أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

 

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/10/2009

الكاتب: ناجي ظاهر-فلسطين

       
       
       
       
       

نبتـة ُ رصيـف-قصص

حكاية مهرة-قصص

نماذج من أعمال الكاتب

بطاقة تعريف الكاتب

 

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتب

 

كاتب قاص وشاعر، من مواليد مدينة الناصرة.

ولد بعد سنوات من تشريد أهله، عام النكبة، وتهجيرهم القسري من قريتهم سيرين، وكانت هذه القرية تقع في منطقة مدينة بيسان، وهي اليوم واحدة من أكثر من أربعمائة قرية فلسطينية مدمرة في إسرائيل.

عمل في الصحافة منذ أكثر من ثلاثين عاما.

 

من الصحف التي عمل فيها:

الاتحاد، والصنارة وكان محررا أدبيا في الأخيرة مدة عشرة أعوام.

 

رئس تحرير أكثر من مجلة منها:

الشعاع والشرق، الفصلية التي ما زالت تصدر في مدينة شفاعمرو.

نشيط في الحياة الثقافية، وله مشاركات واسعة في مجال تعريف الطلاب بالإبداع والأدب الفلسطينيين خاصة.

شارك في تعليم الطلاب ضمن ورشات لتعلم الكتابة الإبداعية في مجال كتابة القصة خاصة،

في العديد من المدارس، في أم الفحم وعيلوط والعزير وغيرها، واشرف على إصدار مجموعات قصصية من نتاج طلابه.

كتب القصة والشعر، والمقالة الأدبية، حظيت كتاباته باهتمام في السلك الأكاديمي خاصة، وكتبت عنها العديد من الدراسات، كما ترجم بعضها إلى لغات أخرى

 

صدر لي أكثر من عشرين كتابا منها في مجال القصة:

(أسفل الجبل وأعلاه 1981)، (الشمس فوق المدينة الكبيرة 1981)،

(بحجم سماء المدينة 1982)، (حدث في ذلك الشتاء1983 )،

(فراش أبيض كالثلج 1985)، (مجنون هند 1987)، (الأفق البعيد 1988) (جبل سيخ 1989)،

(عصافير الشمال 1990)، (المناطق السحرية 1992)، (يوم الحمامة وست الحسن 1992)،

(امرأة في أعماق الذاكرة 1999)، (رسائل دافئة 2000)، (الحاسة السادسة 2000)،

(معانقة الوحدة 2001)، (صورة امرأة 2004)، (درس نورا 2005) و( هل تريد أن تكتب رواية2006)

وصدر لي في الشعر:(البحث عن زمن آخر 1978) و(قصائد أول الدنيا 1989)

و(قصيدة إلى أبي حيان التوحيدي 1989) و(الزهرة اليابسة 1989) .

حظي على تكريم خاص من مجلة الشرق التي سبق وترأس تحريرها، فكرست له عددا خاصا، بمناسبة بلوغه الخمسين من عمره، كما كرست له مجلة "المواكب" عددا آخر مماثلا، ضم كتابات عنه وله.

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

نماذج من أعمال الكاتب

حكاية مهرة

المتمنعة

حلم ليلة عباسية 

 

 

حلم ليلة عباسية

 

قرب شجرة الكينا، في وسط المدينة، ليس قرب شجرة الكينا القائمة، وإنما تلك التي كانت، سمع ضرار صوتا تمنى سماعه منذ فترة لا يكاد يتذكرها، لبعد الشقة بينهما، الصوت جاء من الناحية الأخرى للشارع، مثل أغنية حملت أمجاد الأمة العربية كلها.

كان الصوت مطربا ناعما منعشا للروح:

- ضرار.

منذ فترة لم يناد احد عليه في هذه المدينة العاقة، بمثل هذه الرهافة، ضرار اسم جميل، من قال انه سيئ؟ خاصة إذا ما فاه به فم ذهبي. أسماؤنا تصبح أحلى إذا ما نطق بها من نحبهم أو نتمنى أن نستمع إلى أصواتهم، فعلا اسم ضرار اسم جميل، الحمد لله أن والده اختاره له.

تكرر الصوت: ضرار.

أرسل ضرار نظره باتجاه الصوت، انه لا يكاد يتبين صاحبته، لعن الله خفة النظر، لو كان يرى كما ينبغي، لعرف على الأقل من هي صاحبة الصوت الناعم الاثيل، لكن لماذا عليه أن يعرف، وهل يوجد في الناصرة أكثر من مبدع اسمه ضرار، انه ضرار واحد جاء أهله من قرية مهجرة، قبل ولادته بسنوات، وها هو يتوقف قرب شجرة كينا كانت، ليستمع إلى صوت تمنى سماعه في ليل وحدته المتواصل. يللا يللا يا ضرار ارفع يدك، اشر لها، لصاحبة الصوت، أشعرها انك استمعت إلى ندائها، قل لها، دون أن تقول، انك ستمضي إليها بعد انقطاع سيل السيارات بينكما، وانك أنت أيضا كنت بانتظار أن تراها في هذه الصحراء، وليست هي فحسب. ارفع يدك ارفعها أعلى أعلى أعلى، ارفعها لتطال بها السماء السابعة، هي المراة يا ضرار، هي المراة، ارفع يدك ارفعها، ارفعها عاليا لتصل إليها.

ضرار يرفع يده يلوح بها، إلى صاحبة الصوت الناعم، في الناحية الأخرى، يلوح بها بشدة كأنما هو لا يريد أن يفوت لحظة فرح دون أن يعيشها إلى أقصى مدى، يلوح بشدة، بهمة شباب ابتدأ يشعر باحتياجه إليها، يلعن دين السيارات. السيارات تفصل بينه وبينها، أهل الناصرة يحبون السيارات، كل واحد عنده سيارة أو يريد أن يكون عنده. لو كان حاكما لأمر أهل مدينته لان يعودوا الى الخيول العربية وأيامها الرائعة، ربما لهذا هو لن يكون حاكما، ربما..

سيل السيارات يتواصل، مؤكد أن السيارات تتآمر عليه، والا  لكان انقطع خيطها قليلا، كي يتيح له أن يطير إلى الناحية الأخرى، إلى حيث هي تلوح له.

يرسل إليها في ناحيتها، نظرة محب متيم كابد الشوق حتى عرفه، إذا كان سيل السيارات لا يتيح له الوصول إليها فليمتع ناظريه برفعها ليدها، وليشنف أذنيه بالاستماع إلى صوتها يلهج باسمه، يا الله ما اشد الشبه بين ما في داخلها وبين ما في داخله، لا بد أنها واحدة من المعجبات به، هو ضرار المبدع الكاتب، وربما تكون واحدة من تلميذات صغيرات علمهن كتابة القصص في إحدى المدارس، وانتظرت حتى كبرت، فجاءت إليه لتعبر عن رغبة واصلت التمرد تحت عقد من الزمان حتى حانت لحظة انعتاقها.

يحاول ضرار أن يقطع سيل السيارات، يقدم رجلا ويؤخر أخرى، لو تجرا أكثر لضربته سيارة مصرة على منعه من الوصول إلى المرأة، ولفقد الحلم بعد أن لامسه بنظره الخفيف وباذنية المرهفتين، لينتظر، لينتظر قليلا فمن انتظر كل هذه السنوات، يمكنه أن ينتظر لحظات، فلينتظر، وليشبع من اللحظة اللائحة، ثم ما دامت صاحبة الصوت هناك في الناحية الأخرى، تلوح بيدها، فان الدعوة ما زالت مشتعلة، ولا بد له من أن يشعلها هو من ناحيته.

ضرار يغمض عينيه ويصم أذنيه، يتلهى، حتى تحين اللحظة وينقطع السيل السياراتي، فينطلق إليها، انطلاقة سهم عربي شق العصور. يغيب في عوالم قرأ عنها في الكتاب الأثير على نفسه"ألف ليلة وليلة"، يتصور نفسه هارون الرشيد، ويتصور صاحبة الصوت زوجة الرشيد زبيدة، من المؤكد انه حين سيقطع الشارع، سينعم بليلة عباسية.

ضرار يشعر أن سيل السيارات خف قليلا. يفتح عينيه، يضع قدمه اليمنى. يضع خطوة أولى على الإسفلت، يرسل عينيه إلى الناحية الأخرى، يرى.. انه يرى فعلا.. يفرك عينيه، يا للهول، انه يرى، فعلا يرى شابا في اقل من نصف عمره، يصل إلى حيث وقفت صاحبة الصوت، يتعانق الاثنان، ويمضيان بعيدا، تاركين ضرارا مهجورا قرب شجرة الكينا في وسط مدينته، بالضبط مثلما كان.

 

 

 

المتمّنعة

 

بدا جسمها مثل بحيرة من البياض تمنيت منذ.. لا اعرف من كم من السنين أن أصل إليه، دون أن يكون لي ما أردت، تلوّت تمنعت، أبدت رغبتها ولم تبدها، لم يكن لدي وقت للتفكير، أردت أن اخرج كل ما بداخلي من توق وحنين إليها، إلى الالتصاق بها، إلى معانقتها.

ها هي ترسل نظرة ناعسة الطرف نحوي، إنها تعرف ما أريد، تغمض عينيها وتفتحهما، إنها تعرف ما تريد، ابنة حواء تعرف ما تريد.

يطلع جنوني كله، أحاول أن ادخل إلى طرفها الناعس. أن استلقي هناك، ألا اخرج، تتردد، أي مجنونة هي، من ناحية تطرق باب ليلي، من أخرى تتهرب مني، بيد تفتح الأمل وبأخرى تشرع مساحة من اليأس لا تطاق.

عيناي تكادان أن تخرجا من وقبيهما، أن تخترقا الماضي إلى الحاضر فالمستقبل، جنون أن تكون قريبا من الماء، وان يقتلك الظمأ في الآن ذاته، جنون لا يعرفه احد سواك، وأمل يتحول إلى سراب لحظة اقترابك من الوصول.

عيناها تدعوانني وعيناي تدعوانها، لماذا لا تقترب فاقترب، ولماذا لا تشعل نارا تاقت إلى اشتعالها الروح، قبل أطراف اليدين؟

بدت كمن عرف مدى رغبتي في السباحة في بحر بياضها، تأودت في مجلسها متأوهة، وتثنت تثني طلي غرير، مدت يدها إلى شاربيّ عبثت يهما، يداها البضتان أحدثتا ما أرادته وما لم ترده من تفاعل، تكهرب الجسد المتعب مد يديه إلى ذاته، كأنما هو يريد أن يتأكد من انه موجود، حاول أن يمدهما إلي بحيرتها البيضاء، ابتعدت، فأخطأت اليدان مرماهما، انتظر لتنتظر في العتم متسع لأكثر من نجمة عاشقة.

تغمض عينيها، يتفتح عالم من الورد، جنة واسعة مترامية الأطراف، تشترع على مد النظر، كل شيء يقترب إلا الاقتراب، كل شيء يريد أن يكون إلا الكينونة، وكل يقبل راضيا مرضيا إلا الإقبال ذاته.

ُتبادر إلى ملابسها، فتعيدها إلى حيث موضعها، تغطي بها بحيرة بياضها، تحاول أن تشلني كما فعلت دائما، لن اسمح لها هذه المرة، سؤال يتردد في ذهني من الماضي ومن الحاضر ذاته، إذا كانت تريد أن تذهب فلماذا هي أتت؟ ألا تعرف أن من يأتي إنما يأتي وانه حتى لو ذهب وغادر سيبقى؟ ألا تعرف؟ لماذا هي أتت، إذا كان في خاطرها الذهاب؟

عيناي تنطقان بهذا، عيناها تنطقان بمثله، شفتاها تمتدان تمتدان تمتدان، تقترب شفتاي منهما، ما أن يحصل التلامس بين الشفتين، حتى ترتد إلى الوراء، كل حركة فيها تؤكد أنها تريد أن تبقى، وكل حركة تنطق بالعكس، أنا متأكد من أنها جاءت، جاءت منذ جاءت، لماذا هي تريد أن تذهب؟ وهذه المرة المجنونة، لماذا طرقت باب جسدي؟ لماذا؟ وهل اقبل ادعاءاتها السابقة المباشرة والراهنة غير المباشرة، بان جسدها لها وأنها حرة في التحكم فيه؟

أمد يدي تتملص، من علم هذه الحيّة التلوي؟ ومن قال لها إن جسدها ليس لها، انه لها حلال مبارك، هو لا بد من أن يتبارك، كي يتبارك، أساسا لا توجد مباركة لا سماوية ولا أرضية بدون مثل هذه المباركة، ثم إن التواصل المنشود هو ما يجعلها تشعر بجسدها، وهو ما سيمنحه ما أرادت أن تمنحه إياه للتأكد من انه لها.

هاأنذا أكاد اجن، أنا متأكد من أنها تريدني أن أسبح في بحيرة بياضها، فلماذا هي تتمّنع؟ أحاول أن أقنعها أقول لها إن الأمواه تفقد معناها بدون السباحة، تصبح مثلها مثل أي ركود وأسن مهجور، تغمز لي بعينها، تقول ومن يضمن لي، أن تبقى بحيرتي محافظة على لونها بعد السباحة فيها؟ ألا يمكن أن تتعكز مياهها؟ أؤكد لها أن أمواه البحيرات البيضاء تختلف عن سواها، وأنها هي البحيرات الوحيدة التي لا تصفو مياهها إلا إذا تمت السباحة فيها وتعكرّت.

 تبتسم مثلما فعلت دائما في مواقف متشابهة، من يضمن لي؟ أنت تبحثين عن ضمانات؟ من يبحث عن ضمانات لن يكون له ما يريد، لأننا لا نضمن في أعمارنا القصيرة شيئا، من يبحث عن الضمانات لا يحقق شيئا في حياته، ولن يفوز بشئ.

دائما هي تبدو مقنعة، هذه المرة تبدو كذلك، إلا إنني أحس بها حارة أكثر منها في أية مرة سابقة، مؤكد أن سببا خاصا أتي بها، هذه المرة وان الدافع كبر حتى لم يعد بإمكانها أن تخفيه.

اضرب على الكنبة. ستكون لي. يعني ستكون لي.

هي تضرب على الكنبة، تتوجه نحو باب الخروج، انتصب في طريقها، تزوغ مني، تعدني تغمز بعينها، مؤكدة أنها ستعود، اسحبها من يدها، اسحبها لأسحبها، اسمع صفارة سيارة في الخارج، هي لها، ابتعد عنها، اخلي لها الطريق، تخرج .. وأبقى بانتظار أن تأتي في المرة القادمة.

 

 

 

حكاية مُهرة

 

أوقعتني مهرتي عن صهوتها فانكسر خاطري، لا تضحكوا أيها القراء، هذا ليس زمن الضحك، انتظروا قليلا، فانا اكتب لكم قصة من هذا الزمن، فعلا أنا اكتب قصة، ولا انقل خبرا، الم اقل لكم، إن خاطري انكسر بعد إسقاط مهرتي لي عن صهوتها؟ لو نقلت لكم نبأ إسقاطها لي لكان هذا خبرا، اسألوا فورستر، أما إذا الحقت بالخبر شرحا، فان النبأ يضحي حدثا، الحدث يتكون من سبب ومسبب، هكذا تكون القصص.

تتساءلون بماذا يهذي هذا الرجل؟ الحق معكم، قد أكون أهذي، نعم قد أكون كذلك، الم تعلموا أن هذا زمن الهذيان أيضا؟ ثم ماذا تتوقعون من رجل أسقطته مهرته عن ظهرها أن يقول لكم؟ أن يأخذ في الضحك، على ما جرى له؟ لا لست أنا من يضحك، ربما كنت أنا من يضحك أما أن يضحك، فان هذا لن يكون، في بلدتنا لا احد يضحك لنكتة أطلقها إلا إذا كان أهبل وأنا لست كذلك، الست كاتب قصص، كما ترون؟

كنت اعتقد أنني أنا من يمسك بشعرة معاوية، منذ التقيت بها حتى إسقاطها لي عن متنها، وأنا امسك بالشعرة، فإذا شدت أرخيت، فوقعت وآلمها كفلها، وإذا أرخت، شددت جاذبا إياها إلي، حادبا حانيا، في كلتا الحالتين كنا، أنا وهي، متفقين، إما أن تشد فتؤلمها قفاها، وإما أن ترخي فتكون في أحضان الحبايب، ليس حبايب عبد الحليم حافظ، وإنما في أحضان حبايب ملموسين وتطالهم اليد، فتسري سرى نسيم الناصرة.

هكذا كنت اعتقد، إلا أن الأمر اختلف، اختلف اختلف، فعلا الأمر اختلف، شعرة معاوية لم تكن بيدي أنا فحسب، وإنما هي كانت في يدها أيضا، هذا ما تبين فيما بعد، تسالون كيف، انتظروا قليلا، سأخبركم بكل ما حصل، الم نتفق أن القصص تحتاج إلى صبر حتى تأتي مقنعة وحتى يقبلها القلب والعقل؟ هل أقول إن لكل منا، أنا ومهرتي، شعرته الخاصة به؟ ربما ولم لا يكون الأمر كذلك، تسألون كيف؟ أجيبكم، فظاعة كم انتم مستعجلون، أتكون إسرائيل أثرت عليكم إلى هذا الحد، فزرعت فيكم حب الوصول إلى النهاية بسرعة؟ طولوا روحكم، نحن نروي قصة، ونقتفي الأثر رويدا رويدا، طولوا روحكم اقتفاء الأثر لا يتم بسهولة، وإنما يحتاج إلى  تأن وصبر، قصاص الأثر يبحث عن أي شعرة، على ذكر شعرة معاوية، أو عقب سيجارة، أو سيجار، كلينتون ومونيكا.

في السنوات ألاثنتي عشرة الأخيرة، منذ انتقلت للإقامة، في الحي اليهودي، في نتسيرت عيليت، ابتدأت مهرتي، في إظهار شعرة معاوية، هي أيضا ابتدأت ترخي حينما اشد، وما أكثر المرات التي أوقعتني فيها أخت الشليتي فيها فآلمتني عجيزتي، تضحكون؟ اضحكوا بلا أسنان، شو بضّحك في هذا، إنسان يقع على قفاه، هذا بضحك، اضحكوا، جعله لا حدا ضحك، أما حينما كنت أرخي، فقد كانت تجعلني أتراخى، فأصبح مثل شريطة، لا تجد من يمسح بها بقايا ليلة حمراء.

بين الوقوع على القفا وبين التراخي، حتى عملها في الكلسون، قضيت وقتا طويلا، وما زلت اقضي، ليس هذا المهم، المهم هو أننا، أنا ومهرتي، كنا بحاجة إلى ميثاق شرف نمهره بتوقيعنا، كي نتمكن من مواصلة التنزه، سهول المدن العربية، وعلى هضاب المدن اليهودية وجبالها الصعبة، ميثاق الشرف ليس ذاك العربي، الذي وقعناه، في أزمان غابرة، وإنما هو ميثاق جديد خلنج، له لمعة خاصة، تنبعث من عين مهرة بارحة.

لعبة الشد من ناحيتي وبعد ذلك من ناحيتها، باتت مكشوفة، وأصبحت مع مضي الوقت لعبة مكشوفة، اقصد أنها فقدت نكهتها، لأوضح أقول لكم، هل رأيتم من يلعب الشدة، بورق مكشوف؟ هه، والله أريد أن اضحك أنا هذه المرة، فأي لعبة يمكن أن تكون بورق مكشوف؟ لن تكون بالطبع، لماذا؟ لان أحدا لن يلقي أوراقه، وسوف يحسب حسابا لكل طارئ، هذا في أفضل الحالات، أما في أسوئها، ونحن فيه، فان الاثنين سيتوقفان عن اللعب، وسوف ينظر كل منهما إلى الآخر دون أن يقذف ورقة قائلا: ُصلد. لا ُصلد ولا بطيخ، ما سيكون هو أننا كنا بحاجة إلى ميثاق آخر جديد، غير ذاك الأول، الذي وقعناه يوم التقينا، في المرة الأولى.

هكذا ابتدأت بيننا، أنا ومهرتي، لن اردد هذه الجملة الجاهزة، مرة أخرى، أحفظوها انتم، عندما أقول، نحن، فانا اعني أنا ومهرتي، أحفظوها، لن اشرح مرة أخرى، ثم إنكم تعرفون أن الشرح يقتل الفن، دعونا يا إخوان نمارس الفن، بلا شرح ولا بلوط. أقول، وهل أنسى؟ هكذا ابتدأت بيننا فترة جديدة، لا احد منا فيها يمارس لعبة الشد وما تؤدي إليه من وقوع على الأقفية، فلا أنا افتعل الابتسامة في أعقاب الوقوع المدوي، وادعي أنني أكت الغبار عن قفاي، حتى لا أشمتها بي، ولا هي تأخذ في التمسيد على كفلها، اثر وقوعها الفاضح، مدعية انه لا يوجد هناك مهر يستحقه في العالم.

كان السؤال المطروح ضمنا، هو ماذا علينا أن نفعل كي نحفظ ماء اقفيتنا، وحتى لا يقع أي منا، فيمارس تلك اللعبة، لعبة الألم والادعاء بعكسه؟ وكان كل منا يطرح على نفسه السؤال تلو السؤال دون أن يعثر على إجابة له. على هذا النحو، مضت الليالي، كل منا يقف، ولا يتقدم، كل منا يرى إلى ورق الشدة في يد الأخر، ولا يضرب ضربته القاضية.. ُصلد.

مضت الليالي، وأصبح كل منا حلما، بالنسبة للآخر، أنا احلم بها.. تنظر إلى البعيد، تاركة شعرها الأسود، يتطاير، في مداه، واركض محاولا أن اركض كي أصل إليها، دون أن يكون لي، دون أن أصل، وتبين فيما بعد، أنها هي كانت تراني في حلمها، في صورة قريبة، لهذه، مهر شرقي القسمات، ذي شعر اسود يتطاير في مداه، هكذا عبث بنا الحلم حتى أغرانا، إلا أن أحدا منا لم يتقدم، ربما خشية من سقطة أخرى تؤلم القفا، وقد تكسر القحقوح، هذه المرة لشدة ما رافقها من معرفة.

بقي كل منا يفكر في قحقوحه، إلى أن كف عن التفكير، وشو هالحياة اللي بده الواحد يظل يفكر فيها بعضو واحد من أعضاء جسمه؟ شو هالحياه، اللي بده الواحد يظل يفكر فيها بقحقوحه، وهل انتهت الدنيا، ابتدأت وتوقفت على تلك العظمة في أسفل العمود الفقري؟ ولماذا لا تتجاوزها إلى عضو آخر، تكمن فيه نار الحياة؟ لماذا لا تنتقل إلى... وإلا بلاش، لماذا لا تنتقل إلى الراس، حيث يقبع شرف المهر والمهرة؟ وغيرهما من الكائنات الثديية على الأقل؟

أحيانا تنقلنا أفكارنا بصورة هلامية، إلى حيث هي، فما أن نفكر في أمر ونتعمق فيه، نخلص له تمام الإخلاص، نصير هو ويصير نحن، حتى يتحول إلى حقيقة قائمة وموجودة، وهذا ما حصل لنا، فما أن توصلت، أو توصلنا، إلى فكرة أن نفكر برؤوسنا، حتى ابتدأ كل منا يتحرك باتجاه الآخر. الحياة ابتدأت تبتسم، الماضي، قبل الإقامة في الحي اليهودي ابتدأت باجتياح أطرافنا، الشعر في الحلم ابتدأ يستقبل الحياة المفقودة، الحلم ابتدأ يعود ليكون واحدا. اختفت شعرة معاوية، لم يعد احد يفكر في أي عضو آخر من أعضاء جسمه، بات الجسم كلا واحدا موحدا، بل إنني ادعي أن المسافة بين جسمي وجسمها، جسم مهرتي، تقلصت، بعد تأثير الحلم المشترك، وعودته.

قرّب الحلم بيننا، وهكذا بات اللقاء مجددا، امرأ مفروضا ولا بد منه، تدفقت الحياة بقوتها القديمة الماضية في جسدينا مرة أخرى، كانت تعرف طريقها، لهذا لم تُتأتي، ولم تُجمجم، وإنما اندفعت في طريق هي صنعته وهي من يعرفه، ومن مثلها يعرفه، واندفع كل منا اندفاعة مهر راغب في الحياة، لا يرده راد عنها، هي اندفعت وأنا اندفعت، اعتليت صهوتها، اعتليتها، وان اعرف أنني اعتليها، فانطلقت انطلاقة فرح مباغت مجنون، وكنت على صهوتها مثل فارس عربي ثكلته أمه وعاد مجددا ليعتلي صهوة مهرته، انطلقت بي مهرتي، جن جنونها، وصلت إلى مناطق معتمة تجلت فيها ألوان الحياة كلها، حتى أنها راحت تصهل، وجن جنون محسوبكم فراح يشاركها الصهيل، أنا وهي رحنا نصهل، كأنما نحن صوتان ينطلقان من حنجرة واحدة. وحدّنا صوت طالما تاق إلى وليفه الصوتي، ابتسمت وردات الحلاج، اختلفت ألوانها، جن جنون العصافير فراحت تبتعد عن أشجارها، محلقة في فضاء سرمدي بعيد، طارت روحانا أنا وهي إلى أجواء سحرية لا حدود لها، فبدت مثل جنات تجري من تحتها الأنهار، وبدونا فيها، أنا وهي، خالدين أبدا.

وفجأة فجأة فجأة، أسقطتني مهرتي عن صهوتها فانكسر خاطري، تضحكون لهذا المقلب التي نسجته لي مهرتي ونفذته ببراعة؟ تضحكون لأنكم لستم انتم من انكسر خاطره، طيب انتظروا، عيشوا لتروا، عيشوا ليحصل لكم مثلما حصل لي، بعدها تعالوا وحاسبوني، تعالوا وسوف تجدونني بالانتظار، لن أكون وحيدا، ستكون هذه القصة معي، كل ما اطلبه منكم حاليا هو أن تضعوني في ذاكرتكم، وألا تنسوني، يوم يصيبكم مثلما أصابني، ويوم تسقطكم مهرتكم عن صهوتها فينكسر خاطركم، تذكروا هذا جيدا.. لا تنسوه.

 

أضيفت في 25/06/2007/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية