الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 15/06/2008

دراسات

دراسات في أدب المرأة في العالم العربي3

 

   
   

الهم "الأنثوي" في الأدب الرجالي الحداثي

لننصف النساء في مجتمعنا أولا

الهم الجسدي في الأدب النسائي الحداثي

 المرأة في الإسلام

 سراة البلاغة الثلاث من الإعجاز القرآني إلى ثورة مستغانمي

 حول حرية التعبير والإبداع في المجال الأدبي

لغة الجنس عند الكاتبات والأديبات العربيات 

 عالية شعيب.. الجرأة والإصرار

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...

 

بقلم الكاتب: نبيل عودة

 

تحت عنوان " العاملات العربيات هن الأكثر استغلالا: في قسيمة الأجرة يسجل 19 شيقل للساعة ، الأجرة المدفوعة 8 شواقل " نشرت صحيفة "هآرتس " العبرية تقريرا مثيرا وهاما كتبته الصحفية روت سيناي  ( 08 – 02 – 01) عن الواقع الاستغلالي المذهل للنساء العاملات العربيات ، وأخذت نموذجا لتقريرها ، فتاة عربية في العشرين من عمرها رمزت لأسمها بالحرفين ( ن.ع) تسكن في منطقة الناصرة .

كلنا نعرف ان واقع المرأة العربية العاملة في الوسط العربي داخل اسرائيل  ،  هو واقع أشبه بالعبودية .وموضوع التقرير  وواقع العاملات العربيات لدى اوساط واسعة من  المشغلين العرب  ، هي حكاية نعرفها عن ظهر قلب . ولكننا لسبب غير واضح لا نحرك ساكنا.

وكانت الكنيست قد ناقشت (يوم الثلاثاء  08 – 01 – 29 ) موضوع تشغيل النساء العربيات في لجنة " النهوض بمكانة المراة " بمبادرة من النائب د. جمال زحالقة ( التجمع ) ومشاركة ممثلات عن جمعيات نسائية . وطرحت في الجلسة تقييمات صحيحة حول شح أماكن العمل في الوسط العربي ، والبطالة الواسعة في اوساط نساء اكاديميات ، ومع ذلك أرى ان البحث لم يتناول جانب مخجل لمجتمعنا العربي ، الذي طرحته هآرتس بتقرير روت سيناي .

بالطبع نحن ننتقد السلطة العنصرية بحدة ، ونهاجم سياسة التمييز القومي  ، التي تمارس سياسة حرماننا من المساواة في  الحقوق ، وفي الاسثمارات القادرة على خلق فرص عمل جديدية في الوسط العربي . ولا نتهاون في مواقفنا النضالية ضد البطالة ولرفع الأجور ، والقضاء على الفجوة المتزايدة بين الفئات الغنية والفئات الأفقر ، ونناصر قضايا المساوة بين الجنسين وسد فجوة التمييز بينهما . هذا كله سياسة عامة . وللأسف لم أجد ان أحزابنا ، طرحت يوما قضية من القضايا المذكورة ، بتخطيط نضالي ، وبتواصل وتصميم على تجنيد القوى الأجتماعية داخل المجتمع العربي ، ومن أوساط المجتمع اليهودي أيضا ، الذي يعاني ، نسبيا .. من واقع مشابه ، من أجل خوض معركة اجتماعية طبقية تقرب المسافة السياسية أيضا بين العرب واليهود الملدوغين من نفس الجحر. وكل الدلائل تشير ان هذا ممكن. ولكن هذه المسالة لا تحتل مكانة متقدمة في أجندة "قادتنا ".

ما فعلته أحزابنا حتى اليوم انها تكتفي ببضع تصريحات تشدد فيها على حقوق المراة في المساواة والتحرر والحق بالعمل ، وتقيم جمعيات نسوية عربية تحصل على مئات آلاف اليورو والدولار ل " دعم ورفع " المكانة الاجتماعية والسياسية للمرأة العربية، وتصدر كراريس  ونشرات على ورق الكروم الصقيل .. حيث تلمع صور القائدات النسائيات العربيات الى جانب خطبهن وشعاراتهن ، وعندما تحين ساعة الحسم يفضلن التخلي عن مكانة المرأة ، والمشاركة بألعاب الرجال السياسية الفاسدة ، في التآمر  من أجل اسقاط ترشيح شخص غير مريح لملك الطائفة ( اقرأ الحزب) ، وتأجيل حقوق المرأة لما "بعد بعد تل ابيب " . واذا تجرات صبية لبؤة على رفض نهج المبايعة لملك الطائفة ، وكسرت الطابو القيادي للمنظمة النسائية ، تتحول الى عدوة للقيادات النسائية الرسمية  وتحاك ضدها المؤامرات من أجل اسقاطها . وللأسف في مجتمع لا يرى أكثرية رجاله ، حتى "الثوريين الماركسيين" أو "الوطنيين البواسل " الذين غادروا الوطن قسرا ، وظل ورثاؤهم غير قادرين على مغادرة الوطن قسرا بنفس شروط الرفاهية في قصور الامراء العرب  ، لا يختلف الحال عن هذا المنوال. لا يرون المرأة الا حسب ملاءمتها لتعزيز مكانتهم ، وصورتها الى جانب صورهم التي تملأ لوحات الانتخابات .

اما قضية استغلال العاملات العربيات في المكاتب والمحلات العربية فحدث ولا حرج .. الموضوع لا يهم المناضلين الطبقيين ورافعي لواء الهوية القومية ، وألوية سياسات الرفض الغبي والانعزال السياسي ...

كتبت روت سيناي تقول : ان ن.ع ، شابة عربية من منطقة الناصرة ، انهت دراستها الثانوية ، وبدأت تعمل في كونديتوريا ( محل لانتاج وبيع الكعك).

ن.ع ، تعمل 8 ساعات يوميا، في الصباح وفي ساعات بعد الظهر ، واجرها 60 شيكل لكل يوم ، وهذا ما يساوي 7.5 شيكل للساعة ، رغم ان الحد الادنى للاجور ( حسب القانون ) كان اثناء عملها في الكونديتوريا 19.25 شيكل للساعة .

بعد اشهر من العمل في الكونديتوريا ، وجدت ن.ع عملاً "افضل " ، بائعة في محل لبيع الادوات المنزلية والهدايا بمعاش 2000 شيكل بالشهر ، مقابل العمل 10 ساعات في اليوم .بحساب بسيط اجرته ن.ع يتبين ان  10   ساعات عمل و ستة ايام في الاسبوع،  الاجرة ليست افضل كثيراً من الاجرة في محل الكونديتوريا .

بالطبع في قسيمة الاجرة ( تلوش ) سجل مشغلها انها تعمل 4 ساعات كل يوم . في الفترة الاخيرة وجدت عملاً في مصنع للطعام ( الصحفية لم تذكر ان صاحبه يهودي ، رغم ان هذا مؤكد ) وهناك تتلقى اجرة الحد الادنى      19.25 شيكل للساعة    وشروط اجتماعية حسب القانون ، وتقول ن.ع  :" الان الوضع ممتاز" .

حسب معطيات وزارة العمل 22% فقط من النساء العربيات في اسرائيل ، يشاركن في قوة العمل ، بينما في الوسط اليهودي تبلغ النسبة  71% .

حسب معطيات جديدة من العام  2006  قدمت للجنة الكنيست ، نسبة مشاركة النساء العربيات في سوق العمل لا تتجاوز 19%  مقابل 59%  بين النساء اليهوديات.

 

%51  من النساء العربيات العاملات يتلقين اجرة الحد الادنى او اقل ، واجرتهن تصل الى 47% من اجرة النساء اليهوديات . وبالأرقام معدل دخل العاملات العربيات  3821 شيقل مقابل 5700 شيقل لدى النساء اليهوديات. وتبين ايضاً ، ان نسبة النساء العربيات العاطلات عن العمل ، يصل الى 17% بينما اليهوديات 8%  . وتبين أيضا ان نسبة النساء العاملات العربيات في المؤسسات الحكومية هو 2% من مجمل عدد النساء العاملات في المؤسسات ذاتها.

هذه بعض معطيات التقرير . السؤال الصعب الذي يطرح نفسه ، حتى متى يستمر هذا التمييز  ؟ وحتى متى نستمر بالتغاضي عما يرتكبه بعض المشغلين العرب بحق العاملات العربيات ؟ الا يكفي التمييز السلطوي لنضيف اليه استغلالا أكثر بشاعة ؟  ولماذا لا يطبق القانون ؟! ولماذا لم تطرح هذه الحقيقة القديمة والمؤلمة في جلسة لجنة "النهوض بمكانة المراة" في الكنيست ؟ هل نحاول ان نخفي شيئا ؟ ومن تخدم سياسة التجاهل والاخفاء؟ لماذا لا يكون الطرح شاملا ومتواصلا خارج ابحاث لجنة الكنيست أيضا؟!

ن.ع واختها وامها يشاركن في تنظيم اهلي ، اقيم في جمعية "يديد" (جمعية يهودية عربية و" يديد " تعني " صديق" ) في الناصرة ، للنضال والعمل لتحسين اجور النساء العربيات . وتبين من المعطيات التي وصلت اليها الجمعية ، ان اجور العاملات العربيات في المكاتب والحوانيت في الوسط العربي  ، لا يتعدى 6 - 8 شواقل في الساعة ، أي ثلث أجرة الحد الأدنى .

جمعية "يديد" والجمعية النسوية "كيان" تقومان الان بحملة شرح في اوساط النساء العربيات والمشغلين العرب ، من اجل تقليص هذا الوضع المخجل .

ولكن يبدو ان القانون بدون اسنان سيظل حبراً على ورق،  وأن الوضع يحتاج الى شيء من القطران. وكان أحرى بالنواب المحترمين ان يقرعوا باب الخزان ، وأن يواصلوا القرع قبل ان ينفذ الأوكسجين من حماستهم الطارئة .

وبصراحة أقول ان موضوع الأجور في الوسط العربي تثير في نفسي نفس القلق والغضب الذي تثيره  سياسة التمييز العنصري ، وربما أكثر ... لأننا نمارس اضطهادا مضاعفا ضد الفئة المستضعفة من ابناء شعبنا.

صحيح ان القانون يعطي العامل الحق في التوجه للقضاء لمقاضاة مشغله . المشكلة انه ( أو انها ) لا يريد ان يفقد مكان عمله ، حتى لو كان استغلاله صعبا وقاسيا ومخجلا.

القانون يعطي للعامل الحق بالتوجه للقضاء أيضا  بعد أن ينهي عمله للحصول على حقوقه الكاملة التي حرم منها أثناء اضطراره للعمل بشروط مخجلة.

ولكن كل هذه القوانين تقود الى اشكاليات صعبة ومن نواحي متعددة .. أحيانا من المستحيل اثباتها لأن قسيمة الأجرة ( تلوش العمل - ايصال العمل ) "قانونية " من حيث انها تتحايل على العامل أو العاملة المسكينة على الأغلب ، وتسجل انه تلقى ( تلقت ) الأجرة التي يفرضها القانون. والأكثرية المطلقة تمنعهم كرامتهم من مقاضاة المشغل الذي وصلوا اليه عبر قريب . وبالنسبة للفتاة الأمر بالغ الحساسية  لأن المشغل المحترم  أنقذهن  بقبولهن للعمل بدل السجن في البيت بانتظار ابن حلال ،بدون أي مصروف خاص ، أو القدرة على شراء ما يجدنه ملائما من ملابس وميكياجات والمشاركة في الحياة الاجتماعية ولو بجزء يسير منها يتيحه للفتاة الخروج للعمل . والشعور بشيء من الحرية الذاتية وفضاء الحياة الواسع.

السؤال لماذا "هآرتس " وليست صحافتنا العربية  ، هي التي تثير هذا الموضوع  ؟ لماذا تغيب "قبائلنا الحزبية" عن ساحة اجتماعية اقتصادية ( طبقية ) ونسائية هامة وتتجاوز بأهميتها كل شعاراتهم وتصريحاتهم السياسية الشجبية والاستنكارية والادانية  ؟

والله العظيم لا ننكر انكم وطنيون بواسل وطبقيون أشاوس . ولكن أين أنتم ونشاطكم السياسي والطبقي والنسائي من مثل هذا التقر ير ، المعروف لنا منذ عشرات السنين ، ولكننا ( وطنيا ؟) لا يمكن ان نخرج ضد مشغل عربي ؟!

هل من الوطنية والانتماء القومي أو الطبقي سرقة عاملاتنا واملاقهم واستغلال حاجتهن للعمل والتقدم في الحياة ، واذلالهن اقتصاديا لأنهن لا يملكن حلما لمستقبل أجمل  ؟

أحيانا أتساءل ما هي القضايا التي تشغلكم يا هيئات وقيادات ، ولا تبقي وقتا للمسائل الاجتماعية الملحة والمعروفة بمرارتها وعمق مأساويتها  ؟

هل تظنون ان المشغل العربي يحق له ما لايحق للمشغل اليهودي؟

تعودنا في حالة الاستغلال الطبقي على اساس قومي أن نصرخ ونشجب وندين ويتطاير الشرر من عيون نوابنا في خطاباتهم البرلمانية ، وتنشغل صحفنا عن بكرة أبيها في نشر من هو النائب الأكثر بروزا في تطاير الشرر. وهي دمقراطية  يحسدنا عليها بالتأكيد اخوتنا العرب المحرومون من الحق في اخراج زفير الألم بما لا يتمشى وأمن النظام..

بالطبع هناك أيضا مشغلون يهود يستغلون عمالهم ،  بغض النظر عن قومية العامل . الجشع لا قومية له.. والاستغلال لا دين له .

في الاسبوع الماضي نشرت ،"هآرتس" أيضا .. عن أول محاكمة ضد مشغل (يهودي ) صاحب شركة حراسة ، تبين انه كان يدفع لعماله ال 9 اجرة أقل من الحد الأدنى لمدة 14 شهرا . وهذه أول قضية من نوعها تقيمها وزارة العمل ضد مشغلين لا يلتزمون بقانون أجرة الحد الأدنى ( تبلغ أجرة الحد الأدنى اليوم في اسرائيل 3710 شيكل شهريا - أي أكثر من ألف دولار شهري) والقانون ينص على سجن لمدة سنة عن كل مخالفة من هذا النوع ، وغرامة 202 الف شيكل عن كل مخالفة ، أي كل شهر. أي ان المشغل اليهودي اياه كان معرضا لغرامة بقيمة 8.7 مليون شيكل والسجن لسنوات طويلة جدا . ولكن محكمة العمل أخذت بالاعتبار اعتذاره واعترافة بالذنب ووضعه الصحي الشخصي  ووضع الشركة المالي الصعب واكتفت بقرار تغريمه كمدير للشركة ب  50 الف شيكل وتغريم الشركة ب 100  الف شيكل وسجنه 7 أشهر و12 شهرا آخر مع وقف التنفيذ. وبالطبع حكمت بدفع كل فرقيات الأجور لعماله مع فوائدها الباهظة.

القانون لا يميز بين مشغل عربي أو يهودي ، ويجب ان تعمل صحافتنا على نشر هذه المعلومات .. وايصالها وتوعية الناس بها ، عمالا ومشغلين، لأننا حقا لا نريد ان يتعرض أي مشغل عربي ( أو يهودي ) لمثل هذا العقاب المدمر . وعندها لن ينفعنا الصراخ انه قانون عنصري . وان تنفيذه يقتصر على العرب . المعلومات تشير الى نسبة غير صغيرة من المشغلين ، يهودا وعربا ..  الذين يتلاعبون بالقانون . من جهتي ليدفعوا الثمن . ولكن ما يقلقني هو الصمت من الهيئات الحزبية والمنظمات النسائية المقربة للأحزاب ، خاصة في الوسط العربي. حيث المرأة العربية هي الأكثر استغلالا بشعا وعبوديا خاصة من المشغلين العرب.

ليس بالصدفة تدني عدد النساء العربيات في سوق العمل ، الى نسبة أقل بثلات مرات من نسبة النساء العاملات اليهوديات. الموضوع لا يتعلق بسياسة عنصرية فقط ، مثلا حرمان الوسط العربي من مناطق صناعية واستثمارات اقتصادية ، بالطبع هناك مصلحة اقتصادية في خروج أكبر نسبة من القادرين على العمل ومن الجنسين الى سوق العمل. مصلحة للدولة وللمجتمع العربي على حد سواء ، ولكننا نعيش واقعا مشوها يجعل الوسط العربي يعتمد اساسا على العمل لدى المشغلين اليهود . لذا ليس بالصدفة أن 22% فقط من النساء العربيات يشاركن في قوة العمل مقابل 71% من النساء اليهوديات .

قبل ان نصرخ ونشجب العنصرية ، وهي حقيقة لا ننفيها ونعاني منها رجالا ونساء  ...  تعالوا نصلح واقعنا الاجتماعي ، بحيث نفرض على المشغلين العرب ، ابناء هويتنا القومية ، ان يتعاملوا مع بنات شعبهم حسب القانون. ان يدفعوا اجرة الحد الأدنى على الأقل .. وعندها سنرى ان نسبة العاملات العربيات سيزداد ... عندها سنرى ان استقلالية المرأة ومساواتها الاجتماعية والسياسية سيحصل على دفعة كبرى الى الأمام ، أم ان شعاراتنا في واد وتفكيرنا في واد آخر؟

هل لملوك الطوائف ( قادة الأحزاب ) مصلحة حقا في أن تأخذ المرأة مكانها الطبيعي اجتماعيا وسياسيا الى جانب الرجل؟ أم ان هذا الأمر يشكل خطرا على مكانة الرجال ( القادة) ومصالحهم في الوصول الى الكنيست ورئاسة السلطات المحلية وغيرها من المناصب الاجتماعية والأدارية ؟ والسؤال الذي يراودني : هل توجد نية لتحقيق تحول جذري من مجتمع ذكوري الى مجتمع انساني مدني ودمقراطي ؟

بعض الأحزاب أقرت في دساتيرها ضمان الثلث للنساء في قوائمها الانتخابية  ، ولكني حتى اليوم لم أجد حزبا واحدا ينفذ ما التزم به . حقا يعطون المرأة المكان الأول في تحضير القهوة والطعام للمناضلين الرجال ، وفي الزغاريد اذا جاءت النتائج المرجوة وضمن الزعماء مقاعدهم في الكنيست او السلطات المحلية. ونسيت أن أقول ان المتبع هو اعطاء المراة المكان الأول غير المضمون في القائمة الانتخابية .أي اذا كانت القائمة قادرة على الحصول على ثلاثة مقاعد في الكنيست مثلا ، ترشح المرأة في المكان الرابع . واذا قدر الزعماء انهم سيحصلون على أربعة مقاعد تدفش المرأة للمكان الخامس ، وهكذا دواليك... وربما نجد ثلث نساء مرشحات في العشرين الأوائل تنفيذا لحق الثلث للنساء ... ولكن الأماكن الثلاثة المضمون نجاحها  تبقى من نصيب الرجال .

موضوع مكانة المرأة يثور دائما مع اقتراب معارك الانتخابات ، وكأن كل قضية المراة مقتصر على مشاركتها في تبوء مكان مضمون . هذا صحيح بشكل عام ، ولكن قضايا المرأة أكثر تعقيدا ومسؤولية ، وللأسف أحزابنا لا تدرك الأبعاد الاجتماعية والسياسية  والثقافية السلبية لظاهرة استغلال العاملات العربيات. 

ان انتباه الاعلام العربي داخل اسرائيل ، بما فيه الاعلام الحزبي الغارق بتمجيد عباقرته المغادرين والباقين  ، وسائر المنظمات الأهلية ، والنسائية خاصة ، والأحزاب رغما عن أنفي مع أني لآ اثق بمناهجهم وثرثرتهم ، هو موضوع حاسم لقيمة هذا الاعلام ، ورؤيتي ان اعلامنا العربي متخلف عن قضايا مجتمعه .

بوضوح أقول اننا نواجه أكثر المعارك الوطنية والطبقية أهمية . أجل موضوع المرأة أهم من التواصل مع أنظمة الفساد العربي . أهم من الانشغال بالسياسة العليا القومية وكأن العالم العربي ينتظرهم انتظار اليهود للمسيح . معركتنا هنا أولا . معركة مساواة وحقوق ، والى جانب طرحنا الصحيح لقضية حقنا في المساوة ، تعالوا ننجز شيئا من المساواة والحقوق الطبقية والاجتماعية الأولية للمرأة العربية العاملة. على الأقل ننقذها من استغلال مجتمعها لها بشكل مهين وعبودي .

مجتمعنا لن يصل الى مساواة مع المجتمع اليهودي بقرارات الحكومات الاسرائيلية فقط .أي حق لنا بالمطالبة بالمساواة حين نعامل نساءنا بهوان واملاق؟ كيف تتوقعون ان نتطور اجتماعيا وثقافيا في ظل استعباد مجتمعنا للنساء؟ كيف نطور مجتمعا حضاريا ، مجتمع علوم وتطور تقني ونهوض اجتماعي وسياسي بظل واقع نساء يعملن بظروف أشبه بالسخرة ، ومجتمعهم نفسه يفرض الصمت عن واقعهن المقيت ؟

كان أحرى بصحافتنا العربية وهيئات مجتمعنا الشعبية والرسمية ، ان تضع على رأس سلم اولوياتها موضوع عمل المرأة وحقوقها بأجرة حسب القانون ، مع سائر الضمانات الاجتماعية المنصوص عليها ، كخطوة في سبيل بناء مجتمع متنور ومتطور . وعدم انتظار صحيفة عبرية لتكشف لنا دماملنا المتقيحة.

ان بناء مجتمع دمقراطي مدني يضمن الحرية والعدالة للجميع ، يجب ان يكون على رأس سلم اعمالنا. وهذا يتطلب انصاف المرأة حيث نحن قادرون على الأقل ، أو لتأخذ وزارة العمل مسؤوليتها .. اذا كنا عاجزين عن انجاز شيء بسيط من المساواة داخل حدود "هويتنا القومية" .

------------------------------------------

أضيفت في 10/02/2008/ * خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب ( للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب المرأة )

  

 

الهم "الأنثوي" في الأدب الرجالي الحداثي...

 

بقلم الكاتبة: د. صالحة رحوتي

 

 

يكاد الناظر إلى مضامين الأدب الرجالي الحداثي، و المتمعن في ثنايا أنساقه و أجناسه أن يجزم أن المحور الأساس للإبداعات في إطاره هو الحديث عن المرأة...

 

ويكاد يجزم أيضا ـ لولا تلك المعرفة سابقة له بالواقع العربي ـ أن الأديب الحداثي هو ذاك الرجل الاستثناء المُمتِّع بامتياز للمرأة بحقوقها، والذاد عنها ضد عوادي التقاليد المجحفة و تداعياتها المركسة لها في وهدة التشييء، و كذا تلك المختزلة لها في الجسد يُسوَّق و يُنادى عليه في أروقة نخاسة الواقع المعاصر.

 

فباستقراء بسيط للأبعاد وللخصائص المضامينية لجل ما ينتج في إطار هذا الصنف من الأدب من إبداعات رجالية سيُتأكد من هذا المنحى، وتُبرز الأدلة، و تُحَصَّل البراهين.

 

فما جل ذلك الأدب الرجالي الحداثي إلا يدور في دائرة ضيقة لا تتعدى محاورها:

1 ـ التصوير لحالات إغراق في حب وغرام... وما يصاحبها تلك الحالات من سهاد وتحرق أكباد من جراء الجفاء والصد والهجران!!!!!

إذ هو الأديب في بعض الأحيان الشيخ واصطبغ الرأس منه ببياض ولازال المفرد للحب لا يكتب إلا عنه وله... ومراهقة مستدامة تبدو الناتئة من نتاجاته تلك المتضوعة بآهات العشق و بأحاديث الهيام...

 

2 ـ التعبير عن المشاعر العاطفية الحالمة المُعلية من قدر المرأة المحبوبة حد العبادة والتقديس وحتى حد الهلوسة والهذيان... مع الإغراق في النهل من معجم مترع بالوثني و بالأساطيري وحتى بالعجائبي حد النخاع... دخان وأبخرة وتعاويذ وأصنام وآلهة وأبطال ميثولوجيا وحكايات خرافية ومعابد وأصنام...

 

3 ـ الكتابة عن الحبيبة أو الخليلة وإفرادهما ـ تقريبا ـ بالتطرق للوشائج الرابطة معهما، وكذا إقصاء باقي العلاقات الأخرى مع كل الموجودين في المجتمع، وحتى مع النساء الأخريات، أولائك اللواتي لا يمكن تجاهل كونهن من أساسيات النسيج الاجتماعي المؤثر في الواقع المحيط.

 

4 ـ الحديث عن وحول حب جسدي، ويمتزج فيه الوصف لتضاريس الجسد المعشوق مع أحاسيس ومشاعر اللذة الحسية، وترتفع تلك الجرعة من الجنس الرخيص حتى تصل إلى ما يسمى ب"الأدب الإيروتيكي " وذلك حسب "جرعة الحداثة " الكامنة في فكر الأديب.

 

5 ـ الرصد لحالات تهتك و فساد أخلاقيات من نساء ما، وإسقاط صفة البراءة على تصرفاتهن الماجنة، و كذا إلباسهن لبوس الضحايا المتعرضات لقهر المجتمع و العمل على تبرير سلوكياتهن، ثم و القول بتأديتهن و هن المحترفات أو الهاويات للعهر ل"خدمات اجتماعية" لا استغناء للمجتمعات "الحداثية" المعاصرة عنها.

 

6 ـ الانتقاص من قدر العلاقات الزوجية والاستخفاف بها، ورسمها على أنها السلاسل والأغلال المقيدة إلى شخص الزوجة تلك المتشنجة البشعة البدينة المثيرة للمشاكل والمفتعلة للأزمات...و.. و.. و... و كل النعوت الواسمة لها بما يُنفر منها و يدفع إلى ازدراءها...ثم وهي بالخصوص تلك المانعة من التحليق في سماء الهوى... و المُركسة في وهدة الواقع، و أيضا تلك الصادة عن الانطلاق من عقال المسؤوليات الأسرية الممجوجة الكريهة إلى النفس و"المُقزِّمة" للقدرات على الإبداع...

 

و هكذا فإن موضوع العلاقات العاطفية و الجسدية مع المرأة لا يكاد يُتجاوز إلا بقدر يسير فيما ينتجه أولائك الأدباء، وذلك بالرغم من أنهم لا يقومون في الأغلب الساحق بأي مجهود من أجل تحسين فعلي حقيقي على أرض الواقع للعلاقات مع ذلك المخلوق الذي ما يفتأون يندلقون على أعتابه، وكذا يتهافتون على تقديسه، و يتنافسون من أجل إتقان التغني بجماله و تمني القرب منه و وصاله...

 

فهم من أكثر الممارسين للعلاقات المفتوحة هم الأدباء الحداثيون لخلفية إيديولوجية معينة تحكمهم!!! مع ما تحمله من ظلم للنساء تلك العلاقات، سواء المعبوث بهن كخليلات، أو المُستَهتر و المُستَخَف بهن كزوجات مخدوعات...

 

فبالتغلغل ـ من أجل مزيد إطلاع ـ في الواقع المحيط بهم نراهم لا يُنيلون حتى تلكم الخليلات أو الحبيبات ما يخاطبونهن بها في إبداعاتهم من رفع قيمة ومن لطف ومن تكريم ومن تبجيل وحتى تقديس...

 

إذ وهم المنشدون والمجعجعون حول ذلك الحب العذري ـ الفاتك بالقلب والمشظي لأعماق الذات ـ لا يؤمنون بوجوده في الواقع أصلا، وذلك للمعرفة لهم عميقة بالفضاءات التي ينتشي فيها التواجد المختلط للنساء بالرجال، وللإدارك لهم واسع بالتغيرات طالت المجتمع بسبب طغيان المادة وانحسار القيم الروحية المؤثرة في مسار العلاقات بين الناس...

 

فهم الواقعيون في علاقاتهم معهن، و يعاملونهن بما يليق بهن كرقيق داعرات يقبلن العلاقات المفتوحة تلك المشينة و المُذلة للمرأة، إذ هذا ما هو كامن في حنايا عقولهم، و راسخ في أغوار أذهانهم، إذ يبقون السابحون في لجة التقاليد التي تجعل منهم المؤمنين بأن لهم الحق كرجال أن يمارسوا ما يريدون من انفلاتات، و أن يرتكبوا ما يرضونه من انحرافات، ثم و يكونوا هم الموفوري الكرامة، و المرفوعي الرؤوس...و حتى حراس عفة نساء حريمهم، اللواتي لا يمكن أبدا أن يبقين الكريمات ـ حسب اعتقادهم الراسخ ـ و هن المنحرفات أخلاقيا.

 

ثم وتجدهم في حياتهم الخاصة الكارهين ـ في الأغلب الساحق ـ للقيام بتلك الواجبات الأسرية المترتبة حين "تورطهم" في تكوين أسر، يعتبرونها الرماد كريه يهاجم جذوة الإبداع فتخبو، و تبعا لذلك هم المتكالبون على كل ما يمكن أن ينسيهم الإحساس بتلك المسؤوليات من مذهبات للعقول... خمور مسكرات و حتى مخدرات... ظنا منهم أن ممارسة الغياب المقصود مدعاة إلى ازدياد وهج و ألق ذلك الإبداع، و حتى مجلبة للإلهام يوحي بما يُنتج و يُصاغ في قوالب الأجناس الأدبية.

 

فأين هي حقوق المرأة المتغنى حولها و بها وعليها والحال هذه من جور يطالها، و من انتقاص لإنسانيتها، ومن تهميش لكيانها ؟

 

أين حقوقها كزوجة لها الحق في أن تعيش مع زوج حاضر فعلا جسدا و فكرا و يتحمل معها عبء المسؤوليات المشتركة؟؟

 

وأين حقوقها كابنة ـ امرأة المستقبل ـ في أن تحظى بالوسط الأسري الهانئ السعيد يحتضنها وترعرع فيه؟؟؟

 

ثم أين مكانتها كإنسان... كامرأة يحسن التعامل معها بما يرفع من شأن وعيها وينتشلها من الرذيلة حتى إن انحشرت طواعية في أتونها لجهل معشش فيها؟؟

 

وأين الدور الموجه من المثقف لها وهو ذاك الأديب يمجد امتهان العهر من قبلها، ويدفعها إلى مزيد متاجرة بالجسد حتى يتحصل له اليسر في اقتناص ما يشاء و يرضى من اللذة و المتعة دونما تبعات و لا حساب...

 

ازدواجية و تناقض مريع، وإبداعاتهم هم الحداثيون تكاد تتفجر الأنساق منها

بالتصريحات مدبجة، وبالتلميحات مضمنة، دفاعا عن المرأة ضد ازدواجية الرجل

العربي الظالم الغاشم، ذلك المتخلف المحكوم بالموروث الضارب في عمق التاريخ...

 

فوضى فكرية ترابط فيهم...ثم وهي كل الفوضى الاجتماعية تكون السائدة في الأغلب حولهم وهم غير المبالين والسائرين قدما "المبحرين" في "عوالم الإبداع"....

 

وهي "البوهيمية" السبب وحتى الهدف ـ كما في الغرب القبلة و كما يقولون ـ ويحاول الأديب الحداثي أن يبدو المصطبغة بها كل أبعاد حياته، لا مبالاة وترك للحبل على الغارب...و اصطناع قناع يوحي بالثقافة تجوس خلاله...

ثم والمظهر الخارجي لا يسلم حتى هو في الكثير من الأحيان من بصماته ذلك التوجه الطارئ المستورد الطارد لشذرات من الهوية لربما تبقى الصامدة المرابطة فيه...شعر منكوش...وغليون... ومظاهر كثيرة "حداثية" أخرى...

 

وقد يقال أن العبرة بالجوهر لا بالمظهر، و للأديب أن يختار ما يبدو بين الناس به كيفما يشاء...و هنا يلح سؤال و يطرح نفسه بالضبط حول ذاك الجوهر:

 

لماذا تكريس القسط الأكبر من الإبداع الأدبي الرجالي الحداثي ـ مرآة الذات و أداة الغوص في أرجاءها ـ من أجل تصوير علاقات وشخصيات وعواطف غير موجودة ولا كائنة في الواقع أو تبدو المستحيلة الكينونة حتى؟؟؟

 

أهو ذلك العربي الجاهلي القابع في عمق التاريخ:

 

ـ التائه بين كثبان الرمل لا متناهية...

ـ الغارق في لجة السُكر متواتر...

والمنتشي بالقاني انثال من جراح من أغار عليهم بالأمس من رجالات القبائل...

ـ والمتغني بالحب عذري مستحيل...

 

قد انتشت منه الروح و عادت لتسكن أجساد أولائك الحداثيين من المبدعين في وقتنا المعاصر لينفث عن طريق أقلامهم ما توحي به إليه شياطين الشعر و حتى النثر؟

 

على فرق أنها إيحاءات تلك الشياطين قد أصابتها لوثة الحداثة من هذا الزمن! و توحي في الأغلب بنصوص تنضح حبا حسيا لا عذريا و يغوص بين ثنيات كل تضاريس الأجساد...

 

أهو المبدع العربي انتكس في غيابات الماضي السحيق يبحث عن هوية لما ينتجه، فانبرى يغوص عميقا لم يتوقف إلا في المحطة قيل له أنه كان له فيها سبق الإبداع، و كان له فيها الباع طويلا في نسج أنساق الكلمات؟؟؟

 

أ فعل ذلك ـ وهو "المثقف" ـ حتى دونما طرح سؤال حول حقيقة ما كان عليه العقل العربي آنذاك في ذاك الزمن بعيد؟؟؟

 

كان ما ينتج إلا قولا !و قد اعتمد على الغير في كل شأنه...هجاء و مديح و وصف...

و بالأخص غزل...تشبيب...هيام ووله بحبيبات هن الكمال ينحت منه لهن الصور ويعبدها، ثم وهو يسوم المرأة خسفا وعليها يمطر شآبيب القهر و أمطار الطغيان.

 تُورَّث كمتاع و تُوؤد و تباع وتشترى ويُمتهن منها الجسد بالإرغام على العهر...

 

كلمات كان إذا يصدح بها و يأتيه صداها من عمق الصحراء...و ما تُصور إلا وهما و خيالات فلا تغني عنه شيئا، بل و تُضيعه و هو الضائع أصلا بين المفاوز لا يملك فيها حتى السير و هو الآمن المطمئن من مكامن و غدر المحتلين الأعداء...

 

مُترصَّد الخطوات كان من طرف روم و فرس يقضمون الأرض التي يمشي عليها...

يسوسونه كانوا... و يحيطون به من كل جانب لا يعرف إلا متابعة الترحال بحثا عن كلإ لأنعامه و عن إلهام و عن بوادر شعر جديد يتخطفه ـ و هو المستمرئ المستسلم ـ من واقعه ضيق مر و يرمي به في عالم خيال مترامي الأطراف شاسع بعيد...

 

وهو الحال الآن كما كان عليه آنذاك في ذاك الزمن القديم...

ـ أوطان مستباحة تسحل في ذيل القافلة...

ـ و"أدب" وََسْنان ذو هلوسة و غموض...

ـ و "إبداع" ولهان راكع بين يدي حبيبات مؤلهات مقدسات مفترضات...و ينضح بالأنشطة من الجسد ممارسة مع خليلات فعليات...

 

و الواقع متردي منخور...و الهموم متفاقمة في فضاءات الأمة، و تصرخ أن ها أنذا أتأجج و فمن ذا يوصلني إلى عقول قد تصيبها الرجة تستيقظ...و تستفيق...

 

أدب ما يُعنى إلا بالنسق كما يقول...و حتى التعابير منه أضحت الضحلة الكليلة و لا جمالية فيها...أدب قيل عنه الحداثي...و ما له من دور أداه و يؤديه في تحديث الفكر

ورفع وزر أدران الماضي المتردي عن كاهله المكدود...

 

وليد للحداثة... و اقتضى منه عجلها المعبود أن يتبرأ من الهوية حجر العثرة حتى يُتقن التعبد في محرابها...إذ الانتماء ـ كما جاء في المزامير مدونة ـ يفسد طهر المريد يُراد منه أن يكون "الحر" من كل ربق التابع ـ فقط ـ للتعاليم مقدسة من سدنتها المنظرين لها...

 

ثم و هي المفاهيم ابتكرت... "الإنسانية" و "الأممية" و"الكونية"...و هلم جرا...ولابد للأديب أن يتأبطها حين الرغبة في الترحال فيها باحثا عن شرارة تنقدح فيه فتُتوج بوهج الإبداع...

لكن و بالرغم من هذا الزخم من "القيم"و "المبادئ" التي تبدو السامية لا أثر في الإبداعات إلا للأجساد توصف... و للأنثى ينادى عليها في سوق المتعة تباع هي و العواطف نسجت حواليها للقارئ متعطش لمزيد من جنس و من"حب" رخيص في زمن الإباحية طغت و التفلت الأخلاقي مريع.

 

 

وطبعا لا وطن إلا في النزر اليسير... ولا هما للأمة موجود بين ثنيات الإبداع...

ولا حتى هموم الفرد الإنسان سوى هم النصف الأسفل منه، وذلك المرتبط بالقلب ميت و لا يشعر إلا بالحب للأنثى و مُنكِر لكل أنواع الحب الأخرى... ولا شيء يمكن أن يحركه و لا حتى المآسي متناسلة تحيط به و تقرع الأجراس معلنة عنها... جهل... جوع... خوف...و دماء تنتثر منها القطرات في كل مساحات الوطن الراتع في حقول الخزي ووهدات الخذلان...

 

تيه فكري جامح...و الأسئلة تتناسل استجلبت هي أيضا و ما من حاجة كانت إليها...

والأجوبة هنالك على الرف تنتظر من يسأل عنها ليفعلها...

لكنه ذاك التيه مطلوب... بل و مأمور بامتطاء الصهوة منه حتى لا يبقى للمرافئ من جوانب تبدو...تحث حين ظهور على الرسو فيها تلك المرافئ...فيحدث فهم...و كذا الرغبة جارفة في حضن استقرار...

 

ولعل الحنين إلى ذاك "الألق" كان للكلمات من العرب في ذاك الماضي ـ كما قيل لهم ـ من شجع على المتح من نفس المعجم...صهباء...و نساء..و...و...و فروسية عشواء...

إذ اعتُقد أن ذاك "الألق" سينثال مرة أخرى كما كان، و سيؤوب لهم ما كانوا عليه من فخار و من كبرياء النفس و العزة...و لا يعلمون أنه كان الوهم فقط...إذ الحال كان ـ كما صور من قبل ـ طوفان ضلال و لا من بوصلة تهدي و لا نبراس منير...

 

دوران في الحلقات مفرغة و تعمل على إفراغ عقول أولائك الأدباء...

والحال إن استمر أو استمرئ لن يثمر للمرأة عدلا و لا حقوقا و لا رفعة تطالها...

 

نعم هي الضحية.. لكن لا تحتاج:

ـ لمن يتنافس في الوصف المبالغ فيه للشكل الخارجي ذلك السطحي المزيف منها....

ـ و لا للذي يتكالب من أجل حشد أساليب اللغة ليصور بها أنشطة ذاك الجسد العاري نُصحت بتعريه خدمة لمصالح شتى...

ـ و لا إلى من يتغنى بالكلمات مترعة بمثالية لا تتوفر في الحقيقة فيها...

ـ و لا إلى الأنساق دموع كاذبة للقهر ينتج من جراء الهجر المقترف من قبلها...

ـ و لا إلى الأحرف آهات من الأكباد تتحرق لوعة للهيام متفاقم بها...

 

لكنها تحتاج لأدب متسامق يصور ذاك الجوهر كامن فيها...و كذا يحسن تسليط الضوء على الإشكاليات كائنة و حقيقية، تلك المزمنة المكبلة و المانعة من انطلاق يليق بها كالإنسان بشقيه مكرم، و ذلك للقيام بواجباتها و بمسؤولياتها تجاه نفسها و تجاه كل المحيطين بها...

 

الأمل إذا في أن يستفيق أولائك الأدباء هم القدوة...فما من معركة تُحسم بين صهوات الحب و تحت ظلال الأجساد...و المعركة هي ضد الجهل أضحى أصيلا فينا...و هم المعول عليهم في ضرب رقاب منه ذاك الجهل تعددت و اشرأبت زمن الغفلة تلك الرقاب.......

-------------------------------------------

أضيفت في01/01/2008/ * خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة ( للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب المرأة )

  

 

المرأة في الإسلام

بقلم الكاتب: طهراوي محمد

 

منذ العـصور الغابرة لم ينحصر عـمل المرأة في البـيت فقط، بل تجـاوزه إلى مشـاركتهـا في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والسياسيـة والاجتماعية، وهذا باختلاف المجتمعـات والحقب التاريخية. ويكفي الرجوع إلى تاريخ البشريـة للتأكد من مكانة المرأة وما احتلته من مراكز قيادية هامة.

 

وحتى المجتمعات العربية الإسلامية نجد أن المرأة فيها قد حققت نجاحات في ميادين مختلفـة ومنها الاستفادة من التعليم والعمل كحق كفلتـه هذه المجتمعـات عن طريق المواثـيق والتشريعــات الدولية. ولعلّ من أهم ما ورد من مواثيق واتفاقات دولية بشأن حقوق المرأة هو اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصـادرة عن الجمعية العامّة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979. و تدعو هذه الاتفاقية إلى المسـاواة في الحقوق بين المرأة و الرجل، في جميع الميادـين: السياســية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية. كمـا أنّها تدعـو الدول إلى سن تشريعـات وطنية لحظــر التمييز ضد المرأة، و بذلك استطاعت المرأة دخول مجالات متعددة وعملت في كثير من المهن، بل وصلت حتى إلى احتلال وظائف كانت حكرا على الرجل. و مع التغيرات التي عرفتها البنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات العربية و التي صاحبها تغير في الأدوار و المراكز الاجتماعية، أدى هذا إلى ولوج المرأة إلى مراكز صنـع القرار، بعد أن أثبـتت جدارتها على جمـيع المستويات وهذا ما سـاعدها على تولي المناصب القيادية، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي.

 

ولكن، رغم هذا التطور الذي عرفته وضعية المرأة، تبقى درجة تقبل المجتمع العربي للمـرأة في المناصب القيادية ضعيفة و لهذا أردنا تسليط الضوء على هذا الموضوع لتقديم نظرة المجتمع و الإسلام من خلال التحليل لنماذج مختلفـة من الخطـابات الدينـية و الاجتماعية حول مسـاهمة المرأة في صنـع القرار، مبرزين الخطابات التي تعزز هذه المشاركة و التي ترفضها أو التي تقبلها حسب شروط معيـنة.

 

المــرأة في صدر الإسلام:

تطـور مركز الـمرأة العربـية كما تطورت شخصيتها في المجتمع العربي بعد ظهـور الإسلام. و كان مصدر هذا التطور النصوص القرآنية التي جـاءت لتنـظم المجتمـع الإسـلامي من أسـاسه تنظـيما شـاملا في مختلف المـيادـين السياسـية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها، و كذلك أحاديث النبي (ص) و ما أسنته من قوانين في شؤونها.

 

ولهذا سعت النساء المسلمات في عهد الرسول(ص) إلى المساهمة في الشؤون العامة و تكسير التراتبية بين الجنسين على اعتبار أن الدين قد نزل على الرجـال و النساء سواسية و من ثم رأين بأن إجبـارهـن عن الابتعاد عن المجـال العام يعتـبر إجحـاف في حقهـن. واستشعرت المسلمـات استئثار المسلمين بالرسول (ص) مع كل ما يترتب عن ذلك من استفادة و توسع في فهم الدين وأحكامه وشكون إلى الرسول(ص) الأفضلـية الممـنوحة للرجال و خاصـة في مجـال الجهـاد و رغبن هن أيضـا في هذا الأمر، فذهبن إلى حد مطالبة النبي (ص) بتخصيص يوم لهـن حيث قلن له: "غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومـا من نفسك"(1). و كان لهن ذلك حـيث كانت النسوة تـناقشن معه مسائل بالغـة الأهميـة تتعلق بالشؤون الدينية و العامة. و كان الرسول(ص) يعظهن و يرشدهن.

 

وهكذا فتح الإسلام آفاقا جديدة للنساء، حيث أن تأسيس الدولة الإسلامية تم بمشاركتهن. لقد بايعت المرأة الرسول(ص) كما بايعه الرجل فضلا عن أن أول إنسان اعتنق الإسلام كاـنت إمرأة. وهي السيّدة خديجة رضي اللـه عنها زوجـة الرسـول (ص) و سـاهمـت المـرأة في الجهـاد لتوسيـع رقعـة الدولــة الإسلامية فخاضت ميدان الجهاد داخل الجزيرة العربية زمن الرسول (ص) في غزواته ضد المشركين،كما شاركت المسلمين في حروبهم ضد الفرس و الروم خارج الجزيرة العربية ، و برزت هذه المشاركة كواجب ديني و سياسي. لم تلزم النساء المسلمات بيوتهن، بل ساهمن فعليا في كل الأحداث فشاركن في غزوات المسلمين فضلا عن خروجهن لمداواة الجرحى.

 

وكانت المرأة تداوي الجرحى و المرضى بعيدة عن ميدان القتال أيضا. فقد كانت "لكعيبة بنت سعد" خيمة قرب المسجد تداوي فيها المرضى و الجرحـى، و هـي التي عالجـت " سعد بن معـاذ" من جرحـه يوم غزوة الخندق. كما كانت " لروفيدة الأسلمية " خيـمة قرب مسجـد المديـنة تداوي فيها الجرحـى، و تقوم بنفسها على خدمة جرحى المسلمين. و تعتبر أشهر إمرأة ممرضة في الإسلام.

 

كما أن بعضهن كن يشاركن في القتال كشأن" أم سليم"التي تنـاقلت أخـبارها كتب السـيرة، إذ أنـه روي عن الرسول(ص) قوله عن جهادها في واقعة أحد: "ما إلتفت يمينا و لا شمالا يوم أحـد إلا و أنـا أراها تقاتل دوني"(2). و هناك أخريات كثيرات من المسلمـات اللواتي شـاركن في الحروب و أبلـين بلاء حسنا و من أشهرهن في التاريخ الإسلامي " خولة بنت الأزور" التي شـاركت في معـارك كثـيرة ضـد الروم إلى جـانب أخيها " ضـرار ". و كانت تعرف" بالفـارس الملثم". كانت "خولـة" تتصــف بالشجاعة و الإقدام و التضحية و البطولة.

 

لقد لعبت المرأة دورا رئيسـيا في مؤازرة و تعزيز الـتحولات التي إستحدثها الاسلام في المجتمع العربي، فاعترف بها الإسلام كـفرد و دافع عن مصالحها و حماها من كل أشكال الاستغلال، فأصبـحت تناقش في أمور الدين و الاقتصاد و السـياسة و الاجتماع، و تتقلد مهامـا جديدة. و لعـل أفضـل نمـوذج نسوي يمثل إسهام المسلمة في المجال المعرفي و السياسي هو عائشة أم المؤمنـين رضي الله عنها. فقد استفادت من عشرتها مع النبي (ص) في اكتساب معرفة واسعة، خاصة و أنها كانت تتوفر على مؤهلات ذاتـية متميزة لازمتها طيلة حياتها. فقد روت عائشة قسـطا كبـيرا من الأحـاديث و نـالت المصداقية لدى كـبار العلماء فكانوا يعودون إليها كلما استعصى عليهـم أمـرا بعد وفـاة الرسول(ص)، و لذلك ظـلـت مرجعـا للفتوى، بل إن علمها حسب الشيخ الغـزالي (3)، كان يتجاوز الفـتوى إلى التصحيـح و ردّ ما يشيـع من خطأ. و كان فهمها للقرآن و فقهها في السنة النبوية و إطلاعها الواسع على أدب العرب يجعلها المرجع الثقة أبدا. و لهذا قال فيها الرسول(ص) "خـذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء"(4). أمّا مساهمتها في المجال السياسي بعد وفاة الرسـول(ص) فتمثلت في معارضـتها لخلافة " علي بن أبي طالب"، حيث خاضت حربا ضده في واقعة الجمل.

 

أوصى الرسول(ص) بالنساء خيرا و اعتبر الاحترام و المساواة بين الذكور و الإناث من الأعمال التي يجازى عنها المسلم بالجنة حيث قال :"من كانت له أنثى فلم يئدها و لم يهنها و لم يؤثر ولده عليها أدخله الله تعالى الجنة"(5). و قال أيضا:" إنما النساء شقائق الرجال". كان الرسول(ص) يقدم المثل الأعلى في سلوكه مع نسائه حيث يولي اهتماما بما يقلنه و لم يقمعهن أبدا بأي شكل من الأشكال، بل إن صدره كان يتّسع لما يصدر عنهن من غضب أو غيره، و لذلك خاطب عائشة رضي الله عنها، ذات يوم قائلا:"إني لأعلم إذا كنت عني راضية أو إذا كنت علي غاضبة . فقالت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا و رب محمد، و إذا كنت غاضبة قلت: لا ورب إبراهيم. قالت: أجل يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك"(6). كما كان عليه الصلاة و السلام يدع لنسائه حرية القول و التصرف، حيث كان يقول:"خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي". و قد أنتقل هذا السلوك الحميد تدريجيا إلى محيط النبي (ص) رغم العقلية الذكورية السائدة التي لم تكن تهضم أو تتقبل بسهولة هذا الإنقلاب في العلاقات بين الجنسين، حيث جسرت النساء على مراجعة أزواجهن، بل إن زوجة" عمر بن الخطاب" رضي الله عنه إستنكرت رفضه لمراجعتها وأخبرته بالحرية التي كان الرسول (ص) يمنحها لنسائه، حيث قال" عمر بن الخطاب" في هذا الصدد: "كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذ هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصحت على إمرأتي فراجعتني. فأنكرت أن تراجعني، فقالت: و لم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي(ص) ليراجعنه و إن إحداهن تهجره اليوم حتى الليل، فأفزعتني"(7).

 

وتولت المرأة في صدر الإسلام كالرجال الأمور الإقتصادية، فتحملت مسؤولية تسيير التجارة كزوجة الرسول(ص) خديجة، كما كانت" الشفاء بنت عبد اللـه" إحدى قرائب عمر بن الخطاب و إحدى مستشاريه يوكل لها الإشراف على الأسواق أو يعهد إليها ببعض شؤونها. وقد أطلق المؤرخون على "الشفاء" لقب أول معلمة في الإسلام . فقد تعلمت القراءة و الكتابة و علمتها لنساء المسلمين و أمهات المسلمين. و كان ممن علمتهن " الشفاء" حفصة بنت عمر" زوج الرسول (ص) و كذلك بناء على طلبه و قد قال في حديث شريف: "إن اللـه لم يبعثني متعنتا إنما بعثت معلما و مبشرا. فمن أراد الدنيا فليتعلم و من أراد الآخرة فليتعلم و من أرادهما معا فليتعلم".

 

كانت النساء في عهد الرسول (ص) لا تتخلف عن التعليم، حيث كن تجتمعن لسماع النبي(ص) و أنّه من شدّة تزاحم النساء و إقبالهن على العلم و كثرة عددهن خصّص لهن النبي بابا يدخلن منه إلى المسجد يسمىّ "باب النساء" و لا يزال حتى يومنا هذا الإسم في مسجد الرسول في المدينة المنورة.

 

وقد أكد (ص) على مبدأ تعليم الفتاة، ممّا رواه " الترمذي" عن " أبي سعيد الحذري" عن النبي(ص) أنّه قال:" من كانت له ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، فعلمهنّ و أدبهنّ واتقى اللـه فيهن، فله الجنة". و لما سأله بعض الصحابة : أو بنتان؟ أو أختان؟ أجاب الرسول (ص): أو بنتان أو أختان. حتى لمّا سأله بعضهم: أو واحدة يا رسول اللـه؟ أجاب الرسول مرّة أخرى بالإيجاب قائلا:أو واحدة"(8). و على إثر هذا الحديث شاع على ألسنة الناس قوله:" طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة" بدل " طلب العلم فريضة على كل مسلم".