|

بطاقة
تعريف الكاتب: سامر خالد محمد منـى

تاريخ الميلاد: اللاذقية 6 / 7 / 1969 .
المؤهلات العلمية:
* بكالوريوس لغة عربية ، جامعة تشرين - اللاذقية - سورية ، 1992 م،
التقدير: جيد.
* دراسات عليا في علوم اللغة العربية ، جامعة تشرين - اللاذقية -
سورية1994 التقدير: جيد.
* أعمل حالياً في مدرسة اليرموك الإعدادية المستقلة للبنيـن بدولة قطر
منذ
ثماني سنوات.
النشاطات الأدبية :
* لدي العديد من البحوث التربوية واللغوية والمقالات المنشورة في المجلات
المحكمة مثل مجلة التربية في قطر،
ومجلة آفاق تربوية في قطر .
* لدي العديد من المقالات الأدبية المتنوعة المنشورة في الصحف المحلية مثل:
صحيفة الراية القطرية،
وصحيفة الوطن القطرية، وصحيفة الشرق القطرية،
وعدد
من القصائد في الصحف المذكورة وفي مجلة ( الصدى ) الإماراتية، ومجلة الرافد
الإماراتية.
*حاصل على جائزة في الشعر من الهيئة العامة للثقافة والتراث بقطر لعام/
2001.
* حاصل على عدد من الجوائز الأدبية في الأندية الرياضية الثقافية في قطر
كنادي السد والخور.
 


نماذج من أعماله

أبو العبد !!!
هو رجلٌ لرأيته حسبته حائطاً من فرط ضخامته وجهامته ... له كرشٌ ضخمٌ
مندلقٌ أمامه ... وكتفانِ عريضتانِ يردهما خلفاً فينتفش صدره ويتراجع بطنه
ويزداد ضخامةً ... وله يدانِ طويلتانِ تـتدليانِ على جنبه ... ورجلان
قصيرتان سمينتانِ كأنَّهما عمودانِ !!
ولكنَّ أكثر ما يميزه هو شاربه الكث الذي تحسبه شعر امرأةٍ منكوشاً عندما
تستيقظ من نومها وهو فخورٌ به يظلُّ يفتله ويبرمه بسببٍ أو بدون سببٍ ...
ويعتبره نموذجاً لرجولته التي لا مثيل لها في الحي برأيه .. ومنذ الصباح
الباكر يقوم بتمشيط شاربه بمشطٍ خاصٍّ يظلُّ في جيبهِ ويلبس ثيابه التي لا
يغيِّرها أبداً .. وتتألف من جاكتة طويلة متهدلة الجيوب .. كمد لونها
الأكحلي بسبب طول الغسيل والاستخدام حتَّى بدت تمزقات خفيفية على أطرافها
... وبنطاله البني الذي بهت لونه بمرور الزمن ... كان أبو العبد رجلاً
حِمِشاً ... شديد المراس ... كثير العبوس ... جهير الصوت ... سريع الغضب
... وكثيراً ما يرتفع صوته في مقهى الطابوشة حيث يدخِّن الأركيلة - تنبك
عجمي ولا يرضى له بديلاً -
ويصيح قائلاً :
- لأ (( شيش بيش )) ... ما (( شيش جهار )) أنت غشاش يا أبا منير !!!
وكان السامعون له يخشون بأسه وسطوته من أن يكلموه في ارتفاع صوته الذي يزعج
آذانهم ...
فمنظره وهو جالسٌ على الكرسي يثير النفور والحذر من ردة فعله !!
قُدِّرَ لي ذات يومٍ أن أزور عمة أم أبي !! وهي عجوزٌ طاعنٌ في السن ...
لم أرها في حياتي إلا مراتٍ بعدد أصابع يدي ، ولمَّا بلغْتُ منزلها بعد
جهدٍ جهيدٍ في الأحياء الشعبية في اللاذقية حاملاً الأغراض التي أعطاني
إياها أبي لأقدمها لها ... وجلسْتُ عند العمة أحادثها وهي بالكاد تسمعني
... إذ صكَّ سمعي صوتٌ عالٍ لم يكن غريباً عليَّ أبداً ... سعالٌ كأنَّه
الخشخيشة التي يلهو بها الولد !! وبعد صراخٍ بيني وبين عمتي علمت أنَّ
جارها هو أبو العبد أبو شنب ... والأدهى من ذلك ما قالته عمتي :
"هذه زوجته أم العبد تهزِّأه كعادتها ....مسكين أبو العبد ابتلاه الله
بزوجته التي تملك لساناً كالمنشار ...
وهو صابرٌ عليها منذ ثلاثين عاماً ..... "
حانتْ منِّي التفاتةٌ إلى النافذة لأرى أبا العبد بهيئته المميزة الصارمة
نازلاً في الحارة نحو السوق وهو ينهر بعض الأولاد بغلاظةٍ ....
لقد صحَّ قول أمِّي رحمها الله : " من كثُر زئيره في الخارج ... كثر هريره
في الداخل ".
   
يوميات زوج مسكين
1 - هرعْتُ إلى المنزلِ بعد عكٍّ في الباص الذي ينقلني من مركز عملي في
الهيئة التي أعمل فيها في المشروع السابع، فإذا علمتم أنَّني أسكن آخر
مشروع الصليبة، فستدركون بُعد المسافة،
وبالطبع تدركون أنَّك ستنتظر الباص نصف ساعة ثُمَّ هو يسير بسرعةٍ تُضاهي
سرعة سلحفاة متعبة تشكو من ألمٍ في ساقيها، أدركتم معاناتي اليومية في
وسائل النقل من وإلى الوظيفة...
المهم وصلْتُ إلى البيت الذي يقع في الطابق التاسع، بعد صعودٍ مضنٍ على
السلم بسبب تعطل المصعد وسكَّان البناية يرفضون أن يدفعوا لتصليحه، ودخلْتُ
وأنا أُمنِّي نفسي بِحمَّامٍ يُنعش خلايا جسدي المكدودة المرهقة إذ تفاجأت
بسلامتها واقفة في الصالة تنظر لي شزراً :
- لماذا تأخرت؟
- ( بدهشة) لِمَ السؤال؟
- ( بنرفزة ) لا تجب عن سؤالي بسؤالٍ.
- ( أتنهد ) تعلمين المواصلات وغتاتها و ......
- ( تقاطعني بضيق ) خلاص مليت من الأسطوانة المشروخة كل يوم ...
توجهت إلى غرفة النوم لأبدل ثيابي فزأرت من خلفي :
- أين تذهب ؟
نظرْتُ لها بغيظٍ مكتومٍ : - لأتحمَّم وأبدِّل ثيابي .
- اذهبْ واشترٍ بعض الخضار والفاكهة ..
- انتظري للمساء ...
- ( بصوتٍ مرعبٍ ) بل الآن ....
- ولكن ....
- أنت تعلم أنَّ أمي ستأتي اليوم لزيارتنا فلا بدَّ من أن تذهب لشراء
الأغراض ...
من العرق الذي ينساب على رأسي ومن قهر المواصلات وعذاب زوجتي ومن تخيلي
لنفسي صاعداً هابطاً للطابق التاسع صحْتُ مزمجراً :
- لا لن أفعل ... ولن أذهب لا الآن ... وليس بعد قليلٍ .... سأرتاح اليوم
في البيت ... حرام عليكِ تعبان جداً ... لن أذهب حتَّى ولو زارنا السيد
بوش !!!
قال لي أبو محمد :
- حسناً يا أستاذ كم كيلو موز تريد !!؟؟
2- أطلَّت بسلامتها عليَّ منذ الصباح الباكر وأنا خارج من الحمَّام بعدما
حلقْتُ ذقني استعداداً للذهاب إلى عملي
وتفاجأْتُ بِها تتثاءبُ وتفتح فمها كفم فرس النهر، فابتعدْتُ من تيار
الهواء الداخل إلى فمها خشيةَ أن تبتلعني ، وما إن رأتنِي حتَّى ابتسمتْ
إحدى ابتساماتها الغامضة التي تباري ابتسامات الثعلب المعسولــة، وقالت لي
بصوتٍ متناعمٍ كنعومةِ الأفعى :" صباح الخير حبيبي " .
فَبُهِتُ وكأنَّني أمام وزيرٍ أو أميرٍ، فحملقْتُ فيها متعجباً لثلاثة
أمورٍ:
الأول: عهدي بِها لا تستيقظ قبل الواحدة ظهراً فكيف فعلتها اليوم؟
الثاني : ابتسامتها هذه وإن كانت خبيثة مخادعة، ولكنَّني منذ أنِ انتهى شهر
العسل
الذي لم أعد أذكره أبداً - لم أرها إلا عابسةً كعبوس أبي الهول، أو عبسي في
مسلسل (عدنان ولينا).
الثالث: قولها لي كلمة (حبيبي) وقدْ نسيتُ كلمات الحب والحنان منها ولم أعد
أذكرْ إلا كلمة (يا تنبل .. لعمى شو حوبة ) ومثل هذا ..
فقالت لي بعد دقيقةٍ: " ما بك تنظر لي كأنَّني قادمةٌ من المرِّيخ" .
هززْتُ رأسي وقلْتُ لها : " لا ... لا شيء ... كنْتُ أفكِّرُ أنَّكِ
غلَّبْتِ نفسكِ لتحضير الفطور " .
فليس من عادتها أن تستيقظ باكراً لتحضير طعامي أو ثيابي من قبل فقط في شهر
العسل فعلت هذا وما أقصره وبنفسي
أن يجيبَني أحدكم : " ما هو شهر العسل؟ " .
قالتْ لِي ببرودٍ وقد بدأ صوتها يخشن : " فطور !! أتريدني أن أستيقظ
لأحضِّر لكَ الفطور !! " .
قلْتُ بتردُّدٍ : " لا ... لا ... يا حياتي ... لم أقصدْ ... قصدْتُ أنَّكِ
غلَّبْتِ نفسكِ بالاستيقاظ ولا أدري لماذا ؟ " .
قالت كلمة واحدةً : " الغسَّالة " ...
قفزت لذهني غسَّالة ( زيروات ) الآلية الجديدة التي اشتريناها من شهرٍ
واحدٍ فقط فقلْتُ لها :
" لا مشكلة ... اليوم أتصل بجماعة الصيانة وهم يصلحونها " ...
قالت ببرودٍ أشدَّ : " أعرف فأنا لست جاهلةً " .
قلْتُ بتوجسٍ : " إذاً ما المطلوب منِّي ؟ " .
قالت : " أنت تعرف أنَّ التصليح سيستغرق أيَّاماً " .لم أردَّ بل نظرْتُ
مستفهماً ..
فتابعَتْ : " وعندنا غسيلٌ كثيرٌ " .
وسكتتْ فقلْتُ : " أنتِ تعرفين أنَّنا دفعنا كل ما معنا لشراء الغسَّالة
وليس معي فلوسٌ لأستأجر لكِ لفَّاية "
(اللفاية : المرأة التي تدور على البيوت لتعمل)
قالت ممتلكئةً : " يداي تؤلماني ... "
قلْتُ بتحدٍ : " نعم .... "
قالتْ : " خذْ إجازةً عارضةً اليوم من عملك واغسل الثياب " ....
تفجَّرتْ فيَّ كل معالم الرجولة وصحْتُ بصوتٍ كهدير الشلاَّل: " إلى هنا
ويكفي ..... لا ..... كفى ذلاً وإهانةً " ...
وهربتْ من وجهي كالفأر المذعور (جيري) يهرب من ( توم ) ... فنفشت صدري
كطرزان في الأدغال وسعدْتُ بمنظر هروبها وصرخت من فرحتي (
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآ ) وخبطْتُ على صدري مثل طرزان !! واسمحوا لي بعد إذن
التشاتيش (يا هيك الرجال يا بلا) !!!
* * *
رنَّ جرس الهاتف فكان صديقي أبو سليم يسأل عني وعن سبب عدم قدومي، هل أنا
مرضٌ كفى الله الشر ... قالتْ حرمنا المصون وهي تدهن يديها بـ ( النيفيا ):
" إنَّه في الشرفة ينشر الغسيل الملوَّن ... عندما يفرغ من الغسيل يكلمك "
.. تعلمون أنَّ جيري في النهاية يغلب توم ... و ..... شباب ليس عندي وقت
.... اعذروني فالماء يغلي بالغسيل الأبيض ...
عن إذنكم !!!
-------------------------
أضيفت
في30/05/2008/ خاص القصة السورية / المصدر الكاتب
   
خطة جهنمية
اتهمت النيابة العامة السيدة (( شفيقة )) بقتل زوجها (( سليمان ))
وذلك بمساعدة عشيقها (( مروان )) !!
الوقائع :
وجدت الشرطة السيد (( سليمان )) مقتولاً في الحمَّام وهو في البانيو
المليء بالماء وقد سقطت في الماء آلة الحلاقة التي كانت موصولة بالكهرباء
وفي وضع العمل عندما سقطت في الماء وأدت لانتشار الكهرباء وصعقته فوراً
ومات ..
وقادت تحليلات الشرطة إلى ما يلي :
كانت آلة الحلاقة على لوح المرآة القريبة من حوض البانيو ، وقد كانت
تحتها بقعة ماء ، والغريب أنَّ الحمَّام كان موصداً بالرتاج من الداخل ،
وكذلك النافذة موصدة من الداخل ..
وتبينت الشرطة أنَّ زوجة السيد (( سليمان )) السيدة (( شفيقة )) على
علاقة غرامية بالسيد (( مروان )) ، وباعتبار المستفيد الأكبر من وفاة السيد
(( سليمان )) هو زوجته فقد انحصرت الشبهات حولها .. كما تبيَّن أنَّ السيد
(( سليمان )) قد علم في الفترة الأخيرة بالعلاقة غير الشرعية بين زوجته
وصديقه (( مروان )) ..
ورغم الإنكار الشديد للسيدة (( شفيقة )) وعشيقها (( مروان )) ،
فإنَّ النيابة تحفظت عليهما وحولتهما للمحكمة ، فالأدلة واضحة !!
لكنَّ ضابط الشرطة ( عمر ) كان له رأيٌ مغايرٌ ، فهو يعتقد أنَّه
ربَّما كانت الزوجة وعشيقها بريئين من التهمة ، وقدِ استند على ذلك بإغلاق
الباب والنافذة من الداخل بحيثُ لا يُفتحانِ من الخارج أبداً .
وبعد تمحيصٍ طويلٍ استطاع الضابط الذكي كشف ملابسات الجريمة والتوصل
إلى الجاني !!!!
علم سليمان أنَّ زوجته تخونه مع مروان فضاقت به الدنيا وقرر أن
ينتقم منهما بطريقةٍ غريبةٍ، فهو كره الحياة مع الذل والعار الذي جلبته له
شفيقة...
فأخذ معه قطعة ثلج إلى الحمام، ثمَّ أوصد الباب بالمزلاج (الدرباس)
من الداخل، وكذلك فعل بالنافذة، ثمّ شغل ماكينة الحلاقة ووضعها فوق قطعة
الثلج على طرف الرف القريب من البانيو، بحيث عندما تذوب قطعة الثلج تقع
الماكينة في البانيو وتكهربه فيموت، ولضمان خطته سلخ قليلاً من سلك
الكهرباء، ودخل البانيو مسترخياً فلمَّا سقطت ماكينة الحلاقة مات متكهرباً..
وبدا للناس أنَّ هناك من تعمد قتله وبالتأكيد ستتهم زوجته وعشيقها
....
   
الجوهرة المفقودة
صباح يوم 1 / 5 :
قدَّم السيد زهير إلى مقسم الشرطة بلاغاً بفقدان جوهرةٍ ثمينةٍ،
يبلغ سعرها أكثر من مليون ليرة سورية ، الأمر الذي جعل الضابط يسأله :
" ما دامت الجوهرة بهذا السعر المرتفع فلِمَ تحتفظ بِها في منـزلك ،
ولا تؤمِّن عليها في أحد البنوك ؟ " .
فقال السيد زهير : " فعلاً كانت في البنك ، ولكنِّي سحبتها صبيحة
يوم أمسِ لأنَّنِي في مساء اليوم قد كنْتُ قرَّرْتُ بيعها للسيد رمزي " .
دوَّن الضابط الاسم عنده وأخذ عنوانه أيضاً من السيد زهير ، وسأله :
" ماذا يعمل السيد رمزي ؟ " .
قال السيد زهير : " إنَّه من كبار تجَّار المجوهرات في السوق " .
قال الضابط : " متى رأيْت الجوهرة آخر مرة يا سيد زهير ؟ " .
قال السيد زهير : " أمس في الساعة الثامنة ليلاً وضعتها في الخزنة
وكانت آخر مرةٍ أراها فيها ، واليوم صباحاً قمْتُ بفتح الخزنة في الساعة
السابعة صباحاً فلم أجدها فجئْتُ إليكم . " .
سأل الضابط : " من يعلم بأمر الجوهرة غيرك ؟ " .
قال السيد زهير : " زوجتي وسليم " وسكت برهةً ثمَّ قال : " وربَّما
جاري ربيع " .
نظر له الضابط طويلاً ثمَّ قال : " ولماذا تردَّدْتَ عند ذكر جارك
ربيع ؟ " .
قال السيد زهير : " لأنِّني أعلم أنَّه مسافرٌ ، وخُيِّل لي ليلة
أمس أنَّنِي سمعت صوتاً في شقته التِي تقع أعلى شقتي " .
قال الضابط : " ومن هو سليم ؟ " .
قال السيد زهير : " صديقي المقرَّب وقد كان بصحبتي صباح أمس عندما
سحبْتُ الجوهرة من البنك " .
قال الضابط : " وماذا يعمل ؟ " .
قال السيد زهير : " إنَّه مدير شركة الفجر للإلكترونيات " .
قال الضابط : " هل أمنْتَ على الجوهرة ؟ " .
قال السيد زهير بترددٍ : " نعم .. ولكن هذا ليس بأهميةٍ عندي فأنا
كنْتُ سأبيعها و .... " .
قال الضابط : " ولكن قد تقبض ثمن التأمين و ....... " .
سكت الضابط ووضح أنَّ قصده قد يكون السيد زهير باع الجوهرة سراً ثم
زعم سرقتها ليقبض من جهتين ...
قال زهير محتداً : " هل تتهمني يا سيادة الضابط ؟ " .
قال الضابط وهو يبتسم بغموضٍ :
" لا يا سيد زهير أنا لا أتهم أحداً الآن ، ولكنَّنِي أفترضُ " .
****** ****** ******
ظهر يوم 1 / 5 :
قال الضابط : " أين كنْتَ يا سيد رمزي يوم 30 / 4 ؟ " .
قال السيد رمزي : " في محلي حتى الساعة التاسعة مساءً ثمَّ ذهبْتُ
إلى منزلي وقضيْتُ السهرة مع زوجتِي فترة وقوع السرقة في الساعة العاشرة
والنصف ، وهي ستشهد بذلك " .
قال الضابط : " وكيف علمْتَ بموعد السرقة ؟ "
ارتبك السيد رمزي وقال ببطءٍ شديدٍ :
" لا تنسَ يا سيادة الضابط أنَّ السيد زهير قد اتفق معي على بيع
الجوهرة !!".
قال الضابط : " أمتأكد أنَّه قد أخبرك بالسرقة ؟ ! " .
قال السيد رمزي بارتباكٍ ظاهرٍ : " ربَّما هو من أخبرني ... ربَّما
سمعْتُ منك .. لماذا استدعيتموني إذاً .. !! " ..
نظر له الضابط بعمقٍ وهو يفكر ... بالتأكيد ستشهد زوجته لصالحه فيما
لو كان هو السارق ، والغريب في كلام السيد رمزي أنَّه يعلم بموعد السرقة
والضابط متأكد أنّه لم يخبرهُ ، ربَّما فعل زهير ولكن هذا دليلٌ لا تقبل
به المحكمة!!
****** ****** ******
عصر يوم 1 / 5 :
قال الضابط : " أين كنْتَ يا سيد ربيع يوم 30 / 4 ؟ " .
قال السيد ربيع : " كنْتُ مسافراً إلى حمص من يوم 29 / 4 وأقمْتُ
ثلاثة أيام بلياليها هناك ، وقد عدْت اليوم صباحاً عند الساعة الثامنة
والنصف " .
قال الضابط : " وماذا كنت تفعل في حمص ؟ " .
قال السيد ربيع في ثقةٍ : " أنا أعمل في شركة ( المعصرة ) لتوزيع
زيت الزيتون داخل البلد وخارجها ، وقد كنْتُ هناك للتسويق للبضاعة " .
قال الضابط : " أخبرني كيف قضيت ليلة 30 / 4 ؟ " .
قال السيد ربيع : " تنزهت في حمص وشوارعها القديمة ، في شارع
الدبلان ، وتعشيْتُ في مطعم أبي اللبن ، ثمَّ سهرْتُ في مقهى لا أذكر اسمه
ولكنَّه قرب مبنى البريد حتَّى الواحدة ليلاً ، وعدْتُ إلى فندقي !! "
قال الضابط : " هل يشهد موظف الفندق بعودتك في هذا الوقت ؟ " .
قال السيد ربيع بعد التفكير : " لا أظنه رآني فقد كان البهو فارغاً
، وصعدت غرفتي فوراً " .
قال الضابط : " غريب أتحتفظ بمفتاح الغرفة معك ؟ " .
قال السيد ربيع متردداً : " هذه عادتي كلَّما سافرْت إلى حمص ، وهم
يعرفونني فلذلك يتركون المفتاح معي !! " .
وبعد لحظةٍ من الصمت تابع السيد ربيع قائلاً :
" وخرجْت من الفندق في الساعة السادسة وأتيْتُ رأساً إلى مدينة
اللاذقية" .
فكَّر الضابط المسافة بين حمص وحمص ساعتان ، وهي كافية ليعود ويسرق
الجوهرة ، ثمَّ يرجع إلى حمص من جديد وكأنَّه لم يفعل شيئاً .
****** ****** ******
في وقت متأخرٍ من عصر يوم 1 / 5 :
قال الضابط : " أين كنْتَ يا سيد سليم يوم 30 / 4 ؟ " .
قال السيد سليم : " قضيْتُ الفترة الصباحية مع صديقي زهير فقد طلب
منِّي التوجه معه للبنك لأنه يريد سحب جوهرةٍ غاليةٍ ليبيعها اليوم " .
قال الضابط : " ومساء اليوم " .
قال السيد سليم : " كنَّا في الشركة حتَّى الساعة الثانية عشر ليلاً
" .
قال الضابط : " وهل من العادة التأخر هكذا ؟ " .
قال السيد سليم : " بالتأكيد لا ، ولكنَّن استلمنا بضاعةً مهمةً عصر
أمس ولم نستطع مغادرة الشركة حتَّى نتأكد من رصِّ البضاعة في المخزن " .
قال الضابط : " من يشهد بذلك ؟ " .
قال السيد سليم : "في الحقيقة بقيت السكرتيرة حتَّى التاسعة ،
وبقيْتُ وحدي أتابع العمل " .
قال الضابط : " يعني كنْتَ مع العمَّال " .
قال السيد سليم : " لا ... لا هناك رئيس العمَّال وأنا في مكتبِي ،
ونتواصل أنا وهو عن طريق الجوَّال " .
قال الضابط : " علمنا أنَّك تمرُّ بضائقةٍ ماليةٍ كبيرةٍ " .
قال السيد سليم منزعجاً : " ماذا ؟ كيف علمتم ؟ " .
قال الضابط وهو يبتسم بغموض : " لنا وسائلنا الخاصة " .
قال السيد سليم وهو يزفر : " نعم كنْتُ في ضائقة مالية ، فأعمالنا
تدهورت في الفترة الأخيرة " .
وبعد صمتٍ وجيزٍ تابع السيد سليم : " لكن يا سيادة الضابط صفقة أمس
كانت ستنتشلنا من الضائقة المالية .. " .
****** ****** ******
عن المغرب يوم 1 / 5 :
قال الضابط : " السيدة غادة كيف علاقتك مع زوجك السيد زهير ؟ " .
نظرت له السيدة غادة بدهشةٍ ممزوجةٍ بغلٍّ وقالت : " وما دخل شؤوننا
الخاصة بالسرقة ؟ " .
قال الضابط مبتسماً : " قد يكون لها أكبر الأثر " .
قالت السيدة غادة: " علاقتنا جيدة " .
قال الضابط : " الذي ترامى إلينا وجود مشاكل بينكما " .
تمتمتْ السيدة غادة: " مشاكل !! " .
قال الضابط وهو يميل إلى الأمام : " وربَّما قد طلبْتِ الطلاق منه
مؤخراً " .
قالت السيدة غادة وهي ترمقه بغضبٍ : " حسناً .. هذا صحيح ، فقد
أصبح لا يُطاق ، بخيلاً ، وكرهْتُ العيشَ معه " .
****** ****** ******
مساء يوم 1 / 5 :
قال الضابط لمساعده : " هل عرفْت المجرم ؟ " .
قال المساعد : " كلهم مؤهلون يا سيدي لسرقة الجوهرة . " .
قال الضابط : " كيف ؟ " .
قال المساعد : " السيد زهير من أجل التأمين ، والسيد رمزي لا شاهد
له إلا زوجته ولن تشهد بما يضره لو اتفقا ، والسيد ربيع يستطيع العودة من
حمص ويسرق الجوهرة ثمَّ يعود إلى حمص وكانَّ شيئاً لم يكن ، والسيد سليم
يستطيع الخروج والسرقة وبالتأكيد سيشهد رئيس العمال أنَّه كان على اتصالٍ
دائمٍ به لأنَّه يكلمه عبر الجوال وسيفعل ذلك من أيِّ مكانٍ ، حتّى الزوجة
تملك الدافع فهي على شفير الطلاق معه " .
قال الضابط : " أحسنت لخَّصْتَ الموقف جيداً " .
ثمَّ أردف : " لكنِّي عرفْتُ الجاني !! " .
قال المساعد : " كيف ؟ "
قال الضابط : " تذكر أنَّ شهر نيسان ثلاثون يوماً ، ولو كنْت في
اليوم التاسع والعشرين منه مسافراً وعدْتَ في الأول من أيار فكم يوماً
قضيْتَ خارج المدينة؟".
قال المساعد : " بالتأكيد يومين فقط بما فيه يوم التاسع والعشرون "
.
قال الضابط : " وبالتالي كذَّب علينا ربيع حين زعم أنَّه قضى ثلاثة
أيام خارج المدينة " .
-------------------------
أضيفت
في20/05/2008/ خاص القصة السورية / المصدر الكاتب
   
النَّبأ الحزينُ
لا تزالُ أُمِّي شجرةً غرست ثمارها في قلبِي وأينعت ثمارها محبَّةً في
روحي، ولئِن طواها الموتُ في عالمِ الغيبِ فإنَّ ذكراها ستبقى منارةً لظلمة
النَّفسِ التِي تفتقدُ الحنانَ الأبديَّ!
ولكن كيفَ تلقَّيْتُ نبأ وفاتها رحمها الله تعالَى ؟!
كنْتُ في مدرستِي ، وقد أدخلوها قبل أيَّامٍ في المشفَى وقد زعم الطبيبُ
أنَّ عِلَّتها هيِّنةٌ، ولكنَّهم أخطؤوا في علاجها، مِمَّا اضطَّرهم لإجراء
عملٍ جراحيٍّ في قلبها، ولكنَّ قلبها الذي وسعنا جميعاً وأغدق محبَّةً على
من حوله لم يستطعِ التحمُّلَ فكان يوم الأربعاء الذي أسلمت فيهِ روحها
للبارئ سبحانه وتعالَى، وكما قُلْتُ لكم كنْتُ في مدرستِي آنذاك ، و.....
دعونِي أسترسلُ لكم في خواطري ...
حينَ أتانِي النبأُ الحزينُ ؛ نبأُ وفاةِ أُمِّي الطَّاهرةِ ، لَمْ
أُكذِّبْ أُذُنِي بِقَدَرِ ما وجدْتُ نفسِي مُتقلِّباً بيْنَ الدَّهشَةِ
واليَقِيْنِ ؛ الدَّهشَة من أنَّ هذا يَحدثُ للآخريْنَ، فكيفَ حدثَ لنا ؟
واليقيْنُ وهو نوعٌ من التَّسليْمِ بقضاءِ اللهِ تعالَى ، فكأَنـَّما كانَ
الْخبَرُ برداً وسلاماً على قلبِي ، إذْ ما نَفْعُ البُكاءِ والعويْلِ ،
فَمَنْ ماتَ لن يعودَ إلى هذهِ الدُّنيْا .
وكأَنـَّما انكشفَتْ أمامِي الـحُجُبُ ، وانْمحتِ الـمسافاتُ ،وشَخُصَ وجهُ
أُمِّي الطيِّب لعينِيَّ ، وهي – كعهدي بِها – تبتسمُ ابتسامتها العذْبُ
الحنون التِي تغسلُ بِها كُلَّ تعبِ الدُّنيا حيْنَ أراها ، وأصغيْتُ
لأسمعَ صوتَها الدَّافِئ ، يقول لِي ألاَّ أحزنَ ، فهيَ قد عادتْ بعدَ
رحلةٍ طويلةٍ فِي دُنيا الشَّقاء ، إلى بارِئِها الذي لَنْ يضيمَها .
وتداعتِ الذِّكرياتُ كالشلاَّلِ الدَّافقِ ، يَهدرُ في السَّمعِ ،
وارتدَّتْ بِي بعيداً إلى الطفولةِ ، حيثُ كنْتُ أحبُو وما إن أكادُ أقعُ
أرضاً حتَّى تُهرع أُمِّي لتتلقفَنِي، وحيْن كبُرْتُ قليلاً حرصتْ على
تعليمِي الصَّلاةَ والدِّيْنَ والعِلْم – بِقدرِ ما تفهمُ – وكم كانتْ
تطيِّبُ خاطري كُلَّما أزعجنِي شيءٌ ، وما أزالُ أعيشُ تفاصيلَ تلكَ
الليلةِ التِي افترسنِي فيها ذلك الألمُ الرَّهيبُ في أسنانِي ، وكانتْ
دموعِي تنهمرُ من شدَّةِ ما أُعانيهِ ، وحينما رأتنِي تلك الطَّاهرةُ
ضمَّتنِي إلى صدرها الدافِئ، ووضعْتُ رأْسِي على صدْرِها الحنون، وبيدِها
الحانيةِ تُربِّتُ على رأسي ، فواللهِ ما شعرْتُ بالألمِ إلاَّ وقدْ زالَ ،
فكانتْ – كما هي دائِماً – بلسماً وشفاءً، وغفوْتُ قريرَ العيْنِ هانئاً
سعيداً ، وأنا على حضنِها .
كنْتُ برّاً بِها عطوفاً عليها ، أحبُّها أصدقَ الحبِّ، لأنَّها القلبُ
الوحيدُ الذي أعطى وأجزلَ العطاءَ دون أن ينتظرَ مقابلاً لعطائهِ، وهي
الرُّوحُ التِي وهبتنِي الحنانَ والصِّدقَ من غيْرِ غايةٍ، وكثيراً ما
كنْتُ في الليالِي أجثو جالساً عند قدميها أشمُّ عند قدميها الطاهرتيْنِ
ريْحَ الجنَّةِ ، وأتأمَّلُ وجهها المليء بتجعُّدات السنين ولكنَّهُ مضيءٌ
بنورِ الرحمن، فأرى الهمومَ على مُحيَّاها فأسألُها فتقولُ:
( إنَّها همومكم يا بُنِيَّ ) ..
عاشتْ في مطبخها لتطبخَ لنا وتطعمنا، وعاشت في كلِّ ليلةٍ تفكِّر في
مشاكلنا وهمومنا وآلامنا، وماتتْ وهي على ديدنِها تفكِّر ماذا ستطبخُ لنا
في غدٍ ؟
كم قُلْتُ لها عن وصاتِها لنا فكان قولُها :
( أحِبُّوا بعضكم بعضاً ، بقدرِ ما تحبُّونَنِي أخلِصوا لبعضكم ) .
رحمكِ الله تعالى أيَّتها الأم الغالية ، نِعْمَ الأمُّ كنْتِ ، قدَّمْتِ
لنا عصارةَ عمرِكِ، وضحَّيْتِ بزهرةِ شبابِكِ وأنْتِ تُربِّيننا وتحنيـنَ
علينا، لتريننا ناجحيْنَ في دنيانا، سأَظلُّ ولداً صالحاً لكِ ، وأدعو في
كلِّ وقتٍ ليدخلكِ الله تعالَى في فسيحِ جنَّاتهِ، موقناً أنَّهُ مهما
نقدِّمُ للأمِّ نبقى مقصِّريْنَ في حقِّها.
كفكفْتُ دمعةً كبيرةً سالت على خدِّي وقلْتُ لنفسي:
( سأبقى على عهدكِ يا أُمِّي ، لن أنساكِ ، وسأدعو الرَّحيمَ يتغمَّدُكِ
برحمته الواسعة في كلِّ صلاةٍ، وسأسيرٌ على خطاكِ في فعلِ الخيْرِ وحبِّ
الآخرين )..
   
السِّندباد المهزوم
تقتربُ سفينةٌ من ساحل البحر في الخليج العربي لتحطَّ ب |