الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 11/09/2008

القصص

 

 

 

 

 

العصفور الجميل 

كهانة المتنبي 

  ضجيج الصمت

الحمامة الذهبية

 

بطاقة تعريف الكاتب: عز الدين جلاوجـي   الجزائر

 

من مواليد 1962، أستاذ للغة العربية وآدابها

أديب وباحث

عضو مؤسس لرابطة إبداع الثقافية الوطنة وعضو مكتبها الوطني منذ 1990

عضو مؤسس ورئيس رابطة أهل القلم الولائية بسطيف منذ 2000

عضو اتحاد الكتاب الجزائريين..

عضو المكتب الوطني اتحاد الكتاب الجزائريين في مؤتمره الأخير

مؤسس ومشرف على عدد كبير من الملتقيات الثقافية والأدبية منها:

ملتقى أدب الشباب الأول 1996، ملتقى أدب الشباب الثاني 1997،

 ملتقى المرأة والإبداع في الجزائر 2000 ، ملتقى أدب الأطفال بالجزائر 2001 ،

ملتقى الرواية الجزائرية بين التأسيس والتجريب 2003 ،

شارك في ملتقيات ثقافية كثيرة منذ الثمانينات بداخل الوطن وخارجه

وأجريت معه عشرات لقاءات بالجرائد والقنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية والعربية

قدمت عن أعماله دراسات نقدية كثيرة نشرت عبر الجرائد والمجلات الوطنية خاصة

 الخبر، المساء، اليوم، النور، الشروق، صوت الأحرار، التبين التي تصدرها الجاحظية،

والعربية كبيان الكتب الإماراتية، عمان الأردنية، الفنيق الأردنية، الموقف الأدبي السورية،

 مجلة كلمات البحرينية، جريدة الأخبار البحرينية.

كما دُرِسَ في مجموعة من الكتب منها:

1.علامات في الإبداع الجزائري ...............................عبد الحميد هيمة

2.مكونات السرد في النص القصصي الجزائري الجديد.......... عبد القادر بن سالم

3.السيما والنص السردي..................................... حسين فيلالي

4.رواية الفراشات والغيلان دراسة سيميائية....................زبير ذويبي

5.بين ضفتين................................................. محمد صالح خرفي

كرم مرات عديدة آخرها بسطيف من طرف رئيس الجمهورية وترجم له في

موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين الصادر عن وزارة الثقافة - الجزائر

صدرت له الأعمال التالية :

في الدراسات النقدية :

1.النص المسرحي في الأدب الجزائري............منشورات مديرية الثقافة سطيف

2.شطحات في عرس عازف الناي................اتحاد الكتاب العرب بسوريا

3.الأمثال الشعبية الجزائرية بمنطقة سطيف........منشورات مديرية الثقافة سطيف

في الـروايـــة :

4.سرادق الحلم والفجيعة..................دار هومه الجزائر

5.الفراشات والغيلان ................. دار هومه الجزائر

6.راس المحنه...........................وزارة الثقافة واتحاد الكتاب الجزائريين

7.راس المحنه  "الطبعة الثانية".........دار هومة الجزائر

في القصــــة :

8.لمن تهتف الحناجر؟...................رابطة إبداع الجزائر

9.خيوط الذاكرة .....................المطبعة الولائية سطيف

10.صهيل الحيرة .......................المطبعة الولائية سطيف

في المســــرح :

11.النخلة وسلطان المدينة (مسرحية).......... .دار هومة الجزائر

12.تيوكا والوحش  (مسرحيتان)............... دار هومة الجزائر

13.الأقنعة المثقوبة  (مسرحيتان).................دار هومة الجزائر

14.البحث عن الشمس (مسرحيتان).............دار هومة الجزائر

في أدب الأطفال:

15.ظلال وحب .................5   مسرحيات .......دار هومة الجزائر

16.الحمامة الذهبية ...............4   قصص ...........دار هومة الجزائر

17.العصفور الجميل...............قصة..................دار التنوير الجزائر

18.الحمامة الذهبية................قصة..................دار التنوير الجزائر

مثلت له مجموعة من المسرحيات للصغار والكبار... و تحصل على العديد من الجوائز الوطنية عن أعماله الإبداعية

مع العلم أن أول كتاب صدر له هو لمن تهتف الحناجر سنة 1994

له تحت الطبع:

1.صمت ولغط............... قصص قصيرة جدا

2.الفاتنة..................... رواية

3.الجثة الهاربة............. رواية

وله مسلسلان تلفزيونيان تحت الإعداد

تحصل على العديد من الجوائز الوطنية منها:

جائزة جامعة قسنطينة سنة 1991،  جائزة مديرية الشبيبة المسيلة سنة 1994، جائزة مليانة في القصة والمسرح سنة 1994 ، جائزة وزارة الثقافة بالجزائر سنة 1997 ، جائزة وزارة الثقافة بالجزائر سنة 1999

قـــــــــالوا عنـــه

الدكتور الباحث عبد الحميد هيمة : إن الذي يدخل عالم جلاوجي القصصي يدرك أنه يدخل عالما ممزقا تميزه الثورة على الواقع والتمرد على كل عناصر التشويه والأسى والحزن على الواقع الأليم الذي يعيشه الكاتب...

 لكن دون الإغراق في التشاؤم لأن بريق الأمل يسطع دائما من خلال غيوم الواقع مهما كانت كثافتها.

لشاعر عزالدين ميهوبي رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين: يخطئ من يقول أن عزالدين جلاوجي كاتب قصة أو رواية أو مسرح أو نقد أو أنه يكتب للأطفال فقط فهو واحد متعدد يصعب اختزال تجربته في كلمات معدودات. وليس سهلا وضعه في خانة كتابة محددة. فهذا الكاتب الذي استطاع في مطلع التسعينيات أن يفرض حضوره في واجهة المشهد الثقافي بأعماله المختلفة يبتلع الزمن كما لو أن عقارب الساعة تتراجع أمام كتاباته النابعة من خجل اللذات المندفعة نحو فضاءات أكثر خصوبة وأوسع إدراكا.. بصورة تدعو إلى الإعجاب والتأمل.

عزالدين جلاوجي يتنفس الكلمات كما لو أنها هواءه الوحيد. وينغمس في عوالم اللغة والتراث والحداثة بحثا عن جواهره المفقودة بأناة وسعادة.. وفي روايته راس المحنه ما يجعلك أكثر اعتزازا بهذا المبدع الخارج من موسم الإنسان المطلقة. القادر على توظيف الرمز بوعي عميق مستخدما كل أدوات العمل الفني الناجح .. راس المحنه ليس رواية فقط.. إنما حالة إبداعية متفردة تنبئ عن اجتهاد صادق في كتابة نص مختلف.

الأستاذ الناقد حسين فيلالي:راس المحنة رؤية ذكية لمحنة الجزائر جيئت بأسلوب فني يمزج بين تكثيف القصة القصيرة وتحليل الرواية وتصوير وتشخيص المسرح وبساطة قصة الأطفال، وليس هذا غريبا على كاتب جرب الأجناس الأدبية الأربعة.. راس المحنه إضافة نوعية إلى الرواية العربية وتحول جاد لمسار الروائي عزالدين جلاوجي.

الدكتور الباحث العربي دحو: لقد حمل عزالدين جلاوجي نفسه مسؤولية ليس البحث فحسب ولكن الابتكار أيضا وسد الفراغات التي تزخر بها حياتنا في مختلف المجالات الأدبية فركب الصعب حقا، ولكنه حقق في النهاية اللذة والمتعة ليس لنفسه فقط ولكن للقارئ أي قارئ جاد

الناقد عبد الحفيظ جلولي: تنتج هذه الرواية بهاءها المثير عبر خليط شخوصاتي ومكاني بالغ في المقارباتية المتعاطاة بحيث تمهل المثقف النخبوي والمثقف المجتمعي والعامي في تشريح منطقة الانكسار من وجهة نظر مختلفة.

 فتنوع الشخوص وتحولات المكان تسعف المتلقي على تذوق هذه المتعة

إن الذي يدخل عالم جلاوجي القصصي يدرك أنه دخل عالما ممزقا تميزه الثورة على الواقع والتمرد على كل عناصر التشويه والأسى والحزن على الواقع الأليم الذي يعيشه الكاتب.. لكن دون الإغراق في التشاؤم لأن بريق الأمل يسطع دائما من خلال غيوم الواقع مهما كانت كثافتها.

الدكتور الباحث عبد الله ركيبي:

ومن الصعب أن نغوص في تجربة الأديب عزالدين فهي غنية بالمواقف والأفكار والموضوعات والأحداث والأبطال أيضا..

ولغة الكاتب صافية جزلة وله قاموسه الخاص وهو قادر على تطوير هذه اللغة .. وأسلوب الكاتب يتميز بالقدرة على السرد المتدفق المفعم بالحيوية والحركة مع الميل إلى التركيز والتكثيف الأمر الذي يجعل المتلقي مشدود الانتباه (1994)

الدكتور الباحث عبد الحميد هيمة : راس المحنه من الأعمال الروائية القليلة التي استطاعت أن تعالج موضوع المحنة بلغة شاعرية وأدوات فنية وجمالية خاصة.. هزت بعد صدورها مباشرة الكثير من القراء هزا عنيفا وجعلتهم يكتبون عنها بكثير من الانبهار لأنها أدخلتهم في عالم غريب.. ولعل أهم ما تتميز به هو هو نزوعها نحو التجريب وتحطيم الشكل التقليدي للرواية ثم تناولها العميق لموضوع المأساة الوطنية.

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

  نماذج من أعماله  

العصفور الجميل

 

 

نالت جائزة وزارة الثقافة في مسابقتها سنة1999

 

الحياةُ جميلةٌ، كُلّ ما فيها يدعُو للسَّعادةِ والتّفاؤُلِ، وكُلُّ ما فيها يدعُو للفرَحِ والحُبورِ، اخضرارُ النّباتاتِ، اختلافُ ألوان الأزهارِ، إضاءةُ القمرِ، تلألؤُ النّجوم في صفحةِ السّماءِ، إشراقةُ الشّمسِ الذّهبيَّةِ، روعةُ الحيواناتِ والطّيور.

وبقدرِ ما كان طارقٌ طفلاً مهذّباً في أخلاقهِ، مجتهداً نجيباً في دروسه، كان محبّاً للطّبيعةِ الفاتنةِ ومحبّاً لكلِّ ما خلقَ اللهُ فيها، لكنّ حبَّه للطّيورِ والعصافيرِ أشدُّ من كلّ شيءٍ. يتملّكه الإعجابُ بها وهي تحلّقُ في الجوِّ باسطةً أجنحتها دون أن تسقطَ إلى الأرضِ. ويَطرَبُ أشدَّ الطَّرب لنغماتها الشَّجيَّة الّتي تبعثها في كلِّ حين، خاصّةً في الصّباحِ الباكرِ حينَ تستيقظُ مِن نومها، وفي المساءِ حين تَؤُوبُ إلى أعشاشها، تجتمعُ استعداداً للنَّومِ.

أمّا جمالُ ألوانِها،ونعومةُ ريشِها، واختلافُ أشكالها، فهي ممّا يثيرُ فيه اهتمامَه بالرّسم، فيرسمَها على الأوراقِ البيضاءِ، ويلوّنَها بالألوانِ الجميلةِ المشرقةِ.

ولكن‏َّ طارقاً أحسَّ أنَّ الطُّيورَ بعيدةٌ عنهُ، لا يَراها إلاّ في الجوِّ طائرةً محلِّقةً، أو على أغصانِ الأشجارِ، مرتاحةً مُزَقْزِقَةً. لذلكَ قرَّر أنْ تكونَ عندَهُ، يلمسُها ويداعبُها، ويلعبُ معها، وقضى ليلَتهُ مفكّراً في طريقةٍ تمكِّنُهُ من ذلك. وفعلاً وجدها، واستعدَّ لتنفيذها. 

وما إن أصبحَ الصّباحُ، وأشرقتِ الشّمسُ، حتّى اندفعَ خارجاً إلى حديقةِ البيتِ، وانْهمكَ في عمله بجدٍّ ونشاطٍ، وفجأةً دقَّ جرسُ البابِ، فأخفى ما كان يُعِدُّهُ، وهرع ينظرُ مَن القادمُ، الّذي لم يكنْ  سوى صديقِه خالدٍ، فأدخلهُ بسرعةٍ إلى الحديقةِ وراح يشرحُ له خطّتهُ.

- خالد يا صديقي العزيز، أنت تعرف حبِّي الشديدَ للعصافير.

وقاطعه خالد ضاحكا :

- يا صديقي طارق، الأطفال جميعا يحبُّونَ العصافيرَ.

ردَّ طارقٌ بسرعة :

- أعرفُ، أعرف ذلك، و مَن منَّا لا يحبُّ الجمالَ؟ لكنِّي مفتونٌ بها، ولذلك قرَّرت أن أصطادَ عصفورا.

وَبَدَا الاستغرابُ و الدَّهشةُ على وجهِ خالد وقال :

- تصطادهُ ! أبالمِقْلاَعِ أمْ بالفَخِّ؟ لا يا صديقي لا تفعلْ، رُبما ستقتلها، وحرامٌ قتلُ العصافير.

ربَّتَ طارقٌ على كتفِ صديقه مُطَمْئناًوقال:         

- اطمئنْ تماماً، فلن أُوذِيها أبداً، ولكني صنعت قفصاً هذا الصباحَ، وسوف نضعه هنا في الحديقة، ونملأُه قمحاً، ثمَّ نفتحُ بابَه، ونُلصقُ بالباب خيطاً، نمسِكُ نحن بطرفه الثاني، ونختبئُ خلف جذع الشجرةِ الكبيرةِ، حتى إذا حطَّتِ العصافيرُ، ودخلتِ القفصَ، أغلقنا البابَ، وأمسكنا بالعصفور.

وأُعجب خالدٌ بالفكرة، فهتفَ مِن أعماقه:

 - يا لها من حيلةٍ ذكيَّةٍ ! ويا لك مِن عبقريٍّ يا صديقي !          

وأخرجَ طارقٌ القفصَ مِن مَكْمَنِهِ، ملأه قمحاً، وربطَ ببابه خيطاً، وأسرعاَ بالاختفاء خلفَ جذعِ الشجرةِ، ولزماَ الصَّمتَ المُطْبَقَ.

ومرَّتْ لحظاتُ ترقُّبٍ طويلةٌ، لا تُسمع فيها إلاّ زقزقاتُ العصافيرِ تملأُ الحديقةَ.

وفجأةً حطَّ عصفورٌ جميلٌ، ورقصَ قلبُ الصديقين، وأمسكا بالخيطِ جيِّداً لجذبهِ. التقطَ العصفورُ حبَّةً وثانيةً، ثمَّ رجعَ إلى الوراءِ كأنما أحسَّ بالفخِّ المنصوبِ، وابتعد باحثاً في التربة عن طعامٍ لهُ.

وأحسَّ الصَّديقان بالحزنِ الشَّديدِ، ونطق طارقٌ قائلا:

 - ما أغباني! لقد سقطَ منِّي بعضُ الحبِّ خارجَ القفصِ لقد كُنت...

وقاطعه خالدٌ :

- اُسكتْ ها هُوَ عصفورٌ ثانٍ، إنَّه أجملُ من الأوَّل بكثير.

ولزما الصَّمتَ تماماً، ودرجَ  العصفورُ هنا وهناك مَرِحاً فرِحاً، ثمّ طار ليحطَّ فوقَ القفصَ، ثمَّ نزلَ واقتربَ من الباب، ودقَّ قلبا الصديقين بقوة فرَحاً وسعادةَ، وأمسكا بالخيط جيِّدا، لكنَّ قِطّاً ظهرَ فجأةً من هناك فاندفعَ العصفورُ طائرا نحو الأشجار.

وأحسَّ طارقٌ بالقلق الشَّديد وقال:

- تبًّا لهذا القطِّ، لقد ضيَّع علينا الفرصة.

ردَّ خالدٌ بهدوءٍ:

- اصبِرْ، فالصَّبرُ مفتاحُ الفرجِ.

ولزما الصمتَ التامَّ، لا يُسمعُ في الحديقة إلاَّ زقزقةُ العصافيرِ الجميلةِ، ومُواءُ القطِّ ينبعثُ من حينٍ لآخرَ، وأنفاسُهما المتتالية، وطالَ الانتظارُ.. تململَ طارقٌ في مكانه، وفتحَ فَاهُ ليقول شيئاً، لكنه لَزِمَ الصَّمتَ، ها هُوَ ذا عصفور جميل يحطُّ بالقرب من القفص.

ما أجملَ ريشَهُ النَّاعمَ المزركَشَ، ومنقارَه الأحمرَ الحادَّ، وساقيهِ النَّحيفتين، إنَّه يقفزُ، يقفزُ، ويَنُطُّ هنا وهناك فرِحاً بالحبِّ. أكل واحدة وأخرى، وامتدَّ بصرُه إلى القفصِ، وأبْصرَ ما به مِن حبٍّ كثيرٍ فهزَّتهُ الفرحةُ، واندفعَ نحو البابِ، ودقَّ قلباَ الصديقين فرَحاً وخوفاً، فرحاً لأنَّهما سَيقْبِضَانِ على هذا العصفورِ الجميلِ بعد قليلٍ، وخوفا لأنَّهما كانا يخشَيَانِ أنْ يطيرَ إلى غيرِ رجعةٍ.

وفعلاً توقَّفَ العصفورُ الجميلُ عندَ البابِ، نظرَ هنا وهناك، وطارَ، فحطَّ فوق الشجرةِ، وأرسلَ زقزقةً جميلةً جدًّا، كأنما يدعو أصدقاءَه إلى مُشاركتِه في هذه الأُكلةِ الشَّهيَّة اللَّذيذةِ.

قال خالدٌ بغضبٍ :

- لقد ضاعتْ منَّا الفرصةُ الثالثةُ والأخيرةُ، وذهبَ صبرُنا أَدْرَاجَ الرِّياحِ.

ردَّ طارقٌ وهو يشيرُ بإصبعه:

- اُنظرْ إنّه هناكَ، يدعو أصدقاءَه العصافيرَ كي يشاركوهُ في هذه الأكلةِ اللَّذيذةِ.

وفِعلاً حطَّ العصفورُ الجميلُ ثانيةً قُرْبَ القفصِ، نظر هنا وهناك في حذرٍ شديدٍ، ثمَّ طار فحطَّ فوقَ القفصِ، تأمَّلَهُ، تأكَّدَ مِن وجودِ الحبِّ داخلَهُ، ثمَّ قفز إلى الأرض وَانْدفعَ داخلاً.

فأسرعَ الصَّديقانِ إلى جَذبِ الخيطِ، فانغلقَ القفصُ، وانقلبَ، فانقلبَ العصفورُ المسكينُ داخلَهُ، واندفعَ الصَّديقان نحوهُ، يفرحانِ وهما يقولانِ:

- أتعبتَنَا أيُّها العصفورُ الشَّقيُّ.

مدَّ طارقٌ يدَهُ ليمسِك بالعصفورِ الجميلِ، ففرَّ متملِّصاً منه، حتَّى انْزوَى في الرُّكْن، لكنَّ يدَ طارقٍ أمسكتْ بهِ وأخرجتْهُ،قال خالدٌ وهو يراهُ :

- الله ! لم أرَ مثلهُ في حياتي أبدا، دعني أُمسكه وأقبِّله.

قبَّلاهُ على رأسه الصَّغيرِ الجميلِ وأعاداهُ إلى القفص، وعلَّقاهُ على غصنِ شجرةٍ قريبٍ مِن الأرضِ، وراحا يتأمَّلان العصفورَ، وهو ساكنٌ منكمشٌ حزين، وقال مندهشا:

- ما بال هذا العصفورِ؟ لقد تغيَّرتْ حالُه تماماً، ولم يعدْ يغرِّدُ فرحاً كما كان.

ردَّ خالدٌ :

- عندي فكرةٌ، هيَّا نصفِّقُ ونغنِّي له،   

وسوف يذهبُ عنهُ الخوفُ.

- هيَّا..هيَّا..واندفعَا يصفِّقانِ ويغنِّيانِ ويدورانِ حولَ القفصِ.      

غَـرِّدْ يا عُصفُور       وأنشدِ الألحَان

وأطرِبِ الأطْفَال        بِصوْتِك الرنَّان

أنا بـِك فرْحان        أنا بِـك وَلهان

غـرِّد يا عُصفور       وأنشدِ الألحان

لكنَّ العصفورَ الجميلَ لم يحرِّكْ ساكناً، وبقيَ جامداً حزيناً مُنزوياً في ركنِ القفصِ، ووقفَ الصَّديقانِ حائريْنِ، إنَّهما في وَرطةٍ حقًّا فما الحل؟

قال خالد : لنواصلِ الغناءَ

 واندفعا يغنِّيان :

عصفورُنا الجميل        ذيلُه طويـل

ساقُه  نحيــف         جناحُه خفيف

مـنقارُه  صـغير        ريشُـه غزير

شكلُه  بـديـع         قفـزه سريع

يا ربِّ احفـظْ عـصفـورَنا الصَّغير

احفـظْه مِـن كلِّ ظــالمٍ شِـريـر

يا ربّ...

وتوقَّف الصغيران عنْ الغناء فجأةً، وبَدَا عليهما خوفٌ شديدٌ، ما الّذي تغيَّر؟ لقد شاهَدَا الأبَ يُقبلُ بين أشجارِ الحديقَةِ، ولم يتحرَّكا، ولم يَنطِقا بكلمةٍ، حتَّى وصلَ إليهما.

- السَّلام عليكما.

وردَّا بصوتٍ خافتٍ :

- وعليكَ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

تفحَّصَ الأبُ المكانَ ببصَرهِ الثَّاقبِ مِن خلفِ النَّظَّارة وقال:

- يا سَلام قفصٌ وعصفورٌ !

واندفعَ طارقُ محاولاً إرضاءَ أبيهِ فقال:

- لا شيءَ ياأبتِ، سِوى أَننا صَنعنا قفصاً صغيراً، اُنظرْ ما أبدَعهُ ثم اصطدْنا عصفوراً صغيراً، انظرْ ما أجملَهُ ! نحن نحبُّ العصافيرَ يا أبَت.

ردَّ الأبُ بهُدوءٍ :

- حبُّكما للعُصفورِ لا يكونُ بسِجنِه لأنَّ العصَافِير لا تحبُّ أنْ تحيَا وتعيشَ إلا حُرة طليقَة في الطَّبيعة، حيثُ خلقَها اللهُ، وتصوَّرا لوْ أنَّ كلَّ واحدٍ منَّا اصطادَ عصفوراً لخلتِ الطَّبيعةُ مِن العصافيرِالجميلةِ، و ما أتْعسَ الطَّبيعةَ دونَ عصافيرٍ! ...اُنظرَا إليهِ كيفَ هُو حزينٌ، مَن سيحملُ اللَّيلةَ إلى فِراخهِ الصِّغارِ طَعامَهُم؟ ومَن يحميهِم في عُشِّهِم مِن البردِ والأعداءِ، طبعاً لا أحدَ.

وأجْهشَ الصَّديقانِ يبْكيانِ حُزناً، لقدْ أحسَّا بالخطإ الجسِيمِ الذّي ارْتكباهُ في حقِّ العصفورِ الجَميل.

ربَّتَ الوالدُ على رأسيْهِما بحنوٍّ و قال:

- لا تبْكيا، سنُطلقُ سراحَه، و لكن يجبُ أنْ تُكَفِّرا عن هذا الذَّنْب الذي اقترفتُماهُ في حقِّ هذا العصفورِ  المسكِين.

وانْدفع طارقٌ ليقولَ بحماسٍ:

-سنكَوِّنُ جمعيةً، نُسمّيها جمعيةَ حمايةِ العصافيِر، نُفهِمُ مِن خلالها النّاسَ جميعاً و الأ طفالَ خاصّةً، قيمةَ العصافيرِ، ووجوبَ حمايتِها.

وأعجبَ خالدٌ بالفكرةِ فعلَّقَ فرحا :

- فكرةٌ جميلةٌ، سأكونُ عضواً نشيطاً فيها، نحمي العصافيرَ في الطَّبيعةِ،ونُدافعُ عنها ضدَّ كلِّ الأشرارِ.

ومدَّ الأبُ يدهُ إلى القفصِ، فأمْسكَ بالعصفورِ بلُطفٍ شديدٍ، وقدّمَهُ لطارقٍ و قال :            

- قَبِّلاهُ، و أطلِقا سراحَهُ.

قبّلهُ الصّديقانِ، ودفعَ به طارقٌ إلى الأعلى، فصفَّق بجناحَيه، وانْدفعَ فحطَّ على غُصنِ شجرةٍ، ونظرَ إليهِما بفرحٍ، ثمَّ أرسلَ تغريدةً جميلةً جدًّا، كأنّهُ يشكرُهم و يُودِّعُهم، ثمّ انْدفعَ محلِّقاً في الفضاءِ حيثُ الحرِّيةُ، والحياةُ الجميلةُ.

 

 

 

كهانة المتنبي

 

أعلن هذا الصباح عن موت فتاة في الثامنة عشرة من عمرها.. قيل إنها (قتلت) نفسها.. هكذا قالوا.. وقد وضعتُ كلمة قتلت بين ظفرين حتى لا تتسرب عدواها إليك وإلى غيرك ممن يقرأها.. واتفقوا جميعا على أنها في ريعان الشباب، وأنها في ربيع العمر، وأن ما أقدمت عليه هو عمل صبياني يدل على طيش وتهور، وأجمعوا أنها في نار جهنم، في سقر، في أخطر دركة من دركات العذاب، لأن الروح وهبها الله وله وحده أن يأخذها ويتصرف فيها كيفما يشاء.

وقد ركزت القنوات الأجنبية هذه الأيام على الحرب الضروس التي تدور رحاها في الشيشان والبوسنة، متهمة في الوقت نفسه جوهر دوداييف بأنه زارع للإرهاب الدولي، وبأن عزت بيقوفيتش دبلوماسي خطير يحسن المناورة والتهرب من الفخاخ المنصوبة له، أو على حد تعبير أحدهم يفجر القنابل التي وضعت له في واضعيها.

علق أحد الشيوخ بلسان الحكيم وهو يحدث فتى يتقد حماسا ويضطرم حيوية: "ياولدي أولها رومية وآخرها رومية، هكذا قال العارفون، والثورة ضد قضاء الله كفر يا ولدي، والمكتوبة في الجبين لاتمحوها الأيادي".

أنا أحب المتنبي..

هذا الأعمى الذي أراه أمامي أصبح يثير عجبي ودهشتي، ليس لأنه أعمى، بل لأن أكثركم أعمى ولا يستطيع أن يرى إلا ما يحط على أرنبة أنفه المجدوعة، فهو رغم ذلك يكلف نفسه العناء ويخرج مع الصباح الباكر إلى سوق الجملة يملأ عربته اليدوية خضرا، ويدفعها أمامه إلى ساحات الحي وشوارعه ليبيع تلك السلعة، يستغل هامش الربح فيها ليسد رمق أولاده، وهو يحلم بأكثر مما يحلم أحد منا.. حدثني مرة قال:"العين نافذة والرؤية مكمنها المصباح الدري الذي يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربية، يضيء زيتها ولو أحاطت به أسوار الغشاوة.. حافظ يا ولدي على المصباح الدري.. احمه من العواصف والزوابع واختر له أطيب الزيوت.." سمعه شاب مفتول العضلات يملأ الوشم الأزرق ذراعيه، وعلى أذنه اليسرى قرط هندي، وظيفته في الحياة معاكسة الفتيات والتعليق على المارة :"من أحبه الله حسن خلقه".

آه معذرة نسيت أن أحدثكم عن المتنبي..

ياكوكبا دريا في أفق عزنا..

ياسيفا يمانيا في نحور ذلنا..

تحاصرني كلماتك الحلوة.

أحلى من عيون الجميلات..

أحد من الرماح القاتلات..

اصرخ في أذنيَّ... .

اصرخ في آذاننا... .

يا... من ضحكت من جهلها.

لا تزد.

اسمع لحديث الإمام.

حدثنا إمامكم إمامنا في خطبة سابقة قال محللا كلمة ديمقراطية :"الأصل فيها دمقرط، الدال لا محل لها من الإعراب كالشين والجيم و... أما مقرط يمقرط مقرطة فمعناها أكل المقروط، والمقروط هو ألذ حلوى شعبية تنتجها أنامل نسائنا.

ثم أورد لنا حديثا طويلا عنعنته أكبر من متنه لم أحفظ منها إلا مايلي:

حدثنا أحدهم عن أحدهم، عن جده عن حبيبته، عن حليلها عن خليله، عن أمين وهو من رواة الحديث المتوتر في مسند نوح بن أبي مريم :" أن المتنبي شر الناس، وأن أعظم سِفر يُتلى هو الإيضاح في علم النكاح، ما تمسكت به أمتي اهتدت وما تركته ضلت".

أما في الخطبة الأخيرة فقال:" عليكم بالسمع والطاعة، ولو تأمر عليكم لص زنديق، فطاعة أولي الأمر طاعة لله".

أعلم إخواني، أصدقائي، أعدائي، أن كلامي هذا ممل، وأنه خلط، وأنه ربما لعل قد إن.. يكون سفسطة، وأعرف أنكم تقولون في قرارة أنفسكم قطع الله لسانه.. لا بأس لأن لساني أصلا مقطوعة.. عندي قلمي فإن كسرت فسأشتري أخرى، وإن لمن أستطع أن أشتري فسأسرق، وإن لم أستطع أن أسرق فسأكتب بغير القلم.. وغير القلم مجال رحب لكل التخمينات.. سأفتح لكم ظفرين وضعوا بينهما ماشئتم (... ... )، وأنا أعذركم حين تتقززون من هذا الكلام، لأن أمعاءكم لم تتعود على هضم ما يشاكله.

مر بي جيش عرمرم.. خميس بشرق الأرض والغرب زحفه وفي أذن الجوزاء منه زمازم.. عرفته على التو، أقصد أني عرفت فيه بعض الجند.. خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل، وكان قائدهم الثعلبي من بني ثعلبة.. وكانوا جميعا مدججين بأسلحة لا نظير لها، مكتوب عليها صنع دونكيشوت، وكانت الرايات تخفق في الأفق خضراء مكتوب عليها عبارة واحدة "جيش الخلفاء" تحيرت.. سألت أحدهم عن معنى كلمة خلفاء، فجاءني بقاموس من المعاني... "اختلاف أمتي رحمة.. وخلوف فم الصائم.. وخلف من بعدهم خلف.. وخلف در.. والمخلفون من الأعراب.. وخالف تعرف... .." وفررت من أمامه كارها لهذا الركام من الألفاظ التي لا تحتمل.

وأسرعت إلى غيره فسألته إلى أين المسير، فأخبرني أنهم سائرون لدعم الحلفاء.. والحلفاء كما أُخبرت مشتقة من الحَلفاء، كما أخبرت أنهم سائرون لمحاصرة الحجاج بالكوفة، وشرذمة من الخوارج بالبحر الميت.. نعم لأن الخوارج حين رُموا في بحر العرب، عادوا إلى الحياة، فليرموا هذه المرة في البحر الميت.

أما أسماء فقد علمت من مصادر قيل إنها جد مطلعة أنها قد زارت ساحة المعركة، لمقابلة ابنها المقاتل في صفوف المتمردين، لتلقنه آخر آية نزلت من سدرة العرش، وهي آية جحا، ونصها المتواتر المحفوظ في الصدور "إذا احترقت قبيلتي فلينج بيتي.. وإن احترق بيتي فلينج رأسي"

ورأيت المتنبي في ثياب درويش يصيح بملء فيه:"يا جهلت.. أضحكت نفسها.. غيرها" استغشيت ثيابي فانطلق مهرولا.. حين لحقت به وجدته في سوق العصر يمارس الكهانة، وحوله جمع من الكهان يرددون:"نقسم بالذئب الأطلس.. والثعبان الأملس.. أن أبا الطيب فينا رئيس المجلس.. وصاحب العز الأقعس.."

أما الناس فكانوا يهرعون كحمر مستنفرة، فرت من قسورة، يتجهون إلى خيمة نصبت هناك، ترتفع فيها رائحة الشواء، ويقف على بابها البديع الهمذاني يصيح في الناس:"السوق أقرب.. وطعامه أطيب.. شواؤنا يتقاطر عرقا.. وتتسايل جذاباته مرقا.. حلواؤنا ليلية العمر.. يومية النشر.. تذوب كالصمغ.. قبل المضغ"

لم أدخل خيمة الهمذاني على الإطلاق لأنه لم يكن لي عقد على نقد، بل عدت أدراجي إلى المقبرة لأحضر جنازة الفتاة الحسناء صاحبة الثامنة عشرة، لكن الدفن لم يتم لأن الناس اختلفوا في جواز الصلاة عليها من عدمه.. وراح كل فريق يسرد أدلته وشواهده.. ووصل الحد ببعضهم أن جعلها في درجة الشهداء لأنها عشقت، فكتمت، فماتت دون ذلك.

أما أنا فقد عدت إلى بيتي في انتظار الإعلان عن موعد الدفن.          

عزالدين جلاوجي صيف 1998

 

ضجيج الصمت

 

قصص قصيرة جدا

الناقصة

 

أخبرتهم حين جمعتهم إليها أنه قادم إليهم وأن الملوك إذا دخلوها أفسدوها وأذلوها وأخبرتهم أنها لن تبت الحبل إلا معهم.

مال أحدهم على جاره نجيا وقال :

-نورها في عينيها..

قال جاره وعلى شفتيه لعاب :

-وعلى صدرها تفاح ورمان..

مال أثخنهم حتى لامس رأسه الأرض.. نظر إلى أسفلها وقال: 

- لها نخلتان عن يمين وشمال.. بينهما زرع وطلع نضيد.. وماء جديد.

انفجروا جميعا ضاحكين فرفع رابعهم رأسه وقال:

- أما رأسها فناقص

وتنابحوا حتى جزوه ثم اقتسموا ما تبقى بينهم :

فم ساقان.. أنف وفخذان.. صدر وخدان.. بطن وعينان.. وحين استووا على عرش البطن دب في أوصالهم فساد الملك وذله.. 

 

المنحة

جمع مجلس وزرائه.. قص عليهم رؤياه:

- رأيت أرجلا مقطوعة تدلك ساقي.. رأيت بعدها نفسي أعدو كالغزال

قال كبيرهم :

- أطال الله عمر مولانا.. تعبير الرؤيا أن تقطع بعضا من أرجل الرعية ثم تدلك بها ساقيك وستشفى من شللك الذي لازمك عقودا.

هلل المجلس لهذا التفسير العبقري.. ثم ازدردوا ألسنتهم.. انقدح مولاهم شررا وقال:

- بل أعلنوا في الرعية أني خصصت منحة لكل معوق تكفيرا عن أفعالي في قطع أرجل الصعاليك.

حين بزغ الفجر تجمهر أفراد الرعية يتقدمهم كبير الوزراء وقد قطعوا جميعا أرجلهم

 

 

الصنم

بذر في قلوبهم تبر المحبة.. طوق عيونهم البريئة بباقة أكمامها..

 - أنا.. ابنكم.. الأوفى.. و.. خادمكم.. الأمين..

نمت حوله الأوردة والشرايين أكاليلَ غارٍ.. ثم رفعته على عرش القلب..

حين استوى على العرش غدت شرايينهم وأوردتهم أذرع أخطبوط تمتص منه دفء الطين وتحقنه بإكسير الرب.. صار صنما.. ثم نصف إله.. ثم إلها.. وصار بينه وبينهم برزخ لا يبغيان.. رماهم في الجب وهم يجأرون.. ثم قذف في قلوبهم باقة من سهام نصلاتها

- أنا.. ربكم.. الأعلى..و.. إلهكم.. الأكبر..

 مسخوا ربهم عجوة.. ثم أكلوه

 

 

الجــدار

قال صاحبي:

- يجب أن نهدم الجدار.

نظرت إليه بعينين زائغتين وتمددت قريبا منه.

لم يسكت.. أعاد ثانية :

 - يجب أن نهدم الجدار

ضغطت على بطني الجائع وانكمشت .

تضعضع الجدار كسن عجوز.. تهاوت بعض حجارته علينا.. سحبني صاحبي بعيدا خوفا علي.. عاد الجدار إلى مكانه.

تحاملت وقمت مبتعدا.. أمسكني صاحبي يعيدني قائلا:

- يجب أن نهدم الجدار

وما يعنيني أنا من أمر الجدار.. فليسقط.. فليتهاو.. فليتشظ.. ماذا يعنيني أنا.. منذ سنوات نبهنا الناس أنا وصاحبي إلى أن الجدار سيتهاوى.. وقلنا لهم أن تحت الجدار كنز الآباء والأجداد وإذا تهاوى الجدار سيفتضح أمره وسيكون عرضة لنهب اللصوص والقراصنة .

لم يبال الناس في أول الأمر وحين أصررنا وألححنا كلفونا بالمهمة.. قالوا:

أنتما أقدر.. ألا تدعيان علم البناء؟

لم ننكر ذلك وقررنا أن نهدم الجدار ثم نعيد بناءه من جديد لكننا طلبنا مؤونة تكفينا طول أيام العمل.. وماذا طلبنا؟ كسرة وماء.. لا يقدر المرء على العمل دون كسرة وماء.. فانقسم الناس إلى طوائف ثلاث.

طائفة وافقتنا على أمرنا

طائفة طالبتنا بالعمل دون شروط