الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 18/04/2008

إلى صفحة الكاتبة

رسائل

         

اعتذار

وسقط العدل

الجنين المتمرد

نقطة البداية

مقدمة

أوطان تغتسل

أنا ولعبة العيد

أنا والعيد

شكراً على الهدية

وردة العام

جحيم المنفى

دماء

الوفاء

نصف وطن

أسكرني الألم

غزل

امرأة من خيبة

الضياع

وحملت وجعا

رسالة استثنائية 

رسائل تتحدى

النار والحصار1

بقلم: زكية علال

 

بقلم الكاتبة: زكية علال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رسائل تتحدى النار والحصار1
مقدمة:

 

رسائل تتحدى النار والحصار... ليست مجموعة قصصية، وليست ديوان شعر، وليست أيضا رواية... بل رسائل كتبتها امرأة فلسطينية لزوجها الذي غادرها ذات فجيعة على أمل أن يعود بالنصر... زوج حاصره الإسرائيليون بالأسر حينا وبالمطاردة حينا آخر وبالجوع والفقر في كثير من الأحيان، فاختار المنفى على أمل أن  يكون الوسيلة الوحيدة ليصنع النصر لوطنه

 رسائل تتحدى النار والحصار... يوميات رمادية تكتبها فاطمة وتصور من خلالها حجم معاناتها وسط دائرة الجحيم

رسائل تتحدى النار والحصار... تفضح جبننا وذلنا وانكسارنا ونحن نبيع أوطاننا شبرا بعد شبر

فاطمة... كتبت هذه الرسائل على سنوات مختلفة ومازالت تكتبها حتى هذه اللحظة لعل زوجها يعود يوما، ويقتنع أن النصر لا يكون في جيوب الأفاعي

لقد اخترت أن أنشر الرسائل في هذه المساحة الخضراء وأن يكون أصدقاء القصة السورية أول من يطلع عليها

وستكون غدا - إن شاء الله - الرسالة الأولى... أو بداية الفاجعة

الكاتبة الجزائرية زكية علال

Tue Nov 21, 2006 8:06 pm

   

 

نقطة البداية

 

في ليلة مقمرة من ليالي الصيف الباهت ، قادتني قدماي إلى الشاطئ المتجبر ... الشاطئ الذي شهد لحظة الفجيعة الأولى

سرت إليه لأبحث في أعماقه عن وجه ضيعته في معركة الشرف الرفيع ... كنت أتحسس نصفي الآخر الذي أبحر يوما من هنا - نحو مدن غائبة الملامح

النار كانت تحاصرني من كل مكان ... تتبعني كظلي الرمادي ...لكن ...إحساس قوي كان يشدني إلى الشاطئ لأقف عنده ، أتأمل النجوم التي تغازل وجهه وكانها تدرك هذه الصحراء التي تتمدد في داخلي

أولادي كانوا يتشبثون بثيابي ... يتبعون ظلي وهم يسألون بحيرة : أي شيئ تبحثين عنه يا أماه ؟

لم أجبهم ... بل قابلتهم بصمتي المعهود

أمي إلى متى هذا الصمت المجنون ؟

وفجأة أبصرت نورا قويا يشع من وراء الأمواج المتلاطمة ، ويضيء جنبات قلبي المتعب ، ثم ظهرت صورته ...نعم إنه هو ... ملامحه عالقة بذهني ...إنها صورة عبدالله ، نصفي الآخر

صرخت دون وعي : عد إلينا ياعبد الله ... النار تحاصرنا ، الخوف يقتات من دمنا،  اليهود يعبثون بما تبقى من كرامتنا والإخوان يشيحون عنا بوجوههم ... ضائعون نحن ياعبد الله ، الخراب يسكن أعماقنا وهؤلاء الأطفال بلا هوية ، وعن قريب سيصبحون بلا وطن

رأيته يمد إلي يده ، فأعطيته يدي كأنني أريد أن أجدد العهد الذي بيننا ، فإذا بها لا تصل إليه

وسمعت صوته من الشاطئ الآخر يلامس ضعفي : أحس بأوجاعك يا فاطمة ... أحس بضياع هؤلاء الصغار ، معاناتكم تعبر أروقة كياني ، لكنني لا أستطيع أن أعود لأن الموت يترصدني هناك ... فقط أريدك ان تكتبي مذكراتك ... يومياتك وان تسجلي كل قطعة ألم تعيشينها

وعبثا حاولت أن أقترب أكثر ، أن أجعله يقرأ حروف ضياعي على مرايا وجهي ، لكنه كان يبتعد أكثر فأكثر ... وكان قلبي يتمزق أكثر فأكثر

ومنذ ذلك اليوم ، بدات أسجل مسلسل عذابي لحظة بعد أخرى ... كم كانت حلقات المسلسل طويلة ، وكم كان الجرح أعمق ... جرح امرأة تعيش غربة القلب والتراب

فهل تملكون من الصبر ما يجعلكم تتابعون هذه الرسائل التي تتحدى النار والحصار ؟

زكية علال

Wed Nov 22, 2006 8:53 pm

   

 

الجنين المتمرد

 

 

زلزال عنيف يهز الكيان الصهيوني الغاصب لكل المحبة التي تنبت فينا

خوف مدمر يستولي على قلوبهم الحاقدة

اجتماعات طارئة تعقد على مستوى عال

جيشهم الهمجي يعيش حالة استنفار قصوى

الأوراق اختلطت ... كل شيء عندهم لم يعد على ما يرام ...هل تعرف لماذا ياعبد الله ؟

لأنهم عرفوا أني حامل ... عرفوا أني أحمل بين أحشائي جنينا

وجاء تقرير الطبيب : هذه المرأة ستضع مولودها بعد أيام ، ، ولن يستقبل العالم بالبكاء كبقية الأطفال ، بل سيطلق صرخة قد تأتي على كثير من القواعد ... إنه لا يشبه الأجنة التي نعرفها

اقتحموا خيمتي ذات صباح لا لون له ... عددهم لا يحصى ... وجوههم مظلمة كقطع من الليل ... أياديهم كانت تتحرق شوقا لأن تقتل وتذبح وترقص نشوة على فوهة دمي

نظروا إلى بطني المنتفخة وسألوني : هل أنت حامل ؟ أصحيح ما سمعناه ؟

قلت : ومتى كان الحمل جريمة ؟

تقدم مني أسودهم ونظر إلي بعينين بارزتين أحسستهما تنهشان جسدي ... ثم قال : ألم تعرفي أن الحكومة منعت الحمل لمدة خمس سنوات ؟

قلت بدهشة : خمس سنوات ؟

رد بوقاحة : وقابلة للتجديد ... ولهذا قررنا أن  نجهض هذا الجنين

صرخت بفزع : مستحيل ... إنه خامس جنين تجهضونه ... ماتفعلونه معي يعتبر خرقا للقانون الدولي

قال وهو يغرق في ابتسامته الصفراء الماكرة : نحن لسنا عبيدا لهذا القانون ... الأقوياء فوق القانون، لأنه لم يرسم إلا للضعفاء

صرخت مرة أخرى : إنها جريمة ...

قال وقد بدأ الغضب يسيطر على تصرفاته : لا مجال للمرواغة ، فجنينك سيشنق قبل أن يرى النور

ساعتها بكيت ... صرخت : ياعبد الله ... ياعلي  يا أحمد ... ياأيتها الأرض ... ولم يتحرك أحد من رجالنا

ربما لأن اليهود كتموا أنفاسي ، فلم تصلهم صرختي ، وربما ... لأن نخوتنا في عطلة مفتوحة ، تغتسل من آثار الحرب لتعيش لحظة نسيان

قادوني إلى غرفة العمليات ... مر على جسدي ألف من اليهود  ...  كل شيء كان يحدث أمام شاشات العالم

شدوا اطرافي بحبال متينة - وتعمدوا أن لا أخضع للتخدير قبل العملية ، لأرى جنيني وهو يخرج إلى العالم مبتورا ...مشوها

تقدم مني أربعة من ذوي الوجوه السوداء ... السكين كان حادا ، فقد رأيته يلمع في مرايا غطرستهم

شقوا بطني بوحشية رجال أصبح الدم يمتزج بطعامهم وشرابهم ... أخرجوا أحشائي ووضعوها على بطني ، ثم راحوا يجولون بأعينهم في فراغي ... ووقف الجميع وقد أخرستهم الدهشة : لم يجدوا الجنين ولا صرخته التي كانوا سيخنقونها

ثم تحولت دهشتهم إلى غضب ، وصرخوا في وجهي : أين الجنين ؟

وفضلت الصمت

قادوني إلى مكتب التعذيب ... أرهبوني بالنار والكهرباء ... عبثوا بما تبقى من تفاصيل وجهي الذي كنت تعشقه يوما

مزقوا صدري معتقدين أن وقع أقدامهم رفعه من بطني إلى قلبي

أسرعوا إلى خيمتي ودسوا بنادقهم في كل الأفرشة والأغطية وحتى أحذية الأطفال علهم يقبضون على صرخته ... لكن دون جدوى

وغاب عنهم ان الأرض سمعت صرختي وكانت أرحم من الرجال... فقد أودعت جنيني في رحم الأرض لأنها تشبهني

وبعد أيام جاء الولود - تماما - كما كنت أتوقعه

جاء قويا يحمل في يده سيفا وحجارة ، وفي قلبه تتأجج نار الإنتقام

مولودي لم يكن نسخة منك ياعبد الله

ولدي يعيش غضبه العاشر بعد الألف ... ولن يهدأ غضبه حتى نصلي عيدنا في القدس

الكاتبة الجزائرية : زكية علال 

Fri Nov 24, 2006 9:17 pm

   

 

وسقط العدل

ذهبت إلى بيت العدل

نعم... يقولون إنه بيت العدل ، بيت لا يظلم فيه أحد

بيت... يرفع ظلم البائسين بقرارات عادلة

فسرت إليه أحمل رقم قضيتي ...ووقفت عند بابه

وقفت بوجهي المشوه

بجسدي الذي تغطيه خطوط السياط

بشرفي الذي ضاع مني امام شاشات العالم

بأطفالي المعلقين على صدري : طفل لم تعرف شفتاه الإبتسامة

وطفل أطعموه الخوف والرعب فارتعشت طفولته وهوت

وطفل سرقوا البراءة من عينيه الجميلتين ، وجعلوه يشيخ وهو في عمر الزهور

وطفل أرادوه جاهلا حتى لا يعرف وجه أمه

وطفل حاصروه بالنار حتى تفحم جسده... وآخر حاصروه بالجوع حتى بات يقتات من لحمه ولحم إخوته ...وآخر ... و

وقفت عند باب العدل ... أغرقوني في الطعام ، فقد اعتقدوا أني جئت لأتسول قطعة خبز وعلبة سردين

طفلي كان سيمد يده ، لكنني نهرته  وأنا أقرر بصوت عال : ما لهذا جئنا ...نحن نريد أرضنا ولو أطبقت علينا بالجوع والفقر ... نحن نتمايل في فراغ لا وطن له

نظرت الهيئة المختصة -بعين الرأفة - لحالتي

أشفقوا علي ... ووافقوا - بالإجماع - أرفع إليهم قضيتي وأن تناقش على طاولة المؤامرات- عفوا - المؤتمرات

فتحوا لي الباب فدخلت ، وسقط العدل على الوجوه السوداء

دهشتي لم أفلح في إخفائها ، وكدت أصرخ لهول الفاجعة

هل تدري ماذا رأيت يا عبد الله ؟

وراء الطاولة المستديرة وفي منتهى عرشها ، رأيت وجوها أعرفها جيدا ... بل لا أستطيع أن أنساها ...وجوها تعيش بيننا وفي أرضنا وقد احترفت القتل والعبث بشرف النساء

نعم ... هي تشبه الوجوه التي اغتصبت شرفي ذات ليلة غاب فيها ضوء القمر

وجوه وأدت العدل من قاموسها

ساعتها تأكدت أن دخولي كان مراوغة ، وأن قضيتي سترد إلي وستعود معي كما جئت بها

وكانت النتيجة : اختلطت الأوراق وضاعت نصف الملفات

التفتوا إلي ...مسحوا على جرحي بخيث ثم قرروا : ارجعي بعد نكبة أخرى ، بعد فجيعة أخرى ، بعد نهاية أخرى ... لتكتمل القضية

حينها فقط تمنيت لو تمنح لي ولاية العرب يوما واحدا

هل تعرف لماذا يا عبد الله ؟

لآمرهم أن يسحبوا ملفات اعتمادهم من بيت العدل لأنهم - تماما- كالأقزام أمام عمالقة لا يرون منهم غير أحذيتهم اللماعة

وعدت إلى غزة كما جئت ... أتمايل في فراغ لا وطن له

زكية علال

Sun Nov 26, 2006 1:22 pm

   

 

اعتذار

وصلنى احتجاجك هذا الصباح

تقاسيم وجهك الغاضب حركت ستائر خيمتي

صوت قلبك المفجوع دق على باب صدرى ... أوجعني بنظرة عتاب

:وصفعني بدمعة وألف سؤال

أين أنت يافاطمة ؟

رسائلك - أيتها المسافرة في دمي - كانت عزاء لي

حروفك - أيتها الراسخة في في شرايين حلم تحنط - كانت وطنا كبيرا أحمله معي من منفى إلى منفى وأتدثر به في زمن الصقيع

كلماتك ... كانت شاشة كبيرة مفتوحة على جرح غزة

آهاتك المتجبرة ... تجعلنى أحس أنني وانت مازلنا تحت خيمة واحدة ... بل تحت خيبة واحدة

 لكن ... فجاة ... ماعادت تصلني رسائلك

ما عدت اشم عطر جراحاتك

فهل انتصرت عليك النار وغلبك الحصار؟

أم طلقت وفاءك لي ؟

أم أنك اغتسلت من ملامحي ودمي ؟

...لا ياعبدالله

 ...أنا ما نسيتك يوما ... ولا جرحا

ما نسيت أنك محور قضيتي

...وكنت - دوما - دفء خيمتي وأنك تكتب تفاصيل خيبتي

...وترسم لوحات ضياعي في كل مطارات العالم ...وتجعل دمي يتوزع على أرصفة أكبر شوارع الدنيا  

أنا ما نسيت أنك جرحي ... وجعي ... ألمي

...ما نسيت أنك زوج محنط في دمي

نزيفي لك ما انقطع يوما

...ورسائلي إليك ما توقفت لحظة

فعند عتبة كل ليلة مجنونة ، أجلس عند مدخل فجيعتي اليومية ... أفترش لون الضياع  على وجوه أطفالنا ، وأكتب لك ببريق الخوف الذي يسكن عيونهم

أروي لك كل تفاصيل مهزلة غزة التي يحاصرها الجوع

...لكن هذه الرسائل ما عادت تصلك ، لأن المانع هاهنا ... في صدري

رسائلي ... كانت قوية تتحدى النار والحصار ، وتعبر الحدود والمسافات لتصلك

لكنها أصبحت عاجزة أن تعبر صدري ... أن تتصدى لهذه النار المتأججة في قلبي وانا أرى الوطن يختزل في مدينة

...في قرية صغير

...بل في شارع ضيق

زكية علال

Thu Dec 7, 2006 9:04 pm

   

 

أوطان تغتسل بدمها

لبنان الجريح

لبنان الذبيح

 لبنان المفجوع من الوريد إلى الوريد

لبنان يشبه وطني كثيرا ، فكلاهما يريد أن يغتسل ويتطهر ولا يجد غير دمه يغسل به أطرافه ... ويخلل شعره ... ويصب بعضا منه على نصفه الأيمن وبعضا  على نصفه الأيسر ... ويختم غسله المبارك بدعاء الإستقامة ... وقبل هذا يكون قد عقد النية قبل أن يبدأ الغسل

الدم امتزج بطعامنا وشرابنا ... وأصبحنا نلوكه حينا ، ونحتسيه حينا آخر

الدم اقتحم علينا خلوتنا ليتربع على مقاعدنا ،و يتمدد في مضاجعنا ، ويغدو ظلنا الذي يسبقنا إلى أبنائنا

الفجيعة دخلت بين جلدنا وعظمنا ، واستوطنت في عروقنا لترافقنا العمر كله

هذا وطني وذا لبنان

لبنان يغرق في دمه

يتطهر بدمه

ويمارس طقوس البقاء بما تبقى من حرارة دمه

لبنان يقيم أركانه على جثث أبنائه ، ويرصع تاج عرشه بالدموع التي تنزل على جدرانه

لبنان والجزائر وهذى الدماء التي باتت لا لون و لا رائحة لها

زكية علال

Sat Dec 9, 2006 9:13 pm

   

 

أنا ... ولعبة العيد

 

...   عيدك سعيد يا عبد الله

...عيدك سعيد أيها الألم الواقف على بوابة قلبي

...عيدكم سعيد أيها الحكام المارون على جسدي ... العابرون لخرائط نكبتي

...أيها العابثون بلون عيني ... المخربون لخلايا السكينة في داخلي

...عيد سعيد لكل الذين منحوني وطنا من ورق

...عيد مضى كئيا

وعيد أتى متثاقلا

...وعيد سيأتي بعد نكبة

تتعاقب الأعياد على صفحات الكون

وأنا هاهنا ... وهذا الليل المحنط على جبيني

وذاك الألم الراسخ المتدلي من شرفات الروح

أعياد تمضي وأخرى تأتي

...وأنا هنا

أحلم برغيف معطر بابتسامة أمي

بظل زوج يرقع حزني

بأطفال ينامون على صدري ... بلا خوف ولا دموع

أحلم بيوم لا ينبت فيه الرعب

وصبح لا تورق فيه الحرب

زكية علال

Wed Dec 27, 2006 9:27 pm

   

 

أنا ... والعيد ... وزوجة الحاكم العربي

 

هل تصدق يا عبد الله ؟

أنا وزوجة الحاكم العربي نحتفل بالعيد

كلانا ... تتجمل ...تتزين ... لتستقبل عيدا لم يكن يشبه الذي مضى

...إنها ليلة العيد

وزوجة الحاكم العربي تحط في أكبر عواصم العالم

تبحث عن فستان مطرز باللؤلؤ والياقوت

وبطول يفوق مقاس الفرح في قلبها

تريد ان تكون الأبهى وهي تقف في قصرها لتستقبل وفود المهنئين من زوجات السفراء

...تجتهد أن تكون الأجمل

أن تغير لون جلدها وسواد عينيها

...وانا هاهنا

...أبحث عن لوني بين الأنقاض

ثم أجلس في غرفتي المتهاوية

أخيط فستانا مطرزا بدموع بناتي

وبطول يفوق هرم مآسينا

لنكون الأكثر وجعا يوم العيد

...إنها ليلة العيد

وزوجة الحاكم العربي تحكم ربطة عنق طفلها

ليكون الحاكم في العيد المقبل

وأنا هاهنا

:أهرب أطفالي من شارع إلى أخر

...من غزة

...إلى رفح

...إلى بيت حانون

........إلى

أخبئهم في حضن مئذنة

أو في قبة مسجد

لكي لا تختطفهم مني إسرائيل

وتعيدهم إلي صبيحة العيد كباشا ترغمني على التضحية بهم

فأينا أقرب إلى وجه العيد ؟

أنا

أم زوجة الحاكم العربي ؟

الكاتبة الجزائرية : زكية علال

Thu Dec 28, 2006 8:57 pm

   

 

بوش ... شكرا على هدية العيد

هديتك وصلت

ورسالتك أيضا وصلت

ولن نشق بعد اليوم عصا الطاعة

من هنا ... إلى العام المقبل

سنزحف - حكاما وشعوبا - نحو ظل ابتسامتك البلهاء حتى لا نكون كبش العيد القادم

بل سنسعى إلى تنظيم عالمي ندعو من خلاله إلى إلغاء كل الخرائط والحكومات العربية

تكفينا حمايتك ليسعد أطفالنا بملابس العيد

زكية علال

Sun Dec 31, 2006 7:52 am

   

 

متى تهديني وردة العام الجديد؟

 

عندما التقينا لأول مرة منذ ثلاث عشرة سنة

كان ذلك عند باب القاعة التي قدمت فيها أمسيتك الأدبية ... لم تمهد لحبك بقصيدة غزل كما هي عادة الشعراء ولم تقدم لنفسك بكلمات دافئة كما يفعل كل الأدباء

بل ابتسمت وأنت تعرض أمامي فقرك الفاضح وبداخلك يقين غريب بأني سأقبلك زوجا

قلت لي : ً عندما نتزوج ... أعدك ان أقدم لك وردة حمراء عند مطلع كل عام جديد لأعترف لك أنك لست الأجمل ، لكنك الأبهى ... الوردة ستهمس لك بالنيابة عني بأنك المرأة الوحيدة في هذا العالم وسواك من النساء دمى متحركة لا أنوثة فيها

...وتزوجنا

كان المهر وردة حمراء في بساتين الغيب

في العام الأول سبقتك الخيبة إلي وأنت تعتذر عن تقديم الوردة ... قلت لي : ً الوطن يغرق في مستنقع الدم ... وكل وردة حمراء لن تحمل إلا لون الدم ورائحته أيضا ، وأنا أريد أن أجنبك هذا التورط

كل عام كانت تطلع حقول الدم في خرائطنا المطوية والمنشورة فتؤجل معها تقديم وردتك ... بل مهري

هذا العام وهو يشرف على نهايته ... كنا كالعادة نحصي دقاته المتهاوية

الأطفال كانوا نائمين

هل تصق ... أصبح لنا أطفال ونحن لم نكمل ركنا من أركان الزواج

قلت لي وأنت تسحبني برفق من يدي نحو الغرفة الثانية : ً لا أحب أن أنهي هذا العام أمام التلفزيون ... إنه لا يحمل غير خرائط الدم ...الإستماع إلى الراديو يمنحنا بعض الدفء ولو مؤقتا

أطعتك في رغبتك

وجلسنا

لم نكن متقابلين ... بل كنت أجلس إلى جانبك كأننا نخشى مواجهة الخيبة