|

بقلم
الكاتبة:
سهى هشام الصوفي

إلى نصوص أدبية 1
مات نزار من عشر سنوات
تلبس الكلمة في رحيله
ثوب حداد
لونه
بلون الحرف
الذي كتبه قصيدة
فندخل معبد
العشق
الذي علمنا
كيف ننطقه
لنأخذ التعاذي
بالتفاح
والعناقيد
التي
سالت
من جسده
نلملمها
نجمعها
في سلة أحزاننا
ونجلس على كراسي
العزاء الخشبية
قصائده تنوح
مع النواحين
تندب حروفها
مع الندابيين
وتوزع علينا
مع كل مسبحة
عقداً من الياسمين
آه نزار
وأه دمشق
وأه حبي الأبدي
عشاق الأرض
يبكونك شاعرنا
كلما ختم واحد
منهم
دواوينك
فكم
نحبك
وكم نحب
وكم نبحث عمن يداوينا
فهل لمن أحبك
يا وطني
يا نزار
جراح
 
كان لي حبيباً
أمشي بلا
طيف
بلا ظل
يسبقني
إلى المقهى
أتعثر
حبيبي
بآثار
خطواتك
التي تركتها
لي تذكار
وداع
أجلس أمام
طاولتنا
الصغيرة
وأنتظرك
أن تأتي:
ألن تحضر
لي فنجان القهوة
وتشاركني
صباحاً جديد
اقلب في الجريدة
عساني
اراك
تطل من الباب
الزجاجي
يتأملني
الغرسون
ويشفق على انتظاري
الحزين
يسألني:الن يأتي
فيصمت الجواب
يتأرجح بين
دمع وغياب
في الأمس
كان لي
حبيباً
يمد لي من شرفة الشمس
حبل نجاة
يراقصني
على أنفاس
العشق
يمسك يدي
ويأخذني
إلى الشط
وبيت الأحلام
نبني
وفوقه علم
النصر
في الأمس
كان لي حبيباً
يضع
رأسه
فوق صدري
يعيد
صياغة
لقاءنا
المتأخر
في روزنامة
العمر
في الأمس
كان لي حبيباً
يسابقني
إلى الضوء
فيناديني
بعلو الصوت:
تعالي
كفاك غناءاً
بلا لحن
هذي قيثارتي
خذيها
واسمعي الكون
أهات الحب
في الأمس
كان لي حبيباً
يحملني
كفراشة
تفرد
جناحيها
على راحة
يدي السماء
فأكاد ألمس
السحاب
تحت ستارة عينيه
وبوابة
الفردوس
 
ليلتي الأخيرة
أخبرهم ألا يلحقونا
إلى اللامدى
كفانا البحر
والرمل
والحجر
كيف ستفك
جديلتي
أمامهم
على ضوء
القمر
كيف ستخلع
أساوري
وأقراطي
وعقدي
كيف ستمسح
مساحيق التجميل
عن وجهي
كيف ستشم
عطري يفوح
من مسامات
انتظارك
كيف ستقرأ
نزار
وأنا أسبح في
مدارك
كيف ستعلق
ربطة عنقك
على غيمة
اللامدى
كيف ستشهد
أني أنثى
لا أشبه
امرأة
عرفها
خيالك
فأخبرهم
ألا يلحقونا
إلى اللامدى
أريد أن ارقص
حتى
أدوخ
عشقاً
عساه الموت
يرضى ان
أدفن جوارك
 
إيه يا غربتي،يا كفن
جسدي الحي
كأنها صوت قطرات ماء
تسقط فوق رؤوسنا
قطرة قطرة
كأنها ستارة بيضاء
تنفخها ريح الخوف
من نوافذنا المشرعة على
فزع
كأنها أشباح
زودتنا بها
أوطاننا
لنتعايش معها
على أنها ما تبقى
لنا من حقيقة
كأنها اسطوانة مشروخة
تعزف لحناً شاذاً
في بيت شاذ
لا يحمل
هوية
ولا جنس
كأنها
شخشخة مفاتيح
في يد غريب
تسألنا إن نخمن
أي المفاتيح
سيكتب عودتنا
كأنها صوت مجهول
يهددنا من سماعة
الهاتف
أنه يحضر لنا مفاجأة
غير سارة
كأنها ضحكة امرأة
مجنونة
تسدل
شعرها الرمادي
على كتفنا
وتصرخ
بعلو صوتها
سأحرق شعري
عن قريب
كأنها صوت أنفاس
رجل مريض
تدق في مسامعنا
كل ليلة
مسامير
حضور
في مكان الغياب
كأنها رسالة
مطوية
بلا ظرف
تركها
الغد على
بابنا الذي
يحمل رقماً
لا أسماً
رسالة بيضاء
تذكرنا بلون الكفن
حين سنموت
غرباء
فنلف بكفن أبيض
عليه رقم
وخصلة شعر
وضحكة
مرمية
في صندوق
مجوهراتنا
الذي جلبناه معنا
من مكان
اسمه
الوطن
 
قنديل
انتظرني
على ناصية
الطريق
|