الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 07/06/2008

إلى صفحة الكاتب

دراسات                                        دراسات أدبية

 

 

مفهوم الرحلة بين لورنس وعبد السلام العجيلي 

مبدأ الطاقة الحيوية

 سال الدم .. الميتافيزيقا في المربع السيميائي

 

 

مبدأ الطاقة الحيوية
السرد وتقنياته عند العجيلي ود. هـ. لورنس
 

بقلم الكاتب: صالح الرزوق

إذا وافقنا أن الجنوسة هي التعبير ( فكريا ) عن الجنس ، وهذه مفردة تعني الإيديولوجيات والتراكيب اللغوية معا، يمكن لنا أن نعيد التشكيل الجنوسي إلى واحد من تصورين :

1 – النرجسية أو المثلية. وهذا يتحقق في حالة التركيز على الذات وصورتها في المرآة.

2 – غريزة التغاير . وذلك ضمنا هو النزوع الحيوي لما هو ليس أنا ، أو الآخر، كالتجاذب بين الذكورة والأنوثة وما شاكل ذلك.

ولقد عبر د هـ لورنس في مجمل كتاباته عن هذه الطاقة الغريزية من خلال التأكيد على مفردة ( المرأة ) بالمقارنة مع المفردة المقابلة لها دلاليا وهي ( الرجل ). وبرهان ذلك في الجدول التالي :

 

( جدول 1 ) مفردات الجنوسة في قوس قزح ـ الفصل الأول

 

المفردات

قسم I

قسم II

المجموع

طول الشريط اللغوي

1963

14797

16760

المرأة

2

40

42

الرجل

10

23

33

 

 

وربما إلى هذه الظاهرة تعود حقيقة مشاهد الخصوبة التي تتميز فيها أعمال لورنس إجمالا بالمقارنة مع آخرين تناولوا موضوعاته ذاتها مثل فلوبير. لقد كان فلوبير تدميريا ( إلى درجة سادية ) في مدام بوفاري و سلامبو، ولكن واظب لورنس على تعزيز مبدأ التنامي والتكثير في عشيق الليدي شاترلي وقوس قزح، وحتى إلى حد بعيد في العذراء والغجري والثعلب. وإلى هذه الأمثلة الأخيرة يعزى مبدأ الطاقة الحيوية الذي استطاع أن ينتقل بالذكورة من مفهوم هام يسلب المرأة عذريتها ( أو خصوصيتها وسريتها في حالة الرباط المقدس ) ، وهذا بالتوازي مع نصاعة الطبيعة البكر، إلى مستوى حارس للمفاهيم الأصلية ، بحيث يتحول الفطري والطبيعي إلى اجتماعي ومنظم، أي له قيمة تبادلية وإيجابية.

ومن هنا يبدأ العجيلي، ومنذ مجموعته الأولى ( بنت الساحرة ) بصناعة أفكاره عن عالم نظامه اللغوي لا يعبر إلا عما في الوجدان الطبيعي من تناقض مع الواقع المتجدد. ولهذا السبب تعتمد الأفكار لديه على التقابل الضدي بين اليبوسة ( في البادية ) والنماء ( في الغابة ) ، أو القسوة ( في الذكورة ) والاستسلام ( في الأنوثة ) على النحو الذي يتعامل به الفارس مع جواده ( وهذه كناية أخرى عن الذكر الأعلى والأنثى الأدنى ) ، أو الآلة ( في نظام الانتاج ) والطبيعة ( المادة الأولى ) إلى آخره …

إن مفهوم الطاقة الحيوية لديه ، وهو امتداد غير لورنسي إن شئت القول ، ولكنه تذكير بلورنس ، يعبر عنه ذاتيا من خلال تداعيات لغوية أخرى تفر من الأساس العياني للمفردات والأفكار الحسية ( المادية ) مثل: السحر ، الغيب ، القدر ، الصدفة ، التأمل الذهني و البصري ، وغيرها . وبهذه الطريقة يتملص من الأثر الهدام الذي من الممكن أن تمارسه اللغة على الأفكار وعلى الطبيعة البشرية ، ليحقق بذلك أمثولة لورنس في تهذيب القوة . وكان عبر عنها في ( العذراء والغجري ) بتقابل مياه الفيضان التي هدمت بيت العائلة ، وفعل الحب بين الإثنين : البنت والغجري.

لقد أكد العجيلي على هذا النسق من خلال نموذج الأم الأثرية التي تعني لديه ضمنا الذكورة أو أقله البديل عن المعاني المذكرة ( في بنت الساحرة ) حرصا منه على المضمون الخصوبي لقوى الطبيعة الخفية.

وعلى ما يظهر أن الفارق الأساسي بين مفهومي العجيلي ولورنس لمبدأ الطاقة الحيوية الذي بناء عليه ترتبط الفكرة بطريقة تصويرها ، هو المضمون المادي ( عند لورنس ) مقابل الأبعاد الميتافيزيقية ( عند العجيلي ). فالذكورة التي تستدعي بدورها معنى الأنوثة ( دلاليا و لغويا في لورنس ) ، تتلاشى في كتابات العجيلي بالتدريج ، ويحل مكانها تضاد إيديولوجي بين الواقع والحلم . ولو أردنا أن نتتبع هذا المفهوم في واحدة من نماذجه المبكرة ( ولتكن بنت الساحرة من مجموعته الأولى ) ، لما استطعنا عدديا أن نجد سوى ملفوظة واحدة تشير إلى المرأة باسمها الدال الصريح ، مقابل غياب تام لكلمة ( الرجل ) ، مع الاستعاضةعنهما إما بأسماء العلم ، أو بالأسماء النعوت ، أو البدائل. وقد استدعى ذلك ، حتميا ، الاهتمام بالحيز المادي لنطاق الأنوثة على حساب الحيز المعنوي .

 

( جدول – 2  ) الصفات المادية و المعنوية في بنت الساحرة

 

النعوت

الأم

البنت

صفات مادية

6

20

صفات معنوية

5

لا يوجد

العين

3

7

 

غير أن هذا المنحى ، وعلى الرغم من الاهتمام بحاسة البصر ، من بين الحواس الأخرى ، لا يدل على المباشرة أو التلامس ، مع عالم الوقائع المادية. فقد كانت البنية منذ البداية موزعة بين مشهدين ليست بينهما أية روابط حقيقية ، و هما:

1 – المشهد الطبيعي: والذي يتصل بوسائل الإنتاج وقيمة العمل وعملية الإنتاج ذاتها. مفرداته الأساسية هي الطاحونة، الآلات، الضجيج، العمال، إلخ…

2 – المشهد الميتافيزيقي: الذي تنتمي إليه الأنثى بمواصفاتها المادية والمعنوية ، ومفرداته الدالة الفرس ( وألوانها عند انعكاس أشعة الشمس عليها ) ، وبيت الشعر ، وخلاف ذلك.

إن مثل هذا التقابل لا بد إلا وأن يلفت الانتباه إلى تضاد لغوي ، من المستحيل أن تتحقق فيه بنية متصلة دون رابط.

وقد تحقق ذلك على مستوى النص وتراكيبه من خلال إحدى المفردات التالية :

1- الهاتف: أو الصوت الخافت الذي يهمس في الوجدان ، وليكن مرادفه الحقيقي  ( الوحي ) .

2 – الرؤية: أو حاسة البصر . وهذا يتضمن عمليا معنى فعل الإبصار . وربما من هنا الاهتمام بالعين وصفاتها.

3 – الرؤيا: بمعنى ما يراه النائم من أطياف و خيالات في رقاده . واستدعى ذلك أن يكون لكل شخص من المشهد الميتافيزيقي حيز حيوي أطلق عليه النص اسم ( شبح ) . وهذه مفردة لها معنى واقعي ، ولكنه على الإجمال  ومن غير نعوت.

 

( جدول – 3 ) الحيز الحيوي لكلمة شبح

 

نجمة

7

أم نجمة

1

خليل الأعرج

1

الأب

1

 

إذا كانت لكل تقنية مفرداتها ، هذا يعني أن الشخوص الذين ينتمون إلى نطاق إيديولوجي واحد قد تم التعبير عنهم بمستويات تقنية متباينة . ولكن النص في ( بنت الساحرة ) يبدو لنا على أتم ما يرام. منسجما مع توزيع الأفعال والأسماء والنعوت فيه بين المشاهد والتراكيب . والدليل على ذلك أن نجمة التي ظهر شبحها ( 7 ) مرات متتالية ، تركت وراءها ، بعد أن غابت من مجالي الإدراك ، الرؤيا والرؤية معا ، دليلا ماديا عنها هو خلخالها ، الحلقة أو الرابط الموازي للخاتم ، وكأنه الإغواء الإبليسي أو قيد أبوي آخر ما انفك يربط به أبناءه ليكرر ذاته فيهم ، أو ليعيد إنتاج تاريخه من خلالهم في وقت لاحق.

ميزة لم تتحقق للأم ولا لتابعها الأعرج ( وهذان لهما شبح واحد فقط ). ويلمح ذلك ، بالترابط ، إلى التبادل غير الواقعي في الأدوار بين الراوي ( الذي يشك فيما رأى ) ، والأم العرافة العجوز ( التي تتعامل مع أطياف تراها خلال قراءة الغيب أو عملية التبصر بالماء ).

ويعمل مبدأ الطاقة الحيوية وفق عدة أنظمة جوهرية ليحول الأفكار إلى مجسمات واقعية يمكن للحواس أن تعبر عنها لغويا. إما عن طريق الصيغة الغريزية ، والتي بها تتحد الطبيعة مع عناصرها . والتعبير المباشر ومرادفاتها كاتحاد مياه السيول إلى أن تشكل فيضانا ( وهذا هو النموذج المفضل لدى لورنس ) .

أو عن طريق الصيغ الغيبية ، التي بفضلها يتم عزل الواقع عن العوالم المثالية الموازية، من قبيل التمييز بين الأشباح ( الفعل المادي للرؤية المثالية ) والأطياف ( الفعل التفسيري للوقائع الرؤياوية ). وهو التمييز الأصلي ذاته المرادف لإيديولوجيا الذكورة في الشرق بالمقارنة مع  التحقق الأنوثي لنظريات خطاب الكلام في الغرب ، حيث يمكن لنا اختزال الواقع إلى مجرد محاجة سقراطية أو تمرين ديمقراطي لغوي ، ونموذجه العجيلي.

أو بواسطة الصيغ القصوى ، حيث يندمج عالمان فكريان في تكوين تصويري واحد. وهما أفعال التخيل و أفعال الإنجاز والأداء . وهذا هو ما يسمى بالواقعية السحرية.

إن كلا من لورنس والعجيلي لا ينتبه إلى حقيقة الأداء أثناء إنجاز أفعال التخيل . لذلك يبدو أن العالم في المنظور الكلي لهما أقرب ما يكون إلى مبدأ الثالث المرفوع الكلاسيكي. فهو عالم يتحقق باللغة دون أن تنجزه العلاقات الواقعية ، أي أنه عالم وقائعي فحسب ، مثالي بطبيعته و تكوينه ، وليست له أية صلة لا بالعناصر الأساسية التي يتألف منها الواقع المباشر ، ولا بصوره وأخيلته التي ينتجها التفكير المتصل بذلك الواقع. وربما من هذه الحقيقة أمكن لنا أن نضع حدا فاصلا بين المنظور السحري المثالي والواقعية السحرية التي تبدو بالمقارنة معهما شديدة الشبه باللامعقول ، الاسم الخاطئ الذي تعارفنا عليه لما يجدر بنا أن نسميه بالعبث الذهني لواقع يتحكم به قانون الصدفة.

ولاستكمال تصور الفارق الفعلي بين معنى الطاقة الحيوية ( الغريزي في نص العذراء والغجري ـ ولنصطلح على أنه النص 1 ) ، ومعناها ( الغيبي في بنت الساحرة ـ و ليكن هذا هو النص 2 ) ، كان لا بد من تجزيء وحدات السرد إلى ثلاث مقاطع هي البرهة ( أ ، ب ، ج ) ، مثلما هو مبين في الجدول التالي :

 

( جدول – 4 )  حدود البرهات في النصين 1 -2

 

·   العذراء والغجري ( نص 1 )

 

برهة أ

 ص 49 و كانت تتقدمهم عربة

ص 63 بمظاهر العظمة مع هؤلاء الناس

برهة ب

ص 104 و كان اليوم التالي مشمسا

ص 121 على ساقين صغيرتين

برهة ج

ص 159 و كانت الشمس تميل صفراء نحو الغروب

ص 170 ثم استغرقا في النوم

 

 

·   بنت الساحرة ( نص 2 )

 

برهة أ

ص 117 بدأ الدكتور عبد المؤمن قصته

ص 130 إلقاء نسيجه الهفهاف على عيني المرتبكتين فنمت

برهة ب

ص 130 انتبهت على هاتف يدعوني

ص 136 و ذاب مع الظلام

برهة ج

ص ص 136 و هنا انقطع عبدالمؤمن عن الكلام

ص 138 عادت به إليه الذكريات

 

وزيادة في التفصيل تم تحديد الصفات الملموسة / أو المنظورة فيما يخص الشخوص الأساسيين الذين هم مجرد حاملين للأفعال ـ الأحداث للتعبير عن الوعاء الثقافي للنص  كما هو مبين في الجدول التالي :

 

( جدول – 5 ) شجرة الملفوظات في النصين ( 1 – 2 )

 

·    الملفوظات وجه وعين وجسد في بنت الساحرة

 

البرهة

أ

ب

ج

الوجوه

عبدالمؤمن

 

 

 

الأب

 

 

 

سعود

3

 

 

خليل

4

1

 

نجمة

8

 

1

لا أحد

 

2

 

العينان

عبدالمؤمن

5

10

2

الأب

 

 

 

سعود

9

1

 

خليل

3

3

 

نجمة

7

1

1

الجسد

عبدالمؤمن

 

 

 

الأب

 

 

 

سعود

7

 

 

خليل

12

3

1

نجمة

21

2

1

 

·  الملفوظات الحلمية في بنت الساحرة :

 

البرهة

أ

ب

ج

الحلم

ـ

1

4

حلم الهيلة

ـ