أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

 

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتبة: وفاء عزيز أوغلي

       
       
       
       
       

 

عزف على أوتار قلب-قصص

نماذج من أعمال الكاتبة

بطاقة تعريف الكاتبة

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتبة

 

مواليد دمشق

إجازة في الآداب قسم اللغة العربية من جامعة دمشق

عملت في مجال التعليم

نشرت قصصي في الصحف والمجلات السورية والعربية.

أكتب  قصص للأطفال وقصص قصيرة ومقالات اجتماعية

 

الكتب التي صدرت لي:

غريبة فوق أهداب دمشق- مجموعة قصصية- اتحاد الكتاب العرب- دمشق1999

عزف على أوتار قلب- مجموعة قصصية- اتحاد الكتاب العرب- دمشق2001

 ولدي حالياً مجموعة جاهزة للطبع

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتبة

لو كان إرثي شالها

عاشق ولكن للوطن

انكسار نجمة

الحلم الأخير قبل النهاية 

 

الحلم الأخير قبل النهاية

 

 

 

الضوء المتسلل منْ النافذة الصغيرة في أعلى الجدار ..

 يضيء الزنزانة إضاءة جزئيّة ، ويحمل معه نسائم مشرّبة برائحة التربة المغتسلة بماء المطر المنهمر طوال اليوم . .

الليل ما زال في أوله ، وهاشم  يجافيه النوم ، فما يعتمل في أعماقه ، والمصير الذي ينتظره ،  ما كان في الإمكان أنْ يدعاه يغفو ، إنّه ينتظر الموت .

سينفّذون حكمهم في أيّة لحظة ، جنون ما سيفعلون ، لكنّهم لنْ يدركوا ذلك إلاّ بعد فوات الأوان . 

سيبكي الوطن هاشم  .. لقد أنفق عليه المال الكثير ، وينتظر أنْ يحصد  النتائج .

   

** عبر أرض الزنزانة يسير ، ببذلته العسكريّة المنزوعة الرتب ، أفكاره حرّة ، لا يستطيعون الوصول إليها ، تصول ، وتجول أينما شاءت ، الموت هو المرفأ الذي توقّفت عنده مجبرة ، فهو الطيف الذي تسلّق جدار زمنه منذ الأمس . .

" الموت . ! المغادرة  نحو المجهول  . .

الله .. لو عرفته ، ما أحسست الموت مجهولاً .

كنت مهتماً بأمور الدنيا . أوقاتي كلّها للعلم ، والوطن ، وزينب ، والأولاد .

لكنني لم أؤذ أحداً ، ولم أكره أحداً ، ولم أذكر أحداً بسوء ،  قلبي في كلّ خفقة عرفه ، لكنّ جسدي ظلّ بعيداً يجول في أرجاء دنيا العبث .

لست أخشى الموت ..  كنت أعلم وأنا أخطط لوقف هذه الحرب المجنونة أنني  أسير معه ، جنباً إلى جنب ،  لقد حصد الألوف ممن لا أعرف ، وممن أعرف ، وأحبّ ، فماذا لو التحقت بهم . ؟ "

عقله يلوك الكلمات ، كان معناها بعيداً وغامضاً ، لم يفكّر يوماً بالموت ، فما كان سوى حدث يمرّ بالآخرين ويمضي ، أمّا اليوم فهو يطرق باب حياته ، وعليه استقباله ، واحتضانه ، والمضيّ معه ..

هو راض بمصيره ، لكنّه كان يرجو لو أنّ خطّته قدْ نجحت ، ليطمئن قلبه على وطنه ، قبل أنْ يمضي ،  أراد وقف حرب أشعلتها المصالح الخّاصة ، ولنْ تنتهي إلا بيد أناس لا مصلحة لهم إلا حماية هذا الوطن البائس . الذي يُذبَّح  أبناؤه لأجله  وباسمه . .

آمناً كان وهادئاً ، وحضناً دافئاً لكلّ ملتجئ . . ماذا حدث له .؟  ماذا حدث لأبنائه .. ؟  أين هاجر الحبّ الذي كان نجوماً تغطّي سماءه  ؟  أين شمسه الساطعة أبداً ، والابتسامة الحلوة  الدائمة على وجوه أبنائه . ؟

لم يبق إلاّ التجهم . والحقد . والخوف . والدم .. د م يطال الأرض ، والبحر . والبشر !

لقد سئم الكلام .  سئم الصمت  .  سئم سلبيته ،  وتبيّن له أنّه مجرّد واهم ، غريب عن عالمه ، متسول حلم غير معقول .

   

**  في مناحي الغرفة الصغيرة المظلمة يلوب ،  تتلقى ذاكرته صورة زينب زوجته ،  ووجوه أطفاله ، فيغمره سرور مشوب بالأسى . يغمض عينيه لعل وجوههم تظل بين جفنيه لا تفارقه ، حتى تنتهي ساعات انتظاره .

زينب المرأة التي أحب ، ذكية هي وممتلئة بالحياة  ..

 ترى ما مصيرها بعد أنْ أمضي ؟

كم اختلفت بعد أنْ أحببتها . كنت أعيش في دوامة أسرة مترفة .. مال ، وحرية عابثة . لا أدري كيف استطاعت إعادة تكويني .

هذا الوطن الذي أقذف نفسي  في حضن الموت لأجله اليوم ، لم يكن يعني لي شيئاً ، وأصبح بسببها الحياة ذاتها . 

حين بدأت الحرب هجره أهلي ، ومنْ ينتمي إلى طبقتي ، إلاّ أنا ، وها هو الرحيل عنه قد آن أوانه .

سأغدو رقماً لنْ يستطيعوا تحديده ، فقد توقفوا عن تسجيل عدد الموتى منذ زمن بعيد . خشيتهم من فقد الامتيازات التي حصلوا عليها ، تفوق حبهم لوطنهم ، وأبنائه ، لكنهم الحقيقة ، وأنا وحدي الوهم !

أأخالف الطبيعة البشرية حين أفكر في مصلحة الآخرين ، فلا أطلب منصباً ، ولا مالاً ..؟  أيمكن أنْ أكون كاذباً .. حتى على نفسي !؟

لست ملاكاً .. فلماذا أتوارى عن واقعي ، وأطوف في أرجاء الخيال .؟

محبط أنا ، وضرير قلب . . منْ أكون لأختلف عن الآخرين ؟ "

      

**  الحصيرة المرميّة فوق أرض الغرفة ، تهب جسده المنهك حنانها .

يغفو مغادراً قهر انتظاره .. تتابع أذناه صوت خطوات قادمة  ، وصرير الباب الحديدي وهو يفتح ،  يطل وجه لم يتوقع رؤيته ،  يتأمـله باستغراب ،  إنّه باسم صديق الدراسة ، وزعيم إحدى الفئات ، لكنْ كيف ؟   باسم اختفى منذ زمن بعيد ، قيل إنَه قتل ، وقيل إنَه سئم الحروب ، وهاجر .

يتقدم الرجل نحوه بوجه راض  مبتسم  ،  يتبعه آخرون ، وبود يطلبون منه المجيء معهم . .

عبر سراديب مظلمة يمشون  ،  يدخلون غرفة مضاءة بعدد كبير من الشموع

أيعقل أنهم ينتظرونه هو ؟

حيرته دون حدود ، وصمتهم  يبدو له  دون نهاية .

وزّعت كؤوس الشراب على الحاضرين . حمل باسم كأساً قدّمها له قائلاً :   نيابة عن الجميع أعلن الموافقة على تنفيذ رغبتك في تحرير الأمة من قيودنا .. سنوقف الحرب ، وندع للشعب حريـّة اختيار حاكمه .

رقصت الفرحة في عينيّ هاشم ، وزغرد الأمل في قلبه ، لكنّ عقله صرخ مستغرباً ،  أيتنازلون ؟ مكيدة هذه ، وخدعة . أمْ هي الحقيقة ؟  

يتوقّف الزمان بهاشم ،  يشعر أنْ لا نبض له  ولا أفكار  ولا أحاسيس ..

 تراها مرحلة ما قبل الموت . . الحلم الأخير قبل النهاية ؟  

أصواتهم تعيده إليهم  . .  صباح الغد  ستعلن أنت للناس الخبر .

الصباحات ضاحكة تعبّ من دفء الشمس ، والليالي تغدق الحب ، والفرح على القلوب الهادئة .

هاشم مشتعل الأحاسيس لا ينام . يجوب الشوارع ، وزينب ترافقه ، لا يغمض له جفن ، فهو يخشى تراجعهم .

قال لها بنشوة المنتصر : الوطن ينعم بالطمأنينة . . لا ذعر  ولا قلق .

         

**  الحبّ ساحرة طيبة القلب صارت تغزل أحلامها في المدينة الهادئة ، فغزا الفرح الأفئدة ، وعبقت الوجوه بالبشر ، وامتلأت العيون بالصفاء والرضى .

الانتخابات بدأت  .. الحدث الأهم  المنتظر ،  المصير الغاية  والأمل الذي سيحقق المعجزة .

وهيهات . هيهات أنْ تتحقق المعجزات ، فهذا ليس عصرها ..

إنّه عصر الطمع الذي مدّ أياديه كأخطبوط ، ليبتلع العطاء ، والجمال ، والحبّ ، والأمان  ، وزمان الأنانيّة التي لابت كشيطان . تحرّض النفوس ، تسحق النقاء  ، وتقتل الأمل .

نزفت حتى الموت .. المثل  .  والأخلاق  .  والوجوه الضاحكة .

ريح هبّت من الجحيم ، دحرت الأحلام الغضّة التي ولدت من قلب الضياع ، والموت . .

ريح عاصفة ساحقة ، مزقت سحب الضوء ، ونشرت الظلام ..

فكلّ يرى نفسه الأحق ، والأكثر جدارة بالحكم  . .

كلّ يريد أنْ يستأثر بالامتيازات ، وأنْ يعلو. يعلو قبل الآخرين ، أو فوقهم ..

عادت الدماء لتروي الأرض ، وتوارت الشمس خلف الضباب الأسود ، الذي غطى سماء المدينة الظمأى للفناء .

المدينة مقهورة . موحشة . خجلة بأبنائها .

يجوب هاشم الشوارع بذهول ، وأسى ..

نار  ورصاص  وانفجارات تدوي ، والموت يضمّ الأجساد بلهفة مشتاق ، ويمضي بها ..

زينب ، والأولاد ينادون هاشم .. دعنا نبتعد . لا أمل ، سيحصدنا الموت ..

يصرخون .. هاشم . هاشم .

الأصوات فقاعات تتفجّر ، وتموت في حناجرهم ، فصوت الرصاص أعلى .. أعلى بكثير .

صوت الباب الحديدي الصدئ وهو يفتح ، يصل إلى أذنيه . يستغرب يتلمّس موقعه  وجسده المتهاوي بذهول .

الرجال حوله .. يتأمّلهم ،  يبحث بينهم عن وجه صديق قديم  ، يمعن النظر  فلا يجد ،  يقف ، ويمضي معهم .

    

**   رحل هاشم ..

حملته أنامل الموت بحنان نحو النهاية ، لكنّ الحرب بقيت ..

كانت مدينته تنظر إلى أبنائها بحسرة ، وهم يتساقطون في حضنها ، فتضمّهم إليها ، وتغطّيهم بترابها الحاني ، وتذرف عليهم دمعها بصمت .

التهم الموت الكثير . الكثير من البشر ، حتى انتصر الأقوى ، والأكثر حنكة ، وحكمة ، وذكاء   .

صمت الجميع ، واستسلموا  ..

كانت تجربتهم قاسية ، وحنينهم قويّاً إلى الأمن ، والاستقرار  ..

وأكثر قوّة للحبّ ، والأمان .

1999

أضيفت في 13/10/2008/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة

 

 

انكسار نجمة

 

 

تنتظروالانتظار استلاب ..

استلاب لأفكارها لأعصابها للحظات أو ساعات من عمرها، ضائعة في حجرات بيتها العالي الجدران ، الصامت صمت الموت.. الانتظار تمزق مهين..  تصرخ بصمت من قاع بئر وحدتها. متى ينتهي زمني ؟ متى يعتقل غول ترقبي؟

يمزِّق الجهاز الأسود الصغير بجانبها السكون، تسمع الصوت الحبيب، تشع البسمة، وينبض القلب، قالت أنها ستأتي، هي مشغولة الآن، لكنها ستأتي.

أنهت غالية مكالمتها الهاتفية، نظرت حولها، أحست بثقل الصمت، ففتحت التلفاز، استلقت على الأريكة المواجهة له، فهو يبدد وحشتها، ويملأ بيتها بالحياة ليلاً ، والمذياع يؤدي المهمة نهاراً.

كانت الصور تتلاحق أمام عينيها، والأصوات تملأ أذنيها، ولكنها لا ترى ولا تسمع، فهي لا تريد أن تشغل عن سماع صرير الباب الخارجي حين يفتح وتدخل منه ابنتها والأولاد.

تبدأ رحلة الانتظار من جديد انشغال يديها بالإبر وخيطان الصوف لا يكفي، ففكرها لا يمل قهر الترقب وذله مع أنها لم تعتده، لم يكن زوجها أبو الحكم يجعل أحداً يقف هذا الموقف، فهو يحترم النظام، ويحب أن يتبع في بيته، فلكل عمل وقت، والحرية وهم، وحالة من الفوضى.

تبتسم حين تذكر كيف كان يحلو لهم أن يلقبوه بأبي النظام !!  ودود هو ومحب ولكن !

تلقي نظرة هنا وأخرى هناك إلى صور حياتها الماضية، والمنثورة في أرجاء المكان، تتراقص الدموع في عينيها، شهد هذا البيت فرحها وحزنها  فيه ولدت أمالها ، ومنه شيعت أحلامها، تتكاثف الصور تنسلخ عن الماضي، وتتجسد أمام عينيها، صور تغطي مساحات زمن عاشته.

صغيرة كانت حين جمع القدر بينها وبينه، وكان كبيراً لم تكن السنوات هي الفارق الوحيد بل الأفكار والأماني والخبرة، فتولى بكل هذا القيادة، ووهبها منصب المنفذ المطيع، زوج وأربعة أطفال، وليس بيدها اتخاذ قرار، ومع هذا ظل الأمل يراودها في تحقيق حلمها المؤرق الساذج الذي لم يندثر تحت ركام المسؤوليات والمحيط المحبط؟ ؟

تنظر إلى الساعة، لقد تجاوزت الثامنة وابنتها زينب لم تصل.

تدع ما في يدها وتنهض، تخشى أن يخدعها النعاس، ويسيطر عليها تنزع إلى  السير! متوحدة تتأمل سنوات عمرها الغارب صدى صوتها في كل أرجاء البيت ينادي: زينب لتراقبِ الطعام، وهادية لتنظم المائدة، وحَكَم ليجلب الخبز، وسحاب لـ صوت الحياة يطرد الصمت،  يتسلل إلى الماضي، فتنقلب صفحاته أمام عينيها،  تنتفض استماعاً..

تلامس الحب في ملابس وحاجيات أولادها المنسية منذ زمن..

في آلة الخياطة التي استكانت تحت ضربات إلحاحها لتحقيق الحلم الموعود..  في الركن الذي كان يقبع فيه أبو الحكم كل ليلة ليشرب الشاي وهو يحدثهم عن الدنيا وأحوالها خارج أسوار بيتهم.. في رائحة القهوة يعبق البيت بها الساعة الخامسة مساء كل يوم .. في أصوات الأولاد يتنازعون في غياب والدهم على توافه الأمور ثم يصرخون ماما.. في صوت أبي الحكم مؤنباً. وموجهاً.  مداعباً..

في نقاشهما العقيم الذي تردد أصداءه جدران المنزل كله، والذي لمْ يكن  يبدأ إلا وينتهي فما كان يقبل معارضة من أحد.

تلمس وجهه في الصورة.  تتأمل نظرة عينيه. تخاطبه. تعاتبه غدوت يا أبا الحكم امرأة جدباء ، متوحدة   يسكن اليأس والمرض جسدي   أستجدي حب من أعطيناهم نبض قلوبنا ، وفلذات أكبادنا  ما تعودت العالم الخارجي قط ، فاغتربت حين غادرت بعدك بيتي إليه، فعدت أتقوقع بين جدرانه الأربعة. أترى.؟ قهرك سيدي طرح ثماره، وحلمي الذي جاهدت طويلاً لتحقيقه انطلق أخيراً من وجداني، وتلاشى أمام عيني كان حكم أملي، وأقول كان يا أبا الحكم لأنني امرأة الماضي البعيد.

كم أحببته، وكم ارتبطت به، كل ما افتقدته فيك أردته منه، وكل ما احتجته منك طالبته به، جعلته صديقاً أشكو إليه معاناتي، وأذكره بحلمي الصغير الذي لم يتحقق معك، بالسفر لرؤية الدنيا،  فيضمني إليه ويقسم أن سوف وسوف، وسوف 

أرأيت لقد تأخرت زينب يا أبا الحكم ، وقد لا تأتي وأبقى ككل يوم وحيدة.  وحيدة.

كم أفتقدك.. أفتقد احتساء قهوتنا معاً، وصوتك يناديني حتى وأنا بجانبك مستأنسة  

تضع الصورة جانباً، وتذهب باتجاه الباب الخارجي. تصغي لعل أحداً يطرق الباب وهي لا تسمع. تعود خائبة.

متى ستأتي.؟  أترى البنات يا أبا الحكم لكل منهن زوج يجب أن تطيعه ومسؤولية أولاد، وأنا لا أريد أن أثقل عليهن، وحكم أراد أن ينفذ وعوده فحملني على جناحي طائرة إلى المدينة التي يعمل بها لنسافر بعدها إلى مدن أحلامي أنا وهو وزوجته، وأحسست بتمزق أعماقه بين محاولة إرضائي، وإرضائها، وإقناعها بذلك، عرفت يا أبا الحكم أنه يعاني القهر والاستلاب على يدي امرأة. على يدي زوجه وأم أولاده، وهو يريد الاستقرار لحياته، وكذلك أنا لا أود هدم ما يبني، عرفت أنه مثلي لا يملك حريتة ليهبني ما أريد..

مقهور هو بالعجز.  مدان بالخيبة..

وحتى لا أمزق ستر انسحاقه،  حملت حقائبي وعدت، عدت بروح خاويةإلى الوحدة والخوف..          

إلى السأم، والانتظار. !

 

 

 

عاشق ولكن للوطن

 

 

زوجتي والأولاد يطوون الآن صفحة من حياتنا ..

لنفتح غداً صفحة أخرى ، كلٌ منهم يملأ حقيبته الخاصة بالسفر بما يشاء من ملابس وكتب، وما لا يستطيع الابتعاد عنه مدة سنة على الأقل..

بنود العقد أغلال تكبّل عقل أيّ إنسان، وتدع الحرية لقلبه وحده  كي يحكم ويقرر مصيره، فمن أنا حتى أصمد أمام إغراء كهذا. .؟

وضعوا عقد العمل بين يدي ، وقالوا: "ليس عليك إلا تحديد المدينة التي تريد العمل في فرع  شركتنا الموجود فيها، والشروط التي تتلاءم مع ظروفك ورغبتك. الراتب محدّد نرجو أنْ يرضيك ، نحن بحاجة إلى خبرتك."

الغرباء يقدّرون ، وفي بلدي ألفظ  كنواة لا فائدة منها. .

عشرون عاماً رحلة عمر طويلة أمضيتها متأبطاً ذراع هذا المسمّى طموحاً ..

كان رفيق دربي وصديقي، ينام على ذراعيّ كلّ ليلة، ويصحو معي مستبشراً ضاحكاً. يدفعني دائماً نحو الأمام، فيفتح لي الأبواب المغلقة، وإذا استعصى عليّ فتح باب ما  أرشدني إلى أفضل وسيلة لفتحه ، كان وصديقي الآخر الذي يدعى ضمير رفيقا عمري.

طموح وضمير. . إنها المعادلة الخاسرة، هذا ما قالوه لي، وتأكدت، لكنني تحديت نفسي والعالم كله، وحملتهما في قلبي معاً وأنا أصعد سلم العمل المضني، وأنتقل درجة تلو الأخرى نحو الأعلى.  

     

البيت يعاني من الفوضى، وعقلي مثله، الأفكار تستعصي عليّ، وتلزمني أنْ أفكّ عقالها لتسرح دون قيد. . لكنني قررت وانتهى الأمر،  فما الفائدة. ؟

بضع ساعات وحسب ويسود الهدوء هذا المكان ، فهل سيهدأ عقلي أيضاً. ؟

زوجتي والأولاد نشاط وحركة مستمرّة وحوارات لا تنتهي، وأنا قابع في مكاني، رأسي بركان يقذف الحمم، ويوشك أنْ ينفجر. .

أصوات تضجّ في جمجمتي قويّة مُربكة. . "  إياك والندم  فالطموح في بلد مثل بلدك يساوي خيبة الأمل، وخاصة إذا كان الضمير رقيباً لا ينام ولا يهدأ، إنما لو دسست له السم خلسة، مات هو وعشت أنت الحياة التي تريدها، ولن تجد حاجة إلى مغادرة وطنك غصباً كما تفعل الآن، أما في بلد كالذي ستسافر إليه، فالطموح هناك حق مشروع  يوصل إلى النجاح، وخاصّة إذا كان الضمير هو المرافق الوحيد له ".

بلادة لا مبرر لها تحتل جسدي، بينما عقلي لا يكلّ. .

لنْ أنتظر حتى أفقد السيطرة على كليهما، لذا سأنهض وأشارك زوجتي راوية أعمالها.

تنهال عليّ الأسئلة، ويلتفّ حولي الأولاد، في فم كلّ منهم تساؤلات لا حصر لها، لكنني مغيّب، وغير قادر على التجاوب معهم، وكيف أفعل وبضع ساعات وحسب تفصل بيني وبين مصير يستمرئ حيرتي وقلقي.

يلهو الجميع عني بلهفتهم وعملهم، فيتسلل عقلي إلى الماضي البعيد مستمتعاً بحلاوة الذكريات ..

"بعد تخرّجي في الجامعة،  حملت شهادة الجيولوجيا ومضيت باحثاً عنْ عمل، كانت فكرة السفر مرفوضة لدي، قلبي كان يثور إنْ ذكرتها، وعقلي يصرخ مهدّداً.

استمر البحث بضعة أشهر، ثم وجدت ضالتي ولكن في الصحراء فحقول نفط بلادي هناك، قالوا مَنْ ستقبل بك زوجاً، أترمي أسرة ابنتها صوب أمل واه، وحياة لا مكان فيها للتوقعات ؟

ووهبت لي الحياة راوية . . قلبها غمامة معطاء تهب دون أنْ تطلب المقابل."

أسمع صوتها. ألتفت تنظر إليّ باستغراب وتقول: "خمس دقائق مضت وأنا أقف إلى جانبك، أنت في دنيا أخرى، طلال أين كنت. ؟  بلْ أين أنت الآن. ؟ ألا تخبرني ؟"

تستمرّ في حديثها لا تنتظر إجابة: "الغد يفصل بينه وبيننا ظلام الليل وحسب، التفكير لا فائدة منه، ولا وقت له . ."

 أقول لها متهالكاً:  "بلْ لا وقت إلى أنْ يأتي الغد إلاّ له."

تقترب مني بلهفة وتسأل:  "ما بك يا طلال ؟  ما الذي يشغلك. ؟ قلبي يقول أنك نادم على قرارك، فأنت لمْ تتخذ خطوة كهذه وأنت شاب، فكيف ترضاها الآن، لكنك فكرت ملياً، ووافقت دون تدخل من أحد."

أجيبها بهدوء مسربل بالكآبة:  "كيف لمْ يتدخل أحد في اتخاذ هذا القرار. ؟

أليس الإجحاف وعدم التقدير هما أوّل المتدخلين. ؟ إعفائي من منصبي دون سبب، ألم يدفعني دفعاً لاتخاذ هذا القرار. ؟

لست ملاكاً ولا نبياً، لقد أوشكت أنْ أكفر بالأخلاق التي حملتها بفخر وزهو عمري كله ، إنما صعب يا راوية أنْ يُبخس حقي ويَضيع رجائي ، وأنْ يدوي في أذني أبداً صوت الصفعة الموجهة إلى جهودي وأحلامي.  "

يدخل الأولاد والأسئلة سيل عارم يتدفق من أفواههم. .

 أحدّق إليهم. . شابان يفصل بين عمريهما سنة واحدة، الأكبر في الثانوية العامة، وابنة مراهقة يأسرها الشوق إلى السفر.

"أبي لماذا نؤجل أخذ الأوراق الخاصة بدراستنا ؟ وإلى متى ؟ ألنْ نبدأ الدراسة فور وصولنا ؟ سيضيع العام الدراسي إنْ تأخرنا . ."

ألتفت إلى راوية، فتقول: "سأجيبكم أنا، والدكم متعب ونحن لدينا عمل كثير بمساعدتكم أنجزه بسرعة."

         

تمضي بهم وتدعني لأفكاري . . اختلاف اللغة والبيئة ، والحرية المطلقة، سيؤثر هذا كله على تربيتهم،  لن يعود أيّاً منهم إلى الوطن حتى لو عدنا أنا وأمهم إليه، بلاد أوربا مغرية ومبهرة، إنما ليس في نظري أنا . .

ما زال في داخلي صراع مجنون. . لا لمْ أستطع ـ  والسفر غدا وشيكاً ـ أنْ أتسكع بدعة عبر سراديب الفرح لحصولي على عقد عمل أحسد عليه . .

وكيف أفعل والنسيان يقف على مشارف عقلي ، ويأبى الدخول ، والأصوات التي تؤجج جمجمتي لمّا تزل تطحنه بالأسئلة المحيرة. ؟

في رأسي صوت يؤنبني،  يصرخ بي .. "أتتراجع الآن ؟ هذا الوطن هو وجعك الحقيقي، والخنجر المغروز في قلبك.

ولكن أين إيمانك بعدم الجدوى؟  أين اليأس من الإصلاح؟ أمن أجل بلد تحطمت آمالك على أعتابه تتنازل عنْ فرصة عمرك؟

مال غزير، وبيت لمْ تحلم بامتلاكه يوماً، ومدينة راقية نظيفة هادئة. . لا ندرة ماء، ولا تلوّث هواء، ولا أبواق سيارات تفزعك وأنت نائم بحجة الفرح، وطبيعة خلابة تمتع ناظريك بها. .

وأولادك. . ألا  يهمك أمرهم؟ سيتعلمون في أفضل الجامعات، وعلى نفقة الشركة ..

وأنت ألم تحلم بمن يقدّر عملك ، ويعطيك حقك دون أنْ يمنّ عليك ؟

خاتم سليمان سيكون ملكك، ومصباح علاء الدين، وعصا الساحرة وبساطها السحري. . لنْ تحلم بشيء ألا وتحققه، ألديك حجّة للتردد بعد ذلك؟"

راوية تشعر بي. تمسك يدي وتضمها بين يديها وهي تقول: "طلال ما بك؟  قلْ أي شيء، هذه المعاناة لماذا تنفرد بها وحدك؟ دعنا نناقش الأمر كعهدنا، قدْ نجد له حلاً. ."

الصمت يطبق فمي، تراني أخشى تأثيرها، أو رفضها للقرار الذي سأتبناه، أو اعتراض أولادنا إذا تراجعت عن السفر؟

والآن . . أأريد هذه الرحلة الخرافية بكلّ ما فيها من تشويق وغموض ورفاهية، أمْ الوطن وما يعنيه من دفء وحنان وحرمان ؟

ترى كفة منْ سترجّح ؟

الفرصة التي لنْ تتكرر بما فيها من مغانم، أمْ حضن وطن اعتدته بحسناته وسيئاته؟

حيرة وقلق يؤججان رأسي المتعب. .

"أيّة كفة يا رجل ؟ مهزوم أنت هنا قلباً وروحاً، ولنْ تجد مرفأ ترسو سفينة حياتك عليه فقد صودر مستقبلك  وانتهى الأمر."

لا. . لنْ أصغي، فالوطن يعني ماضياً وذكريات. . حاضراً وانتماء.

ولكن دون عمل ومال أنت لا شيء، وليس لك ولا لأسرتك وجود.

والغربة أليست أسئلة مؤرقة محيرة دائمة ، وضياع مستمر في غياهب المشاعر الضبابية رغم مرور السنين

وتعاقب الأجيال   . . ؟ ؟ ؟

2006

 

      

لو كان إرثي شالها

 

 

كسيل جارف يقتحم مدينة غافية فيغمرها ، ويطمس معالمها  . .

اجتاحني النسيان أمس، وحين صحوت تذكرت ما حدث خلال بضع ساعات من اليوم، هي الفترة التي كنت أعيها، أو بمعنى أدق . . أحياها.

جلست أنصت إلى الطبيب وهو يبدد الأمل الذي كنت أتشبث به وأنا أعدو إليه مستنجدة، كان الخوف يلسع قلبي بقسوة وهو يصف لي تطورات المرض الذي بدأ يغزو عقلي، ولا علاج له.

إذاً ما حدث أمس لم يكن حدثاً طارئاً، بل واقعاً سأحياه . . ربما منذ الغد، ويمكن أنْ يكون مؤجلاً بضعة أيام أخرى، أو أشهر.

غادرته وأنا أحمل ورقة كتب فيها أسماء أدوية ،  قال لي أنها قدْ تعطي نتائج إنْ بدأت تناولها منذ اليوم  . .

فتحت باب سيارتي وقبضة يدي، ثم وقفت أنظر إلى الورقة والريح تحملها نحو البعيد، جلست خلف المقود، وانطلقت مسرعة نحو المجهول.

قال الطبيب : " يجب أن تجعلي أحداً يقود عنك ، وأنْ لا تظلي وحيدة في البيت بعد اليوم ، وأضاف : التفاف الأحبة حولك في هذه المرحلة مفيد جداً، ولا تغادري بيتك إلى أي مكان آخر، بيتك موطن ذكرياتك، إحساسك بالانتماء يؤثر ايجاباً على المرضى. 

ضغطت على دواسة البنزين بشدة، وكلمات الطبيب معاول تضرب رأسي ..

"لنْ تحسني التصرف حين يغزوك النسيان ، لذا لا بدّ من وجود شخص يهتم بك طوال اليوم ."

تساءلت بحرقة: "ترى ماذا فعلت أمس خلال ساعات غيابي عنْ هذا العالم . . ؟   ليتني أعرف . . لا . لا أريد أنْ أعلم ، سيزداد حزني وقلقي."

ليتني أموت يا إلهي . . ليتني أموت.

قال في البدء سأنسى الحاضر ، وأغوص في أحداث الماضي البعيد، ثم يبدأ المد من جديد ليبدد معالم الماضي أيضاً بما فيه، ومن فيه.

إنه الموت والفناء للعقل، إنما ماذا بشأن الجسد، أيظل قوياً قادراً على العطاء . . ؟  والنفس . . هل سأحمل فوق كاهلي وزر ما سأفعل . .؟

يا الله . . عقلي يدعوني إلى معانقة الموت الآن .. أألبي النداء. ؟

ضغطة أخرى، وينتهي كل شيء.

عقلي هذا الذي يتخمني بالهموم والآلام والتشاؤم،  ستضمه أمواج الضياع قريباً إلى حضنها وتمضي به، وأبقى أنا مجرّد شيء لا إنسانة لها وجود وكيان مثل البشر . .

لكنّ الطبيب قال ستفقدين الذاكرة . . فما هي هذه المسماة ذاكرة.؟  أهي العقل كله ، أمْ جزء منه وحسب . ؟

عقل وذاكرة، نفس وروح، كيان ووجود . . هذه تفاصيل لا أهمية  لها حينذاك ، ما يهم أنني سأتوه في سراديب النسيان عنْ ماضيّ  وحاضري ومستقبلي،  وهذا يعني الحاجة إلى قلوب محبة .  .

آه يا زياد أين أنت. . ؟ لمْ يستطع الزمان أنْ يغيّب ذكراك، هل كنت أعرف معنى الحب  الحقيقي حين رفضت الزواج منك. ؟

كنت غبية وحسب، فأنا الغنية، وأنت الموظف البسيط، أملك مالاً وعقاراً وسيارة فارهة، وأنت تعدو خلف الحافلات العامة، ولو اقتصدت عمرك كله، ما حصلت على غرفة واحدة من غرف بيتي . .

وقيّمتك رجلاً طامعاً لا تؤتمن . . وماذا أعرف أنا عنْ المشاعر الصادقة حتى أقيـّم  مشاعرك أيها الغالي . . ؟

ندمت يا زياد عمري كله على ما فرّطت به، أما كان حبك لي وحب من أنجبنا لو تزوجتك، السكن الذي ألتجىء الآن إليه، لأحتمي من ضعفي. ؟

زياد . . أترنم بالاسم وأنا ألوذ بجبني مقررة ألا أنهي حياة لا أملكها . .

سأعود، فالموت راحة ليس بإمكاني الحصول عليها بإرادتي .

   

دخلت إلى بيتي بجسد مجهد، وقلب يستعر قلقاً، أجيل نظري في مناحي المكان، أتأمل التحف الثمينة، والثريات الفخمة، والمفروشات الجميلة المنتقاة، والتماثيل الرخامية، واللوحات، و  و  و . 

بيتي يا زياد لا روح فيه، يغشاه الصمت والصقيع، كجزيرة مهجورة هو ، مثل قلبي، وجسدي، وسريري، وعمري كله . .

هذا المكان الكئيب الذي حصنت نفسي به منك ، ومن الناس أمقته ، خسرتك بسبب المال، إرث ملعون . . أمي الرقيقة المتفانية ، ماذا فعلت كي نغدو دون  قلوب. ؟ أمْ تراه أبي ابتعاده عنها وعنا من أجل جمع المال كان السبب . ؟

لو أورثني أبي حب اخوتي بدلاً من ماله . . لو أورثني القدرة على التسامح والعطاء .

لو أورثتني أمي شالها وحسب ، شالها الأخضر الجميل ، شال كانت ترتديه من أجل أبي الذي تحب ، لكنه لمْ يكن يراها أو يراه ، لأنّ وقته وعقله وقلبه ملك لعمله، ولجمع أكبر قدر من المال من أجل طموحه ، وربما ، ربما  من أجلنا .

 

أغلقت باب بيتي وعدت إلى الشارع من جديد . .  لنْ أستطيع البقاء وحدي ، الخوف يستعذب تعذيبي .

ركبت سيارتي  عائدة إلى عيادة طبيبي، يجب أنْ يجد حلاً لمعاناتي ، فالظلام سيسطو على الدنيا وعلى عقلي بعد قليل .

جلست بين المرضى أنتظر انصرافهم، سأقول له، خذ مالي كله مقابل دماغ إنسان لا يحتاجه، ألا تشترى ضمائر الكثير من البشر بالمال . ؟ وتشترى قلوبهم أيضاً بلْ وأرواحهم . .

أيغدو المال الآن عاجزاً . ؟ ألم يجمعه أبي من أجل يوم كهذا. ؟ أما قالوا بالمال تفتح الأبواب المغلقة كلها . ؟ ولكل باب ثمن .

سأنتظره،  وأحاوره.

ببساطة قال لي: "سيغتال النسيان ذكرياتك . ."

أحداث عمري  كله ستمحى . طفولتي . شبابي. بيتنا القديم  قبل أنْ يغزو المال حياتنا ويجتث منها الحب والطمأنينة . صور من أحببت . أمي. أبي. اخوتي. وجهك يا زياد ، وكلمات حب قلتها لي يوماً  وما زال  قلبي يرددها .

ذاكرتي،  كنزي الثمين الذي أملك ، كيف أفقده. ؟  وكيف، أحيا دونه. ؟

الذكريات نعمة لا يدركها إلاّ منْ يقف مثلي على حافة هاوية الضياع.

ليتنا نستطيع تلقيم النسيان ما نكره من ذكريات، ونستبقي ما نحب منها .

هؤلاء المرضى ترى ما بهم. . ؟ هل سيهيمون في غياهب النسيان مثلي . ؟

هذه المرأة ما زالت شابة. . ترى ما مشكلتها. ؟ تجيل بصرها في أرجاء المكان وكأنها تائهة، وهذا الرجل يداري قلقه بتأمل المرضى،  لكنه يطيل النظر إليّ ،  أشعر أنني قدْ رأيته في مكان ما ، لكنني لا أريد أنْ أعرف .

نظرات الرجل تلاحقني، عجوز أشيب ألا يخجل. ؟

لمْ يبق إلاه، تسأله الممرضة: أستاذ زياد أتحتاج شيئاً . ؟

زياد. . يتجه نظري نحوه دون إرادتي، الاسم، والشكل، تراه هو. ؟

خرج الطبيب ، نظر إليّ وإليه، ثمّ قال: أبي لمْ يبق إلا السيدة بشرى، ثمّ نغادر معاً إلى البيت، لنْ يطول انتظارك.

لمْ ألتفت إلى الطبيب  حين قال: تفضلي سيدة بشرى، هل حدث ما يدعو إلى العودة. ؟

 كنت أقف مذهولة، وزياد يمدّ يده مصافحاً مرحباً مذكـّراً إياي بمنْ لمْ أنس.

قال، وقلت. . الأحاديث ألحان عذبة شيقة

والذكريات نسمات هواء يعبق برائحة الأرض الطيـّبة .. وعطر الياسمين.

2005

 

أضيفت في 23/04/2008/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية