أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتبة: شذى برغوث

       
       
       
       
       

 

 

نماذج من أعمال الكاتبة

بطاقة تعريف الكاتبة

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتبة

 

ولدت في دير الزور سنة 1958.

عضو جمعية القصة والرواية.

 

مؤلفاتها:

1-اللوحة –مجموعة قصصية –

2-لوحات على جدار ريفي عتيق.

3-سوالف فراتية –ديوان شعر شعبي-.

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتبة

الدرس الأول

نتف النور

الزفة

عن العشق والشعر 

بساط الحرير

حالة وجد

صلح

سلام

 

 

عن العشق والشعر

 

وأكملت جدتي أن الصبية البدوية كانت جميلة كصفصافة. طويلة كشجرة حور.. قوية كنخلة. لكن الحزن والأرق سكنا جسدها وروحها حين هجرها الحبيب على وجهها حثت التراب، وهامت في الليالي تنوح مواويلَ وشعراً.

ساهمة يوماً على شاطئ الفرات كانت. تأخذها الأفكار بعيداً، تضحكها وتبكيها. بحرقة تأوهت ومدت جسدها على رطوبة الرمل، غادرتها الشمس وتلاعب الهواء بذيل فستانها، عيناها غفلت أو غاب وعيها، والفرات يخالسها النظر، هام وجدا بقسمات وجهها البدوي، حين كشف الهواء عن ساقيها، ما قاوم احتضانها، قبلها احتواها بعذوبه ورقة، وتراجع للوراء، ومخجولاً توارى القمر خلف غيمةٍ شفيفة.

حين مسها الصبا ارتجفت. مبللة ثيابها، مكور بطنها مذعورة وقفت- حيرى تلفتت وسوى الرمل ما رأت إلا الفرات. في حضنه دفنت عارها وحزنها.. جنت مياهه -تعالى وتخافض. طفح وتخبط. محاولاً إنقاذها ومخذولاً عاد إلى مجراه.

صباحاً حين انتشر الناس يصطادون ويملأون الصفائح ويغسلون الثياب والصبايا (يفرطن) الحناء عن شعورهن. دهشوا لاخضرار المكان لتطاول أشجار الحور واصطفاف الصفصاف. لتسامق النخيل الذي لم يكن. إلى العراف الذي يفتح الكتاب ويقرأ الطالع ويفسر الغرائب ذهبواً// فتح: كتابة رطن ودمدم. حرق العود والبخور أغمض عينيه واستحضر الأرواح. ارّتعش وقال: إنَّ أنثى عاشقة قد أغرقت نفسها في الفرات وأن الفرات سيجن في اليوم الذي غرقت فيه من كل عام فاحذروه، ومن يومها يحذر لوثه الفرات من سمع كلام العراف فينجو، ومن لا يحذره يذهب غريقاً، وغداراً سموه ومجنوناً وصفوه وقال آخرون: من يومها صار من يغتسل بمياه الفرات يسكنه العشق أو الشعر وأجساد الصبايا تتناسق وتكتمل وتنبت عليها الأقمار وفي دمائهن تسري النجوم وتكتحل عيونهن وتتسع.

وقالوا: إن الحبيب الهاهر حين عاد بنى ضريحاً للحبيبة. أشعله بالورود وظلله بالنخيل وصار يزوره ليلاً يتشمم عطره، ويتمسح بأحجاره، ويغادره فجراً. طالت لحيتُه وأبيضت وكساه شعر رأسه. هجر الناس والنوم هجره، لم يعد يغادر ليلاً ولا نهاراً. صامتاً صائماً أبداً، قالوا: صار ولياً وذات صباح أغبر حار. ميتاً وجدوه.

أقاموا على جثمانه صرحاً صارت تزوره الأمهات لتقديم الشموع وطلب المراد وفك الكرب وفتح النصيب وبقليل من تراب المزار يخلطن الحناء للبنات.

27-7- 1998

 

 

الزفّة

 

في صحن الحوش الواسع. زغاريد وضحكات ولغط. تحت النخلة الذكر أجلسوها وسط خمس من النساء، واحدة تفرّق شعرها خصلات صغيرة، وتدوف أخرى الحناء في صحن كبير، تتفحص الثالثة الخليط، تضيف إليه مسحوق (العفص والكينا) وقشور الرمان الحامض وما تبقّى في إبريق الشاي من وجبة الفطور.

مزروعة على كرسي القش وقد أسلمت رأسها للنساء يلبخنه بالحناء. قرعتها تبرد ورأسها تثقله (لفائف الشعر)، آه من تلك الجديلة كم كرهتها فأكتافها تنشلع حين تغسلها ورقبتها تلتوي حين تجدلها وتجزّ قرعتها. يقولون: شعرها جميل، لكنه عذابها لان عيّاد أخاها الأصغر يجرها منه حين يتشاجران ولأن والدها سحبها  منه حين رفضت الدخول كي يراها العريس.

(اللفائف المحناة) تدور ورأسها صار قدراً نحاسياً، أمن أجل ذاك الذي كرهته من أول نظرة؟ وحين سألوها لماذا لم تعرف السبب، حتى شكله لم تتذكره عندما حاولت وهي ممددة على السطح تعد النجوم الخابية بسبب دموعها. ليتها لم تكبر، مشؤوم ذاك اليوم الذي آلمها فيه ظهرها والذي قبلّتها فيه أمها بحرارة وبدت فرحة ومضطربة، وأسرّت لجدتها كلاماً لم تفهمه وسحبتها إلى وعاء الشرب الفخاري الكبير وقالت لها: وليّ ظهرك صوبه وتمطّي كي تطول قامتك وغطت لها أصابعها بالملح، وجرّعتها ملعقة من زيت الزيتون كي تخصب وعندما ركضت فور انتهاء الطقوس إلى باب الدار لتكمل لعبها مع بنات الجيران زجرتها أمها/ تعالي لم تعودي صغيرة/ وفي الصباح حين أرسلتها إلى أم أديب الخبازة ألبستها العباءة، وكم لملمتها وكم تعثرت بها وعقدت أطرافها وكم ركضت بها رافعة يديها كخفاش، ومرّة وضعت لوز المشمش في أحد أطرافها ودقتّه بحجر كبير فأوجعتها أمها ضرباً لإن عباءة الحَبَر قد تمزقت .

أفاقت حين زغردت جورية وهي تلف الخصلة الأخيرة من شعرها ورددت النساء بعدها زغاريد وأغاني عن الحنة والعرس وبنت الأجواد..

كشفن لها عن ساقيها وساعديها ونتفوها، نمصوا حاجبيها، /حفّوا وجهها/ /آي ي../ وبكت، دجاجة هي وخافت أن يطبخوها، حين وشوشتها أمّها، ركضت من وسطهن وهي تصرخ،  لحقتها أمها، هزّتها (اسم الله والرحمن) ما بك /يا بنيتي/ وهدأتها، انكبت هي تُقبل يدي أمها ورجليها ورأسها النحاسي يدقّ رقبتها (دخيل يا أمي ما أريده). حاوطتها النساء من جديد أحضرت فاطمة من صندوق جدتها (طاسة الخرعة) المشرشبة والمحفورة بالآيات القرآنية والتعاويذ سقتها الماء. جهزت عيشة الطبّاخ لتصب على رأسها الرصاص المذاب، صبّته في وعاء الماء البارد فصار شكلاً مخيفاً ذا أذرع طويلة وعين واحدة كبيرة، قالت إحداهن، إنها عين فوازة العانس، ثم طعجتها بأسنانها ورمتها للأطفال يلعبون بها صار رأسها (يوزّ) من تعاويذهن وكلامهن، سوف يدللك، ويثقلك بالذهب.. وهي تفكر كيف ستبقى معه وحدها، ستقدم له الطعام وتغسل سرواله ذا التكة، من المؤكد أنه يلبس مثل سروال والدها،

استكانت أخيراً وأسلمتهن راحتيها وقدميها ليخضبنها.

- هبط المساء واستراح القمر على سعف النخل ناقصاً من أحدأطرافه .

-حط الجميع حول صواني العشاء وصوت ملاعق الشاي يكمل معزوفة الضحكات واختلاط الكلام بأصوات بكاء الأطفال وقرقرة (الأراكيل).

-رفعت الصواني واستأذن الجميع بانتظار غد حافل فرغ البيت وقلبها طائر محبوس في قفص ضيق، وها هو الليل ترصعه النجوم، ما لها كثيرة هذا المساء؟ هل أتت تحضر حناءها كيف ستعدها اليوم؟ من المؤكد إنها ستخطئ مئات المرات لأن رأسها، مملوء بالحناء والدجاج المنتوف وقدور النحاس والسراويل ذوات (التكة).

تمددت على فراشها مهدودة، لم تكمل قراءة المعوذات.

أغلقوا الباب وتركوها معه، ابتعدت - لحق بها - ركضت - أمسك جديلتها، جرها إليه ، اقتربت، أفلتها ، ركضت من جديد- أخرجت من تحت ثيابها مقص الخياطة الذي سرقته من أمها، قصت جديلتها ورمتها في وجهه. راحت تركض وتركض.. صار بعيداً جداً وهي تطير عالياً- قاربت السماء... مدت يديها... تأرجحت بنجمتين تنقلت بين النجوم.. حطّت فوق القمر.ذاك الذي كانت تراه من بعيد كان دافئاً وطرياً وحنوناً نظرت إلى أسفل.

صار كنقطة سوداء والنخلة تقزمت

تنفست وابتسمت، أغمضت عينيها وراحت في إغفاءة صباحاً سمع الجيران صراخاً وولولة أتيين من أهل العروس تراكضوا، كانت أسفل الدرج مضرجة بدمائها وحنائها وقد انشمر فستانها عن ساقين منتوفتين..

1-5-1999

 

 

 

نتف النور

 

في ذاك المكان المهيب، في ذاك المكان الأسطوري، في ذاك المكان المغرق في القدم.

في ذاك المكان ذي الأعمدة المنحوتة والتماثيل.

ساهمة متأملة، حاضرة غائبة، سافر بها الزمان بعيداً إلى الماضي السحيق، انتصبت أمامها، قوية وبهية، ابتسمت لها. أشارت إليها، نهضت مستلبة الإرادة، تبعتها بين الدهاليز والمتاهات.

وحيدتان هي وإياها صار المكان معتماً وبارداً، لم تعد ترى شيئاً لقد أضاعتها.. أضاعتها.

حزينة حزينة وحائرة حائرة، ملهوفة لاختراق العتم، تلوب في كل الاتجاهات باحثة عنها.

من قلب العتم اللامتناهي انبثق طائر نوراني نفذ إلى أعمق أعماقها. أهداها السكينة، غسلها بنوره، فصارت بلا وزن، بلا لون، بلا ذاكرة.. مخلوقاً نورانياً صارت.. لو كان لها جناحان..؟

حط الطائر أمامها داعياً إياها للسفر.. فهمها، لبّاها ذكّرها بما رد القمقم لكن شتان ما بين المارد وطائر النور.

عانق نوره نورها وارتفعا في الفضاء، والفضاء فسيح والفضاء جميل، عالم النجوم والغيوم، عالم الشمس والقمر، عالم السلام والسحر.

نور في الجسد.. سلام في الروح.. صفاء في النفس.. أآلهة هي أم بشر؟

أم طائر بلا اسم؟! لم يعد يهم.

بدت لها في الأرض البعيدة عنها رقع ملونة /رقعة زرقاء/ كانت الأولى /لو يحطّ بها طائرها؟/ وباللغة التي من غير كلام فهمها وأطاعها وهبط بها.

أزرق رحيب.. رائع ورائق.. عبر الرمال الناعمة مشت إليه.. فتح ذراعيه.. ارتمت بأحضانه.. طواها.. عرائس بحر.. أسماك ملونة.. ومجنحة..

عالم مبهر، فرحت بداية ورويداً، تقلّصت فرحتها قليلاً قليلاً ثم تلاشت.

أسماك كبيرة تلتهم أُخرى صغيرة،  مخلوقات أخطبوطية تشّل أخرى مسالمة.

أعشاب تبدو جميلة تتعلق عرائس البحر.. تغرقها... أشداق واسعة لمخلوقات بحرية مخيفة تلتهم كل ما تراه وما لا تراه.

ضاقت أنفاسها،  تطلعت إلى فوق، رفرف طائرها،  انجذبت إليه نفضت عنها بقايا الماء تنشّفت بالنسيم وباللغة ذاتها اتفقا على الرحيل.

غادرت ذاكرتها آخر الأسماك وآخر عرائس البحر.

لاحت رقعة خضراء.

لماذا لا يهبط بها لتتنسّم الأريج وتستحم بالندى؟

لبّاها.. حط بها وانتظر.

تمطّت.. مشت بين الأشجار والزروع.. جنّة أرضية بسواق من الماس، بعيداً عنها مخلوقات بشرية سوداء كبيرة وصغيرة.

مشت إليهم.. اقتربت منهم صارت بينهم، أجسادهم عارية، عظامهم ناتئة أسنانهم بارزة، يزرعون ويقلعون، وفي العيون حُلكة وألم، وفي النفوس صدود وحذر،  نسخ مكررة لشكل واحد وأحجام مختلفة.

البعض له أثداء مستطيلة ذاوية يتعلّقها أطفال فتكاد تنقطع.

مخلوقات أو  ثلاثة شقر الوجوه ممتلئوا الأجساد،  قساة العيون، في أيديهم سياط وفي أرجلهم (بساطير) لم تستطع التواصل.

حذر، وخوف من هؤلاء، وقسوة وعجرفة من أولئك. خبا نورها تلفتت تستدعيه طائعاً حملها وطارا من جديد.

ما زال الفضاء رحيباً... مزروعاً بالنجوم، مفروشاً بالسلام، مزهواً بالقمر، واعداً بضياء الفجر.

ها.. رقعة لم تستطع تحديد لونها تضج بالحياة، أطفال يتقافزون ويتراشقون بأشياء كبيرة وصغيرة، يلوّحون بأشرطة ملونة ألعاب نارية ومتفجرات "إنه العيد" اشتاقت ليوم عيد، مئات من السنين مرّت من غير عيد.

لبّى شوقها تجمدت وتقلّصَ كيانها.. الأطفال يرشقون الكبار بالحجارة ويهربون..

عيون الأطفال غريبة، سواعدهم قوية، ركضهم سريع، والكبار مدججون بالسلاح، في عيونهم شر، يطلقون النار.. يفجرون الدخان، يلحقون بالصغار يمرّغون النساء..

نادته عيناها، بعيداً طار بها.. بللّته دموعها.. نفض ريشه واعداً إياها بلغته الصامتة أن يمسح دمعها.

جاب الفضاء باحثاً عمّا يبعث الفرح، لاحت له رقعة حمراء لامعة ياقوتية اللون، بهيج منظرها، اقترب منها هابطاً إنها صغيرة حمراء سيجعلها تستحم بها لتنسى..

حين صارا على الأرض الياقوتية، جفل طائرها وذعرت هي، ارتجفت أوصالها/ إنه الدم/ سواقي عديدة تتجمع في نهرين لا نهاية لهما، ومن العمق، صوت يصم الآذان لأطفال لا مرئييّن يصرخون بوجع ترتيلة غريبة /دم الولادة دم الموت - دم الولادة دم الموت.../ التصقت بطائرها هصرته، فهمها وبصعوبة حاول الارتفاع صار ثقيلاً.. ثقيلاً، وجسدها يثقل ويثقل..

لم تعد ترى رقعاً ملونة ولا ساحات عيد، رأت قصوراً وقبوراً، فقاعات آدمية على كراس دوّارة، شيوخاً يسرقون الحلوى من أيدي الأطفال، معلمين يعلمون تلاميذهم أن البقاء للأقوى، أباءً يبادلون العرائس بالدولارات،  أمّهات يتاجرن بأرحامهن، ومحرقة كبيرة يرمى إليها بكل عتيق.

وعلى الحجر الأول في المعبد القديم خارت قواه.. أفلتها.. شجّ رأسها وبعينين غائمتين رأت طائرها يتناثر نتفاً من نور غابت في التراب.

3/1/1997

 

 

الدرس الأول

 

كي تبنى علاقتهما على نور قال لها: يجب أن تتعلمي وضع النقاط على الحروف ، وتتعلمي أصول الإعراب.

كانت متفهمة تماماً، فرحبّت بالفكرة وأبدت استعداداً للتعلم بأسرع وقت ممكن كي تسير حياتهما بسلام.

جلس يلقّنها الدرس الأول.

قال لها: اسألي وأنا أجيبك.

قالت له: كيف تعرب عبارة (رجل وامرأة).

قال لها: الرجل مخلوق.. والمرأة مخلوق لأجله..

قالت لها: وإذا تغير موقعهما في الجملة؟

قال لها: تعرب بعدة أشكال. فمثلاً الرجل متصرف.

المرأة: ممنوع من التصرف إلا بإذنه.. وقد يُعرب الرجل فعلاً وفاعلاً، والمرأة مشبهاً بالفعل أو حاجباً للفاعل

وقد يكون الرجل: جارّاً والمرأة مجروراً.

أما إذا جاء الرجل حرفاً، فيكون إما حرف جزم أو نصب.

أما المرأة فهي حرف علة.

أما بالنسبة للحركات الإعرابية:

فالرجل دائماً مرفوع أو منصوب، والمرأة إما ساكن أو مكسور.

عندما رآها ساهمة، ولم تعقب بكلمة، قال لها:

هل استوعبت الدرس جيداً؟

قالت له: للأسف يجب أن أعترف لك بأني غبيّة، ومنذ الصغر وأنا أغيّر أماكن الحركات.

فأعرب الكلمات بعكس إعرابها. فإذا لاحظت مني ذلك فأرجوك لا تزعل، واستسلم لغبائي فلا يد لي فيه.

1/10/1996

 

 

 

بساط الحرير

 

حين توفي الأب الأكبر، انقض الأولاد على التركة يقتسمونها، وابتعدوا بإرثهم. فرحين بكون كل منهم سلطان على نفسه.

انزوت وحيدة بعد أن تركها أخوتها. كانت مليحة وفتية. كثر طلابها وازدادت رفضاً لهم خوفاً من طمعهم أجبرت في النهاية على الاتصال باخوتها طالبة العون في الرأي أو الفعل.

خيبتها كانت أكبر من توقعها فالأخ الأكبر قال بأن مسؤولياته جسام، وليس لديه الوقت الكافي للمسائل الصغيرة. وختم رسالته من غير سلام.

والأخ العاقل قال لها: بأن المسائل لا تحل إلا من قبل أصحابها، وتمنى لها التوفيق وطلب إليها التأني فبالتأني السلامة.

أما ذاك الأناني الذي تمنت أن تكون الأيام قد غيرته فقد قال: لقد كبرت بما فيه الكفاية و/كل من عقله

براسه يعرف خلاصه/.

ورد الكافي خيره شره بأن صفقاته مع الأجانب لا تدع له مجالاً للتفكير بأمر آخر.

أما إذا كانت بعض النقود تحل مشكلاتها فهو على استعداد، ولم يسأل عن صحتها ولا تمنى لها التوفيق.

أما الأصغر فقد أرسل يقول: بأنها سبقته في طلب العون، فهو على أبواب الإفلاس وغير قادر على مساعدتها فإن تكرمت بإمداده وإلا فالله في عون الجميع، وشكا لها من مشاكل أولاده التي لا تنتهي.

لحظ الناعم خيبتها فتقدم واثقاً من نجاحه هذه المرة، ربت على كتفها فلم تجفل. مد لها يداً مصافحة، لم تمانع، سحبها بيسر مشيراً لها إلى بساط حريري. مشت معه وكلها شك بوجود بئر تحت البساط.

5/6/1997

 

 

 

حالة وجد

 

كم تأسفت لأنني لم أجرّب ذاك الذي جفّت الأقلام في وصفه شعراً ونثراً، كم عاتبته لأنه جاء من الباب وتمنت أن يأتي من الشباك أو السطح أو رصيف الشارع المقابل أو يأتيني مطوياً في وردة حمراء أو صفحة دفتر زهرية اللون مرسوم عليها قلب وسهم وطبعة لشفاه مجهولة، فقط لأجرب ذاك الساحر الذي يذهب العقل وينبت للقلب أجنحة وعلى الخدين ينثر الأزاهير وتزهو بظهوره الألوان وتقصر الأيام وتطول معاً.

قلت أحب زوجي قالوا ليس هذا قلت أطفالي قالوا ولا ذاك، هذا حب العقل وهذي الأمومة- أحب أمي قالوا هو الحب المقدس، إنه شكل آخر.. سكنني الفضول لكني سلمّت أسلحتي لأعوامي وشيب رأسي وشارب ابني البكر ونهدي ابنتي ونسيت الموضوع.

لكن غالباً ما تأتي الأماني حين ننساها أو نتناساها... ورأيته.. ووحدي كنت في الظلام، ورآني وعلقت عيناي بوجهه، واستغرق هو فيّ، سكنني شعور جديد وغريب خفق قلبي بعنف وتسارع دفق الدماء في عروقي، طارت روحي وابتسم كياني  كله، ونبتت لي آلاف الأجنحة وانتثرت ملايين الزهرات ارتفعت عن الأرض لا أدري كيف، إنه هو ما تناسيته من زمن، تاقت ذراعاي لضمه والذوب فيه وتاقت شفتاي للاحتراق بناره ولف رأسي بانتشاء يشبه السكر، صار يبين ويختفي يلتف بغيمة يروح بعيداً.. يتلاعب بأعصابي  أكيدة أنا إنه ما كنت تائقة إليه لا تفسير آخر لشعور لم يمر بي مذ خلقت سكنني فرح ليس كالفرح وخشوع وسكينه، ودمعت عيناي وعلى الأرض سجدت رافعة يداي إلى السماء وأسبلت أجنحتي وقالت روحي أشهد أن لا إله إلا أنت خالق هذا الجمال والعشق ورب القلوب.

3/6/1999

 

صلح

 

صغيرة كنت حين قالت لي جدّتي، وقد رأينا معاً نجمة تسقط على الأرض، إنها تمنع شيطاناً من الظهور.

يومها انتابني خوف شديد من أن تفقد السماء نجومَها

عندما كبرت كانت السماء تضيق بالنجوم..

فهمت.. بأن صلحاً ما.. قد تم..

1/10/1997

 

 

 

سلام

 

نفر الجميع عندما حل يأجوج ومأجوج المدينة.

أما ذاك الذي صافحهم فقد أقطعوه قرية وحصاناً بقائمتين..

15/10/1997

 

أضيفت في 20/11/2004/ خاص القصة السورية

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية