الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 22/04/2008

 

القصص

رحلة صيد

راكية نار

خذ حذرك

قرص الشمس

حكاية

فصول السنة

سؤال

الخماسين

أجنحة الحمام

رقصة الحية

عاشق المياه

على الطريق

عماء الخفاش

عيون الصقر

فتاة المرآة

سرور الذي تذكرته 

بائع متجول بدين

أوامر

 ولد وبنت

ظل النمل

قضية

في الحرب والعتمة

الحالم حلما  

كذبت امرأة

كأن شيئا لم يحدث

 

بطاقة تعريف الكاتب: السيد نجم مصر 

 

تخرج في كلية الطب البيطري عام – جامعة القاهرة

و كلية الآداب ( قسم الفلسفة) – جامعة عين شمس .

-عضو اتحاد الكتاب.  

-عضو نادى القصة.

الإصدارات:

مجموعة قصص "السفر"- دار الثقافة الجديدة 1984 .

مجموعة قصص "أوراق مقاتل قديم"- هيئة الكتاب 1988.

رواية "أيام يوسف المنسي" – نصوص 90 عام 1990.

مجموعة قصص "المصيدة"- هيئة الكتاب 1992.

مجموعة قصص"لحظات فى زمن التيه"- هيئة قصور الثقافة1993.

رواية  "السمان يهاجر شرقا" – هيئة الكتاب 1995.

دراسة "الحرب:الفكرة-التجربة-الإبداع"-هيئة الكتاب 1995 .

مجموعة قصص" عودة العجوز الى البحر" – دار الوفاء 2000.

رواية "العتبات الضيقة" –هيئة الكتاب 2001

كتاب "المقاومة والأدب" –هيئة قصور الثقافة2001.

كتاب "طفل القرن إلحادي والعشرين" –دار الوفاء2003م.

إصدارات في أدب الطفل:

• قصص "سامح يرسم الهواء" –دار المعارف

• قصص "الأسد هس و الفيل بص"- دار المعارف

• قصص "حكايات القمر"- دار الهلال

• قصص "المباراة المثيرة"- دار المعارف

• "الأمومة فى عالم الحيوان" – دار المعارف

• رواية"الأشبال على أرض الأبطال"-كتاب قطر الندى-هيئة قصور الثقافة

• قصص"روبوت سعيد جدا"- دار الهلال

النشاط الأدبي:

عضو مؤسس لجماعة "نصوص.9" الأدبية.

عضو اتحاد الكتاب المصريين.

عضو نادى القصة.

حصل على العديد من الجوائز و شهادات التقدير(منها جائزة سوزان مبارك في أدب الطفل- والمجلس الأعلى للثقافة- ومسابقة أخبار اليوم في الرواية العربية- ونوادي القصة في مصر والعالم العربي)

حضور العديد من المؤتمرات الأدبية

قررت وزارة التربية والتعليم اقتناء رواية "الأشبال على أرض الأبطال"- طفل.

النشر المشترك :

عدد خاص عن سلسلة "أدب الحرب"- هيئة الكتاب1995م.

كتاب المقهى الثقافي – هيئة الكتاب1997م.

عدد خاص عن القصة القصيرة. كتاب الجمهورية – دار التحرير2000م.

تحت الطبع:

رواية " الروح وما شجاها"

دراسة " المقاومة فى الأدب العربي"

مجموعة قصص ( جزر تحرسها الأحلام)

"لغز الكائنات الفريدة" – أطفال – دار المعارف

دراسة "المقاومة والحرب في الرواية العربية"

التأليف في مجال الدراما:

تمثيلية "نور الظلام" شبكة إذاعة البرنامج الثقافي عام2002

تمثيلية عن قصة قصيرة بمجموعة"أوراق مقاتل قديم" بإذاعة الإسكندرية.عام2002م

مسلسل "ساعة الصفر" شبكة إذاعة البرنامج الثقافي عام2003م 

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

 

نماذج من أعماله

حكاية

 

يحكى أن عمدة قرية بعيدة قديمة, اشتهر بين الجميع من أهل قريته و القرى القريبة باعتباره أقوى الرجال لأقوى القرى.وبينما كان يراقب الأطفال يلعبون بمرح عند شاطئ النهر..تساءل: ترى ما مصيرهم عندما يكبرون  ويصبحون محاربين, مثلى ومثل صحابي الذين فقدتهم مبكرا في المعارك؟

هكذا كان يفكر ليل نهار, فتوصل إلى أن الأطفال لم يأتوا إلى العالم من أجل المعارك, وأن كل ما يحتاجون إليه عندما يكبرون أن يعملوا في سلام. وهو ما جعله يقرر الاجتماع بشيوخ القرية . تحدث إليهم طويلا, وفهموا أنه على صواب, قرروا ألا يعلموا أطفالهم ألعاب المعارك,إلا في حالة الشعور بالخطر أو عندما يهاجمهم الغير.

تولى أقوى شباب القرية, مهمة إبلاغ الرسالة, إلى القرية  المجاورة. اعترضت طريقه صعاب جمة, لم يشعر باليأس .

فلما عرف سكان القرية المجاورة بأسرار المهمة, خرجوا لتحيته و حمله على الأكتاف.قبل أن يصلوا به إلى خيمة العمدة ..كان عمدتهم في اجتماع طارئ و سريع مع محاربي القرية ..

ثم أمر الرسول بإبلاغ الرسالة التالية كاملة: " أنني سوف أخرج مع أهلي ورجالي وشبابي",وخرج مع أهله ورجاله وشبابه. تقابل في منتصف الطريق بين القريتين مع عمدة القرية الأخرى. هناك تحطمت كل الأسلحة.أعلنت الأفراح في القريتين, خرج الجميع من هنا و من هناك إلى الطريق الموصلة فيما بينهم. تصافح الحاكمان. اختفت كل الأسلحة. ظهرت الآلات الموسيقية و علت أصوات الغناء و رقصوا..كبيرهم وصغيرهم. سهرت الحيوانات البرية من حولهم , أطلت الأسماك من مياه النهر, الشمس لم تشأ الغروب, ولأول مرة قبلت وجود القمر إلى جوارها في نفس الوقت ..ففرح الجميع أكثر.

لولا حادثة بسيطة جدا حدثت, لاستمرت الأفراح لسنوات و قرون طويلة , وربما حتى الآن!..لولا أن تصادم شابان يرقصان مع فتاتين جميلتين, لولا أن سال الدم من رأسيهما مصادفة . بسبب عنف الصدمة فيما بينهما لم يستطع الشابين التعبير عن غضبهما. لكن ما حدث بالضبط أن تولى أهل القريتين , كل سكان القريتين تولوا تلك المهمة  .

ما حدث من بعد.. أدهش الجميع, فقد ظلوا يتقاتلوا معا حتى أهلكوا بعضهم بعضا دون تفرقة ..من يطول أحدهم رقبة جاره , يفتك به , دون أن يعرف من أية قرية يكون. ولما عرفوا السبب من بعد , أعلنوا عذرا مناسبا , يبرر لهم وللأجيال القادمة ما حدث من عار..ذلك لأن الشمس غضبت مما حدث فجأة, وعلى غير اتفاق, فذهبت بعيدا...

كما انزوى القمر خجلا...

فأظلمت السماء و الأرض, ولم يعرف أحدهم من يقاتل من ؟؟!

 

أحلام القردة

يحكى أن قردا حملوه من الغابة عنوة.

سألوه ان كان سعيدا في القفص الذهبي ؟

فصرخ فيهم : القفص الزنزانة أصغر من أحلامي !!

أخبروه بما يحملون له من فاكهة لم يذقها منذ زمن ...

فأخبرهم بما يحمل من أحلام:

أحلم بالشمس تغازلني وأنا أعبث مع البراغيث على جلدي..

أحلم بالشجرة ترميني بثمرة لم أشتهيها, وأنا قابض على بطني.

حتى أنى أحلم بالنمرة تدفعني أمامها, ربما تفترسني, فأصرخ وأصرخ وأصرخ..فرحا !!

 

 

السمان والسمكة

 

يحكى أن ثلاثة أو أربعة أو خمسة من طائر السمان انحدروا نحو الرمال. حاموا حول سمكة رمتها الأمواج. أصغت السمكة لقشعريرة الهواء, تقوست ومالت بعيدا.. حاولت.

انزلقت لعلها تختفي عن أعينهم.

لم ينجح السمان في اقتناص السمكة البائسة.  وحط بعيدا , يرقب المشهد في صمت مدهش.  

انه القط يحسم أمره, انقض بمخالبه الحادة وأنيابه الطازجة والتهم السمكة.

فنظرت كل سمانة إلى جارتها, ربما تقول لها: نحن أحوج إليها من القط..عبرنا البحر وهبطنا البر..جائعين.

انتهت السمكة , اختفت في أحشاء القط. لم يبق سوى معاودة السمان للطيران. لم يطل المدى.. نجحت شباك الصياد المنصوبة على الرمال في اقتناصه..!

 

 

أسماك لا يعرفها أحد

 

 

 .. يحكى أن سمكا من نوع لا يعرفه أحد , حاول نسيان البحر ..فسبح وحده بعيدا, نحو الأعماق , هربا منه, عله يتركه وحده.

كلما غاص , لطمته أمواج غير تلك التي يعرف, مرة دافئة وأخرى باردة, وقد تكون جارفة أو حتى هادئة.

.. صخور هنا , وكائنات مفترسة هناك, ولم يفكر السمك المسكين في العودة.

كافح طويلا كي يبقى مفتوح العينين – التي هي بلا جفون !- تمنى لو كان صنفا من تلك التي تضئ في العتمة , أو  التي تعيش على مقربة من ضوء الشمس.

شغلته الأفكار المريبة .. كيف ينجو من الأخطار؟

.. رويدا , رويدا , يتهاوى. ظنت الكائنات التي تتابع ضعضعة زعانفه, أنه حالا سوف يتنازل عن رغبته في الغوص.

أحاطته في انتظار اللحظة الأخيرة ..

ما أن انقضوا عليه حتى انتعشت زعانف السمك الدائخ, نسى هوانه, بدت الأسماك وكأنها تصارعهم من جديد بما لا يعرفون !

.. لما نجحت الأسراب كلها , عادت إلى حيث كانت سالمة , فعلت سمكة صغيرة منها, وقالت :" ولم ننس البحر في الأعماق ..أيضا"!!

 

البهيمــة

 

لأنه كان لا يزال صغيرا , كانوا لا يعبأون كثيرا بوجوده, وربما يطردونه من جلستهم. ففي جلسات الرجال ليس له الحق في المشاركة ولا حتى بالتعليق عما يسمع.وفى جلسات النسوة ليس من حقه الاستماع إلى كل ما يتفوهن به..ربما لأنه أهم كثيرا من أحاديث الرجال..وإلا لماذا يعمدن إلى الهمس و الغمز واللمز ؟!

على الرغم من ذلك, سمع والديه يتصايحان ,دون أن يعبأ أحدهما بوجوده : نحن في حاجة إلى بهيمة بدلا من تلك التي ماتت حين غفلة.. يجب البحث عن وسيلة, ماذا نفعل؟!

ولأنهما لا يملكان ثمن بهيمة أخرى , كانا يبحثان في كل الوسائل, وعند كل الجيران, ولم يلتفتا إلى ولدهما القابع تحت أرجلهما , مشرئب الرأس, معلق الأذنين.

ظل معلق بهما فوق عتبة الدار حتى فقد ظلهما, وضجيج صوتهما المعلق بهما. تركاه وحيدا,  كلماتهما في أذنه حتى  سمع من يأمره..أن يكف عن البكاء و أن يتأمل أصابع يديه!

 بدا و كأن يدا خفيه قذفت به, رمته فوق شاطئ النهر, فتعلقت الأتربة بجلبابه . لم يعد يشعر بالوحدة, مع ذلك غلبته الدموع, صنعت طينا من حوله.

كان في مثل تلك الجلسات , يعبث في الطين , يصنع كرة أو حتى ثعبانا. لكنه في هذه الجلسة صنع  أربعة أرجل, وذيلا غير قصير, وفى المقدمة شكل ما يشبه رأس البهيمة. انشغل بصنيعه كثيرا حتى نسى أنه لم يأكل بعد.

فلما عاد إلى الدار , ورغب في النوم من شدة التعب,  سمع صوت الهاتف يأمره :" خذ البهيمة لترعى في الحقل القريب". ذهب ولم يعد إلا بعد غروب الشمس, هاله أن وجد بهيمته وقد كبرت, وكبر ضرعها حتى لامست الحلمات الأرض!. وهو ما أدهشه و والديه .

لم يسأله أحدهما من أين جاءت وكيف؟!!, سألاه فقط: "هل البهيمة لنا؟!", لم يرد وإن انطلقت بسمة سعيدة غامضة . أسرعت الأم إلى الضرع, شربت و شربوا جميعا حتى كسا اللبن الدافئ اللذيذ نحورهم جميعا. يحار من يراهم إن كان اللبن متسربلا من أعلى إلى أسفل أم العكس.وعلى الرغم من أنه سمع نفس الهاتف يأمره بأن يتأمل نفسه في مياه البئر القريبة, وقد تشكلت رأسه كرأس البهيمة و أصبح من ذوات الأربع و يملك ذيلا غير قصير..عمد الصغير إلى إحكام إغلاق جفونه أكثر كثيرا عما قبل.

 

 

الذبابة والنملة

 

يحكى أن ذبابة كبيرة ونملة صغيرة التقيا, فلعبا معا, ولما فرغا شعرا بالجوع. فقالت الذبابة انتظري يا صديقتى حتى أطير وسريعا أعود إليك بالطعام. لم تنتظر النملة وأخبرتها أنها تملك مخزنا كبيرا من الطعام في بيتها.

وبدأت معركة بينهما, تقول الذبابة أنها أكبر و أقوى منها,وعلى النملة الطاعة . وتقول النملة أنها أذكى من الذبابة وان كانت تبدو أصغر حجما منها, بدليل أنها لا تبحث عن طعامها مع كل وجبة.

بغرور رفضت الذبابة أفكار النملة, ثم طارت بعيدا.

المفاجأ أن التقيا ثانية في بيت النمل. فسألتها النملة عن سبب حضورها, هل لأنها الأقوى جاءت كي تأكل كل طعام مملكة النمل؟

بغرور ردت الذبابة , بقوتي أكلت كل ما أحببت دون فضل منك!, فلم تجد النملة ما تعقب به.

لم تمض سوى دقائق قليلة, حاولت فيها الذبابة أن تخرج من بيت النمل ولم تفلح.. الممرات كثيرة, والطرقات لا توصل إلى أشعة الشمس. عادت الذبابة إلى النملة ترجوها النصح. فابتسمت النملة وقالت:

"لو كان لك في الحكمة التي احملها لفكرتي في الخروج قبل الدخول"!

 

 

الأرنب والأسد

 

يحكى أن أسدا رفض يوما أن يخرج للصيد, وقال :سوف يأتيني طعامي لأنني الأسد .

ساعة بعد ساعة, ويوما بعد يوم , بدأ يشعر بالجوع حتى آلمته معدته, ونال منه الوهن.

قرر أن يعاقب كل الحيوانات التي تجاهلته, سوف ينال منها جميعا عندما تأتيه فور سماع صوت زئيره.

توالت الحيوانات, اقتربت كثيرا منه, والتفوا حوله على غير المعتاد..كلما حاول أن يزأر كان صوتهم أقوى منه. فاقترب من أصغر الحيوانات : الست خائفا منى؟!.

 لم يرد الأرنب, بينما يحاول الأسد أن يزأر, إلا أن سيقانه لم تستطع حمله , فسقط الأسد على الأرض.. ليس فقط بسبب ما أصابه من وهن وضعف..بسبب أن اعتلاه الأرنب, وقد اشرأب برأسه يزأر و يزأر كما الأسد!!

 

 

بئر عين الحــياة

 

كانت الفتاة القبيحة أفقر بنات القرية, ولا تعرف كيف تتخلص من القبح والفقر؟

تعيش مع والديها داخل كوخ من الصفيح  ,الحار صيفا و البارد شتاء.

ذهبت إلى بئر "عين الحياة",بعد أن عرفت من عجوز حكاية البئر. فقد تشققت الأرض وانبثقت مياهها في القرية منذ سنوات بعيدة على غير توقع..زلزلت الأرض زلزالها, هاجمهم الرعد و البرق, ثم هبت عاصفة شديدة . ذهبت العاصفة وتركت القرية محطمة تماما, مع ذلك قال الجميع:أن العاصفة فعلت ذلك من أجل أن تترك لنا تلك البئر , ولكي تشيد قرية جديدة حولها.فأطلقوا عليها اسما "بئر عين الحياة".

قالت الفتاة الحزينة للبئر:كنت سببا في سعادة كل أهل القرية, إلا سكان الكوخ الصفيح..أخبريني كيف أصبح من جميلات أثرياء القرية ؟

فقالت البئر:إذن لك ما أردت حالا, و تصبحين من الجميلات الأثرياء, بشرط أن تنسجي  بيدك شالا بدلا من الشال القديم, وستبقين كذلك مادمت تغسلينه كل يوم في مياهي الطيبة.

على الطريق استقبلها أهل القرية بالدهشة , يسألونها عن سر جمالها..لم ترد. فور وصولها للكوخ بدأت في تجهيز الشال .  قبل أن تهم بصنع النول الخشبي, أخبرتها الشجرة القريبة: خذي يا جميلة هذا الفرع؟

دهشت الفتاة أن سمعت ما سمعته , قبل أن تخبر الناس أو الشجرة بشيء؟ وقبل أن تنسج شالا؟!

صنعت النول, بدأت تنسج الشال الجديد, فقال الخيط الصوفي: اترك الأمر لي. بسرعة اندفعت كرة الخيط و تعلقت بالنول , صنعت شالا..!

امتلأت الفتاة بالدهشة !! 

أول ما فكرت فيه أن تخرج إلى شوارع القرية بالشال الجديد الجميل. هنأها الرجال و النساء قبل الأطفال و الشباب, لكنها لم ترد التحية ولا تبدى أي قدر من الامتنان. فانفض الجميع من حولها. ذهبوا إلى بئر عين الحياة يعاتبونها, فقالت لهم: أنا أعطى لكل من يطلب منى , مثلكم تماما.

فيما بعد شعرت الفتاة بغصة لم تشعر بها من قبل , كلما سارت في شارع , لا يلتفت إليها أحدهم, يتركون الشارع , القرية كلها.. فوجدت نفسها وحيدة فوق الطرقات !

دهشت , تظن أنها لم تفعل ما تستحق عليه هذا السلوك ..!!

إلا أنها سمعت صوت ضحكة كما الرعد, ورأت أشباحا كما البرق..ما فتأت تصدمها عاصفة شديدة تقتلعها من مكانها و تلقى بها أمام الكوخ الصفيح الحار صيفا و البارد شتاء. بينما لم يصب أحد من سكان القرية , كانوا جميعا خارج القرية هربا من الفتاة التي تظن أنها مازالت جميلة!!

 

 

بسمة البقرة

 

يحكى أن الغراب تابع صقرا ينقض على الأرنب الصغير , فيقتنصه في اندفاعه  واحده. قال :أنا أيضا أستطيع فعل ذلك.

كل ما فعله أن التقط من عليائه حيوانا يسير أربع, في الوادي الأخضر يلهو وحده. فقرر أن يكون فريسته الأولى.

هم بالطيران نحوه, كلما اقترب منه , يرى الحيوان يكبر.

فلما أصبح في مواجهته , أدهشه أن تكون البقرة هكذا كبيرة جدا!!

لم يكن يدرى ماذا يفعل وكيف؟؟

فطلب من البقرة أن تساعده كي يحقق رغبته, هكذا كي يصبح طائرا شجاعا وسط الصقور القوية!

لم تزد البقرة عن بسمة خبثه, ثم رفعت ذيلها , وأمرته أن يحملها. فرح الغراب, ونقرها في ذيلها, فامتلأ منقاره بشعر خشن غريب.

لما أسقطت البقرة ذيلها, سقط الغراب على الأرض!.. هنا أدارت رأسها, قالت وهى مازالت تبتسم بسمتها الخبيثة: "هل سألت نفسك أيها الغراب, كيف تنفذ أفكارك قبل أن تسألني المشورة؟"

لم يعقب الغراب !!

 

 

سيقان الزرافة

 

يحكى أن زرافة كانت تشرب من البئر العميقة. مياه البئر رائقة فظنتها مرآة. وقالت في نفسها: آه لو أن سيقاني بقوة قروني الحادة تلك.

لم يطل الوقت إذ شاهدت ذئبا يقترب منها خلسة.

منذ تلك اللحظة , بدأت مرحلة جديدة في حياة الزرافة. همت تعدو بعيدا. كلما وقفت لتأكل أو لتشرب تراه خلفها , فتعاود الجري بعيدا, ولا تقف إلا عندما تعجز سيقانها على حملها.

يوما بعد يوم اخترقت الوديان , واعتلت الجبال, وعبرت الأنهار..فاكتشفت أنها فعلت ما لم تكن تثق أنها قادرة أن تفعله. لقد رأت خلال فترة قصيرة ما لم تره طوال سنين عمرها.

كل ذلك بفضل سيقانها التي كانت فيها النجاة, وقد استضعفتها من قبل!!

 

 

جبل قــرن الثور

 

 

كان يقيم في الدار الجميل فوق جبل راسخ في الصحراء. قمة الجبل تشبه قرن الثور , فأطلقوا عليه لقب "جبل قرن الثور".

عندما كان يشعر بالعطش, يمد ذراعه, يقطف طرفا من السحابة الممطرة تعلوه..فيرتوي.  لو جاءه الجوع , تكفيه ثمار أشجار الفاكهة الباسقة التي تحيط بالدار من كل جانب.. يشبع.

وكان يعدو كما الغزلان, خفيف الحركة نشطا مثل القردة والنسانيس, يفوق قوة خرتيت. لكن يبدو له أن الزمن بطيء من حوله, ولا يجد ما ينافسه , فأصبح كئيب الطلعة .

ذات مساء شعر به الجبل الراسخ..ضحك و قال: أعرف ما يقلقك يا ولدى..كان أبوك هكذا مريبا؟! أقترح عليك إنجاز مهمة , ووصفها بأنها مهمة قاسية. أن يهبط الجبل عدوا , ويصعده هرولة..ثم وعده أن يهبه قمته "قرن الثور" يتنافسان معا , هبوطا و صعودا.فهبطا من نقطة بداية واحدة معا...

نجح وحيد الجبل أن يصل إلى السفح, تأمل الصحراء الممتدة الخاوية , سرعان ما عاد صاعدا...فسعد مهللا: وصلت قبل قرن الثور , قبل قمة الجبل الراسخ.

وقف يلهث, مبتسما بسمة عريضة ...

كان يمكن أن يبقى هكذا سعيدا لفترة طويلة, لولا أن سرقته الدهشة و الحيرة.. أنه لم يجد داره !!.. تذكر أنه شيدها على قمة الجبل الراسخ التي قهرها منذ قليل!!!

 

 

سعادة صياد 

 

فيما كان الصياد سعيدا وهو يأكل من  صيد يومه, دارت رأسه وهو يضرب  على صدره بكفه القوية, منتشيا بما أنجز. وهو على تلك الحالة من الشعور           بالعنفوان و القوة , شردت رأسه! سرقه مشهد الكائنات من حوله ...

لاشيء سوى الوثوب , بلا تردد ولا سنه. معا ذهبوا ومعا عادوا. تلك هي حركة  هبوط أسراب الحمام فوق سطح قمة التل الباسقة القريبة..

سرقته أكثر تلك العيون الزجاجية ونظراتها المستقيمة القوية, بلا غضب ولا فرح, بلا اضطراب ولا غرور. عينا السلحفاة تخترق حالا الحاجز المائي الأخير لمياه البحر القريبة, لعلها تطمح لاحتواء العوالم الهوائية هاهنا..

وهذا الصقر السماوي, يعرف مقاصده الداخلية كلها وهو يحوم فوق كل شئ. يبدو هكذا واثقا من نفسه . بعد أن ترك قرص الشمس الدامي من خلفه والصيد الدامي بين شقي منقاره .

هنا أسقط الصياد ناظريه, مكتفيا بما تناوله من رصيد صيده , ولا أحد يدرى ماذا يجول في رأسه و في صدره..؟!!

 

حصان المعارك

 

يحكى أن الحصان ذا النجمة البيضاء على جبهته,مقوس الظهر,كما كان في زمن الحرب,  بقى فرسا مقداما..مع أنه الآن ليس أكثر من حيوان جر لعربة خشبية , يتمنى لو ينساها.

يعبر الشق الغائر , والمحشو بالنمل الأبيض , فينفر ويرفس الهواء بقوائمه الخلفية ..يسرع النمل إلى أغوار الشق.

يصادف فأرا يعدو , فيسرع من عدوه , ظننا منه أن الفأر ينافسه في مضمار سباق . إنه لا يدرى أن الفأر هكذا يعدو بعيدا دوما كي يدبر أمره.

وقد يرقد للراحة بجوار القنفذ المتكور تحت أشواكه , يظنه لعبه  تداعبه , فيدغدغها, لتنال منه أشواك القنفذ الخبيث.

يتذكر انتصاراته و معاركه .. ينهض.

كان برفسته يشطر سطح القمر, وبصرخته يأتي بالزمن البعيد...

اندفع نحو القنفذ, فغاص في أشواكه..زادت رفساته التي شطرت حوافره هو , وزادت صرخاته التي شلت حنجرته.

اندفع وحده مع آلامه وصمته , تعلق بالعربة التي تمنى لو ينساها ا!

 

 

قرص الشمس

 

جمعهم قرص الشمس كعادته كل نهار, حتى جاء مساء شتوي طويل, فقرر رجال الوادي البارد ألا يتركوا قرص الشمس يغيب عنهم أبدا!.

وقال كبيرهم: " حان الآن ميعاد قطف قرص الشمس"

طلبوا من نسائهم يضفرون حبلا طويلا من شعورهن. ينجحن في قص الشعر , صنعن منه حبلا طويلا مناسبا, لكنه لم يكن طويلا بما يكفى..فقد كان طريق الشمس طويلا جدا.

وصلوا إلى صخرة سوداء لامعة بعيدة ومرتفعة فوق قمة الهضبة. ليس عليهم سوى وضع الفخ الحديدي . نجحوا في صنع فخا كبيرا من كل حدائد قريتهم, لكنه لم يكن كبيرا بما يكفى..فقد كان قرص الشمس كبيرا جدا.

راودتهم فكرة خبيثة, خلعوا ملابسهم, رتقوها معا, صنعوا ستارا . لو وضعوه بعيدا ضمنوا قنص قرص الشمس قبل أن يغرق عند الأفق البعيد. نجحوا في كل خطوة, وإن فقدوا كل سترهم, لم يخطر ببالهم أن قرص الشمس هكذا .. راوغهم وهبط بعيدا جدا, فقد كان قرص الشمس أخبث منهم.

ماذا لو نجح كل منهم في القبض على جزء من قرص الشمس المراوغ, من فتحة نافذة الخيمة , من بين فروع الشجرة الباسقة , وحتى من بين شقوق الجبل..؟ وفى المساء يلملمون ما يمتلكون , يصنعون قرصا كاملا للشمس.

هاهي ذي الشمس تشرق, تعلو في السماء, تتسلل النوافذ, تخترق الشقوق وأفرع الأشجار الكبيرة و النباتات الصغيرة . وها هم الرجال ينجحون , يحملون قدرا من القرص, فرحون بما أنجزوا.

وفى المساء التالي جمعتهم صحراء قريبة, وضعوا أحمالهم, يثرثرون طويلا في انتظار وهج الشمس الجديدة....لم يجدوا نورا ولا أشعة يعرفونها ...

 أعلنها أحدهم في حسرة:" يبدو يا أصدقاء أن ظلام الليل أقوى كثيرا من نور الشمس"....

فعقب كبيرهم في سكينة وهدؤ:

 " يا أبنائي, لأننا نحب القنص.. نسينا أن قرص الشمس يكره الأسر"

 

                                 

خذ حـذرك

 

سار على الطريق المستقيم نحو نجم سقط من السماء هناك .

كانت الأرض متشققة و العشب جافة من تحته , ولأن الأشجار ماتت عطشا و انطفأت الحياة من حوله , تعلق بالنجم أكثر..لا يبعد سوى مسيرة ليلة واحدة.

فقالت له الجرذان: خذ حذرك . تمتم في نفسه: لم أهرب من الموت إلا لأنني حويط و حذر. فقالت له الديدان: خذ حذرك . همهم لأذنيه: النجم البعيد على مسيرة شارفت على الانتهاء..هناك لا يعرف الهلاك. فقالت له أشياء لم تبين له :خذ حذرك. غمغم ثم قال بصوت شارف حدود النجم هناك: أستطيع أن أحفر قبرى وأتجاوزه.

فلما كانت أصداء صوت ضحكة طويلة و عميقة وقوية.. زلزلت السماء والأرض والأشياء من حوله..فهم أن النجم الآفل في انتظاره رابط الجأش !

 

راكية نار

 

أخذ صاحب العينين المدغمستين يبحلق في السماء , لم تستوقفه السحب .. ثم عمد ذو الندوب الحمراء إلى صفحة المياه يتأملها , لطمته عكارتها

ترك جسده يسقط على الرمال , ونام يحلم . حلم بالفتاة الجميلة التي تشيح بوجهها كلما رأته ..لم تعد كذلك .

اقتربت منه , ابتسمت له , غنت أغنية لم يسمعها من قبل . ولما استيقظ , لم يتذكر كلماتها وأن بدا منتشيا بلحنها.

تنساب الأغنية لحنا شجيا من بين شفتيه , ردده فوق الطرقات وفى جلسات المساء بجوار راكية النار , فنسيت الجيران مشهد عينيه وندوبه. تعلقوا أكثر بشفتيه , يرجون لو يسمعونه ثانية وللمرة المائة .

بات الشاب مقهور العضلات , قوى الحنجرة , شجى اللحن .. قبلتهم .

لم يروا منه سوى شفتين مبرومتين , ولم ير فيهم سوى أذنين كبيرتين.

وكلما كف عن لحنه .. يصيحون فيه أن يعيد , ثم يلعنون راكية النار التي جعلتهم يتعلقون به بعد أن أطلقوا عليه لقب "الدرويش المخبول". 

 

 

رحلة صيد

 

لا يكف عن الثرثرة , حتى وهو يرصد سمكة في النهر أو طائر في السماء, فتهرب منه فريسته دوما.

المدهش أنه لا يشعر بالندم ولا بالألم ولا حتى بقدر ضئيل من الكدر. على العكس من زوجته , لكنها لا تعرف الهدؤ من جراء ثرثرته حتى أثناء نومه , بينما يخلو كهفهما من الزاد و الزواد .

فكرت الزوجة أن تجعله ينظر مليا فيما حوله , فزرعت الريحان ينمو في طريقه وهو ذاهب إلى النهر أو وهو معلقا بالسماء.

نجحت...

وفيما كان ينمو الريحان وكأنه نبتة زرعها الجن . بينما امتلأت به الطرقات , وعبأت رائحته خياشيم الكائنات, وطوت أوراقه سماء الكهف .. تاه طريق النهر منه. انشغل الزوج بالريحان أكثر كثيرا عما تمنته الزوجة وتلبسه الصمت.

فقالت في نفسها: الثرثرة أفضل!!

فشلت ...

عادت وقررت أن تبنى عشا معلقا بأفرع شجرة كبيرة فيما بين السماء و الأرض, ربما تجعله يخرج عن صمته .

قال لها: أنا لا أعرف البناء, ثم لماذا أتعب نفسي , سوف أجد حتما فرعا كبيرا يلائمني للنوم وحدي ؟!