى من أسوار صدرها

...بعد عام .. قالوا : هي امرأة من خراب

تعشق البوم .. والكهوف المهجورة ، وتعيش على جثث قصص لم تعد تنبض بالحياة ..بل وتقتات من حكايا باردة

والان .. يقولون : هي امرأة من ثلج

 تذوب أمام نظرات زوج محنط عند مدخل شريانها ، كما تذوب عروس من الثلج كلما أشرقت عليها ابتسامة الشمس

فأي امرأة أنا ؟

:عندما تهدأ أنفاس أحبائي ، وتتنحى عيون الأفاعي عن جسدي .. أهمس لنفسي

أي امرأة انا ؟

هادئة كالبحر في ليلة صيف ... مضطربة كالأيام

مبتهجة إلى حد تدمع معه عيناي فرحا .. وحزينة حتى النخاع

طيبة حد الضعف ... قاسية حد الموت

فأي وجه يشبهني ؟

:وعندما يشرق وجهك-  ليلا - من بين ركام تكدس وتجبر.. أوشوش لك بضعف

أي امرأة أنا ياعبد الله ... أيها الطالع من خيبتي الطويلة ؟

امرأة تتقاذفها المتناقضات

أمزق صورك المتناثرة داخل خيمة باردة ... ثم أنحني ضعفا ، وألملمها لأجعل منها صورة بهية أعلقها على جدار صدري .. وأدقها بمسامير تجعل صورتك وقلبي ينزفان

أتحسس وجهك بين وجوه المارة والعابرين .. والنازلين .. وأدوس على بقايا حروفك التي خلفتها في شوراع غزة

فأي امراة انا ؟

في مكتب التعذيب صرخ أحدهم في وجهي : أي امرأة انت ؟

...إنك لا تموتين .. لا تضعفين .. لا تتأوهين ولا تتألمين

:وكنت أجيبهم بصمت تنطق به نظراتي

انا امراة من خيبة

فالثلج يذوب .. والنار تخبو .. واللهب يتصاعد ثم ينحني انكسارا .. حتى الخراب قد يمتلئ بوجوه أحبة من ورق

الخيبة وحدها تتناسل من بعضها لتعطي لنفسها عمرأ أطول

فأينا أطول عمرا ياعبدالله ؟

أنا ؟!! أم خيبتي ؟ أم انت

زكية علال

Fri May 4, 2007 6:26 pm

 

 

الضياع

 

أنا هنا .. وعبد الله هناك

قلبي هنا ، يلتصق بصدري ..ونبضي هناك ، يغادرني من أرض إلى أخرى

جسدي هنا .. يتعلق بتربة تباع بدون مزاد ، وروحي في كف رجل .. ينقلها من غصة إلى أخرى

وجهي هنا .. يغادر من معتقل إلى آخر ،وملامحه تتدلى من صدر رجل مازال يؤمن بالحلول السياسية والجلوس إلى طاولة المفاوضات

نصفي هنا ... ونصفي هناك

أجوب أروقة الفجيعة بنظرات شاردة ، وشعر حالك أنشره على صدر يوم لم يعد لنا ..وأمل أعلقه على جدار حب يتدلى من ذاكرة معطوبة

نصفي هنا ... ونصفي هناك

نصفي هنا ... يبحث عن رجل في زمن النكسة

بل عن نصف رجل في زمن الأقزام

 بل ... عن ظل رجل في زمن الهروب المعلب ..رجل أحس في دائرة ظله أني امرأة لها رجل يحميها .. أحس بصوت رجولته يدوي في أعماقي فيبدد الرعب الذي يسكنني من أمد بعيد ..ويخيف هذي الأفاعي التي تتربص بي

 ولكنني أعود كما في الأسطورة :خيبة ..هزيمة .. وانكسار

نصفي هنا ... ونصفي هناك

:والمسافة من هنا إلى هناك أجدها

دم يتدفق .. أرواح تتهاوى كالذباب ، وتداس كما الحشرات

أرض عريقة تباع بلا مزاد

امراة تصدر شرفها إلى كل الأقطار ، وتبيع عرضها بعقد يلف رقبة تتظر مقصلة

طفل يصارع الجوع والنار ، ويأكل من فتات الموائد ، وعندما يشتد أنين بطنه يلتهم أخاه الذي ينام بجانبه ويتوسد ذراعه

  عجوز يسحب على وجهه من أرض لم تعد على مقاس هرمه ..بل تصلح لأن تكون مستوطنة فتية

جنين منعوه جواز سفر ، وسدوا أمامه كل منافذ الحياة

عروس تنتظر ليلة لم تأت ..وعريس يسافر حلمه من ظل إلى آخر

نصفي هنا .. ونصفي الآخر هناك

وتطول المسافة .. تمتد كبطل متمرد يريد أن يغدو عملاقا

أتقدم أنا خطوة ... تتقدم أنت خطوة ..تتمدد المسافة أكثر ، فأحس أني افتقدتك يا عبد الله ، وأني أعيش بإحساس امرأة فقدت رجلا كان نبضها ... وما أبشعه من إحساس

زكية علال

Tue May 8, 2007 8:58 pm

 

 

وحملت وجعا

 

 

أفقت ذات ليلة غائبة الملامح على ألم يمزقني

أفقت مذعورة وحرقة تنحدر من عمق القلب لتستقر في كل أوصالي ... تملكني الخوف والبرد ... فربما يكون إنذار بسوء لحق أحد أبنائي .

دفعت بغطائي الصوفي ورحت – كالمجنونة – أتحسس أجسادهم ... عيونهم ... أنفاسهم ، فرأيتهم جميعا يغرقون في نوم لا عالم له ، ولا حلم فيه ...وجدتهم يعانقون خيط ليل يريحهم من لعنة فجر أسود ينتظرهم عند مخرج الخيمة .

 نعم كل أبنائي هنا  ... أقصد من تبقى منهم وتخلف عن قافلة الشهداء .

هذا زيد ... ولدي الأصغر الذي وضعته منذ أعوام قليلة على قارعة الطريق ، كنت حينها أحمله في أحشائي حلما أو حجرا أو ... وعندما فاجأني المخاض كنت أهرب ببقايا أحلامي وفتات حبي وتاريخي المبعثر في مطارات تائهة .

كنت أهرب إلى شارع في غزة لا تحاصره النار ...

واشتد ألم المخاض ، فتعثرت وسقطت منتصبة لأضع مولودي على رصيف يغرقه طوفان دم مباح ... وضعته لتحضه الأرض حبا ولباسا ، ولاحظت أنه أمسك بأصابعه الصغيرة حجرا وراح يمتصه بلهفة كأنه يدر عليه حليبا .

منذ ذلك الحين وطفلي مولع بالحجارة ، حاولت أن أثنيه عن عادته ، لكن – عبثا – فقد كان يستغفلني ويجمع في جيبه حجارة ... يمتصها ليلا ويقذفها في وجه العدو نهارا ... نعم هذا هو زيد ...ابن الحجارة

وذاك عمر الذي أصبح لقائي به موسما أو عيدا أحتفي به ، فأنا لا أكاد أراه يوما حتى يغيب دهرا ... لا يكاد يخرج من معتقل حتى يوجعه معتقل آخر ... قضاياه باتت تفوق أيام عمره ... عمر هنا .

وتلك التي تنام بعينين مفتوحتين ... ابنتي سلمى التي نجت من محاولة اغتصاب كادت تقضي على ما تبقى من شرف القبيلة ...

سلمى أصبحت خائفة ، تنام – دائما – بعينين مفتوحتين لتحفظ بقايا شرف رفيع ...

كل الأولاد هنا ...

ما هذه الحرقة التي تتكور في داخلي وتنزلق إلى بطني لتأخذ شكل جنين ؟!!

وعدت إلى نومي لأفيق – صباحا – على بطن منتفخة  ... خرجت بها على قومي فرموني بنظرات تقطر لوما ودهشة ، وتهامسوا في سرهم  : (  يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا )

فأشرت إليهم أنه وجع السنين تكدس وتكور ليأخذ شكل جنين يريد أن يصرخ بجنون هذا العالم الذي جَبُن فيه المبصر فقاده الأعمى إلى الهاوية

هل تصدق يا عبد الله ... حملت وجعا ...

فهل ستشهد لحظة الميلاد ؟ أم أكون وحدي مثلما كنت ما فات من عمري .

زكية علال

Fri Nov 9, 2007 8:57 pm

 

 

 

رسالة استثنائية

 

عبد الله .. أيها النصف الذي انشطر مني

هل تدري أن النصف الذي تركته لي انكشفت عوراته لكل العالم !!

عبد الله ...

سقط السقف على رأسي الذي ظل شامخا زمن المقاومة

وتعرّت خيمتي التي كانت تستر عيوبي وتقدمني كامرأة بهية تتجمّل لزوج عند مدخل شريانها ...

تزعزعت أركان قلبي الذي ظل آمنا بظلك المتخفي في ممراتي السرية ، وأطبقت الخيبة على ما تبقى من صبري الذي كان يدثرني

سابقا ...

كانت غزة تقتات من دمي المباح في شوارعها ...وكنت سعيدة ودمي يمنحها بعض الحياة

اليوم ...

أجدني أقتات من دم غزة التي ذبحها الأشقاء من الوريد إلى الوريد !!!

سابقا ...

كنت أهرّب إليك رسائلي ، وأجعلها تتحدى النار والحصار .. وأعاني لأجل ذلك ..

لكن بيني وبين نفسي – أشعر بالفخر وأنا أتحايل على جبروت الرصاص الإسرائيلي ، وأسرّب إليك رسائلي كما الأشياء الممنوعة ...

رسائلي .. كانت تقفز على ألسنة اللهب وتعبر كل الحواجز الأمنية لتصلك دافئة حينا .. منكسرة حينا آخر.. ومتمردة في كثير من الحيان ..

لكنها تصلك .. فأراك عند مدخل شراييني تلتهم كلماتها ، وتقرّبها من وجهك لتتحسس ريح غزة في عطر حروفها ..

لكن .. اليوم .. أحس أن رسائلي الملتهبة بأوجاعي لن تصلك

هل تعرف لماذا ؟!!

لأنها نار زيد .. وحصار عمر وهما يتقاتلان على شرف لم يعد رفيعا ، ويتنافسان على بقايا وطن وملكية أرض شاحبة لكثرة ما نزفت ..

لا تحاول إقناعي بأن الأول ظالم والثاني مظلوم ..

 فعندما تغيب الحكمة يتساوى القاتل والمقتول  !!

زكية علال

Sat Nov 10, 2007 10:29 pm

 

 

أضيفت في 09/01/2008 / خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة / مجموعة القصة السورية

 

كيفية المشاركة

 

Hit Counter

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية