
بقلم
الكاتب: نور الدين الهاشمي

مسرحيّة الشجرة
الناطقة
1-
قرشون : تاجر يملك سفينة ثعبان البحر.
2-
شعبوذ : دجّال يدعي السحر والشعوذة.
3-
دحروج : ضخم ، محب للطعام من رجال قرشون
.
4-
خميس : ابن قرشون ، ساذج محب للطيور.
5-
ذئبان : ماكر ، شرس ، عنيف ، من رجال قرشون
.
6-
رضوان : نجار ماهر يعمل في صناعة القوارب وهو والد هشام وجمانة.
7-
هشام : ابن رضوان ، فتى في نحو السادسة عشرة من عمره.
8-
جمانة : ابنة رضوان ، فتاة في نحو الخامسة عشرة من عمرها.
9-
مرزوق : رئيس البّحْارة ، في حوالي الخمسين من العمر ، ماهر ، شجاع.
10-
فارس : بحّار شجاع.
11-
ديب : بّحار.
12-
عادل: نجار.
13-فصيح
: (الببّغاء
(.
14-
عمار : صاحب الحمار الضائع.
المنظر الأوّل
)دكان
النجار رضوان .. أدوات النَجارة معلّقة على باب الدكان ، صناديق خشبية قيد
الصنع هنا وهناك، إلى يسار الدكان وفي العمق نرى البحر الأزرق النجار رضوان
يقوم بصنع أحد الصناديق الخشبية ،.. نسمع صوت جمانة وهي تنادي والدها من خارج
المسرح ).
جمانة : (تنادي)
بابا .. بابا .. (يتوقف رضوان عن العمل .. تدخل جمانة حاملة رسالة) بابا ..
انظر لقد أرسل أخي هشام رسالة من الميناء الكبير
.
رضوان: (يأخذها
بفرح) من أعطاك إيّاها؟
جمانة : صديق لهشام
كان عائداً إلى بلده..
رضوان: وأين هو ؟
جمانة : لقد تابع
سفره وهو يرسل السلام إليك
..
رضوان: (ينظر بريبة
هنا وهناك) وهل شاهدكِ قرشون أو أحد رجالهِ وأنتِ تأخذين الرسالة ؟
جمانة : كلا .. كلا
..
رضوان: (يفتح
الرسالة) اقرئي الرسالة
..
جمانة : (تقرأ) أبي
الغالي .. أختي الغالية جمانة .. عمي مرزوق النجار العظيم .. أصدقائي البّحارة
لقد أنهيت تعليمي في مدرسة صناعة السفن وسوف أعود إليكم في اليوم الخامس من
الشهر القمري - (تتوقف جمانة وتحسب زمن الوصول) يا إلهي هذا يعني بأنه سيعود
بعد يومين (تتابع القراءة) وأُرسل إليكم ضمن الرسالة صورة لإحدى السفن التي
صنعتها مع رفاقي (تخرج صورة السفينة وتتأملها بسرور كما يتأملها رضوان) أليست
جميلة يا أبي ..؟
رضوان: نعم يا
جمانة .. كم أتمنى أن نصنع مثلها هنا حتى نتخلص من ظلم قرشون ورجاله..
جمانة :( تتابع
القراءة) وسوف أتعاون مع البحارة بعد عودتي من أجل صنع السفينة التي نحلم بها
(يسمع صوت دحروج وهو ينادي من خارج المسرح).
رضوان: هذا دحروج
.. هاتي الرسالة (تعطيه جمانة الرسالة وتنسى رسم السفينة الذي يسقط على الأرض
.. يدخل دحروج وهو يأكل قطعة خبز أو خياره)..
رضوان: ماذا تريد
يا دحروج ؟..
دحروج: أرسلني
قرشون كي أخبرك (يتوقف وكأنه نسي
).
رضوان: بماذا ؟0
دحروج: لقد نسيت ..
يبدو أنني جائع .. ماذا أفعل أنا أنسى حتى اسمي عندما أكون جائعاً
..
رضوان: ولكنك كنت
تأكل خيارة ..؟
دحروج: الخيار لا
يشبعني أبداً .. أنا أحب الكعك .. هل لديك كعك ياجمانة ؟
جمانة : انتظر ..(
تدخل الدكان وتأتي له بكعكة فيأكلها بسرعة
)
دحروج
: (بعد التهام
الكعكة) فطنت .. سيدي قرشون يطلب منك يا رضوان أن تسرع في صنع الصناديق الخمسين
التي طلبها منك ..
رضوان: هل تعرف
ماذا يريد أن يشحن فيها ؟
دحروج: لا أدري
ربما خرافاً أو دجاجاً
..
جمانة:
الخراف لا توضع في مثل هذه الصناديق يا دحروج.
دحروج: (يضحك
بغباء) معك حق يا جمانة ..(فجأة) أنا زعلان منك يارضوان..
رضوان: لماذا .؟
دحروج: لقد وعدتني
بأن تصنع لي سيفاً (يحضر له رضوان سيفاً خشبياً )
رضوان: وماذا ستفعل
به ؟
دحروج: سأقطع به
رأس الببغاء فصيح ورأس خميس (ينتبه فجأة إلى رسم السفينة الذي نسيته جمانة على
الأرض ..يلتقطه) ماهذا .؟
(تحاول جمانة أن
تستعيد الرسم) .. إنه يشبه السفينة..
جمانة : كلا ...
إنه صورة لصحن فواكه .. (تقوم جمانة بتعديل الرسم وترسم على سطح السفينة عدداً
من الفواكه) مارأيك .. أليس لذيذاً ..؟
دحروج: حقاً إنه
لذيذ .... ليته كان صحن فواكه حقيقي (يلف الرسم
).
جمانة : ماذا ستفعل
به ؟
دحروج: سأعلّقه فوق
فراشي حتى أحلم بأني أجلس قرب مائدة مليئة بالطعام والفواكه (يخرج دحروج
حاملاً الرسم)
جمانة : الذنب ليس
ذنبي.. كيف نسي الرسم هنا..
رضوان: أرجو ألا
ينتبه قرشون إلى الرسم...
جمانة : إنه خبيث
ويشك في كل شيء ..(صوت ريح .. ينظر رضوان باتجاه البحر)..
رضوان: يبدو أنّ
هناك عاصفة قادمة
..
جمانة : ولكنّ عمي
مرزوق والبّحارة مازالوا في البحر
..
رضوان: عمك مرزوق
ربّان ماهر وسوف يقود السفينة بأمان إلى هنا إن شاء اللّه
..
)إظلام(
   
المنظر الثاني
)دكان
التاجر قرشون إلى يسار المسرح .. إلى اليمين والعمق يظهر البحر .. على باب
الدكان عدد من الأكياس والصناديق ، التاجر قرشون يجلس على باب الدكان وهو يشرب
النارجيلة وأمامه طاولة صغيرة عليها صحن مليء باللوز.. ذئبان قد صعد إلى مكان
مرتفع في اليمين وهو يحدق باتجاه البحر .. خميس قد جلس على الأرض وهو يداعب
ببغاءه فصيح(
قرشون
: هل ترى
سفينتي يا ذئبان ؟
ذئبان
: كلا يا سيدي
..
قرشون
: من المفروض
أن تكون قد وصلت إلى المرفأ منذ الصباح .. هيّا تابع النظر يا ذئبان
..
ذئبان
: حاضر يا سيدي
..
فصيح : (الببغاء) :
(يصرخ) : لوز .. لوز..
خميس : هل تريد
لوزاً يا فصيح ..؟
فصيح : (يتابع) لوز
... لوز .. (يمدّ خميس يده نحو صحن اللوز ويمسك كمية ولكنّ قرشون يقبض على يد
خميس بقوة ويضربها
)..
قرشون
: لمنْ تأخذ
هذا اللوز يالص..؟
خميس : للببغاء يا
أبي ..
قرشون
: (ساخراً) ألا
يأكل ببغاؤك المدلل إلاّ اللوز؟
خميس : فصيح يحبّ
اللوز ..
قرشون
: هه .. ماذا ؟
خميس : اللوز يجعله
طليق اللسان ..
قرشون: إنه أكبر
ثرثار في العالم
..
خميس : كلا ياأبي
.. اللوز يجعله مؤدّباً وينطق بالحكم المفيدة..
فصيح : قرشون بخيل
.. قرشون بخيل..
قرشون: اسمع هذه
الحكمة ... اسمع (يهاجم الببغاء بالسوط ويضرب القفص ولكن خميس يحمل قفصه
بعيداً) أنا بخيل يا غراب .. يا بومة .. يا دجاجة بلا ريش... أقسم بأني سأبيعك
في سوق الدجاج والصيصان
...
خميس : إذا بعته
فسوف أرمي نفسي في البحر..
قرشون: ارم نفسك
وخلّصني منك ومن هذه المصيبة (يدخل دحروج شاهراً سيفه الخشبي ومعه رسم السفينة
)..
دحروج: هل تسمح لي
بقطع رأس هذا الببغاء يا سيدي..؟
قرشون: أبعدْ سيفك
يا أحمق وأخبرني ماذا حدث معك ؟
دحروج: لقد ذهبت
إلى النجار وأخبرته
..
قرشون: بمَ أخبرته
؟
دحروج: (يحاول
التذكر) يبدو أنني نسيت
..
قرشون: نسيت ! ..
يا سلام ...
دحروج: أنا جائع
..
قرشون: جائع .. أنت
حوت ولست بشراً (يصرخ فجأة) قل لي ماذا أخبرت النجار رضوان ..؟
دحروج:( خائفاً)
كما قلت لي ..
قرشون: وماذا قلت
لك ؟..
دحروج:لا أدري ..
أنا جائع .. لقد أعطتني جمانة صورة صحن فواكه .. انظر ..( قرشون يضرب الصورة
بعصبية فتسقط على الأرض
..)
قرشون: أرسلك كي
تخبر رضوان بأن يسرع بصنع الصناديق فتأتيني بهذا الرسم السخيف
...!
دحروج: (يلتقط
الرسم ويفرده) انظر يا سيدي .. إنه رسم جميل لصحن فواكه .. أنا أحب الفواكه..
قرشون: (ينتبه
للرسم فيخطفه بسرعة) مَنْ رَسَمَهُ؟
دحروج: جمانة
الحلوة ... وقد أعطتني كعكة
..
قرشون: (يحدث
نفسه) يالها من ماكرة .. إنه رسم سفينة (لدحروج) هل أنت واثق أنّ جمانة هي التي
رسمته ..؟
دحروج: جمانة قد
رسمت الفواكه في الصحن..
قرشون: وماذا كان
يشبه قبل أن ترسم الفواكه..؟
دحروج: كان يشبه
السفينة..
قرشون: حسناً ..
اصعد الآن مكان ذئبان وراقب قدوم سفينتي ثعبان البحر..
)يهبط
ذئبان ويسلم منظار المراقبة لدحروج الذي يصعد ويراقب البحر بملل .. يرتفع صوت
الريح(
قرشون: (باضطراب)
هناك عاصفة قادمة .. هل ترى شيئاً يا دحروج ..؟
دحروج: كلا يا سيدي ..
فصيح : (يصرخ)
عاصفة .. عاصفة ... عاصفة..
قرشون: أسكتْ هذا
الببغاء المشؤوم يا خميس
..
خميس : فصيح متنبئ
جوي وهو يعرف تماماً بأنّ العاصفة قادمة
..
قرشون: عاصفة ..
هذا ماكان ينقصني .. سفينتي في وسط البحر وفيها بضاعة بألف دينار
...
خميس : اخرس.. قطع
اللّه لسانك ..
فصيح : عاصفة ..
عاصفة ..
قرشون: أسكتْ هذه
البومة .. وإلا أسكتُّها أنا
...
خميس : حاضر ..
حاضر .. أسكتْ يا فصيح
قرشون: يجب استدعاء
الساحر شعبوذ لإبعاد العاصفة : (يصرخ) دحروج .. انزل فوراً..
دحروج: لماذا ؟ هل
الطعام جاهز؟
قرشون: سأجهز قبرك
.. انزلْ بسرعة (ينزل دحروج) اذهب حالاً وأحضر لي الساحر شعبوذ (يعطي دحروج
المنظار لذئبان ثم يخطف صحن اللوز ويهرب..)..
فصيح : دحروج لص ..
دحروج لص ... (يركض قرشون ويلاحق دحروج بالسوط خارج المسرح .. نسمع صرخات دحروج
وهو يتلقى العقاب .. يدخل قرشون وقد استعاد صحن اللوز...)
)إظلام(
   
المنظر الثالث
)طريق
عام .. أمام أحد البيوت نرى الساحر شعبوذ وقد ارتدى ثياباً غريبة الشكل وقبعة
طويلة ... معه كرة بلورية بيضاء مثبّتة على حامل وقاعدة .. أمامه رجل اسمه
عمّار وقد أضاع حماره وشعبوذ يحاول معرفة مكان الحمار(
شعبوذ : ما اسمك ؟
عمّار: قلت لك ..
عمّار
شعبوذ : وما اسم
حمارك ..؟
عمّار: بردوع
..
شعبوذ : (يردد)
عمَّار ... أضاع الحمار .. عمار أضاع الحمار.. وأين أضعتَ حمارك يا عمار..؟
عمّار
: لقد ربطته هنا على
باب الدار ثم دخلت البيت لأتغدى وحين خرجتُ لم أجده..
شعبوذ : وهل دخل
وراءك إلى البيت دون أن تشعر به..؟
عمّار :( وقد بدأ
صبره بالنفاذ) كلا
..
شعبوذ : هل تعرف
أين هرب الحمار ياعمّار ..؟
عمّار : لو كنت
أعرف لما سألتُك...
شعبوذ : (يفطن) هذا
صحيح .. صحيح .. ولكنّي أريدك أن تجيبني على بعض الأسئلة
عمّار : تفضّل
..
شعبوذ : هل أزعجتَ
الحمار ..؟
عمّار : كلا
..
شعبوذ : هل ضربته
وأهنته ..؟
عمّار : كلا
..
شعبوذ : هل شتمته
مرة وناديته يا حمار..؟
عمّار : طبعاً ..
وهل تريدين أن أناديه يا كنار..؟
شعبوذ
: هل حمّلْتَ
فوق ظهر أحمالاً ثقيلة..؟
عمّار: (نفذ صبّره)
كلا .. كلا..
شعبوذ: هل أطعمته
برسيماً ..؟
عمّار: (صارخاً) هل
تريد أن تبحث لي عن الحمار أم لا؟
شعبوذ: اسكت ..
أيها الجاهل .. هذه التحقيقات ضرورية قبل البحث عن الحمار.
عمّار:أسرع وخلصني
شعبوذ : (يحضر
الكرة ويدور بيده حولها) العثور على الحمير قد صار يكلّف الكثير .. وخاصة إذا
ضاع الحمار في هذه الحارة كأنه فارة
عمّار: كم ستأخذ
مني أجراً لإيجاد الحمار..؟
شعبوذ
: (يحوم بيديه
حول الكرة ويهمهم) العفريت دخان يريد دجاجة وبطة وديكاً له عرف أحمر
عمّار: هذا كثير يا
شعبوذ...
شعبوذ
: لاتقل هذا
الكلام وإلا ضاع الحمار كأنه بخار
عمّار: حسن ..
سأعطيك ماتريد
شعبوذ: ليس لي ..
وإنما للعفريت دخان خادم اصطبل الجان .. ماذا قلت ؟
عمّار: حاضر ...
حاضر
)شعبوذ
يدور بيديه حول الكرة ويتمتم ويدمدم
)
شعبوذ : أيها
الحمار الهربان اظهرْ وبان على يد العفريت دخان ... عليك الأمان (يصرخ) يالطيف
.. يالطيف..
عمار: (فزعاً) ماذا
حدث يا شعبوذ؟
شعبوذ: حمارك
الهارب بردوع يطارده ذئب ينهشه الجوع في وادي الزلّوع..
عمّار: أرجوك ..
اطلب من العفريت دخان أن ينقذ حماري من الذئب الجوعان
..
شعبوذ
: (بعد استشارة
الكرة) إنقاذ الحمار من الذئب الجوعان يحتاج إلى جرة من دبس الرمان
عمّار: سآتي لك
بهذه الجرة غداً...
شعبوذ: قلت لك ليس
لي .. ألا تفهم ؟!
عمّار: حاضر. حاضر
للعفريت دخان
شعبوذ : يالطيف ..
يالطيف .. اللّه أكبر
عمّار: (مذعوراً)
ماذا حدث أيضاً؟
شعبوذ: حمارك
اللعين يستعد الآن للقفز فوق سور الصين. وإذا لم تقدم سلة من التين فلن تراه يا
مسكين!
عمّار: سور الصين
..!
شعبوذ
: ادفع يا عمار
قبل أن يطير الحمار
عمّار: سأدفع ..
سأدفع .. اللعنة على هذا الحمار...
شعبوذ
: والآن
سأغنّي لحمارك أغنية سحريّة ..
)يدخل
في أثناء ذلك دحروج جاراً الحمار بردوع ، ويقف في طرف المسرح دون أن يراهما أحد(
شعبوذ: ما اسم
حمارك.؟
عمّار: بردوع ..
بردوع
شعبوذ : واسم أبيه
؟
عمّار: أبوه بردع
.. وأمه بردوعة وأخوه بردعان
شعبوذ
: أسماء لطيفة
(يغني
(
يا بردوعْ يابردوعْ
عُدْ لصاحبكَ
المفجوعْ
لا تهربْ أبداً لا
تهربْ
بل ارجعْ .. ارجعْ
برجوعْ
صاحبُك يبكي لفراقك
وعيونه مثلُ
اليبنوعْ
عمّار: (يبكي) آه..
آه ... نعم عيوني في البكاء مثل الينبوع.. آه..آه..(يندفع الحمار نحو عمار وهو
ينهق ويدفع شعبوذ في طريقه فيسقط على الأرض..)
عمّار: (وهو
يعانقه) حماري .. حماري العزيز
شعبوذ : (مازال على
الأرض) أرأيت ؟لقد عاد من البلاد الصينية ، بفضل أغنيتي السحرية
..
دحروج: كلا .. لقد
وجدته قرب حقل البرسيم يتشاجر مع حمار قرشون .. (يأخذ عمّار حماره ويخرج)
شعبوذ : إلى أين؟
عمّار:
إلى بستاني..
شعبوذ : وأجرتي ..
اقصد أجرة العفريت دخان
عمّار : خذها أنت
وعفريتك (يضحك ساخراً) من بلاد اليابان ..( يخرج مع الحمار)
شعبوذ: لقد أفسدت
كل شيء يا أحمق ..
دحروج: أنا لا
علاقة لي ..
شعبوذ
: (ينهض) ماذا
تريد؟
دحروج: سيدي قرشون
يريدك في الحال
شعبوذ : لماذا؟
دحروج: هناك عاصفة
قادمة
شعبوذ : ومن قال
ذلك؟
دحروج: الببغاء
فصيح
شعبوذ : يا سلام ..
صاروا يصدقون الببغاء فصيح .. لماذا لا يسألونني أنا؟
دحروج: أسرع الآن
لترى قرشون فهو خائف على سفينته من العاصفة
يجمع شعبوذ أدواته
ويضعها في كيس ثم يخرج مع دحروج
)إظلام(
   
المنظر الرابع
)دكان
قرشون .. صوت الريح قد اشتد ، قرشون يقف في المكان المرتفع ويراقب البحر
بمنظاره وهو قلق ، ذئبان يقف على باب المخزن، خميس يحمل ببغاءه).
قرشون: لا يوجد في
البحر أية سفينة
فصيح : عاصفة ..
عاصفة .. عاصفة
قرشون: هذا الببغاء
اللعين يهيج أعصابي أسكتوه
خميس : اسكت يا
فصيح
(يدخل رضوان
وجمانة)
رضوان: هل من أخبار
عن السفينة والبّحارة يا سيد قرشون ؟
قرشون: (وهو يهبط)
كلا .. كلا .. (يعطي المنظار لذئبان الذي يصعد مكانه)... مصيبة ... مصيبة ..
السفينة فيها بضاعة بأكثر من ألف دينار
..
رضوان: لقد صنعت لك
خمسين صندوقاً ما طلبت
..
قرشون: وماذا
تنفعني صناديقك إذا غرقت سفينتي (صوت الريح يشتد) ألم يحضر الساحر شعبوذ حتى
الآن؟
خميس: لقد ذهب
دحروج لإحضاره
قرشون
:
اللعنة على الاثنين ..
(لذئبان) هل ترى شيئاً في الأفق ؟
ذئبان: كلا يا سيدي
قرشون: إذ غرقت
سفينتي فسوف تكون نهايتي حتماً (يأتي بورقة وقلم ويحسب) ، ثمن السفينة ألفان..
ثمن البضاعة ألف دينار .. ياويلي .. ياخراب بيتي .. سأخسر ثلاثة آلاف ومئتي
دينار .آه..آه..
جمانة: أنت لا تفكر
إلا في السفينة والبضاعة..
قرشون: وبماذا
تريدينني أن أفكر ؟
جمانة: بعمّي مرزوق
والبحارة فارس وديب وعادل .. ألا تفكر بنجاتهم قبل سفينتك ؟
قرشون: لن ينفعني
نجاة البحارة إذا غرقت سفينتي
جمانة: حياة كلّ
بحار أفضل من سفينتك وماعليها ألف مرة
..
قرشون: أنت قليلة
الأدب
رضوان: أنا لا أسمح
لك بإهانة ابنتي
قرشون: ولكنها
خبيثة وقليلة الأدب أيضاً
رضوان: كلا ..
ابنتي لم تقل إلا الحق .. حياة البحارة أهم كثيراً من سفينتك...
قرشون: هكذا إذاً
.. حسن .. لن أشتري منك الصناديق أو أعطيك قرشاً واحداً..
رضوان: أنت الذي
طلبتها
قرشون: لم أعد
بحاجة إليها
ذئبان: (يهبط ذئبان
ويهدد رضوان) سيدي يقول إنه لم يعد بحاجة إلى الصناديق ألا تفهم؟
(يدخل
شعبوذ حاملاً أدواته ومعه دحروج)
قرشون: وصلتَ
أخيراً يا شعبوذ العاصفة ستخرب بيتي. أوقفها قبل أن تشتدّ وتحطم السفينة
..
شعبوذ : ومَنْ الذي
تنبأ بقدوم العاصفة؟
فصيح : أنا .. أنا
!..
شعبوذ : لا .. لا
.. هذا اعتداء خطير على اختصاصي في التنبؤ بالأحوال الجوية
دحروج: (يشهر سيفه
الخشبي) أنا أقترح ذبح الببغاء مع أن لحمه ليس لذيذاً (خميس يخاف ويأخذ ببغاءه
بعيداً)
فصيح: (يصرخ)
دحروج جزّار ... دحروج جزّار
دحروج: (يهاجم خميس
والببغاء) سأقطع رأس هذا الببغاء وأتعشّاه هذه الليلة
(خميس يتناول عصا
ويبارز دحروج مدافعاً عن ببغائه ، الببغاء يشجع خميس)
قرشون: (يتدخل
بينهما) كفى أيُّها الحمقى (يضربهما بسوطه) العاصفة قادمة وأنتم تتشاجرون
كالحمير (لشعبوذ) .. أسرع وخلصنا
(يُخرج شعبوذ قطعة
قماش عليها رسوم غريبة ويربط زواياها بمرس)
شعبوذ : فليمسكْ
كلّ واحد بطرف من أطراف هذا الشراع المانع للعواصف (يمسك كلٌّ من ذئبان وخميس
ودحروج وقرشون بأطراف الشراع
)
هيا قفوا في مواجهة
الريح القادمة من البحر (يقفون باتجاه البحر) عندما تأتي الريح العاصفة من كهف
الرياح فسوف تصطدم بهذا الشراع فتعود هاربة كأنها دجاجة خائفة ... هيا أسرعوا
معاً
إلى الأمام ...
(يتقدم الأربعة حملة القماش إلى الأمام تشتد الريح) تقدّموا تقدّموا يا رجال
كالأفيال .. (قرشون يغني.)
هيا اهربي يا
عاصفةْ
مثلَّ الدجاجة
الخائفةْ
عودي إلى كهف
الجبلْ
قد جاء شعبوذُ
البطلْ
)تشتد
الريح .. أصوات برق ورعد .. يتراجع حملة الشراع ويحاول شعبوذ دفعهم من الخلف في
مواجهة الريح التي تشتدّ لكنهم يتراجعون جميعاً ويسقطون بعضهم فوق بعض ...
إظلام ، برق ، رعد ، ريح ، ... أصوات أمواج ثائرة ، تهدأ الأصوات شيئاً فشيئاً
... هدوء .. أصوات نوارس ... يرتفع غناء البحارة من بعيد وهم قادمون .. إضاءة
.. نلمح شراع السفينة في عمق المسرح
..(
البحارة :
)يغنون(
عُدنا من أعماقِ
البحرِ
نشتاقُ لعناقِ
البّرّ
قاومْنا الريحَ
الجبارْ
صارعنا أمواج البحر
قائِدُنا قبطانٌ
ماهرْ
أنقذَنا من ليلِ
الخطر
)تتقدّم
السفينة من العمق بشراعها .. يخرج قرشون وجماعته من مخابئهم في الدكان أو بين
الصناديق كما يخرج رضوان وجمانة ... تتوقف السفينة ويهبط منها البحارة ... فارس
، عادل، ديب ، مرزوق ... يتقدمون من العمق نحو خشبة المسرح وقد ظهر عليهم التعب
والإرهاق ، يركض شعبوذ وقرشون ودحروج وخميس نحو السفينة ليتفقدوها .. العم
مرزوق يعانق رضوان وجمانة ... رضوان وجمانة يهنئان البحارة بالسلامة(..
رضوان: الحمد للّه
على سلامتكم جميعاً
...
مرزوق: سلّمك اللهُ
يا رضوان ... كيف حالُك يا جمانتي.؟
جمانة: أنا بخير ..
خفنا عليكم كثيراً
فارس: لولا مهارةُ
العم مرزوق لكنا الآن مع السفينة في أعماق البحر
|