|

بطاقة
تعريف الكاتب: ضرغام فاضل
العراق
الاسم الفني: ضرغام فاضل
●
الاسم الكامل: ضرغام محمد فاضل داود أحمد الطائي
●أصله: من مدينة الموصل ( محافظة نينوى ) في العراق
●ولد في 11 من شهر شباط عام 1963 ..في مدينة الحبّانية – محافظة الأنبار .
لأن والده كان منسّباً للعمل في قاعدة الحبانية العسكرية تلك الفترة. .
●درس
في الكوت , ثم انتقل إلى بغداد ليكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة.
●دبلوم
فن من معهد الفنون الجميلة – بغداد /قسم الفنون السينمائية/فرع الإخراج.
●بكالوريوس
من أكاديمية الفنون الجميلة (جامعة بغداد) سنة 984
قسم الفنون السمعية والمرئية / فرع الإخراج السينمائي.
●حصل
على لقب أصغر مخرج إذاعي في إذاعات الدول العربية كاقة
●دخل
العمل في الإذاعة والتلفزيون من 1973 ولغاية انتقاله إلى المملكة الأردنية
الهاشمية ليقيم فيها ,
وليؤسّس(( شركة أور للإنتاج الفني والتوزيع)) مع زوجته
الفنانة إلهام أحمد .
التي امتهنت الغناء للأطفال منذ صغرها .وهي الأخرى حائزة
على لقب صديقة الأطفال
(( صاحبة أغنية كارتون الأطفال المشهورة :" سنان ياسنان")).
●له
ثلاثة أطفال: علي..رامي..لبنى.
●له
مئات الأعمال ..مابين كاتب ومخرج ومقدم ومذيع وملحّن وممثل ..منها على سبيل
المثال :
في الكتابة:
●
تأليف رواية(( رحلة التوت ))..وتحويلها إلى مسلسل درامي ..
●تأليف
رواية(( الكنز)).
●
تأليف رواية ((المغامرون )).
●
تأليف رواية ( طيبة في وادي الأسرار)).
●
تأليف سلسلة (( ثعلوب وأرنوب )) للأطفال الصغار.
●
تأليف وسيناريو( ( ليلى والذئب )) مسلسل إذاعي للأطفال.
●
تأليف وسيناريو(( سندريللا))..مسلسل إذاعي للأطفال.
●
تأليف البرنامج التلفزيوني الكارتوني((يوميّات طفل مسلم)).
●
تأليف المسلسل التلفزيوني (( حكايات حشرور)) للأطفال.
●
كتابة حلقات البرنامج الإذاعي الأسبوعي(( محطة المنوعات)).
●
تأليف وكتابة المئات من السيناريوها ت والقصص ومواد متنوعة,
لمجلات الأطفال العربية في شتى بقاع الوطن العربي.
في الإخراج
●إخراج
المسلسل التلفزيوني (( مصباح علاء الدين))
●إخراج
برنامج الأطفال اليومي (( عالم الأطفال ))الذي كان يبث من إذاعة بغداد على مدى
سنوات طويلة.
●إخراج
برنامج الأطفال (( على بساط الريح )) لسنوات طويلة .
●إخراج
برامج منوعات كثيرة ..منها البرنامج الشهير: (( مساء الخير ,مساء الهنا ))
●إخراج
مسلسلات إذاعية كثيرة ..منها (( فطم وشكرية )) و (( رجال الكبرياء )) و ((
الأرض إن حكت )) و (( سوالف أبو نوري)) و ((حصار الموصل )) و (( تجربة جديدة
))و (( فوازير القصّخون)),
و(( سيرة المصطفى))و((مفقود في الفضاء)).
●أخرج
العشرات من أفلام الرسوم المتحركة للأطفال.منها:أسد عين جالوت,حكايات عمّتنا
النخلة,الواوي المشاكس,علي بابا والأربعون حرامي,الأسد والأرنب,فارس الفرات,قرعون
والأمير,السندباد البحري,ألب أرسلان.
●أخرج
للتلفزيون العشرات من فديو كليب الأطفال.
في التمثيل
●مثل
دور الأمير في المسلسل اللغوي التلفزيوني (( أحلى الكلام )) .
●مثل
دور الابن الأصغر للخنساء في المسلسل التلفزيوني(( صور عربية)).
●مثل
أدوار البطولة في البرنامج الإذاعي الاجتماعي الذي يعرض قضايا اجتماعية بشكل
درامي (( حذار من اليأس )).
●مثل
عدة أدوار في المسرحيات التي كانت تقدمها فرقة السندبد المسرحية ,الذي كان
عضواً مؤسّساً فيها.
في التقديم
●قدّم
برامج إذاعية كثيرة ..منها :برنامج الشعر(( دارمي)) ..
وبرنامج (( تحت ضوء القمر ))..وبرنامج ( عراقنا الرياضي)).
●كما
أذاع الكثير من النشرات الإخبارية من إذاعات العراق ..في أواخر الثمانينيات
وبداية التسعينيات ..
●
علّق بصوته في العديد من البرامج والأفلام الوثائقية.
في التلحين
●قام
بتلحين عدد كبير من أغاني الأطفال , وسّوقت على شكل أشرطة كاسيت ,وأشرطة فديو..منها
على سبيل المثال:أغلى هدية,بيئتنا النظيفة,قلب أمي,طائرتي الورقية,سلسلة أغاني
تعلم الكومبيوتر..إلى آخره.
* * *
دخل العمل في مجال برامج الأطفال سنة 1973 كمقدم برامج في قسم برامج الأطفال في
إذاعة بغداد
بعدها بسنوات قليلة صار مساعداً للمخرج طالب السعد الذي كان يخرج برامج الأطفال
حينذاك .
في سن الحادية عشرة استطاع أن ينفرد وحده في إخراج أول حلقة من برنامج عالم
الأطفال .. حينما غاب المخرج الأصلي لظروف طارئة . ومن وقتها اعتمد مخرجاً
إذاعياً لبرامج الأطفال
وصار أصغر مخرج إذاعي في إذاعة بغداد .. بل في إذاعات الدول العربية كافة.
أكمل دراسته المتوسطة ودخل معهد الفنون الجميلة / قسم السينما .
وبعد خمس سنوات تخرج وكان الأول على دفعته .
دخل أكاديمة الفنون الجميلة – جامعة بغداد – وتخرج فيها من قسم الفنون السمعية
والمرئية فرع الإخراج السينمائي .
خلال سنوات العمل في إذاعة وتلفزيون العراق كتب وأخرج المئات من الأعمال
الناجحة والتي تحتفظ بها مكتبات الإذاعة والتلفزيون إلى الآن ، عدا ما تلف منها
في أثناء الحرب الأخيرة على العراق .
سواء في مجال برامج الأطفال أو الدراما أو المنوعات .
كان مذيعاً ومقدم برامج لعدة سنوات في إذاعات : بغداد وصوت الجماهير والموجهة
إلى أوروبا .
استلم رئاسة أقسام إذاعية عديدة : ولسنوات طويلة منها :
رئيس قسم برامج الأطفال
رئيس قسم الأسرة
رئيس برامج المنوعات
رئيس قسم برامج التنمية
أسس مع الأستاذ حسين قدوري وخليل الرفاعي وسليم الجزائري وإلهام أحمد وعاصم
الخيال فرقة السندباد المسرحية . حيث نجحت هذه الفرقة في تقديم العديد من
المسرحيات التربوية للأطفال على مسرح المنصور في بغداد .
بعد رحلة واحد وعشرين عاماً( أي في سنة 1994) ترك الإذاعة والتلفزيون ليستقر في
المملكة الأردنية الهاشمية وليؤسس شركة أور للإنتاج الفني والتوزيع مع زوجته
الفنانة إلهام أحمد .
حاز على جائزة أفضل عمل إذاعي عن مسلسل رجال الكبرياء ..
وكانت أول جائزة تمنح في مجال الإذاعة وأكبر جائزة تقدمها الدولة
لكنه لم يستلمها لأنه كان قد غادر البلاد إلى الأردن .
كتبت عنه الصحافة آنذاك مالم تكتبه عن غيره،
وكانت أعماله تلقى نجاحاً جماهيرياً منقطع النظير، لأنها كانت تعالج موضوعات
من صميم الواقع ..
في أثناء إقامته في الأردن عمل إضافة إلى عمله الفني في مجال صحافة الأطفال
وصار مدير مجلة ( فراس ) التي تصدر في لندن .. وتنفذ في الأردن . كما عمل مدير
تحرير مجلة ( الرواد ) التي تصدر في المملكة العربية السعودية ..
كما عمل مدير تحرير لمجلة (سلام) التي تصدر في الكويت .
يدير شركة أور للإنتاج الفني والتوزيع ويكتب البرامج ويخرجها .
وله الكثير من الأعمال الفنية التي تقدمها محطات التلفزيون الفضائية .
 


نماذج
من أعماله

ثعلوب يمشي نائما...
أصيب ثعلوب بداء المشي في أثناء النوم، ولكن من دون أن يدري بمرضه هذا.
وفي إحدى الليالي.. بينما كان ثعلوب يمشي وهو نائم.. توجّه إلى بيت أرنوب،
واستطاع أن يدخل بيته من دون أن يحسّ به أرنوب. بحث عن أرنوب في بيته، فوجده
نائماً على سريره، فأمسكه من أذنيه وخرج من بيت أرنوب عائداً إلى بيته. كان
ثعلوب يمشي حاملاً أرنوب من غير أن يحسّ به، وعندما وصل إلى بيته,وضع أرنوب على
كرسي قرب سريره، ثم عاد إلى فراشه من جديد. وفي الصباح.. عندما استيقظ
الاثنان... كانت المفاجأة !
فصرخ أرنوب :
- يا ويلي !! ما الذي جاء بي إلى هنا ؟!
ضحك ثعلوب وقال مكشّرا ًعن أنيابه :
- لقد جئت إلى حتفك أيها العزيز اللذيذ.. ستكون وجبة إفطاري لهذا الصباح
الجميل.
أطلق أرنوب ساقيه للريح، وفرّ هارباً.. وعندما أراد ثعلوب أن يلحق به لم يستطع،
لأنه كان متكاسلاً من أثر النوم.. لكنّه أطلق وراء ثعلوب قهقهة عالية.. وصاح :
- مسكين أرنوب... يبدو أنه أصيب بداء المشي في أثناء النوم.
رجع أرنوب إلى بيته محتاراً... وراح يفكر :
- ترى كيف وصلت إلى بيت ثعلوب ؟.. هل يعقل أن أصبت بداء المشي في أثناء النوم
فعلاً؟
وفي الليلة التالية تكرّر الشيء نفسه . وفي الصباح.. استيقظ الاثنان من نومهما..
والمفاجأة تعلو وجهيهما.. صاح ثعلوب
- ما هذا ؟! أنت مرة أخرى !.. هل تريد أن تقتلني وأنا نائم ؟
ثم صاح أرنوب :
- لا... بل أنت الذي تختطفني في أثناء نومي.
- تجادل الاثنان فيما بينهما.. كلّ منهما يوجّه تهمته إلى الآخر...حتى تناول
أرنوب الكرسي وهوى به على رأس ثعلوب ولاذ بالهرب مذعوراً. بعد قليل... كان
الاثنان يقفان أمام الأسد ليحكم بينهما.. فقال الأسد لهما أمام جميع حيوانات
الغابة:
- أمركما محيّر.. لذلك أرجو أن تعطياني فرصة حتى الغد، وعندها ستسمعون حكمي.
في الليل... كان الأسد مع عدد من حيوانات الغابة يقفون أمام بيت أرنوب، وفجأة
لاح لهم ثعلوب وهو يدخل بيت أرنوب، وبعد قليل يخرج حاملاً أرنوب النائم من
أذنيه.
عندها أدرك الأسد أن ثعلوب في حالة مرضية لا يدري بها، وهي المشي في أثناء
النوم، فاقترب منهما وأطلق زئيراً جعل الاثنين يهبّان من نومهما فزعين. ارتعش
ثعلوب من خوفه وهو يقول :
- مستحيل !! كيف وصلت إلى هنا ؟!... وما الذي جاء بأرنوب ؟!
ضحك الأسد واقترب من ثعلوب، وربت على كتفه مطمئناً :
- لا تقلق... سنسامحك هذه المرة... بل سنعالجك يا ثعلوب، لأنّك مريض، تتصرّف
تصرفات لست مسؤولاً عنها.
أمسك الأسد بيد ثعلوب، وتوجّه به إلى حكيم الغابة، وتبعته بقية الحيوانات،
ليعالجوا ثعلوب من
مرضه المفاجئ هذا، وكان ثعلوب يندب حظه طوال الطريق وهو يدمدم مع نفسه :
- يا لحظي التعس... لطالما تمنّيت أن أحظى بأرنوب.. وعندما تحقّق ما أريد...
وجدت نفسي نائماً... آه.. آه.. آه..
   
ثعلوب الجائع
أحسَّ ثعلوب بالجوع ، فخرج إلى الغابة ليبحث له عن وجبة طعام يملأ بها معدته .
وبعد أن تعب من البحث، واشتدّ به الجوع ، جلس في ظلّ شجرة ليستريح .
-آه .. لقد تعبت من البحث دون جدوى .. سأموت جوعاً .
كان أرنوب يختبئ خلف الشجرة عندما سمع ثعلوباً يقفز فرحاً وهو يقول :
- وجدتها.. فكرة مدهشة .فكلّ الحيوانات والطيور تخرج صباحاًباحثة عن طعام ،
وتترك صغارها في البيت .
أدرك أرنوب ما يفكّر به ثعلوب الماكر , فقرّر مع نفسه :
-لا بدّ أن أنقذ صغار الحيوانات من هذا الثعلب الماكر . إنّه يفكّر في مكيدة
جديدة . سأتبعه أينما ذهب .
فجأة شعر ثعلوب بالنشاط يسري في جسمه ، فانتفض واقفاً .. ثمَّ بدأ يمشي
متبختراً ، وهو يدندن ببعض الألحان بصوت قيبح :
أنا ثعلوب .. أنا شاطر
أنا ثعلوب .. أنا ماكر
في الغابة أمشي أتبختر
لعدوّي دوماً أتحضّر
عندما وصل ثعلوب إلى شجرة الصفصاف العالية، نظر إلى الأعلى .. فوجد عشّ الحمامة
، وفيه ينام فرخاها الصغيران . هزّ الشجرة بقوّة .. هو يصيح:
-استيقظا .. استيقظا أيّها الصغيران . وكفاكما نوماً .
استيقظ الفرخان المسكينان وهما يرتجفان من الخوف ..
-صو .. صو .. إنّه الثعلب الماكر .. سيأكلنا ..صوصو .. صوصو ..
كان أرنوب يختبئ خلف شجرة قريبة،وهو يراقب ما يحدث من بعيد .. بانتظار أن
يتدخّل في الوقت المناسب. ولكنّه لم يتمالك نفسه عندما سمع ثعلوباً وهو يخاطب
فرخي الحمامة :
-اسمعا .. هل تعرفان ماذا سأفعل إن لم تنزلا إلى الأرض لآكلكما ؟
فقفز أرنوب وهو يقول :
-نعم.. أنا أعرف.سترجع من حيث أتيت،لأنّك لن تستطيع أن تتسلّق الشجرة .
تجمَّد ثعلوب في مكانه حينما سمع صوت أرنوب،ثمّ استدار إليه قائلاً:
-أفشلت خطّتي يا أرنوب،وستنال عقابك جزاء هذه الفعلة.ستكون أنت وجبتي لهذا
اليوم .
وقفز لينقضّ عليه . لكنّ أرنوب كان أسرع منه.وفي الوقت المناسب حضرت الحمامة
إلى عشّها،وعرفت من صغيريها ما جرى لهما مع الثعلب ، وكيف استطاع أرنوب
إنقاذهما منه . فقرّرت أن تفعل شيئاً .
كان ثعلوب ما يزال يطارد أرنوباً ليفترسه جزاء حرمانه من وجبة شهيّة . وفي هذه
الأثناء كانت الحمامة تحلِّق فوقهما وهي ترى ما يجري .. وفي الحال قرّرت أن
تردّ الجميل لأرنوب،وتنقذه من هذا المأزق.
صرخ ثعلوب متألماً :
- آخ .. آخ .. ماذا يجري ؟
أتعرفون ماذا حصل ؟ لقد حطّت الحمامة على ظهر ثعلوب وراحت تنقر بمنقارها على
ظهره .. لتمنعه من ملاحقة أرنوب
وفجأة .. توقف ثعلوب عن الركض ، وغيّر وجهّه ليعود من حيث أتى .. وهو يصرخ من
الألم :
- آه ذيلي .. آه ظهري .. آه أذناي ..
ضحك أرنوب .. وضحكت الحمامة .. ثمّ شكر كلّ منهما الآخر على ما أبداه من
مساعدة ، وتمنّا أن تدوم صداقتهما للأبد .
   
مساعدة غير مقصودة...
أحس أرنوب بالجوع، فراح يبحث له عن طعام... ظل يمشي تارة ويركض تارة أخرى، حتى
أنهكه التعب فقرر أن يستريح قليلا . وبينما كان أرنوب يفكر في طريقة يجد بها
طعاما، لاح له من بعيد شيء برتقالي، فقال في نفسه :
-ما هذا ؟! إنه اللون المفضل لي ! ترى ماذا يكون ؟ سأركض باتجاهه لأعرف.
وعندما وصل إلى المكان.. لم يصدق ما رأته عيناه :
-ما هذا ؟! إنه تل من الجزر ! على ما يبدو أن هذا هو حقل واسع للجزر، واليوم هو
يوم الجني.
أراد أرنوب أن يقفز إلى التل،ويستأذن من صاحب الحقل، ويأخذ بضع جزرات ليسدّ بها
جوعه، لكنّ جدول الماء كان يفصل بينه وبين الحقل، إنها مشكلة كبيرة بالنسبة له،
فقال في نفسه :
-فرحتي لم تكتمل... فالجدول عريض، ولا يمكنني أن أقفز من فوقه أو أن أحفر من
تحته.
جلس أرنوب حائراً... وهو ينظر إلى حقل الجزر :
-ماذا أفعل ؟ سأموت من الجوع، وأنا أقف قبالة حقل كبير من الجزر.. من يصدّق ؟
وبينما هو كذلك.. وإذا بالقنفذ يمر بالقرب منه، فسلّم عليه :
-مرحباً يا صديقي أرنوب.. ما بالك تبدو حزيناً ؟
فأجابه أرنوب :
- لست حزيناً، بل أنا متعب وجائع، وحقل الجزر أمامي ولا أستطيع الوصول إليه، هل
تستطيع أن تساعدني ؟
قال القنفذ :
-كان بودّي ذلك، ولكن لا حيلة عندي، ثم إنني مستعجل... مع السلامة.
تقدّم أرنوب بخطى بطيئة نحو شجرة قريبة، ليستريح في ظلّها وليفكّر بطريقة
مناسبة تجعله يصل إلى الضفة الأخرى. فجأة... سقط عليه شيء ثقيل من الأعلى كأنّه
جبل.. ففزع أرنوب، وكاد قلبه يتوقف. كان هذا الشيء هو القرد الذي أراد أن يمزح
مع أرنوب.
-هل أخفتك ؟
قال أرنوب :
-بل كدت أموت من الخوف .
ابتسم القرد وهو يقول :
-انا آسف يا صديقي.. رأيتك حزيناً فأردت أن أمازحك.
فسأل أرنوب صديقه القرد, عن طريقة تجعله يعبر النهر حتى يصل إلى الجزر..وهنا
حكّ القرد رأسه مفكّراً.. وبعد لحظات قال :
-ما رأيك أن أكوّرك، أي أجعلك مثل الكرة، ثم أرمي بك إلى الجهة الثانية ؟
ارتعب أرنوب وهو يسمع هذه الفكرة, فقال :
-لا... فربّما تكون الضربة قاضية فأموت.. شكراً لك.. لا أريد فكرتك, والموت
جوعاً أهون لي.
ترك القرد صديقه أرنوب حائراًَ, يفكّر في طريقة مناسبة للوصول إلى حقل الجزر،
وبينما هو كذلك فإذا بالثعلوب يقف أمامه، وهو يكشّر عن أنيابه ويقول :
-وأخيرا صرت أمامي يا أرنوب .
ارتعش أرنوب.. وصارت أسنانه تصطكّ ببعضها وهو يردّد :
- ثـ ثـ .. عـ عـ .. لو ب ب ؟؟!!؟!
انطلق أرنوب مثل الرصاصة, وهو يفرّ من أمام ثعلوب..ونسي كلّ تعبه وجوعه..
وانطلق وراءه ثعلوب يريد افتراسه.. وصار الاثنان يجريان بأقصى سرعتيهما بمحاذاة
النهر. فجأة.. ارتطم أرنوب بعمود, لم يلاحظه لشدّة ارتباكه وخوفه.. فرآه فرصة
مناسبة أن يتسلق هذا العمود وينقذ نفسه من أنياب ثعلوب. بعد لحظات.. اكتشف
أرنوب أن هذا العمود رجل من أرجل صديقته الزرافة، كانت تقف تشرب من ماء النهر..
ووجد نفسه فوق ظهرها، فواصل تسلّقه على رقبتها ثم على رأسها وهو يقول :
-من فضلك يا صديقتي الزرافة، أنزلي رأسك إلى الجهة الأخرى فتساعديني في اجتياز
النهر..
أومأت الزرافة برأسها بالموافقة ,لأنها لاتستطيع الكلام . وهكذا وجد أرنوب
نفسه في الجهة الثانية من النهر، ووسط حقل الجزر، فضحك بصوت عال وهو يقول :
-شكراً يا ثعلوب.. لقد قدّمت لي المساعدة من غير أن تقصد ذلك.. لقد كنت حائراً
كيف أعبر النهر لأحصل على الجزر، وقد دلّيتني على الطريقة المناسبة .. ها ها
ها..
راح أرنوب يلتهم الجزر. بينما وقف ثعلوب حائرا كيف يعبر النهر.
   
أرنوب والتفاح
في الطريق .. وبينما كان أرنوب مع أمّه عائدين إلى بيتهما ، صادفتهما السلحفاة
.. فبادرتها أمّ أرنوب بالتحيّة :
-مرحباً يا صديقتي السلحفاة . إلى أين تذهبين ؟
أجابتها السلحفاة :
-إلى ضفة النهر. فقد سمعت من جارتنا السنجابة أنّ ثمار التفاح قد سقطت من
أشجارها على الأض ، وأولادي يحبّون التفاح .
قالت أمّ أرنوب :
-ولكنّ الوقت متأخّر، والشمس شارفت على المغيب. لماذا لا تنتظرين حتّى الصباح؟
أجابتها السلحفاة :
-لو ظلّ التفّاح على الأرض حتّى الصباح،فإنني أخشى أن تصل إليه دودة الأرض
قبلي.
ما إن سمع أرنوب بكلمة ( تفاح ) حتّى لعق شفتيه بلسانه،وتوسّل بأمّه قائلاً :
-ماما.. أرجوك..أنا أحبّ التفّاح..دعيني أذهب مع عّمتي السلحفاة .
أجابته الأمّ :
-ولكن يا أرنوب ..
قاطعتها السلحفاة :
-سترافقاني أنتما الاثنان . فهذا سيخّفف علّي وحشة الطريق .
قالت أمّ أرنوب :
-اعذريني يا صديقتي السلحفاة.فزوجي سيحضر بعد قليل،وعليّ أن أعدّ له الطعام .
قال أرنوب :
-لقد سئمت أكل الجزر،وأشتهي أن آكل التفّاح .
قالت السلحفاة :
-إذن سترافقني بعد أن تسمح لك أمّك بذلك .
بعد أن أوصت الأرنبة ابنها الأرنوب أن يسمع كلام عمّته السلحفاة،وتعهّد لها
بذلك،صعد أرنوب على ترس السلحفاة،متوجّهين إلى ضفة النهر.وفي الطريق شعر أرنوب
أنّ السلحفاة بطيئة في مشيها،فنزل من على ترسها وهو يقول :
-ما هذا يا عمتي السلحفاة ؟! لوبقيت تمشين هكذا فإنّنا لن نصل إلى ضفة النهر
قبل الصباح .
ابتسمت السلحفاة قائلة :
-لا تتعجّل يا أرنوب .. لم يبقَ إلاّ القليل .
فقال أرنوب :
-لا .. سأسبقك إلى هناك .. لأجمع التفّاح وأبقى بانتظارك .
ابتعد أرنوب عن السلحفاة مسرعاً،بينما ظلّت السلحفاة تناديه :
-ارجع يا أرنوب..لقد تعهّدت لأمّك بأن تسمع كلامي .
صاح أرنوب :
-لقد مللت من خطواتك البطيئة .
كان ثعلوب يستلقي على بطنه,وهو يقاوم الجوع.. بانتظار الحصول على وجبة من
الطعام, يملأ بها معدته الفارغة. وفي هذه الأثناء أحسّ برائحة بدأت تنفذ في
أنفه. فنهض وهو يحكّ أنفه ويقول :
-هذه الرائحة أعرفها .. إنّها ليست غريبة عنّي.فأنفي لا يخطيء أبداً .
ثمّ داعب بطنه وهو يضحك ويقول :
-لقد أتتك وجبة شهيّة يا معدتي العزيزة . آه ..ما أشهى طعم الأرانب!! .
ما إن مّر أرنوب من أمام العشب الذي كان يختبيء فيه ثعلوب،حتى قفز عليه وأمسك
به بأسنانه .ارتعب أرنوب، وصار يصرخ بأعلى صوته :
-النجدة .. النجدة .. الثعلب سيأكلني .. أنجدوني ..
ولكنّ أحداً لم يسمع صيحات أرنوب واستغاثته.
بعد أن وصلت السلحفاة إلى ضفة النهر ، ورأت ثمار التفاح تملأ الأرض،عرفت أنّ
أرنوب لم يصل إليها .. وأنّه ربما يكون بحاجة للمساعدة . فقّررت أن تخبر
صديقتها الأرنوبة بذلك ..لكنّها فكّرت ثم قالت :
-ولكنّ رجوعي إلى بيت الأرنوبة سيستغرق وقتاً طويلاً ،وربّما يكون أرنوب في خطر
. عليّ أن أتصرف بسرعة .
في بيت ثعلوب كان أرنوب يصرخ متوسّلاً :
-أرجوك يا ثعلوب .. لا تأكلني .. أنا خائف ..
فضحك ثعلوب وهو يقول :
-وأنا جائع .. كفاك ثرثرة ودعني أهيء مائدة الطعام .
وراح ثعلوب يعدّ مائدته لاستقبال وجبة شهيّة . وضع الصحون والسكاكين .. لكنّه
عندما بحث عن الشوكة لم يجدها . فصاح :
-ترى أين اختفت الشوكة ؟
لم يشعر ثعلوب إلاّ والشوكة تنغرس بقوّة في رجله ،وصوت يأتيه من الخلف يقول :
-هذه هي شوكتك يا ثعلوب .. إيّاك أن تغدر بأصدقائك الحيوانات بعد الآن .
قفز ثعلوب من شدّة الألم فصاح :
-آه .. آه رجلي ..
سارعت السلحفاة لإنقاذ أرنوب من الحبل ،وخرجا من بيت ثعلوب الذي انشغل بمعالجة
رجله . احتضن أرنوب عّمته السلحفاة وهو يقول لها خجلاً :
-لقد كنت بطيئة في مشيك يا عّمتي السلحفاة ،لكنّك كنت سريعة في إنقاذي .إني
نادم على فعلتي هذه . ومن الآن لن أعصي كلام مَن هو أكبر منّي أبداً .
   
توبة كاذبة .. وخطّة فاشلة
شيَّع ثعلوب يوماً بين حيوانات الغابة خبراً كاذباً مفادُه انّه مرض مرضاً
أقعده في الفراش ، وأنّه قد ندم على كلّ ما فات من حياته التي قضّاها في
الاحتيال والمكر والخداع .
وعندما سمع أرنوب بمرض ثعلوب حزن عليه ، رغم العداوة التي بينهما .فقَّرر أن
يزوره . فقال له القنفذ :
-هل نسيت ما فعله بك ثعلوب يا صديقي أرنوب ؟
أجابه أرنوب :
-لا لم أنسَ .. ولكنّ المسكين قد يكون بحاجة لمساعدة . وعيادة المريض واجبة .
عندما لاحظ القنفذ إصرار أرنوب على زيارة ثعلوب في بيته ، قرّر أن يرافقه
ليطمئن عليه من غدرثعلوب .
وصل أرنوب والقنفذ إلى بيت ثعلوب، وطرقا بابه فردَّ عليهما ثعلوب من الداخل
بصوت مرتجف:
-ادخل .. الباب مفتوح .
دخل أرنوب والقنفذ بهدوء،ولاحظا أنّ ثعلوب راقد في فراشه فعلاً ..ويبدو بحالة
سيئة.
حزن أرنوب لمّا رأى ثعلوب بهذا الحال . بينما الحقيقة أنّ ثعلوب كان يتظاهر
بالمرض ،وقد سُرَّ وهو يرى خطّته قد نجحت وجعلت أرنوب ياتي بنفسه إلى بيته .
جلس أرنوب إلى جانب ثعلوب على سريره ،وقال له مواسياً :
-لقد حزنّا عليك يا ثعلوب .. وجئنا لنطمئنَّ عليك .
قال ثعلوب الماكر :
- شكراً لك يا أرنوب الطيّب .
نظر ثعلوب إلى القنفذ وقال في نفسه :
-آه منك يا قنفذ .. ما الذي جاء بك الآن ؟ أخشى أن تفشل خطّتي هذه المرّة أيضاً
. وعندما لاحظ القنفذ نظرات ثعلوب له ، تنحنح قليلاً ثمّ قال :
-ولكن ما سبب مرضك يا ثعلوب ؟
أجابه ثعلوب :
-إنّها نوبة برد يا صديقي .
قال أرنوب لثعلوب :
-سمعت من حيوانات الغابة أنّك قد أعلنت توبتك .
فقال ثعلوب :
-نعم .. فبعد أن سمعت أمر الأسد ملك الغابة ، قرّرت أن أكون صديق الجميع .
تعجبّ أرنوب والقنفذ بما سمعاه ، وقالا مندهشين :
-أيّ أمر تعني ؟
أجابهم ثعلوب :
-لقد أمرنا ملك الغابة أن ننسى كلّ خلافاتنا وعداوتنا ،ونكون جميعاً متحابيّن
متعاونين لا يغدر أحدنا بالآخر . قال القنفذ :
-عجيب .. لم نسمع بهذا إلاّ منك .
وقال أرنوب :
-لو كان هذا صحيحاً فإنّه شيْ رائع .
فقال ثعلوب :
-طبعاً .. ألا ترياني كيف صرت وديعاً ؟
ثمّ ضحك في نفسه وهو يقول :
-بهذه الطريقة سيطمئنّ القنفذ على صديقه أرنوب ، ويتركه وحده معي .
استأذن أرنوب والقنفذ من ثعلوب ليسمح لهما بالانصراف . فقال ثعلوب :
-إلى أين تذهب يا صديقي أرنوب ؟ .. أنا بحاجة لمساعدتك أيهّا الطبيّب .
فأجابه أرنوب :
-أنا ذاهب لأجلب دواء يشفيك من نوبة البرد التي أصابتك .. وسأعود بعد قليل .
بعد أن خرج القنفذ وأرنوب من بيت ثعلوب ، قال القنفذ :
-هل تعرف يا أرنوب أننّي أشكّ في كلّ ما قاله ثعلوب ؟.
فقال أرنوب :
-المهمّ أنّه مريض وبحاجة لمن يساعده ، وسأجلب له الدواء .
|