أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

 

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: فرحان ريدان

       
       
       
       
       

 

مدار الأكدنيا - مسرحية

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

المؤهلات العلمية:

بكالوريوس هندسة كهرباء –جامعة حلب  1982

الشهادة الدولية لقيادة الكومبيوتر  I C D L

•عضو نقابة الفنانين السوريين

•حائز على جائزة  الشارقة للإبداع العربي -المركز  الأول  - دورة 1998: قصة عن مجموعة (الملصَق) القصصية.

•حائز على درع المهرجان  المسرحر المركزي - حماه   1993

•عضو لجنة التحكيم في جائزة غانم غباش للقصة – دورة 2005

•عضو لجنة التأليف والنشر في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات2003 - 2005

•أخرج ثلاثة عروض مسرحية لنقابة الفنانين السوريين وشارك في ثمانية عروض كممثل

•أخرج ثلاثة عروض فنية لفرقة الأقصى الفلسطينية وكتب لها ثلاث أغاني

•أقام عددا" من الأمسيات القصصية والندوات

•كتب في عدد من الصحف العربية والمجلات الأدبية المتخصصة

 

الأعمال المنشورة:

-الملصق – قصص قصيرة  - دائرة الإعلام في الشارقة

- شذى  استبد - رواية – دار الكرمل - عمان

 

قيد النشر:

-مدار الأكدنيا  -  مسرحية

-لك الظلمات والنوارس لي _ قصص        

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

قفر العاقر

رصيف الغاردينيا

 خذيني إلى الخابية

  أضأت ُ قيصَرَ مرّتين

لمن أغني

لك الظلمات والنوارس لي

مقيل الأبالسة

الضواري

 

الضوَاري

 

 

وكانَ فايز الحَلبُوني مثلَ كُلِّ فلاحي بْيَار القطا ، رأى أولَ أمس ، كيف تَقَدَّمَ طراد المعَمَّر وألبَسَ ابنَه نواف عباءةً أبْهَتَ من بذرة الأكدنيا وأغمَق من حَبَّة لوْز ، ذات حواش ٍ موشَّاة بخطوط من الحرير الواحد منها بعَرْض إصبعَيْن بلَوْن البَاشق ، ورأى العصافيرَ تَفرُّ من شجرة التوت عندما دَوَّى صوتُ الأمير الجديد أمامَ الحشد :

( … وأمنَعُ تعبئة َ الرَّوايا من المطخ …) هَمَّ ابراهيمُ المقاليعي أن يسألَهُ : وكيفَ نُصَوِّلُ القمح ؟ لكنه عَدَلَ عن فكرته : ( خَلِّي حَدا غيري يسأل ! ) ، تابعَ الأميرُ :  ( ..وأطُخُّ كلَّ حَيَوان طليق يَرِدُ المطخ ) ولمَّ أطرافَ عباءَته وصعدَ الدرجات الحجرية المنحوتة ، السوداء والمعشوشبة المؤدية إلى مضافته ، وبعْدَ أن تفرَّقَ الفلاحون أقفرتْ السَّاحَة إلا من كلابِه الثلاثة : سناسل ونمرود وطوقة ، فَبَدَتْ كأرض ثكنة عسكرية .

-غَضِيَّة ! .. وين البقرة ؟

-في الزريبة !

-مِشْ في الزريبة يا غضية !

-يا تعثيري !

ونهضَتْ تجاه الزريبة فلم ترَ سوى العِجْل الصغير ، وفي غمرة حيرتهِما سمعَ فايز وقْعَ أظلافها في أرض الدار فَقَحَصَ تَتْبَعُه ُ غضية حافية ، لم تكترث " خَاضبَة " لقلقهما ، دخلَتْ إلى الزريبة ، لاقاها عِجْلُها ، مَهَطَ وسَنَحَ ، وعندما ربَطَها فايزُ إلى المعلَف لاحظَ ان جِلدَها مبللاً بالماء وأن رِبْقَها مقطوع . وتظاهَرَ فايز ، في فِراشِه أنه غَفا ، لكن غضية كانت تسمعُ بلعاتِ ريْقِهِ ، وكان يعرفُ أنها مستيقظة لكن لم يكلِّمْ أحدُهما الآخرَ ، وفي منتصف تلك الليلة نذرَتْ غضية صاعَ قمح وشمعتين للمزار ، وفَكَّرَ فايزُ أن ينهضَ مبكرا ويذهبَ لمقابلة الأمير نواف ويوضحَ له أن بقرَتَه خاضبة ، هي بنفسِها قطعَتْ حبْلَها ونزلَتْ إلى المطخ.. ( .. هل يصفَحُ ؟ أمْ أنه مثلُ أبيه طراد .. يجمَعُ أهلَ بيار القطا ويأمُرُ رجالَه بأن يدحَلوا فايز بأرجلهم في الساحة ؟ ..) وتخيَّلَ فايز نفسَهُ يهبُّ كالنمر من تحت أقدامهم ويلتقطُ حجرا ً صَلداً ويصوِّبُه إلى وجْهِ الأمير فيَقلبُه ُ.. وحين ينقضُّ عليه رجالُ الأمير لسوف يضرب زعيمَهُم وحش بوحلّيط ويطرحُه أرضا ًثم يهربُ ..( .. وزوجتي غضية ؟ هل أتركُها وحدَها ؟.. سوف يأمرُ الأميرُ رجالَه باغتصابها ، ولسوف يتداورون عليها ...) وهنا لبَطَ فايز اللحاف وجلسَ في الفِراش  ، ذُعرتْ غضية وبَسمَلَتْ : خير شوباك ؟!

 

لم يُجبْ ، حاولَ أن يُبعدَ هذه الهواجس من رأسه وينام ، لكن الهواجسَ كانت ملتصقة ٌ في ثنايا نفسه وقَاع ِ روحِه ..( ..أبعَثُ غضية إلى دار أهلها ..فإذا صارَ ما صار .. أخوتُها يَحْمُونَها..) وخطرَ له فجأة ً ( .. كيفَ سيعرفُ الأمير نواف أن خاضبة نزلَتْ إلى المطخ ؟! ..لقد نزلَتْ في الليل..لا مين شاف ولا مين دري ..) لكنه تذكَّرَ أن آثارَ أظلافها على الطين ستبقى واضحة .. ولكن مَنْ سيعرف أن هذه الآثار لبقَرتِه هو ؟ هل يدوْرُ الأميرُ على الزرائب ويفحَصُ أظلاف الأبقار؟ .. وقفز َ فايز من فراشه ، بحَثَ عن قطعة خَيْش ودخَلَ الزريبة وراحَ ينظفُ أظلافَ خاضبة من الوحْل ، وعندما عادَ لينامَ إلى جانب غضيَّة كان مقتنعاً أن أحداً لن يعرف بهذه القضية ، وضحكَ من نفسِه كيفَ أنه عَمِلَ من الحبَّة قُبَّة !.. فالمسألة ببساطة ( .. حيوان ..راس طَرْش وعطشان ! ) وقَلَبَ على جَنبِهِ وحَضَنَ غضية التي فاجأتْها هذه الحركة ُ ، ثم مَدَّ يَدَهُ إلى دكَّة شنتانها وأنزَلَهُ حتى كاحليها .

أفاقَ الأميرُ نواف على نُباح سَناسل ونمرود وطوقَة ، وعرفَ أن أحداً قد استهانَ بأوامره ( ..وتَمَرَّدَ على سُلطتي ..) وفَكَّرَ أنه إذا استهانَ بهكذا صغائر وهو في أول أيام حُكْمه ( .. فلسوفَ يستظرطونني .. وليس مستبعداً أن يصلَ بِهم الامر إلى حَدِّ أنهم يبعصُونني وانا أمشي في الساحَة..) ورغمَ أنه لم يستكملْ – بعدُ – توزيعَ آذانه في الزوايا فقدْ كان واثقا أن كثيراً من الناس يتطوعون بمفردهم ، ودونَ أن يُطلَبَ منهم ، ودونَ مقابل ، لنَقل الأخبار إليه ، ولكن كيفَ يستثمر دَحَّام   الذي اختارَهَ زعيما لزُلمِهِ ؟ ولم يكن اختيارُهُ عبثا ً فقدْ رأى دحَّام بأم عينه يقفُ راجلاً بين الخيول المتأهبة للسباق وإذْ أعطيَتْ شارةُ البدء خلَّفَ الفرسانَ وراءَه ، وأهالي بيار القطا أيضاً لم يلقبُوه عبثاً : وحش بوحليط  ، لقد رأوهُ يضعُ كَتفَه تحتَ جَملٍ واقف ويرفَعُهُ ، وقد خصَّص له الأميرُ غرفة ً وأمَرَ بنتَ عبد الجليل بتنظيف هذه الغرفة وغَسْلِ ملابسِ دحام والإهتمام بطعامِهِ .

خُذْ ! .. وَعَدَّ له عشرين مجيدية ، وبعدَ منتصف الليل توارى دحامُ مبتعداً عن بيار القطا ، وقالت بنتُ عبد الجليل : ( .. أنا أيضا لم أنَمْ ليلتَها ، وكنتُ يقظة حينما عادَ دحام وخلعَ حذاءَه أمامَ غرفته

لقد أمْسَكْتُ حذاءَه بيدي كان مبللا بالعَرَق وتفوحُ منهُ رائحةُ تِبْن ٍ مالح ..) وفي الصباح جاءَتْ سيارةُ لاندروفر من العاصمة وأثارتْ حولَها زوابعَ الغبار ، تَبِعَها الأولادُ حفاة ً وتعلقوا بسُلَّمِها الخلفي ثم تقافزوا وهربوا لدى وقوفها قدام دار الأمير الذي خرجَ لإستقبالهم ووقف تحت القنطرة . وما أن تبدَّدَ الغبار حتى ظهَرَ في السيارة كلبٌ لتَتبُّع الأثر يرافقه ضابطان وسائق ٌ ، وعندما فَرَدَ الأميرُ نواف ذراعيه ليصافح الضابط الكبير بَدَا مثلَ خَفَّاش بُنِّي يستهطلُ المطر ، وإذ أُنزلَ الكلبُ وبَانَ ذنَبُهُ القصير وجانبُه الأيمنُ -  المحلوقُ بالشفرة كما يبدو – انفجرَ الاولادُ ضاحكين وراحوا يحذفونه بالحصى وينبحُون عليه . وقال الضابطُ وهو يمضغُ الطعام : إنه كَلبٌ عظيم ! .. ضرَبَهُ لصٌ بسكين

 

لكن الكلبَ تمكَّنَ منه وقتَلَه . وتابعَ الضابطُ الثاني : حَلقناهُ كي يتمكنَ الطبيب من خياطة الجُرْح ،  دُهشَ دحام ثم نهضَ يناولُ الأطباقَ إلى بنت عبد الجليل من الباب الجانبي للمضافة وأخيرا ناوَلَها طبَقَ القشّ حيثُ ( ..حملتُهُ ومشيتُ على سطح التبَّان حتى أشرفتُ على حَوْش الدار من على ارتفاع مترين .. هَمَمْتُ برَمْي فُتات الخبز ونوى الزيتون للدجاجات عندما رأيتُ حركَةَ  الكلبة - طوقَة أمام الكلب الضيف : هو مربوط من رقبته بسَيْر ٍ جلديّ إلى حَلَقَة فولاذية مثبتَة بحائط الحوش .. وهي تقتربُ وتُديْرُ قفاها إليه ..وما إن شَمَّ رفثَها حتى ابتعَدَتْ ، فَارَ دَمُهُ ، شدَّ رباطَ الجلد دون جدوى ، سالَ لعابُهُ ونظرَ إليها كَمَنْ يتوسَّلُ ، وإذ تلاشَتْ مقاومتُهُ تقدمَتْ إليه من جديد ! فباغتَها هذه المرَّة ! ، وفارَ دَمُ نمرود .. ضَمَّ قفاه بحيثُ تعامَدَ طولُهُ مع الجانب المحلوق من الضيف ..وسمعْتُ ضحكاً .. كان الاولاد يتابعون المشهدَ منذ البداية وكان سناسلُ ينبُحُ عليهم وإذْ رمَاهُ أحدُهُم بحجَر رجَعَ سناسل وعضَّ الحجر ، وحين قلتُ للأولاد : روحوا ياشاطرين ! ... تغامزوا عليَّ بخبث ٍ .

ونهضَ الضابطان لبدء العمل ، نزلَ الأولُ فاتحا أزرار سترته العسكرية حتى منتصف بطنه ، وفي قناة صدره التمعَتْ رصاصتان معلقتان بسلسلة ، وكانت ساقاه معوجتين وعجيزتُه ضامرة بطريقة لافتة ..نادى في الحَوْش : ( .. رياح ! .. تَعْ .. خوخو ..) ثم اقتربَ وفَكَّ سَيْرَ الجلد من الحَلَقَة وأخَذَ يشدُّ رياح وهو يقول بصوت خفيض ، كَمَنْ يخشى ان يسمَعَه أحدٌ ! : تاع ..فُؤفُؤ .. ولكن دون جدوى ، جاءَ دحَّام ، وَضَعَ كَفَّا على قفا الكَلْبَة وكَفَّا على قفا الضيف وقالَ يا كريم .. فانفصَلا ! .. نامَتْ طوقَة في فيء الحائط ، وصارت تُراوحُ بين عينيها وتفتَحَ حَلقَها للذباب حت يحتشدَ ثم تضُمُّ عليه وتأكُلُه.. أما الكلب الضيف فظلَّ واقفا بُرْهَة ثم انبَطَحَ !.. وسناسل يُفلتُ حجرا ويعضُّ على آخر. بدأَتْ مهمَّةُ الكلب من المطخ ، ثم قادَتْهُ رائحةُ الروث واللصْخات الطريَّة إلى الزقاق الفاصل دارَ فايز الحَلبُوني عن دار ابراهيم المقاليعي ، توقفَ غرْبَ زريبة فايز المشيَّدة من حجارة سوداء صلدة وذات حائط سميك بارتفاع مترين  .. وأمامَها حَوشٌ صغير بلا سقف لحوائطه الإرتفاعُ ذاتُهُ ، في اللحظة التي أدارَ فيها الكلبَ خطمَهُ تجاهَ زريبة فايز كانت البقرةُ في هذا الحوش وعِجْلُها يتقافزُ حَوْلَها .. ولحظةَ قفزَ الكلبُ من الزقاق على خابية معضاد ومنها إلى حائط الزريبة كَادَ قلبُ فايز ينُطُّ من أذنهِ ، أمَّا البقرة فقد جَعَلَتْ عِجْلَها وراءَها واستدارَتْ في مواجهة الكلب ، ذُعِرَ الكلب من تأهبها وتردَّدَ قليلا ثم قفزَ إلى داخل الحوش .. لكن البقرة انقضَّتْ عليه في حركَةٍ خاطفة ولَزَقَتْهُ بقرْنيها على الحائط قَبْلَ أن يَصِلَ الأرض ، وراحَتْ تضغَطُ على خاصرته المحلوقة دون أن تَتْرُكَ له فرصة ً ليَنْزَلقَ أو يتحركَ . وكان الضابطان يتابعان عَمَلَ  الكلب في زهُوّ .. واعتبروا أن مهمتهم قد أُنجزتْ بنجاح فارتفاعُ الحائط حَجَبَ عنهما ما كان يدور في الحوش .. وانشغلوا بالتَّنَدُّر بفايز الحَلبوني :

( .. ولَكْ فِكْرَكْ الشَّغلة  هِيْكْ ... سايبة ! .. ) وعندما تأخرَ الكلب بدأ الزُّهُوُّ يتسَرَّبُ من نفوسهم وتعَربَشَ دحامُ على حائط الزريبة ، فأحَسَّ ، هو أيضاً ، أنه مهزوم .. اقترَبَتْ غضيَّة من البقرة ونادَتْها : ( .. خاضبَة ! .. تعي .. تعي .. ) وإذْ  استدارَتْ البقرةُ سقطَ الكلبُ مَيْتا ً .

وقالت لي بنتُ عبد الجليل : كُنتُ في هذه اللحظة أُطِلُّ على الزقاق والحَوْش من الشرفة الشمالية التي أمامَ مضافَة الأمير نواف .. الشرفة التي تستطيع منها أن تقطفَ من شجرة التوت ، الشرفة التي كان أبُوهُ طراد المعَمَّر يُشْرفُ منها على كُلِّ بيوت بيار القطا وعلى المَطحَنَة ، والمطخ ، ودروب الحصَاد ، والمزار .. وكان ينظرُ إلى الأراضي البعيدة بمنظار مُقرِّبْ ! .

أضيفت في 16/01/2008/ خاص القصة السورية/ المصدر: الكاتب

 

 

أضأت ُ قيصَرَ مرّتين 

 

 

لم أكُنْ قُدَّامَ آدَمَ يومَها ، كنتُ أنامُ في حَجَري ، وإذْ وزَّعَ الأسماءَ للدنيا دعاني : خنجَراً . هوَ ما رآني ، وهوَ أسماني قالَ : خنجرْ .

مرحباً يا قتيلُ ، يا أوَّلَ القتلى ، مرحباً يا شقائقَ وَرْدِ المزارْ ، يا الراجفْ على الخنجرْ

يا النفْسْ في نبيذ الفجر ، يا زينةَ المَحْضَرْ ، مرحباً .

قُلنا مرحباً فلِمَ التردُّدُ مثل دُوْري؟ فيمِ التوجُّسُ كالغزالة في المسَاءْ ؟ إلى أين تنظرُ ؟

انا هنا ، في الحصَى بينَ أظلاف الغنَمْ ، وإن شئتْ ، فأنا هناكْ :

في اندفاع الارضْ ، في توهُّجِها حين تلفظُ جَوْفَها كأنما سَالَتْ جهَنمُ . وصخرةُ الطَّوْدِ الأصَمِّ

حيث دَلَّيتَ الآنَ ساقيكْ ، أنا مَنْ يُلَصِّفُها ... لا تجْفَلْ ! انا الخنجرُ ، لستُ جنيَّاً ، ولا ذئباً ترَبَّصَ بالقطيعِ ، ولا أخاكْ ! أخاكَ الذي سَوَّرَ الأرضْ ، وادّعاها لنفسه ، والذي ، على مرأىً من الله ، يمزقُها ويرشقُ وجهَهَا بالقمحْ ، مَنْ يَحْبِسُ الحنطة َ في قبضتِهِ ، مَن يَلُمُّ الطير حين يفردُ كفَّه ُ ، الذي يمشي ويتبَعُهُ الحمَامُ فيِستديرْ : فِرّ ياحَمَامْ وطيييير ! .

ظِلُّ حَبَّةِ القمحْ .. ماذا يقولُ حينَ تدهمُهُ الحمامة ُ ؟ لا تُجبْ ! أوْلا بهِ ان يُجيبْ ! بالذي يمشي ويتبَعُه الحمامُ والذي تمشي إليه هواجسُكْ ! ... هُشَّ على الغنَم ْ .. هش على الغنم تعرفُ الشاةُ عُرقوبَها ، وترتعشُ التراكي على نَحْرِ الجَدي ، تترُكُ المرياعُ * دُرداراً يُضيءُ تخطفُ رأسَها بالارض ْ

ويَنُوْسُ الجَرَس  .. فتمشي إليكَ الدروبُ ، وكُرَّاثُها ، وشِيْحُ المسيْلِ ، وكَفُّ العروسِ ، وإبرتُكْ ، وأثلامُ الذي ولدتْهُ أمُّك ْ ، كُلُّ ثَلم ٍ حَدّ ،ْ تحْلُمُ بالجنوب فيهتفُ : حَاذِرْ ! الجنوبُ حِنطتي ، تقُوْدُ القطيعَ شمالَ شرق فيصرُخُ : ويحَكْ ! تمشي إلى حيث الشعيرْ !  .. كُلُّ ثَلم ٍ حَدٌّ ، مَرَسٌ يُكَرْبِسُ أطرافَ المواشي ..ويَصُدُّ خطوَكَ للتخوْم ِ ، في لهاث ِ الثور توق ٌ إلى نَفَلِ الجنوب ، المَعْز ُ يَرْبِضُ في الظلالْ ، كلُّ أنثى مُتئم ٌ ، ليسَ في المعز ِ حائلْ .. والمراعي تُنائي ، كلَّ ما شقَّ وَجْهَ الأرض ثلم ٌ شق الهواءَ ثُغاء ٌ يائسٌ ... أنتَ مدفوعٌ إلى حافَّة الدنيا ، فقُلت َ : يا فِرّ يا حمام وطيرْ ! يا أخي ! هذا حصار ٌ مِشْ أخوَّة ْ ! .. فقالَ : شُووو ! وشَدَّكَ مِنْ يَدِكْ ، جَرَّكَ خَلفَهُ حيثُ الحقولْ ، أراكَ – هو أراكَ – كيف َ المعزُ ، مَعْزُكَ خَرَّبَ حَرْثَهُ ! .. فَلَمْ تُنْكِرْ – كيف تنكر وأنتِ ولي – ثم قادَكَ مِنْ يَدِكْ ، مَدَّ إصبَعَهُ من فوق بَيْدَرْ : عَرِّبْ ليَ الآن بَعْرَ التيوسِ مِنَ العَدَسْ ! فأُسقطَ في فمك ْ ..لم تجدْ ما تقوْلُ ، هَجَسْت َ : أهوَ القَدَرْ أنطقَه ُ وأخرسَني ؟!.. هنا هَجَسْتَ بي أوَّلَ مِرَّة ! .. أنتَ لم تجد ما تقولُ فهجستَ بي ، أنا الخنجرُ ، أنا انبجاسُ الهواجسِ ، جئتُكَ فكرة ً عَجْراءَ كالكمَأة ْ تقوضُ ما توطدَ في القفار ْ ، ويَمُوْرُ في زَخَمِ اندفاعتِها التوتُّرُ ، والتوقُ – الظما إلى زُحَلَ الخفيفْ ، فَتَبا ً لرائحة الشعير ِ وتبا لدَم ِ العروق ِ ، وما أضيَعَه ْ حين يصيْرُ ماء ْ . فَرَدْتَ كفيْكَ حَوْلَ فَمِك ْ : فر يا حمام وطييييير !! يا أخي ! .. ردَّتْ جبالُ الشرق ِ : فر ..فررررر !  شدَدْت َ الصَّدى مِنْ أذنه ِ وشمََمْتَه ُ ! ليسض فيه حَمَامْ ! عادض الصدى وما عادَ الحمام ُ مع الصدى ، كُلُّ الصدى ، مِلؤهُ : فِرْ !.. فما الذي امتَصَّ الحمامَ من العبارة ش والنداءِ ؟ ..هو التداعي ! هُشَّ على الغنم .. هش على الغنم تعرفُ الشاة ُ عُرقوْبَها ، وانتبهْ للنهر :

فهوَ المرايا تَسيْلُ ، اندلاقُ نفْسِكَ فِضَّة ً، وهوَ انفلاتُ هواجسِكْ ، يُباعدُ ضفَّتَيْهِ بها ، ليَسْقطَ قطنُ الغيوم به وتراكَ السماءْ . فللمياهِ هواجسُ ، والخفيفُ السَّحابُ هذي الهواجسُ إذْ تَشِفُّ ‘ وحين تبكي السماء ُ لا تبكي مِنْ هواجسِها ، تبكي من هواجسنا فوق المياه ْ .

انتبذْ ، إذن ، غَيْمَ الغديْرْ ، إجلِسْ على عُشبِ الندى واهدأ ، صَفِّرْ قليلاً للحصان ْ كي يبُوْسَ الماءَ أكثرَ ، كي ترى ، في اندياحِ الماءْ ، ملامحَ وجهِكَ مرَّتينْ ، كي تجعِّدَهُ الدوائرُ رغيفاً مَرَّةً ، ومرة قمراً على موْجَتيْنْ.. صَفِّرْ قليلاً للحصان ْ كي يمُدَّ ذراعَهُ فوق السماءْ ، كي يفتَقَ الماءْ وترتعشا معاً

.. انتبه !! ..ماذا ؟ الأنبياءُ لا يَغرَقون ْ ! .. يا بنَ آدَم َ النهرُ ليسَ محايدا ً ، أنظُرْ أمامَكَ – في المياه – لا تَخَفْ ، إنه : فِر يا حمام وطير ْ ! ومَنْ سواهُ سترى ؟! .. لا تَخَفْ مِنْ يَدَيْهِ فهو أعزَلُ ، والذي بين كَفَّيْه ِ مجردُ سُنبُلَة ْ ، ولسوفَ يفرُكُ قمحَها ويَسِفُّهُ ، ولسوف يتلو صَلاتَهُ :

إذا قمحي تماوَجَ رِيْحُهُ      إتَمَرَ النبات ُ جميعُه ُ

أنا قمحتي ، وقمحتي سيدي

قمحتي سِتُّ القموْحْ

قمحتي لا ، لن تروْحْ

قمحتي كَفُّ طَحيْن ْ

وطحيني برغيفْ

ورغيفي بجَدْي !! .

فقلتَ ، في الماء ِ ، : تُصَلِّي ! أَمْ تُقايِضُ يا أخي ! ومَنْ تقايضُ ؟ ففي جهات المدى ليسَ إلانا !!

فقالَ – في الماءِ - : هِهْ ! .

بَلَعْتَ ريْقَكَ صامتاً ، وابتَعَدْ ، رأيتَ كيف يَسْحَبُ ظلَّهُ فوق المياه كأنما يُسْدِلُ فوق عينيكَ سَحابَة ْ

.. أنا الخنجرُ سمعتُ بَلعضاتِ ريْقِكَ ، سمعت ُ صمتَكَ .. أنتَ لم تجدْ ما تقوْلُ فانبثقتُ أنا لُغَة ْ !

 

ففيمَ تُنكرُني ؟ وإلامَ تنكرني ؟ انا ابنُك ، أناانبجاسُ الهواجس ِ .. هاجسك ، فنَزْوُ  تُيُوْسِك : لُغَة ْ

سَاقية ُ المرايا إذْ تُسَرِّحُ سَرْوة ً : لغة ، انفلاتُ الريْح ِ في مُهْرِة : لغة ، طفلة ٌ تُرْضِعُ لُعْبتَها : لغة

نظرَةُ البازي إلى عُشِّ القطا : لغة ، فَرَسٌ تنظفُ بنتَها بلسَانها : لغة ، بَلعَاتُ ريْقِك : لغة ....

هِهْ : لغة ، صَمتُك : لغة ... وانا سِيْدُ اللغات ْ .. انا الخنجر ..انا سيدُ اللغات ، آنَ أنطقُ تَمَّحي كُلُّ اللغات . أنا الخنجر : ظِلُّ نَصْلي خَطُّ حَبَّة ِ القمح ، وحبة القمح مفتاحُ الحروبِ ، وحبة القمح أنثى ، وحبة القمح مفتَرَقُ اللغات ، وانا رَكَزْتُ بيارقي في المفترق .. آنَ أنطقُ تمحي كل اللغات . ظِلُّ نَصْلي خط حبة القمح : على خط حبة القمح مشى ابراهيمُ من كمأ العراق إلى أريحا ، وعلى خط حبة القمح أضأت ُ الخَضْر ْ ، أنا الخنجر ، أنا أضات الخضر .. قلت ُ :

أنا الخنجر ، فقالَ : إحمْ .. ، قلت ُ : انا الخنجر ، فقالَ : إحمْ ... إييحْ ، لم يكن يعْرِفُ أني لغة .

وقالَ الخَضْر : أنا الجُلَّنار ُ ، غَضبَة ُ النَّفْسِ من ثوَرَانِها ، توقُّدي أحمق ٌ كأعوادِ قِرْفَة ، انا توَاثُبُ لَوْعةٍ رئة ٌ تَخيْلُ لُهاثَها ، احتبَاسُ الضوء في نَبيذي عَتمة ٌ ، أنا رحمة ٌ للضوء مِنْ تَبداده ، رُمَّانتي اقتربَتْ من المعنى فتوهَّجَتْ . وقالَ الخَضر : ما راعَني السَّيْفُ ! راعني الليلُ ليْلَ مالَتْ أريحا لهُمْ ، وحْدَها الشجرَة فتحَتْ جِذْعَها واحتضَنَتْني ، أنا الخضر ، انا رأيت ، قُدَّامي نَشَروا عظامي . وقالَ الخضر :

 ( ... يا آخذَ النواصي بدأتَ فتمِّمْ خَلَقتَ فاهْدِ .. قضيْتَ فارفِقْ ، يا واهبَ الحياة حَقَّا ً: على بابكَ عبد ٌ مِنْ عبادك جاءَ من رِجسِ الهيولى تائبا ً أفَيَرْجِعُ عن بابك خائبا .. ) * . وقال الخضر :

يا خالقي : هُمْ بَشَرٌ وأنا نبي ..هم يذبحوني فلا تسمَحْ ليَ السماءُ بأن أقولَ : آااخ !! .

قلتُ – أنا الخنجر – قلتُ : ولاااا!! أتَشُكُّ !! ، قال : وْلَكْ أنا الخضر ! فقلتُ : هِهْ !

-أنا الخضر .. هِهْ ؟!

-لكان أنا الخنجر إيح ؟! 

وأضأتُهُ ، على خط حبة القمح سَالَتْ دماءُ الخضر ، لَسَّتْهُ الخنافسُ ، توهجْتُ في دمِهْ ، توهجتُ رُمَّانةً ، واندَحتُ طَلاً ، وانحسَرْتُ زَبَدْ ، ولو قلتُ أريحا فكُرمى أريحا أقولُ حَلبْ :

-بَلَغَني أنكَ تذهَبُ إلى باب الفَرَج ْ ؟

-.... ....

-كَمْ جامعٌ في حَلبْ ؟

-... ...

-ولماذا تذهبُ ، دائما إلى باب الفرَجْ ؟

-... ....

-ماذا قلتَ في المُصَلِّيْن ؟

-..وهناك حكيم بَحَّاثٌ غير متألِّه .. كابنِ سينا

-لا أسألُ عن هذا ، وانتَ تعرفُ جيداً عَمّا أسألُ يا سَهْرَورْدي !

-... ..

-ليسَ حكيماً ماذا ؟ .. آهااا .. ليس حكيما مَنْ لم يخلَعْ ويَلبَسْ ؟ ! ، أنتَ الحكيمُ ، الإمااام! .. الفيلسوف ، الشاعر ... لم تَجِدْ سوى : يخلعْ ! ضاقَتْ بكَ اللغة يا سهروردي ! كلما سمعْتُكَ امتَدَّتْ يديْ إلى خنجري ! .... امسحوا بُقَعَ الدم .

أرى قدمي أراقَ دمي            وهانَ دمي وهَا ندَمي**

-وماذا تقولُ في الشمس ؟

-حَجَرْ ، أحمَرْ ، سَاخِنْ !

-والإلهُ أبُّولو ، إله ُ الشمس .. ماذا نقولُ له ؟ لا حاجَةَ لنا بك !؟ هَجرَكَ الأثينيون ؟ ألْفُ دراخما يا أناغثاغوراس !

-حَجَرْ ، أحمَرْ ، سَاخِنْ !

-ألف ٌ وخمسمائة دراخما !

-حَجَرْ ، أحمَرْ ، سَاخِنْ !

-خمسة ُ آلاف دراخما

-حَجَرْ ، أحمَرْ ، سَاخِنْ !

-خمسة آلاف دراخما والمرأة التي تعشق ُ..أرتميس ابنة كاور

-حسَش أخم ... حَجَرْ ، أحمَرْ ، سَاخِنْ !

-خمسة آلاف امراة ودراخما واحدة ! لا عليك يا أناغثاغوراس فانا امزَحُ !..لم تقُلْ لي : ما رأيُكَ بهذا الخنجر ؟! ... ها ؟ معكَ حَقٌّ ، يجب أن تراهُ أولاً .. ها هوَ ! .. يا آلهةَ الأوليمب! لقد نسيتُ يا غوراس .. فأنا لا أستطيعُ أن أنتضي خنجري دون ان أطعَنَ به !!

.... امسحوا بُقعَ الدم .

أنا الخنجر ، كنتُ انامُ في حَجَري ، لم أكنْ أعرفُ أن حقدَ البشر يظلُّ مستيقظاً ، أنا خط حبة القمح ، وحبة القمح مفتاح الحروب ، وفي مطلع كل فجرٍ ستنفجرُ الحكايةُ ذاتُها وأكونُ أنا اللغة ... أعيدوني إلى حجري !...لأُعيدَ ترتيبَ الحكاية صَرختين :

فأنا من صُنْعِ أيديكُم ... وأنا أضأتُ قيصَرَ مرتين .

 

 

خذيني إلى الخابية

 

تنهضينَ من منامي ،تقودينَ النهارَ لبابِ الطيور ، تفرُديْنَ كفَّك ... يركضُ القمحُ إلى منقارِهِ ، يحطُّ اليمامُ ، تناديك عنـزهٌ رابضةْ ، يخافُ دُوريٌّ ، يقفزُ إلي مكنسة الجنة ، - أنْتِ خَطُّ حبَّةِ القمح - افتحُ حلمي ، أتبعُكِ حافياً ، أُمسكُ ثوبَكِ الأسودَ - الأسود دائماً - أدْعَكُ عينّي : ياما !!

- تاعْ لَ قلبي   !

تحملينني ، أتأملُ وجهَكِ ، أضعُ كَفِّي الصغيرَة على خَدِّكْ ، كأني أتفقُدكِ كأني أختبَرُ حواسي - أنتِ أنتِ . تبوسينَ يدِيْ أتدلَّلُ ، أسحبُها غاضباً و أنطَمِزُ !! تضميِّنني ، تدفعينَ وجهَكِ في صدري ، ثم في بطني ، تبوسْينَ نومَ الحمامة : "  تِقْبر عظامي !  "  أرضى ! ، أرضى و لا أقوْلُ ! أعرفُ إني َأغلى من شَعير الحمار ، وديْكِ الدجاجات ، ورُقادِ البيضِ على التبِّن ، أعرفُ ولا أقوْلُ !

- " خُذيني إلى الخابيَةْ "

أمدُّ عُنقي ، أنحني من على صدرِكِ ، أراني في مرايا الماء ، خطوةٌ منْكِ ، انحناءةٌ حانيةْ ، يسقطُ وجهُكِ صوْبَ الماء - حيث وجهي ، يركضُ غيمٌ ، يتألقُ وجهُكِ ، يضيْعُ بوجهي ، أستردُّ منامي ، تُوَّاثبُ نفسي ، تُشرقُ روحِي ، أشعر أني أشربُكِ ، يضيء  قلبي ، يضيءُ بابونجٌ على شفةِ الخابيَةْ ، يميْلُ قليلاً ، يقفزُ في الماء ، أنْتِ بابونجي ، نعنعُ الخابيَةْ ، قطنُ الغيومِ تسْيلُ ، حليبٌ يضيء ، دفءُ عصفورةٍ ، مَحْضُ عصفورةٍ ، ثُغاءُ حَمَلْ ، نافذةٌ في بيضةِ الصُّوص ، حبَّةُ قهوة خَضراء ، خضراءُ نازلة ، شِيْحُ الشتاء ، ثَلْمُ العَدسْ ، دُردار سطح المضافة ، دُخانُ المطحنة في الندى ، عروس زيْتٍ و زِعتر ، منقَارُ حَجَلَةْ ، زلالُ البيضِ على ذراعي المكسورة ، أوَّلُ "  ثابر "  على جلاء المدرسة ، - خَطُّ حَّبةِ القمح ، رائحة الكِلْس المذاب قَبْلَ يرتدي جدرانهُ ، آثار القماش الأبيض على وَجْهِ الجبنة ، غربَال يهتزُّ ، دَلْوُ البئر الطافح ، قنينةُ زيْت في الشمس ، حُمُّصُ أسناني المسْلوق ، أرزٌ يطير فوق عُرْسي ، بذرةُ أكدنيا ، نبعٌ يفرُّ ، ظِلُّ صفصافةٍ في الساقيةِ ، زغبُ السفرجل ، جَدْيٌ يسنَحُ ، قُبَّرةْ ، نبيذُ الفَجْرْ ، كَفٌّ على قنطرة المزار ، لثغتي ،

شفَةُ ناي ، رائحة الأرض بعد الشتاء ، كَمَأَةْ ، - خَطُّ حبَّةِ القمح ، جَلُّ البُطمِ ، تلفُّتُ مُهْرة ، أنتِ أنتِ - خذيني إلى الخابية ! أعْيِدي إليَّ منامي ، ضَعي كفاً أزرقَ في سريري ، ازرعي لي حَبَقْ ، أريْدُ عروساً بزيتٍ وزعتر ، احكِ لي حكاية الطير الأخضر ، غنِّي لي : يا كسَّار الزبادي ، اخبزي لي رغيفاً كجناح دبور ، ادعِ لي ، خذيني إلى الخابية و ادعِ لي ، بوسيني على مرأىً من الماء ..خذيني الى الخابية ...أعيْدي إليَّ منامي

إمي   ..    ياماااااا   !

أضيفت في 17/12/2008/ خاص القصة السورية/ المصدر: الكاتب

 

 

رصيفُ الغارديينيا

 

 

"في اليأس ، تنكمشُ الروحُ كوتَرِ الحريْر تلفَحُهُ السخونةُ " هكذا استنتجَ بعد أن دارتْ في ذهنه خواطرُ شتىَّ ، وعلى الشرفَةِ ذاتها، حيث جلسَ على كرسيّ ،

 ارتعشَ قميصُهُ على حَبْل الغسيل و بَردَ فنجانُ قهوتهِ .

وقَفَ " عَلَّ الشوارعَ تأتي بصديْق " فأدهشَهُ الارتفاعُ الذي ينظرُ منه ما أَذهبَ أفكارَهُ بعيداً  ، وعندما جلسَ تذكَّرَ أنه نسيَ لأي غرضٍ نهض ، عاد ونظرَ مرَّة أخرى :

" لن يصلَ أحدٌ ، سأقطعٌ الليلَ وحدي " .كانت شرفتُه في الدَّوْر العاشر في بناية الغاردينيا التي لها شكلُ مكعَّب من البسكويت الرقيق توضَّعَ بصمتٍ خلْفَ بُرْج النوارس ، ذلك الفندق الشهير المنتصب على شاطئ البحر مثْلَ شاهدٍ أخرسْ، وطالما نظر من شُرفتهِ صُعُداً تجاه الطوابق العليا من البرج الذي ينتهي بما يشبهُ المئذنةَ المندفعة في السماء و قَدْ زُوِّدتْ بأنوار براقة توْمضُ و تنطفئ لتحذير الطيارين وكثيرا ما فكَّرِ : " .. إن ارتفاعَ الغاردينيا  - بالنسبة إلى البرج - لا يَعْدو قامَة الكاعب إذا وقَفتْ قْربَ نَخلةْ .. " أما الشارع الفرعي الذي يفْصِلُ الغاردينيا عن البرج وعلى رصيْفِ الغاردينيا ، فقد قامتْ فيه محلات ٌ تجارية خمسة يتوسطها مطعمُ الأمانة الذي يرتادُهُ أحيانا والذي كان فيما مضى -  مكتب الحرية للطباعة والنشر ...، وقد بدأَ المستثمرُ الجديد أعمالَهُ دون أن ينـزعَ اليافطة، ويوم عَبَرَ هذا الشارعَ أول مَرَّةِ بدَتْ له اليافطة نفسها مثلَ شِعار لحزب مهجور ، ضحكَ ، وعبَرَ أمام  المطعم الذي انعكستْ في واجهته الزجاجية سياراتٌ مسرعة ، وشحاذ ، وأحواضُ الزنبق الأبيض على المدخل الخلفي للفندق ، والعارضةُ الخشبية الملونة التي ترتفع لسيارات النـزلاء . رشفَ قهوته فأضيئتْ نافذةٌ عالية في البرج وخَلْفَ زجاجها تباعدتْ الستائرُ جانبيا ، أولعَ سيجارة و راحَ يرْقُبُ النافذة  :

( سيظهَرُ أحدٌ ) نفثَ دخانَ سيجارته ( ستظهرُ إحداهّن ) ورشفَ رشفةً صغيرة دوْن أن يحوِّلَ نظرهُ عن النافذة  ( هي أم بكى طِفلُها .. فحملتْهُ كي يسرحَ بصَرهُ عبْرَ النافذة .. ) نقَفَ ، بسبابته ، رأسَ السيجارة فطَاْرَ رمادُها ( هو تاجرٌ أراد أن يقفزَ ثم خاف ) . أطفأ سيجارته ( إنها شاعرة !!.. قَدَمُها صغيرة ، نظرتُها ساهمة  ) أعتمَتْ النافذةُ فقال بصوتٍ مسموع :   ليش يا بنت الكلب ؟ ! .

دخلَ غرفَته وتركَ بابها المؤدي إلى الشرفة مفتوحا ، استلقى على السرير شابكاً كفَّيه تحت رأسه ، وإذْ راح يحملقُ في السقف اكتشفَ وحشَ عزلته ، ثم تذكر أنه لم يقرأ الصفحةَ الثقافية في الجريدة التي بدأ يعمل فيها حديثاً ، نهض وأضاء مصباحَ الغرفة بحماسٍ سرعانَ ما فتَرْ : " .. لماذا أقرأُ ؟ لأضمَّ إلى أرشيفي ملفاً جديداً ؟ .. و حتى لو كتبْتُ روايةً عظيمة فمَنْ يقرأُ هذه الأيام ؟ حتى لو باضَ الحمامُ على الوتَدْ و صِرْتُ كاتباً يقرؤني الجميع .. ففي نهاية المطاف سيكون مصيري قصاصةً في جريدةْ : توفي اليوم الكاتب الروائي العربي مرهف أبو .. هه ! الروائي العربي !.. "

أطفأ النورَ وخرج إلى الشرفة و راحَ يتأمل نوافذ الفندق ، ووجد نفسه يعُدُّ الطوابقَ من أسفل إلى أعلى ، وعند الرقم اثنين وعشرين تأكَّدَ له أن من الصعب إنجاز ذلك دون خطأ ، ثم ، وعلى وَجْهِ التقريب حدَّدَ النافذةَ التي كانت مضاءة وبدأ يعدُّ منها إلى اسفل فأُضيئت النافذةُ فجأة ، و قررَ أن يميزها بعلامة : ثمة ، داخل الغرفة ، عروْقٌ خضراءُ متدلية من أصيص من النوع الذي يُعلَّقُ في السقف ، ثم حاول أن يعرفَ في أي دَوْرٍ تكون ، بدأ يعدُّ الطوابقَ فأطفأَتْ النافذةُ . جلس على الكرسي و لاحظَ : " إن الزجاجَ ، هذه المرة ، كان مفتوحاً .." وتذكر أنه - هو أيضاً - أضاء النورَ في غرفته ثم أطفأَهُ .." هل هي إشارة ؟ " ثم فطنَ أن الناظر من عُلُوّ مثل عُلُوِّ النافذة ذات العروق يستطيع أن يراه داخل غرفته حتى . أضاء الغرفة وتظاهرَ بالنظر إلى الشارع ، لكنه شَعَرَ أنه نغمةٌ ناشزةْ، فسكان الغاردينيا لايضيئون شرفاتهم ولا يخرجون إليها في الأصل، أطفأَ الشرفة فأضاءتْ النافذة ذات العروق ، وظهرتْ فيها صبَّيةٌ تتكئ بمرفقيها، و صَدْرها ، على الحافة ،لم يترددْ في إضاءة شرفته ..   " كيف أعرِفُ أنها تنظر إلىَّ ؟ " ففضلاً عن المسافة الشاقولية التي تفصِلُهَ عنها فإن مصباح غرفَتِها فَوْقَها ووراءَها و إنه لمن الصعَّب أن يميزَ وجهَها ، ردَّ شَعْرَهُ بيمناه في حركة عريضة ، فرأى الصبية ترفَعُ صدرها عن النافذة و تَرُدُّ شَعْرها الطويلَ بيديها الاثنتين ، أضاء قلبُهُ .." ربما رَدَّتْ شعرَها صدفة !!..."، أعاد حركته الأولى ، فرآها ترفع شعرها بيديْها و توقفهما فَوْقَ رأسها ، ومَضَتْ برهةٌ قبْل أن تتركَ شعرها ينثَاْلُ بَغْتة ً، هتفَ في سره : " .. يا بهجةَ العيدِ !!" ثم انتبَهَ  : "هل يرانا  أحدٌ  ؟ " فتّشَ بعينيه ، النوافذَ المقابلة  ، الشرفات المجاورة ، نواصي الشوارع البعيدة ،لم يجد ما يعكِّرُ صَفْوَ هذه المعزوفة ، أو انه اعتقد ذلك ، فقرر أن يوسعَ شطآن البهجة " سأُعدُّ قهوةً جديدة " ولم يُطِقْ الانتظارَ في المطبخ حتى لا تفوْتُهُ لحظةُ موسيقا ، فصار يرْقُبُ الماءَ في الركوة ثم يركض إلى الشرفة. ومَعَ الرشفة الأولى فَرَدَتْ الصبيَّةُ ذراعيها بَعْرضِ النافذة كأنها تتمطِّى ، ولم يكن يخفى عليه ما يرافقُ هذه الحركة من خَدَرٍ و رعْشةٍ غامضة تَشِيْ برغْبةِ الجسد أكثرَ مما توْحي بالنعاس ، وإذا كانت القهوةُ قد ضبطتْ دوزانَ رأسه فإنَّ حركةَ فتاة النافذة ذكَّرتْهُ بَخفْقِ أَجنحة الانثى ورَقْصِ الطيور دندن  :  

" .. يا ماريا يا طالعة من البحر  ..  "  وصمَتَ فجأة ، فالصبية تَضُمُّ يدَيْها إلى وجهها في حركة مُبهمة استمَّرتْ نِصْفَ دقيقة ما زاد فضولَهُ ودقَّاتِ قلبْهِ ، وسرعانَ ما رأى في يديها  بالوناً أزرقَ بحجم كُرةِ السلة : آهاا إنها تنفخُهُ ! ، قالَ لنفسِهِ ..

  مدَّتْ الصبيةُ يدَها من النافذة ، أرجَحَتْ البالونَ يميناً ثم في هدوء مُوْحٍ أَرجَحَتْهُ شمالْ .. و أفلتَتْهُ في الهواء ، هَتفَ  : " .. يا  ابليسة !!.. " وهو مأخوذٌ بهذه التحَّيةِ المبتكرة ، رفعَ كَفَّهُ ملوِّحاً و تمَتمَ : "  .. تُصبحينَ على خَيْرْ ..  " 

أعتمَتْ النافذةُ فانقبضَ قلبُهُ ، لكنه سرعانَ ما وجدَ عزاءَهُ في بالونها الأزرق ، الذي تتجاذبُهُ - الآنَ - برقَّةْ ، نسماتٌ خفيفة جعلتْهُ يبدو ساكنا وهو يهبط في هدوء تجاه الغاردينيا وسُوْقِ المدينة ، ظَلَّ يأملُ بإطلالات جديدة ، وانتظرَ حتى دخن آخر لفافة، وأيقنَ أنه ينتظر عبثا. دَخلَ غرفته ، غَيَّرَ وَضْعَ السرير بحيث يتمكَّنُ من مراقبة النافذة وهو مستلق ، طال انتظارُهُ دوْنَ جدوى ... " ... يجبُ أن أنامَ لأنهضَ غداً إلى العمل " لكنه كلما أغمض جفنيه عادَ وفتحهما على الفور : " لعلها ، الآن ، في النافذة ... " ... وصار يسمع هديرَ الشاحنات على الطريق التي تفْصِلُ برجَ النوارس عن البحر ، و لاحظ أن  الظلمةَ بدأتْ تتلاشى مع خيوط الفجر ، وخطرتْ له فكرةٌ جعلتْهُ يقفزُ من السرير و يركض الى الشرفة  : 

"  .. لي في البالون رسالةٌ  .. " وظَّن أنها وضعتْ في البالون - قَبْلَ أن تنفخَهُ -  قُصاصةً كتبَتْ عليها رقمَ الغرفة  ... رقم الهاتف .. ثم جزم : "...كتبَتْ على البالون مباشرةً ، ما أغباني ! .. "

ثم نزل إلى الشارع لالتقاطِ البالون الذي لا بُدَّ أنه " سقطَ في الشارع الخلفي .. " و أمام الصعد الكهربائي تردَّدَ : " لوِ أني لبسْتُ بنطال الجينـز بَدلاً من هذا الشورت .." ، انفتحَ بابُ المصعد فلمْ ُيضِعْ  الوقتَ ، فتشَ أوَّلَ ما فتش ، رصيفَ الغاردينيا ، ثم السماء ، تحوَّلَ بَعْدَها إلى الشارع الخلفي الثاني ، وخفَقَ قلبهُ وهو ينظر إلى واجهة بناية كبيرة ، فثمة أصيص أسطواني أزرق مثبت على حديد الشرفة ، فكَّرَ : " ... ربما استقرَّ على شرفة ... على سطح بناية  ... " وأدرك  أنه يبحث عبثا ، وعندما رأى عاملَ التنظيفات يدفَعُ  أمامه عربةً صغيرة اندفعَ إليه وإذْ صار قربَهُ قال : " الله يعطيك العافية " و داهَمهُ النعاسُ خَلْفَ مكتبهِ في الجريدة ، وأحسَّ أن زُهُوَّ الليلة - العيد يتسرَّبُ ، وينحسرُ أمام  الصداع الذي يتقدم ، و يتفشَّى ويحاصرُ رأسه. راهنَ على قهوة الصباح التي .. " .. و تدفَعُ  أشرعةَ المزاج إلى مناخات التأمل .. " و تأخرَ الفَرَّاشُ قليلا فاستبدَّتُ به فكرةٌ : " الفرَّاش يطنشني !!إنه يلبي طلباتِ الآخرين .. أولئك الممسكينَ برغيفه ، و القادرين على دَقّ عنقه ، و الذين يذلونه  ... أما أنا - أنا الذي أعامله ككائن بشري كانسان ذي كرامة .. فيطنشني ! .. " والحقيقة ، و بحكْمِ خبْرة الفراَّش الطويلة ، ومن فَرْطِ ما رأى من وجوه و أقفيةْ تكونَتْ لديه اجاباتٌ  مخاتلة  :

-  ليش ما عملتْ  لي قهوة  ؟

-  كنتُ أصلي !

- ليش  الغَبْرة عَ الطاولة ؟

- مقطوعَةْ الميّ أستاذ !!

- صوّرْ لي ثلاث نُسخ من هذه  ال.. 

-  عَمْ صوِّرْ أوراق للمدير !!

و خطرَ له أن يلحقَ بالفرَّاش  و ينهَرهُ  :

-  ويْن القهوة وْلَكْ  ؟ حيوان  !!

لكنه تذكَّرَ أنه جديدٌ  في الجريدة  و مطرودٌ حديثاً من أخرى ، فضلا عن أن الفراش مِنْ طبقة البروليتاريا !! ، التي اعُتقِلَ صاحُبنا دفاعا عن غدِها ،  و يشعرُ  اليومَ أن زَخَمَ الحياة  قوّضَ المصطلح و رمَاْهُ في تخوم ساكنة ، مثلما يفعل البحر بالجثة ، و طالما أدركَ في أسى كَمْ هدر عمرَهُ وكم أضاعَ شبابَهُ ذودا عن أفكار غدَتْ خوذةً في معركة منسية ، أو حجراً في خِربة .

- تفضل أستاذ !!

ووضعَ  الفراشُ أمامه فنجانَ القهوة وكأسَ الماء و الجريدة  فقال : 

" .. يسلموا ايديك ! .. " ، شربَ نصفَ الكأس و راح يتأمل البخار الشفيف على وَجْه القهوةَ ، ثم رفعَ الفنجانَ وأخذ رشفةَ ، أدار القهوة بلسانهِ داخل فَمِهِ المغلق و تذوَّقها بتأَنّ ، فأحسَّ بطعم زَيْتٍ بارد قُلي فيه الكوسا ، رشَفَ ثانية ، إن فيها رائحةَ ضفدعٍ ولها طعمُ  الدهن ، إنها لِيَّةُ كَبْشٍ ، بيضاء ولزجة ، في كيْسٍ من الورقْ !! أَشعلَ سيجارة و أخذ نفساً عميقا ، فشعَرَ بوميضٍ لاذعٍ كأنه يلْوكُ الكزبرةْ ، ولم يبقَ أمامه سوى قراءة الجريدة التي تُحققُ لمدمنيْها شيئا من السَّلوى ، قَلَبَ الصفحةَ الأولى بمانشيتاتها المكرورة ، وتجاوزَ عن صفحات الإعلان و الأبراج والرياضة  وعارضات الأزياء وتوقَّفَ في الصفحة الثقافية ، ثمة شاعران يحبهما ، ينفي أحدهما الآخرَ .. و ثمة قصةٌ مترجمة ، وهناك فيلمٌ يجري تصويرُهُ  في المدينة ، وبحثُ أكاديمي " .. صيرورةُ التجريدية بين ذُرى النسق الفلسفي و القطيعة مع  الارسطية  " طوى الجريدة و في نِيَّتِهِ أن يقفَ قليلا أمام النافذة ، لكنه عَدَلَ عن فكرتِه ، فالنافذةُ تُطلُّ على جزء من المبنى ، وقد لمحَ فيه نساءً يعملنَ خَلْفَ مكاتبهن . تأملَ طاولته المعدنية بلونها الرمادي وأدراجها الصدئة ، وبابَ الغرفة الخشبي الذي نَصَلَ لوْنُهُ ، و الكراسي المخلعة وتذكر تحايا الموظفين الفاترة ، و سيفون المرحاضِ المعطل ، و مناورةَ رئيسِ التحرير ليفهِمَهُ أن الموادَ المطلوبةَ ينبغي أن تكونَ من النوع الذي لا ينفَعُ و لا يضُرُّ ... ، في هذه اللحظة فقط أدركَ أن انحرافَ مزاجهِ ليس بسبب قِلَّةِ النوم ، إنها أحد الأسباب فقط ، عاد وفتح الجريدة و قرأ بسأم : (( و في بُرْج النوارس ، حيث يقِيْمُ طاقَمُ الفيلم ، تحدَّثَ الممثلُ سيزار عن دَوْرِهٍ : 

...هي شخصيةُ شابِ ضَجِرٍ ، يُعاني العزلة ، وأَرَقَ الليل ... ثم تَظهَرُ في حياتِهِ امرأةٌ ... و حتى أتمكَن مِنْ تجسْيدِ هذه الشخصية كانَ لابدَّ لي من الاستعانةِ بشخصَّيةٍ من الحياة نفسهِا ...))

- كيف؟

- (ضاحكاً ) ... أُغازِلُ شاباً و أُراقبُهُ ، وأَرصدُ انفعالاتِهِ و إيماءاته ... وأُسجِّلُها في دفتري ..."

ومثلما ننظرُ في الساعة ولا نعرِفُ الوقْتَ ، كذلك انزلقَتْ عيناهُ فوق الكلمات وذهْنُهُ غائِبٌ ، فَقَدْ نَسِيَ قلَبهُ على الشرفة ، حيث أضاءتْ عُمْرَهُ تحيةٌ مبتكرةْ ... و أيقظَتْ روحَهُ لحظةُ قَمَرْ .

 

 

قفرُ العَاقِرْ

           

لو تخرجينَ مِن منامي وتتخذين َ مِن غيري لُعبتَك ِ ،                                           

فتواعدينه في الهافانا ، وتتأخرين َ نصفَ ساعة ، ويقدِّمُ

لك ِ الكرسي َّ : " .. انتظرتُك ِ ثلاث َ سجائر وفنجان َ قهوة .."

تصمتينَ ، تخلعينَ الجاكيت َ ما ان تجلسين ، يتأمَّل ُ ذراعَكِ ، 

عُنقَ السِّلسلة الناعمة ، تنزلق ُ عيناه إلى قناةِ صَدركِ ،يضيءُ

قلبُهُ ، تنظرينَ في عينيه ،تبسُمين ،يضبطُ نظرتَكِ مركَّزةً على

شفتيه ،تتظاهرينَ بالخجل ،تديرينَ وجهَكِ ، تحدقين في الأرض    - كأنكِ ساهمة .

- خَيْر ْ ، يسألُكِ

لا تردَّي ، لا تنظري ، اسكُني كتمثال . يُعيدُ سؤاله : خير ؟

ارفعي رأسَكِ في هدوءٍ مُوْحٍ ، تأمَّلي عينيه ،كأنكِ تنظرينَ 

في البعيد ، تصَنَّعي الشُّرودَ ، ظَلِّي هكذا حتى يهمسَ :

عيناكِ لوزتان ! ، أطرقي واصمتي ، يُضيفُ : " ..لو أنتِ معي

وأنتِ معي .. " انظري في عينيه ، أطلقي - الآن َ - تنهيدةً عميق

عميقة ، كآهة مِن قاع روحكِ ، ولاحظي كيف يرق ُّ ، 

ويرتعش ُ ، ويتهدَّجُ صوتُه : " ..كم انتِ جميلة ! عيناكِ لوزتان .."

    رُدَّي في دلال ، كأنكِ تتوسَّلين : " ..بَس ْ بَقاااا

لا تغازلني ! .." ثم انهضي جَذِلة ، استأذنيه في غنج ذي

مغزى ً : ".. سأذهبُ إلى التواليت ! .." قفي قليلاً بحيث يكوْن

خصْرُكِ أمام عينيه ، واحرصي على انحسار البلوزة البيضاء

عن بطنكِ البَضّْ ،حتى يرى انخطافَ الخصر ، راقبي البريقَ في

عينيه واللهفة َ في روحه ، ثم اتركيه ذاهلاً واذهبي ، ابتعدي

كالغزالة ، اتركي في فمِه سيجارتان ، إحداهما مشتعلة .

غُرفَتُه في شقة ، وفي الشقة آخرون ‘ تدوْر النادلةُ حول الطاولة

 

..... ويدور ُ خصرُكِ في رأسه ، تبدَّلُ منفظة َ السجائر

ويُبَدلُ الغرفة َ في ذهنه ‘ شُدَّي - الآن َ - سلسلة َ السّيفون !

عُوْدي في خفة " .. آسفة ! .." يأرجحُ رأسَه في رضىً

يقرب كرسيهُ ، ينحني فوق الطاولة ، يتقاربُ وجهاكما

تقولُ فيروز : رَحْ يسرقني عتم الدَّرب

يُصغي ، يرجوكِ أن تنتبهي لانفجار حنين الناي ، ويَدخُلُ

في البوح : " ..هذي المدينة ترعبني .. " ثم يستدرِك ُ :

لنتكلم َ عن أشياءَ جميلة .. عن أصابعكِ ! ..أحبُّ هذه السبابة

المائلة .. " ويحضنُ كَفكِ ! تباغتكِ الحركة ُ ،لماذا لم  ا

تتوقعينها ؟ ولكن لا عليكِ ، اكبحي حيرتكِ ، إياكِ أن

تسحَبي كفكِ فلهذا معنىً واحد ٌ : أنتِ تطيرين على ارتفاع منخفض ،

وإياكِ أن تُظهري ارتباكَكِ ، فلهذا ، أيضاً

معنىً واحد : أنتِ لسْتِ أنتِ !... آاااا .... هكذا تماما ً اسحبي

كفكِ في رفق ٍ ، ضعيها فوق كَفه ، اضغطي قليلا ،أعيدي هذه

الحركة مرتين - تبدين َ كأُم تُطمئن ُ طفلها - ارفعي الآن ِ

كفكِ ، ارفعيها في ثقة فقد ْ كسبْتِ نقطتين :

الأعنَّة ُ ما زالت في يديكِ ، وثانيا : أنتِ تطيرين فوقه ،

ولسوف يرفض الطيران الخفيض ويرضى بدَوْر الطفل

سيرضى صاغرا ً ويقول ُ :كأس الماء لو تسمحين !

وفي الأصل ،فهذه العِبارة ُ ترقد ُ في ثنايا روحِه وتتخذ ُ

هيئة مغايرة : " .. مامااا .... امبوو .." وثمةَ - كما تعرفين -

وقفة ٌ بين كلمة (ماما ) وكلمة ( امبو ) وثمة أيضا ً ،

فارِق ُ النبرة ، فكلمة ماما صُراخ غاضب ٌ هكذا : مامااااااا!!

تليها وقفة كافية حتى تنتبه َ الأم ُّ وتلتفت ُ ، فالطفل يريدُ

أن يَرضعَ ، ثم يتذكَّرُ - فجأة - أنه مفطوم ٌ .. فلماذا لا

يتظاهرُ بالعَطش : امبو ... هذا معنى قولِهِ :

كأس الماء .. لو تسمحين ، فقد ْ نطقَها هكذا :

كأس الماء ... (وقفة ) ... لو تسمحين

هَل ْ فهمت ِ ؟ إن ْ ( لا ) أعيدي قراءة هذه القصة ، فهي كالمكتوب

تُقرأ من عنوانها ، وإن ( نعم ) فإنكِ تكذبين ، لأن القمر َ

يدوْر ْ - لو حَقا ً في ثنايا أوتاركِ قمر ٌ ..

فقد ْ رفعتِ الكأس كأنكِ ترفعين عبئا ، كأن في الأمر 

انتقاصٌ من كبريائكِ ،وقدْ تأمَّلَ الكأسَ ، تلمسَه في أسى ً 

ولم يشرب ْ ففي المساء - وفقَ المنديل ْ - " ...تسحب ُ

التينة ُ ظِلَّها عن القبَّرَة ... وعلى حافة الظل - ظِلِّ القبرَة ْ-

تَرِف ُّ فراشة .. ظلُّ الفراشة : تهيامُ روحي ..أنا حليبُ المرأة النَّفساء

 ....  يجرحُني ظِل ُّ حُلمِ الفراشة .."

لو تريْنَ ( راءَ ) يجرحُني على منديل الهافانل الورقي

كتبَهُ خنجرا ً مشرعا ، أو خاصِرة ً يفتحُها خنجر ٌ ..

لقد خافَ أن تجرحَكِ هواجسُه فابتسم َ.. أرادَ أن لا تفهمي

أنه فهمَ أنكِ لم تفهمين ، فابتسمتِ لتُفهمينه أنكِ لا تفهمين

لماذا يفهمُ أنكِ تفهمين ، وهذا قَتْل ٌ...

ففي سماء الله - وفقَ المنديل _ :

وفوق السحَاب الخفيفْ

ثمةَ  قلبي : جريئاً .. جريئاً

يطيرُ اندفاعا

كطوْقِ زحَل ْ .."

فكَم ْ جميلة ٌ أنت ِ

وكَم ْ

عيناكِ لوزتان !! .

 

 

لمن أُغنيِّ

 

 

كَمْ مرَّةً أدرْتُ آلةَ التسجيل ؟ كم مرةً أعدْتُ الشريطَ إلى الوراء لأني نسيْتُ كلمةْ ؟ كم ذبحْتُ اللحنَ ؟ ... إني وحيد في كارفان خشبي تهبُّ عليه الصحراء، وإنها الأغنيةُ الحزينة التي تُشبهُني ، وإني أتعلمُها .. ولكنْ ، لماذا أتخيَّلُ - دائماً - أني أُغنيِ أمامكَ ؟ لماذا أتوهَمُ - دائماً - أن غنائي يروقُكَ ؟ ألأنكَ الوحيدُ الذي يُصغي إليّْ ؟ ولماذا أتخيَّلُ - دائماً - المكانَ ذاتَهُ :

بيتَكَ الحجريَّ القديم ، تحتَ القنطرة الجوانية في دار جَدِّكَ ، وراءكَ رَفْوفُ الكتب وتمثالٌ من الجصِّ ، أمامَكَ كأسٌ فارغةٌ ، ومِنْ حيثُ أجلسُ - قبالَتكَ- أرى فناءَ الدار وزاويتَها الشمالية الشرقية ، إني أرى الفؤوسَ والمخُوْلَ في أيدي الجنود الفرنسيين وَهُمْ ينفذونَ أوامرَ الجنرال أندريَا : " اهدموا دارَ علي عبيد "

ولماذا اختارَ الجنرالُ داَرَكُمْ ؟ كثيرونَ ، مِثْلَ جَدِّكَ ، هجروا بيوتَهم وسكنوا سفوحَ الخيْلِْ ، كثيرونَ ، مِثْلَ جَدِّكَ ، سحبوا وراءهم أسماءَهُمْ ، وأطفالَهمْ في مسالكِ الجبَل ... فلماذا اختارَتْ باريسُ دارَكم ؟ لماذا تنَقضُّ الكوِمونةُ على كوايرِ قمحِكم ونعناعِ الخابية ؟ ألأَنَّ جَدَّكَ عَضْدٌ لقائد الثورةِ السوريَّة ؟ ألأنه قالَ :

يافلانْ لاتهوجِسْ رْبُوعَكْ نشطين       نِرْمي عَشا للطير جيشاً غزاْنا !

هل دَهَمَ اليأسُ ثوارنا ، وَقْتَها ، فَوَقَفَ يحثُّهم على المجد ؟ أَمْ عرفتْ فرنسا أنَّ المقاتليَن في الجبال منحوا جدَّكَ اسماً جديداً : " ربابةُ الثورة " فحاصَرَتْ قصائِدهُ لتُلغي الغناء ؟ إني أعلنُ أن الحروبَ تراشقٌ بالأغاني ، ثم يصيرُ الغناءُ ضارياً .. فتطرَبُ الشعوبُ وتتراشقُ بالدم ، وإني أُعلنُ أَنَّ دَمَنا انتصَرَ على الصَّلف الذي في عروقِهم ، وأن الشجنَ في تجاعيد نَاْيِنا حَطَمَ صولجانهم وإني أهتفُ بملئ صوتي بأغنيتنا الوحيدة ، أغنيةِ أفراحِنا ، وأترَاحِنا ، والتي لا نعرِفُ غيرها :

الرضيع إلْ مِنِّنا لو قال نَنَّهْ          نرضعهْ حُبِّ الوطن قَبْل الفطاما

 وإني أعلنُ أنَّ ساعَدنا ارتفعَ فوق الصّلف ، والجحود ، ولمزِ ذوي القربى ، وطردناهم عنوةً ، انصاعوا ، سحبوا جيوشَهم ، وعملاءَهم ، وانصاعوا صاغرين ... وديغول خبِّر دولتك .

رحلوا وجئتَ أَنْتْ : طائرٌ في رفِّ الصقور المولَّه بأَلقِ الثلج في شيخ الجبال المضيء ، وعندما رأتْ رَعاةَ البقَر المفطورين على الضَّعة يذرُّونَ علينا ملحَهم السلمي ، ورمادَهم الحضاري، ونحن ننكمشُ ، ونموْعُ في جَذَلٍ ، مِثْلَ بَّزاقاتِ الرُّدهةِ المعتمة  : هاجرَ نصفُ الطير ، وانتحرَ بعضُهُ ، وأبى من تبقى أن يطيرَ : تَدَجَّنْ .

أما أَنْتَ فحَملْتَ الربابةَ ذاتَها ، وضبطْتَ قلبَكَ على نَبضِ العروقْ ، وإذْ بدأْتَ النشيدَ التَمَّ اليمامُ ، وَحَنَّ الفَرَاْشُ ، وسمعنا غصَّةً في الرَّبابْ ( في زيتونِ قوْسِها ) وانتشرَ العَسَسْ ...   هل تستطيعُ الروحُ هذا الليل :

                 لو أنا نجمي بضوِّي على صَبرا         صبَّارها ، ورمَّانها ، وسمَّاقها

                 عروسة الزعتَر بكفَّ الولد ْ            عَم ترتخي والولَد ما  دَاقْها

وتضحَكُ من َفرْطِ ما أحفَظُ من الشِّعْرْ ، ثم تَصْمِتُ ، ثم تقولُ : هَاْتْ : فأُعْيُد ما قاله الشاعرُ الفيتنامي  :

لايريدُ الأعداءُ ربيعاً لشعْبنا

غَيْرَ أن البهجَة تملأُ كُلَّ قَلْبْ

وصارتْ خطواتُنا تهُّز البنتاغون !

تبكي فأَصمتُ ، فَقَدْ أَوَفَدتْكَ المقاومةُ الفلسطينية إلى روما ، وعُدْتَ لتجدَ جبهَتكَ جبهتين، ثم صارتْ كُلُّ جبهةٍ ، بدوْرِها ، جبهتين ، وأنْتَ ممتلئٌ حتى حافَّة روْحكَ بالحنين ، وهذا الفضاءُ ضيقٌ على جناحيك ، وأنْتَ تأبى إلا أَنْ تطيرَ ... وتَفْرِدَ جناحيكَ ، وتَزْهو بألوانِ حُلْمِكَ ، وتُحلِّقَ ، وتتواثب رُوْحُكَ ، وتسمو ، وترتفعَ إلى سمتِها .. وَهَاْ أنْتَ توشكُ أن تخفقَ بجناحيكَ ، وترفَّ ، وتعْلو .. فيعتذرُ قلبُكَ :

" لم أَعُدْ أحتمِلْ !" فتركتَ قلبَكَ ، تركتنا ، تركتَ هِنْد ، تركتَ بروفةَ المسرح ، والتجمعَ الأدبي ، وشجَرَةَ الكيْنا قُرْبَ بيتِها ، واستجبْتَ لنداء رُوْحِكَ . وأنا أحبُّكَ ، وأنا ادَّخرتُ لكَ أغنيةْ ...

 كَمْ مَرَّةً أوقَفْتُ آلةَ التسجيل ؟ كم أعدْتُ الشريطَ إلى الوراء لأني نسيْتُ كلمةْ ، كَمْ ذبحْتُ اللَّحْنْ ؟ كم أماتني موتُكَ ! مَنْ يسمَعْ أغنيتي بعَدكَ ؟ مَنْ يفهمُ صمتي ؟ لمنْ أبوحُ ؟ لمنْ أُراقبُ الطريقَ عند شجرة الكينا ؟ إني أُجهشُ بالأغاني ... تركتني في مَهَبِّ العزلة وارتحلْتْ .. لمن أغني ؟ من أبكي أمامَهُ فلا يعيبُني ؟ أينَ أسهَرُ إذا عدْتُ إلى السويداء ؟ مَعَ مَنْ أهيْمُ في أزقتها المعتمة ؟ لمنْ أدخرُ حَنجرتي ؟ لمن أحفَظُ هذه الأغنية ؟ لمن أغني ؟ لمن أغني ؟ . 

 

 

لَكَ الظلمَات ْ... والنَّوارسُ لي

 

أنا مَنْ فتحتُ أقفاصَ الحجلْ ، وهمسْتُ في جَذَلْ : فُرِّي !

أنا مَنْ رميْتُ برواظَ وجهِكَ في الخابيةْ ..

هززْتُ بوجهكَ شوكةَ ركشِ الحقولْ ، حتى بلعْتَ الشَّجاْ صاغراً كالأسيْر

أنا مَنْ  -  في تشفٍّ  - ركَلتُ نعشَكَ شرْقَ المزارْ

 فاغضَبْ ! وشُدَّ على سِّنكَ كيفَ تشاءْ ! .

وذاتَ صباح - وكنْتُ في الثامنة - دخلتُ المضافةْ - كنتَ تحمِّصُ قهوةً مُرّةً فوقَ بابوْر كاز - فتحْتُ نافذةً كي تدخُلَ الريحُ ، كي أتفرَّجْ ، صرخْتَ بوجْهيَ : " سَكِّرْ .. يفتحوا قبْرَك ! " .

 

وذاتَ مساءٍ زرعتُ العَدَسْ على ركبتيَّ بسطلِ صفيْحْ نهرْتنَي : " زتّو  ! "

لملمْتُ أطرافَ حقْلي ، حلمْتُ ببيْدَرْ أنا سيِّدُهْ ، ثم ارتجفتُ وأنتَ تخطو إليَّ - إلى المصطبةْ - فطوِّحْتَ بالبيدرِ فوق السطوحْ ، وبعثرتَ قلبي .

ولي دجاجة تبيْضُ بكفي ، جعْتُ يومينِ لأبتاعَ طابَهْ. وصِرْتُ أنطُّ كجرْوٍ صغيرْ : طابتي زغلولُ دُوْري ، هَاْ أنامُ وتغفو بكفِّي ، ثم أصحو وتصحو بكفي .. وكنتَ بيْطارْ :

كنتَ بيطارَ عِيْرٍ ، وهُجْنِ الخيولْ

تشدُّ أرْسانَها لمربطًٍ في الفناءْ

وترفعُ أذرعَها على عظم فخْذِكْ

ويأخذُ سكينُكَ هيئةَ مِنْجْلْ

 وفي كلِّ ضربَةْ على وجهِ حَافِرْ

يفرُّ هِلالٌ من فضةٍ داكنةْ ...

وفرَّتْ من يديْ طابتي

طابَ لها أن تنامَ بظلكْ

نظرتُ إليكَ من تحت بَطْنِ الحصانْ  :

 كنتَ تجرِّبُ -  قَبْلَ تطرِّقَ - حذوةً من حديدْ 

والمساميرُ أطلتْ من فمِكْ كما لو بلعْتَ مِذراةَ فضةْ

 فعضتكَ الأصابعُ في الحنكْ ..

أرعبَتني  : جدٌّ تدججَ بالحديدْ

ابتهلتُ ألا ترى زغلولَ دُوْريَّ ، لكنكَ شِفْتُهْ

ومزقْتَ قلبي : طابتي

صرخْتُ من قاعِ روحي : " يفضحْ حريْمَكْ ! "

.. وكان لسكِّينكَ هيئةُ مِنجَلْ .

وفي أولِ تموزَ فَرَدْنَا الحصيرةَ فوق السطوحُ

كيما ينامَ ، ويحلمَ ، قمحُ الصَّويْلْ

وفي وهْدةِ ليلي ..

حملتُ فراشي إلى حضْن قَمْحي ، شبكْتُ كَفيَّ أسفَلَ رأْسي

وصرْتُ أراقبُ صمتَ القَمرْ

هتفتُ بملئ حبوري :"يالسمائي ! "

فبسمتْ لي نجومٌ ، واحتفَتْ بي شُهُبْ ، ولا أدري فيما غفوتُ

فحلَّقَ مُهْرٌ في سماء المزارْ ، كأنهُ يَسْبَحُ

كأنَّ الغيومَ بَكتْهُ حليْباً - دمعةَ تِيْنْ

فهِمْتُ - بروحي - أنه مُهْري

فَطرْتُ إليه ، رفَفْتُ مشوْقاً في اتجاه الأَلَقْ

بشوْقِ القطاةِ لِماءِ الغديْرْ ، بتحليقِ تَمٍّ أتاهُ النداءْ

وطِرْتُ !

خَفْقُ جناحِي ابتهالُ الهواءْ

وروحيَ شَفَّتْ

روحي توَّاثِبُ في سَمْتِهاْ

أوشكتُ أن أندلقْ في حصاني ضِيَاْءْ

حين تعَّثْرتُ بميْزابِ سطحيَ - دَرْبِ الشتاءْ

وقَعتُ قدَّامكَ جَدّي بيَنَ  :

نِيْر الصنوبرِ

وقِنِّ الدجاجْ

فقلتَ : " الله لا يْقيْمِكْ ! "

وابهامُكَ تسحبْ

لِسانَ الرِّتاجِ

لسِرْبِ الدجاجْ .

 

وألهبَ آبُ سطوْحَ القرى والسهولْ

ولاذ َفي الشِّيحِ رَفُّ الحَجَلْ

فأعدَدْتَ أقفاصَكَ فوقَ الحصان ْ

وطاردْتَ صيصانَهُ المزغباتْ

فَفَرَّ الديوكُ لظلِّ الرُّجُوْمْ

فطاردْتَهم عند أَوْجِ اللّهاثْ

فطاروا فُرادى إلى أرض بُوْرْ

مَدُّوا الجناحَ كَمَنْ يستجيْر

فأمسكتَهُمْ ،  واحداً ، واحداً ، في الهجيْرْ..

 وإني فتَحْتُ أقفاصَكَ المرعَباْتْ

وأطلِقْتُ في الريح زُغبَ الحريرْ

وحرَّرْتُ لحناً في الشفاهِ الكرزْ

عَروسا ًكَرُوْجاً إلى عُشِّها المستديرْ .

....

وعادَ من الجيش ابنُكْ

وزفُّوا إلى ابنِكَ وردَ الشآمْ :

عروساً ، تضيئ الندى والأقحوانْ

بقلبٍ كحبةِ لوْزِ الكروْمْ

وثوبٍ يشفُّ ترائبَ زنبقْ

وَدَفٍّ على وقْعِهِ مَاْلَ خَصْرُ الغيوْمْ

وفي صباحَّيةِ وردِ الشآم طلبتَ أن تَقْحَطَ رَوْثَ العُجْولْ

فمالتْ ، إليكَ ، بهمسٍ خجولْ : " بكِّير عَمِّي !

عندي بناتٌ يهنئنني "

جأرتَ كَثورٍ : "يِلعنْ حليبِكْ ! "

فَتَفّتْ بوجهكَ في ثباتِ الأسوْدْ ،

رَقصْتُ على السطحْ ..

هزَزْتُ بوجهكَ شوكةَ ركْشِ الحقولْ

حتى بلعْتَ الشَّجا صاغراً كالأسيْرْ  !!

ودُرْتَ كمَنْ تاهَ في نفسِهِ

وناديْتَ ابنَكْ :   " تعال يا بريغاديرْ  !! "

" أخرُجْ من الدارِ وزوجُكْ ! "

فخاصَرَ ابنُكَ ورْدَ الشآمْ

وغابَاْ معاً بصمْتِ اليمامْ

وقال المذيعُ : " لَيْثً ينادي غديْرْ "

فأودَعَ ابنُكَ وردَ الشآم في خِرْبةٍ

وهبَّ بصمتٍ في اتجاه النفيرْ

بناتٌ بكينَ في الليل على عُرْسهِ

تحسرَتْ نسوةٌ في غموض سنونو

سمعنا وثوْبَ الجرادِ على قَمْحنا في النَّهارْ

بكينا قليلاً ثم طوينا حبالَ الغسْيلْ

لأنَّ الضحايا : فتْيةٌ يذودونَ عن خِرْبةٍ أُخرجوا من إِرْثِها

والضحايا نسوةٌ - أو صبايا -

يخجلنَ من حقهنَّ في :

حريْرِ السرير ، ورَعْشِ الغزالةِ والغوايَةْ.

....

وها أنتَ في القبرْ

وإني فوْقها - لا لأشمَتَ - لا شماتةَ في الموْتْ

 ولكن أنتَ في الأرضْ !!

وإني فوقها لأسحَبَ تاريخكَ من أُذنِهِ في المسالِكْ

وأُعلنَ في عظامكْ :

 ابنُكَ !لم يمتْ بتلموْدِ سارَةْ !

وأنتَ أنتْ قتلتَ الشَّهيدَ غداً

حين علّمتَنا لحسَ التِفالةِ

والهتافْ : " باريس مربَضْ خِيْلْنا  ! "

لا خَيْلَ لكْ !

الخيلُ تصهلَ في دمي ، وفي تخوْمِ حكايتي

والخيلُ تصمِتُ  في كتابِكْ !!

والخيلُ ، كُلُّ الخيلْ ، صاَغَتْ صُبْحَها حُلماً على وَهجِ العَسَلْ

والخيلُ إن صهلتْ ترجُّ الريحْ

لترفَعَ فوق خُصورها مرْجَ النَّفل ..لا خَيْلَ لَكْ

فأنتَ في الأرض ، وإني فوقَها

كي أَشدَّ الشمالَ إلى البوصلةْ

فلا بُدَّ مِنْ صارخٍ في الظلامْ

يقُوْدُ النَّدى ..... إلى :

غِمدِ سيفِكْ

وبرواظِ وجْهِكْ

وقُفْلِ المضافةْ

وَنَصْلٍ تربَّصْ

بهيِئة مِنجلْ ....

لكَ الظلماتْ ... والنوارسُ لي .

 

  

 

 

مَقِيْلُ الأبالسَة

إلى منتظر الزيدي محتدماً بالأنفَة ْ

 

أنتَ ضابطٌ لطيف مستر هيرالد ! منظمٌ ، جادّ ،تتقيَّدُ بالتعليمات ، تُتقِنُ خمسَ لغات .. وقد نقلتُ ذلك إلى بلاك دوغ  في تقاريرَ منتظمة . ولكن يا فيلدماريشال ينقصُكَ شيءٌ لا أعرفُ كيف أُسَميْه ... آلوو .. مَنْ ؟   .. دعيه ينتظرْ ! .. تنقصُكَ البوصلَة يا هيرالدي العزيز ! فَليْسَ لأمريكا أعداءُ دائمون ، وليس لها أصدقاءُ دائمون .. نحنُ لنا مصالحُ دائمة ! إنها واضحة .. يعرفُها المتسَوِّلُ وقراصنةُ الصومال وقبائلُ الزولو ! ومع ذلك فهي غائمة في ذهنكَ يا هيري! وتحتاجُ – دائماً – لمن يقودُكَ إليها أو يسُوقُكَ سَوْقاً ... لا تقاطعني please !.. نحنُ سَادةُ الأرض ! أحْرقنا الخلائقَ في هيروشيما لنؤدبَ طوكيو ، ثم أحرَقْنا ناغازاكي لنؤدب العباد َ ، قوَّضنا هانوي كي نبرِّدَ الرؤوسَ الساخنة ، أخضَعْنا الأممَ فرادى وعواصم ! .. نحنُ ضباطٌ أمريكيون ، نغفو ونحنُ نغرزُ الدبابيسَ في الخرائط ، ندمَّرُ الماء ، نقصفُ الضوء ، نُشعلُ العصفور كي نتدَفَّأ ،.. فكيفَ تسمح ُ للفرنسيينَ أن يحشروا أنوفَهم في ملفٍ بينَ يديك؟!  ما الذي أوصَلَ الصينيين ذوي العيون المشقوقة إلى أفريقيا ؟ دَعْني أكملُ كلامي .. اختَفَتْ صواريخُ أسْ ثلاثمئة من المتوسط وأنتَ تصطادُ السمَك مع شايلوك قُرْبَ صُوْرْ ! .. أخذوها أمامَ عينيك .. لا تزُمَّ شفتيك  please! .. على فكرة : تلك المذيعة اللبنانية التي حَجَزنا لها شاليهاً في لشبونة .. لا تضَعْ سَاقاً فوقَ ساق يا هيرالد ! أنتَ في البنتاغون أم إنكَ نسيتَ أين تجلس ؟ .. ماذا كنتُ أقول.. آ المذيعة .. إنها تَزمُّ شفتيها بالطريقة ذاتها ! ..لا تؤرجِحُ رأسَكَ ياهيري ! ..أليسَتْ هي التي كانت معك ليلةَ فجَّرَ الأوغاد مبنى المارينز في بيروت ؟ ألمَ ْ تأكلا مناقيش زعتر معاً ؟ ثم أنكَ تسمَعُ الخبر من التلفزة ومن المذيعة ذاتِها ! منقوشي يافيلدماريشال .. منقوشي!  أنتَ تتلمَّظ على السرير ، والمذيعة مَفلوشي ، أنتَ تتلهَّفُ لقَرْطِ المنقوشي.. وبُطوْنُ جنودِكَ منفُوشي !..لا تقاطعني يا هيري !  ..لقد دَهموْكَ وطمَّشوك ،ومِنْ ثيابكَ جرَّدوك،ولم تتمكن من ضرب خَرطوشي ! ألسْتَ صاحب فكرة شرق أوسط جديد ؟ قُلْ لي أينَ صارَ هذا المشروع   أقُلْ لك مَنْ الذي انقرَطَ في بيروت : أنتَ أمْ المنقوشي !  .. ألم ْ أقلْ لك أن سراب سبعة يعتبرُ نفسَهُ من سلالة شريفة وانهم يتجاهلونَ أباه في الحوْزَة ؟ ألم أقل لك أنَّ الرجُلَ مفتاحُنا إلى عيتا الشعب؟لقد وضعتُ المفتاحَ في يدكَ فماذا فعلتَ ؟ ذهبتَ إلى السفير الصيني مان كو شي وناقشتَ معه الإرهاب الدولي !  منكوشي! هَهْ ! منقوشي .. ألا تعرف أنهُم يعتبرون التايوانيين إرهابيين ؟ ألا تعرف أن الروس يَعتبرون الشيشان إرهابيين ..وأن الأكرادَ إرهابيون في نظر الأتراك .. الفرنسيون يُدينونَ الإرهاب وصدورهم منفوشي ! كأنهم لم يؤسِّسوا تجارة العبيد ! ولم يقتلوا مليون جزائري!... صديقُنا شايلوك يقصفُ الرُّضَّع بالقاذفات الإستراتيجية ويُدين الإرهاب ..إفهم ياهيري! التحالف الذي نقودُهُ ضدَّ الإرهاب حِزمةُ بَعْر !..  

 

نحن نثيرُ الإشمئزاز في نفوس البشَر لأننا ديمقراطيون!.. إسمع ماذا كتبَ سنائي جلال أوغلو :

( ..قادةُ البنتاغون قتلَة مفطورون على الضعَةْ ، إنهم أسيادُ السَّلب ، والنهب المنهجي ، والوحشية الإستثنائية .. وها هُم يحصدون ما زرعُوهُ في هانوي وهيروشيما وسراييفو وملجأ العامرية   ..لقد طغوا واستبدوا ..فكان أن نكَّسَ الله أعلامَهم فوق البتاغون – مَقيْل الأبالسَة وقوَّضَ مركزَ علي بابا الذي كان وزيرُ حربهم يصيحُ من فوقه كالدِّيك فوق مزبلة !) هل أقرأ لكَ أيضاً يا فيلدماريشال؟!.. إسمع : ( .. الأمريكيون عاجزون عن مواجهة الإنهيار اليومي في إقتصادهم ، ولا يعرفون كيف يسحَبون آلاف المرتزقة من العراق، وكيفَ ينفَذون بريشهم في هلمَند ، ولسوف يجدون أنفسَهم متورطين في إسلام أباد، والبحر الأحمر، وتبليسي  إنهم مكدودون ولن يتمكنوا من التقاط أنفاسِهِم ..وليس لديهم الوقت لمجرد التفكير في القضية الفلسطينية ..إن طريقَ الخارطة نَصْبٌ مَحْضْ !..) ألم ْ تُكتبُ مقالاتٌ مماثلة في العاصمة التي أوْكِلَ أمرُها إليك؟ أنتُم هكذا دائماً ، أشرَحُ لكم المهامَ فتهزون رؤوسكم وتقولون : مفهوم understood ! أبرَقتُ إلى ماكدونالد : (.. مثيرو الشغَب في تكساس يتخذونَ من كلب ابنة الرئيس ذريعة ً للتندُّر وتأليب الرأي العام ..هل صحيح أن الكلبَ يتوعَّكُ من فَرْطِ ما يَنْزو ؟ هل حقا أغمي عليه عندكم في طوكيو؟ ) فأجابني بالشيفرة :

( غيرُ صحيح.. إن الرئيس هو الذي أغميَ عليه ! ) ..طلبتُ من بول تدمير مركزين في كوريا ، فنفَّذَ المهمة في زمن قياسي ، ثم اكتشفتُ أنه – وبعدَ أن ملأ رأسَه بالخمرة  قد أمسَكَ الخارطة بالمقلوب ! لقد استهدفَ قوشيا الجنوبية ..حليفتَنا !.. أنتم جيلٌ مُدَلل ، تنظرون إلى القضايا المصيرية باستخفاف..عندما كنتُ في مثل سِنِّكَ أسقطتُ حكومةَ مصدَّق وحدي! الوغد ! اعتقدَ أن بإمكانه تأميم شركات النفط دون عقاب !..وإذْ أُسْندَتْ المهمةُ إليَّ سافرتُ بعدَ أن أبلغتُ الصحفيين :

(..إن مصدَّق شيوعي !..) رغمَ علمي انه اعتقلَ الشيوعيين ونكَّلَ بهم!.. وما ان وطأتْ قدماي مطارَ طهران حتى توجَّهْتُ إلى سوق العتَّالين ، اخترتُ منهم عشرة كالمردَة ، اشتريتُ لهم الملابس..أطعمتُهم في فنادق خمس نجوم ، حَشَوْتُ جيوبَهم بالدولارات ..ثم ودَّعتُهم : بَبَاي!

وما ان ظهرتُ في السوق مَرَّةً أخرى حتى احتَشَدوا حوليَ كالذباب ، فأكرمتُهم كأمريكي نبيل!.. ويومَ انفجَرتْ مظاهرةُ الشيوعيين الكبرى اندَسَّ العتالون بينَهُم ، هتفوا معهم ، هتفوا بحماسة وجرأة وعندما صاروا قرْبَ الجامع الكبير رشقوهُ بالحجارة ! ..   عتالون مدهشون ! نفَّذوا تعليماتي بحذافيرها! .. فاشتعلتْ طهران ! لقد أشعلتُها وحْدي ! ونَهَشَ الإيرانيون بعضهم بعضا .. نَابُ الكلب في لَحْم الخنْزير !.. قلتُ لكَ هذه الحكاية أكثر من مَرَّة ولكنكَ لم تفهمْ مراميها ! ..طَوِّلْ بَالَك يا هيري ! .. لو أنكَ فهمتَها لما قمتَ بفعلتكَ الخرقاء في كربلاء !.. لقد قبضوا على ضابطكَ قبْلَ أنْ  يتمكنَ من تفجير الجامع ! ..لا يكفي أن ترتدي جلباباً كي تُقنعَ الناس أنكَ تكريتي !.. ثم لماذا تُغامرُ بضباطكَ ؟ ناب الكلب في لحم الخنزير!.. كل ما تحتاجه عشرة عتالين يا هيري ! عشرة فقط يندسُّون في مظاهرات الكاظمية ! .. ولدى اقتراب المظاهرة من مساجد السُّ....آلو ... مَن؟

الكولونيل مارغريت !.. أدخليها حالاً ! .. حسنا يا فيلدمارشال نتابع كلامنا غدا ولكن انتبه أكثر !

ركِّز! وإلا فإنكَ تلقى ما لاقاه  دايتون في غزة ، وعمريت في مارون الراس ، وغوبلز في ستالينغراد !

..مع السلامة .. تستطيع الإنصراف . مارغريتا ! تفضلي ماغي ! أدخلي .. آه   يا لنعومة خدِّك !

..ما أخباركم في البيت الأبيض ؟ ..هل وضَعَ المتظاهرون كومة أحذية في مواجهتكم !؟ .. اللعنة

هذا الحذاء يطاردنا ماغي ، وحتى الأمريكيون أنفسهم يشمتونَ بنا ويسخرون من دبليو !..قد لا تصدقين ماغي .. راودني إحساس بأن شيئا سيحدث في زيارة دبليو ! .. تذكرينَ ليلة أول أمس خرجتُ من غرفة نومك ِ في الثالثة فجراً ، وكي أتحاشى العراك مع زوجتي دخلتُ من باب الكراج

وتسللتُ إلى الصالون ونمتُ على الكنبة !..ها ؟ لا .. زوجتي كورديليا طيبة ولكن لسانَهَا سليط

وهي مغرورة .. تعرفين أساتذة الجامعات!.. تصوري عندما ضربوا دبليو بالحذاء ركضَتْ من المطبخ حافية.. تسلقَتْ السّلم وراحتْ ترقصُ على السطح!.. إنها مخبولة ! .. لقد شوشَتْ عقلَ ابننا أيضاً..

هو الآخر لا يقلُّ حماقةً !.. لقد ذهبَ إلى قبرص وانضمَّ إلى المتظاهرين على السفينة المتجهة إلى غزة !

.. ولكن دعينا منها ومن سيرتها ! .. ها ؟ ماذا تقولين ؟! .. زوجتي الآن مع المتظاهرين أمام البيت الأبيض ؟! .. شو ؟ هي التي نظمتْ المظاهرة !! ؟ معقوشي ؟ أقصد معقولة ؟ ..لقد انهارَ كلُّ شيءٍ بنيتُه ! .. لقد ضيَّعَتْ مستقبلي .. بنت المحلوشي ! .

 

أضيفت في 03/12/2008/ خاص القصة السورية/ المصدر: الكاتب

 

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية