الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 22/04/2008

القصص

 زواج بالصدفة

زوجة جار عليها زوجها

الزوجة الثانية

استشهاد ضياء حسين

 الخطأ المبني على الخطأ

   قصة أرمله

 هموم شابة فلسطينية

 حكاية امرأة مطلقة

    تدخل الأهل

 حب عذري

     خيانة الصداقة

        زوجة معلقة

 

بطاقة تعريف الكاتب: احمد محمود محمد القاسم فلسطين

 

 

من مواليد العام 1947م، في مدينة القدس/حارة السعدية،

 درس كافة المراحل الدراسية الابتدائية والإعدادية داخل أسوار مدينة القدس،

 وأكمل دراسته الثانوية في المدرسة الرشيدية، قرب باب الساهرة/خارج أسوار المدينة المقدسة،

 ثم أكمل الدراسة الجامعية في جمهورية مصر العربية/جامعة عين شمس،

 وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية في العام الدراسي 1970م/1971م.
عمل في المجال الصحفي والكتابة والأبحاث الدراسية في جمهورية اليمن من العام 1971م وحتى العام 1974م،

 ثم عمل في الجمهورية العراقية الشقيقة من العام 1974م وحتى العام 1977م،

 عمل في دولة الكويت الشقيقة منذ العام 1977م وحتى العام 1991م في نفس المجال،

تابع عمله في المملكة الأردنية الهاشمية منذ العام 1991م وحتى العام 1998م،

 ثم انتقل إلى العمل في الضفة الغربية المحتلة منذ العام 1998م حتى يومنا هذا (2007م).
عضو في اتحاد الكتاب الفلسطيني في الضفة الغربية-فرع رام اللة.
عمل معظم وقته في مجال الكتابة في الصحف العربية والمجلات، والبحث العلمي

والعمل الزراعي وكتابة الدراسات العلمية وتأليف الكتب السياسية والعلمية وخلافه،

لديه أكثر من خمسمائة مقال وبحث ودراسة علمية في عدة مجالات سياسية،

وزراعية واقتصادية واجتماعية، ومجال المرأة، صدر له عدة مؤلفات منها:


الكتب التي تم إصدارها:
1-انتفاضة الأقصى واحتمالات المستقبل (30/6/2000م).
2-موسوعة بيت المقدس/ألف سؤال وجواب عن مدينة بيت المقدس (1/3/2002م).
3-شهداء انتفاضة الأقصى (30/12/2002م).
4-الأبطال الاستشهاديون/ والإرهاب الإسرائيلي (1/1/2003م).
5-شهداء الاغتيالات والإرهاب الصهيوني (1/1/2003م).
6-الشهداء الأطفال- في انتفاضة الأقصى(1/5/2003م).
7-الموسوعة العلمية/أسئلة و أجوبة عن فلسطين جغرافيا و تاريخ (1/1/2004م).
8-الشهيد القائد محمود طوالبة/أسطورة المقاومة/في مخيم جنين (30/6/2004م).
9-جدار الفصل العنصري وقضم الأراضي (30/12/2004م).
10-مدينة بيت المقدس/الآثار والتاريخ والجغرافيا. (في طريقها للنشر).
11-كتاب السيرة الذاتية للشهيد القائد عمر محمود القاسم (في طريقها للنشر).
12-النباتات العشبية والطبية الفلسطينية. (في طريقها للنشر).


الكتب التي لم تصدر بعد:
1-الولايات المتحدة الأمريكية، وقضية الشرق الأوسط، من السيئ إلى الأسوأ.
2-المنظمات الفلسطينية والموقف من الانتفاضة الفلسطينية.
3-موضوعات في السياسة/تحتاج إلى تعليق.
4-بعيدا عن السياسة/موضوعات اجتماعية و هموم فلسطينية (مجموعة قصص أدبية).
5-كتاب المرأة عبر عصور التاريخ.
6-مدينة بيت المقدس/السياحة والتاريخ..
7-الكتاب الزراعي الفلسطيني-أرقام وحقائق.
8-كتاب شهداء انتفاضة الأقصى/الجزء الثاني.
9-كتاب شهداء انتفاضة الأقصى/الجزء الثالث.
10-الشهداء القادة/في انتفاضة الأقصى.
11-الحرم القدسي الشريف/أهم معالم الحضارة الإسلامية/في مدينة بيت المقدس.

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

  نماذج من أعماله

قصة استشهاد المواطن الفلسطيني

 ضياء حسين الطويل

 

 

استيقظ في الصباح كعادته مبكرا، اغتسل وأدى صلاته المعتادة، لبس ملابسه التي اعتاد لبسها عند ذهابه إلى الجامعة، لم يحاول إيقاظ والدته كعادته كل مرة، لتعد له طعام الإفطار كما تفعل له كل يوم، اكتفى بالنظر إليها من طرف باب غرفة نومها، فوجدها نائمة، لم يكن يرغب أن يوقظها أو إزعاجها، أو أن تشعر حتى بوجوده، اكتفى بالنظر إليها نظرة عميقة وطويلة جدا وبحرقة وألم، كأنه يودعها، ومن ثم انطلق مسرعا خارج المنزل، كعادته كل يوم، متوجها إلى جامعته الفلسطينية، جامعة بير زيت، وصل جماعته كعادته مبكرا، التقى مجموعات من زملائه، هنا وهناك، دارت أحاديث مطولة معهم، لم يعرف أحد طبيعتها، منها كانت أحاديث عابرة، وكانت تنتهي بالسلام والقبلات، بدون أي أسباب معروفة، ثم اختفى عن أنظار الطلبة تماما وبشكل مفاجيء، حيث استقل سيارة سوداء، سارت به بعيدا عن جامعته، مجموعة من الطلبة كانت تراقب السيارة، إلى أن توارت عن الأنظار.

الساعة تقترب من الثانية عشر والربع ظهراً، من يوم الثلاثاء بتاريخ 28/3/2001م، جرس التلفون في المدرسة التي تعمل فيها السيدة يسرى الطويل ( والدة ضياء) يرن، ترفع سماعة الهاتف مديرة المدرسة، يتحدث إليها شخص، بصوت جهوري وخشن، وشبابي، يتكلم بجدية وبهدوء تام وبحزم ايضا، وكلام مختصر حاد، يطلب منها التحدث إلى المعلمة يسرى ( أم ضياء )، (كانت هذه المحادثة القصيرة الأولى، والأخيرة معها، حيث لم يسبق لهذا الشخص (ضياء)، أن تحادث معها هاتفيا من قبل، على هاتف هذه المدرسة،  وفي مثل هذا الوقت، ولن يتحدث معها أيضاً مرة أخرى بعد الآن، والى الأبد).

المديرة: آلو، مين، شو بتريد ؟

الشاب: أريد التحدث مع السيدة (يسرى) أم ضياء.

المديرة: من أنت حتى نقول لها ؟

الشاب: ليس مهما أن تعرفي من أنا، المهم، أن تقولي لها، أن هناك شاب يود التحدث إليها.

المديرة: بصراحة يا أخ يا محترم، المعلمة يسرى (أم ضياء) لديها حصة الآن، ولا نستطيع أن نحضرها لك قبل أن تنهي درسها وحصتها.

الشاب: طيب، بس الرجاء أن تقولي لها أنني احتاج إليها لأمر هام جدا، و أن تقولي لها أن ابنها (ضياء) على الخط يود محادثتها لأمر هام جدا.

المديرة: إذا كان الأمر هام جدا، وأنت ابنها ضياء، فالموضوع يختلف الآن، لذا أرجو منك الانتظار قليلا، حتى نبلغها بالأمر حالا كي تحضر إليك.(بعد برهة من الوقت، تحضر أم ضياء الى موقع سماعة الهاتف، بلهف شديد، وبشكل لم تكن تتوقعه، وعلامات من الاستفهام والاستغراب بادية على وجهها).

المديرة لأم ضياء: لك تلفون مستعجل، المتحدث يقول بان اسمه ضياء، وانه هو ابنك.

(أم ضياء تكلم حالها يا لطيف يا رب استر الله يعلم شو فين وتمسك سماعة الهاتف بسرعة).

أم ضياء: الو … الو، مين على الخط؟ مين بتكلم ؟

ضياء: السلام عليكم، مرحبة (ياما).

أم ضياء: وعليكم السلام ومرحبتين، مين--- ضياء، وين أنت ومنين بتتكلم ؟

ضياء: أنا (ياما) في جامعة بيرزيت.

أم ضياء: خير يا ابني، شو في عندك تريد قوله لي ؟

ضياء: أنا بس بدي (ياما) أطمئن عليك وعلى صحتك.

أم ضياء: أنت تطمئن علينا‍‍‍!   و إلا إحنا اللازم نطمئن عليك؟؟ هو مين في العادة لازم (يتطمن) على الثاني، أحنا ولا أنت ؟

ضياء: مهو أنا يا (أما) و الحمد الله، كل شيء عندي تمام وكويس وما عندي أي مشاكل، و نويت أتخصص هندسة كهربائية، إن شاء الله تعالى، بس أنا بدي أطلب رضاك علي (يا أما) وان تدعي لي و تغفري لي، وتسامحيني، ان كنت أخطأت في حقك، وادعي لي يا ( أما ) بالتوفيق والنجاح،

 

أم ضياء: شو عم بتقول يا ابني، (هذه مو عوايدك) تقول مثل هذا الكلام، شو صاير عندك (يا ما) ؟؟

ضياء: يا لله مع السلامة، أشوفك على خير، أنا تأخرت كثير، وما بدي أأخرك معاي، (ويغلق ضياء السماعة فجأة، ودون سابق إنذار، وكان هذا آخر حديث تسمعه أم ضياء من ولدها وفلذة كبدها ضياء).

أم ضياء: تصرخ بصوت عالي في سماعة الهاتف: ضياء، ضياء…. لحظة شوية ….وينك؟ رايح فين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟...... .

وتضع أم ضياء سماعة الهاتف، والألم يعتصر قلبها كثيرا، ووجهها يحمر ويصفر، و تهمس بشفتيها بكلام غير مفهوم تماما، وتتساءل عن سر هذه المكالمة، بينها وبين ضناها (ضياء) في هذا الوقت بالذات، من هذا النهار غير الطبيعي، المكالمة تحيرها كثيرا، وتجعلها تفكر شمالا ويمينا وفي كل الاتجاهات، ماذا عساه أن يفعل وماذا جرى له؟؟ وتضع أمام عينيها وتفكيرها كافة الاحتمالات المتوقعة وغير المتوقعة، ويجعلها تسرح في خيالها كثيرا وبعيدا، وتضع نصب أعينها كل الاحتمالات الممكنة وغير الممكنة، إلا احتمال أن يقوم ولدها ضياء بعملية استشهادية ضد اليهود الصهاينة، الذين اغتصبوا أرضه وارض أجداده، وطردوه من منزلهم مع أسرته، حتى أصبح لاجئا،  ويعيش في إحدى مخيمات في مدينة رام الله، ويكون هذا، هو آخر كلام لها مع ابنها ضياء، وآخر حديث لضياء مع أمه، وآخر همسات بينهما عبر الهاتف.

يعتري تفكيرها الغموض كثيرا، ويختل توازنها، ولكن صوت ضناها (ضياء) ما زال صداه يتردد في أذنها، إلى هذه اللحظة، التي ما زالت آثار الصدمة الأولى بادية على وجهها.

علمت أم ضياء مساء الأربعاء، بتاريخ 29 /3/ 2001م،  أن ابنها ضياء، هو ذاك الاستشهادي، الذي فجر نفسه في الحافلة الصهيونية، بمدينة القدس، في منطقة التلة الفرنسية يوم الثلاثاء الماضي.

 لم تكن تعلم أم ضياء عند سماعها خبر العملية التفجيرية الاستشهادية في قلب مدينة القدس المحتلة، أن ابنها وفلذة كبدها ( ضياء )، الذي لطالما حثته على الاهتمام بدروسه وبجامعته وبصحته، هو ذلك الاستشهادي البطل، الذي فجر نفسه بالحافلة الصهيونية، والتي كانت تقل مجموعة من الصهاينة المجرمين، وقتل وأصاب من كان بالحافلة من اليهود الصهاينة المجرمين والقتلة.

تفاجأت أم ضياء بالخبر، كأي أم تسمع بخبر استشهاد ولدها عبر شاشات التلفاز، أو عبر المذياع، على الرغم من أنها فرحت وشعرت بسعادة غامرة، عندما علمت أن هناك عملية استشهادية، قد تمت ضد اليهود الصهاينة المجرمين.

تقول والدة ضياء عن فلذة كبدها وولدها ضياء:

" كان ضياء رحمه الله، مهتما جدا بقضية أبناء شعبه الفلسطيني، ومعاناته اليومية عبر الحواجز والمعابر، وبقضية الوطن والاحتلال بشكل عام، وبالأمور الدينية والوطنية الأخرى، وكان يحب التعمق بالقضايا الدينية، حتى انه طرح علينا فكرة دراسته للشريعة الإسلامية، ولكنه عدل عن هذه الفكرة في آخر لحظة، و كان يقضي معظم وقته وهو صائم، و يحمل القرآن الكريم بين يديه، ويقرأ القرآن باطمئنان وسكينة، لقد كان القرآن الكريم رفيق دربه، حتى انه حفظ منه كثيرا من الصور والآيات القرآنية الكريمة، وبفترة قياسية، فقد حفظ عن ظهر قلب ستة أجزاء منه كاملة ".

لم تكن أم ضياء، لتقلق كثيرا على ابنها عندما غاب عن البيت ليلة يوم الثلاثاء، لأنه كان قد أخبرها بنيته المبيت، عند أحد زملائه في جامعة بير زيت، لانشغاله بإجراءات تتعلق بالجامعة (كما قل لها واخبرها)، التي تأخذ منه وقتا طويلا وجهدا مضاعفا، خاصة، أنه كان عليه أن يحدد المواضيع الدراسية التي سيدرسها في التخصص الجديد.

بع استشهاده، يواصل ضياء حديثه إلى أبناء شعبه، عبر شريط فيديو مسجل، كان قد تم تسجيله قبل استشهاده بساعات قليلة يقول فيه:

( أنا ثاني عشرة استشهاديين، أعدتهم كتائب الشهيد عز الدين القسام، ليجعلوا من أجسامهم وعظامهم، شظايا تذيق الموت للمحتلين الصهاينة المغتصبين، ولنلحق بركب الشهداء، ركب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، والصحابة (رضوان الله عليهم)، وركب الشهيد عز الدين القسام ويحيي عياش وعوض الله، فإلى جنات الخلد يا أبناء القسام).

مسجد حمزة (رضي الله عنه) في منطقة البالوع، في مدينة البيرة، هو المكان الدافئ والمفضل، الذي كان يحبه ضياء الطويل كثيرا، وكان يلجا إليه دائماً، ويحرص دوما على إقامة كل صلواته فيه. 

يتحدث أحد أصدقاء ضياء، الذي كان يلتقيه دائما تحت سقف مسجد حمزة، عن هدوء ضياء واتزانه، فيقول: ( بأن كتاب القرآن الكريم، كان لا يفارقه، وكان دائم الحديث عن الجنة والشهداء و الاستشهاديين، وانه يحب مساعدة وخدمة الآخرين.)

وبتابع الصديق الحديث عن الشهيد الغالي (ضياء) فيقول:

 " أحياناً كنت أتوجه إلى المسجد قبل آذان الفجر بدقائق، فأجد ضياء، قد سبقني إليه، وهو يصلي قيام الليل، بخشوع وطمأنينة، لقد كان إيمانه عاليا جداً، ودائما يتحدث بعاطفة قوية، وبكلمات مؤثرة، كنت أحاول حثه على الاهتمام بدراسته أولا، و قبل كل شيء، والموازنة بين الدين والحياة، والانتباه إلى نفسه. 

بتابع صديقه حديثه فيقول “ اليوم، أدركت أنني كنت على الأرض، وضياء في عالم آخر، وأنا أحدثه، فضياء، كان طائرا يحلق في السماء بعيدا عن ارض الواقع، كنت أحاكيه، فيستمع، ثم لا يلبث أن يبتسم، وكأنه لا يعطيني اهتماما كبيرا لما أقوله له.  

لم أكن أحس مطلقاً بهذا التغير الذي طرأ على حال ضياء، وللحقيقة أقول، بأنني لم أكن أتوقع أن يكون ضياء أحد الاستشهاديين، الذين هددت بهم حماس إسرائيل، ومع هذا، فإننا اليوم، نحتسبه عند الله في جنات الخلد، مع الشهداء والأنبياء والصديقين، فرحمة الله عليه وعلى جميع شهداء المسلمين".

 والد الشهيد ضياء (حسين الطويل)، الذي معروف عنه انه مناضل قديم، يتمتع بجلد كبير، ومعنويات عالية جدا، وهو يستقبلنا في بيته، ويتحدث إلينا عن شعوره الغامر، عندما علم بأن ضياء، فلذة كبده، وابنه البكر، هو الذي نفذ العملية الاستشهادية في التلة الفرنسية في مدينة القدس،  كان شعوره مؤثرا ووطنيا وكبيرا جدا، كشعور أي فلسطيني يفتخر بمثل هذه الأعمال البطولية ضد اليهود الصهاينة، والتضحية العالية لشاب فلسطيني، نذر روحه لوطنه فلسطين ولشعبها المناضل، ومع هذا تبقى، عاطفة الابوه قائمة وقوية في نفسه، ولا يمكن لأحد تجاهلها، و تطفو على السطح وفي المقدمة، في حديث الوالد، والتي لا بد وان تضعف أمام ذكريات الأبناء وآمال الآباء، بان يرى ابنه وقد تحقق حلمه، و أصبح مهندسا كبيرا.

مضى أبو ضياء، وقد أحاط به صحفي كندي ( وهو مراسل لراديو كندا الرسمي )، الذي ظهر عليه الاستغراب والدهشة، من موقف عائلة الشهيد ضياء، وصبرهم وجلدهم، التي ما انفكت تتحدث، وتأكد على أهمية المقاومة والتضحية والشهادة في سبيل الوطن والشعب، ليقول:

" ابني ضياء، ليس هو أول ولا آخر الشهداء، فكل يوم يسقط عندنا شهداء “، ومع هذا يقول، بأنه لم يتوقع في لحظة من اللحظات، أن يكون ضياء، هو منفذ العملية الاستشهادية في التلة الفرنسية.

بدأت ميول ضياء الإسلامية، تنضج مع انتهاء دراسته في المرحلة الثانوية، و تنامت وتعمقت معه روحه الوطنية، بعد التحاقه بجامعة بيرزيت، التي التحق بها بعد حصوله على شهادة التوجيهي، وأصبح الشهيد ضياء، أحد أبرز نشطاء الكتلة الإسلامية في الجامعة، عن حركة (حماس) وكان قد التحق بركب حركة المقاومة الإسلامية (حماس). 

كان ضياء، قد قرر دراسة الهندسة في جامعة بيرزيت، والتخصص في فرع ( هندسة الكهرباء ) قدوة بالشهيد المهندس يحيي عياش، أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

شارك الشهيد ضياء، فور اندلاع انتفاضة الأقصى في شهر سبتمبر من العام 2000م في فعالياتها بصورة دائمة، حيث أصيب عدة مرات بالعيارات المطاطية، وكان كلما أصيب، يتعالج من إصابته، ثم يعاود الكرة مرة أخرى في المشاركة. 

الكتلة الإسلامية الطلابية في الجامعة التابعة لحركة المقاومة (حماس)، التي طالما اخلص وتفانى ضياء في خدمتها وفي فعالياتها، دعت بان تكرم فارسها المغوار (ضياء)، الذي شهدت له ساحات الجامعة بالرجولة والشجاعة والتفاني، بمشاركته الفاعلة بالنشاطات والفعاليات اليومية، التي كانت تنظمها باستمرار، إذ امتلأت ساحات الجامعة باليافطات الكبيرة، التي تحمل صورة الشهيد، وتليت آيات من القرآن الكريم على روحه الطاهرة، في الجامعة، منذ ساعات الصباح الباكر. 

أعلن مجلس طلبة الجامعة، والذي كانت ترأسه الكتلة الإسلامية (حماس)، عن تعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام، حدادا على روح الشهيد، وبدأت فعاليات الصباح، بمسيرة حاشدة كبيرة، شارك فيها كل طلبة الجامعة، طافت ساحات الجامعة، تقدمها ملثمون من أبناء الكتلة الإسلامية والوطنية، يرفعون صور الشهيد والشهداء الآخرين من أبناء الكتلة الإسلامية و الوطنية في الجامعة.

ثم قام شاب من الكتلة الإسلامية، برفع الآذان للصلاة، من نفس المكان الذي كان يؤذن فيه الشهيد ضياء، إذ حرص ضياء، على اكتساب أجر الآذان، وقتما يحين موعد الصلاة، وهو في الجامعة، ولهذا، اعتبر بحق، مؤذن الكتلة الإسلامية، التي ثبتت الآذان في الجامعة في كل صلاة، كعرف متفق عليه.

في ختام المسيرة الجماهيرية الطلابية، ألقى ممثل الكتلة الإسلامية الطلابية، كلمة مؤثرة ومعبرة، في التجمع الحاشد، بدأها متسائلاً بقوله:

(أي موقف صعب وضعتني فيه يا ضياء، فأنا لا أستطيع أن أقف مثل هذا الموقف لأرثيك، ولكن عزاؤنا الوحيد، أنك الآن أصبحت مع الشهداء الخالدين، و توصل سلامنا إلى الشهيد القائد يحيي عياش، وعبد المنعم أبو حميد، وخليل الشريف، وتقول لهم وتبلغهم بأننا بقينا على عهدنا لكم، ولم نحنث بالعهد وسنظل على العهد ما حيينا). (بتصرف).

 

 

 

الزوجة الثانية

 

تزوجها زواجا كلاسيكيا، على طريقة الأهل والوالدين، لم يكن له دخلا بالاختيار او بالدعوات والترتيبات، كل ما هنالك، أن والديه، يودان أن يفرحا به، ويروا ابنهم وقد أصبح لديه الأولاد والبنات، يتباهوا بكثرتهم امام الناس، وأيضا يتباهوا بكون ابنهم أصبح رجلا، ولا كل الرجال.

أما هي، فقد كانت زوجة كلاسيكية، غير متعلمة، لكنها جميلة، اعتركتها الحياة، وصنعت منها امرأة تتحمل كافة الظروف المعيشية، عودت زوجها على طريقتها بالحياة، خلال عدة سنوات من زواجها، وصنعت منه زوجا مطيعا لدرجة ما، وكما يقول المثل الفلسطيني " زوجك على ما عودتيه، وابنك على ما ربيته ".

أما هو، فلم يكن يهتم كثيرا بأمور الحياة الزوجية، طالما لم يكن متفتحا كثيرا بأمورها، أنجب منها عدة أولاد، كبر وكبرت زوجته معه، كانت حياته تسير بشكل رتيب وممل، ليس بها أي تغيير او تشويق كعادة بعض الزيجات الكلاسيكية، كان يقول لزوجته بأنه يرفض أن يأكل نفس الطعام يومين متتاليين، بل يريد كل يوم نوعا يختلف عن سابقه ولاحقه، لم تكن تفهم زوجته أبعاد ومعنى كلامه، قالت له " ما تحضره لي من الطعام اطبخه لك ".

كان يذهب الى مكتبه الخاص الذي يعمل به يوميا من الساعة الثامنة صباحا وحتى يعود الى بيته السابعة مساءا، كان لديه بالمكتب موظفة جميلة المظهر، فارعة الطول، جسمها ممتلئ، شعرها أكثف وطويل، يكسبها جمالا على جمالها.  تلبس الملابس الحديثة، كبنطلونات الجينز "والتي-شيرت " لم يكن لها حظا بالزواج من شاب محترم كما كانت تتمنى، أساء أهل قريتها الى سمعتها كثيرا، بحيث لم تنجح بالاحتفاظ بأي خطيب، كونها متحررة بلبسها نسبيا، حيث كانت تخرج من منزلها مكشوفة الرأس والوجه، وتلبس لباسا متمدنا كما يقولوا أهل قريتها، وعلى هذا الأساس شوهوا سمعتها، وفاتها قطار الزواج، حتى وصلت سن الخامس و الثلاثون، ولكنها ما زالت تحتفظ بلمسات من الجمال والأنوثة، تكسبها بعضا من الجاذبية، كانت متشوقة الى الزواج كثيرا، بعد طول صيام وتمنع، طلبها مدير مكتبها للزواج منها، تفاهمت معه على خطواته ووافقت. قال لها بأنه يحبها كونها فتاة " موديرن" وجميلة بالرغم من أن قطار الزواج قد فاتها بسنوات عديدة على حد زعمه، وقال لها بأن زوجته راضية عن زواجه منها، كونه يود أن يريحها من كافة الأعباء الزوجية والحياتية، وعليها أن تكون متفهمة كثيرا لوضعه، وذكية في تعاملها مع زوجته، وستكون هي الكل بالكل، خاصة بأنه يحبها كثيرا، وهي أجمل من زوجته، وأكثر منها علما وتعليما وحداثة، وان زواجه منها سيكون على مزاجه وباختياره هو، وأضاف بان إجراءات الزواج ستتم كالمعهود، وانه سيستأجر لها سكنا مناسبا لوحدها، مؤثثا تأثيثا كاملا، صدقت كل ما جاء بكلامه المعسول من وعود، صارحت البعض من أهلها من الرجال، ليستعدوا ليوم خطبتها وزواجها، وأخبرتهم بأنها موافقة مسبقا بالزواج منه بدون قيد او شرط، وحتى بدون مهر، المهم انها هذه المرة ستتزوج فورا بدون خطبة وانتظار، وسوف تذوق طعم الزواج، بعد أن طال صيامها، وعليهم أن لا يتشددوا بالأمر، فإذا لم يوافقوا لها على الزواج منه، فإنها ستضطر بتزويج نفسها منه، رغم رفض من يرفض ومع قبول من يقبل ، لأنها كما قالت لهم ، سئمت حياة العزوبية ووحشتها ووحدتها وبرودتها، وطال انتظارها ولم يتقدم احد  منها لغاية الآن طالبا بالزواج منها، وحتى ينهي عزلتها، ويحقق رغبتها ورغباتها، وأنها ليست قاصرا ، فهي تملك قرارها بنفسها وصاحبة الحق باتخاذ القرار الذي تراه مناسبا .

جاء يوم زواجها الموعود، لم يكن احد من أهلها حولها إلا القليل جدا، ومن حضر منهم يعدون على أصابع اليد، لم يكونوا معنيين بالأمر كثيرا، حضورهم كان رفع عتب، وفيه بعض من الإشفاق، وتمت كافة إجراءات الخطبة والزواج دفعة واحدة، بفندق بسيط في رام الله، ليوم واحد فقط، الحضور كان محدود جدا، الفرحة كانت على وجه العروس أكثر من أي شخص آخر، حتى العريس كان سعيدا، ولكنه يعلم في قرارة نفسه أن سعادته لن تطول كثيرا، خاصة وانه يعلم ما ينتظره من المشاكل سواء من زوجته الأولى او الزوجة الجديدة.  

انتقلت الزوجة الجديدة إلى عش الزوجية الجديد الذي تحلم به كل عروس، ولكن ليس كالعش الحقيقي الذي تتمناه كل فتاة، يفتها قطار الزواج بعد، حيث كان هذا العش، قد اعد له على عجل، فهو يتكون من غرفة واحدة، تحتوي على سرير للنوم مزدوج، وخزانة واحدة تصلح لشخص عزوبي، راديو صغير، مطبخ به الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية، لا يحتوي على الكماليات والتي أصبحت من الأساسيات في عصرنا الحاضر، لا احد يعرف لماذا قبلت به هذه العروس.

كان الاعتقاد السابق بأنها قبلت به لان العريس سيكون موجودا الى جانبها أربع وعشرين ساعة، وهو كفيل بملأ ما فيه من الفراغ، وقد يكون هذا صحيحا، لو أن العريس تواجد او انه سيتواجد لساعة واحدة فقط، مر الأسبوع الأول من زواجه، قسا على زوجته الأولى لأنه ابتعد كثيرا عنها في بداية الأمر، ارضاءا للزوجة الجديدة، ثم عاد الى زوجته الأولى التي أعادته مرة ثانية الى الطريق السوي، الذي رسمته له، في السنين المنصرمة من زواجها منه، والذي اعتاد ان يسير عليه، وعودته عليه على مر السنين. 

عندما كان يلتقي بالزوجة الأولى، كان يكيل لها كل المديح، وبأنها هي الأصل والفصل، وان كل الحب للحبيب الأولي، وان زواجه الثاني، هذا كان مجرد نزوة عابرة، وانه لا يعرف كيف أقدم عليه، وكيف غررت به زوجته الجديدة هذه، وضحكت عليه، حيث كان يعتقد بأن الأمور لم يكن يتوقعها بهذا الشكل، صحيح بأنه وعد الزوجتين بالعدل، لكن هذا العدل على ارض الواقع، كان له كالمستحيلات، وكانت زوجته الأولى تعرف عنه كل صغيرة وكبيرة، لذلك كانت تعرف مكامن قوته ومكامن ضعفه، فلم تكن تتركه إلا عندما تسوي مكامن قوته بمكامن ضعفه، بحيث لا يصل الى زوجته الثانية إلا منهوك القوى ومكسور الخاطر والجناح، وكان يصل فعلا بهذا الشكل وعلى هذه الحالة.

 كان يتوقع من زوجته الجديدة أن تكون معدة له استقبالا حافلا عندما يأتيها، بحيث عندما يصلها سيحيا، حتى ولو كان بالرمق الأخير، وكانت زوجته الجديدة أيضا تتوقع منه الكثير الكثير، فكانت تعتقد مثلا، أن زوجته الأولى لم يعد عندها ما تقدمه له، وان لديها هي الكثير مما تقدمه له كونها عروس جديدة، ومازال خيرها فيها، لكنه مع الأسف كان يصلها مشبعا حتى الى ما بعد الإشباع، كان يحلم بأن تعيد زوجته العروس إليه الدموية من جديد، التي فقدها في أحضان زوجته الأولى، لكن دون جدوى، كان يأتيها متأخرا ليلا، ويغادرها مبكرا صباحاا.

 طالما التقت الزوجة الأولى بالثانية، وتعاتبتا، ولكن دون جدوى، ودون نتائج مجدية، فكلاهما تودان الاستحواذ على الزوج، الأولى، لأنه أول من تزوجها وخدمته، وسهرت عليه كثيرا، وتعود عليها وتعودت عليه، وتعتبر الزوجة الثانية دخيلة عليها، وتود خطف زوجها منها، وأنها ضحكت عليه، وأغرته قليلا بجمالها، ولهذا تزوجها، ولم يجد بأنها تتميز عنها بشيء يذكر، لذلك فهي تعمل على ذلها وتحقيرها و تطفيشها، حتى تترك زوجها الذي تود خطفه من بين يديها.

الزوجة الثانية تدعي بأن لا ذنب لها، فهي تزوجته على سنة الله ورسوله، وتقول بأن للزوج الحق بالزواج من أربعة نساء مثنى وثلاث ورباع، على أن يكون عادلا، وانه هو الذي طلبها للزواج، وأغدق عليها بالوعود الكاذبة، لذا، فهي تطالب بحقها الكامل منه كزوجة ثانية، خاصة في موضوع العدل، ولن تعدم الحيلة في تحقيق هدفها هذا، فهي ستتبع الطرق الودية والضرورية، وستكون مسايرة لأبعد الحدود، حتى تحصل منه على كل ما وعدها به، ولكنه لم ينفذ من وعوده أي شيء يذكر، خاصة العدل، وهو ابعد ما يكون عنه.

أما هو، فلم يعرف أن أموره وأوضاعه ستكون صعبة، إلى هذا الحد، فهو بين حانة و مانة، يهرب من الأولى الى الثانية مستنجدا بها، ويهرب من الثانية الى الأولى مستنجدا بها، وينافق على الاثنتين، وكما يقال عنه، بأنه يلعب على الحبلين، ولكن لا بد له من السقوط يوما من الأيام، حتى يقع ويتكسر، ولا يعود للعب على الحبلين.

الزوجة الثانية، تحاول الإنجاب منه ولو طفلا واحدا، حتى يكون بينهما رباط من نوع ما، فهي كما تعتقد وكما قال لها أهلها " كل ولد وتد " وكلما زاد عدد الأولاد زاد عدد الأوتاد التي ستمنع حركته او تحد منها، لذا فهو يحرص كل الحرص على أن لا يتربط كثيرا في هذه الأوتاد، لذا كان يرفض الإنجاب منها بشدة، حتى يتحلل منها في اقرب فرصة مناسبة له، بعد أن يأكلها لحما ويرميها عظما. آخر أخبارها " الزوجة الثانية " انه أرسلها الى أهلها، بعد أن أصبحت تعاني من القلق النفسي الشديد، الذي أوقعها فيه، والذي زاد كثيرا عندما علمت بأنه لن ينجب منها، لان لديه من الأولاد ما يكفيه، ولا يرغب بالمزيد منهم، أول ما رأيتها وقبل أن تسرد لي تفاصيل قصتها قلت لها بأنني اعلم بأن الشهور الأولى من الزواج، تكسب الجسم وزنا إضافيا كبيرا، أما أنت، فقد فقدت نصف وزنك، وأصبحت عظما مكسوا بنصف اللحم المتبقي، فما هي القصة ؟

فقالت لي بأن قصتها هي قصة الزوجة الثانية، ولكنها لم تكن تتصورها أن تكون بهذه الصورة، أو تتوقعها كما كانت بهذا الشكل. قلت لها وماذا تودين فعله وعمله الآن، قالت طلبت من الطلاق، ووافق عليه، وأنا أسير في إجراءاتها الشرعية والقانونية في المحكمة، وأنا الآن أقيم في بيت أهلي، وسأطالبه بالنفقة المستحقة لي وبمؤخر زواجي.

 

 

قصة زوجة جار--- عليها زوجها والزمن

 

شابة أردنية من إحدى محافظات الأردن الشقيق، تعمل مدرسة في إحدى مدارس البنات، في محافظة من محافظات الجنوب، جمالها أخاذ، كلامها ممتع، شخصيتها اجتماعية وجذابة، يعلو وجهها ابتسامة رقيقة دائما، عندما تحادثها او عندما تتحدث هي إليك، محبوبة من جميع معارفها، زارها احد مفتشي التربية والتعليم في مهمة تفتيش رسمية، منذ لقاؤه الأول بها، أعجب بشخصيتها، وبطريقة تدريسها ونقلها للمعلومة الى تلامذتها، تكررت اللقاءات بينهما لأسباب تعليمية محضة، تتعلق بالعمل، وكان كلما زادت اللقاءات بينهما، يزداد الإعجاب المتبادل بينهما أيضا، سواء من قبل المفتش، أو من قبل المدرسة، تواصلت العلاقة المهنية بينهما، سواء خلال اللقاءات الرسمية، او خلال الاتصال الشخصي او عبر الهاتف، صارحها المفتش بشدة إعجابه بها، ورغبته بالزواج منها، كونه غير متزوج، فهو شاب في مقتبل العمر، شخصيته قوية جدا، الكثير من الفتيات، عندما يجلسن معه، يتمنين الزواج منه والارتباط به، متكلم من الدرجة الأولى، يجيد كتابة الشعر وقراءته بشكل

ملفت للانتباه، منصبه الوظيفي كبير نسبيا، اذا ما قورن مع سنه، ومع الخريجين الآخرين الذين في وضعه، لديه قدرات علمية متميزة، وقدرة على الإقناع كبيرة، راودها عن رغبته بالارتباط بها على سنة الله ورسوله، لم تمانع بداية، أبلغته بأنها لن ترفض طلبه، فيما اذا تقدم لخطبتها من أخيها، كون والدها مريض، ولا يد له ولا حيلة في مثل هذه المواضيع، وكونه لا يقدر على حسم موضوع زواجها، فالموضوع يحسم من قبلها ومن قبل أخاها، أفهمته أيضا، بأنها من اسرة محافظة جدا، كبقية الأسر الأردنية المحافظة، اتفقا على كافة الأمور الزوجية بينهما على انفراد، طلبت منه فيما اذا تزوجها ان تحتفظ براتبها لنفسها، فوافق على ذلك، تقدم لخطبتها في المكان والزمان المحددين، حسب العرف والعادات والتقاليد الأردنية المتبعة في مثل هذه الحالات، تمت جميع الإجراءات اللازمة، وتم دخولهما الى عش الزوجية، استمتعا بأشهر من العسل لفترات طويلة جدا، منذ بداية حياتهما الزوجية.

كان لي شرف اللقاء بهما على طعام غذاء، بعد بضعة اشهر من زواجهما، حيث كان الحب يغمرهما كثيرا، والسعادة تفيض من حوليهما.

 بعد مرور عدة سنوات على زواجهما، قل اهتمام كل منهما بالآخر، بدأ المفتش يلتفت لوضعه الوظيفي كثيرا، وأكثر من ذي قبل، لأنه كان مرشحا لنيل درجة وطيفية عليا خاصة فيما اذا تمكن من تطوير مستواه العلمي بحصوله على شهادتي الماجستير والدكتوراة، لأنه يحمل شهادة البكالوريوس فقط، وهذه الشهادة لا تؤهله لتبوأ مركز قيادي عال، كذلك فان تعرفه على مسؤولية الكبار، وتوثيق علاقة قوية معهم، وتقربه منهم يساعده كثيرا على نيل ترشيحم وقبولهم له لتبوأ مركزا قياديا عاليا، وهذا ما وضعه في نصب عينيه، بالتمام والكمال، وصار يعمل على تحقيقه بسرعة.

أما زوجته، فبعد زواجها لم تكن لتلتفت لنفسها كثيرا، سواء على الصعيد التعليمي او على الصعيد الشخصي كالمظهر والملبس، فهي لم تكن طموحة، خاصة على الصعيد التعليمي، واكتفت بما لديها من شهادة تعليمية، بعد أن ضمنت لنفسها زوجا مناسبا وعصاميا، رجلا بكل ما في الكلمة من معنى، يتصف بالكثير من الصفات الرجولية، التي تتمناها كل فتاة في طريقها الى عش الزوجية، لم تكن لتهتم بنفسها وبجمالها كسابق عهدها، بالرغم من ذلك، كان جمالها ومظهرها دائما جليا وواضحا لكل من يراها، وهذا الجمال أهم معالم ما يميزها، أمضت مدة طويلة من العمل في حقل التدريس، وهذا أوصلها لأن تحصل على تقاعدها في سن مبكرة، رغم صغر سنها نسبيا، حيث خدمت المدة الوظيفية المطلوبة منها والتي بعدها يستوجب تقاعدها عن العمل، مظهرها الشبابي وأنوثتها، لا توحيان بأنها في سن للتقاعد، لكن الظروف المعيشية والزوجية، أكلت من نفسيتها كثيرا، خاصة بعد ان أنجبت عدة أطفال ولدين وبنتين، في عمر مبكر نسبيا.

زوجها رغم ثقافته وتعلمه وخبرته الاجتماعية العالية، إلا ان علاقاته الاجتماعية يغلب عليها الطابع العشائري، فهو لذلك يكثر كثيرا من العزائم وإقامة الولائم، منذ بداية حياته الزوجية، وهذا أثقل كثيرا من العبء الملقى على زوجته، مع ان زوجته لم تظهر له أي من التعب او الضجر، لكن كثرة دعواته لأصحابه وزملائه أذهلتها، سواء لطعام الغذاء او العشاء، لكثرة أصدقائه ومعارفه، حتى ان زوجته سئمت كثيرا، وكرهت عمليا الطبخ وإعداد الطعام للضيوف وحتى لأولادها، لأنها لم تعد تستطيع ان تتنفس الصعداء، فعين من عيونها على أطفالها ودراستهم وتربيتهم، وتوفير سبل الراحة والجو الدراسي الملائم لهم، والعين الأخرى على زوجها، وضيوفه وعزائمه المتكررة والمتواصلة، بمناسبة او بدون مناسبة.

كانت نظرة الزوج لعزائمه مبنية على مثل قديم يقول:

 " أطعم ألتم تستحي العين " لهذا السبب، كان يكثر من العزائم، بالرغم من ان أوضاعه المادية ليست كما يجب، فالدعوات والولائم مكلفة ماليا، لكنه كان يعتقد، ان بالعزائم والدعوات للأهل والأصدقاء، يكتسب شعبية كبيرة أمام الآخرين، واحتراما زائدا بين المسؤولين والموظفين من حواليه، لعل وعسى يصل بذلك الى ارفع وأعلى الدرجات الوظيفية، وكأنه في حملة انتخابية غير مرتبطة بفترة زمنية محددة، وكان من خلال عزائمه هذه، ان اثبت وجوده العلمي وقوة شخصيته وحنكته أمام الكثيرين من الناس، خاصة زملائه بالعمل، والمقربين منه، حتى أصبح اسمه يتردد على السنة الكثير منهم، أتذكر قوله مرة لأحد الصفوف الدراسية، التي كان يدرسها قبل ان يصير مفتشا، حيث ترك جاكتته معلقة على الكرسي الذي كان يجلس عليه، وقبل ان يخرج قال لهم: " إنني اخرج ألان، وسأرجع بعد دقائق، وأنا اترك جاكتتي الآن، مكاني على هذا الكرسي، فكأنني انا الموجود، فارجوا الانتباه لذلك ".

أما زوجته فلم يعد يتذكرها ولا يتذكر حبه الكبير لها إلا ما ندر، فلم يعد يهمه إلا نفسه، واثبات قوة شخصيته أمام ضيوفه والآخرين، واثبات شهامته وكرمه أيضا، حتى وان كان هذا الشيء على حساب أسرته وسعادتها ورفاهيتها، نسي زوجته كثيرا، ونسيته زوجته كذلك، فلم يعد يتذكر أي منهما الآخر سوى السيئات، أما ايجابيات كل منهما، فأصبحت في خبر كان.

بدأ يعتمد في أحيان كثيرة على بناته وأولاده في تلبية احتياجاته المنزلية، من الطعام والشراب، حيث لم تعد زوجته تهتم لتلبية كافة احتياجاته، سواء عن قصد او بدون قصد، وغالبا كان ذلك يتم بدون قصد منها، لأنها أصبحت منهكة القوى والأعصاب، وبدأت تشعر بوحدة قاتلة، وإحباط شديد وصداع مزمن، وبدأت تتعاطى المهدئات والمسكنات بدون استشارة الأطباء، مما اثر على صحتها كثيرا، فلم تعد تشعر فيما اذا حضر زوجها الى البيت او لم يحضر، وفيما اذا خرج او لم يخرج، بل كانت تكون اكثر سعادة لو خرج ولم يعد، لأن في خروجه هذا كان يريحها كثيرا من كثرة طلباته وزيارات الناس له، خاصة أهله وأقربائه، وكان خروجه كثيرا، ولا يعود اليها إلا بعد منتصف الليل، في أحيان كثيرة، وقد تعود عند خروجه او عودته دوما ان يترك زوجته نائمة، وإذا ما رجع ومعه بعض الضيوف، فهو مضطر لإيقاظها لتقوم بعمل الضيافة اللازمة لضيوفه.

كانت زوجته، وفي مرات كثيرة، عندما كانت تقوم بإعداد الطعام وتضعه على النار وتذهب لترتاح قليلا، فمن كثرة الإرهاق والتعب الذي تعاني منه، لا تصحوا إلا والدخان يتصاعد من المطبخ، والطبخة التي وضعتها على النار قد تفحمت، وكثيرا ما كان أبناؤها او بناتها ما ينقذون الموقف في آخر لحظة، وينقذوا بيتهم من حريق محقق، عند عودتهم من مدارسهم فجأة الى بيتهم او عند انتهاء دوامهم المعتاد.

كان اكبر أبنائه سنا ابنته، حيث كانت تشهد كثيرا بتعاسة العلاقة بين والديها، ولكنها لم تكن لتستطيع فعل أي شيء لهما، او تلوم او تصحح أحدا منهما، كانت تشعر ان كلا من والدتها ووالدها، محقين في كل شيء، فكانت حيادية في موقفها منهما، تساعد كلاهما حسب استطاعتها، والمشكلة لم تكن محددة تماما بشكل واضح، إلا ان البيت يظهر أمام كل من يدخله ان به كثيرا من القصور والفوضى.

لكثرة ما طفح الكيل بالزوجة من المشاكل مع زوجته، كانت تترك منزلها أحيانا، وتذهب الى بيت أهلها مدة غير محددة من الزمن، لعل وعسى تتحسن نفسيا وصحيا، وقد يقوم أخاها بمساعدتها فيحل الكثير من احتياجاتها، وأحيانا أخرى كان يرى زوجها بضرورة إرسالها الى أهلها، عندما يطفح به الكيل معها، ولم يعد يستطيع تحملها لما تسببه له من مشاكل او احباطات كما يقول هو، وقد يتدخل الأهل من كلا الطرفين لتصحيح الأمور، وعودة المياه لمجاريها، وتعود الزوجة لزوجها، ولكن دون تحسن يذكر بالعلاقات بينهما، لم تكن لتتغير طبيعة الزوج منذ زواجهما بالمرة، كذلك الزوجة، فلم يكن يطرأ أي تحسن على ادائها او شخصيتها منذ زواجها، بل اذا حدث أي تغير فهو للأسوأ غالبا، كل المعارف يعتقدون بان الزوج هو المسبب الأول في فقدانه لزوجته، وهو الذي سبب لها الآلام النفسية والعصبية، وافقدها حيويتها ونشاطها، كما أنه أهمل في علاجها ولم يعط هذا الموضوع القدر الكافي من الاهتمام والمتابعة من قبله، مما أثر هذا على وضعها الصحي وزاد من تفاقمه ومن صعوبة علاجه، مما دفع بالزوجة الى حالتها المأساوية والتي وصلت حد الهستيريا.

ما اثر كثيرا على حالة الأسرة أيضا، زيارة والدة الزوج وإحدى أخواته أو أختيه أحيانا اخرى، وإقامتهم عند ابنهم اشهرا عديدة، مما كان يزيد من العبء المالي على ابنهم، كما أنهم كانوا يسببوا مشاكل كبيرة بين ابنهم وزوجته، كانت تؤثر تأثيرا كبيرا ومتواصلا عليها، مما افقدها إحساسها وبوجودها كزوجة لها حقوق وكيان، عند زوجها وفي بيتها، كل هذه الأمور دفعت بالزوجة الى حالة يرثى لها من اليأس والحرمان، فقد كانت صورة للزوجة التي تعاني مرارة وقسوة الحياة الزوجية بكل أشكالها.

 صار الزوج يعطي اهتماما اكثر لأبنائه عما ذي قبل، بعد ان فقدت والدتهم طاقاتها ونفسيتها وتفكيرها على العمل المنزلي، وبدأ يهتم بهم نسبيا، ويوفر لهم كافة احتياجاتهم الغذائية والمالية والدراسية و يتابعهم باستمرار، وكانت ابنته الكبرى ترعى شؤون البيت غالبا، بوجود أمها او بغيابها، وكانت ناجحة كثيرا بعملها هذا، وان كان يكلفها غالبا دراستها ونفسيتها، وفي أحيان اخرى، كان الزوج يستعين بوالدته، او إحدى أختيه اللتين كانتا تأتيان إليه لزيارته من الضفة الغربية في أحيان كثيرة، للقيام على خدمته، ولقضاء وقت ما معه ومع أولاده، ولم يكونوا أهله يستطيعوا عمل أي شيء في سبيل حل المشكلة بين ابنهم وزوجته، بل على العكس من ذلك، فقد كانوا يزيدوا من تأزم الموقف، ويتصرفوا في البيت على ما يحلوا لهم، وإذا ما كانت الزوجة موجودة، فلا تسأل بهم، سواء أكلوا او لم يأكلوا، شربوا او لم يشربوا، حتى نفسها الزوجة، عندما كانت تمرض، و يشتد عليها المرض، لم تكن تعلم اذا ما أكلت او شربت، ولم يكن لأحد ان يسأل بها، ولكل الأسباب السابقة، أصيبت بضعف عصبي كامل، بحيث لم تعد تستطيع التركيز او السير بخطى ثابتة، ولم تعد تدرك من حولها من الناس بشكل جيد، إلا قليلا، وبعض الناس وليس كل من تعرفهم من الناس، ولم تعد تستطيع تقديم أي شيء حتى لضيوفها كالقهوة والشاي مثلا، والغريب ان كل هذا يحدث معها ولا يظهر عليها بأنها تتألم أو تتشكى، ومن كثرة كلام الناس من الأهل والأقرباء ولومهم على زوجها، قام الزوج بإرسالها الى المستشفى للعلاج، وأجرى لها كافة التحاليل الطبية اللازمة، حسب أوامر الطبيب المعالج، ولم تظهر التحاليل السريرية لها، أي أعراض صحية مادية ملموسة يمكن ان تكون موجودة لديها وتعاني منها أو تسبب لها ألما، وكل ما قاله الأطباء لزوجها، بأن حالتها هي حالة نفسية وعصبية، وتحتاج الى الراحة التامة، والعناية والرعاية المركزتين، على ضوء ذلك، كان زوجها دوما يرسلها الى أهلها، لعلها تجد بعضا من الراحة لديهم.

لم يكن الزوج مرتاحا لما حدث لزوجته، ولسوء حالتها النفسية، ولعدم استفادتها من العلاج بشكل جيد، لهذا السبب، فهو يعتبر نفسه انه قام بواجبه نحوها، وهو غير مسئول عن سبب مشاكلها الصحية، ولم يعد مقصرا بشيء اتجاهها، خاصة أمام الناس.

عاد الزوج للاهتمام بنفسه وبتحصيله العلمي، فعمد على التحاقه ببرامج الدراسات العليا للحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه، حيث سجل بإحدى الجامعات العربية السودانية، من اجل ذلك، وحصل على مراده بعد عدة سنوات، بكل سهولة، وانعكس هذا على وضعه الوظيفي، حيث حصل على ترقية الى درجة مدير عام في وزارة من الوزارات في عمان.

شعر بعد ذلك الى حاجته الى عناية واهتمام زائد، ولم يعد يقتنع بأن زوجته يمكنها بوضعها المرضي الحالي، ان تقوم على خدمته، وتسد كافة احتياجاته، خاصة، وان احتياجاته الآن، تضاعفت عن ذي قبل، وان زواره وضيوفه سيزدادون تلقائيا، لأن مركزه الوظيفي ازداد رتبة هامة.

استغل الزوج غياب زوجته عنه وبقائها مدة طويلة من الوقت عند أهلها، وتزوج من واحدة اخرى، من إحدى مديرات المدارس، التي فاتها قطار الزواج، و لم تكن جميلة بقدر كاف، ترك لزوجته الأولى الأولاد، والتفاهم فيما بينهم، وكان يصرف لهم كافة احتياجاتهم المنزلية.

أما زوجته الثانية، فقد استأجر لها شقة صغيرة قريبة من أهلها، وجعلها لراحته النفسية، ولعقد الاجتماعات، واستقبال الضيوف، في المناسبات والأعياد.

لم يكن سعيدا بوضعه الحالي، بالرغم من انه قد حقق ذاته كما أراد، لأن ذهنه كان مشتتا بين الزوجتين، الزوجة الأولى ومرضها النفسي والعصبي واحتياجاتها واحتياجات أولادها من الغذاء والكساء والدواء، والزوجة الثانية واهتمامه بها من اجل سعادتها وترفيهها وإرضائها، كي تقوم بالسهر عليه ومساعدته أمام أصدقائه وزواره وضيوفه، لقد اشبع كثيرا من طموحاته الآن، حيث حصل أيضا على جواز سفر دبلوماسي، ومرشح لمنصب هام جدا، اذا ما سنحت الفرصة له، عندما يجيء الوقت المناسب لذلك.

خلال هذه الفترة، تعرض لحادثتين مفصليتين، خلاف توقعاته وأحلامه:

فقد تعرضت زوجته الأولى الى نكسة مرضية حادة، أودت بحياتها، وفارقت على ضوء ذلك حياتها، ويقال بأنه عمل على تطليقها قبل فترة وجيزة من وفاتها.

أما الحادثة الثانية، وهي تعرضه الى الإقالة من منصبه الإداري، دون سابق إنذار، حيث رأى على مكتبه في صباح يوم ما، كتاب قبول لاستقالته موقع من الوزير، علما بأنه لم يقدم استقالته، وغالبا مثل هذه الإقالات في الأردن، تكون لأسباب غير معلومة، وان كان أغلب طابعها يكون عنصريا او سياسيا.

فرصة إقالته من وظيفته، دفعت به الى العمل في إحدى الدول الخليجية، حيث تبوأ مركزا علميا مرموقا، وبراتب مالي مغري جدا، مما اضطره للالتحاق بوظيفته الجديدة، بعد أن أمن حياة أبنائه ومعيشتهم في عمان، وطمأن زوجته الثانية، ووعدها بان يحضرها الى جانبه في مكان عمله الجديد، بعد أن تستقر أوضاعه.

 

 

زواج بالصدفة

 

صديق وزميل لي بالعمل، التقيت به صدفة في مكتبي، دون سابق إنذار،  عمره في ريعان الشباب، شكله جذاب، كثير من الفتيات تتمنين الزواج منه، كما علمت لاحقا، من بعض الزميلات بالعمل، عقليتة متحررة، وهو خريج جامعي، حاصل على شهادة بكالوريوس في العلوم، عاش فترة دراسته الجامعية خارج الأراضي الفلسطينية، له علاقات ودية كثيرة مع الجنس اللطيف، غير متحفظ كثيرا في علاقاته مع احد، أسراره على طرف لساته، صريح جدا، بحيث أطلعني على الكثير من أسراره الخاصة، والصور التي يملكها في حوزته، مع صديقاته وأصدقائه، في بداية حياته الدراسية الجامعية، وهو في ريعان الشباب، وحياة اللهو في الخارج.

لم أتوقع له يوما ان يتزوج، لأنه غير مؤمن في الزواج كما قال لي، ولا حتى يفكر فيه،  لأنه كما قال أيضا، لن يصادف، ولم يصادف بعد الفتاة التي تستحق الزواج منه، رغم انه يعرف الكثير من الفتيات الجميلات، في داخل وخارج فلسطين، كما وأنهم (كما يدعي) كلهم يطاردونه باستمرار، و يتابعون أخباره وتنقلاته، كي يظفروا بالزواج منه.

زارني في مكتبي فجأة، كما قلت سابقا، بدون سابق إنذار، وفاجأني أيضا، بأنة قد خطب وكتب كتابه، من إحدى الفتيات، ذات الجمال العادي وغير المثير، دار بيننا هذا الحديث، عندما أعلمني، بأنه سيتزوج منها قريبا، بعد ان تمت إجراءات مراسيم الخطبة وكتب عقد زواجه أيضا.

قلت له:هل تحدثني كيف وصلت الى قناعة في موضوع الزواج الآن، مع انك كنت رافضا للفكرة كلها وحتى النقاش فيها؟

قال:صادفت الفتاة التي كنت أتطلع الى اللقاء بها فجأة، في عرس لأحد الأقرباء كنت أحضره، فقد لفت انتباهي كثيرا، فتاة جذابة جدا وأنيقة، شعرها أشقر وتسريحتها مثل تسريحة" النيجرو " عيناها جميلتان جدا كونهما واسعتان، ترتسم على شفتيها ابتسامة رقيقة وهادئة، انتابني شعور غريب نحوها، شدني كثيرا كي أحدثها وأكلمها،  تابعتها وسألتها بإلحاح وبأدب، عن اسمها، بداية، رفضت ان تبوح لي بذلك،  ثم سألتها فيما إذا كانت مخطوبة او متزوجة، رفضت أيضا الإجابة على سؤالي هذا، ولكن مع إصراري وإلحاحي، وعندما رجوتها معرفة ذلك، ردت علي، لكن بعدما أيقنت تماما، ان رغبتي للتعرف عليها ذات أهداف شريفة ونبيلة، وليست بهدف المشاكسة، أو التعرف عليها لأسباب رخيصة، فأجابتني وقالت لي، بأنها غير مخطوبة، ولا متزوجة، بكل جدية وصدق، وأعلمتني بان اسمها هو " دينا “، وطلبت مني صراحة، بأنه إذا كان لدي أهداف نبيلة وشريفة، فإن اقصر الطرق للوصول اليها، هو الاتصال بأهلها، لأنهم هم المسئولون عن موضوع خطبتها وزواجها، كما أنها هي التي تقرر، موضوع الرفض او ألموافقة على الشخص الذي يتقدم لخطبتها، وقالت أن دور أهلها، هو ان ينقلوا لها صفات الشخص المتقدم لطلب يدها، وموقفهم من شخصيته وطبيعته، بعد أن يقابلوه، وأعطتني عنوان سكنها بالكامل، وتركتني، وطلبت مني أن ابتعد عنها بعد ذلك.

قلت له:وماذا تم بعد هذا اللقاء والإعجاب الغير متوقع من قبلك ؟

قال:علمت فيما بعد، بعد تحرياتي الخاصة عنها، ان اسمها: هو دينا " فعلا، وهي خريجة جامعة النجاح في نابلس، قسم علم النفس، وهي من عائلة اجتماعية وغير متزمتة، وراقية، ووالدها شخصية معروفة، ويعمل في سلك التدريس، والكثير من أهلها يحملون الشهادات الجامعية العليا.

 

قلت له:وكيف كانت الخطوة التالية ؟

قال لي:أبلغت أهلي بالأمر (أبي وأمي)، وأبديت لهم رغبتي بالزواج، وما حدث معي في تلك الحفلة، والفتاة التي أعجبت بها، والتي تعرفت عليها، والتي دخلت قلبي من أوسع أبوابه، فلم يمانعوا، ولم يستهجنوا طلبي كثيرا، فوافقوا على ذلك، وذهبوا الى بيت أهلها، حسب الأصول المتبعة، بعد تنظيم موعد للقاء والتعرف، وتعرفوا على أسرتها، فارتاحوا لهم كثيرا، حيث وجدوهم أسرة متفهمين لطلبنا، وأنهم أناس اجتماعيين بطبيعتهم، وأسرتهم من الأسر الراقية والمعروفة والكبيرة في فلسطين، وانه بامكانكم التأكد من كل ما تسالون عنه، ومن خلال لقاء الأسرتين في فترات لاحقة، تم لقائي بها على انفراد، عدة مرات في منزلها، مع حضور وتواجد احد من معارفها، وخلال مناقشاتنا الطويلة، تعرف كلا منا على أفكار الآخر وطموحاته وأحلامه في الحياة.

شعرت بنفسي وكأن هناك (سحر) في عينيها، جذبني وشدني إليها، وكأنني قد وصلت الى هدفي المنشود، بعد طول عناء من البحث، هذا الهدف، الذي كان ضائعا مني منذ مدة طويلة،  وأقنعت في داخلي، بأن هذه هي الفتاة التي كنت ابحث عنها، ولم أكن أجدها، وقد وجدتها، والتي كنت أفكر بها في خيالي، وراودت أحلامي، منذ فترة طويلة.

ما زادني تعلقا بها وعشقا لها، ورغبة فيها ما قالته لي:

 " بأنها تجد بي الكثير من الصفات التي تريدها وتطلبها لزوج المستقبل،  وأن ما لدي من صفات، وما احمله من أفكار، هي نفس الصفات التي كانت تحلم بها في زوج المستقبل، وهي مواصفات الزوج الناجح والمتفهم (حسب رأيها).

قلت له: كيف تعتقد بالخطوات الضرورية التي يجب ان تكون بداية، لشاب للسير في مشروع للزواج ؟

قال لي: في البداية، وحسب ما اعتقد، يجب ان تعجبه فتاة ما، كأن يصادفها في مكان ما، كما حدث معه مثلا، وتكون قد أعجبته من حيث المظهر والجمال والشكل العام، الذي يعتقد في انه يبحث عنه ويريده، وان يتعرف عليها عن قرب، من خلال ان يتعرف على أهلها، وفيما إذا كان هناك أي تشابه او تقارب بين الأسرتين اجتماعيا واقتصاديا، و بينهما بشكل خاص، من النواحي النفسية والروحية والتوافق الذهني والعقلي والجسمي وغيرها من الأمور، التي يرتأيها مناسبة لزوجة، فإذا كانت نقاط اللقاء كثيرة، فلا يجب ان يكون هناك مانع من السير في باقي الإجراءات المتبعة، في مثل هذه الحالات.

قلت له:وماذا عن المهر، وفيما إذا وجدت، بان هناك غلاء بالمهر من جانبهم، او طلب غير متوقع من جانبكم ؟

قال لي:بالنسبة للمهر الذي طلبوه مني، كان خمسة آلاف دينار أردني كمقدم، ومثلها كمؤخر، وفي رأيي كان المهر عاديا ومناسبا، ولم أجد فيه غلاءا او ارتفاعا عن المألوف، ولم اشعر بأن أسرة الفتاة كانوا مغالين فيه.

قلت له:وماذا لو كان المهر مرتفعا، بحيث لا تستطيع دفعه، كما يحدث كثيرا هذه الأيام، فهل ستقبل باستكمال إجراءات الخطبة أم ستنسحب ؟

قال لي:حتى لو كان المهر مرتفعا، فأنا ارغب بهذه الفتاة، ولكن باعتقادي يمكن التفاهم على المهر والمساومة عليه، وتقليله الى الحد الممكن والمعقول، فيما لو كان كثيرا ولا اقدر عليه،  حتى اظفر بمرادي، وأكون قادرا على دفعه، وهذه المساومة أحيانا لا بد منها، وليست خطأ او عيبا، ولكن أنا أنصح الأهل دوما، بأن لا يرفعوا مبلغ المهر، إلا إذا كانوا يرغبون بتزويج بناتهم، فالمهر الكبير، يؤدي في الشباب، الى العزوف عن الزواج، وأيضا يدفع بالشابات الى العنوسة.

قلت له:وهل تعلم خطيبتك " دينا " بالوضع السابق لعلاقتك مع الجنس اللطيف، ومغامراتك المثيرة معهم، ودفاعك المتواصل عنهم. ؟

قال لي:أنا كنت صريحا معها جدا، عندما التقيتها على انفراد، ومنذ البداية، حتى أنني أعطيتها الفرصة الكافية لكي نتصارح، وتطلع على كافة أوراقي السابقة،  وما في حوزتي من الصور،  ووعدتها بان ما كان لدي من علاقات، لن أكرره ثانية في حياتي الزوجية، ولكن سيبقى عندي من الذكريات الحلوة القديمة، والتي احتفظ بها لنفسي كتذكار لي، عندما كنت أعيش في الغربة، ولا يمكنني العودة الى الوراء الآن، والى حياتي السابقة، لأننا أصبحنا شريكين، ونحن أبناء اليوم، ومسئولين عن كافة تصرفاتنا اتجاه بعضنا البعض.

قلت له:وماذا عن الآنسة " دينا "وفيما إذا كان لها تصور معين او أحلام خاصة في زوج المستقبل.  ؟

قال لي:بأنه ليس لديها أحلام خاصة أو غريبة أو كبيرة، أي اكبر مني، وحتى لو كان لها، فنحن أبناء اليوم، وليس هناك من يجبر واحد للآخر على الموافقة أو الرفض، ولا يجب التطلع أو البحث في أحلام خيالية غير واقعية، كأن تكون حلمت بفارس أحلامها يركب جوادا ابيض اللون، ولديه سيارة ليموزين، طولها عشرة أمتار، ولديه قصر، مثل قصر الثقافة، ويملك كنزا من المال، فأنا تمنيتها زوجة لي على طبيعتها، دون أن اعرف تفاصيل حياتها بعد، ولا اعتقد أنها لا تقبل بي، او أنها تطمح بشخص أفضل مني.

قلت له:وهل ترغب ان تكون شريكة حياتك جامعية، ان لم تكن فعلا كذلك ؟

قال:نعم أرغبها خريجة جامعية مثلي، ومن مستواي العلمي، وهذا أفضل لي ولها، وبذلك نكون على نفس المستوى من الفهم والتفاهم، وهي كذلك.

قلت له:وهل ترغب بان تكون موظفة مثلك ؟

قال لي:نعم، ارغب لها بان تكون موظفة مثلي، وفي وظيفة مناسبة، تتناسب مع دراستها وشهادتها،  لكنها لحد الآن، لم توظف،  وقد قدمت طلبات عدة، لعدة جهات ومؤسسات، من اجل الحصول على وظيفة تناسبها.

قلت:وماذا عن علاقتكم المستقبلية بعد الزواج، فيما إذا كنت ترغب بان تكون لك علاقة متقوقعة على ذاتك، أم ستكون علاقاتك منفتحة؟

قال:لا أريد ان تكون علاقتي بالمجتمع متزمتة جدا، ولا تخرج كثيرا عن عاداتنا وتقاليدنا،  بل ارغب بان تكون قريبة من الواقع الحالي الذي نعيشه.

قلت:وماذا فيما يتعلق بحرية زوجتك الشخصية، من حيث الملابس و الماكياج،  وهل سوف تتدخل في شؤونها الخاصة هذه ؟

قال:لا، لن أتدخل في شؤونها الخاصة، كملابسها و ماكياجها، إلا بالقدر الذي يزيدها جمالا بالنسبة لي.

قلت:هل يشترط بالزواج ان يسبقه حب كي يكون زواجا ناجحا أم لا ؟

قال:أبدا، ليس بالضرورة، فهذه الفتاة، لم اعرفها من قبل بتاتا، ولم ارتبط بعلاقة حب معها مطلقا، ولكن، اشعر بحب كبير نحوها منذ اللحظة التي رايتها فيها، ويمكن للحب، ان يخلق بعد الزواج، ويزداد عمقا ودفئا أيضا.

تدخل معنا بالحوار زميل ثالث،  كان يجلس قريبا منا، ويستمع الى حوارنا، وعقب على كلامنا بقوله " بان كل شيء قسمة ونصيب، وليس لأحد دور في ذلك.

 آثرت ان أسأله عن موعد الزواج والحفلة ونوعيتها، خاصة وإنني اعرف بأنه من أسرة كلها فنانين ويعشقون التراث الفلسطيني، وشعراء زجل.

فقلت له، وكيف تريد أن يكون العرس؟؟

قال:أريده أن يكون عرسا فلسطينيا وتراثيا صرفا.

قلت:ماذا تقصد بالعرس الفلسطيني والتراثي الصرف؟

قال لي:بأنه هو من بلدة في جنين تسمى (الجلمون) وكونه كان يعيش في الغربة، فانه مشتاق لكل شيء فلسطيني، وانه يعتبر العرس الفلسطيني التراثي، من أجمل الصور الفلسطينية التراثية الزاهية، فهو يعبر عن الأفراح الفلسطينية بأسمى صورها التراثية، من زفة العريس الى حنة العروس، والاستعدادات عادة، تجري له قبل عدة أسابيع.

قلت له: وكيف هو وضع العريس والعروس في العرس الفلسطيني التراثي؟؟

قال لي: في العادة، العريس، يطلق لحيته وشعره ولا يقصهما، إلا قبل حفلة الزواج، العروس تلبس ملابس البيت العادية، ولا تضع أي ماكياج على وجهها او خلافه، إلا عند حفلة زفافها، وكأنها تختزن جمالها ولا تظهره إلا في تلك اللحظة، وكلاهما العروس والعريس، ينتظران يوم زفافهما على أحر من الجمر، و يعدان الأيام بالساعات والدقائق، بانتظار تلك الساعة المباركة، التي سوف يجتمعان فيها في بيت الزوجية على انفراد، وهي ليلة واحدة من ليالي العمر، لا يحدث مثلها غالبا، إلا مرة واحدة، كل منهما يفكر بدوره، ماذا يقع عليه من واجبات، وما له من الحقوق، كل منهما يستجمع شجاعته حتى يكون طبيعيا في ذلك اليوم، التوصيات تنكب عليهما من كل جانب، جانب أهل العروس، وجانب أهل العريس، وكأن العروس والعريس مقبلان على معركة من ينتصر فيها أولا، ينتصر فيها آخرا.

سألته عن الفرق بين العرس التراثي والعرس الحديث؟؟

رد علي وقال لي: تسود العادات والتقاليد بالريف الفلسطيني، أكثر من سيادة الثقافة والوعي الاجتماعي والعلم، إلا إذا كان العروسان او أحدهما، قد تعلما بالخارج وتثقفا بثقافة حديثة، بعيدة عن العادات والتقاليد، فقد يرغبا بان يكون العرس على الطريقة الحديثة، حيث يجري العرس في قاعة أحد الفنادق، وتكون الحفلة مختلطة غالبا، أي الرجال والنساء والشابات والشباب مع بعضهما البعض، أي الكل يلتقي مع بعضه البعض، أهل العروس وأهل العريس، والأصدقاء والأحباء من المدعوين، حيث ترتفع أصوات الموسيقى الغربية الصاخبة، وأحيانا كثيرة، تمتزج بأصوات الموسيقى العربية، وبالرقص الشرقي المعهود، أو الرقص الغربي المألوف، والذي يتحرك فيه الجسم، بل كل جزء فيه، بحركات بهلوانية، تنم عن الطرب الزائد، الذي لا يقدر على أدائه إلا شباب هذا اليوم، حيث لم تكن هذه الرقصات مألوفة، لا في عهد الآباء ولا الأجداد، وغالبا ما تتم مثل هذه الأعراس، بمراكز مدن المحافظات الفلسطينية، وهذه الأعراس، غالبا لا يجري او يجري قليلا، إطلاق للنار فيها، كتعبير عن الفرحة والبهجة، بل تقتصر طقوسها على الرقص الغربي والرقص البلدي، وعند الانتهاء من العرس، وفي الطريق الى عش الزوجية العزيز، تنطلق زمامير السيارات، تنبه الناس بالشوارع، الى ان هناك عرسا فلسطينيا، يرجى الانتباه وفسح المجال له.

قلت له: أريد منك صورة العرس التراثي الفلسطيني، وكيف تراه؟؟

قال لي:أنا أعطيك صورة كاملة عن العرس الفلسطيني، ولكن أرجو أن يتسع لي صدرك.

قلت له: لا بأس، أرجو أن تشرح لي ذلك، فأنا مثلك، عشت معظم حياتي في الغربة، أكثر من خمس وعشرون عاما، وأريد أن افهم منك العرس التراثي الفلسطيني.

قال لي:في العرس الفلسطيني التراثي، تختلف الصورة عنها، في العرس الفلسطيني الحديث، الغربي الطابع، والذي حدثتك عنه، حيث للرجال مع عريسهم لقاء خاص، يدلون له فيه بالنصائح و الإرشادات، بشتى المجالات، والقصص الشعبية و غيرها، ويتميز العرس الفلسطيني التراثي بالرقصات الشعبية: مثل الدبكة، المشهورة فلسطينيا والمحببة الى قلب كل مواطن، خاصة جيل الآباء والأجداد، وأبناء القرى الفلسطينية عامة، والمواطنين، الذين يحملون الثقافة الوطنية الشعبية، والتي توارثوها عن الآباء والأجداد من الرجال والشيوخ.

من هذه ألاغاني التراثية التي توارثوها، أغاني العتابا و الميجانا والسماح والزجل والمواويل الشعبية ورقصات "الطيارة" و"الدحية" وغيرها، مترافقة مع حركات الرقص التراثي، التي تطرب لها الآذان، وتهتز وتتمايل معها الأبدان والأجسام طربا ونشوة.

قلت له:ماذا عن صورة العريس والعروس في هذا العرس؟؟

قال لي:صورة العرس عند الرجال مع عريسهم، لا تختلف كثيرا عن صورة العرس عند النساء مع عروستهم، فالزفة هي للعريس، وزفة العروس هي " حناها " والزفة في الحالتين، إشهار لكافة المعارف والأصحاب، بمعنى ان من يعز عليهم ويحبونه، ها قد تزوج فلا تنسوه.

قلت له: ماذا عن الرقص و الدبكة والإيقاع الفلسطيني ؟؟

قال: هناك اختلاف في شدة الإيقاع وحركات الرقص، والتي تتناسب مع جنس الرجال و جنس النساء، فالعروس تظهر بأجمل ما لديها من الثياب أمام قريباتها وصديقاتها، وتتباهى بمفاتنها وحناها، والكل يحيط بها ويغنوا لها ألاغاني الشعبية الجميلة، ويرقصوا لها الرقصات المعتادة في مثل هذه المناسبات، مع تعالي أصوات قرع الطبلة او الدف،  عند " صمدة العروس " الكل منشرح الصدر ومسرور من أفراد عائلتي العروس والعريس وأقربائهم وأصدقائهم، و العروس بالعادة، تروح ذهابا وإيابا بين النساء، كل بضعة دقائق، وتبدل ثيابها، وتعود بازهى ما لديها من الثياب، كأنها تقوم بعرض للأزياء،  لما لديها من الثياب، والذي يعرف بجهاز العروس, ومن ضمنها الأثواب ألفلاحي المطرزة، والتي تعتبر من الثياب الغالية جدا، إذا ما قارناها بالثياب غير المطرزة، بالطبع. غالبا ما يقتصر هذا العرض على النساء فقط، من أهل العروسين واحبائهما، وتتغير الرقصات غالبا مع تغير الفساتين، و الدبكة النسائية والأغاني النسائية، ذات طابع إيقاعي خفيف، ألاغاني تراثية، وقعها جميل على النفس، مثل:

 " دوس ما آنت دايس يا شوفير، يا محمل عرايس يا دادا، دوس على العقبة يا شوفير، يا طويل الرقبة يا دادا، ولا تتطلع في مراتك، يا شوفير ما حنا مثل خواتك يا دادا…………الخ" ولن ينتهوا من العرس إلا بعد ان يأخذوا أهل العريس عروستهم معهم، ويودعوا أهل العروس بكلامهم المعهود، والمغنى "يخلف عليكم ….. كثر الله خيركم ……ا