الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | الرعاية والإعلان | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

محجوز لدار نشر

أوربية كبرى

 

 

أعلى التالي

التعديل الأخير: 07/06/2008

إلى صفحة الكاتب

المسرح

 

مسرحية شمس النهار

 

  الفصل الثالث م 2

الفصل الثالث م 1

الفصل الثاني

 الفصل الأول

مقدمة

بقلم الكاتب الكبير: توفيق الحكيم

 

 

مسرحية شمس النهار

 

مقدمة

 

هذه مسرحية تعليمية . . . والأعمال التعليمية في الأدب والفن ، من " كليلة ودمنة " إلى " حكايات لافونتين " إلى مسرحيات " بريخت " وغيرها من آثار هذا النوع ، إنما تهدف إلى توجيه السلوك الفردي أو الاجتماعي . . وهي في أحيان كثيرة لا تخفي مقاصدها . . وتتخير من العبارات ما يصل توا إلى النفوس ويرسخه في الأذهان . . وتنتقي من وسائل التعبير أوضحها وأبسطها . . وتتخذ أحيانا من وضع الحكمة والمغزى في صورة مباشرة سلاحا من أسلحتها . . وهي على خلاف الفن الآخر الذي يخفي وجهه ويدعك تكتشف ما خلفه، تكشف هي القناع وتقول لك:

" نعم أريد أن أعظك فاستمع إليّ ! "

وإزاء هذه الصراحة منها نصغي إليها راضين . . وهكذا أصغينا ولا نزال نصغي إلى حكم " كليلة ودمنة " وعظات " لافونتين " ومسرحية " بادن " التعليمية لبريخت . . دون أن نضجر مما نسمع . . ذلك أن الوعظ في ذاته فن ، ما دام قد قدم إلينا في شكل جميل. كل ما أرجو إذن لهذه المسرحية ؛ هو أن يكون مضمونها قد قدم في شكل غير ثقيل على النفس ، وأن تحقق ، ولو بقدر ضئيل ، ما تهدف إليه من مقاصد.

-------------------------

 

 

الفصل الأول

 

 

المنظر الأول

 

 

القاعة الكبرى في قصر سلطان نعمان . . وهو يحادث وزيره . .

السلطان : قلت دبرني ياوزيري ! . .

الوزير : التدابير لله يا مولانا السلطان ! . .

السلطان : سمعتها منك عشرين مرة ! طبعا التدابير لله ! . . لكنك أنت وزيري . . وهذه وظيفتك : تفكر معي وتدبر لي . . هل تريد أن تقبض أنت المرتب ، وتترك العمل يتولاه عنك الله ! . .

الوزير : وهل سبق لي أن تخليت عن عملي ! . .

السلطان : كثيرا . . العمل السهل تقوم به . . والعمل الصعب تتخلى عنه لله تعالى ! . .

الوزير : أي بأس أن أسأل الله المعونة ؟. .

السلطان : ولماذا لا أسأله مباشرة ، وأوفر المرتب ؟ . .

الوزير : مرتبي على كل حال ليس بالمبلغ الباهظ !

السلطان : أعرف ذلك . . ولكني لا أتكلم عن المرتب الرسمي ! . .

الوزير : لست أنا وحدي يا مولاي . .

السلطان : أعرف ذلك أيضا . . الجميع . .

الوزير : المملكة كلها . . من كبار وصغار . . وأنت يا مولاي أردت ذلك . .

السلطان : أردت ماذا ؟ . .

الوزير : قلت: هذه هي المرتبات الرسمية . . وبعد ذلك كل واحد وشطارته . .

السلطان : كل واحد وشطارته ليس معناها . . ومع ذلك الشطارة زادت كثيرا ! . .

الوزير : الكل اليوم يريد الحياة الممتعة .

السلطان: حقا . . إلا ابنتي المغفلة ! . . وأنت يا وزيري لا تريد أن تفكر في حل هذه المشكلة ! . .

الوزير : أنت تعرف يا مولاي طباع الأميرة . . ما من شيء يقف ضد إرادتها . .

السلطان : وهل من الصواب أن نلبي لها مثل هذه الإرادة الغريبة ؟ . .

الوزير : وماذا في يدنا يا مولاي ؟ . . لقد تمسكنا بموقفنا فازدادت هي تمسكا بموقفها ! . .

السلطان: في أي ليلة نحس ولدت هذه البنت ؟ . . الأعوام تمر وهي لا تريد أن تتزوج . . لقد تزوجت أختاها كما تتزوج بنات الملوك . . من خيرة الأمراء وأغنى السلاطين . . إلا هي . . لا يغريها مال ولا جاه . . ولست أدري ما الذي يغريها إذن في الحياة ؟ . .

الوزير : منذ الصغر والأميرة شمس النهار هكذا يا مولاي ! . . عجيبة فريدة من نوعها . . برعت في ركوب الخيل واللعب بالسيف وقراءة الكتب وإطالة التأمل والزهد فيما يعجب ويبهر . .

السلطان : كل هذا محتمل إلا إرادتها تلك. إلا ذلك الشرط الذي وضعته للزواج . .

الوزير : عندي فكرة يا مولاي ! . .

السلطان : أخيرا ! . . قل وأسرع ! . .

الوزير : نقبل الشرط . .

السلطان : أهذه هي الفكرة ! . .

الوزير : نقبل الشرط مع التعديل . .

السلطان : أي تعديل؟ إن الشرط هو أن يمر الناس كلهم تحت شباكها وهي تختار من بينهم بدون تمييز ! . .

الوزير : نلبي ذلك . . مع تحفظ بسيط : هو أن تسمح لنا بإجراء فرز مبدئي . . وبذلك نستعبد كل من ليس جديرا بها .

السلطان : أصبت . . نعم . . وربما استطعنا التحايل ، فدسسنا بعض الأمراء ، وحصرنا الاختيار فيهم . .

الوزير : هذا هو غرضي . .

السلطان : لا بأس بالفكرة . . فلنستدع إذن شمس النهار ونقنعها بهذا التحفظ البسيط . .

الوزير : البسيط جداً . .

( يتجه الوزير نحو الباب ويسر كلاما لإحدى الوصيفات، ثم يعود إلى السلطان )

الوزير : الأميرة آتية .. لكن .. هل يحسن بي أن أبقي ؟..

السلطان : بالطبع . . إن الفكرة فكرتك . . وعليك أنت أن تتولى عرضها. .

الوزير : أنا ؟ . . إني . .

السلطان : أتريد أن تتخلى عن عملك مرة أخرى . . إن فكرتك لن يكون لها قيمة إلا إذا اقتنعت هي بها . .

الوزير : أمرك يا مولاي ! . .

السلطان : ها هي ذي شمس النهار وقد أقبلت . .

شمس : ( ظاهرة من الباب ) طلبتني يا أبي ؟ . .

السلطان : نعم . . . هل أنت مصرة على شرطك ؟ . .

شمس : بالطبع مصرة . .

السلطان : ونحن قد قبلنا الشرط . . لكن . .

شمس : لكن ؟ . .

السلطان : لا .. لا شيء يذكر . . . إنما مجرد إجراء بسيط اقترحه الوزير . . تكلم يا وزيري ! . .

الوزير : ( يتنحنح ) الفكرة . . الموضوع . . هو مجرد . . إجراء بسيط . . بسيط . .

شمس : بسيط جدا؟ . .

الوزير : جدا . . مجرد شكليات . .

شمس : المهم تنفيذ الشرط . . . وبكل دقة . .

الوزير : سينفذ . . . سينفذ . . . وبكل دقة . . فقط . . مسألة دعوة جميع الأهالى . .

شمس : هذا لابد منه . .

الوزير : طبعا . . طبعا . . هذا لابد منه . . فقط . . منعا من مجيء كل من هب ودب . .

شمس : ما هذا الذي نقول أيها الوزير . . إني أريد بالفعل مجيء كل من هب ودب . .

الوزير : مفهوم . . مفهوم . . فقط تجنبنا للزحام تحت الشباك . .

شمس : وما الذي يضايقك أنت من الزحام ؟ . .

الوزير : لا . . لا شيء يضايقني أنا بالذات . . فقط . .

شمس : فقط ماذا ؟ ! . . ما الذي تريد أن تصل إليه بالضبط ؟ . .

الوزير : لا . . لا الإخلال بالشرط . . فقط . .

شمس : ما دام هذا هو القصد فلا داعي إلى الكلام إذن . .

الوزير : طبعا لا داعي مطلقا . . فقط . .

شمس : كفاية كلمة فقط . . في الموضوع، أرجوك ! . . إذا كان عندك كلام . .

السلطان : لها حق . .

الوزير : الموضوع باختصار ، أيتها الأميرة ، هو : إنه . . لابد من عملية تنظيم . .

شمس : تنظيم ؟ . . لماذا . .

الوزير : تنظيم للاختبار . . مجرد تنظيم . .

شمس : وكيف يكون هذا التنظيم ؟ . .

الوزير : الأمر بسيط جدا : نحدد المتقدمين بعدد معين وصفات معينة . .

شمس : ومن الذي يحدد ذلك ؟ . . أنت ؟ . . .

الوزير : إذا سمحت وفوضتني . . .

شمس : أفوضك؟ . . إذن أنت الذي سيختار لي الزوج! . .

الوزير : أنت صاحبة الاختيار في النهاية . . .

شمس : بعد أن تكون أنت قد حددت لي صفات زوجي! . .

الوزير : لا يا أميرتي . . . الصفات تحددينها حسب رغبتك . . وما علينا نحن إلا التنفيذ . .

شمس: ومن قال إني أستطيع تحديد هذه الصفات ؟ . . .

الوزير : لا تستطيعين تحديدها ؟ . .

شمس : لا أستطيع تحديدها مقدما . . . لأني لا أعرفها . . .

الوزير : لا تعرفين الصفات التي تريدينها في زوجك ؟ . .

شمس : لا . . . كل ما أعرف هي الصفات التي لا أريدها فيه . . .

الوزير : وما هي الصفات التي لا تريدينها فيه ؟ . .

شمس : لا أريده من الأمراء الكسالى الأغبياء . .

السلطان : حاذري يا شمس النهار أن يكون في كلامك تلميح مقصود! . . .

شمس : لا أقصد بكلامي أي تلميح . . ما دامت شقيقتاي راضيتين سعيدتين فلا شأن لأحد بهما . . إنما أنا أتكلم عن نفسي . .

الوزير : مغزى الكلام إذن أنك تريدين زوجا من الفقراء ؟ . .

شمس : قلت لك إني لم أحدد الصفات بعد . .

الوزير : وكيف ستختارين إذن ؟ . .

شمس : إني لم أختار إلا بعد أن أكتشف . .

الوزير : تكتشفين ؟ . .

شمس : ولهذا صممت وأصمم على أن يفتح الباب لجميع الناس على السواء . . سأقابل كل من يتقدم ليطلب يدي . . وأحاول أن أكتشف معدنه . . .

السلطان : وتقابلين كل الناس ؟ . .

شمس : نعم . . . وهنا في هذه القاعة . . . بحضورك يا أبي . . . وحضور الوزير . .

الوزير : المسألة أعقد مما كنا نظن . .

السلطان : حقا . . . كان الظن أنها ستنظر من خلف الشباك، وتختار من يعجبها من بين المارين . .

شمس : أختار من خلف الشباك ؟ . . أختار ماذا ؟ . . أختار أجساما ؟ . .

السلطان : إذن تريدين أن توجهي وتحادثي كل الناس ؟ . .

شمس : كل من يتقدم لطلبي . . .

السلطان : كل الناس سيتقدمون لطلبك . . . ما دام الباب مفتوحا على مصراعيه . . .

شمس : يجب أن تتاح الفرصة لكل الناس . . .

الوزير : ولكن هذا عمل مرهق لك أيتها الأميرة ! . . . تصوري أهل البلد كلهم . .

السلطان : الجاد منهم والهازل ! . .

شمس : لي شرط واحد صغير . . .

الوزير : وهو ؟ . . .

شمس : كل من يتقدم ويفشل يجلد ثلاث جلدات . . .

الوزير : شرط معقول لصد سبيل العابثين . . .

شمس : ولكي لا يتقدم إلا الواثق من نفسه . .

الوزير : هذا نوع من التأمين ضروري . . .

شمس : اتفقنا إذن . . .

الوزير : أمرك أيتها الأميرة . . .

السلطان : أمرها ؟ . . . إذن أنت معترف بفشلك أيها الوزير ! . .

الوزير : الواقع أني يا مولاي . . .

السلطان : الواقع أنك لم تستطع إقناعها . . . هذا ما كنت أتوقعه . . . من أول كلمة نطقت بها . . . لقد أضعنا الوقت سدى . . . والنتيجة هي النتيجة منذ شهور طوال . . اسمعي يا بنتي . . سأنزل على إرادتك . . . وأمري إلى الله . . كل ما قصدت إليه هو خيرك . . ، مصلحتك كلها أريدها وأنشدها . . . لكن . . ما دمت تصرين على رأيك فأنت وشأنك . . واعلمي أنك منذ الآن المسئولة وحدك عن مصيرك . .

شمس : وهذا هو كل ما أريد يا أبي . . أن أكون أنا وحدي الصانعة لمصيري . . .

السلطان : أصارحك . . أني غير مطمئن . .

شمس : أعرف ذلك . . .

السلطان : كنت تريد لك حياة رغدة مضمونة الرخاء والنعمة . . .

شمس : نعم . . . كذلك الحياة التي صنعتها لشقيقتي . . .

السلطان : سنرى ماذا ستصنعين أنت لنفسك ! . .

شمس : يكفي أن أصنعها بنفسي . . .

السلطان : نفذ لها طلبها أيها الوزير! . . .

الوزير : فورا . . . سأطلق المنادين في البلد ينادون : كل من يتقدم لطلب يدي الأميرة شمس النهار ويفشل يجلد ثلاث جلدات ! . . .

شمس : بل يجب أن ينادوا قبل ذلك : إن أهل البلد جميعا بغير تمييز لهم الحق أن يتقدموا ويطبلوا يد شمس النهار ! . . . (ستار)

 

 

المنظر الثاني

 

 

عين القاعة الكبرى في قصر السلطان نعمان . . . ولكن بها جنودا مصطفين والسلطان جالس في مقعده ، وعلى مقربة منه شمس النهار . بينما الوزير ينظر من شباك . . . .

الوزير : لا أحد . .

السلطان : في الأيام الأخيرة بدأ العدد فعلا يتناقص . . .

الوزير : اليوم لا أحد على الإطلاق . . . ما من ظل لأحد المارة يقترب من القصر . . .

السلطان : أين ذلك مما حدث في الأسبوع الأول . . عندما احتشد أهل البلد . . . كل يسابق الآخر . . .

الوزير : الآن الكل يهرب . . .

السلطان : نعم . . خوفا من الجلد . . .

الوزير : ( عائد من الشباك ) لا فائدة . . . لن يتقدم أحد اليوم . . .

السلطان : لا اليوم ولا غدا . . . ما دام أكثر رجال البلد قد جلدوا . .

الوزير : سقطوا في الامتحان ! . .

السلطان : كان من بينهم مع ذلك رجال لا بأس بهم ! . . .

الوزير : في نظرة الأميرة استحقوا صفرا . .

السلطان : إنك تتشددين يا شمس النهار ! . . .

شمس : أليست مسألة مصير ؟ . . .

السلطان : نعم . . . ولكن . . . خيل إلى أحيانا أنك لست جادة في الاختبار..

الوزير : يبدو أن هذا أيضا شعور الناس . . فقد بلغني أنهم أخذوا يتهامسون بأن الأميرة شمس النهار لا تنوي حقا الزواج . . وإنما هي تريد العبث بالرجال وجلدهم . .

السلطان : إذا كان هذا حقا هو غرضك فيحسن أن تصارحينا . . .

شمس : أهذا ظنك بي يا أبي ؟ . . . أتعرف عني شيئا غير الصراحة ؟ . .

السلطان : فعلا . . أنت صريحة . .

شمس : ثق أني لا أعبث ولا أتعنت ولا أخاتل ولا أماطل . . إنما أنا أبحث وأكتشف . .

السلطان : ولكنك لم تكتشفي شيئا بعد . .

شمس : هذا ليس في يدي . . .

السلطان : يظهر أن الأمر سيطول ! . . .

شمس : وسيحتاج إلى صبر . .

السلطان : صبري نفذ . .

( أحد الجنود يدخل ويسر كلاما في أذن الوزير )

الوزير : رجل بالباب يريد التقدم . .

السلطان : يتفضل طبعا . .

الوزير : ( للجندي ) أدخله ! . .

السلطان : ( لشمس النهار ) لعل وعسى ! . .

شمس : سنرى ! . .

الرجل : ( يدخل ) السلام عليكم يا مولانا السلطان ، ويا مولاتي الأميرة . .

السلطان : وعليك السلام . . .

الرجل : جئت من بلاد بعيدة ساعيا إلى المطلب الأسمى ، وهو يد الأميرة شمس النهار . .

السلطان : وهل تعرف ما ينتظرك ؟ . .

الرجل : أعرف . . . وأنا على استعداد . . .

السلطان : أواثق إلى هذا الحد من نفسك ؟ . .

الرجل : جدا . . .

السلطان : أمرك بين يدي الأميرة . .

الرجل : إني رهن إشارتها . . .

شمس : أريد منك شيئا واحدا : أن تخبرني ماذا أنت صانع بي إذا صرت زوجتك ؟ . . .

الرجل : سأجعلك سعيدة . . سألبي لك كل طلب . . ولو كان ما تطلبين في كبد طير الرخ لاقتنصته لك . . .

السلطان : أو تستطيع ؟ . .

الرجل : أستطيع . . وستعرفون أني أملك الكثير . . .

شمس : وماذا غير طير الرخ . . .

الرجل : سأعبدك . . . سأشيد لك قصرا . . . على سبعة أعمدة من المرجان . . . في جزيرة واق الواق . . .

شمس : واق الواق ؟ . . . أيضا ؟ . .

الرجل : إنها جزيرة أملكها بهذا الاسم . . فيها من الفاكهة ما تشتهيه الشفة وللسان ! . .

السلطان : هذا عظيم . . .

الوزير : عظيم جدا . .

شمس : وماذا أعمل في يومي ؟ . .

الرجل : تأمرين ونحن نطيع، وتطلبين ونحن نلبي . .

السلطان : ما شاء الله ! . .

الوزير : ما شاء الله! . .

شمس : فعلا ما شاء الله ! . . هذا جميل جدا ! . . . آمر فأطاع وأطلب فيلبي طلبي . . .

الرجل : مهما يكن الطلب . . . ذهبي كثير . . . وسيفرش كله تحت قدميك . . وسأجعل السعادة كالوسادة تحت رأسك . . والنعيم يهف عليك كمروحة من ريش النعام . .

شمس : يا سلام ! . . .

السلطان : حقا . . هذا رائع . . .

الوزير : رائع جدا . .

السلطان : والآن . . . ماذا هو قرارك ؟ . . .

شمس : اجلدوه ! . .

السلطان : ماذا تقولين ؟ . .

شمس : قلت اجلدوه ! . . .

الوزير : لا حول ولا قوة إلا بالله ! . .

السلطان : راجعي نفسك قليلا يا شمس النهار ! . . .

شمس : لا حاجة إلى ذلك . . . نفذ أيها الوزير ! . .

الوزير : ( ناظرا إلى السلطان ) تنفيذ ؟ . .

السلطان : أمرنا إلى الله ! . .

الوزير : ( للرجل ) تفضل . . . مع الأسف ! . .

الرجل : أقلت شيئا أستحق عليه الجلد ؟ . .

الوزير : أتسألني أنا ؟ . .

الرجل : لكن . . .

الوزير : أمتثل للحكم أرجوك . . . كان هذا هو الشرط . . . ( يسلمه إلى أحد الجنود فيخرج به. ويعود الوزير إلى قرب السلطان . . ).

السلطان : ( لابنته ) وآخرتها يا شمس النهار ؟ . .

شمس : وما ذنبي يا أبي ؟ . . أيعجبك هذا الطراز من الرجال ؟ . .

السلطان : ما هو عيبه ؟ . . رجل يعبدك ويريد أن يوفر لك السعادة . . . ويلبي لك كل طلب ! . .

شمس : أتريد أن أعيش في جزيرة واق الواق ؟ . .

السلطان : مادام سيبني لك فيها قصرا على أعمدة من المرجان ! . . .

شمس : أرجوك يا أبي . . لا تضحكني ! . .

السلطان : أهذا شيء يضحك ؟ . . هذا شيء يدعو إلى الفرح والفخر أن يتقدم إليك من يحيطك بكل هذا الترف والنعيم . .

شمس : ما من أحد يريد أن يفهمني . . .

السلطان : حقا . . . إني معترف بعجزي عن فهمك ! . .

شمس : إذن دعوني وشأني! . . .

السلطان : هذا ما وعدتك به . . . وأنا عند وعدي دائما . . . إنما هي بعض ملاحظات . . . أعرف أنها لن تقدم ولن تؤخر ! . .

الوزير : بماذا تأمر مولاتي الأميرة ؟ . . نحن لم نظفر بأي نتيجة . . . هل نستمر ؟ . . .

شمس : بالطبع نستمر . . مادام هناك من يتقدم ، فلا بد من استقباله. . . الباب مفتوح دائما . .

السلطان : أي باب ؟

شمس : باب الاجتهاد . . .

الوزير : وباب الجلد . .

شمس : ماذا تقول ؟ . . .

الوزير : أقول باب الاجتهاد . . . يجب أن يستمر مفتوحا أمام كل من . . .

السلطان : من يجازف . . .

( أحد الجنود يدخل ويسر كلاما في أذن الوزير . . . . . )

الوزير : مجازف آخر . .

السلطان : طبعا يدخل . . هو حظه ! . .

الوزير : ( للجندي ) أدخله ! . . .

السلطان : لعل . .

الوزير : وعسى . . .

الرجل الثاني : يدخل السلام على السلطان نعمان ، وعلى الأميرة شمس النهار . . .

السلطان : وعليك السلام ! . .

الرجل الثاني : جئت إليك مادا يدي بالدعاء ، سائلا أن تعطيني يد شمس من كبد السماء . . . وهو مطلب لو تعلمون عسير ! . .

السلطان : نعلم . .

الرجل الثاني : إني في انتظار ما تأمرون به . .

السلطان : الأميرة هي صاحبة الشأن . . .

الرجل الثاني : أمر الأميرة ؟ . . .

شمس : اسمع يا هذا . تريدني زوجة لك ؟

الرجل الثاني : هذا حلم العمر ومنية الفؤاد . .

شمس : أفرض إني صرت لك زوجة ، ماذا أنت صانع بي ؟ . .

الرجل الثاني : أضعك في عيني وأحميك بالرموش ! . .

شمس : أتظن عينك تتسع لي ، وتصلح لي مسكنا ؟ . . أنظر جيدا إلى . . إني لست حبة رمل أو تراب يمكن أن تستقر في عينيك ! . . .

الرجل الثاني : إنما أقصد . .

شمس : كلمني كلاما محددا . . . ماذا ستكون حياتي معك ؟ . .

الرجل الثاني : الحب . . سعادة الحب . . في عش جميل مريح . . لا هو بالباذخ ولا هو بالصغير . . لدينا ما يكفي لرغد العيش وأكثر . . . حقل واسع وحديقة غناء وجداول ماء . . . وبعض الخدم حولك موكلون بخدمتك وراحتك . . وستنجبين مني الشاطر حسن ، شعرة منه ذهب . . وست الحسن والجمال ، إذا ضحكت طلعت الشمس ، وإذا بكت هطل المطر . . .

السلطان : جميل ! . . .

الرجل الثاني : نعم يا مولاي . . حفيدك مني سيكون الشاطر حسن ، وحفيدتك ست الحسن والجمال! . .

السلطان : سامعة يا ابنتي ؟ . . .

شمس : هذا جميل جدا ! . . .

السلطان : أليس كذلك ؟ . . . هذا خير ما يتمناه جد! . .

شمس : ولكن . . كيف يمكن التأكد من ذلك ؟ . . .

الرجل الثاني : إن هذا مؤكد . . .

شمس : كيف تحكم من الآن ؟ ! . .

الرجل الثاني : رأيت ذلك في المنام . . . وأحلامي لا تخيب . .

شمس : سنرى . . .

السلطان : تصوروا أني سأكون جدا للشاطر حسن وست الحسن والجمال . . أليس هذا رائعا ؟

الوزير : منتهى الروعة يا مولاي ! . . .

الوزير : إذا ضحكت صفا الجو ، وإذا بكت غام وأمطر ! . . .

السلطان : نعم . . . نعم . . . يا لسعادتي بذلك ! . . . أنا الجد ! .

الوزير : وسعادة الأميرة الأم أيضا ! . .

السلطان : بدون شك . . . بدون شك ! . . . الآن يا ابنتي قرارك ؟ . .

شمس : اجلدوه ! . . .

السلطان : ماذا قلت ؟ . . .

الوزير : لم أسمع جيدا . .

شمس : قلت اجلدوه ! . سمعت الآن ؟ . . .

السلطان : لا فائدة . . . لا فائدة . . .

الوزير : نعم . . لا فائدة . . .

السلطان : قرارك هذا نهائي طبعا . . .

شمس : طبعا . . .

الوزير : ( للرجل الثاني ) تفضل ! . . .

الرجل الثاني : سأجلد ؟ ! . .

الوزير : ألم تسمع بأذنيك ؟ . .

الرجل الثاني : ( مستنجدا ) يا مولاي السلطان . . يا جد أولادي ! . .

الوزير : كيف رأيت في المنام أنك ستنجب ولم تر أنك ستجلد ؟ . .

شمس : قل له ! . .

الوزير : هيا بنا . . . لا تضيع وقتك وتقبل حظك ! . . . كان الله في عونك ، وعون أمثالك ، السابقين واللاحقين ! ( يسلمه لجندي يخرج به . . )

السلطان : حتى هذا الرجل مرفوض . . .

شمس : نعم . . .

السلطان : إنك تبالغين يا ابنتي أكثر من اللازم . . . حتى الأمومة لا تغريك ؟ . . . شمس : قبل أن أكون أما يجب أن أكون شيئا . . .

السلطان : هذا كلام لا أستطيع فهمه . . .