أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

 

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: سهيل أديب الشّعار

       
       
       
       
       

 

 

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

كاتب قصة سوري ولد في لبنان عام 1972

امضى طفولته وشبابه حيث تلقى تعليمه في مدينة صلخد التابعة لمحافظة السويداء السورية، حيث وصفها ووصف دور والدته في تكوينه الأدبي قائلاً: (اشكر الشجرة التي ألهمتني الإبداع والتي لولاها لما كنت بينكم ألا وهي أمي التي منحتني الحنان والعطف، وأشكر بلدتي الحبيبة "صلخد" التي عشت فيها، وأنا ممتن كثيراً لها لما لي فيها من ذكريات أكتب عنها وآخذ منها قصصاً، فهي اللقاء الذي حدث بعد الانتظار، والعطر الذي استخلص من الورود بعد الذبول.

صدقوني كل قصة أكتبها أشعر أنني أكتب وصيتي، كأنني أكتب للمرة الأخيرة في حياتي، إنه وجع الكتابة، وجع تحويل اليأسإلى أمل، والحبر إلى نور، والمخاض إلى ولادة، والموت إلى حياة.
)

 

يذكر أن القاص سهيل الشعار عضو في اتحاد كتاب العرب، حائز جائزة BBC، وجائزة المزرعة لأكثر من مرة، وهو معد لبرنامج (حوار الأدباء)، في الإذاعة السورية.

 

له ست مجموعات قصصية هي: 

1-أعود بعد الموت- قصص 1996.

2-اعترافات متسكّع دمشقي – قصص، دار كنعان بيروت 1999.

3-حب وعصافير - قصص اتحاد الكتاب العرب 2001

4-ليل المدينة وقصص أخرى - قصص اتحاد الكتاب العرب 2006

5- الذئب الراكض في المدينة

6-غابة البلوط

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

الأبواب

مزاج

رجل خلف الجدار

 الهارب

أموات فوق الأرض

الفئران

 

الهارب..

 

نبح الكلب الأسود الكبير. ثم ركض نحو شخص يترّنح فوق إسفلت الشارع.. كان الوقت قد تجاوز الواحدة ليلاً. والريح تهب بعنف وقوة، محاولة إسقاط آخر أوراق الأشجار، وحدها الأوراق الطرية ظلّت قوّية متماسكة، على الرغم من هبوب الريح وشراستها، أما اليابسة فقد كانت تسقط واحدة بعد الأخرى.‏

ظنّ الرجل أن الكلب سوف يعرفه إذا اقترب منه وتشّمم رائحته، وربما سيغيّر رأيه ولن يعضه، لكن الكلب يبدو أنه كان مصرّاً على عض لحم رشدي ونهشه حتى العظم، فأطلق رشدي العنان لقدميه..‏

وحين بدأ يلهث رشدي ويتنفّس بصعوبة توقف عن الركض، استدار وانحنى ليلتقط حجراً من الأرض، وعلى بعد خطوات قليلة وقف الكلب واستعدّ للمواجهة.‏

قال رشدي:‏

ألم تعرفني؟!‏

حدّق الكلب بالرجل، وراح يصدر صوتاً ينمّ عن تذمر وغضب.‏

ـ أنا رشدي.. كل كلاب الحارة تعرفني وتهابني.. امض في طريقك وإلا كسرت أسنانك!‏

مضت لحظات.. رفع رشدي يده وقذف الكلب بالحجر فلم يصبه، عندها هجم الكلب نحوه بقوة، لكن رشدي عاد ليعدو من جديد..‏

قال بينه وبين نفسه:‏

أن أهرب خير من أن أخسر رصاصة على كلب أجرب.‏

كانت غلطة، حين ركض رشدي أمام الكلب، فالكلاب أكثرها يتصرف بالجبن والخنوع، لكنها تجرؤ على أن تطارد كل من يهرب أمامها.‏

كان رشدي من أنبل وأشد رجال الحارة قوة وبأساً.. في الخامسة والثلاثين ويعيش في دوامة من اليأس والقنوط بعد أن تركته زوجته وهربت في ليلة مات قمرها، وابتلعت السماء نجومها، لم يبحث عن زوجته، كما أنه رفض الإجابة عن أسئلة كثيرة واجهته.‏

رشدي يتذّكر الآن (وهو يركض) أنه أطلق النار على كلب ابن الجيران منذ مدة طويلة، ثم حمل جثة الكلب ودفنها في مكان بعيد عن القرية، ومنذ ذلك اليوم وصورة الكلب لا تفارقه.‏

وربما جاء هذا اليوم لكي ينال جزاءه عن تلك الجريمة.‏

شعر رشدي باقتراب الكلب منه، لهاثه يُسمع خلفه تماماً، وبحركة مفاجأة انبطح رشدي على الأرض ثم سحب مسدسه وأطلق النار على رأس الكلب، فتلوّى هذا الأخير من الألم ثم سقط جثة هامدة.‏

نهض رشدي، قال وهو ينفض الغبار عن ثيابه:‏

لو أن الرصاصة تصلح مرة ثانية لسحبتها من رأسك؟‏

بصق على الكلب، وتابع ترنّحه فوق الشارع.. لكنه ذُعر فجأة، والتفت إلى الوراء..‏

كانت عشرات الكلاب تركض نحوه وهي تنبح طالبة الثأر لرفيقها المقتول..‏

كانت غلطة..‏

لام رشدي نفسه وعنّفها بقسوة.‏

كان من المفروض أن يواجه ذاك الكلب ويصرعه منذ البداية، أما الآن فقد فات الأوان، وتغيّر الوضع، رشدي لا يملك إلا ثلاث رصاصات في مسدسه والكلاب بالعشرات.. بل بالمئات..‏

ها هي تنبح مرة أخرى.. مزمجرة.. وتتدافع نحوه غاضبة!‏

هرب رشدي من جديد..‏

لكن الكلاب كانت أسرع منه..‏

في دقائق قليلة كان ينزف ويتألم ويصرخ طالباً النجدة والخلاص...‏

إن الرجل مهما كان قوياً، تستطيع ثلاثة كلاب أن تنهش لحمه وتهزمه بسهولة..‏

أطلق رشدي النار فلم تصب الرصاصات الهدف..‏

وعادت الكلاب قوية هذه المرة، أقوى من ذي قبل، قفزت على ظهر رشدي ورمته، وبدأت أسنانها تنهش لحمه..‏

زحف رشدي نحو النهر، ولكي لا يموت هذه الميتة الشنيعة رمى بنفسه هناك...‏

في الصباح الباكر، وجد بعض المتسولين جثة رجل تطفو فوق النهر مع العلب الفارغة وأكياس النايلون..‏

وفي الجهة الأخرى.. هناك عند حافة النهر الطويل كانت الكلاب تقفز فرحة وهي تهزّ أذيالها، وتنبح نباحاً ينمّ عن التشفي والسرور.. متمنيّة في داخلها أن يركض الرجال أمامها دائماً.‏            

 

 

رجل... خلف الجدار

 

ليلة أخرى..‏

 

والمطر يتساقط‏

 

ورجلٌ ما، يقف خلف الجدار، في الطابق السادس يرفع قبضته ويخبط بقوة.. وامرأة شابة، تطلّقت منذ سنة، متكوّرة داخل الغرفة، ترتجف كعصفور جريح، تحاول أن تصرخ، وتنتحب بصوت ضعيف.‏

 

إنها المرة الثالثة التي يحدث معها ذلك...‏

 

في البداية لم تخبر أحداً. خافت من شماتة الأهل والأصحاب، لكن الخبطات على جدار غرفتها ازدادت وقويت، وأصبح الأمر واضحاً تماماً...‏

 

أحدهم يريد منها شيئاً، فامرأة مطلقة، وتسكن وحيدةً، يُغري البعض بالمغامرة.‏

 

حضرتْ بعد أيام وأخبرتني، كوني الوحيد في المنزل الذي يتفهّم وضعها ويفهمها. أخبرتني على انفراد بالذي تسمعه من خبطات فوق جدار غرفتها. فدُهشت وأرعدتُ وتوّعدت... وطلبتُ منها أن تشتري هاتفاً جوّالاً تخبرني عن أحوالها كل ليلة.‏

 

اشترت تلك الغرفة على السطوح، بعد أن تطلّقت من زوجها، لم ترغب أن تعود إلى منزل أهلها، وهذا ما أزعج أمي كثيراً.‏

 

قالت لي:‏

 

إيّاك أن تخبر أمي، فربما تشمت بي!‏

 

ومرّت الأيام...‏

 

وذات ليلة، رنّ هاتفي...‏

 

كان المطر يتساقط بغزارة، والريح سكرى، كأنها شربت خمور الأرض كلها... تناولتُ الهاتف من داخل سترتي، واحتميتُ من المطر.‏

 

كان صوتها ضعيفاً، واهناً طلبتْ مني الحضور بسرعة إلى غرفتها، فالرجل الغريب عاد، ويقف خلف الجدار تماماً. ويخبط بقوة..‏

 

انتظرتُ ريثما هدأ المطر قليلاً..‏

 

وعند الباب الذي أعرفه تماماً وقفت. تناولتُ هاتفي‏

 

واتصلت بها طالباً منها ألاَّ تخاف، وأن تفتح لي الباب.‏

 

قمنا معاً بتفقّد السطح وما حوله..‏

 

لم يكن هناك سوى العاصفة.‏

 

ـ لعلّك تتوّهمين؟!‏

 

لم تجبني، جلستُ قرب المدفأة وراحت تبكي...‏

 

كانت الغرفة جميلة، وتناسب شاباً مثلي، يحبّ الهدوء والانزواء، وكتابة الخواطر والحكايات.‏

 

وسرّاً أخبرتُ أمي، فكان ردّها قاسياً ـ كما توقّعت ـ ساخطاً، ومتذمّراً من البنات وهمومهن بعد الطلاق.‏

 

ـ 3 ـ‏

 

استمرّ الرجل الغريب يضايق أختي، واستمرت المسكينة في طلب المساعدة مني، مما توّجب عليَّ حضوري إلى غرفتها، وأحياناً كانت تطلب مني السهر عندها حتى الصباح.‏

 

ويبدو أن الرجل كان يعرف تماماً وضع أختي، وربما كان يسمعها حين كانت تطلب مني أن آتي بسرعة لنجدتها.‏

 

ـ 4 ـ‏

 

طلبت والدتي من والدي، وأصرّت، على أن تعود أختي المطلقة بأسرع وقت ممكن إلى منزلنا.‏

 

وبعد إصرار الجميع على عودة الأخت ـ بما فيهم أنا ـ رضخت المسكينة إلى الأمر الواقع، على أن تبقى تلك الغرفة لي.‏

 

وهذا ما كنتُ أسعى إليه منذ البداية.‏

 

وقد تلاشت الخبطات فوق الجدار لحظة دخولي الغرفة، واستقراري بداخلها.‏

 

ياللؤم!‏

 

 

 

مزاج

 

لا أعتقد أبداً أنني في الصباح الباكر سأذهب إلى العمل، لأن مزاجي لا يسمح بمقابلة أولئك الذين أعمل معهم.. إن مزاجي الآن هو صورتي المدفونة تحت جلدي، صورتي الحقيقية وقد انسكب عليها ما يشبه الصمغ الأسود، ورغم ذلك أشعر أنني أتجه في نفسي نحو ضوء صغير بعيد متّسع، هناك حيث السر، السر الذي عذبني-ولا يزال- منذ عشرات السنين، هذا السر الذي يدفعني إلى معرفة صورتي الكامنة، ووجهي الآخر ونبض قلبي الذي يهز أعماق كياني..‏

يؤسفني أنني سأعيش عمري دون معرفة ذاك الوجه الذي يختبئ خلف وجهي، وتحت جلدي وأظافري.. بيد أن أحد أصدقائي أعطاني أملاً ضعيفاً في معرفة ذلك. قال بالحرف الواحد:‏

معرفة الصورة الأخرى لوجه كل إنسان، تكمن في كتب علم النفس، لكن لا يمكن أن تكتشف ذلك بنفسك. القراءة تولد المعرفة، إنما ليس كل معرفة يمكن أن تؤدي إلى الحقيقة، أنت يا صديقي بحاجة إلى طبيب، طبيب نفسي.‏

أنا –بصراحة- فخور بيني وبين نفسي، لأنني وصلت إلى بعض حقيقتي، حقيقة أنني مريض، هذا يعني أنني قطعتُ نصف الطريق نحو الحل، فكم من إنسان مريض ويدعي أنه صحيح معافى.. أو أنه لا يعرف شيئاً عن مرضه، أو يتجاهله، لكنني لن أذهب إلى أي طبيب، ليس خوفاً أو خجلاً من ألسنة الناس وأشد المقرّبين إليّ، بل لأن بعض سعادتي تكمن، أو تختبئ في تلك المسافة الغامضة التي لم أعرفها بعد.‏

أود بصدق أن أتوصل إلى معرفة ذلك بنفسي.. رغم أنني على يقين من أن من يجهل قيادة السفينة فلن يتمكن من الوصول إلى الشاطئ بسلام، إنما لا بأس فقد قمت ببعض المحاولة.‏

 

-2-‏

قلتُ: إنني غداً صباحاً لن أذهب إلى العمل، وهذا يعني أن أبقى وحيداً داخل غرفتي، وحيداً مع مزاجي الكئيب، سعيداً بعزلتي التي تجعلني صافياً كالماء، شفافاً كالضوء، رائعاً وهادئاً كقنينة ماء سُكب فيها بعض الكلس، وتركتْ هناك، ولم تلمس منذ خمس سنوات..‏

آه.. هل قلت خمس سنوات؟!‏

لقد تذكرت الآن شيئاً مهماً، بل في غاية الأهمية بالنسبة إليّ، وإلى مزاجي الكئيب، فقد تزوجت منذ خمس سنوات، وليلة عرسنا جاءت أمي، ومعها رزمة صغيرة من الأوراق داخل قنينة كبيرة محكمة الإغلاق، قالت وكأنها تتكلم معي للمرة الأخيرة:‏

وصيتي لك يا بني هذه القنينة، خذها وارمها في البحر.‏

لم تكن والدتي تملك أرضاً أو ثروة، ولا دكاكيناً، ولا حتى غرفة ضيقة، فقد عشنا معنا طوال عدة أعوام في بيوت الناس، بالإيجار، لذا لم أهتم كثيراً بتلك الوصية الغبية، التي كتبتها ووضعتها داخل قنينة، وعزمت على أن أنفذ وصيتها..‏

وفي طريقي إلى البحر غيّرتُ رأيي..‏

فجأة، يطبق الفخ، وتصيح فأرة صياحاً مذعوراً، كأنها لم تصدق أن الخبزة اليابسة التي كادت تأكلها وتقضم منها، كانت تخفي تحتها الموت البطيء.‏

استيقظت زوجتي، فالساعة تجاوزت الرابعة فجراً، وأقدام النهار بدأت تركض نحو المدينة.. قلت:‏

لا داعي لأن تنهض، سوف أتولى المهمة.‏

عادت زوجتي للنوم، ونهضت من وراء طاولتي.. كان ذيل الفأرة عالقاً بين أسنان الفخ الصغير، وما أن رأتني المسكينة حتى ازداد ذعرها وعلا صياحها..‏

مزاجي يدعوني في مثل هذه الحالات إلى أن أترك الأمور تمشي على طبيعتها، يدعوني للتأمل والهدوء، ونبذ الانفعال والحركة، فتركتُ الفأرة وعدتُ إلى طاولتي، لن أدع فأرة ضالة، وجائعة تعكّر مزاجي، فهذا الطبع الذي أخفيه داخل جمجمتي لا يصفو بسهولة، يلزمه بعض الوقت كي يروق ويهدأ، وتركد بداخله شوائب النهار وتفاصيل الحياة اليومية المقيتة، وطالما أنه في حالة صفاء الآن فهذه فرصة لن أضيعها، وربما لن تتكرّر لكي أفكّر فيما يوجد داخل قنينة أمي..‏

صوت زوجتي أسمعه من الغرفة المجاورة، يسأل بعتب:‏

هل قتلتها؟‏

-لا.‏

-لماذا؟!‏

-لأن مزاجي صاف ورائق. ولا يريد أن يتعكّر بهذا الأمر التافه.‏

ربما عادت لتنام، لأنني لم أعد أسمع حتى تقلبها فوق السرير، إذاً ينبغي عليّ الآن أن أكمل ما بدأت، وأعود للتفكير فيما حوته تلك القنينة، وعما وجدته بداخلها.‏

ثم إن الفأرة المسكينة لا تزال عالقة بالفخ..‏

وتطلب النجدة، وتتخبط على طريقتها.. أليس موتها أفضل من بقائها تتعذب؟؟ أليست تلك نظرية بعض الأطباء؟‏

تركتُ كل شيء من يدي، وقررتُ قتل الفأرة رغم أن مزاجي لا يرضى بذلك أبداً.‏

نهضتُ.. أسرعت نحو الفخ.. ظهر لي ذيل الفأرة وقد انقطع ولا زال عالقاً بين أسنان الفخ البارد، أما الفأرة فيبدو أنها هربت..‏

إذن لن تموت، لكنها ستمضي بقية عمرها دون ذيل، تراها هل تتحمل ذلك؟ أتراها قادرة على مواجهة أخواتها ورفيقاتها دون ذاك الخيط الثخين الذي تجره خلفها منذ وقت طويل..؟!‏

 

-3-‏

قلت لأمي:‏

إنني فعلتُ ما طلبته مني، وألقيت القنينة في البحر..‏

وبعد عدة أعوام رحلت والدتي مطمئنة، هانئة البال، هكذا اعتقدت، وأنا سعيد باعتقادها، وتصديقها لكلامي، إنما الوصية بقيت معي، هناك فوق السقيفة، كنتُ قد سحبتُ الأوراق ورميت القنينة فارغة في البحر، فغرقت...‏

أخفيت الأوراق دون الإطلاع عليها، فالأشياء التي لا نعرفها في حياتنا تبقى سراً. حتى بعض أحاسيسنا، وتفكيرنا.‏

ها هو الوقت المناسب، لأفتح الأوراق، فمن يدري، ربما كانت أمي عالمة فلك، أو طبيبة عظيمة في علم النفس.‏

صعدتُ السقيفة، كان الفخ ما زال عالقاً فيه ذيل الفأرة، وبقع صغيرة من الدم تصبغ الأرض.‏

أشعلتُ المصباح ودخلت.. ثم بعد قليل مددتُ يدي وفتحتُ الصندوق الرطب، القديم، الذي أخفيت الأوراق بداخله. مددتُ أصابعي لأقبض على كومة من فتاتات الورق..‏

يا إلهي.. لقد أكلت الفئران الوصية، وضاع السر، رغم عدم غرقه في البحر، فتحققت وصية أمي بالرغم عني، ولكن بطريقة أخرى..‏  

 

 

الأبواب

 

قالت وقتها إن ترك الأبواب مفتوحة في الليل، يُغري العفاريت والأشباح بالدخول إلى المنزل والتجوّل فيه، واللعب بحريّة.. أما البالوعة فيجب إغلاقها خوفاً من خروج النمل والصراصير والعناكب..‏

حين كانت على قيد الحياة، كان يفعل ذلك، يرد على كلامها ولا يُزعلها، كونها أصبحت على أبواب الثمانين، صغيرة الحجم، نحيفة ورقيقة كورقة صفراء في نهاية فصل خريف.‏

وذات ليلة، ماطرة، موحشة وكئيبة كأحزانه، لم يستطيع النوم، انتابه القلق على أحد أصدقائه، رغم أن صديقه هذا كان قد اتصل به منذ أيام، وهنّأه بحلول رأس السنة.. ودعاه إلى زيارته في البلد..‏

والأمطار..‏

يسمعها الآن.. تقرع الباب والنوافذ.. تتساقط فوق كل شيء.. وجاره الآن لاشك أنه نائم، ومحلّه مقفل، لو كان مفتوحاً لنزل واتصل بصديقه ليطمئن عليه، وربما طلب منه أن يُغلق الأبواب والبالوعة.‏

وفجأة تذكّر..‏

لاحظ ذلك وهو ينظر إلى باب غرفة المكتبة، كان الباب مفتوحاً، وريح خفيفة تحركّه فيصدر صريراً مؤلماً كرجلٍ يُحتضر.‏

والأمطار لا تزال تتساقط..‏

لا تزال تتساقط، كأنها تفعل ذلك للمرّة الأخيرة.‏

سمع وقع أقدام داخل المكتبة، وصوت انفتاح أدراج الطاولة..‏

ارتجف تحت الفراش..‏

وفجأة.. برقت الدنيا، ودوى صوت مخيف اهتزّ على إثره كل شيء.. سحب الغطاء إلى فوق رأسه، أغلق عينيه، وحاول النوم في العتمة.‏

بيد أن ثلاثة لصوص كانوا داخل المكتبة، سرقوا بعض الكتب، وساعة قيمة، إضافة إلى تمثال أثري جميل، كان أحد الأدباء الكبار قد أهداه للرجل المرتجف الآن تحت الغطاء، والخائف حتى من فتح عينيه.‏

في الصباح، كان كل شيء على ما يرام..‏

كل الناس ذاهبة إلى أعمالها، الكل مهتم بشؤونه والركض مع عجلة الحياة..‏

كل شيء في ذاك الصباح بدا على ما يرام، سوى ضجيج صوت لمنبه صغير، يرّن ويرن.. بانتظار يد ما تمتد لتسكته، أو لتوقظ الرجل الميت منذ ليلة أمس.!‏

 

-2-‏

وفي الليلة الثانية.. وفي مكان ما داخل هذا العالم، كان هنالك ثلاثة لصوص يدخلون أحد المنازل.. كان أحدهم قد هربت أخته، فجاء للبحث عنها في المدينة.. تعرّف على مجموعة رجال، وأصبح فيما بعد واحداً منهم.. يأكل معهم، ويسهر معهم، ويدخل معهم للسطو على منازل الآخرين..‏

وكان يحمل داخل جيوبه زجاجات صغيرة مليئة بالزرنيخ، مصرّاً على تناولها إذا قُبض عليه متلّبساً بالسرقة..‏

والسماء في تلك الليلة، كانت تثلج..‏

وجد اللصوص أشياءَ ثمينة داخل الغرف والخزائن، فسرقوها، تاركين فوق السرير امرأة اعتادت أن تستيقظ على صوت المنبّه.. امرأة حامل، نائمة، وتحلم بطفلٍ جميل سيأتي بعد أيام.. وربما سيغيّر شيئاً في حياتها.‏

استيقظت عطشى.. تناولت كأساً من الماء كان إلى جانبها على الطاولة، ثم عادت لتحلم شاعرةً بطعمٍ مر بعض الشيء ملأ فمها..‏

في الصباح، كان كل شيء على ما يرام..‏

كل الناس ذاهبة إلى أعمالها، الجميع مهتم بشؤونه، والركض مع عجلة الحياة..‏

كل شيء في ذاك الصباح بدا على ما يرام، سوى رنين لمنبِّه صغير، بقي يرّن ويرن.. دون أن يجد يداً ما تمتد لتسكته، أو على الأقل، يداً توقظ تلك السيدة الجميلة، والتي كانت ميّتة، ليس خوفاً، بل لأن أحد اللصوص كان قد اقترب منها ليلة أمس كثيراً، وشاهد وجهها الساحر، فصُعق، وتبيّن له أنها أخته الهاربة، فدّس ذاك السائل القاتل الذي كان يحمله، دسّه بهدوء في كأس الماء قبل أن يغادر مع رفيقيه..‏

* * *‏

استيقظت أختي الهاربة مرعوبة، على صوت المنبّه، تحسّست بطنها.. ابتسمت مطمئنّة، مدّت يدها، أغلقت المنبّه، ثم عادت لتغفو..‏     

 

 

أموات.. فوق الأرض

 

ما حدث بعد وفاته، كان أكثر ألماً، وأشّد فظاعة! وفاتهُ كانت طبيعية..‏

مرض مرضاً شديداً، ثُم أصابه فجأة نزيف حاد.. تسنّى لنا رؤيته لعدّة ساعات قبل مغادرته لهذا العالم..‏

وهو على فراش الموت، لم يخطر في ذهن أحد منّا أن نسأله إذا كان يُخفي أي شيء عنّا ويريد إعلامنا به، ودلّنا عليه.‏

وبالمقابل.. ظلّ صامتاً، يتأمّلُ وجُوهنا وتدمع عيناه، حزناً على نفسه أم علينا!؟..‏

كان في صمته ضجيجاً رهيباً، يملأ نفوسنا بالذُّعر والكآبة، وهو على فراش الموت، بَقي محتفظاً بتلك النظرات القاسية، وبتلك الابتسامة الجامدة كالصخر، نظراته وتحديقه بنا، ودموعه المالحة المتكوّرة داخل عينيه العسليتين، كل ذلك كان يوحي بالشفقة علينا، وبفظاعة ما ينتظرنا من أيامٍ سود.‏

وصيته كانت غريبة، وبسيطة في آنٍ:‏

أن نُلبسه تلك البدلة العسكرية القديمة، التي رافقته طيلة خدمته على الجبهة.‏

 

ـ 2 ـ‏

كان والدي حريصاً على قطعة الأرض التي ورثها عن أبيه، وظلّ يحلم في حياته المضطربة، أن يعود ذات يوم إليها، يزرعها ويشجّرها بالزيتون والتفاح، ويبني فيها بيتاً متواضعاً من الطين.. ويعتزل هناك برفقة كتب الجاحظ والمعري وأفلاطون وسقراط.. وديوان المتنبيّ..‏

وحين أنهى خدمته وعاد، حقّق ربع حلمه..‏

حرث الأرض وزرعها ببعض الشجرات وأحاطها بسياجٍ يحميها من قدم طائشة أو حمار هائج.‏

لجأنا إلى مساعدته على مضض.. فكان في بعض الأحيان يشعر بتذّمرنا، فيطلب منّا العودة إلى المنزل، قبل أن يفقد أعصابه ويزعجنا بكلامه..‏

هذا الوضع لم يُعجب أخوتي، ولم يُعجبني، فالأرض غالية، وبيعها سيضمن لنا مستقبلاً مقبولاً هناك في المدينة، حيث النساء، والتسكع في الليل.. واللعب بكل شيء، وعلى كلِّ شيء..‏

 

ـ 3 ـ‏

لم يَدُم انتظارُنا طويلاً..‏

ففي بداية الشهر السابع لوفاة العسكري القديم، والفلاح الذي لم يحقّق سوى رُبع حُلِمه.. عرضنا الأرض للبيع..‏

والدتي كان موقفها واضحاً:‏

رفضت بلطفٍ في البداية، ثم أصرّت على الرفض بقسوة. تركنَاها شهراً آخر.. وعُدنا إليها هذه المرة بأفكارٍ كبيرةٍ، أوحت لنا أنَّها اقتنعت، ووافقت على ما كُنّا نَنوِي القيام به.‏

اتفقنا سرّاً مع أحدِ تجار المدينة، والذي يملك في ضيعتنا نصف أراضيها..‏

وقبل اليوم الموعود للبيع: بحثنا عن أوراق الأرض، سند التمليك، ورخصة البيع، فلم نجدها.‏

أمي رفضت إعلا منا بمكان وجودها، لكنها، وتحت إصرارنا وتهديدها بأننا سوف نترُكها وحيدة ونذهب.. اعترفت لنا.‏

كان حديثها يشبه من يتحدّث عن حلمٍ رآهُ.. وهاهو يستيقظ منه في هذه اللحظات..‏

لم نصدّق..؟!‏

هل يُعقل ذلك!!؟‏

أحنت أمي رأسَها وبكت..‏

كأنّها لم تكن لتصدّق أنها ستصل حياتها معنا بعد وفاة والدي، إلى ما وصلت إليه.‏

رفعت رأسها وراحت تتأملّنا، فلمعت في أعيننا بياض فوطتها الطويلة وهي تموج كشرشفٍ من الثلج تحت ضوء قنديلنا القديم المعلّق فوق الجدار منذ ولادتنا.‏

 

ـ 4 ـ‏

إنها الواحدة والنصف من ليل تموز..‏

وقد عزمنا أمرَنا على متابعة تنفيذ نوايانا..‏

كانت والدتي نائمة، أطفأ أحدُنا ضوءَ القنديل، ثم أغلق الباب، ولحق بنا..‏

في باحة الدار ماءت القطة الكبيرة التي كانت ترافق والدي إلى الفرن، وإلى الأرض المزروعة، وإلى زيارة الجيران.. ماءت بصوت لم نعهده من قبل..‏

خفنا أن تستيقظ أمي، فرماها أخي الصغير بحجرٍ كاد أن يقتلها لو أصابها..‏

ـ ملعونَة الوالدين.. حتى أنت!‏

تابعنا طريقنا..‏

المهمةُ كبيرةٌ، لكنها مُخزيةٌ ومحرجةٌ إذا حدثَ ورآنا أحدٌ ما..‏

كان للمقبرة عدّةُ طُرقٍ مختصرةٍ للوصول إليها، فاخترنا أطولها ليكون الوقت متأخراً، ومناسباً أكثر.‏

شكّكَ أحدٌ أخوتي بكلام الوالدة، وقال الآخر: إنها فعلت ذلك لعلّنا نرتعد ونُبعد الفكرة عن رؤوسنا.. لكن عزمنا على تنفيذ مآربنا جعلنا نُسرع في خطواتنا أكثر..‏

كان باب المقبرة شبه مفتوح، وحين دفعناه أصدر صوتاً يشبه أنين رجل يموت، مشينا بين القبور.. ثم عرف أحدنا قبر والدي وأشار إليه، فاقتربنا جميعاً منه، لكن فجأة ذُعرنا حين قفزت قطتنا الكبيرة من خلف القبر وماءت بصوت مرعب مريع.‏

جلس أحد أخوتي فوق حجرٍ وبدأ يبكي.. بينما راح أخي الصغير يُطارد القطة اللئيمة بين القبور..‏

وتناهى إلى أسماعنا صوتها بعد قليل وهي تُخنق وتموء مستنجدةً..‏

عاد أخي، رفعها من ذيلها ولوّح بها فوق رأسه ثم رماها بعيداً.‏

لم يسأله أحدٌ لماذا فعل ذلك، بل اقتربنا من أخي الجالس فوق الحجر وساعدناه على الوقوف.‏

اقترب الأخ الكبيرُ ليفتح باب القبر فخطونا لنساعده..‏

مددنا أيدينا ورحنا نعبث محاولين خلع باب القبر..وفجأة اشتعلت الدنيا من حولنا، ارتجف الدمُ في عروقنا والتهب وبدأ يحرقنا..‏

دوّى طلقٌ آخرٌ في الفضاء..‏

التفتنا مرعُوبينَ..‏

كانت تقفُ خلفنا، بفوطتيها التي اشتدّ بياضُها في تلك اللحظات والتمع بعنادٍ في أعيننا.. صُوّبت بندقية والدي نحونا، وكانت إرادتُها في هذه المرة جبارة، وثائرة، ومستعدةٌ أن تقتلنا، واحداً تلو الآخر، إذا نحنُ مضينا في فعلتنا....!!.‏    

 

 

الفئران

 

الشيء الوحيد الذي يميز صفية عن بقية خلق الله , هو كرهها الشديد للفئران , فما أن تجد فأراً حتى تهب واقفة , تغلق الأبواب والنوافذ والبالوعة الصغيرة , ثم تعلن حالة الطوارئ داخل المنزل .

في ذلك الصباح , لم تعد من عند جيراننا حتى قبضت على الفأرة المسكينة وخنقتها .

كانت لها طريقة عجيبة في مداهمة جحور الفئران والقبض حتى على أصغرها , وباتت أختي العانس أشهر من نار على علم , وأهم بكثير من مصائد الفئران ومخالب القطط وأنياب الأفاعي .

أولاد عمي جميعاً والجيران والأصحاب يعرفون مهارتها العجيبة وهم لا يتورعون عن طلب النجدة منها إذا لمحوا جرذاً أو فأراً يتنزه داخل غرفهم , إنما صفية كانت تعتقد أن مهمتها أوسع وأشمل من الغرف والشرفات , فتمتد يدها الماهرة في أحيان كثيرة إلى الحدائق العامة والأشجار القريبة من منزلنا , فذات يوم , وبينما كنا نمشي في الحديقة , فجأة تركت أختي يدي وركضت . توقف الناس خارج السور الذي يحيط بالحديقة , بينما وقف أولئك الذين كانوا يجلسون على المقاعد الخشبية ليستمتعوا بتلك المطاردة الغريبة التي لم تدم سوى دقائق , حاصرت صفية الجرذ عند مدخل الحديقة الحديدي , ثم أغلقت الباب على رأسه فهرسته بعنف , ولا أعرف وقتها لماذا دفعتني رغبة شديدة في البكاء , ثم وجدت نفسي أركض هارباً إلى المنزل .

لم تخبر أختي أبي عما فعلت , وكيف تركت يدها وهربت وكادت سيارة مسرعة أن تدهسني , لعلها كانت تريد معاقبتي بنفسها . لكنها لم تفعل , إنما بدأت أحس بخوف من تصرفها , ورحمة ممزوجة بشفقة مستمرة على حياة الفئران , حتى جاء ذاك اليوم الذي وقفت فيه مدهوشاً أمام تصرف أختي صفية من دون أن أعرف لماذا استولى عليّ حينذاك خجل عميق من نفسي , ولا يزال .

صفية , أيقظتها بهدوء , وعندما فتحت في الليل سمعت أصواتاً غريبة آتية من السقيفة , أصواتاً كأنها تطلب النجدة , ورغم غضبي من عينيها ابتسمت في وجهي ابتسامة طيبة وسألتني عما أريد .

- اسمعي .. هناك أصوات في السقيفة .

أنصتت لحظة ثم نهضت فجأة وقالت وهي تتناول العصا المركونة عند الباب : هيا اتبعني .

 

سرت خلفها كأنني أسير في حلم , وضعت صفية السلم الخشبي على فوهة السقيفة , وطلبت مني وهي تصعد : امسكه جيداً وإلا سقطت . وحين وصلت إلى مدخل السقيفة المظلم أضاءت المصباح الذي كانت تحمله معها أينما ذهبت , وفجأة صاحت مندهشة : فأرة .. إنها فأرة . آه ما أكبرها اللعينة !

كم تمنيت أن تهرب الفأرة في تلك الدقيقة . ورغم أنني رحت أرفع صوتي بما يشبه الصراخ , لكن المسكينة بقيت جامدة في مكانها وكأنها تريد أن تسمح لها بالهرب , أو كأنها كانت تدرك مصيرها وقدرها المرسوم لحياتها .

 

في العادة كانت أختي تعود بالضحية وقد هرست رأسها أو جسدها , أما هذه المرة فقد تغيرت اللعبة , دخلت صفية إلى بطن السقيفة حيث كانت الفأرة تصرخ وتصوص بخوف , وبعد قليل رأيت صفية وهي تحمل بين كفيها الكائن المسكين . سألتها وأنا أضغط بيدي على أدراج السلم العتيق : ماذا .. هل ستشوينها هذه المرة ؟ لكنني سمعت صوتاً رقيقاً عطوفاً لم أسمعه قط من صفية طيلة حياتي : المسكينة إنها بحاجة إلى مساعدتنا . لم أصدق . نزلت أختي على السلم بهدوء وحذر , وفوق خرقة سميكة وضعت الفأرة بحنان ورفق شديدين , بينما شرعت دمعتان كبيرتان تتكوران داخل عينيها . ومن مكان ما في جسد الفأرة الكبيرة راحت تخرج الفئران وردية اللون , ناعمة , وطرية كقطع من العجين .

 

أضيفت في 27/01/2009/ خاص القصة السورية /

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية