الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 14/01/2009

أعمال مترجمة / الكاتب: نعيم محمد الغول

أعمال مترجمة

إلى صفحة الكاتب

لقراءة الأعمال المترجمة

 

 

الأعمال المترجمة

هو 

 

هـو

 

قصة قصيرة من تأليف: كاثرين آن بورتر

كانت الحياة شديدة القسوة على  عائلة ويبل . كان من الصعب  إطعام كل تلك الأفواه الجائعة ، و كان من الصعب ابقاء الاطفال في فانلاتهم   خلال  الشتاء  رغم انه كان قصيرا . و كنت تسمعهما يقولان "  الله وحده يعلم  ما كان سيحل بنا لو  كنا نعيش في الشمال ":  كان إبقاؤهم نظيفين إلى الحد المعقول أمرا شاقا. قال السيد  ويبل :" يبدو ان حظنا سيظل قالبا لنا ظهر المجن ". لكن السيدة  ويبل  كانت قانعة تماما بكل ما يؤتون  و تسميه خيرا و لكنها  مع ذلك كانت تظل تقول  لزوجها  حين لا يسمعها احد من الجيران :" إياك ان تجعل مخلوقا  على وجه الأرض  يسمع شكوانا." فهي لم تكن تطيق ان تكون موضع شفقة . تابعت قائلة " حتى لو  وصل الأمر بنا إلى ان نعيش في عربة و نقطف القطن  طول البلاد و عرضها ، لا لن يظفر احد بفرصة النظر إلينا بازدراء".

كانت السيدة ويبل تحب  ابنها الثاني  الأبله اكثر من حبها للطفلتين الأخريين مجتمعتين . كانت لا تمل من قول ذلك و حينما كانت تتحدث بجزم إلى بعض جيرانها كانت  تستثني  زوجها و امها  إلى حد لا بأس به . قال السيد  ويبل :"  لا داعي للاستمرار  في  قولك هذا  لكل من هب و دب  فستجعلين  الناس  يعتقدون  ان لا احد سواك لديه اية مشاعر تجاهه ."

فتذكره السيدة ويبل قائلة :" انه لامر طبيعي  بالنسبة للام . أنت نفسك تعرف  انه لطبيعي اكثر  بالنسبة للمرأة ان تكون كذلك ، فالناس لا يتوقعون الكثير من الأب  نوعا ما ."

لكن ذلك لم يمنع الجيران من  الاستمرار في الحديث بصراحة فيما بينهم . قالوا :" نسأل الله ان ينزل خالص رحمته ان هو توفي ." ثم يوافقون  على القول فيما بينهم :" إنها خطيئة الآباء .  هناك دم فاسد و أفعال فاسدة في مكان ما ، يمكنكم المراهنة على ذلك ." و كان هذا الحديث يجري من وراء ظهور عائلة  ويبل ، اما في وجوههم  فكان الجميع يقول :" انه ليس سيئا إلى ذلك الحد ،  و سيكون على خير ما يرام . انظروا  كيف  يكبر و ينمو !"

 كانت السيدة ويبل تكره  الخوض  في الموضوع ، و كانت تحاول جاهدة  ان تبعده عن ذهنها ، و لكن في كل مرة  تطأ قدم  شخص ما  عتبة البيت تفتح سيرة الموضوع  و يكون لزاما عليها ان تتحدث عنه أولا قبل ان تستطيع ان تتطرق إلى  أي شيء آخر . و كان الامر يبدو و كانه يريح بالها. " أنا لن اقبل ان يحدث له أي شيء   لو كلفني ذلك حياتي  لكن الظاهر انني لا أستطيع ان امنع عنه الأذى . انه قوي  و نشيط ، انه يندفع دائما  نحو كل شيء ، و هو على هذا الحال منذ وقف على قدميه و صار قادرا على المشي.  و   إنها  بالفعل لطريفة  أحيانا  تلك الطريقة التي  يستطيع بها فعل الأشياء  .  و من المثير للضحك رؤيته و هو يهم بإحدى حيله .  تتعرض اميلي  للحوادث اكثر منه و لا أكاد ارتاح من كثرة ما أعالج كدماتها ، اما أدنا فكلما سقطت كسرت عظمة ما من عظامها .لكنه يستطيع فعل أي شيء دون ان يصاب بخدش . قال الواعظ مرة  شيئا لطيفا   عندما كان هنا . لقد قال و لسوف اذكر ما قال حتى الفظ آخر  أنفاسي :" البريء  تحفه عناية الله - و لهذا فهو لا يتأذى . "  كلما رددت السيدة ويبل هذه الكلمات كانت تشعر دائما   بموجة دافئة  تنداح  في صدرها  و بالدموع تكاد تطفر من عينيها ، بعدها كان يمكن لها أن تتحدث في أمر آخر .

و لقد كبر فعلا و لم يصب  بأذى . انخلع لوح خشبي ثقيل من خم الدجاج  و ضربه على  ام رأسه و لم يبد عليه أبدا انه أحس بشيء .  كان قد تعلم بضع كلمات لكنه بعد هذا الحادث نسيها. و لم يكن يئن و ينتحب طلبا للطعام كما يفعل الأطفال الآخرون ، لكنه كان ينتظر حتى يقدم إليه . كان يأكل   متمطقا و متلمظا ومهمهما و هو جالس القرفصاء في الزاوية. و كانت طيات الشحوم تغطيه كأنها معطف و كان يستطيع حمل ضعف كمية الحطب التي تحملها آدنا . كانت اميلي مصابة اغلب الوقت بالرشح . و كانت  السيدة ويبل  تقول  :"  لقد ورثت ذلك عني ." و لذا حين يسوء الطقس  كثيرا كانوا يغطونها   البطانية  الاضافية عن سريره. و لم يبد عليه أبدا  انه تأثر بالبرد .

و بالمثل تماما ، كانت حياة السيدة  ويبل عذابا مستمرا خوفا مما قد  يحدث له  .  كان يتسلق  أشجار  الخوخ أفضل كثيرا من آدنا  و يمضي قافزا من غصن إلى آخر كالقرود _ كأية قرود عادية . " أوه ، يا سيدة ويبل  ما كان عليك ان تدعيه  يفعل ذلك . سيفقد  توازنه  يوما .  انه لا يستطيع ان يعرف ما يفعل ."

و كادت السيدة ويبل تقذف صرخة من فمها  في وجه هذه الجارة . " انه يعرف  ما يفعل .  انه يتمتع بنفس القدرة التي يمتع بها أي طفل آخر !  و أنت ،انزل عن تلك الشجرة ! "و عندما  لمست قدماه الأرض أخيرا كان يشق عليها ان تفلته  من بين يديها  لفعلته تلك  امام الناس و  تكشير  عم وجهه   و لقلقها الشديد عليه طوال الوقت.

 قالت السيدة  ويبل لزوجها :" السبب هم الجيران . أواه ،  كم أتمنى من أعماق قلبي الا يتدخلوا في شؤوننا . أنا لا احتمل  تركه  يفعل  أي شيء خوفا  من ان يأتوا و يدسوا أنوفهم  ان فعل شيئا.  انظر إلى النحل  الآن .  ان آدنا لا تستطيع  مع النحل ، و سيلسعه النحل . و ليس لدي  وقت لعمل كل شيء  و الآن لا أجرؤ  على تركه . و لكن اذا أصابته لسعة  فهو  حقيقة لا يهتم ."

قال السيد ويبل :"  هذا لان لا إحساس لديه بما يكفي ليخاف من أي شيء".

قالت السيدة ويبل :" يجب ان تخجل من نفسك  و أنت تتلفظ بهذا  عن ابنك الذي هو من لحمك و دمك. من يقف إلى جانبه ان لم نفعل ، أحب ان اعرف  ؟  انه يرى الكثير  مما يجري ، انه يستمع إلى الأشياء  طوال الوقت . و أي شيء اطلب منه القيام به  يفعل. إياك ان تسمع أحدا الأشياء هذه التي تقول . انهم سيظنون انك تفضل  الطفلتين عليه ."

"   تعلمين إنني لست كذلك ، ثم ما الفائدة من شغل  الجميع بهذا الأمر ؟  لطالما  أخذت الجانب السئ من كل شيء . ما عليك الا ان تتركيه و شأنه . وهو سيتدبر أمره بطريقة ما . انه  يجد الكثير ليأكل و يلبس ، أليس كذلك ؟ " و تابع السيد ويبل  و هو يشعر فجأة  بالسأم :" على اية حال ، فات الأوان الآن ."

 أحست السيدة  ويبل بالتعب ايضا ؛  و قالت بصوت مشحون بالشكوى : " لا سبيل إلى رد ما حصل . إنني اعرف هذا جيدا مثل أي شخص آخر ؛ و لكنه ولدي و لن أدع أحدا  يتفوه بأي شيء. يسوءني كثيرا ان يأتي الناس  و يقولون أشياء طوال الوقت ."

في اول الخريف جاءت رسالة  إلى السيدة ويبل  من  أخيها  يقول فيها  إنه و زوجته  و طفليهما سيأتون لزيارة قصيرة  يوم الأحد من الأسبوع القادم.  و كتب في نهاية الرسالة :" ضعي  القدر الكبير  في القدر الصغير ."  و قد قرأت السيدة ويبل  هذا الجزء  بصوت مرتفع مرتين ، و كانت مسرورة . كان أخوها معروفا بقول  الأشياء المضحكة . لكنها قالت :"  سنريه  ان هذه ليست نكتة . سنذبح أحد الخنازير  الرضيعة ."

قال السيد ويبل :" خسارة، وأنا لا أحتمل الخسارة خاصة في وضع كالذي نحن فيه، ذاك الخنزير سيكون ذا قيمة بحلول عيد الميلاد."

قالت السيدة ويبل:" من العيب والمثير للشفقة أن لا نستطيع الحصول على وجبات بين والآخر حين يأتي أهلي لزيارتنا. لشد ما أكره أن تعود زوجته ثم تقول إنه لم يكن ثمة شيء يؤكل في البيت. يا إلهي .إن ذبح الخنزير سيكون أفضل من شراء كمية كبيرة من اللحم من البلدة. ذاك هو التبذير الحقيقي للمال."

قال السيد ويبل :" حسنا، افعليها بنفسك إذن. يا الله ! لا عجب أن حالنا لا يتغير."

كان السؤال هو كيفية ستنتزع الخنزير الصغير من أمه وهى مقاتلة شرسة أسوأ من أبقار جيرسي. لن تقبل آدنا بالمحاولة؛ أما أنا فسيمزق ذلك الخنزير أحشائي إربا إربا وينثرها في أرجاء الحظيرة. حسنا، إنه ليس خائفا. راقبوه وهو يفعلها." وضحكت وكأن الأمر لا يعدو نكتة ظريفة ودفعته دفعة خفيفة باتجاه الحظيرة. تسلسل ونتش الخنزير عن حلمة أمه في حين كانت الخنزيرة في أعقابه.وكان ذلك الشيء الأسود الصغير المتلوي يزعق مذعورا كطفل في نوبة غضب شادا ظهره  وماغطا فمه حتى وصل إلى أذنيه. أخذت السيدة ويبل الخنزير ووجهها جامد وحزت حنجرته بضربة واحدة. وحين شاهد الدم أخرج زفرة عظيمة مرتجة أطلق ساقيه للريح. قالت السيدة ويبل في نفسها.. لكنه سينسى  وسيأكل الكثير على السواء. وحيثما كانت تغرق في التفكير كانت شفتاها  تتحركان  صانعة الكلمات:"  سياكل كل شيء ولن يبقي شيئا ابدا اذا لم اوقفهز وسيختطف كل لقمة من الاخريين لو اتحت له ذلك.

وكم شعرت شعورا سيئا حيال ذلك. كان قد بلغ العاشرة من العمر حينئذ وزاد على حجم آدنا الثلث وهي التي  تقترب من الرابعة عشرة. فظلت تتمتم من خلال انفاسها اللاهثة :" إنه لأمر مخز ، مخز ، مع كل العقل الذي تملكه آدنا !"

وظلت تشعر شعورا سيئا حيال كل الاشياء من كل نوع. فعلى راس الكوم ان الذبح والسلخ عمل الرجل ح لقد كانت رؤية السلخ الوردي للخنزير ورؤيته عاريا تثير التقزز لديها والغثيان. كان سمينا جدا ومنظره يثير الشفقة. وبكل بساطة كان حدوث الامور بالشكل الذي حدثت به امرا مخزيا. وما ان انتهت من تقطيعه ،حتى تمنت لو أن أخاها يظل في بيته.

وفي وقت مبكر من صباح الأحدن تركت السيدة ويبل كل شيء وباشرت في تنظيفه من ناصيته حتى قدميه. ولكن لم تكد تمضي ساعة حتى اتسخ ثانية نتيجة لزحفه تحت السياج حين كان يلاحق نمسا او يفرشخ بين ساقيه فوق العارضات الخشبية للحظيرة بحثا عن البيض في مخزن التبن ولكته على أذنه وهي تقول :" يا الهي ، انظر إلى نفسك  بعد كل محاولاتي ؛وانظر الى أختيك آدنا وإميلي كيف ظلتا  هادئتين . لقد تعبت من إبقائك بمظهر محترم. انزع ذلك القميص  والبس غيره؛ سيظن الناس أنني لا ألبسك بما فيه الكفاية." فرمش ورمش وحك رأسه وآلمها رؤية وجهه كثيرا. وبدأت ركبتاها ترتجفان، فكان عليها أن تجلس وهي تزرر قميصه وتقول :" لقد نصل حيلي قبل ان يبدا النهار."

وجاء الأخ مع زوجته السمينة الممتلئة صحة و اثنين من الاولاد الجائعين الصاخبين. وتمتعوا بغداء عظيم حيث كان الخنزير قد شوي ووضع  في منتصف الطاولة ومحشوا بالمتبل والدراق المخلل في فمه  والكثير من صلصة مرق اللحم للبطاطا الحلوة.

قال الأخ :" يبدو لي ان اموركم عال العال ويبدو انكم ستتدحرجونني الى البيت كما لوكنت برميلا حين انتهي من الأكل."

وانفج الجميع ضاحكين ضحكا عاليا؛ كم كان جميلا سماعهم يضحكون  جميعا مرة واحدة حول الطاولةز أحست السيدة ويبل بالدفء والحبور حيال ذلك فقالت :" لدينا ستة من هذه الخنازير؛ والحقيقة ان ما صنعنا قليل جدا قياسا لندرة مجيئكم لرؤيتنا."

ولم يكن ليأتي الى حجرة الطعام، ونجحت في التخلص من الأمر بصورة جيدة جدا حين قالت:" إنه خواف اكثر من أختيه ن أظنه بحاجة لبعض الوقت كي يعتاد عليكم. انه لا يستطيع الاندماج مع كل واحد، انتم تعلمون كيف يكون بعض الأطفال، حتى أبناء الخال." ولم يبدر من أي واحد أية كلمة خارجة على المألوف. قالت زوجةالأخ : مثل ابني آلفي هذا  ، اضطر احيانا الى تقبيل يديه كي يصافح يده جدته."

وهكذا انتهى الامرن واتت السيدة ويبل بصينية كبيرة وملأتها له أولا قبل الجميع. وقالت :" انا اقول دائما ان من غير الواجب التقليل من شانهن ولا يهم من يحرم بعده." وحملت الصينية له بنفسها.

فقالت إميلي وهي تساعد في تمرير الصحون:" يستطيع أن يمد راسه من اعلى الباب ويتناول الصينية منك "

قال الأخ :" هذا جيد ، انه يتدبر اموره جيدا."

انصرفوا بعد العشاء. جمعت السيدة ويبل الأطباق، أرسلت الأولاد إلى فراشهم وجلست وفكت سيور حذائها  وهي تقول للسيد ويبل:" أرأيت؟  هكذا هم أهلي جميعا. لطيفون ويراعون مشاعر غيرهم في كل شيء. ولن تسمع منهم ملاحظة عوجاء. انهم يمتلكون الدماثة. أنا اشعر بالقرف  من ملاحظات الناس بشكل رهيب. ألم يكن ذلك الخنزير جيدا؟

قال السيد ويبل:" نعم ،لقد خسرنا ثلاثمائة رطل من لحم الخنزير، هذا كل ما في الامر. من السهل ان تكون مؤدبا حين يتعلق الامر بالطعام. ومن يدري ما دار في أذهانهم طوال الوقت؟

قالت السيدة ويبل:" أجل ، هذا هو أنت ولا شيء فيك تغير،ولا أتوقع منك شيئا آخر. وربما كان الشيء التالي الذي  ستقوله لي  ان أخي ابن امي وابي سيدور بين الناس اننا اطعنا الولد في المطبخ . أه ، يا الهي . وضربت راسها بيديها. وبدا الم فظيع يضرب جبينها منتصفه." لقد فسد كل شيء الان ، بعد ان كان كل شيء رائعا وسهلا. حسنا، انت لا تحبهم ولم تحبهم يوما_ لا باس ، لن ياتوا ثانية عن قريب ، لا عليك، لكنهم لن يقولوا ابدا انني ان الولد لم يكن مرتديا ملابسه – كل قطعة من ملابسه – بصورة جيدة مثل آدنا تماما- اقول بصدق ، احيانا اتمنى لو انني ميتة."

قال السيد ويبل:" اتنمنى لو أنك تهونين على نفسك. ان الوضع لا يحتاج الى ان  يسوء اكثر."

كان شتاء قاسيا، بدا للسيدة ويبل انهم لم يعرفوا ابدا اوقاتا اشد قساوة كتلك وتوج كل ذلك شتاء كهذا. كان المحصول تقريبا نصف ما كان يحق لهم ان ييتوقعواه؛ وبعد اخذ القطن بالاعتبار  فلم يزد الحال على تغطية فاتورة البقالة. ولقد قايضوا باحد حصاني الحراثة وغشوهم في ذلك بحصان اخر لكن الحصان الجديد مات من ربو الخيل.وظلت لالسيدة ويبل تفكر طوال الوقت ان اسزأ شيء هو ان يكون للمراة رجل لا يعتمد عليه في ان لا يغش. واختصروا من اشياء كثيرة من كل شيء لكن السيدة ويبل ظلت تقول ان هناك لا تستطيع اختصارها، وهذه الاشياء ليست مجانية. وقد احتاجت آدنا واملي الكثير من الملابس الدافئة اللتان كانتا تمشيان اربعة اميال الى المدرسة خلال الدورة الثلاثة اشهر. قال السيد ويبل:" أن الولد يجلس قرب النار كثيرا، ولكن يكون بحاجة للكثير من الملابس."

قالت السيدة ويبل:" وهو كذلك، وعندما يحوم حول المنزل يمكنه ارتداء معطفك المشمع. ليس لدي ما هو افضل من ذلك وهذا كل ما في الامر."

في شباط أصابه مرض ، فتكور على نفسه تحت البطانية نوقد بدت وجهه شديد الزرقة ، وأخذ يصدر صوتا كما لو كان يختنق . فعلت السيدة ويبل والسيد ويبلكل ما بوسعيهما طوال يومين ، ثم شعرا بالخوف فاستدعيا طبييا. قال الطبيب إن عليهما ان يبقيانه دافئا وان يعطيانه الكثير من الحليب والبيض. " إنه ليس بالمتانة التي تبدو بها. أخشى  ذلك. وحين يكونون كذلك يحتاجون الى ان تظل العين عليهم. و عليكم ان تغطوه بأغطية اكثر ايضا."

قالت السيدة ويبل وهي تشعر بالخجل:" لقد نزعت تالبطانية للتو لغسلها. أنا لا احتمل الوسخ."

قال الطبيب:" حسنا عليك اعادتها على الفور حالما تجف والا اصيب بذات الرئة."

نزع السيد والسيدة ويبل بطانية من فراشهما ووضعا سريره بالقرب من النار. قالت :" لا يستطيع أحد أن يزعم اننا لم نفعل كل شيء له الى درجة ان ننام في البرد لمصلحته."

عندما انكسرت حدة الشتاء بدا انه عاد الى عافيته لكنه كان يمشي  كما لو ان قدميه تؤلمانه. وكان باستطاعته خلال الموسم ان يعمل كمزارع قطن .

قال السيد ويبل :" لقد رتبت الامر مع جيم فيرغيسون حول استيلاد البقرة في المرة القادمة. سأرعى الثور هذا الصيف  واعطي جيم بعض العلف في الخريف. وهذا أفضل من دفع المال حين لا يكون معك مال."

قالت السيدة ويبل:" عسى ألا تكون قد قلت ذلك امام جيم فيرغسون. ليس من المفروض أن نجعله يعرف أننا على " الحديدة".

قال السيد ويبل:" سبحان الله العظيم، ان ما قلته لا يعني أبدا اننا " على الحديدة". ينبغي على المرء ان ينظر الى ابعد من انفه احيانا. يستطيع الولد أن يخرج بالثور اليوم. وانا ساحتاج الى آدنا في المكان."

شعرت السيدة ويبل اول الامر بالراحة لفكرة إرساله مع الثور. إن آدنا كثيرة الحركة ولا يوثق بها. وعلى المر أن يكون ثابتا جدا وهو مع الحيوانات. بعد أن ذهب الولد انشغل ذهنها بالتفكير وبعد هنيهة لم تستطع تحمل المزيد منه. فوقفت في المر وأخذت تنتظره. كانت ما بقي من مسافة ثلاثة اميال  تقريبا ومعها يوم حار. ولكن لم يكن من المفروض أن يستغرق وقتا طويلا. وضعت كفها فوق جبينها مظللة عينيها وبحلقت حتى رقصت  الفقاعات  الملونة في عينيها. وكان الامر ككل شيء آخر في الحياة ؛ كان عليها ان تقلق دائما والا تعرف لحظة هدوء وسلام واحدة حيال أي شيء. وبعد مدة طويلة راته ينعطف داخلا الى الممر الجانبي وهو يعرج. كان يتقدم بخطا بطيئة قائدا الكتلة الحيوانية الضخمة من حلقة في الانف وهو يرقص عصا بيده دون ان ينظر ابدا الى الوراء  او الى جانبي الطريق، ولكنه كان يخطو كمن يمشي في نومه بعيون نصف مغمضة.

كانت ركبتا السيدة ويبل تتقصفان رعبا من الثيران، كانت قد سمعت الكثير من الحكايات المريعة  حول كيف ان الثور يتبع بهدوء وفجأة يشب ويخور ويحفر الارض بحوافره ويمزق بقرونه الجسد تمزيقا. قد تاتي اية ثانية الآن ينقض فيها هذا الحيوان الاسود عليه. يا الهي ، من اين له بالعقل ليدرك ان عليه ان يهرب.

عليك الا تاتي بحركة ولا صوت، يجب الا تستثير الثور.

رفع الثور راسه وحركه جانبا ثم نطح الهواء ملاحقا ذبابة. فاندفع من حنجرتهاصوت زعقة حادة وصرخت تناديه ان ياتي  من اجل الله. لكن يبدو انه كان في واد آخر ولم يسمع مناداتها وظل يدور العصا ويعرج والثور يدب  خلفه كعجل صغير وديع. توقفت السيدة ويبل عن المنادة ، وركضت نحو البيت وهي تدعو الله لاهثة:" يا رب ، لا تجعل أي شيء يحدث له. يا رب انت تعلم ان الناس سيقولون انهما كان لنا ان نرسله. انت تعلم انهم سيقولون اننا لم نعتن به. يا رب ، أعده الى البيت، اعده سالما الى البيت، سالما الى البيت ، وساعتني به افضل من ذي قبل. آمين."

راقبته من النافذة وهو يقود البهيمة الى الحظيرة ويربطها. ولم تكن هناك فائدة من مواصلة الوقوف. ولم يكن بامكان السيدة ويبل احتما شيء ؛فجلست واهتزت وصرخت ووشاحها على راسها.

سنة بعد سنة كان فقر اسرة ويبل يزداد، وبدا ان المكان يدور حول نفسه مهما جدوا ومهما اجتهدوا. قالت السيدة ويبل :" زمام الامور يفلت من بين ايدينا، لماذا لا نستطيع عمل ما يعمله الاخرون ونغتنم افضل الفرص؟ اذا استمر الوضع هكذا سنجد كل الناس يشيرون الينا ويقولون: زبالة البيض الفقراء."

قالت آدنا:" عندما ابلغ السادسة عشرة سارحل." ساسعى للحصول على وظيفة في محل بقالة باول. هناك يمكن للمرء ان يكسب مالا. المزرعة انتهت بالنسبة لي.

قالت املي:"املي " طالعة" لهلي . كلهم طموحون، ولا يقبلون بان يكونوا في المرتبة الثانية خلف أي انسان."

عندما جاء الخريف حصلت املي على فرصة لخدمةفي مطعم تابع لسكة الحديد في البلدة المجاورة. وبدا ان من المخجل بمكان عدم اغتنام الفرصة بالنظر الى كون الاجور جيدة والطعام مؤمن ايضا الى حد ان السيدة ويبل قررت ان تسمح لها بقبولها والا تهتم بالمدرسة حتى ياتي موعد الدورة القادمة. قالت لابنتها:" لديك الكثير من الوقت. أنت صغيرة وذكية."

ومع مغادرة آدنا أيضا، حاول السيد ويبل إدارة المزرعة معه  فقط وبدا انه ينسجم مع الأمر جيدا بقيامه بعمله وجزءا من عمل آدنا دون ان يشعر. وقد قاما بعمل جيد بما يكفي ختى جاء عيد الميلاد حين انزلق في صباح أحد الأيام على الثلج وهو خارج من الحظيرة. وبدلا من ان ينهض تشقلب وتشقلب وعندما وصل السيد ويبل إليه كان يعاني من نوبة مرض من نوع ما.

ادخلاه الى البيت وحاولا اجلاسه لكنه انتحب وتدجرج ولذا وضعاه في الفراش وركب السيد ويبل حصانه الى البلدة لاحضار الطبيب. وفي الطريق ذهابا وايابا كان ما يشغل بال السيد ويبل هو من اين سيدبر المال؛ وكان من الواضح أن لديه كل ما يمكن حمله من هموم.

ومنذ ذلك الوقت بقي الولد في الفراش. انتفخت قدماه حتى باتتا ضعف حجمهما، واستمرت النوبات في معاودته.بعد اربعة اشهر قال الطبيب:" لا فائدة، اعتقد ان من الافضل وضعه في دار المقاطعة للعلاج فورا. ساسهل الامر من أجلكما. سيلقى عناية طبية هناك ويخف عبئه عن كاهليكما.

قالت السيدة ويبل:"نحن لا نضن عليه باية عناية، أنا لا أغفل عنه لحظة واحدةز ولن اسمح بان يقال إنني رميت ولدي المريض بين الغرباء."

قال الطبيب :" أنا أقدر شعورك بالضبط. ولا داعي لأن تقولي لي ذلك يا سيدة ويبل فانا لي ولد ايضا. ولكن يستحسن أن تستمعوا أي . لا يمكنني فعل المزيد له. هذه عي الحقيقة."

قضى السيد والسيدة ويبل جزءا كبيرا من الليل يقلبان الامر بعد أن آويا الى فراشهما. قالت السيدة ويبل:" الامر لا يعدو الصدقة. هذا ما وصلنا اليه ؛ أن يتصدقوا علينا. بالتاكيد لم أطمح يوما في هذا ابدا."

قال السيد ويبل:" إننا ندفع الضرائب لدعم المكان مثلنا مثل الآخرين بالضبط، وأنا لا أسمي ذلك أخذ صدقة. وأظن أن الامر سيكون حسنا ان وضعناه في المكان الذي سيحظى بأفضل الاشياء . والى جانب ذلك، لم أعد أستطيع سداد فواتير الطبيب."

قالت السيدة ويبل:" ربما كان هذا هو السبب الذي يريدنا الطبيب لأجله ان ترسله_ انه يخشى الا ندفع له المال."

قال السيد ويبل وهو يشعر بالقرف:" لا تتفوهي بمثل هذا الهراء والا لن يكون بمقدورنا ارساله."

قالت :" أوه، لكننا لن نبقيه هناك طويلا. حالما يتعافى سنعيده الى البيت."

قال:" لقد قال لك الطبيب مارا وتكرار، لن يتعافى ابدا ، ومن الافضل لك أن تصمتي ."

قالت  وهي تشعر على الاغلب بالسعادة:" الأطباء لا يعرفون كل شيء. ولكن على أية حال يمكن لاملي ان تأتي في إجازة إلى البيت في الصيف ، ويمكن لآدنا أن تنزل أيام الأحد ؛ وسنعمل جميعا معا، ونقف على أقدامنا من جديد، وسيشعر الأولاد أن لهم بيتا يجمعهم."

ودفعة واحدة رات صيفا مكتملا ن بحديقة مزهرة، وظلال طائ الشقروق الابيض تملا فناء البيت كله، وآدنا و املي في البيت تضجان حياة وكلتاهما سعيدتان معا. أواه، ان ذلك قمين بان يحدث. و ستهون الامور قليلا عليهم."

ولم يكونا يتحدثان أمامه كثيرا، ولكنهما لم يكونا يعرفان ابدا القدر الذي يفهم. واخيرا، حدد الطبيب يوما ،وعرض أحد الجيران ممن يملكون عربة ذات مقعدين أن يقلهما الى البلدة . كان يمكن للمستشفى أن يرسل عربة الإسعاف، لكن السيدة ويبل لم تحتمل رؤيته يذهب بعيدا وهو يظهر شديد المرض. لفاه ببطانيات، ورفعه السيد ويبل والجار على المقعد الخلفي للعربة الى جانب السيدة ويبل التي لبست بلوزة رجالية سوداء. لم تكن قادرة على احتمال أن تذهب بمظهر التي تتلقى الصدقة.

قال السيد ويبل:" ستكونين على ما يرام. أظن أن عليّ أن ابقى في البيت  . ليس من الحكمة ان يترك الجميع البيت.

قالت السيدة ويبل مخاطبة الجار:" أضف الى ذلك أن الامر ليس كما لو ان الولد سيظل هناك الى الابد. ما هي إلا فترة بسيطة."

تحركت العربة مبتعدة. والسيدة ويبل ممسكة بحواف البطانية لمنعه من التدلي من أحد الجانبين.

وجلس هو هناك وهو يرمش ويرمش. أخرج يديه من تحت البطانية، وبدأ يحك انفه ببجمة يده ثم بطرف البطانية. ولم تصدق السيدة ويبل عينيها:" كان يمسح دمعتين انحدرتا من زاويتي عينيه. شرق بأنفه باكيا واصدر صوت بلع غصة. فظلت السيدة تقول :" أوه يا حبيبي ، أنت لست مستاء ؟ هل أنت كذلك؟ أنت لست مستاء ؟ هل أنت كذلك؟ ذلك أنه كان يبدو وكأنه يتهمها بشيء ما . ربما تذكر يوم لكمته على أذنيه؛ ربما كان خائفا ذلك اليوم مع الثور؛ ربما نام بردانا ولم يستطع أن يخبرها بذلك؛ ربما كان يعرف  أنهم يبعدونه إلى الأبد وذلك لأنهم فقراء إلى الحد الذي لا يستطيعون إبقاءه في البيت. مهما يكن السبب. لم تسطع السيدة ويبل احتمال التفكير بذلك. فبدأت تبكي بشكل مخيف ولفت ذراعيها بقوة حوله. فترجرج  رأسه على كتفها. لقد أحبته بقدر ما تستطيع؛ ولم يكن هناك من شيء تستطيع فعله لتعوضه عن حياته. "أواه ، كم من المؤسف أن جاء إلى الدنيا."

كان المستشفى قد بدا يلوح للنظر في حين كان الجار يقود العربة بسرعة شديدة دون أن يجرؤ على النظر خلفه.

 

أضيفت في 07/02/2006/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

 

كيفية المشاركة

 

Hit Counter

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية