الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 22/04/2008

القصص

اللحظة الباقية

     

تجمع هداياه ويعاد إلى بلده

أمي التي لم تمت

أكتم أنفاسك... لا تصرخ

أأخبره الحقيقة؟؟؟

  صدى الذكرى

فارس الحي المنكسر

وهم الحب

هل جاء ليسرق أحلامي؟

 

بطاقة تعريف الكاتبة: بثينة محمد نور إدريس السعودية

 

 

الميلاد: المدينة المنورة .

نقطة الإنطاق الكتابي:

 بدأت مشوار الكتابة الصحفية والأدبية منذ عام 1405 من خلال الصحف والمجلات المحلية.

نوع الكتابة:

القصة القصيرة -  المقالة -  الخاطرة - النقد .

المشاركات الكتابية والإذاعية :

أذيعت بعض القصص ببرنامج ( قصة من الأدب السعودي ) بالبرنامج الثاني ، من إعداد / حامد عباس – ومحمد علي قدس .

أذيعت بعض المقالات ببرنامج ( خمس دقائق ) بالبرنامج العام .

كتبت في الصحف والمجلات المحلية :

 شاركت في إعداد صفحة ( قوافل النهار ) بملحق الأربعاء في بداياته .

المدينة " الأربعاء "- عكاظ  - الندوة –– الرياض – البلاد – الجزيرة – النخبة- المجلة العربية – مجلة المنهل – مجلة اقرأ –  قافلة الزيت – مجلة الفراشة - مجلة الأمانة الصادرة عن أمانة المدينة المنورة -مجلة المدينة المنورة الصادرة عن الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة -  وبعض دوريات وملفات الأندية الأدبية – والواحات المشمسة الصادرة عن نادي القصة القصيرة بالرياض .

المجلات العربية:

كل الناس – العربي – الرجل – بلقيس .

عملت كمحررة صحافية بالصحف والمجلات التالية :

الندوة – المسلمون – اليوم - الرياض – البلاد – مجلة اليمامة – مجلة الفراشة –

مجلة المدينة المنورة الصادرة عن الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة – مجلة الأمانة الصادرة عن أمانة المدينة المنورة .  

الزاويا:

حررت زاوية بمجلة " بلقيس " اليمنية بعنوان " همس الفراشة " .

حررت زاوية بمجلة " الفراشة " المحلية بعنوان " مرآيا " .

 حررت زاوية أسبوعية بجريدة البلاد بعنوان " عبر الورق " .

ثم انتقلت بالزاوية إلى جريدة " الندوة " من عام هـ 1419إلى 1420هـ .

المشوارالكتابي الحالي:

تحرير زاوية " عبر الورق " بجريدة المدينة المنورة منذ عام 1421هـ ، وحتى الآن .

الكتابة ببعض الصحف والمجلات المحلية والعربية .

الكتابة ببعض المجلات و المنتديات الثقافية الإلكترونية .

الجوائــز:

حصلت على بعض الجوائز منها :

الجائزة الأولى في برنامج " المستمع يضع النهاية " من إذاعة البرنامج الثاني لعام 1406.

الجائزة الثالثة مناصفة لمسابقة القصة القصيرة بجمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة لعام 1417هـ .

المؤلفــات:

مجموعة قصصية بعنوان " أواه يازمن الصمت " صدرت عام 1417.

مجموعة قصصية مخطوطة بعنوان  " هل جاء ليسرق أحلامي؟؟"

خواطر مخطوطة بعنوان " همس الفراشة " .

ومؤلف أدبي بعنوان " خطوات امرأة " .

 العضويات واللجان:

عضو مؤسس للمدارس النسوية للجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة 1407هـ

عضو مؤسس"  للجنة الزواج النسائية " بالجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية 1410هـ.

عضو مؤسس وفعال برابطة أديبات وكاتبات المدينة المنورة 1412هـ

عضو بجمعية طب الأسرة بالمدينة المنورة 1415هـ

عضو باللجنة النسائية لمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة 1421هـ .

عضو بالجمعية السعودية للإعلام والاتصال 1424هـ

عضو بالهيئة الإسلامية العالمية للإعلام 1425هـ

المدينة المنورة – ص.ب 20571

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

  نماذج من أعمالها

 

اللحظة الباقية

 

 

قصة قصيرة

 

ابتسمت سراُ وأنا أردد " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا من غير حول ولاقوة منا "  ورحت ألملم بقايا الطعام من على الأطباق ، تماما كما ألملم لحظة غضبى متلفحة بالبسمة   قال منفعلاً:

هيا قرري الآن .. لاوقت لدي ..

إما الاستمرار .. ! إما البدء من جديد .. ! أو الافتراق .. !

تجاهلت ما قاله، وأنا أحمل بعض الأطباق باتجاه المطبخ ، وقلت بصوت يعلو على صوته:

" اللهم أحفظها نعمة وأدمها من الزوال " .

عاد وكرر كعادته ثلاث :

هيا .. فقد اتفقنا أن يكون القرار بعد الغداء ..

تنحيت جانباً أفسح له الطريق إلى الحمام وأنا لازلت أتفقد ملامح وجهه أبحث عن شئ ما ، وهو منكس الرأس والعينين ، فلم يجرؤ على صد نظرات عيني أو حتى ترك العنان لعينيه لتلتقي وعيني .

تبسمت مرة أخرى بصمت !! فقد كان ما يكمن خلف ابتسامتي ذكرى يوم إصراره على اختياراته الثلاث لقراري .. يوم أن فاجأته يجلس وحيداً بعد خلافاً لنا ، وقد كان يفكر بصوت مسموع فلم يشعر بدخولي  إلى الغرفة ، كان يردد :

يارب تلزم الصمت .. يارب يكون قرارها الاختيار الثاني وترفض الافتراق.

لحظتها تنحنحت إثباتاً لوجودي داخل الغرفة معه .. تلعثم .. ثم ارتبك .. ففقد توازنه ونظر إلي ، ثم لم يجد بداً من الضحك ، فقهقهنا سوياً وضحكنا كثيراً في ذلك اليوم ، فلم نتمالك أنفسنا وحتى نسينا في غمرة ضحكاتنا كل شئ غير جميل ، نسينا خلافنا وكان تتويج تلك اللحظات الجميلة دعوة عشاء خارج المنزل ..

منذ تلك الليلة ونحن كلما غضبنا أو تشاجرنا وهممنا بالفراق ، تذكرنا ذلك اليوم فتغتصبنا الضحكات من دواخلنا وننسى في عمقها خلافاتنا وغضبنا من بعضنا ..

ها أنا أتذكر وهو كذلك يتذكر .. لذلك لا يقوى على مواجهتي أو ترك عينيه لحضن عيني وحتى لا تراوده لحظة الذكرى عن نفسه ، فتحتويها ابتساماتنا وضحكاتنا ونعود مرة أخرى بغير خصام ..

خرجت من لحظة الذكرى وسندت باقي اللحظات لئلا تسقط من علو الخصام وتنهار ، وكنت قد فرغت من لملمت بقايا الأطباق .. ثم سكبت في جوفي قليل من الماء ثم رددت " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " مرات ثلاث .

كان كل شئ يسير بهدوء تام ، فقد لزم الصمت منذ دخولي إلى المطبخ لصنع الشاي .. تساءلت هل هو هدوء ما قبل العاصفة ؟؟ أم بركان خمد ؟؟ يممت وجهي إليه وأنا أناوله كوب الشاي ، قلت له مشاكسة لأجل لحظات مستديمة من الود والبقاء :

تفضل .. يا حبيب العمر المراوغ ..

يبدو أنني قد دست على زناد التأهب والغضب بدون أن أشعر ، فقد شمر عن اندفاع كلماته ليقول لي منفعلاً :

لست مرواغ .. لست مرواغ .. لست مرواغ ..

كررها ثلاث ،  ثم لزم الصمت برهات وشخص ببصره ثم عاد ليواصل انفعاله وقال :

لأني  أطالب ببعض العدل.. بتحديد قرار ، أصبحت مراوغاً .

وعاد إلى شروده ورحيله ببصره وعقله .. وقد يكون لقلبه مكانا في تلك الرحلة  فضلت أنا الأخرى الصمت ، ولكن طال أمد صمتي قليلا عن لحظات صمته ، عله يهدأ بعض الشيء فقد عدت أدراجي إلى بعض شئوني بالمنزل ، فهو يريد أن يختلق شيئاً من اللاشئ، يريد إضرام ناراً بغير ثقاب ، يريد ان يلتهم وريقات الذكريات الجميلة التي بيننا.

فكلما أسررت له بشوقي لباسم أبننا ، حين زياراته إلى جدته أضرم لي ناراً ، لا يريد قط أن ينسى أن اسم ابننا " باسم " هو اسم زوجي السابق وصديق عمره ، الذي مضى على وفاته عشر سنوات ، تثيره كلمات الحنين إلى صغيري باسم ، رغم انه هو من اختار له هذا الاسم وفاء لصديق عمره الراحل  "باسم ".

كلما ذكرت له شوقي لصغيري ، هددني بتلك الاختيارات الثلاث :

إما الاستمرار ‍‍..‍‍‍‍‍‍‍‍ أو البدء من جديد .. أم الانفصال ..

فإما الاستمرار على عدم ورود كلمة الشوق لباسم على لساني .

أو البدء من جديد بغير حنين لباسم .

أو الافتراق لأجل باسم .

وقد طلبت منه مراراً كحل حاسم لما يحدث بيننا من خلافات ، أن يغير اسم باسم .. ولكنه دائم الرفض ، وتدور دورتنا إلى خلاف آخر .

عدت إلى مجلسي في الغرفة .. وقد توصلت لقرار حاسم ، يقطع دابر خلافات الذكرى  وقد اكتسى وجهي عن ابتسامة رضى لقراري وأنا أقول له :

لقد قررت ..

تأهب مشدوهاً ، تعلو وجهه مسحة خوف وريبة من قراري الذي قدمت به ، طال صمتي وطال تأهبه وازدادت مسحة الخوف انتشارا في وجهه البريء .. فقال :

ها .. ماذا قررت  ..؟ ماذا قررت ؟؟ ماذا قررت ؟؟

أعاده سؤاله ثلاثاً فمن عادته أن يعيد أي حديث أو كلمات يقولها ثلاث، لذلك تساءل ثلاث مرات وعدل من جلسته.. وقد تسللت مسحة من الخوف  إلى حلقه.

ولكي أثير من قلقه واستفز به مكامن الخوف والريبة ، حركت شفة واحدة فقط. واحدة لأرى من خلف كلماتي المنحدرة نحو قلبه ردات الفعل في ملامح وجهه .. ثم قذفت بالكلمات في وجه طفل .. هادئ .. وديع .. محب لحنان أمه لا يريد مفارقته .. يهددها بأن يغضب .. ويشهر سلاح الخصام ويقول لها أنا لا أحبك ماما .. لكنه دائماً يعود ليلوذ في حضن حبها وحنانها المتدفق .. يرتوي من نبعه .. يهدئ ثورات جنونه حين الخوف ويثيرها حين المشاكسة والتحرش بها .. قلت :

نغير اسم باسم وهذه المرة قرار بلا تراجع ، ولأنني أعرف وفاءك واخلاصك  لصديقك ، ثم رفضك لتغير اسم باسم .. فقراري هو أن نغير اسمه في تعاملنا ومناداتنا له .. وتخاطبنا معه وتبقى حقيقة الاسم في الهوية ..

كررت عليه ما قلت ثلاث ثم قلت :

هذا قراري ولارجعة فيه .. هذا قراري ولارجعة فيه .. هذا قراري ولارجعة فيه .

باغتته عينيه بنظرة نحو عيني وبغير أن نشعر اجتذبتنا الضحكات من داخل القرار .. فضحكنا .. ضحكنا كثيراً .. حتى نسينا في لحظة الذكرى ماكان بيننا من مبعثرات خلاف .. ولكننا أبدا لم ننسى "باسم " سر خلافنا وسر ضحكتنا ولم ننسى أيضاً " لحظة الذكرى" يوم أن تناهى إلى مسمعي دعواته بالأ أقرر وإلا أختار سوى الاستمرار ..

حتى تعالت ضحكاتنا من جديد .. وارتشفنا الشاي وعدنا لممارسة الضحكات بغير اختيارات ثلاث .. سوى اختيار أن يكون اسم باسم منذ تلك اللحظة " حاسم ".

--------------------------------

أضيفت في12/04/2005 / * خاص القصة السورية


 

 

 

 

أأخبره الحقيقة ؟؟؟

 

 

يتثاءب يمتطى كسله لا أعذار اليوم ،، ولا تخلص من الذهاب إلى المدرسة يحاول أن يقول شيئا .. يتلعثم ..تدل نظراته الخائفة أن شيئا ما سيحدث داخل مساحات مدرسته .. ترى واجبا لم يُحل؟ أم كراساً لم يُشترى؟

يحاول بشدة أن يخبرهم بما يقلقه قبيل ذهــــابه للمدرسة لكنه يعود فيتذكر أن  لا مجال أمامه لكل ذلك فلــن تــكون هــــناك جدوى لمعاذيره وربما يزداد العقاب فيكون عقابين منزلي ومدرسي ...

يحمل على قسماته براءة الطفو لة ونظرات حائرة .. خائفة .. يرتدي ملابسه يتناول فطوره وكأس الحليب المفـــروض علـــيه ،، ثم يغادر وعلى ظهره ترتـــاح حقيبته الصغيرة التي حملت أحلام الطفولة وأمنيات الغد تظلله بعض الغيوم .. يرتــــــاد بعضه ، يتعمق بأفكاره خوف وحزن وبراءة تتلألأ

يا الهي هل كتب لي الشقاء .....؟

هل حملت الحزن في عمقي رداء ؟

هل تمنيت ظلاما للمساء  ؟

يتخطى سنواته التســــــــع بما يحمله قـلبه الصغير جراء ما يقاسي تسبقه خطواته نحو الغـــد تبادره بالتحدي .. تلقى عليه تحية الشقاء .. تحتضنه .. وتهمس له : الغد قريب..

وصل بوابة مدرسته رافعا رأسه بنظرات مشدودة نحو السماء يدرك الناظر إليه انه يطلب شيئا منها .. ربما فذلك المدرس الذي يزرع الصف ذهابا وإيابا يترصده ، وهاهو الآن قد أتى إليه وليس في جعبته إلا أمواج من الخوف ومـــثلها من الأمنيات التى تقول ليت المدرس لا يأتي اليوم .. ليتني أصاب بمرض مفــاجئ .. وكل تلك ليست إلا أمنيات غادرت الصف حين دخله المدرس ....

للتحية التي يلقيها المدرس موضوع آخر يجتذبها لتُردد  على مسامع أولئك الصغار.... مكرهاً مدرسك لا بطل .. كل ذلك ليست أهميته كأهمية اليوم المنتظر .. الغد .. اليــــــوم .. الغد آتي ...

في الركن الواقع في مؤخرة الصف ثلاثة أطفال يقفون ... بملامح خائـــفة تدل على انه قد خانتهم الذاكـــرة مع مدرسهم فلم يقوموا بواجب ما كان مفروضا عليهم ....

هاهو المدرس يسير متباطئا نحوه .. ودقات قلبه تزداد خوفـــــــا ورهبة ، ترتعد فرائصه.

أنت قف : توضأنا فكيف نصلي  ؟ 

حمل إليه السؤال الذي لشد ما كان يقلقه ......

كيف نصلي ؟ كيف نصلي..؟؟   لكنني لا اعرف كيف نصلي .. ماذا أقول له ..؟  تلعثم عدة  مرات قبل أن ينطق .. شيء يملأ رأسه... شبه دوار..... اغماءة .. فشل ذريع.. تحرك قل كيف نصلي..

آ......آ......آ......آ ..... لازال يتلعثم..

ليس أمامه متسع للهروب من أسئلة المدرس خاصة وأن تلك العـصا تعقد صداقة دائمة معه.. هاهي بين يديه يلوح بها ..انها إعــــلان لمعركة حامية الوطيس تردد ... خوف..... حذر  .... أن تهوي عليه بين لحظة وأخرى لكن يا أستاذ ...

أنا لا اعرف كيف أصلي .. لم استوعب الدرس..

تباً لك أيها الغبي .. أبغير الدرس لاتعرف الصلاة ؟؟؟

نعم .. ( والخوف ينظر من بين شفتيه ) أنا لا أصلي ..

يتطاير الشرر إلى عصا المدرس لتهوي على ذلك الجسد الصغير الماثل أمامه ....

ألم يعلمك أبوك الصلاة ....  أيها الأحمق ....؟؟؟

يتلعثم الصغير بأحرف كلماته ،، يختنق ،،، يجهش بالبكاء .. يعاوده ثانية ذلك الدوار الممزوج بالخوف.... يتحدث إلى نفسه .... أأخبره الحقيقة … ؟

قال لي صديقي طــــارق .. أن الذي يــــكذب يدخل النار وأنا لا أريد أن أكذب .. أخاف أن أدخل النار … يا الهي ماذا أقول له …؟؟؟

أأحدثه بالحقيقة ؟  أم ألــوذ بالصمــت وأتـابع عــدد المرات التـــي ستهوي فيها العصا علي جسدي …

قالوا لي أن من يشرب الحليب عن رضــا يصبح قوياً .. هــــل ذلك معناه أنني لن اشعر بلسعات هذه العصا ..؟؟؟

تستحثه نظرات المدرس الغاضبة بأن يتحدث وبسرعة ... لا فائدة سأقول الحقيقة .. حتى لا أدخل النار … يستجمع ما وهبه الله من شجاعة ليقول: ..

لكن يا أستاذ .. أبي لا يصلي.. وأمي أيضاً.. واخوتي لا احد في منزلنا يصلي ... !!!!

 

 

 

 

اكتم أنفاسك ... لاتصرخ

 

 

الإهداء: إلى كل أم يتقطر قلبها ألما وحزنا على أطفالها .. إلى كل أم في عمق أمومتها وفي لحظات إحساسها بأطفالها وإرضاعهم الحب والعطف والحنان……….. إلى أم فارس ليلة أن كتّم أنفاسه لئلا يصرخ   ………

 

تقوقع فارس في زاوية الغرفة وأجهش بالبكاء صمتا، غسلت دموعه خديه ومسحت قاذورات يديه حتى احمرت عينيه... انتحب أكثر فأكثر فتلك العصا قد مارست معه ألوانا وألوان من الاحتضان حتى لم يبقى في جسده النحيل مساحة لم تحضنها عصا أمه…

اقتربت خطوات أخيه فراس نحوه ضمته يديه الصغيرتين وقال له:

لا تبك .. أنا احبك يا فارس..لا تبك كف عن البكاء ، كف وهيا لدي حكاية جميلة رواها لنا المعلم اليوم سأرويها لك ، وأريد أيضا أن اريك شيئا سيعجبك ..

صرخ صامتا في عمق وجهه حين حرك شفتيه ولا زالت يديه تغتسل في نهر دموعه وتحترق وجنتيه ألماٍ من حرارة دموعه قال :-

لكن ماما لا تحبني …. ماما لا تحبني .. فهي تضربني كثيرا .. تضربني دائما ثم لا تريدني أن أبكي.. دائما تقول لي اكتم أنفاسك لا تصرخ.. أرأيت يا فراس كيف ضربتني اليوم أن جسدي يؤلمني….

اكتم أنفاسك   ………...            لا تصرخ……

عبارة ترددها دوما راوية على مسامع صغارها بل ولا زالت حتى حفرت لها جذورا في قاع نفوسهم الصغيرة البريئة لتتسلل من أعماق خوفهم حين يكون الضرب عقاباً لهم لحظات يمارسون الشقاوة... استخدمت معهم الضرب كوسيلة وحيدة تعاملهم بها وعلمتهم نصيحة حيــن العــقاب ( اكتم أنفاسك … لا تصرخ ) وليس من وسيلة أمامهم لكتم الأنفاس خوفا من أمهم إلا وضع أيديهم على أفواههم والتزام الصمت أو البكاء بغير صوت ...

مسح فراس دموع أخيه وابتسم في وجهه وسحبه من داخل حزنه وبكاءه إلى حيث يطلعه على الشيء الذي حدثه عنه ،،  اخرج من جعبة حقيبته المدرسية دباٍ أهداه إياه قائلاً :

فارس هذه الهدية لك كنت قد نلتها لأنني اُخترت تلميذا نشيطاً ومجتهداً في الصف ثم قال له : لا تحزن يا فارس … فأنا احبك  .. احبك  كثيرا…. اسمع ماذا روى لنا المعلم اليوم:   وراح يروي له القصة التي رواها لهم المعلم في المدرسة.

سرح فارس بخياله الصغير يستعيد منظر العصا وهي تتفقد أنحاء جسده النحيل ولازالت مسحة الحزن تكتسيه وعينيه محمرتين وقبل أن ينهي فراس قصته فاجأه فارس  بسؤال  :

فراس لماذا ماما دائما تضربنا ؟؟؟

وحين لم يجد فراس لسؤال أخيه إجابة تابع سرد قصته دون أن يجيبه وتغافل طرح السؤال حتى لم يجد فارس بد من الانتباه لأحداث قصة أخيه والتقط خيطها وراح يعيش أحداثها في خياله حتى أبتسم.. أبتسم أكثر وقبل أن يطلق ضحكته الطفولية تذكر أمه وهى تقول : أكتم أنفاسك …لا تصرخ… خشي أن تكون تلك النصيحة للبكاء وللضحك أيضاً ، سارع بوضع يده على فمه وكتم ضحكة كادت تفلت منه شيئا فشئ زال حزنه وعاد يعيش حياته من جديد مع أخيــه فراس وتناسى أمر بكاءه والعصا حتى شقاوة أخرى لم يتحدد موعدها بعد.. 

حتى جاء ذلك اليوم الذي غاب فيه فارس عن الأنظار تفقده أخيه فراس في غرفته وفى أنحاء المنزل لم يجد له أثر...كان فارس قد مارس شقاوته مرة أخرى عندما اعتلى صهوة جدار في منزلهم وسقط من أعلاه أرضا ولم يعلم بأمره أحد وحين ساورته نفسه في الصراخ دوى صوت أمه في أذنيه وهى تحذره قائلة:

لا تصرخ ……أكتم أنفاسك .... أكتم أنفاسك …………لا تصرخ،،، وظل فارس يكتم أنفاسه لئلا يصرخ ولم يصرخ خوفاً من عصا أمه التي تتلذذ في ملامسة جسده الصغير …………

أكتم أنفاسك     ………. لا تصرخ ... أكتم أنفاسك ……… لا تصرخ

لا يزال الصوت يدوي في رأسه وكتم أنفاسه وظل يكتم أنفاسه حتى وجد ميتاً ويده الصغيرة على فمه يكتم أنفاسه لئلا يصرخ ……..

 

 

 

 

أمي التي لم تمت

 

 

الإهداء: إلى روح جارتنا التي ماتت تختـنق في دخان حريق … مساء ذات يوم من عام يلملم بقــايا أيـــامه الأخيرة ليرحل.........

 

 

استطعت قراءة ملامح وجــه أمي لمــراحل زمنــية متعددة كما أستطيع تلاوتها على كل البشر فملامحها لا تزال تسكن فكري احفظها عن ظهر قلب .

أمي تلك السيدة الجميلة المحيا التي آثر الزمن إلا أن يطمس بـعض من معالمـها في سنـواتها التي قضتها بيننا على ظهر تلك البسيطة الأرض "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " صدق الله العظيم ، ردد على مسمـعي تلك ألآية ذلك الــرجل العجوز الذي سجل الزمن بصمــاته على ملامحه بعدما رحل أبنائه عن الدنيا ولم يبقى سواه ..كان يقف قريبا من قبر أمي. جاء يرتل فاتحته على فلذات كبده الذين يـــرقدون تحت تراب " البقيع " .

جففت متبقى أدمـعي والتفت إلـيه بشفـاه متمتمة وعينان نطقت تقول:  لم تمت أمي بل قتلت..اختنـقت يـوم أن جعـل الله لهـا في اشتعـال الحريق سبباً , وفى بطء رجـال المطافئ سبباً آخـر حيث قال تعالى " وجعلنا لكل شئ سببا " ، أردف قلبي يـردد "  الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"… " الحمد لله الذي رزقنا الصحة والعافية "

وانسللت من بـين قبر أمـي بعدما تـلوت لهـا فاتحة الكتاب ودعوت لها بالرحمة والمغفرة وان ينزلها الله منازل الشهداء …

تلك أمي التي ما فتئت تفــتح ذراعيها لي واخوتي حتى بعد أن تجاوز بـنا الـعمر وخطت بـنا السنون وتراكض أبنائنا أمامنا , وحتى واريناها التراب , شحذت هممي ودثّرت دمعاتي التي سكـبت في داخل نفسي ، ثم حملت جسدي المتعب المتكأ على وتيرة الآهـات وعدت تلملمني الــذكرى لغيــاب أمي حمامتنا المحــلقة دائما حولنا... ما أمّر فراقك أيتها الأم ،  وما اصعـب ذلك الـزمن الذي دثرّك عنا في دقـائق معدودات تـشابه تـلك الدقائق أحلام نومنا , ما أقسى تلك النيران وما أقسى أولئك الرجال…شقيقتي المكلومة لا تزال كـل صبـاحا ومساء تروي لنا قصتها مع أولئك الرجال وكـيف ماتت أمي…كثيرا ما ترددها على مسامعنا قائلة :

تخبطت يمنياً وشمالاً , شمالاً ويميناً .. وما مـن مـغيث بعد الله حتى تجمع مـن حولي صبية صغار  وما مـن شئ يفعلوه ..

سارع أحدهم لاقرب هاتف يطلب فرقة الإنقاذ.. تململ المجيب ثم صرخ بـه وقـبل أن يـغلق في وجهه الهـاتف قــــال:

أما من شخصاً كبير يتحدث إلينا ؟؟؟

وتقول دارت بي الدنيا دورتها وعدت أدراجي مـرة أخرى لأهـيم عـلى وجهي مـن جديـد أتخـبط في كـل المتجهات يميناً , شمال , شرق , غرب ...  وحتى رحـت استـعطف رجـلاً يـتسكع بهاتفه المـتنقل , أردت الهـاتف منه أشـاح بوجهه عني وغـادر بعد أن قـال لي : ابحثي عن هاتف ....

ولازلت أجوب الشارع وما من سواي وأولئك الصبية الصغـار يبحثون مـعي عن مغيث لأمي التي قـتلت في بطءأولئك الرجال حتى أصطد مت بأحد الأبواب أمامي ،، اتجهت للهـاتف لتصدمني كلمات رجـال الإنقاذ مـرة أخرى وأعذارهم الواهية حين قال أحدهم :

أليس هناك رجلا يبلّغ .. ثم استدرك قائلا لي :

دعي رجلا يتحدث إلينا …

أمي بالداخل … أمي بالداخل … أمي بالداخل

تلك الكلمات ترددها شقيقتي كثيرا .. رددتها طويلا حين اختنقت أمي وحتى بقيت لنا صدى في ذكرى أمــي التي لم تمت لكنها قتلت تختنق في نيران الحريق وقسوة أولئك الرجال وبطء حركتهم ………

 

 

 

 تجمع هداياه ويعاد إلى بلده

                                                                                                                                

                                      

تعالت النداءات في صالة المطار تهيب بالمسافرين سرعة مغادرة الصالة باتجاه الطائرة:

- المغادرين على رحلة رقم 414 الاتجاه للبوابة رقم 4.

ازدحمت البوابة ببـعض المسافرين ، فيما انـشغل الآخـرون بمراسم وداع زوجاتهم وأبنائهم , وبـازدياد الضجيـج عنـد البوابة ، تزداد نـداءات التوجه للطائرة .

انحنى " فريد " يودع أصغر أبنائه " معتز "ذو السنوات الأربع ، احتضنه وهو يذرف دموعاً لا تحصى ، ظلت مـشاعره تتدفق فـي حضن ابـنه الـذي راح يـردد بصوت مزجه الأسى    وخنقته الدموع:

بابا .. لماذا تسافر .. أنا احبك وأريدك أن تبقى معي  .

تـــهاوت قليـلا أمنـيات " فـريد " أمـام كلـمات صغيـره حتـى أوشك الرضوخ لها ،عــاد والتقطها من جديد ،حين فاق على نداء المغادرة يدوي بأرجاء الصالة ، انسحب مـن وداعـه لأبـنائه ، ودموع الوداع تغطي عيـنيه ، فلم يكن في أسرته الصغيرة المكونة من أبنائه الثلاثة وزوجته من يؤيد مشروع سفره لخارج بلاده ، حتى " فادية " زوجته طالما رددت عليه :

لسنا بحاجة للمزيد من المال ، فلدينا ما يسد حاجتنا , فقط اكفنا اخطبوط الشوق و ليال الفراق المدثرة في ثياب الغربة.

و"رمزي " له ابنه الأوسط قال:

من سيسأل عني بالمدرسة ؟ ومن يمازحني فاطرحه أرضا ؟ ومن يحلل مشاكلي ؟؟

وقالت ابنته الكبرى " وداد " :

مازالت حاجتي مستمرة .. سأحتاج من يأخذني للطبيب عند مرضي ؟؟ ومن يحميني من وحوش الظلام ؟؟

تناثرت مرة أخرى حيرة " فريد " أمام أمنيات أسرته وتساؤلاتهم المسللة  إليه في لحظات الوداع , ففريد رجلا ميـسور الحــال ، استطاع قبل تقاعده من عمله كمستشارا لإحدى الإدارات الحومية ببلده أن يجمع ثروة صغيرة , وتلك الثـروة تـسد رمـقه وأبنائه ، لكنه مــنـذ رأى بعض أقربائه ومعارفه يغادرون ليعودوا محمــلين بالهدايا وأشياء عــديدة ، وفكــرة السـفر تــراوده ،حتى شجـعـه صـديقه " سـامي " عليها فاستسلم لها تماماً .

عاد الصغير " معتز " مرة أخرى يهتف :

بابا .. لا تسافر .. فأنا أحبك بحجم ألعابي ..

لم يبقى مـن الـوقت ما يمـكن " لفريد " أن يقضيه مع تلك الأسرة المحبة ، فالنداءات في الصالة يعلو صداها على أصوات أبنائه ، ورغبته بالسفر أكبر مـن مشاعرهم .

 وأخيراً تصدى " فريد " لتلك المشاعر ، رافعاً راية النصر أمامها ، أجتذب نفسه من بين أبنائه وحـمـل حقيبته مـهـرولا  ليلحق بالطائرة , قبل تراجعه عن قرار السفر .

 لاحقته صرخات "معتز" .. بابا .. بابا .. بابا ..

ركض "معتز " ركض أخوته خلفه ليمسكوا به وهو يحاول اللحاق بأبيه ، وقد ألزمت صــرخاته الصالة الهدوء .

أتـــخذ فريد مقعده في الطائرة قـرب النافذة ، ليرى منظر صغيــره واخوته يمنعونه من اللــحاق به ، انحدرت من عينيه بقايا مشاعــر لم تسكب بأرض المطــار ، لم يقاومها هذه المرة ، بل تركها تتـفوق على كبــريائه وتــمرده وعلى رغبات أسرته ، فهي الآن أقوى من تحجّره أمام "معتز" , انهار بنيان المشاعر حين أجهش بالبكاء .

غـادرت المطـار بأبنائها ، يرافقهم حزنهم ولوعة الفراق ، و في أعماقهم تجلجل كلمات " فريد ":

سنوات أعود …  سنوات أعود

عل تلك الكلمات تكون جســرا للصبر تعتليـه فادية وصغارها ، حتى يعود بعد سنواته الموعودة .

التف الصغار حول أمهم بأشباح دمع جف من مأقيهم ، وبقي منه القليل , أسندت " فادية " رأسها على الجدار ، وهي تلف حولها صغيرها  " معتز " الذي قال :

ماما … أنا حزين لسفر  بابا .. . هل سيعود قريبا ..؟؟

قالت لتلجم حزنه :

سيعود قريبا………. أن شاء الله

أسكتت " فادية " أحاديث صغارها ، وطلبت منهم النوم مبكرا لأن غداً يـوم دراســــــــــــي ، كانت تلك ليلة الغربة بالنـسبة لأسـرة " فـريد " ، لأنها الليلة الأولى التي ينامها منذ سنوات مضت خارج منزله ، فقد أغدقت عليهم الأيام الماضية بالحب والحنان ورغــد العــيش حتى تلبــسه شيـطان السفر خلف أشياء تُبعثر وهدايا تسكن أسواق البلدان .

وصلت الطائرة بــ " فريد " لذلك البلد المدون اسمه في أوراق سفره وأمنياته المسافرة معه ، ووصل إلى سكنه وقد داهمته نوبة مرض ألزمتــه السرير منذ يـــومه الأول بذلك البلد  الذي لم يرتوي بعد من أنهاره , ولا يربطه به سوى رابط الدبن والعروبة .

أعاقت تلك النوبة المرضية " فـــريد " عــن ممارسة حياته الجديدة , فلكي يطمئن زوجته على وصوله ، جعل زميلاً له ، يكتب الرسائل لزوجته وأبنائه نيابة عنه وحتى تماثله للشفاء.

سارت الحياة بـ" فريد " برتــم حزين لم تتخلله بوادر سعادة ، فكيف بها تأتي وأسرته بعيدة عنه ؟؟ تناغمت كلمات الشوق والحنين مع قصص العمل ومتاعب الغربة حتى استأثرت على رسائله لزوجته وأبنائه.

تبا لذلك السفر الذي يطغى على حـــب الأبناء ، ويدفع بالإنسان ليــغادر أسرته ركضا خلف أموال ، يجمعها بغربـة الروح والوطن والأهل .

تـــدور عجلة السنوات ب" فريد " ، وتلك الطيبة " فادية " غدت هي الأم والأب لأبــنائها تعــانقهم بأمومتــها وتحضنهم بــين طيات الأيام, وتعيش القدر الذي جعلها الأم والأب في آن واحــد .

 تتوقف زيــارات " فـــريد " لأسرته بأيــام يقتطفها من دورة الأيام , ليواصل مسيرته الأسرية عبر الرسائـل , تواكب زمــن الرحيــل مع زمن نمو الأبناء في مراهقتهم وفي خطوات الصغير نـــحو عتبات الدراسة لسنة أولى .

 لم تنقطع رسائل " فريد " لزوجته وكذلك رسائلهـــا والأبنــــاء تســافر بأشواقهم للقاء يستمر ، وتـعود ببعض الشوق ، وكثيرا من أمنيات المستقبل الذي ستشرق شمسه عنـدما يـعود .

لا تــساوي شيــئا الأشواق والأحلام أمام بقاءه الدائم بين أطفاله العطشى لحــبه وحنــانه , لأبــوته التـي انزوت منذ سنوات مضت في بلاد الغربة..

- سنوات وأعود …

حتى أعلنت السنوات الموعودة رحيلها ليعود " فريد "  إلى أسرته حسبما قال , أيـــام قــلائل ويعود إليهم محققا للأمنيات ، محملاً بالهدايـــا وأشياء أخرى ، وأموال تضاف لثروته الصغيرة , فيبني بقايا أحلامه في بلاده الحبيبة .

ازدهرت فرحاً نــفس "فــادية " وأبنــائها ، واتــشحت قــلوبهم بلباس الانتظار ،المنطوية صفحاته على كؤوس فرح تروى للغائب الحبيب نظير غربة وتعب ، حتى غزلت ضفائر أيامها الباقية لتلقاه بأرض ذلك المطار الذي كان شاهدا على قرار رحيــله , فقد استلمت بــــرقية تقول :

أصـــل مســـاء الخميس القادم على رحلة (420 ).. انتظروني  .

لم ينتبه " فريد " لتلك العربة القادمة من الاتجاه الأخر ، التي ارتطمـت بعامــود الكهربــاء ، حيث كان يعبر محملاً ببعض الهدايا ، وما كان ليفوق من صدمته ،حتى سقط عليه ذلك العامود الذي فغاب عن الدنيا .

تمت مراسم استلام جثمانه من قبــل الجــهات المسئــولة في بـلد الغربة وترحيله على ذات الرحلة ( 420 ) ترافقه برقية تقول:

تُجمع هداياه ويعاد إلى بلده .

في قاعة المطار داعبت الأفراح " فــادية " أبنائها الذين لم تسعهم فرحة عودة الغائب، 

مع هبوط الطائرة بأرض المطار ، هبطت التماعة الفرح في أعين أبناء فريد ، تبحث بين ركاب الطائرة عــــن أبيهم ، و تعالى النداء في صالة الإنتظار :

حرم السيد / فريد أحمد حسين , عليها مراجعة الادارة .

ركضت " فادية "  للإدارة ، وترتعد فرائص قلبهاخوفاً من ذلك النداء ، فقد زاد من خوفها غياب " فريد " عن صفوف المغادرين .

ناولها الموظف البرقية ، وهو يشير إلى صندوق أخذ مكانه في جانب من المطار ، قائلاً :

هذه البرقية لك ، وصلت مع ذلك الصندوق .

لم تحمل البرقية " لفادية " سوى بضع كلمات تقول :

" تجمع هداياه ويعاد إلى بلده " .

 

 

 

 

 صدى الذكرى

 

 

أفل الليل ململماً بقاياه إيذاناً لبزوغ فجر يوماً جديد ، وقد أُرخى الحزن ستائره مظللاً سجادة الكآبة ، تاركاً لناقوس الذكرى أن يدوي بعالم النسيان ، ينبش قاع الذكريات . 

على غير عادتها استقيظت "شروق" ، وقد خيم عليها الملل ، نفضت عنها نثار الكسل ، وأعتدلت في جلستها متكأة على طرف السرير ، تحاول جاهدة النهوض لصلاة الفجر ، فوقت صلاة الفجر جداً قصير ، وتخشى ألا تستطيع جمعه إن تفلت منها .

توضأت للصلاة ولاتزال تتململ في حركاتها ، في انحناءة الركوع ، والوقوف منه، و جلوسها بعد السجود ، حتى اتمت صلاتاً سألت الله أن يتقبلها قبولاً حسن .

اجتذبت مصحفها الصغير  الذي لايفارق الطاولة ، لتتلو وردها المعتاد عقب صلاة الفجر ، تلت سورة يس وسورة الملك والدخان ، فالواقعة التي تقرأها صباحاً إن انشغلت عن قراءتها مساء اليوم السابق ، ولأن اليوم هو يوم الجمعة ، فقد اختتمت قراءاتها بسورة الكهف .

ها هي قد فرغت من القراءة ، وما تزال تنحني بلهفتها لقراءة أي شيء  ، تناولت صحف الأمس، وهي تهجس :