الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

أعلى التالي

التعديل الأخير: 19/04/2008

إلى صفحة الكاتب 

نصوص

أنشودة الحياة               

 

 

 الجزء الأول

 

بقلم الكاتب: صبري يوسف

 

أنشودة الحياة - نصّ مفتوح

 

الجزء الأوّل

* * *

فقدَ الزمنُ بياضَهُ

فقدَ الجبلُ شموخَهُ

فقدَ الرجلُ ارتفاعَهُ ..

كلامَهُ

فقدَ الزهرُ عبقَهُ..

فقدَ الليلُ ظلامَهُ

فقدَ البلبلُ تغريدَهُ

فقدَ الماءُ زلالَهُ

فقدَ الهواءُ تموُّجات نسيمه

فقدَ الجمالُ بهاءَهُ

فقدَ العلمُ بهجةَ الارتقاء

فقدَ الإنسانُ خصالَهُ!

 * * *

اعوجاجٌ لا يخطرُ على بال ..

انزلاقٌ في كهوفِ الذئابِ

مراراتٌ مستشرية

فوقَ جسدِ الكون

لعبةٌ تناسبُ عصورَ الحجرِ

 * * *

أحتاجُ فرحاً يبدِّدُ سماكات الضجرِ

القابعة فوقَ شفافيةِ الروح؟!

 * * *

جاءَ حمقى

هاطلينَ شرورهم على النوارسِ

على طيورِ البطِّ

على الأسماكِ الصغيرةِ

محملقينَ في زرقةِ السماءِ

يُغيظهم أنْ تكونَ السماءُ زرقاءَ

بغمضةِ عينٍ يحوِّلونَ صفاءَ السماءِ

إلى ضبابٍ كثيفِ الاحمرار

 * * *

وُلِدوا في زمن ٍ متأخِّرينَ جدّاً

هكذا ولادات

هكذا قباحات

تناسبُ عصورَ العناكبِ

عصورَ الكهوفِ المكتظّةِ بالثعالبِ

عصورَ الفقاعاتِ!

 * * *

الآنَ تأكّدْتُ

لماذا تفورُ البراكين؟

لماذا تثورُ البحارُ

وتجحظُ عيون المحيطات؟

 * * *

آهٍ .. اعوجاجٌ لا يطاقُ

عبورٌ في دهاليزِ الفسادِ!

هلْ غضبَتِ الآلهة؟

متى ستغضبُ الآلهة؟

سباتٌ عميق!

 * * *

وجعٌ وجعٌ وجع!

اضمحلَّ لون الشفقِ

وتعفَّرَ لون الغسقِ

لم تعُدْ بينَ ثنايا الحلمِ

شهوة الحياةِ!

 * * *

ضجرٌ من لونِ الموتِ

ضجرٌ أشبهُ مايكون

انسلاخُ الذات عن الذاتِ

أخلاقُ قرونٍ

في طريقِهِا إلى الزوال

تراخَتْ زرقةُ السماءِ

حتّى البياضُ فقدَ لونَهُ..

ظلالَهُ!

 * * *

هروبُ الضفادع إلى قاعِ الأنهارِ

جنونُ البقرِ

ردٌّ على جنونِ البشر ..

إمتعاضٌ حتّى النخاع!

 * * *

لماذا تخبِّئُ رأسهَا القيمُ؟

كثيرٌ مِنَ الأخلاقِ

لَمْ يَعُدْ لها قيمُ

 * * *

قلبٌ يتلظّى

بينَ ضجرِ هذا الزمان

انزلاقٌ نحوَ عوالمِ القحطِ

تغلي قصائدي التي لَمْ أكتبْهَا بَعْدُ

هائجةً كالبركانِ!

آهٍ ..

كمْ مِنَ العمرِ أحتاجُ

لأكتبَ قصائدي الهائجة؟!

 * * *

اجتثَّ الغولُ نباتاتٍ  برّية

اقتلعَهَا من جذورِهِا

لاحَقَ الجنادبَ

في أوكارِهَا الصغيرة

استأصلَهَا مِنْ جحورِها

الفراخُ ما تزالُ يرقات

والريحُ حُبلى بالآهات

لَم يعُدْ لنسيمِ الصباحِ نكهةً

اصفرارٌ غير طبيعي يزدادُ اندلاقاً

على وَجْهِ الغابات!

 * * *

ترتمي الشمسُ

بينَ أحضانِ الغسَقِ

هاربةً مِنْ أوجاعِ النهارِ ..

تاركةً خلفَهَا المروجُ ممتدّة

حتّى شواطئ الذاكرة البعيدة

 * * *

الغيومُ داكنةٌ

تغمرُهَا الكآبة

كأنّها منبثقة

من هضابِ الصحارى

 * * *

تأخَّر المطرُ هذا العام

هل تبخَّرّتْ قطراته

وهطلَتْ فوقَ كوكبٍ آخر؟

 * * *

تخنقُني هذهِ الصباحات ..

نهاراتُ الصقيعِ

ليالٍ طويلة حافلة بالرمادِ ..

ضجرٌ من لونِ الكبرياء

 * * *

حاولَ كثيرونَ الانتحار

مرّاتٍ ومرّات ..

فشلوا ..

أنْ تنتحرَ ليسَ سهلاً

عليكَ أنْ تلمَّ بأطرافِ اللعبةِ ..

لعبةُ الخلاصِ!

* * * 

ما نملكُهُ

حياتُنا القصيرة

حياتُنا المنهكة

الباهتة ..

الخالية مِنْ أيّةِ نكهةٍ

ربَّما نكهة العذاب

نكهة الغربة

غربة الإنسان

ابتداءً من وقائعِ الصباح ..

وقائعُ الحزنِ العميق!

دهاليزُ هذا الزمان

ملولبة للغاية

 * * *

الليلُ يئنُّ مِنْ وقائعِ الانشطارِ ..

انشطارُ قبّة السماءِ

عن إيقاعِ الفرح

تشاطرُنَا السماءُ

أحزانَ المسافات

أحزان الليل والنهار

يتغلغلُ وميضُ الشِّعرِ

في تجاويفِ روحي

يطهِّرني من آثامِ قرون مِنَ الزمانِ

يبهرني بألقِهِ الدائمِ

يبدِّدُ قحطي النابت بينَ الهشيمِ

يكسرُ جبهةَ الأحزانِ

زارعاً فوقَ شاطئِ القلبِ وردة

* * * 

وحدُهُ الشِّعرُ قادرٌ

على منحي ألقَ البقاءِ

قادرٌ على إغداقِ الفرحِ

فوقَ تضاريسِ الحلمِ

وحدُه الشِّعرُ يجابِهُ جبروتَ الأوباشِ

أريدُ أنْ اخترقَ شراراتَ العيونِ الجاحظة

بكلماتٍ مرتَّقةٍ بالذهبِ ..

أريدُ أنْ أكتبَ قصائدي بمنجلي الصغير

حِبْرِي مِنَ الحِنْطَة

وأوراقي أشجارُ نخيل ..

أريدُ أنْ أحضنَ النساءَ الثكالى

المبعثرة

في أنحاءِ الدنيا، احتضانَ الإنسان ..

أريدُ أنْ أمسَحَ دموعَ الأطفالِ اليتامى

أنْ أكفكفَ دموعَ فقراء هذا العالم ..

 * * *

أريدُ أنْ أبكي بطريقةٍ

خارجة عَنِ المألوف

مللتُ مِنَ البكاءِ العاديِّ

أحتاجُ بكاءً يخترقُ الظلالَ البعيدة

* * * 

مَنْ بعثرَ أوراقي

أقلامي؟!..

صحفٌ تحملُ بين ثناياها أرشيفي

أرشيفي! ..

عبارةٌ يتندَّرون عليها

ضحكةٌ صاخبة عبرَت هدوءَ الليلِ

كسرَتْ صَمْتِي ..

 * * *

أخبارٌ تفتقرُ لغةَ التحليل

.. ومكرّرةٌ لغة التركيب

حواراتٌ عقيمة تفوحُ مِنْ قمّةٍ

تسمِّمُ مسائي

تقتلُ وردةَ الصباحِ

أهدافٌ تصبُّ في قاعِ الأقبية

في قاعِ البراميلِ ..

* * * 

مؤتمراتٌ ..

طائراتٌ تحملُ سموماً

من لونِ الجنونِ

حواراتٌ مطلسمة ..

لا تستطيعُ أنْ تخفِّفَ

مِنْ زمهريرِ الليالي

من آفاتِ الحروبِ

أَلَمْ يشبعْ عباقرةُ العصرِ

مجانينُ العصرِ

من موبقاتِ الحروبِ؟!

 * * *

حروبٌ في بداياتِ القرنِ

في نهاياتِ القرنِ

في خاصراتِ القرنِ

حروبٌ من لونِ الاصفرار

اصفرارُ العقاربِ

حروبٌ طائشة

كثيرة الإنتشار

تزرعُ خلفها أوبئة قميئة

أمراضٌ في طورِ اليرقة

خسائرٌ أكبر

من مساحاتِ الحلم

خارَتْ مفاصلُ الجبالِ ..

خارَتْ أجنحةُ السماءِ

لم تعُدْ للربيعِ نكهةً ..

ولا للصيفِ بهجةً

 * * *

تحوَّلَت شهقةُ الاشتياقِ

إلى رماد!

إلى ضبابٍ مغلَّفٍ بالسموم

إلى حالةِ اختناق

دوراتٌ حلزونيّة

دوَّخَت خيالَ المبدعين

حوَّلَت أجملَ الأشياءِ

إلى سراب

 * * *

زمنٌ تهربُ مِنْهُ الفراشات

أينَ تلاشَتْ

وداعات الحمام؟

جداولُ الروحِ عطشى

ماتَت فراخُ العصافيرِ

فراخُ طيورٍ برّية

ماتَت كائنات بحريّة

قَبْلَ أنْ ترى السواد..

نورٌ كثيفُ الغبارِ

يحملُ بينَ ثناياه

طبقاتٌ سميكة

من دخانِ العصرِ

عصرٌ حافلٌ بالمراراتِ

حافلٌ بكنوزٍ مخبوءة

في فوّهاتِ المدافعِ

حافلٌ بموتِ المبادئِ

بتضخُّمِ جموحِ الصولجان

زمنٌ مبرقعٌ بالفقاقيعِ

يذهلكَ بنموِّهِ

بانزلاقِهِ في آبارِ الجنون ..

 

لماذا وجهُكِ متصدِّعٌ

أيّتُها الحرّية؟

 * * *

آلافُ السلاحفِ ماتَت

على

شواطئِ

البحار!ِ

 * * *

صديقتي ..

لماذا وجهُكِ مضرَّجٌ بالكآبةِ

وخدّاكِ الحنونانِ باهتان؟

هل نضحَتْ كآبتُكِ

من لوعةِ الاشتياقِ،

أمْ تفاقمَتْ

من أوجاعِ هذا الزمان؟

 * * *

تاهتِ الجِمالُ بعيداً

هربَتْ مِنْ هطولِ الشظايا

من تراكماتِ تدفُّقِ الحنظلِ

فوقَ جباهِ المدائنِ

فوقَ شفاهِ الأريافِ

الحزنُ حائمٌ حولَ حدباتِها

لَمْ يفارقْ شفاهَهَا المتدلّية عطشاً

يزدادُ قلقُهَا بازديادِ

مساحاتِ الاصفرارِ

عَبَرَتْ من غيظِهِا

أعماقَ الصحارى

تجترُ أوجاعَ السنين!

 * * *

فَقَدَ الهواءُ نقاءَهُ

والريحُ تراخَتْ أوصالَهَا

ارتطمَت في وجْهِ الوطاويطِ

وطاويطُ هذا العالم

تتحدّى عنفوانَ الريحِ

تريد أنْ تكسرَ أعناقَ الريحِ

ترشرشُ وساوسُها

بَيْنَ أجنحةِ الريحِ!

* * * 

الشارعُ يبكي دماً

مَنْ أجَّجَ هذِهِ النيران الملتفَّة

حولَ خاصرةِ الصباحِ؟

من خلخلَ كلّ هذِهِ الأغصانِ؟

 * * *

ضجرٌ من طعمِ الحنظلِ

يلتفُّ حولَ أوتارِ الروحِ

تَحَشْرَجَ الكلامُ في سماءِ الْحَلَْقِ

ولم يعُدْ للشهيقِ شهقةَ الاشتياقِ

مَنْ رمى تلكَ الوردة

على قارعةِ البكاءِ؟

 * * *

آهٍ ..

فرَّت العصافيرُ

خوفاً من الضجرِ!

 * * *

ما هذا النسيمُ الصاعدُ

نحوَ قبّةِ السماءِ؟

تفاقمَ حصارُ المجانينِ جنوناً

فتبخَّرَ الماءُ الزلال!

 * * *

رصيفُ بيتِنَا العتيق مازالَ عتيقاً..

هلْ ما تزالُ أكوام الطينِ

تتناثرُ كاللآلئِ حولَ بيتيَ العتيق؟

لا تلمسوا طيني ..

إيّاكم أن تعفِّروا وجهَهُ بالاسفلت!

الطينُ أفضلُ عطاءً

هطلَ علينا من فوق..

الطينُ محرّكُ الكائنات

تَبَرْعَمَ مِنْهُ جَسَدَ الكائنات..

هل نحنُ البشر

فعلاً من الطين؟!

أهلا بكَ ياطين..

 * * *

شحوبٌ طاغٍ

فوقَ جبهةِ المنازلِ

فوقَ أعناقِ المدائنِ

فوقَ أشجارِ التوتِ

في حوشِنَا الفسيح!

 * * *

شحوبٌ ينخرُ جذوعَ الداليات

يتشرشرُ في جداولِ المياه

أنينٌ متواصلٌ

في قاعِ الزنازينِ

هرَّ وبرُ الأرانبِ

وبرُ السناجبِ

هرَّ العمرُ كأوراقِ الخريفِ

* * * 

وقفَ الموتُ على قارعةِ الحياةِ

مهلّلاً لأطفالٍ

من لونِ البراعمِ

زمنٌ مِنْ لونِ الكآبةِ ..

مَنْ يستطيعُ أنْ يهدِّئَ

ضجرَ الروح؟!

 * * *

البارحة طوالَ الليلِ

لم يتوقَّفْ

صهيلُ الأحصنة

صهيلٌ مبحوحٌ من الأوجاعِ

 * * *

أريدْ أنْ أغسلَ روحي

بندى الياسمين

أريدُ أنْ أنامَ تحتَ العرزالِ

هناكَ على ضفافِ الذاكرة البعيدة

على ضفافِ دجلة

هلْ ثمّةَ عرزال

على ضفافِ دجلاي؟

عَجَبٌ!..

ِلمَ لا نبني عرزالاً هناك؟!

 * * *

عندما تضيقُ بكَ الدنيا لا تيأْس

إبقَ واقفاً كأشجارِ السنديان

كن شامخاً كأشجارِ النخيلِ

تحدَّ جبابرةَ الكونِ

لا تنسَ أنَّكَ ضيفٌ عابرٌ في الدنيا!

ابتسمْ  قبلَ أن تموتَ واقفاً كالسنديان!

 * * *

ارتعدَت أوصالُ النمورِ

واغبرَّتْ جبهةُ الأرض..

عجباً أرى ..

ظلمةُ الليلِ

غير حالكة!