أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

 

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: مالك عزام

       
       
       
       
       

 

 

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

ولد في السويداء عام 1937.

تلقى تعليمه في ثانوية ابن خلدون بمدينة دمشق.

عمل في قوى الأمن الداخلي، مدة خمسة عشر عاماً، وساهم في تحرير مجلة الشرطة.

عمل محرراً في صحيفة "الجبل" بمدينة السويداء، ومحرراً في صحيفة "الاشتراكية" بمدينة دمشق.

عضو جمعية القصة والرواية.

 

مؤلفاته:

1-الشمس لا تغيب -قصص 1971- بالتعاون مع إدارة التوجيه المعنوي لقوى الأمن الداخلي بدمشق.

2- الذي أشعل الثورة -قصص 1973- منشورات دار مجلة الثقافة بدمشق.

3-العالم يبدأ من هنا -قصص 1976- مطبعة الرازي دمشق.

4-حدث في الجولان -رواية 1990- اتحاد الكتاب العرب بدمشق.

5-امرأة بلا رأس - قصص- دمشق 1992- اتحاد الكتاب العرب.

6-اختفاء السيدة ديانا - قصص- دمشق 1996 -اتحاد الكتاب العرب بدمشق

7- اغتصاب عذراء - مسرحيات- دار الرازي - دمشق

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

 عندما تقوم الجزور

أميليا والخريف

فتاة على الخط الأحمر

كلب المدير 

 أحزان صغيرة

 

كلب المدير

 

تعد لم يعد يحتمل، ولا يسكت عليه.‏

تكرر كثيراً... ...‏

تجاوز مراراً. يخطف الخبز والطعام، يشرب اللبن، وينشل فتات اللحم، التي أتناولها مع أسرتي، في الشهر مرة، أو أبعد من ذلك.‏

يبوّل في أرض الدار، ثم يولي الأدبار متحدياً، أضرم النار بيني وبين زوجي ألزمتني أن أضع حداً لهذا الكلب، ابن الكلب... ... أو تترك المنزل؟‏

سأترقب مجيئه، أتصدى له، أمنعه من الدخول، وأطرده، وإذا عاند، أو عوى سأضربه بالعصا، ولو كان كلب المدير؟‏

أعمل "حكواتياً" في سيرك ثابت، أقطن في حي المهرجين، سيركنا "فيه أحياء كثيرة. حي للوحوش، وآخر للحيوانات، وحي للطيور، وخامس للأفاعي، وغيره للألعاب، وبحيرات للأسماك، ودغل للأشجار، وحديقة للورود والأزهار، إلى جانب حي الفراشات والنحل، وآخر للحشرات والخنازير.‏

 

يوم أمس، فاجأني مع كلب آخر، اختطفا الخبز من أيدي أطفالي، وهرولا بعيداً، ركضت خلفهما، تابعتهما إلى حي قريب، أشرت للآخرين أن يضربوهما، لم يكترثوا لصوتي، تجاهلوا الأمر، وهم يعلمون أنهما من كلاب المدير.رأيتهما يدخلان القصر الجميل، تابعت سيري لعلني أصل، وأبين الأمر. ففاجأني هجوم معاكس، من كلاب آخرين، اندفعوا باتجاهي ينبحون، جاؤوا من داخل السور.‏

استدرت. وركضت باتجاه منزلي. أطلب النجاة، أسرعت لعلهم يضيّعون طريقي، لكن نباحهم اقترب مني أكثر، كادوا يدركونني، الآخرون من أقراني يتفرجون عليّ، مشمئزين من هذا المشهد.‏

 

منهم من كان واجماً، أو ساخطاً، أو ساخراً، ومنهم من ينتهر الكلاب عن بعد، وتوقفت... شيء ما في ذاكرتي، دفعني للوقوف والمواجهة، إما نصر يسر الصديق، أو (ميتة) تغيظ العدو؟‏

 

استدرت نحو الوراء، نظرت بعينين محمرتين إلى الكلاب، ما زال هناك مسافة أمان بيننا، أستطيع أن أتخذ وضعية الدفاع، كانوا يجرون باتجاهي مكشرين عن أنيابهم، وينبحون.‏

ما أكثر الحجارة حولي؟... ... عندئذ. استذأبت، جمعتها... ... وأنا أصرخ بملء حنجرتي... ... اقذفهم بالحجارة، وما استطعت من قوة.‏

  

 

 

فتاة على الخط الأحمر

 

يحلُ الغسق.‏

وتغادر الدار فرحةً. يفسدها عرقٌ أخضر، يتوهج في أعماقها كحباتٍ مضيئةٍ. تقطع شارعاً مُناراً. تصلُ الحديقة العامة، مصابيح الكهرباء تنشر أنوارها في أرجائها.‏

نجلس على مقعدٍ قريب من البابِ، تَرْقَبُ مجيئه.‏

سيلتقي بها، وسيقدم لها الخاتم الذي تنتظره.‏

أينعث أنوثتها في صدرها مبكرةً، وأزهر صباها على وجنتيها نضارةً سيطلب يدها من والدتها العجوز، ويتم الفرح في وقتٍ قصيرٍ.‏

بعد صدٍ ورد الكثيرين وجدتْ فيه الشريك المناسب، وحسب المواصفات التي وصفتها، وتمسكت بها.‏

مالٌ وفيرٌ، سيارةٌ حديثة، ومنزل كبير. فيه زوج يزينها بالعسجد والجواهر، ويغسلها بالعطور.‏

رجلٌ قطعَ منتصف الطريق. قال لها، إنه عاد إلى الديار ثرياً، بعد اغترابٍ طويلٍ.‏

لا يهمها شكله، أو سنه، بقدر ما يعنيها، تلك الشروط التي تريدها فيه. همَّها أن نقبر الفاقة والحرمان، وتلج خمائل الثراء والفرح.‏

تعيشُ في المدينة، مع أمها وأختها بديعة.‏

دارُها مستأجرةٌ في حيٍّ قديم.‏

وشقيقتان متشابهتان.‏

تفرقهما شامةٌ رقيقةٌ على وجنة بديعة.‏

لكنهما تختلفان في الطبع والهدف.‏

تتساجلان في حِواراتٍ ساخنةٍ، لا تهدأُ إلا بانصرافِ إحداهما.‏

بسمة تحبُ الحرية والسهر، أما الثراء فهو هدفها الوحيد. رفضت الكثيرين، الذين سعوا إليها.‏

وتلك تتمسك باليسر والعمل، فاحترفت الخياطة تنتظرُ القادم المناسب، الذي يطرق بابها.‏

اختارت بسمة من سيحقق شرطها، طالما تملك الصبا والجمال.‏

كثيراً ما عارضتها بديعة على نهجها المضطرب، وكانت تقول لها في كل حوارٍ:‏

- تسببين لي الكثير من المتاعب والمواقف المحرجة. يا بسمةً. طالما استوقفني أصدقاؤك وصديقاتك على الطريق يظنونني أنتِ يا متعبة.‏

من أجلك غيّرت مظهري: فاستبدلت الملابس القصيرة بالطويلة، ووضعت القلالة على رأسي، كي أصرف أبصارهم عني.‏

تصمت وهي تغلق ماكينة الخياطة وتتابع، تسمعها بسمة وهي تدهن أظفارها غير مهتمة:‏

- لا تنظري إلى الأعلى.. تبصَّري وكافحي.‏

تجيبُها وهي تمضغُ لبانةً:‏

- لن أسيرَ كما ترغبين.‏

أتريدين أن أخيط الملابس. وأدفن شبابي في ثيابك. وأقعد في البيت، أنتظرُ من يأتي ويشتريني، وينقلني من بؤسٍ إلى آخر.؟‏

- ألا تخشينَ الألسنَ؟‏

- لا أُمارسُ الخطأ. أفهمُ الحرية في السرِ والعَلَنِ. ألا تعرفين أنّ الأكثرية يسيئون، ويخفون ما يفعلون. ويتظاهرون بالنقاء. يتسابقون في طريق المظاهر الخادعة.‏

يتصيَّدون عثرات البسطاء. ينسجون الأكاذيب حولها، ويتسلوّن بها في أوقاتهم.‏

****

تتدخل الأم، كي تبين الأمر، وتقرب الأفكار لبعضها، لكن بسمة تتركُ الدار محتجةً، تبحثُ عن عملٍ يناسبُ طموحها، يُغنيها عن حاجة أسرتها.‏

****

هذا الثريُّ، هو الشريك المناسبُ، الذي سيضع حداً لكل من يريد لها أن تتعثر أو تُخفق. يتجسدُ هدفها فيه، لَنْ تدعه يفلت من يديها، بعد أن أحبها-، وتعلق بها.‏

كثيراً ما دعاها لنزهةٍ قصيرةٍ في سيارته، بأماسي الصيف اللطيفة، وقدم لها الهدايا والعطور.‏

وكثيراً ما ألحت عليه، أن يزورَ دارها، ويتعرف على أُسرتها؛ لكنه، يحجمُ عن طلبها متذرعاً بحجج مختلفةٍ.‏

وتدورُ الفراشة حول النور، تدنو منه وتبتعد: تتعثر بخيوطهِ، وتنبهرُ.‏

*****

يبدو العشب الأخضر، تحت الأنوار بساطاً قاتماً مبللاً برذاذ نافورةٍ تهدأُ وتثورُ‏

ما زالت بسمة تتفحص الوجوه المقبلة، لعلها تلمح وجهه يقترب منها مبتسماً، يمد يده ويصافحها معتذراً عن التأخير. يجلس بجانبها، يأخذ راحتها. بيده، يُمتّع بصرها بالخاتم الذي وعدها به، ستفرح وتقفز طفلةً سعيدةً في الهواء، أو عصفورةً حطتْ على بيدرٍ غنيِّ بالغلالِ.‏

الوقتُ يمرُ ثقيلاً بطيء الدوران، كرمى طاحونٍ هرمٍ، ويتراءى لها سرباً من طيور الليل، تحوم حولها، تضربها بأجنحتها السوداءَ، فيزيغُ بصرها، ويكتئب فؤادها.‏

وتأكدتْ أنه نكص وعده... ...‏

*****

تعود إلى الدار، وفي أعماقها ضبابُ الخيبة والقلق، كيف ينكثُ عهده، وهو الذي لم يتخلف يوماً؟.‏

كانت حائرةً. ماذا ستقول لأمها وأختها، بعد أن راهنت أمامهما، وبات الهدف عصفوراً بين يديها، ويطيرُ؟‏

يفشي لونٌ قاتمٌ، الخافق بين أضلعها وتعصره، فتسري في أوصالها رعشةٌ تهزُ أعصابها وتتلاشى... ...‏

تشعرُ بالمرارة تسدُ طريقها، وتوقف عجلة اندفاعها....‏

هل كان يخدعُها، كما خدعتْ الآخرين من قبله، الذين سعوا إليها، وكانوا أقل وزناً منه.؟‏

أعرض له أمرٌ، وليس له فيه حيلة؟‏

أم تلهى وقتاً ريثما غنم طيفاً معيناً، اختاره هدفاً ومضى؟‏

هاتفه الجسر الوحيد، الذي يوصلها إليه.‏

*****

تهتف له وتصغي، ترتبكُ، تتمنى أن تسمع صوته، إنها تميزهُ جيداً. يزداد خوفها عندما تسمعُ صوتاً آخرْ. تعيد السماعة إلى مكانها بسرعةٍ، وتمضي كسيرةً.‏

يتكرر اتصالها الخاطف، ويغمرُ الحزنُ مساحةً واسعةً، من حنانها الصغيرْ.‏

تبحث عنه، تسأل من يعرفه، وهي تحرص على إخفاء شجونها، تتردد إلى الأماكن التي كانت تجمعهما، لعلها تمسك خيطاً يشدُها إليهْ.‏

كانت كمنْ يبحثُ عن قطرةِ ماءٍ، تبخرت في الهواء. واكتأبت على اختفاء ذلك الرجل.‏

اكتشفت أنها لا تحبه، كانت متيمة بأريجِ الثراء في ثيابه، ورائحة عطوره.‏

وجدتْ نفسها تشرف على منعطفٍ خطيرٍ، تبحثُ عن خط النجاة، وهو بين يديها.‏

*****

وتعلم بسمة أن من أحبها، وجاهرَ لها بحبه، يرتع الآن في منتجعٍ بعيدٍ، مع من اختارها هدفاً.‏

وتهب الريح في أعماقها من جديد، تقش بيدرها. تتركه خاوياً، يعمي الغبار بصيرتها، فتختلط الدروب تحت قدميها.‏

وينبت في صدرها عرقٌ له روائح عديدة، تفتحت منه زهرةٌ سوداء، أرخت بظلها على فؤادها، فصارت تلمح في وجه كُّل من تعرفه أو تصادفه سواداً.‏

ورأت الوفاء غادةً محاصرةً، تطير السهام إليها من كل جهةٍ.‏

وشاهدت الصدق قلعةً، يتسابق الأقزامُ إلى أسوارها يزيفّون حجارتها، تتجمع طيورها للإنقضاض عليهم.‏

******

تنهض بسمة كوردة، تمضي بنفس الاتجاه، تحجب نظارةٌ سوداء عينيها الجميلتين، ترتدي ثوباً قصيراً ملوناً، تزرع على شفتيها الابتسامةً غريبةً مبطنةً. تبغي العثور على ضالتها الضائعة بأقصر سبيل تشدها روائح السجائر المعطرة، وتجذبها -أنوار- مخادعة. سوداء.‏

  

 

 

أميليا.. والخريف

 

تأمل وجهها الجميل وقال مبتهجاً:‏

-الصبر طريق الفرج. اقترب موعد زفافنا يا أميليا الجميلة، بعد أن عثرنا على شريكة حياةٍ لشيخنا الغيور.‏

ضغطت على يده مبتسمة وأجابت:‏

-تعوق الظروف الإنسان عن هدفه دائماً.. إصابة ابنتي.. رحيل والدتي. أحال بيننا وبين ما نريد. والدي عجوزٌ وبحاجةٍ لِمَنْ يخدمه، وأنا وحيدته لا أستطيع الابتعاد عنه.‏

فتأزم الأمر أكثر، حتى استطعنا إقناعه بالزواج، وعثرنا على المرأة المناسبة، بعد بحث طويل.‏

ردَّ مؤكداً:‏

-سنزور بيت العروس مساء غد بصحبته. كي يتعرفا على بعضهما. نأمل أن توافق، وينتهي الأمر.‏

قالت متخوخة:‏

-ادع ربَّك. ألاَّ تحصل مفاجأة جديدة، تمنع زواجنا يا أبا عبد الرحمن. إني أراها مترددة.‏

منذ سنوات عديدة، رحل زوجها، وترك لها طفلة مقطوعة الجذور، لهذا وضعت شرطاً على مَنْ يختارها شريكة حياته، أن ترافقها ابنتها، فتعهَّد لها أبو عبد الرحمن.‏

كانت أميليا جميلة جذابة الوجه، في الخامسة والثلاثين، ذات قامة هيفاء، وخصر ضامر رشيق.‏

 

أمَّا أبو عبد الرحمن، قاربَ العِقْدَ الخامس، معتدل القامة، أشيب الشعر، ذو وجه لا يحفظ لنفسه سراً، وأنف شامخ ينم عن سريرة صافية، تعرّضه لمشاكل يتجاوزها، لكنها أثرت على سيره، وأثقلت خطواته.‏

يعمل فناناً، حالت الأسفار بينه وبين استقراره في عشّ سعيد.‏

سعى إلى دارها بعد الغروب، جلسنا على المصطبة في مساء صيفي قمريّ بديع. الورود والأزهار، تعصر خمرها حولهما، فتزيد الجو سحراً وانتعاشاً.‏

عريشة الكرمة، تظلل صحن الدار أمامها، تنسكب الأنوار من خلال الأوراق نجوماً فضية، سقطت من الفضاء، تحت أقدامهما.‏

 

الدار تنساب من خاصرتها ساقية متعرجة، انتصبت على كتفها الأشجار، فبدت صفحاتها غلالة فضية، من خلال النور، في سماء متوهجة النجوم.‏

الزُبرقان ينشر أنواره على غوطة غنّاء، تكتظ بالأشجارِ والرياحينِ، وأعمدة الحّور الخضراء الباسقة.‏

نظر إليها وتساءل:‏

-هل أطلعت عمّي على موعد الزيارة؟‏

ترد ببشر:‏

-أجل. وكان مسروراً.‏

هزّ رأسه مطمئناً، وتابع:‏

-حسناً. أن هو الآن؟. وأيضاً أين سلام. لا أراها بجانبكِ؟.‏

 

تجيبه وهي تنهض:‏

-يعمل أبي على النَّول في الدكان، كما تعلم، وسلامٌ تتابع التلفاز في الداخل. سأغيب قليلاً وأجلب (المتة)، كي نشربها، في ضوء القمر.‏

سلامٌ طفلةٌ. عمرها ستة أعوام. مرحة. كثيرة الحركة، لا تدع شيئاً تصادفه، إلاَّ وتعبث به، تؤذي نفسها مرة، والأشياء مرّات...‏

فيما مضى، جلست في خزانة ثياب جدها القديمة، وكسرت مرآتها البلجيكية الكبيرة، كان يحرص عليها كثيراً.‏

وعبثت بكنزة صوف أحاكتها أمُّها، وفككتها خيطاً بعد آخر. أضرمت النار مرةً، في مستودع الحطب الصغير، كادت تحدث حريقاً، لولا مرور جدها مصادفة، وإخماده النار.‏

 

كان الجدُّ شيخاً وقوراً، ذا وجه صبوح، لم تؤثر فيه كثيراً تجاعيد السنين، يرتدي عمامة فوق لحية مصبوغة بالحنّاء مستديرة طويلة، يعتني بها دائماً.‏

أحنت لشيخوخة ظهره قليلاً، يستعين بعكاز كلما هاجمه العجز، أو المرض، يرتدي سروالاً وقمبازاً طويلاً أسود.‏

يعملُ نهاره، وليله أحياناً، خلف نَوْلٍ يدوي يصنع البسط، ووسائد الصوف والقطن، في دكان جانب داره الكبيرة.‏

واستيقظت سلام مبكرة، كعادتها عند بزوغ شمس اليوم التالي، أُمُّهَا وجَّدُها نائمان.‏

سكون الصباح مخيّم على الدار، لا يُسمع سوى تغريد طير نشيط، أو خوار بقرة قريبة، وصياح ديك، أو نُباح كلبٍ بعيد.‏

قامت تلهو، أو تعمل شيئاً ما، تنقلت في الغرفة بخفة قِطة، اقتربت من ماكينة الخياطة، التقطت المقص القاطع، التي تستعمله والدتها، وخرجت من الغرفة.‏

ولجت مخدع جَّدِهَا، كان الباب مفتوحاً تخفيفاً لوطأة الحَّرِ، بعد أن صلَّى الفجر، وعاد إلى الرقاد.‏

رأته مستسلماً لنوم هادئ عميق، فوق سريره الخشبي العتيق، لفت انتباهها لحيَتُهُ الطويلة، كأنَّها تراها لأول مرة.‏

دنت منه بصورة تلقائية، وركعت جانب السرير، قرَّبت المقص من اللحية الجميلة، وهمست بدلال:‏

-آه يا جدي الحبيب، ألا يؤلمك الشعر الطويل؟ سأَقصه لك، كي تراك عروستك جميلاً، كما قالت أُمي.‏

وشدت على المقص براحتيها الصغيرتين، تركته يأكلُ الشعر الناعم برفق، كيف يشاء، وهي تحرص ألاَّ يصحو من نومه، حتى أتت على آخره.‏

 

ومن جانبٍ واحدٍ.‏

 

 

عندما تقاوم الجذور

من واقع المقاومة في فلسطين

 

ليست هذه الملحمة من الخيال إنها من واقع كفاح العرب الفلسطينيين ضد آلة الإرهاب الصهيوني المنظم، الذي تشاركه واشنطن وتدعمه. وتلاحق إرهاباً وهمياً من صنع خيالها. تتجاهل وتتعامى لا ترغب أن تقف على أسباب 11 أيلول.‏

-1-‏

خاب فألهم، خسئ الثعالب. لن أترك داري و"بيّارتي" مرة أخرى.‏

أرضي وبئري. أشجاري. سنابلي. لن أتخلى عنها، ولو دمروها وأحرقوها لن أنزح ثالثة ولو قُتِلتُ.....‏

"بيّارتي" احتلوها بقوة آلاتهم. أسلحتهم. التي تتدفق عليهم من الغرب، الذي نصّب نفسه حكماً.‏

اغتصبوها مني: كما اغتصبوا أُمها(1) من قبل: قلعوا الأشجار، وأسوارالزيزفون، كسّروها وصادروها.‏

قالوا. إنها تحمي رماة الحجارة. قالوا نبغي الأمن فوق أَرضنا، وقد نفتهم أرضهم.‏

قذائفهم، صواريخهم، رصاصهم المتفجر، قنابلهم المسمارية، ألغامهم المدسوسة هنا وهناك، تمحق كل حياة.‏

قالوا. جئنا روّاد حضارة وديمقراطية. وأمناً وسلاماً.‏

يكرُ ويفر الحجر، تزحف وتتراجع الدبابة، تختفي وتغير غربانهم. جمرة تقابلها بنادق، حجر ينازله صاروخ، رصاصة تقصفها طائرة... معادلة جائرة.‏

قدموا من مستوطنة قريبةٍ، ليجتثوا أَشجاري من جذورها، سالت دماؤها، ترفد دماء أبنائنا تضامناً.‏

شجرة معمرة باسقة، استعصت جذورها عليهم، حاولوا قطعها، لم يتمكنوا،فأثخنوها بالجراح، وتركوها.‏

قالوا. إنها ماتت، لكنها بقيت واقفة، تتكئ على سيفها، ترمم نفسها... وتتحدى.‏

يئس الضباع... بيّارتي مازالت تحدو وتهزج أَهازيج المقاومة.‏

قالوا. اِرحل أَيها العجوز، مع عجوزكَ، قبل أَنْ ندفنكما، أَشجارُكَ تجلب الذعر لآمنينا، حفيف أَوراقها أَخافهم، تنطلق منها الطيور، تحمل الحجارة بمخالبها، وترميها عليهم.. فأتينا ودمرنّاها.‏

 

ما زالوا يلتقمون الأرض لقمةً لقمة، كما يأكل الجراد في أَرض غزاها، جنود "خواجات" مسلحون ذو لحى، على هاماتهم قبعات "الكوبوي" مستوردون من شتى البقاع، من مخلفات قوم "الخزر"(2).‏

يواصلون اغتصاب الأَرض، وسفك الدماء، وهدم البيوت، أُفضِّلُ الموت حباً. لست أَفضل ممَنْ رحلوا في دير ياسين. قبية. صبرا وشاتيلا. قانا. القدس. الخليل... وسواها.‏

اسمي د. يعرب المخزومي. استاذ التاريخ والقوميات، في جامعة "بيرزيت" سابقاً. كفّوا قلمي عن العمل منذ سنوات.‏

أبنائي شتتوهم. الخليل اغتالوه بقذيفة في منزله. هاشم ما زال في سجونهم. سمعت أَنهم كسّروا عظامه. الحسيني قالوا قتله لغم داس عليه. عبد الناصر أَلقوه مع رفيق له، من طائرة في بحر غزة.‏

أَمَّا ابنتي اليمامة. محاصرة في بيت لحم، خبر يقول. اغتالوها بصاروخ من حوامّة. وآخر. ألقوها في سجونهم.‏

-2-‏

فاجأني القتلة مع أُم البنين ليلاً، انتزعونا من منزلنا في الطابق الثاني، وحشرونا في غرفة صغيرة، جانب البئر الذي ردموه.‏

ليلة باردة تلفنا، قترّوا طعامنا وماءنا، حرمونا أَسباب الدفء، أُسرةٌ هدموا منزلها أَلتجأت إلينا، شتتوها أَيضاً.‏

حطبنا استكثروه فينا، فسرقوه......‏

يدكون الأَحياء على رؤوس ساكنيها بمدافع للدبابات، يقتلون بالجملة، يسممون الماء، يحرقون الزرع والمواسم.‏

أجيبوني. كم قتل الجيش الجهموري الايرلندي، من البشر في شوارع لندن؟ لم تهدم السلطة هناك بيتاً كاثوليكياً واحداً احتراماً لقوانين الحرب وحقوق الإنسان!‏

جسد هامد ممدد بجانبي، يتلفع بأَغطية قذرة، يجيبني بصوت متحشرج، وبكلمات مبهمة متقطعة، وحيناً لا يرد.‏

لا أَدري. كيف تغلغلت في عروقي طاقة دافئة، وأَنا في هذا الوضع التعس. أُمُ البنين. تحتضر قهراً بجانبي. في أحضان الصقيع والأَسر، الجوع والعطش.‏

حاصرتنا قاذوراتهم، سمحوا لي أَنْ أَجلب ما أُريد،من "دكان" قريب، في سحابة يوم ساخن، ثم نسفوه. قالوا. صاحبه إرهابي. نفَّذ عملية انتحارية في "تل أبيب".‏

-3-‏

قوة طارئة، حلّت في جسدي الهرم، دفعتني إلى التسلل في الظلام، إلى مكان قريب في الدار، حوّلوه إلى مستودع طارئ لمخلفات أسلحتهم وذخيرتهم.‏

أَحبو بخفة طفل، استنفرت سمعي وبصري، الباب مقفل: ينبعث الضوء من بعيد، في الطابق الثاني، من داري المحتلة، يسهر الجلاّد منتشياً بروائح الدماء، والعظام والبيوت المحترقة.‏

 

أَعرف نقاط حراساتهم، دنوت من هدفي، يثلج صدري أَنْ أفتدي بلدي بدمي.‏

أَعهد فتحة مظلمة مسدودة، في أَسفل الجدار، تؤدي إلى الداخل، كُنَّا تركناها فيما مضى لمرور "مرزوق" كلبنا الوفي، طرزّوه بوابل من رصاصهم، عندما هاجمهم، وهم يقتحمون البيّارة.‏

رفعت الحجارة: أَرصد ما حولي، من خلال الظلالة السوداء، التي تآلفت معها.‏

"كمثراة" ثقيلة مبرجة، صادفتها راحتي، وهي تبحث بين قطع مختلفة، في الظلمة.‏

فرحتُ، حدقت بها بشغف ورجاء، في الدجية بعيني هِّرٍ، وضعتها برفق في جيبي الداخلي، مازال "قِرْطُهَا" معلقاً في أُذنها كعروس جميلة.‏

عدتُ مهتاجاً، رأسي دمية آلية، يتحرك يميناً ويساراً ببطءٍ شديد، حَذَرَ المفاجأة.‏

وصلتُ متسارع الأَنفاس، أَكتم لهاثي المتبخر، وتمددت قرب أُمّ البنين، أُهامسها مواسياً، أَسالها... لا تجيب. أَهزها برفق، أَتحسس جبينها، وجهها الهامد، شفتيّها الضاويتين. لم أَحّس بخيط من أَنفاسها يمس أَصابعي.‏

وأحني رأسي أُصلي بحزن لراحة نفسها، أَحدج الظلمة متألماً، أَحبس نحيبي ورثائي، لرفيقة الدرب الطويل.‏

صديقتي الكمثراة ستثأر، وتزغرد للنصر والتحرير... الريح تسكن وتثور، غطت هنّاتي وعثراتي.‏

وانهمرت عبرات ثائرة خرساء من مقلتَّي المرهقتين، تهزني الأشجان، كما تهز رياح عاتية شجرة وحيدة في البرية، فناحت أَعماق تبكي مأساة مريرة لقضية مقهورة، منذ زمن بعيد.‏

-4-‏

الجو بارد، ثيابي القذرة تضايقني رائحتها، تحوّل نسيجها إلى صفيحة مبطنة بالصقيع، يطوّق جسدي بدفء غريب، يتسرب إلى كيان عجوز مكلوم.‏

 

استأنس بحرارة تلك الكمثراة، الملتصقة بجسدي، التي انضوت في معسكري، بعد عداء ظالم.‏

أَسمع عويل الموت حولي، يحاصرني الكرى، أَتحرر منه، حضرني وعيٌ مهان، عندما ركلني مسّلح بحذائه، صوته الغليظ الركيك بالعربية، أَجج سعير الثأر في نفسي.‏

نظرت. كانوا ثلاثة، تآلفت مع الظُلمة، رأيت خوذهم، أَسلحتهم قسمات وجوههم القاسية، وقفازاتهم الملوثة بالدماء.‏

-انهض أيها الإرهابي الخنْزير. الكابتن يطلبك في الأَعلى.‏

-ماتت زوجتي. أَرغب دفنها في أَرضها باحترام.‏

-هه.. ارتحنا من مخرّبة، سنجر كما معاً في الصباح. اطمئن.‏

رَّدَ أَحدهم بسخرية.‏

...‏

ساقوني مقهوراً، شيعتُ رفيقتي بنظرات المرارة والغضب، يدفعونني ببنادقهم ونعالهم، يقودون عجوزاً بقسوة بالغة، يكاد رأسي يدّق الأرض أحياناً، تستنهض الشجاعة همتّي... وأَخطو.‏

صديقتي المبرّجة، تمدني بالقوة، مازالت كامنة في جيبي، يضمها بساعدي بحنان ولهفة، حمدتُ المولى في سِّري، لأنهم لم يفتشوا ثيابي.‏

-رفضت أَنْ تغادر أَيّها القذر. ها. عربي جلف. سترى الآن.‏

اشهرتُ سلاح الصمت والاحتقار بوجوههم، موتي حياة لوطني، شريكتي مضت وتحررت، أَراها في موكبها... تستحثني.‏

واندفعت أَمامهم أَطوي الدرج شاباً معانداً، وبشيرَ نصرٍٍ، جاء يحمل البشرى للأرض المنتظرة.‏

 

أَرفع عقيرتي، بعد كل لكمة، أو ضربة تأتيني، أَقذفهم بجمرة التحدي والوعيد.‏

ووصلت دامي الوجه والجبين، تحلقوا حولي يتناوبون، على ركلي وضربي، وتكسير عظامي.‏

-ابنتك اليمامة إرشدنا الى مكانها، فتنجو معها.‏

وإِذا لم... نلقيك من هنا، كي تأكلك كلابنا.‏

أعودُ وأُشهر سلاحَ الصمت والغضب والوعيد بوجوههم.‏

-ألمْ تسمع أَيُّها العجوز الخرف؟‏

-لِمَ لا ترد يا كلب؟‏

وتصفعهم مقلتاي بالشرر... يبصقون، فأّرد مستقتلاً، وأَتحرك.‏

تتناهشني الركلات من كل جانب، رأَيتهم حلقة سوداء، تلسع جسدي الدامي.‏

وسرعان ما اختطفتُ صديقتي المبرّجة، من جيبي، انتزعتُ قرطها من أُذنها... وأَلقيتها بكل الغضب كرة الفوز، في مرمى الخصم أَمامي.‏

جاءت في صميم الهدف... وانفجر البركان.‏

(1)-أُمها. أَي فلسطين.‏

(2)- الخزر: قوم وثنيون قساة القلوب في عصر منقرض. اعتنقوا اليهودية ستاراً لديمومتهم.‏

 

 

 

أحزان صغيرة تلد الأزهار

 

"أحزان صغيرة" مجموعة قصصية للقاص وليد معماري، تضم المجموعة تسع قصص قصيرة، من بينها القصة العنوان.‏

كتبت القصص بأسلوب واقعي، فيه نغمة موسيقية، وحس مرهف، كل قصة تطرح موضوعاً مستقلاً عن الآخر فيه شيء من الالتزام بآمال وحقوق الطبقة المسحوقة.‏

 

ماذا يريد أن يقول لنا وليد معماري، من خلال قصصه؟ هذا السؤال تجيب عليه قصص الكتاب، وعلى وجه الخصوص قصة "قرية تسكنها العفاريت".‏

القصة تجري حوادثها أيام الإقطاع، وتحكمه في الطبقة الكادحة (المسحوقة) إذ كان سوطاً مسلطاً بيد الأقلية الحاكمة، وسيفاً مسلولاً بيد الجلاّد، على رقاب الأكثرية من أبناء الشعب المقهور آنذاك.‏

 

فالأستاذ "عمر" معلم المدرسة، الذي عرف مدى بشاعة الإقطاع، وظلم أبناء طبقته، وموت العامل تحت أقدام رب العمل، وعدم تمكنه من كسب قوت يومه، وتأمين أسرته ومستقبله.‏

 

كل هذه الأمور وغيرها، أججت في صدر المعلم، نار الثورة على ذلك العهد، فما كان منه إلا أن جند نفسه لمحاربته وتحريض كل من يعايشه ضده، وزرع بذرة الثورة في نفوس تلاميذه، فاكتشف أمره.‏

 

ينقل المعلم في المدينة، إلى قرية نائية في الشمال، ليدرس هناك، وعندما تأهب عمر للالتحاق في عمله البعيد قال له المدير مودعاً:‏

 

"أوصيك يا ابني عمر، دع السياسة لأهلها، أنا أخاف عليك.. اليوم نقل وغدا تسريح، وبعدها سجن.. ربما أكثر.. الخبز أولاً يا عمر."‏

 

ولكن عمر اعتبر خبزه وزاده الوحيد، كفاحه ضد الإقطاع والاستغلال والتسلط، وهناك في الريف يجابه غول الإقطاع البشع، الذي يملك الأراضي الشاسعة، ويستخدم الفلاحين فيها، كأنهم عبيد، يخبزهم المر فقط، ويبقون على حالتهم: جهل، فقر، مرض، تخلف.‏

 

ويبدأ النضال من جديد، فيحمل على عاتقه، إضافة للتدريس، توعية الفلاحين، وزرع بذور المقاومة في صدور الطلاب، ويعري لهم الوحش البشري، الذي يملك كل شيء، إنه كالعلقة يتغذى على امتصاص الدماء، أفهمهم لعبة المجلس النيابي والنواب.‏

 

قال المعلم عمر لطلابه:‏

 

ـ لماذا يملك إنسان واحد، كل هذه الأراضي والمال والأبنية، ونحن لا نملك الحصير الذي ننام فوقه؟ هل تحبون مصاص الدماء هذا؟.‏

 

أما القصة الثانية "عزوز مات" فقد كتبت بأسلوب تحليلي جميل، وقطعت على نهج (فلاش باك).‏

 

تروي القصة حكاية، عامل المقهى عزوز، الذي يعمل ساعات طويلة، بأجر بخس، لا يكفي لسد رمقه، فعزوز يمثل كافة العمال، الذين يستخدمهم أرباب العمل، ويفنوا زهرة أعمارهم في خدمتهم لقاء أجور زهيدة، ومصير مظلم تحفه البطالة والعجز والشيخوخة والمرض.‏

 

وجه عزوز يشبه وجوه كافة العمال المقهورين، الذين يعملون ليلاً نهاراً، ولا يملكون قيمة الغذاء والدواء، وإذا رفع أحدهم رأسه بوجه المعلم، يتعرض للشتم والضرب، وإذا قاوم يطرد بدون أي حق.‏

وعندما قاوم عزوز، ورفع سبابته بوجه صاحب المقهى، يطرد شر طرده، وعندما أمسى على الرصيف، تنفس الصعداء وهو يقول:‏

- أي إنسان في الدنيا يعمل ست عشرة ساعة في اليوم؟ قل.. زنوج أميركا.. عبيد أفريقيا..‏

لا قراءة كتاب.. لا زيارات للبشر.. لا سينما مثل الناس.. وهل تعلم كم يعطيني؟‏

ليرتان ونصف..‏

وانبعث داخل عزوز، إنسان جديد، يفكر، يحاول أني كمل تعليمه، يقرأ الكتب، التي تنادي بالمساواة وإعطاء العمال والفلاحين حقوقهم المشروعة، فيستوعبها، ويبدأ الكفاح.‏

كان عزوز لا يهمه أن يجد عملاً، بقدر ما يهمه أن يساهم، في عملية تغيير بنية المجتمع، والقضاء على الأخطبوط الأسود، الذي يجثم فوق مقدرات شعبه.‏

لكن القدر لم يمهله، فطحنته إحدى السيارات، على الطريق بينما كان ذاهباً إلى الريف، ليستلف مبلغاً من المال، يسدد به أول قسط للمدرسة الخاصة، التي سيدرس بها.‏

هذه النهاية التي أرادها وليد، لبطل قصته عزوز، ماذا كان القصد منها؟ هل كان يقصد فقط تحريك رياح الثورة، على المفاهيم المعكوسة الظالمة؟ أم لم يوفق في وضع نهاية معقولة وناجحة، لكفاح عزوز؟.. فسلمها للقدر..‏

أما بقية قصص الكتاب، فقد كتبت بأسلوب سلس وشاعري، فيه شيء من العمق، وكثير من التفصيل، فقد استطاع مبضع وليد معماري، أن يشرح لنا، الجسد المريض، ويضع يده على العلل، بكل عزم وتصميم.‏

 

أضيفت في 09/04/2006/ خاص القصة السورية

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية