الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | الرعاية والإعلان | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

محجوز لدار نشر

أوربية كبرى

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 11/09/2008

القصص

 

 

 

 

 

 

  

 

لوثة الرياضيات

 احتراق شمعة 

وطن أم.. في الخيال وطن

 

بطاقة تعريف الكاتبة: فاديا سعد

 

من مواليد دمشق

طفولتي حتى انتهاء المرحلة الثانوية كانت في حمص

جئت دمشق للدراسة: "فرع التجارة والاقتصاد"

تركت الاقتصاد في السنة الثانية.

عرفت النشاط السياسي باكراً.

ساهمت بتأسيس عدد من الجمعيات النسائية، والأدبية. 

اشتهرت بمقالات في الأدب السياسي.

المؤلفات:

 مجموعة قصصية بعنوان عشتار والمولودة

روايتان: ما عدت أنا

مزار أبو طاقة

مجموعة جاهزة للطبع منها أرسلت كثافة عاصفة والقصة الأخرى.

أقوم حالياً بالعمل على رواية جديدة.

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

 نماذج من أعمالها

لوثة الرياضيات

والفصل في.. المعادلات

  

بوصفي متابعاً مهتماً، لمادة الرياضيات، ومن المدرسين الذين يشهد له بتفوقه في هذه المادة، فإن متعة كبيرة كانت ترافقني في تحضير الدروس، لدرجة أن شرح هذه المادة، يذيب الفارق بيني وبين الفارس المغوار، فتُستفز ملكاتي ضد هذا الخصم الذكيّ، العنيد، وأقبل على التسايف معه بسلاح العقل دون كلل أو ملل، حتى أغلبه.

 

وكان شعوري بنشوة التفوق، ينسحب على أهل بيتي، وأنقل إليهم عدواها فأدغدغ الصغير، لأستمتع بصهيل مهري البريء، وألعب مع الأكبر منه لعبة " الشقلبة" . لا أنكر أن جزءاً من تلك الفرحة تصيبني  ليلاً، لأمارس حياتي  الخاصة بكثير من التفاؤل. كنت أسخر من أصحابي الذين تتلبس وجوههم الهموم. نعم هكذا هو الأمر بالنسبة لي وحق الله.

 

لوثة أخرى كانت تنخر عظامي، إنها متابعة المقالات المنشورة في الصحف، والمجلات، وإذا ما شحَّ المال فستراني أقرأها من الأكشاك الصغيرة، غير آبه بالنظرات المستهجنة لصاحبها، وكنت قد ازددت قناعة بعد قراءة ما يكتب، بأن:

 

الأمور الصغيرة والكبيرة لا تنفصل عن بعضها، وأن الجزء هو عملية تفاعل بينه وبين الكل، وكل ظاهرة هي نتيجة حتمية لتفاعل أجزاء مع أخرى.

 

كان هذا ما يسعدني تماماً، ويزيد من تقديري واحترامي لمادة الرياضيات، فالحياة أيضاً مترابطة ترابط تلك العلاقات الرياضية، التي كنت أتحدث عنها في الصف، أمام تلاميذي. لا أترك فرصة تفوتني كي أشرح وأزيد في الشرح. 

 

عشر سنوات مرّت على هذه الحال، وفي أحد الأيام وصلتني رسالة من أيمن، الذي كان تلميذي المفضل، وكان شديد الإعجاب بترجمتي للحياة ووقائعها، عن طريق الرياضيات، سأورد لكم ما جاء فيها. يقول أيمن: 

 

أستاذي العزيز:

صرت من رواد القصة القصيرة... لا بد وأنك سمعت أو قرأت شيئاً عني.

 

في كل إنتاج جديد، كنت أمعن في ربط رؤيتي الفلسفية للحياة بالمرأة وجسدها. 

 

لم أتهم يوماً بأني غيّرت مسار الأدب، ولم يكن لأحد أن يغزو صومعتي، أو يقول إنني لم أتقن فن المعادلات الرياضية!.

 

بحثت يوماً في أوراقي القديمة، ودفاتري المنسية، ووجدت دفتري العتيق، الذي قذفته ذات درس في وجهي من وسط المقاعد، لأني لم أعرف حل مسألة بسيطة حسب قولك، ولم أعرف ربط الفرضية بالنتيجة. 

 

بعد أن تأملت قصصي، وجدتها متواضعة، وليست سوى جملاً مركّبة عن العشق، والشفاه، والقبل، وصرير الأسرَّة، و كان يتولَّد لدي حافز لإتباع إحدى المعادلات الرياضية الحقيقية.

 

كتبت قصة، بعنوان "أسطوانة الغاز" . تحدثت فيها عن صعوبة الحصول عليها، والشتائم التي وجدت نفسي مضطراً لتبادلها مع موزع الاسطوانات، والنتيجة كانت: "أن سلوكنا الهمجي، تنتجه ظروف همجية".

 

في قصة أخرى  تحدثت عن "المشمش والكرز":  نوعان محددان من الفاكهة.. كان أولادي يحبون المشمش، أما أنا فأفضل الكرز، لكني انصعت إلى رغبتهم، وكانت النتيجة: أننا نحن الآباء، نفقد التواصل الحقيقي مع أنفسنا، لأننا ننصاع دائماً لبطون أولادنا، وما تشتهيه، ولأنه في النهاية إما المشمش وإما الكرز.

 

نزلت إلى السوق، لكن بائع الفاكهة بالغ في رفع الأسعار، و كانت حجته أن أسعار النقل والتوزيع عالية، وكانت حجتي أننا في بلد زراعي. وكانت النتيجة في هذه المعادلة: أن سوء التخطيط يؤدي إلى فقر الجيوب. 

 

قصة ثالثة استعرضت فيها مشاعر الحقد والحسد، وبأنها مشاعر ولّدتها، اكتشاف آبار النفط وذهبت عائداتها لجيوب القلة. 

 

أنا لن أنكر أني من الحاقدين، على موزع جرار الغاز، وعلى الخضري، وعلى سائق التاكسي، الذي تشاجرت معه هو الآخر. وعلى مدن الألعاب، المتوفرة في المدينة، لكن ليس لي، ولا لأولادي. 

 

وقد تجلى حقدي واضحاً مثل عين الشمس حين ُرتبت الأمور أمامي على درج مكتب الضابط المهذب!

 

وكنت أحاول إقناعه، بأني كتبت بنفس الطريقة، التي تلقيت فيها منهاج الرياضيات: "الفرضية. سير المعادلة. النتيجة"

 

وكنت أتفلسف يا أستاذ،: "أن مواجهة العدو، يتطلب أن أكون بخير، وبطون أولادي شبعانة، وأن الحقد والكره إذا ما وجّها إلى الغول، فسنكون أناساً لطفاء مع اليمام".

 

وكنت أزيد في فزلكتي: "نحن سنستمتع، بالمهرجانات السينمائية، وسيكون لدينا وفرة لريادة آثار بلدنا، ولأننا بالملايين ستستغنون عن السياح الأجانب!

لكن لنعد إلى الأمر المهم يا أستاذ: لقد قمت بربط السرقات الصغيرة بالكبيرة، ألم تلقنني درساً في هذا الأمر؟ لكن عبقريتك في الرياضيات لم تلهمك بالغوص أبعد من ذلك..

هل ستسألني: لماذا؟

 

لأنك لم تتحدث عن مسألة المجاهرة بالرأي، فهو أصعب معادلة يمكن لمعجب بمادة الرياضيات أن يحلها!.

 

لأن الآذان التي بقيت صماء عن أمسياتي السابقة، تفتحت فجأة، والعيون المغمضة اتسعت، والأجساد الهامدة، والمسترخية تحركت. بدوت للعيان أني تافه يريد أن يشبع بطنه، بينما العالم يعاني الفقر وقلة الموارد. وأني أناني، يبتغي تدمير الروح الوطنية. 

 

صُيّرت خائناً في طرفة عين، وتلقيت درساً مهماً فيما يتعلق ب: التوقيت المناسب، ومع ذلك كنت أكرر فروضك في مادة الرياضيات!

 

هل كانت النتيجة النهائية للمعادلة التي لقنتها لنا ناقصة؟ وأنها لن تنتهي عند ربط السرقات الصغيرة بالكبيرة؟ أم أن  عقلي كان قاصراً عن رؤية النتيجة النهائية، لألمسها الآن بشكل  واقعي؟ وفي يدي الأصفاد، وأنا مرمي في غرفة معتمة، تحت كوة لا تدخلها الشمس؟

-------------------------

أضيفت في 13/02/2008/ خاص القصة السورية/ المصدر الكاتبة

 

 

احتراق.. شمعة

 

 

لم أعد أذكر آخر مرة رأيت فيها نفسي أمام المرآة. كنت طويلة القامة. بيضاء اللون، يتدلى شعري الطويل على كتفي الأيمن، ومرات أجعله مسرحاً فوق كتفي الأيسر.

 

جاء فتى.. شاب وسيم.. حملني في راحته اليمنى، أو اليسرى.. لا أذكر، كان لطيفاً مع قامتي الشمعية الناحلة، و ثبّتني فوق صحن مذهب..

 

هكذا كانت وقفتي الأولى والأخيرة: رشيقة. طويلة، و شعري مسترسلاً بلطف. وبيضاء.. ناصعة البياض. كنت ملكة بحق في تلك اللحظة.

هوى علي عود ثقاب في شعري.. أقصد الخيط الغليظ ..

 

 أخاف عادة اللهب الضئيل، لكني في تلك اللحظة، شعرت بحب غامر في قلبي..  لفحت اللهبة وجهي بدفء.. انتشيت أيضاً للتوهج، الذي تكثف في دائرة صغيرة، وانتشر في ظلام الغرفة.. وهج اللهب الصادر من خصلة شعري.

 

كنت سعيدة لأن الفتى جلس مقابلا لوقفتي. قريباً مني، ينظر لي. يتأملني، ينعكس من عينيه بريق انعكاس الضوء الصادر من شعلة شعري. يثير وهجي بالفتى مشاعر معينة، فيحطّ هذا التأثير فوق شفتيه ابتسامة لطيفة. 

 

كنت سعيدة لما تفعله شعلتي، رغم معاناتي من هذه الحرارة التي تأكلني رويداً رويدا.

 

هبت نسمة خفيفة من نافذة الغرفة الضيقة فارتاح وجهي من الحرارة التي لفتحه.

 

 ها أنا اشتاق لملمس باطن تلك اليد، لأصابع الفتى النحيلة، رغم أني أخاف من الحرارة التي كانت تأكل وجهي المرمري.

 

لقد انتظرت، إذ كان قدري كشمعة أن أراقب ما يفعله الآخرون، بل هذا الفتى بالتحديد، وأتساءل: هل يعود ليشعل الخصلة، أم يبقيها مطفأة هكذا ؟!

 كانت معاناة الانطفاء والاشتعال عند الشموع حقيقية: لقد نصحتني أمي، و قبلها جدتي، من هذه اللحظات الفاصلة، التي تميز حياة الشموع، مع ذلك هناك ما يدفع دائماً شمعة مثلي للتجربة، وأحاول إقناعهن: "ليس من المعقول أن أبقى مرمية بإهمال في الكيس الشفاف، كالأموات. أنا لن أرضى يوماً عن حالة السكون. 

 

بدا موقفي من حالتي الإضاءة مترافقة ومعاناة الاحتراق، ومقابلها أن أكون في الظلام مع الاستراحة، والاسترخاء معادلة صعب على غرّة مثلي.

 في كلتا الحالتين كان دوري ألا يأتِ ما يجعلني أترنح وأهوي عن الصحن المذهّب.

 

عاد الصراع يأكل جسدي الشمعي، فيا لي من شمعة مضطربة.. ماذا أريد؟ أن أشتعل أم لا؟! أرغب بالإضاءة أم لا؟ أَأَرغب بملمس أصابع الفتى أم لا؟.. هيا بصورة واضحة، وبديهية، وبسيطة.. حددي موقفك يا فتاة.. يا امرأة.. أيتها الشمعة.. أتريدين أم لا؟ هيا عبّري عما ترغبين.. آه منك يا خفيفة العقل، هل القرار بيدك؟ تقولين: أشتعل فتشتعلين؟.. أنطفئ فتحصل معجزة؟.. تستطيعين أمراً واحداً.. أن تخففي العذاب الناتج عن الحرارة والاحتراق..

 

إن السؤال المنطقي الذي تطرحينه على نفسك آنذاك: "كيف أصمد؟".. لا تأبهِ للدموع التي تسيل من حافتك اليمنى، أو اليسرى، أو هذه الفجوة التي تكبر وتكبر في خاصرتك.

 

هكذا تحدثت الشمعة مع نفسها طوال عمرها القصير، وعندما أتت النار على الجزء الأخير منها، أدركت أنها صارت عجوزاً.. أولادها كبروا..

و كل منهم يسير في طريقه.

 

 

 

وطن أم.. في الخيال وطن؟!

 

مهداة إلى المحامي الناشط والمعتقل: أنور البني.

 

سؤال طلب مني الإجابة عنه بعد أن خرجت من السجن:

-كيف رأيت مسقط رأسك.

فكرت بإجابة دبلوماسية. فبعد سنوات طوال من قبوعي في السجن، كان حلمي الوحيد، أن ألتقي الهضبة والشجرة، المشرفتين على بلدتنا "السلمية"، وكنت ورفاقي، قضينا طفولتنا في اللعب عند أقدام الهضبة.. تسلقناها. هبطنا عنها، تعثرنا بحجارتها.. ضحكنا، وبكينا.

 وكان هناك شجرة وحيدة، أمتعتنا قدر ما فعلت الهضبة، تأرجحنا بأغصانها.. أكلنا من ثمارها..

في الأيام الطويلة في السجن، تعدّت الهضبة مساحة البلدة، إلى مساحة همجية للخيال. احتلتاه فكبرتا معه وتضخمتا، وكنت أتذكّر الهضبة جميلة بجمال أيام الطفولة، متنوعة المشهد بتنوع ذكرياتي عنها وعليها.

 

كل فصل من فصول السنة، كنت قضيته في السجن - محشوراً في المساحة الصغيرة المخصصة لي- كان حال الهضبة والشجرة يتغير. انسلختا في خيالي عن حجمهما وكتلتهما الواقعية.

 

فصول السنة، لم تنبثق إلا من خلالهما. صارتا شعراً.. نثراً... قصة حبي الأول.. عنوان للعنفوان العبء.. العنفوان اللذيذ..  قطعة من الجمال ذاته، تخفف ثقل الشتاء وبرده، وقسوة التواجد في مساحة ضيقة على الروح.

 

في الربيع أتخيل هضبة الطفولة، مكتسية حلته، متدرجة بألوانه، حتى أني كنت أستطيع أن أقطف من الأزهار المفروشة على جلدتها، وأتحسس ملمسها، و كان بإمكاني أن أقسم أني تنشقت روائح الزهور البرية، وأن تلك الرائحة، تطغى على روائح العفن، التي تميز هواء السجن.

 

في الشتاء كان مشهد الهضبة، يتحول إلى بيضاء ساكنة، وشجرتها منساقة مع ثوب الهضبة الأبيض. في الخريف كانت الشجرة، تتعرى في خيالي من أوراقها لتفرش الأرض تحتها، تماماً مثلما كنت أراها في صغري.

 

وكنت أتحدث لرفاقي عنهما: الهضبة، والشجرة، مضيفاً الرقة والرهافة، التي يتمتع فيهما السجين تجاه العالم الخارجي. لقد كبرتا حتى صارتا: الهضبة جبلاً شامخاً، والشجرة سامقة حتى السماء.

 

عندما نزلت عند أقدام الهضبة، ووقفت أمام الشجرة، وكنت في نهاية الخمسين من العمر، وشعور السابعة من العمر، أصيبت حدقتا عيني بصدمة. فالهضبة صغيرة جداً، نسبة إلى المساحة الشاسعة حولها، والشجرة السامقة حتى السماء هي في الحقيقة شجيرة إجاص مترهلة.

 

لقد أخرست الهضبة الواقعية، والشجيرة العجوز هضبة خيالي وشجرته.

 

وكان جوابي: " جبت العالم اثني عشر مرة، وما وجدت أجمل من مسقط رأسي!!"

-------------------------

أضيفت في 06/01/2008/ خاص القصة السورية/ المصدر الكاتبة

 

 كيفية المشاركة                                                    

 

Hit Counter

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي )... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية