|

بقلم
الكاتبة:
سهى هشام الصوفي

إلى نصوص أدبية
2
كفاك تردداً وأطلقها
تقف أصابع يدك
على مسافة خجل
من أصابعي
تدق على الطاولة
معزوفة
لهفة
تتقدم لحظة
وتتراجع أعوام
آتي
أو لا آتي!
أرمي بلهاث
ذلك العاشق
على أصابعك
يا سيدة القلب
ومليكته!
تدق أصابع يدي
على الطاولة
معزوفة
احتراق
تناديك:
تعالى
هات تلك
الأصابع
واتركني
أصلي
في محرابها
أهمس لها
كم انتظرتها
تأتي..
تخبرني
أنك ما زلت لي
اتركها
تلك الأصابع
تسقي
مسامات القحط
في يدي
دعني أتأمل التانغو
الجميل
بين أصابعنا
يتراقص على منصة
الطاولة
ومنصة العمر
الذي راحت
منه سنوات
يأس
أتركها أصابع يدك
تتنفس
من أصابعي
أوكسجين
بقاء
هيا
لا تدق معزوفة
ترددك على منصة
اللقاء
اترك أصابعك
تأتيني
والبقية ستأتي
دون انتظار
 
عربة اسمها الذاكرة
تتسلل سنوات الغياب
من نافذة
الانتظار
كحزمة من شمس
تسقي زهور
النهارات
الذابلة
بدمع فاض
على مفارق الطرقات
ومقاهي اللقاءات
وأعمدة النور
تتسلل سنوات الغياب
من صفحات
الكتب العتيقة
تفتحها السماء
على آخر ورقة
كتبناها في آخر ليل
وآخر لقاء
وآخر عناق
تفوح من تلك
الصفحة رائحة
ليلتنا الأخيرة
تنعي موت الحكاية
فيفوح في الكون
عطر الحلم
على محطة الوداع
تنتظر عودتتا
تسلل سنوات الغياب
من أوراق الشعر
التي كتبتها لك
تتدلى من عيون
الكون المترقب
مجيئك
فتفتح ذراعيها
لاحتضاننا
أنا وأنت معاً
لمرة أخرى
لساعة أخرى
لتحدي آخر
معاً
تحت السماء
التي لم تعطي
فصول السنوات
إجازة حين رحلت
تركتها تسير
تأتي وتغيب
جارة وراءها
عربة
اسمها الذاكرة
أيها الغائب
الموجود
  
يا صوته كم عذبني غيابك
يتكئ الصوت
على تنهيدة
تسقط من أنفاسك
يستند عليها
يرتاح من غياب
السنوات
يأخذ نفساً
ويصغي
بكل أحاسيس الرغبة
يصغي
الصوت القادم
من وراء الضباب
ينسج حكاية اللاحكاية
يتمدد على حناجرنا
كمن يريد الاستجمام
من حالة اللاأصوت
التي عاشها بعيداً عنا
حين كنت وأنت في
قطارات مختلفة
يفيض الصوت
من أرواحنا
على أرواحنا
يحرك ستائر الحاضر
فتستحضر لنا من العمر
شموس اللقاء
وأقماره
يفرشون الصوت بنبرة
تخرج من عمق
الصوت
فتملأه حياة
وفراقاً
ولقاءاً عابراً
على رمال الحاضر الساخنة
فيا صوته
يا صوته
كم بحثت عنك
في أصوات من التقيتهم
كم دخلت سراديب
الذاكرة
لأحضرك بقوة الألم
من عناقيد تدلت
من سقف الحكاية
على سماء شهدت
ما حدث لي بعد الحكاية
يا صوته
كم تركتني
أسأل الغياب
إن كنتَ نسيت الصوت
القادم من وراء
حدود المستحيل
في كل مرة يلوح
لي المستحيل شريكاً
فيك
يشاطرني حضورك
ويقاسمني نبضات
القلب المملوك
لمستحيل جديد
فهلا تركتني أتكئ
عليك يا صوته
حتى يطلق القطار
صفارة الرحيل
وأمضي
أو تمضي
ليعاود الفراق التنهد
على صدى الكلمات
التي سنتركها
آمانة في عنق
الغياب..
  
لاذقيتي عروس تؤجل زفافها
ليل
ونهار
وساعات
احتراق
على ضوء اللاحقيقة
كفراشة تحوم
حول الموت
مئة مرة
في الدقيقة
تخونني
دموعي
كلما
لاحت
لي
من الأفق
مدينتي
عروساً
ترفض
أن تزف
حتى أعود
لأهديها
طوق ياسمينها
المجفف
وتهديني
حبيبتي
تاج الحقيقة
آه يا غربتي
كم جلدت بالصمت
اشتياقي
لصوت المدينة
ناس ومارة
وزحمة
وجرس بيت
مجنون
وهاتف
ابح الصوت
وزيارات
وضيوف
وأصحاب
وليل
بضحكات
الذكريات
يطول
آه يا غربتي
السادية
كم أشتاق
إلى صوت جرس
الباب
وهاتف الناس
وضحكات
الأصحاب
يتفتت قلبي
كلما
أتذكر
ابي
يحضر لي كل شهر
فاتورة
الهاتف
يقول:
عدي كم مكالمة
أجريت في شهر واحد
آه أبـــــــــي
آه وطنــــــــــي
ردوا لي
يوماً من اللاذقية
وخذوا ما تبقى من عمري
سنوات أوهام
  
إليك أهديك الديوان
ما زال حبيبي
على قيد
حبي
مع أن أوراق نعيه
تملأ جدران
المدينة
|