الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 07/06/2008

القائمة

 

 الموت والقنديل

قراءة في كتاب الطواسين

صلوات  حب تحت المطر 

 بطاقة تعريف الكاتب

القصيدة الإغريقية 

 الموت في غرناطة

سأبوح بحبك للريح 

 نصوص شرقية

 

بطاقة تعريف الكاتب الكبير: عبد الوهاب البياتي

   

غادرنا عشية الألف الثالثة الشاعر العراقي الكبير عبد الوهاب البياتي عن عمر ثلاثة وسبعين عامًا قضى أغلبها في المنافي. وكان البياتي قد ولد في ريف عراقي عام 1926، ثم انتقل وهو صبي إلى بغداد حيث عاش طفولته في حيّ باب الشيخ، وهي منطقة شعبيّة فقيرة تلتئمُ حول ضريح الشيخ عبد القادر الجَيلاني حيث الأجواء الدينية وفرق المتصوفة.

 

وعبد الوهاب البياتي شاعرٌ مؤسسٌ في حركة شعرنا المعاصر أسهم، منذُ بواكير انطلاقةِ ما يعرف بـ (الحداثة الشعرية) اليوم، في فتح النصّ الشعري على آفاق أوسع مدًى وأكثر احتواءً لمضامين الفكر والتراث والأسطورة. أصدر عام 1950 ديوانه الأول (ملائكة وشياطين). تَبِعَهُ عام 1954 بـ (أباريقَ مهشمة) الذي وسم حضوره الشعري وفرض اسمه كشاعر متميز، بين الروّاد الأوائل الذين خرجوا على (الشعر العمودي) وكتبوا ما عُرف فيما بعد بـ (الشعر الحر). وترك عبد الوهاب البياتي في حاضرتنا الشعرية ألوان منافيه ورموز التُراث والأساطير فاتحًا القصيدة العربية الحديثة على ألوان وأصقاع لم تَعرفها من قبل.

 

تَنقَّل بين موسكو حيث أقام بين عامي 1959 و 1964، وإسبانيا حيث عمل في المركز الثقافي العراقي في مدريد في سنوات الثمانينات، مُرورًا بالقاهرة والرباط وعمّان والعديد من العواصم العربية، عاد خلالها فترة وجيزة إلى بغداد، ثم استقرَّ في الأشهر الأخيرة من حياته في دمشق، ليموت فيها ويُدفن حسب وصيته في ضريح الشيخ مُحيي الدين بن عربي، وذلك في 3 آب / أغسطس 1999.

 

يمتاز شعر عبد الوهاب البياتي بنزوعه نحو عالمية معاصرة مُتأنية من حياته الموزعة في عواصم مُتعددة وعلاقاته الواسعة مع أدباء وشعراء العالم الكبار، مثل الشاعر التركي ناظم حكمت والشاعر الإسباني رفائيل ألبرتي والشاعر الروسي يفتشنكو، وكذلك بامتزاجه مع التُراث والرموز الصوفية والأسطورية التي شكلت إحدى الملامح الأهمّ في حضوره الشعري وحداثته.

 

صدر للشاعر عبد الوهاب البياتي العديد من الدواوين أولها (ملائكة وشياطين) (1950)، (أباريق مهشمة) (1954)، (عشرون قصيدة من برلين) (1959)، (كلمات لا تموت) (1960)، (النار والكلمات) (1964)، (سفر الفقر والثورة) (1965)، (الذي يأتي ولا يأتي) (1966)، (عيون الكلاب الميتة) (1969)، (الموت في الحياة) (1986)، (الكتابة على الطين) (1970)، (يوميات سياسي محترف) (1970)، (قصائد حب على بوابات العالم السبع) (1971)، (كتاب البحر) (1972)، (سيرة ذاتية لسارق النار) (1974)، (قمر شيراز) (1975)، (مملكة السنبلة) (1979)، (بستان عائشة)(1989)، (كتاب المراثي) (1995)، (البحر البعيد أسمعه يتنهد) (1998)، ثم أصدر آخر دواوينه عن دار المدى في دمشق بعنوان (نصوص شرقية). وقد تُرجم شعر البياتي إلى لغات عديدة منها الإسبانية والروسية والفرنسية والإنكليزية.

نماذج من أعماله

صلوات

 

 

إنني أستنشق الهواء العذب الخارج من فمك 

وأتأمل كل يوم في جمالك 

وأمنيتي هي أن أسمع صوتك الحبيب 

الذي يشبه حفيف ريح الشمال 

إن الحب سيُعيد الشباب إلى أطرافي 

أعطني يدك التي تمسك بروحك 

وسوف أحتضنها وأعيش بها 

نادني باسمي مرة أخرى وإلى الأبد 

لن يصدر نداؤك أبدًا بلا إجابة عنه 

وقال لي 

إنك ستحترق بنار صوتك 

وستغدو رمادًا 

مثل كريم 

الذي احترق بحبه. 

*صلوات وُجدت مكتوبة على لوح ذهبي تحت قدم مومياء, وقد أزيل اسم كاتبها

إلى رفائيل ألبرتي

 

آخر طفل في المنفى يبكي (مدريدَ) 

يغني نار الشعراء الإسبان المنفيين الموتى 

لوركا - ماشادو( * * * ) 

آخر عملاق في معطفه يبكي 

تحت النجم القطبيِّ 

وتحت الثلج 

وقفنا بجوار عمود النور وكانت (روما تبحث عن روما) 

ناديتك ألبرتي! 

فأجاب الشعر 

أضاء البرق الكامن في سحب كانت تمضي 

نازفةً في ليل المنفى 

كل عذابات الإسبانِ 

أجابت روما 

وأجابت موسيقى البحر الوحشية 

كنا أطفالاً أوغلنا في الغابة 

لكن الموسيقى هدأت والبحرُ توارى في كتب 

كانت تحكي عن نور يأتي من داخل (توليدو) 

عن نجم عربي يتحول في أوربا 

وينام على بوابة (توليدو)(****) 

كنا أطفالاً في الوطن - المنفى 

نبني مدنًا للحب. 

أجاب الشعر - البرق - الموسيقى 

آخر عملاق في معطفه يبكي   

ويجف المطرُ 

الإسبانيُّ على أشجار الغابة 

(ماشادو) في الفجر يموت مريضًا ووحيدًا   

كل عذابات الإسبان تعود 

لتولد منها هذي النار الزرقاء 

الكتب - الموسيقى - الأشعار - اللوحاتُ 

وقفنا ناديتك ألبرتي! 

فأجاب الطفل - الرجل - الشعرُ 

وكانت روما تبحث عن روما في منشور سريّ 

أو عين امرأة تسبر أغوار سماء لم تمطر 

أو كأس نبيذ لم يُشرب 

كانت روما تنهض من تحت الأنقاضِ 

وقفنا تحت عمود النور 

رأينا نار الشعراء الإسبان المنفيين الموتى 

لوركا - ماشادو 

ورأينا العربيَّ القادمَ من (توليدو) 

جدي السابع في معطفه الجلديِّ 

يُساق إلى الموت أو المنفى 

ناديتك ألبرتي! 

فأجاب الشعرُ 

وآخر طفل في المنفى يبكي الوطن الأمَّ 

ويبكي مدريدْ. 

( 2 )

روما موصدة الأبواب 

 

خريف وحشيّ? يتستر ُ 

 

خلف قناع الصمت المتفجر 

 

بردًا وعويلاً وضراعات ملاك? في الأسمالْ. 

 

( 3 )

 

 

شعري أورثني هذا الفقر القاتل, هذا 

 

الحب اللهب: السيف القتَّالْ 

 

سيُحَزُّ به عنقي يومًا من أجل الفقراءْ. 

 

( 4 )

 

 

فليسقط شعراء ملوك العصر الحجريِّ الببغاواتْ 

 

وليسقط شعراء الجنرالاتْ. 

 

( 5 )

 

 

حبي دمرني 

 

روما دمرها الزلزال. 

 

( 6 )

 

 

قلت سلامًا للبحر الأبيضِ 

 

قلت سلامًا للغاباتْ 

 

لكن المنفيين الموتى كانوا في كل مكان بالمرصادْ. 

 

( 7 )

 

 

روما نائمة وأنا أتنصت للفجر القادم من خلف الأبوابْ. 

 

( 8 )

 

 

ناديتك ألبرتي! 

 

فأجابت صيحات المنفيين الإسبان 

 

في كل بقاع الأرض المحكوم بها بالموت على الإنسانْ 

  

         

قراءة في كتاب الطواسين للحلاج

 

 

( 1 )

 

 

أصرخ في ليل القارات الست أُقرِّبُ وجهي من سور الصين، وفي نهر 

 

النيل أموت غريقًا، كل متون الأهرامات معي، ومراثي المعبودات، أموت 

 

وأطفو منتظرًا دقات الساعات الرملية في برج الليل المائل، 

 

أبني وطنًا للشعر، أقرب وجهي من وجه البنّاء الأعظم، أسقط في فخ الكلمات 

 

المنصوبة، يُبنى حولي سورٌ، يعلو السور ويعلو: كتبٌ ووصايا تلتف 

 

حبالاً، أصرخ مذعورًا في أسفل قاعدة السور. لماذا يا أبتي أنفى في 

 

هذا الملكوت؟ لماذا تأكل لحمي قطط الليل الحجريِّ الضارب في هذا 

 

النصف المظلم من كوكبنا؟ ولماذا صمت البحر؟ الإنسان المفعم موتًا في 

 

هذا المنفى؟ هذا عصر شهود الزور؟ وهذا عصر مسلات (...) أقرِّب 

 

وجهي من وطن الشعر، أرى آلاف التعساء المنبوذين وراء الأسوار 

 

الحجرية. في منتصف الليل يغيب النجم القطبي وينبح كلب قمر الموت 

 

لماذا يا أبتي صمت الإنسان؟ 

 

( 2 )

 

 

من تحت مسلات طغاة العالمْ 

 

من تحت رماد الأزمان 

 

من خلف القضبان 

 

أصرخ في ليل القارات،أقدم حبي قربانْ 

 

للوحش الرابض في كل الأبواب. 

 

( 3 )

 

 

أجيال وقوافلْ 

 

أمم وممالكْ 

 

أهلكها الطوفان. 

 

( 4 )

 

 

واحدة بعد الأخرى، ترتفع الأيدي في وجه الطغيان 

 

لكن سيوف السلطان 

 

تقطعها، واحدة بعد الأخرى، في كل مكانْ. 

 

( 5 )

 

 

فلماذا، يا أبتي، لم ترفع يدك السمحاء؟ 

 

( 6 )

 

 

ثورات الفقراءْ 

 

يسرقها، في كل الأزمان، لصوص الثوراتْ. 

 

( 7 )

 

 

(زاباتا) كان مثالاً ومئات الأسماء الأخرى 

 

في قاموس القديسين الشهداءْ. 

 

( 8 )

 

 

فلماذا يا أبتي صُلب الحلاج? 

 

( 9 )

 

 

في أحواض الزهر وفي غابات طفولة حبي, كان الحلاج رفيقي في كل 

 

الأسفار، وكنا نقتسم الخبز ونكتب أشعارًا عن رؤيا الفقراء المنبوذين 

 

جياعًا في ملكوت البنّاء الأعظم عن سر تمرد هذا الإنسان المتحرق 

 

شوقًا للنور، المحنيّ الرأس إلى السلطان الجائر. كان الحلاج يعود 

 

مريضًا وينام سنينًا ويموت كثيرًا ويهز القضبان الحجريَّةَ في كل . 

 

سجون العالم. قال الحلاج: (وداعًا) فاختفت الأحواض وداعًا! غابات 

 

طفولة حبي، سيصير الماء دموعًا والموت رحيلاً في هذا المنفى. 

 

هذا عصر شهود الزور (...) الدول الكبرى - الجنرالات - الآلات. 

 

لماذا يا أبتي لم ترفع يدك السمحاء بوجه الشر القادم من كل الأبواب؟ 

 

لماذا تُُنفى الكلمات? يصير الحب عذابًا? والصمت عذابًا? في هذا 

 

المنفى? وتصير الكلماتْ طوق نجاةْ. 

 

للغرقى في هذا اليم المسكون بفوضى الأشياء? 

 

( 10 )

 

 

كل الفقراء اجتمعوا حول الحلاج وحول النار 

 

في هذا الليل المسكون بحمى شيءٍ ما, قد يأتي أو لا يأتي من خلف الأسوار 

 

 

الموت والقنديل

 

 

( 1 )

 

 

صيحاتك كانت فأس الحطاب الموغل في 

 

غابات اللغة العذراء, وكانت ملكًا أسطوريًّا 

 

يحكم في مملكة العقل الباطن والأصقاع 

 

الوثنية حيث الموسيقى والسحر الأسود 

 

والجنس وحيث الثورة والموت . قناع الملك 

 

الأسطوري الممتقع الوجه وراء زجاج نوافذ 

 

قصر الصيف وكانت عربات الحرب 

 

الآشورية تحت الأبراج المحروقة كانت 

 

صيحاتك صوت نبيٍّ يبكي تحت الأسوار 

 

المهدومة شعبًا مستلبًا مهزومًا كانت برقًا 

 

أحمر في مدن العشق أضاء تماثيل الربات . 

 

وقاع الآبار المهجورة كانت صيحاتك 

 

صيحاتي وأنا أتسلق أسوار المدن الأرضية 

 

أرحل تحت الثلج أواصل موتي (...) حيث 

 

الموسيقى والثورة والحب وحيث الله. 

 

( 2 )

 

 

لغة الأسطورةْ 

 

تسكن في فأس الحطاب الموغل في غابات اللغة العذراء