الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/04/2008

القصص

 

جارة

 

 

 

بطاقة تعريف الكاتبة: ليانة بدر فلسطين

 

 

من مواليد 1952فلسطين 

تكتب القصة والرواية والمقالة

واكبت الحركة الثقافية وشاركت فيها بشكل فعال

لمعانة الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال نصيب كبير من اهتمامها

خاصة في الأعمال الروائية والقصصية التي كتبتها

الأعمال القصصية والروائية:

بوصلة من أجل عباد الشمس, 1979

 قصص الحب والملاحقة, مجموعة قصصية 1983

 شرفة على الفاكهاني, مجموعة قصصية 1983

أنا أريد النهار, مجموعة قصصية 1985

عين المرآة, رواية 1991

 جحيم ذهبي, مجموعة قصصية 1991

 نجوم أريحا, رواية 1993

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

 

  نماذج من أعمالها

 

جارة

 

 

في ذلك المنزل الضيق... وحيث حواف السرير الخشبي المصنوع من هياكل صناديق الأسلحة الفارغة تنغرز عميقا في جلد ساقي كلما تحركت من طرف إلى طرف. صممت على أن لا تهزمني المسافة الضيقة.

ففي مدينة التاريخ تلك, حيث المتاحف الكثيرة تنتشر على ضفتي النهر ذي الفروع السبعة, ولفرط العزلة التي هبطت علينا بعد أن لفظنا البحر بعيدا عن أسوار صور وصيدون, اعتدت أن أفك إسار وحشتي بزيارة مئات الأنصاب والتماثيل التي ترقد بصمت وراحة في قاعات عرضها الباردة. وبين هؤلاء أغرمت بإحدى سيدات المعبد من القرن الثاني قبل الميلاد, بعد أن بهرتني بقامتها الرشيقة, وجسمها المتأهب للرقص كل لحظة, وليونة إحساسها المتجسد في تقاسيم وجهها, وخفة قدمها اليسرى الممدودة أبدا إلى الأمام استعدادا للنزول إلى الحلبة, وكحل عينيها المتأملتين أبدا.

قلت لنفسي: إذا كانت " أورنينا " ما زالت على تصميمها الحار لمعانقة اللحظة التالية رغم جمودها التمثالي, فما بالك بنا نحن?

وهكذا صممت على أن لا تهزمني المساحة الضيقة التي فرضت عليَّ. وصرت أقف كل صباح في المسافة الصغيرة بين الخزانة والسرير, ألعب تمارين رياضية بسيطة, وأجعلها معيارا للتغلب على صعوبات ذلك النهار.

ثمة شقة غير مسكونة في مواجهتنا كان فراغها يكفيني عناء النظرات والأبصار. وعندما انتبهت إلى علائم حركة فيها ألصقت على نافذتي بدبابيس مكتبية إيشاربا من " الكريب جورجيت " كي لا يحتجز النور نهائيا عن الدخول, ولا سيما أن الشباك كان المجال الحيوي الوحيد للتهوية.

في ذلك اليوم الذي أطل به عامل قصارة وطلاء من شرفة بيت الجيران, جافاني النوم. ليس بسبب انكشاف الجزء الاستراتيجي الوحيد من الغرفة الذي يتيح لي شيئا من الحركة المقننة. ولكن لسبب أبسط وأشد مدعاة للقلق. فقد كان العامل يرتدي لباسا عسكريا. وفي هذا مئات الاحتمالات المنذرة في بلد مثل هذا. فلن أنسى يوم قعدت على الكرسي في الباص ولم أقبل التزحزح من مكاني بناء على إشارة مجند طالبني بالقيام كي يجلس. امتنعت عن التحرك, وأجبته بإصرار أنني الأَوْلى بالمكان بسبب أسبقيتي, فأدار وجهه, وولّى عني. ولن أنسى أولئك النسوة اللواتي شدهن بجرأتي, واندفعن إلى تهنئتي في محطة الباص على ما وجدت فيه تصرفا اعتياديا. بعدها أتيح لي مشاهدة الكثير مما يشكل لائحة احتمالات بالأخطار الممكنة لوجود عامل يرتدي لباسا كاكيا في الشقة المقابلة.

صرت أقوم بتماريني في الظلام, وأحرص في الليل على عدم إضاءة الغرفة. وأترقب معظم الوقت ساكني البيت المواجه بانتظار انتهاء إصلاحاته لأكشف ما يساعدني على تقييم الأوضاع بشكل دقيق. وأثناء هذا كله عدت إلى قرض أظافري كما كنت أفعل في طفولتي أثناء ترقبي ظهور " العامورة " تحت قناطر مدينتنا.

عندما استقروا في البيت المقابل, لم يبينوا قط. فتهيأ لي أنهم يخفون أطيافهم كي تقتنص المزيد مما تريد معرفته عن سكان بنايتنا. وهكذا صرت حريصة على الابتعاد ما وسعني عن الغرفة, ناهيك بالنافذة التي لم تعد نافذة إلا قبل إطلالة الفجر أو مع حلول الغسق.

وفي أحد الأيام, ويا له من يوم, استطعت أن ألمح أثناء مطالعتي الدؤوبة, وترصدى الحذر للأشباح في شرفة البيت المسكون حديثا, امرأة في مثل قامتي, تضع إيشاربا, وتميل برأسها إلى خلف الحيطان وهي تبصبص بخوف وارتباك صوب شباك غرفتنا, إلى بنايتنا المشيدة مقابل شرفتهم بالضبط.

 ----------------------------------------------------

أضيفت في 10/05/2005/ خاص القصة السورية

 

  كيفية المشاركة  

 

Hit Counter

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (رواية - مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية