|

بطاقة
تعريف الكاتب: فؤاد الشايب

ولد فؤاد الشايب في معلولا عام 1911،
وانتقل
إلى دمشق ودرس في مدرسة الجامعة العلمية، ونال الشهادة الثانوية عام 1928،
وتخرج
من معهد الحقوق بدمشق عام 1932، ودرس اللغة الفرنسية وآدابها والحقوق في
باريس،
واعتنق
الكثير من المبادئ الحرّة والنظريات الاشتراكية هناك فيما بين عامي
1932-1934،
وعمل
في جريدة «فتى العرب» لمعروف الأرناؤوط و«الاستقلال» لتوفيق جانا،
وشارك
في تحرير عدة دوريات عربية فيما بين عامي 1935-1939، وسافر إلى العراق،
وترأس
تحرير جريدة «البلاد» في بغداد فيما بين 1939-1941 خلال إبعاد صاحبها
رفائيل بطي،
وتسلم
وظيفة أمين رسائل رئاسة الجمهورية في سورية خلال عامي 1942-1994،
وعمل معاوناً لرئيس المطبوعات في سورية خلال عامي 1944-1946
ورئيس شعبة المطبوعات في الدعاية والأنباء خلال عامي 1947-1949، ورئيس
دائرة المطبوعات (1949-1951)
ورئيس دائرة الدعاية والأنباء (1951-1953) والمدير العام للدعاية والأبناء
(1954-1959)،
ورئيس مؤتمر الأدباء العرب الثاني (بلودان 1956)،
ونال وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية من رئاسة جمهورية مصر بمناسبة إعلان
الوحدة بين مصر وسورية عام 1958،
ومدير المكتبات في وزارة الثقافة والإرشاد القومي ورئيس جمعية الأدباء في
سورية عام 1959،
وعمل مديراً عاماً في رئاسة الجمهورية العربية المتحدة في القاهرة
(1959-1961).
ومديراً للإرشاد القومي في وزارة الثقافة (1962-1967)، ورئيساً لتحرير مجلة
«المعرفة»
وأميناً عاماً لوزارة الإعلام عام 1962 ومديراً لمكتب الجامعة العربية في
بونيس ايرس بالأرجنتين (1967-1970)،
وتوفي بالسكتة القلبية على أثر إلقاء إحدى المنظمات الصهيونية قنبلة محرقة
على مقر مكتب الجامعة في الأرجنتين وتدمير جزء منه،
ونُقل جثمانه إلى دمشق، ودُفن فيها.
(4) احتلت هذه القصص الصفحات 263-421 من المجلد الأول من مؤلفاته الكاملة
التي تقع في ثلاثة مجلدات. انظر:
- فؤاد الشايب. المؤلفات الكاملة. المجلد الأول: القصة (إشراف وتقديم: حسام
الخطيب). وزارة الثقافة والإرشاد القومي. دمشق 1984.
(5) فؤاد الشايب: المؤلفات الكاملة. المجلد الثاني: آثار أدبية (إشراف
وتقديم: حسام الخطيب).
وزارة
الثقافة والإرشاد القومي. دمشق 1985. ص5.
(6) فؤاد الشايب: المؤلفات الكاملة. المجلد الثالث: مقالات في السياسة
والاجتماع ومشروع كتابين.
(إشراف
وتقديم: حسام الخطيب). وزارة الثقافة والإرشاد القومي. دمشق 1990. ص7.
(7) انظر على سبيل المثال:
- نسيب الاختيار: أدب القصة عند فؤاد الشايب. في مجلة «الصباح» (دمشق)
العدد 524، 20 نيسان 1942.
- حسام الخطيب: فؤاد الشايب وأدب القصة في المجلد الأول من المؤلفات.
ص25-77.
- عبد الله أبو هيف: الأدب والتغيير الاجتماعي في سورية. اتحاد الكتّاب
العرب. دمشق 1990 ـ ص249-253.
توفي في 1970

فؤاد الشايب(3) (1911-1970) من أصحاب الريادة الأولى في الإبداع
القصصي، على أن القصة القصيرة صور حياة «ووليدة ظروف زمنية وأحوال نفسية»
بتعبيره، وقد تمثلت تقاليد القصة بمفهومها الإتباعي (الكلاسيكي) في صوغها
الفني المتميز في زمنها، واستطاعت أن تحمل رؤى إيجابية عن مشكلات إنسانية
واجتماعية وحضارية لدى استهدافه «إرضاء نفسه» من جهة، والارتقاء بفنّ القصة
إلى مستوى أدبي رفيع وعميق من جهة أخرى.
أصدر الشايب مجموعته القصصية الوحيدة «تاريخ جرح» عام 1994، ثم وجدت
خمس عشرة قصة أخرى في مسودات الشايب وفي الدوريات، وجمعت في المجلد الأول
من المؤلفات الكاملة(4). وبدأ حياته الأدبية في وقت مبكر من العمر، وظهر
المقال الأول له عام 1930، وهو في العشرين من عمره(5). وحوى المجلد الثاني
من مؤلفاته الكاملة أبحاثاً ومقالات جاوزت الستمائة صفحة من القطع الكبير.
وتناولت هذه الأبحاث والمقالات الأجناس الأدبية وعدداً من قضاياها مثل فهمه
للقصة والأدب والقومية والشعر الحديث والفن الروائي وأدب القصة في سورية
والأدب والحرية.. الخ.
وكتب الشايب عشرات الأبحاث والمقالات السياسية والاجتماعية أيضاً،
مثلما وضع مشروعي كتابين، الأول بعنوان «ذكرى لورنس: فصول من سيرة رجل في
تاريخ أمة» (1945)، والثاني يعالج ظاهرة الحرب، ويحمل عنوان «لمن تقرع
الطبول» (1950)، وقدم الشايب في هذه الكتابات «نظرات وتحليلات معافاة،
ولكنه يقف ضد شوارد الفكر، ولا يدخل عمقاً في تحليل الظواهر، وإن كان يطمح
إلى ذلك باستمرار، وإن كانت بعض محاولاته قد أصابت نجاحاً متفاوتاً في
عملية الاستقصاء والتعمق» حسب رأي حسام الخطيب(6).
تكتسب مجموعة قصص فؤاد الشايب الوحيدة «تاريخ جرح» التي أعاد اتحاد
الكتاب العرب طباعتها عام 1978 أهمية خاصة لسببين أولهما مكانة هذه
المجموعة في تاريخ القصة السورية، وثانيهما كونها تقدم برهاناً ساطعاً على
نضوج الممارسة القصصية المبكرة لدى صاحبها. وقد صدرت هذه المجموعة في المرة
الأولى عام 1944، ولم يسبقها آنذاك إلا أعمال قليلة أصبحت آثاراً على
الماضي أكثر منها دليلاً للمستقبل مثل مجموعات علي خلقي ومحمد النجار، ثم
تأتي إعادة طباعة هذه المجموعة تأكيداً لمعنى الريادة في فن القصة
السورية.
إن ما تتميز به قصص فؤاد الشايب لهو كبير، فريادته لفنّ القصة لا
تدخل في باب أوليات الكتابة القصصية فحسب، بل تتعدى هذه القيمة التاريخية
إلى توغله الفني في التأسيس لجنس أدبي كان وما يزال حتى وقت قريب مما يختلط
في أجناس أدبية أخرى من جهة، ومما يصعب على الانخراط في تقاليد أدبية
محكومة بعوامل السلفية الثقافية أكثر من الانضواء تحت لواء قيم التطور
والتجديد من جهة أخرى.
بدأ الشايب الكتابة مثقفاً كبيراً مدركاً لطبيعة فن القصة القصيرة
مؤمناً أنه يرضي نفسه أولاً، وكأنه في جهد دائب لاكتشافها، وهو في هذا كلّه
لا يجترح فناً، ولا يغاوي هدفاً، فالأدب في رأيه لا يحتاج إلى قيود خارجة
عنه، بل يؤدي وظيفته من تلقاء نفسه، لأن رسالة الأدب فيه، ولعل في مثل هذه
الالتفاتة إلى غاية الكتابة مما يعطي الشايب رسوخاً في الفن لم يبلغ شأوه
إلا القلة القليلة ممن اندفعوا فيه وكتبوا كثيراً.
يقول الشايب:
«على أنني قد وضعت هذه القصص لأرضي نفسي، وما أشق سخرة إرضاء النفس
ذات الأهواء، فلي أن أسأل هل أرضيتها؟ سؤال خطر لي وأنا أنسخها عن
مخطوطاتها. وسرعان ما أتى الجواب: لا!. إني لأذكر حين كنت أفرغ من إحداها
أني ضمنتها من نفسي كل ما أحب وما أبغض. فكم هي اليوم في نظري، أصغر وأضيق
من أن تتضمن شيئاً! كأني الطفل يقضي ليلته مع الدمى حتى إذا أصبح ملهاً
واجتواها» (ص15 ـ تاريخ جرح).
إن مأثرة الشايب الأساسية في ممارسته لفن القصة حيث أنجب في النهاية
قصصاً تدوم وتبقى على صياغتها الدقيقة المرهونة لحدث أو فكرة مثل «الشرق
شرق» و «أحلام يولاند» و«العانس» بصورة خاصة، فهي قصص قامت لتبرهن على صواب
فكرة أو عموم تجربة. أما ما حوته هذه القصص من حياة فهي محكومة بعوامل قسر
الوجوب على سريان الحياة ذاتها لصالح فكرة عن صدام الحضارات مثلاً كما في
«الشرق شرق» أو حصر تجربة «المرأة فقط» على حد تعبيره في ممارسة أحادية كما
في قصة «العانس».
استشهد فؤاد الشايب في مقدمة مجموعته القصصية بحديث للروائي فرانسيس
كاركو حول الهدف من كتابته، وذكر فيما ذكر: «ويخيل إليّ أنني سأظل دائماً
أفتش حتى أظفر بالإطار الأخير أو يظفر بي إطاري الأخير؟» (ص15).
ويعلق الشايب قائلاً: «أليس في التفتيش عن الإطار المفقود كل تلخيص
القانون الأدبي الخالد؟. فأي عبث! وكم معجزة في هذا العبث!» (ص16).
أدرك الشايب عميقاً أن شهوة الكتابة مثل شهوة الحياة تلوح في
الساعات القليلة التي ينجز فيها الكاتب عملاً فنياً يكشف عن النفس فتصبح
القصة بعيدة الغور في الحياة مثلما هي بعيدة الغور في الفن. إنها ثمرة تذوق
الحياة وقد استوت وحان قطافها، وقد أشار الشايب في مقدمته إلى أهمية
التلازم بين الفن والحياة فكابر طويلاً على فن قصير النفس لا يستوعب الحياة
كالقصة القصيرة في سبيل فن آخر هو فن الرواية حتى أنه أورد أن أكره ما
يكرهه «في هذه الحرفة، حرفة الأدب، أن أعود إلى ما كتبت مرة ثانية عودة
تذكرني بحمل يجتر أو بطفل يأكل من قيئه» (ص13)، وربما لهذا السبب نفسه كانت
«تاريخ جرح» المجموعة الأولى والأخيرة في حياة الشايب خلا بعض القصص التي
ظلت طي درجه حتى نشرت في مؤلفاته الكاملة تقديراً من وزارة الثقافة.
صحيح أنه ترك مجموعة متفرقة من القصص وجزءاً من رواية، غير أن من
المؤكد أن فؤاد الشايب من هؤلاء القلة القليلة التي تأنف من صناعة أدب سريع
زائل لا يقوى على الزمن، ومن المؤكد أيضاً أنه من هؤلاء القلة القليلة التي
يسكنها هاجس الإبداع مغترباً بعد أن أفنى زهرة عمره وعصر حياته منهمكاً في
الصحافة والإعلام والثقافة.
تشكل قصص «تاريخ جرح» ظاهرة في تاريخ القصة السورية مثلما كان
الشايب نفسه علامة على ثقافتنا وهي تبني نفسها وسط صراع القديم والجديد من
جهة، ووسط صراع الثقافة الوطنية مع العوامل الدخيلة من جهة أخرى، وما إعادة
طباعة مجموعته من قبل اتحاد الكتّاب العرب هذه إلا احتفال بأصول فنّ قصصي
نما سريعاً على يد فنان ومثقف ومعلم هو فؤاد الشايب وأكملت هذه الاحتفالية
بطباعة وزارة الثقافة لأعماله كاملة.
لقد قيل الكثير حول مميزات الفن القصصي عند الشايب وكتبت مقالات
ودراسات حول ما تثيره بعض قصصه فكرياً وفنياً دلالة على حيوية قصته(7)، إلا
أنه ما يزال هناك الكثير مما يقال عن قصص الشايب بخاصة وتطور القصة السورية
بعامة، ونربط هنا بين قصة الشايب وتاريخ القصة السورية، لأن الشايب يمثل
مرحلة الريادة الحقيقية في هذا الفن، فن القصة القصيرة، ولعل في إعادة
طباعة هذه المجموعة ما يشحذ همم أبناء جيله ومن تتلمذوا على يديه وممن
رعاهم، وعاشوا في كنفه الأدبي أو الثقافي أن تكون فرصة لكي يكتبوا عن
الشايب وأدبه وجيله والتطورات التي عاشها وهي ذات صلة وثيقة بالتطور الأدبي
في سورية في عقود الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن العشرين
خصوصاً وفي ظل مثل هذه الكتابات يمكن «تقويم فؤاد الشايب وأدبه تقويماً
جاداً ومفصلاً» كما يدعو إلى ذلك الأستاذ عادل أبو شنب في تقديمه للمجموعة
(ص10).
تضم «تاريخ جرح» إحدى عشرة قصة كتبت بين أعوام 1930 و1940 باستثناء
«العانس» و«ربيع يتضور» و«المعركة» في أعوام الأربعينيات الثلاثة الأولى.
ويؤكد فؤاد الشايب، أنها «وليدة ظروف زمنية وأحوال نفسيه لا تجمعها جامعة،
ولا تربطها قرابة» (ص13) مما لا يصح أن تكون بين دفتي كتاب، إلا أن شأن
القصة الخاص في أدبنا الناشئ هو ما دعاه لطباعتها، وهذا يعني وعي الشايب
الكبير للريادة، ولقد كان رائداً حقاً.
-------------------------------------------------
أضيفت في
09/03/2006/ خاص القصة السورية /عن كتاب القصة القصيرة من التقليد للحداثة
الصادر عن اتحاد الكتاب العرب
   
نماذج من أعماله

-------------------
أضيفت
في01/04/2006/ خاص القصة السورية
   
كيفية
المشاركة
|