الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 14/01/2009

مسرحيات / الكاتب: عز الدين جلاوجـي

التـاعس والنـاعس

إلى صفحة الكاتب

لقراءة المسرحية

 

المسرحية

 

 

 

التاعس والناعس / مسرحية 

 

 

 

 

التـاعس والنـاعس

 

شخصيات المسرحية:

التاعس

الناعس

شخص

شاب

كهل

شيخ 

1

 

عند جذع شجرة كبيرة يظهر أحدهما نائما...

ضجيج وأصوات يصل بعضها من بعيد...

بعد لحظات يصل أحدهما في ثياب العمل وقد بدا عليه الجهد والتعب...

يدخل البيت البسيط المتواضع ثم يعاود الخروج...

ينشر ثيابا مغسولة على حبل مربوط بين شجرتين...

يتحرك النائم.. يفرك عينيه.. ويجلس مكانه...

الناعس:عدت يا تاعس؟ (يتاءب)

التاعس: وأنت لا تعرف إلا النوم، صدق من سماك ناعس. 

الناعس: (يتكئ على مرفقه) وهل تريدني أن أخيب ظن والدتي -يرحمها الله-؟ أنا اسم على مسمى يا صاحبي، وأنت...

التاعس: (مقاطعا) صدقت وأنا تاعس اسم على مسمى.

الناعس: قل لي.

التاعس:اسأل.

الناعس:لم عدت اليوم سريعا على غير عادتك؟

التاعس:تعبت.. كرهت.. ألست بشرا؟

الناعس:أحسنت هذا قرار جميل دعك وهذا التعب؟

التاعس:ماذا تقصد؟

الناعس:أتسمعني؟

التاعس:دون شك.. كلي آذان صاغية.

( يمط أذنيه ويجلس قبالته.. فيعتدل الناعس في جلسته)

الناعس:أنت ترهق نفسك كثيرا وتجد في العمل أكثر من أي إنسان آخر.

التاعس:هذا صحيح.. أكبر عامل في هذه المدينة هو أنا.

الناعس:ولماذا تعمل؟

التاعس:لماذا أعمل؟ لماذا أعمل؟

الناعس:أرأيت؟ لم تجد الإجابة الشافية.

التاعس:بل وجدتها

الناعس:ماهي؟

التاعس:كي أستريح؟ أنا أطلب الراحة.

الناعس:متى تستريح؟

التاعس:متى أستريح؟ حين أكبر.

الناعس:وهل يجد الإنسان راحة حين يكبر وقد تقوس ظهره وضعفت عظامه وهاجمته الأمراض من كل حدب وصوب؟

التاعس:ومتى أستريح؟

الناعس:استرح الآن، أنت تعمل لتستريح، استرح الآن.

التاعس:استريح الآن.. أستريح الآن؟ ! وهل ذلك ممكن؟

الناعس:طبعا طبعا.. وما المانع؟

التاعس:ما المانع؟ ومما نعيش؟ ماذا نأكل وماذا نشرب؟ وماذا....

الناعس:أنت أعمى البصيرة حقا

التاعس:ما دخل البصيرة في ما يضمن حياتنا؟

الناعس:ألا تراني أنا؟

التاعس:بلى أراك.. أنت أمامي بلحمك وشحمك.

الناعس:هل تراني أعمل؟

التاعس:أبدا أنت والعمل كالملائكة والشياطين.

الناعس:أحسنت.

التاعس:لم أفهم.

الناعس:هل مت؟

التاعس:بل أنت في صحة جيدة.

الناعس:أحسن منك.. أحصل على طعامي وكسائي وأنا نـــائم.

التاعس:صدقت.. نائم ملء جفونك.. ولكن..

الناعس:(مقاطعا) ولكن ماذا أيها الغبي؟ لماذا تفلسف كل شيء؟

التاعس:صدق من قال تفلسف الحمار فمات جوعا.

الناعس:أنا لم أمت جوعا منذ ولدت.

التاعس:لأنك تأكل من جهدي أيها الغبي..

الناعس:أحسنت.. ماعليك إلا أن تستريح، تخلد للراحة التامة.. وسيسوق الله لك تاعسا ليخدمك.

التاعس:(متراجعا عن اندفاعه) أكاد أقتنع.. صدقت.. أنت محق والله.. لست وحدك من قضيت ما مضى من عمرك متطفلا علي.. الأرض ملأى بالمتطفلين في عالم النباتات والطيور والحيوانات.. وملأى بالأغبياء الأشقياء مثلي.     

الناعس:هل تدري؟

التاعس:ما الذي أدريه يا ناعس؟ لقد قلبت لي كل الموازين.. لست أدري إن كنت سأفعل خيرا أم شرا.

الناعس:أنا أحلم أن أكون أميرا

التاعس:(بحيرة) أميرا؟؟؟

الناعس:بل ملكا عظيما.. ملكا تخضع له الرقاب وتركع له الهامات.. وترتعد له القلوب..

التاعس:أنت تحلم بالمستحيل.

الناعس:ليس في الحياة مستحيل يا تاعس.. يا أتعس خلق الله أجمعين.

التاعس:وهل يمكن أن أكون أنا أيضا ملكا؟

الناعس:ممكن جدا

التاعس:لقد أفرحتني.. أفرحتني.

الناعس:ولكن بشرط

التاعس:ماهو؟

الناعس:أن تؤمن بذلك بعمق

التاعس:(مترددا) ولكنـ..نـ لكن؟؟ نعم نعم أنا مؤمن بها.

الناعس:أرأيت؟ أنت متردد، ألم أقل لك؟ لقد رسخ في ذهنك أنك ستبقى تعيسا.

التاعس:لا لا أرجوك لقد آمنت بما تؤمن به تماما

الناعس:جيد جيد.. وإذا صرت ملكا حاكما عظيما ماذا ستفعل؟

التاعس:وهل هذا يحتاج إلى سؤال؟

الناعس:لم أفهم

التاعس:سأملأ البلد عدلا.. سأحارب الظلم وأشيع الخير والمحبة

والفضيلة.. سأفرغ خزائن المال وأوزعه على الرعية كلها.. كلها.. سأحول الجميع إلى جيش من.... 

الناعس:با لك من غبي !

التاعس:غبي؟؟

الناعس:سأقص عليك قصة.. فيا مضى كان لملك شعب كسول

التاعس:شعب ناعس.

الناعس:هو بالضبط

التاعس:وأنت منهم؟ من مخلفاتهم؟

الناعس:دعك من هذا، المهم أن الملك قد جمعهم في صعيد واحد وخيرَّهم بين أن يعملوا أو يرموا في البحر.

التاعس:واختاروا العمل طبعا؟

الناعس:يا لك من غبي.. بل اختاروا البحر.

التاعس:اختاروا البحر؟

الناعس:ومضت بهم الباخرة إلى البحر.

التاعس:جميعا؟

الناعس:أجل كلهم جميعا.

التاعس:ارتضوا البحر على العمل؟

الناعس:وفي أعالي البحر اعترض ملك آخر الباخرة وعلم بقصتهم فدعاهم إلى العيش ببلده رغم اشتراطهم الخلود للراحة فلما سمع ملكهم بالأمر لحق بهم لأنه بقي في مملكته دون رعية يحكمها وراح يسعى لإعادتهم فرفضوا وتجاذبهم الملكان. 

التاعس:ومع من ذهبوا

الناعس:عادوا مع ملكهم

التاعس:أقنعهم بالعمل؟

الناعس:بل أن يعمل هو.. ويخلدوا هم للراحة.

التاعس:أي صاروا هم الملك، وهو الرعية؟

الناعس:بالضبط.

التاعس:سبحان مغير الأحوال.

الناعس:لنعد لما كنا فيه.

التاعس:كيف سنصير ملوكا؟

الناعس:لقد قررت السفر.

التاعس:لماذا؟

الناعس:لأصير ملكا.

التاعس:ولماذا لا تصير ملكا هنا

الناعس:لا نبي في قومه يا غبي.. قومك يحسدونك.

التاعس:صدقت فلنسافر.

 

 

2

 

وهما يدخلان مدينة كبيرة.. أصوات ضجيج ونقاشات حادة تصل من بعيد ثم تبدأ في الاقتراب رويدا رويدا.. جمع من الناس يحملون لافتات.. آخرون يحملون هراوات وسيوفا.

التاعس:(مرعوبا) علينا أن نغادر بسرعة هيا هيا...

الناعس:ويحك مادهاك؟

التاعس:لقد قذفت بنا في فم أسد  جائع

صوت:(من بعيد) سنقتلهم.

صوت آخر:بل نذبحهم كالخراف.

أصوات:اللعنة عليهم اللعنة.

التاعس:(يندفع فارا) سأعود من حيث جئت، ابق هنا إن شئت.

الناعس:دعنا نسألهم يا صاحبي

التاعس:وعم تسألهم؟ ألست تسمعهم؟ إنهم يهددون بقتلنا بل بذبحنا.

صوت آخر:(متقطع)... أو نمص دماءهم.

الناعس:(يقترب من شخص دنا منهما) ما الذي حل بالمدينة وناسها؟

التاعس:لقد فشا فيها السعار.

الشخص:كالذي يصيب الكلاب صيفا.

التاعس:أعوذ بالله لقد تحولوا جميعا إلى كلاب.

الناعس:ولكنك تراهم بشرا.

التاعس:إني أراهم كلابا.. انظر.. اسمع.. إنهم ينبحون.

الناعس:على مهلك.. هاهو آخر نسأله عن السر.

التاعس:ماذا تسأل؟ الأمر واضح واضح.

الناعس:(لشاب اقترب منهما ملوحا بعصاه) أرجوك ما الذي....؟

الشاب:(مهددا) أنت منهم واضح أنك منهم (يمسكه من ثيابه) سنسحقكم كالحشرات (ينظر للتاعس) وأنت أيضا وتتظاهران بالحياد.

التاعس:نحن غريبان.. غريبان....( يتركهما ويسرع مبتعدا)

(يتنفس مرتعدا) الحمد لله لقد نجونا هذه المرة فلنرحل أيها العنيد لنرحل بسرعة بسرعة.(يقبل كهل من بعيد على ملامحه حزن)

الناعس:لم الخوف ونحن غريبان؟ لا دخل لنا فيما وقع.. أو سيقع.

الكهل:لكن النار تأكل الأخضر واليابس.. والفتنة تحرق القريب والغريب.

التاعس:أرأيت؟ ألم أقل لك؟

الناعس:(بغضب) لن أخرج ولتحرقني النار.

الكهل:لقد عمت الفتنة كامل المدينة.. الباقي فيها مقتول والخارج منها مقتول. 

التاعس:يا ويلي ما أحمقني حين صدقت كلام أحمق مثلك.

أصوات:سنقتلكهم.. نذبحكم.. نمص دماءكم.. (تقترب بسرعة)

التاعس:(وهو يلتصق بصاحبه) لقد وصلوا وصلوا.

الناعس:(للكهل) بالله عليك ما الذي وقع في المدينة؟

الكهل:مات الملك

التاعس:يرحمه الله

الناعس:كلنا نموت..

شاب:(يباغت الجميع) فلتموتوا.. المهم ان نكون نحن الخلف.

التاعس:(خائفا) وأنتم أحق.

شاب ثان:بل نحن (يبحلق في التاعس)

التاعس:(مرعوبا) وأنتم أحق وأجدر.

الشابان:(معا) بل نحن أحق وأجدر (يندفع كل منهما للآخر)

الناعس:ياجماعة ياجماعة ما هكذا يكون الخلاف.

التاعس:وما دخلنا نحن؟ فلنغادر.(يزداد عدد المختلفين وترتفع أصواتهم)

الكهل:ياقوم حكموا العقل.. الفتنة نار.. والنار شر وشنار.

الناعس:صدقت.. صدقت.

الشاب  الأول:(يشير للجهة الأخرى) لن نقبل إلا بالملك.

الشاب الثاني:(مهددا بحنق) بل الملك لنا.

الناعس:ياقوم تعقلوا وأفهمونا القصة.

الشاب الأول:مات الملك.

الناعس:علمنا يرحمه الله

الشاب الأول:يجب أن نختار خليفة له.

الناعس:عين الصواب.

الشاب الأول:ولنا طريقة في ذلك يعرفها العام والخاص.. توارثها الأحفاد عن الأجداد وعملنا بها قرونا من الزمن.

الشاب الثاني:ولكن هذه الطريقة ظالمة منحت الملك لهؤلاء عقودا.(يقبل شيخ وقور من بعيد)

الكهل:الرأي الحكيم أن نبقى على ما ورثناه من الأجداد. أليس كذلك أيها الشيخ الحكيم؟

الشيخ:بلى... بلى...

الناعس:وما الذي ورثتموه من الأجداد؟

الشاب الأول:أن يجمع الناس في صعيد واحد ويؤتى بغراب مدجن يحمله أكبر أهل المملكة ثم يدفع به في الجو ليحط على أحد الحاضرين ليكون ملكا. 

الناعس:الجميع دون استثناء؟

الكهل:الجميع.. الجميع.. الكبار والصغار.. النساء والرجال.. وحتى الغرباء أيضا.

الناعس:ما أعظم هذا الموروث! لأجدادكم أعظم منكم وأذكى.

التاعس:        مالك تحولت خطيبا متحمسا هكذا؟ ماذا يعنيك أنت من أمرهم؟

الناعس:اسكت يا تاعس.. أعدك أن أجد لك عملا يستمر ليلا ونهارا.

الشيخ  :أدعو كل سكان المدينة إلى الحضور الآن في صعيد واحد. (يبدأ الناس في التوافد.. بعد زمن يقف الشيخ في مكان مرتفع وبجواره شاب يحمل غرابا معصوب العينين)

التاعس:لو يقع الغراب علي لحققت حلمي في إقامة العدل بين هؤلاء المساكين (ينتظر ردا من صاحبه ثم يستمر في الحديث) وسأقضي على هذه العادة الخبيثة .

الناعس:تصل بها إلى الملك ثم تقضي عليها لتحرم غيرك؟ يا لك من أناني.

التاعس:وأنت ماذا تفعل حين يختارك الغراب؟

الناعس:حين يختارني الغراب سأرسلك سفيرا.

التاعس:الله ما أعظمك! ما أكرمك! أين تبعث بي سفيرا؟ في أي دولة؟  

الناعس:إلى جمهورية القبر.. وإن شئت إلى مملكة الجحيم.. اسكت اسكت للشيخ مايقول. (يتمتم الشيخ بكلمات غير مفهومة ثم يطلق الغراب.. تتعلق به العيون يرفع بعضهم أكف الضراعة.. يحلق الغراب لحظات ثم يقع على رأس أحدهم ويعود للطيران لحظات ليحط على رأس الناعس.. يحيط به الجميع يرفعونه ويهتفون)

الجميع :عاش الملك.. يحيا الملك..  عاش الملك.. يحيا الملك.. عاش الملك.. يحيا الملك.. (يبتعد الجميع تاركين التاعس يقف مدهوشا)

التاعس:(وهو يفطن من دهشته) ما أحقر الدنيا! ما أحقر الصدف! أقضي معظم حياتي عاملا جادا وأبقى تعيسا.. ويقضي هذا الحقير معظم حياته ناعسا متطفلا لينصب ملكا عظيما؟ (يرتفع      صراخه) عليك اللعنة أيتها الحياة عليكم اللعنة أيها الجبناء الأوغاد التافهون..(يسقط أرضا)

 

 

3

في قصر المملكة يظهر الناعس في زي الملك يجلس على عرش ضخم.

حواليه يقف الجنود للحراسة مدججين بالأسلحة.

وامامه يقف جمع من أبناء الرعية في صمت تام.

الحاجب:(يدخل راكعا) زائر سيدي.

الملك:من أهل رعيتي؟

الشيخ:كل الرعية قدمت تهانيها وولاءها سيدي.

الملك:من هو إذن؟

الحاجب:رفض أن يعرف بنفسه...

الملك:(بغضب) هل يجرؤ اللعين؟

الحاجب:في البداية سيدي ثم...

الملك:ثم ماذا؟

الحاجب:(مرعوبا) ثم.. ولكنه يا سيدي...

الملك:انطق عليك اللعنة.

الحاجب:نعم سيدي... (يبتلع ريقه) و.. و.. و.. و.. و......

الملك:(يقف من مكانه غاضبا) اقتلوا الزائر والحاجب.

الحاجب:لقد ادعى يا مولاي أن سيدي ظالم

الملك:هل يجرؤ اللعين؟

الحاجب:وأن ما فعلته ضد المتمردين جور وطغيان.

الملك:الويل لهذا الأفاك.

الحاجب:وأنك دعي متطفل. 

الملك:وبماذا أجبته؟

الحاجب:أكدت له يا سيدي أنك أعظم الخلق.. وأنك أحكمهم..  وأنك أرحمهم..  وأن ما فعلته من قتل المتمردين الأوباش هو عين الرحمة والعدل. 

الملك   :ادخل هذا الزائر اللعين(يخرج الحارس ويعود بعد لحظات بالتاعس الذي يقف وسط الإيوان وقد بدت الدهشة عليه.. يتأمل صاحبه وقد تغير كلية.. يفرك عينيه يومئ إليه الجندي بالركوع فيركع يواصل الملك حديثه غير آبه بصاحبه)

الملك:(للشيخ) وما رأيك أيها الشيخ الحكيم؟

الشيخ:لا حكيم غيرك يا سيدي.. إن هذا القول الزائف طعن في الغراب.

الجميع:نعوذ بالله من الطعن في الغراب.

الشيخ :والغراب يا سيدي هو أول حكيم علم الإنسان ما لم يعلم.

الجميع:الولاء للغراب.. الولاء للغراب.

الشيخ:لقد عجز الإنسان أن يستر عورته فعلمه الغراب.

الجميع:الولاء للغراب.. الولاء للغراب.

الشيخ:وعلم الغراب لادُنِّيٌّ.. علم الغراب وحي من عرش الله.. الغراب أول من أوحي إليه

الجميع:الولاء للغراب.. الولاء للغراب.

الشيخ:الغراب لا ينطق عن الهوى.

الجميع:الولاء للغراب.. الولاء للغراب.

الشيخ:وقد اتخذناه هادينا على مدى الحقب.                 

الجميع:الولاء للغراب.. الولاء للغراب.

الملك:الولاء للغراب.. الولاء للغراب.. أقيموا للغراب في كل زاوية من المملكة تمثالا عظيما..وهذا أول تمثال أقيمه في قصري.. (يكشف الغطاء عن تمثال غراب عن يمينه) واتخذوا من يوم تنصيبي ملكا عليكم عيدا أسموه عيد الغراب وازرعوا حبه في القلوب.. وأعلنوا أني خصصت صندوقا أسميته صندوق الغراب يضع فيه كل فرد من الرعية نصف مدخوله (غمغمة استنكار وسط الجميع)

الملك:(بتحد) هل أسمعكم؟

الشيخ:لا حكيم غيرك سيدي.

الشاب الثاني:ولكن ياسيدي الملك.

الملك:جزوا رأس هذا المتمرد اللعين. (يجره الحراس إلى الخارج)

الجميع:الولاء للغراب.. الولاء للغراب.. عاش الملك.. يحيا الملك..  عاش الملك.. يحيا الملك.. عاش الملك.. يحيا الملك..

الملك:أما الآن فيمكنكم الانصراف..     (ينصرف الجميع فيما يبقى التاعس مندهشا لا يحرك ساكنا كتمثال بارد) ما رأيك يا صديقي العزيز؟(يلزم الصمت ولا يرد.. يشير إليه بيديه ثم يخضه)     قل لي.. ما رأيك يا صديقي؟

التاعس:ولكن هذا مستحيل مستحيل يا صاحبي.. مستحيل.

الملك:ليس هناك مستحيل يا صديقي، كل شيء ممكن، والمستحل وهم نضعه قيدا في أعناقنا.

التاعس:هل يمكن للإنسان الناعس المتطفل الفاشل أن يصير ملكا؟

الملك:وهــا أنت ترى.

التاعس:يأمر وينهى؟ وتحنى له الرؤوس وتسجد له الجباه؟

الملك:وهــا أنت ترى.

التاعس:لا أكاد أصدق يا ناعس، لا أكاد أصدق.

الملك:ولماذا لا تصدق؟

التاعس:الملوك عظمة وعبقرية وسمو كأنهم من جنس الملائكة؟

الملك:ومن أدراك يا تاعس؟

التاعس:نراهم جميعا هكذا، كل الناس يرونهم هكذا.

الملك:لأنكم تعساء يا صاحبي، الرعية دائما تعيسة.. وبتعاستها ترى العظمة في هؤلاء.. ولكن تأكد أنه لا أتفه من الملوك.

التاعس:وعلام عزمت في حكمك هؤلاء التعساء؟

الملك:(يضحك) لقد بدأت في استعبادهم.. سأمعن في إذلالهم وإهانتهم حتى أحولهم كلابا تُجوَّع وتهان لتتبع وتطيع.

 التاعس:أما لو حكمتهم، آه لو حكمتهم؟

الملك:وما عساك تفعل؟

التاعس:سأملأ البلد عدلا.. سأحارب الظلم وأشيع الخير والمحبة والفضيلة.. سأفرغ خزائن المال وأوزعه على الرعية كلها.. كلها.. سأحول الجميع إلى جيش من.... 

الملك:لو أراد الله لهم خيرا لوقع الغراب عليك يا صاحبي.. أما مادام قد وقع علي فإن قدر الله قد سبق بعقابهم وهلاكم.

التاعس:ولكن جزاء الإحسان الإحسان.. وهم نصبوك عليهم ملكا.. رفعوك مكانا عليا لم تكن تحلم به أبدا.

الملك:أنت مخطئ يا صاحبي.. إن الذي نصبني ملكا هو الغراب.. وأمة تؤمن بالغراب وتفوضه في اختيار حاكمها أمة ليست جديرة بالاحترام.

هيا هيا نخرج لأعرفك على رعيتي وأكشف لك بعضا من طغياني وجبروتي هيا. (يهمان بالخروج.. عند الباب يتراجع التاعس)

الناعس:لم نكصت على عقبيك ياصاحبي؟

التاعس:قلبي يرفض ظلمك وطغيانك.

الناعس:ويحك ماذا تقصد؟

التاعس:لن أسكت عن ظلمك، الساكت عن الحق شيطان أخرس

التاعس:ثم ماذا؟

التاعس:وأنك مجرد ناعس، تافه، متطفل..(يصيح بملء فيه) أيها الناس... ياغافلون......

الناعس:أيها الحراس.(يقبل الحراس سريعا مدججين بالسلاح)

الحراس:(بصوت واحد) لبيك مولانا لبيك سيدنا.

الناعس:لا تأمنوه، إنه مجرد لص حقير، مجرد ناعس متطفل مخادع.  

التاعس:جروا هذا اللعين إلى السجن.

الحراس:(بصوت واحد) لبيك مولانا لبيك سيدنا..(يمسك به الحراس ويجرونه وهو يقاومهم)

الناعس:وفي الغد جزوا رأسه أمام الملإ ليكون عبرة لكل المغفلين.

الحراس:(بصوت واحد) لبيك مولانا.. لبيك سيدنا.

التاعس:(متعجبا) مالكم هل انقلبت الدنيا ياقوم؟ هل انقلبت الدنيا؟

الناعس:(يضحك فيما يكون الحرس يبتعدون بالتاعس) ياله من حسود غبي! ومتى استقامت الدنيا؟ متى استقامت الدنيا متى؟ متى؟

 

أضيفت في 01/04/2006/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

 

كيفية المشاركة

 

Hit Counter

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية