الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | قالوا عن الموقع | الرعاية والإعلان | معلومات النشر | كلمة العدد

SyrianStory-القصة السورية

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

facebook القصة السورية في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 26/01/2009

دراسات أدبية للكاتب: صالح الرزوق

مبدأ الطاقة الحيوية

إلى صفحة الكاتب

 

لقراءة الدراسات

 

 

الدراسات

مفهوم الرحلة بين لورنس وعبد السلام العجيلي 

مبدأ الطاقة الحيوية

 سال الدم .. الميتافيزيقا في المربع السيميائي

 

 

مبدأ الطاقة الحيوية
السرد وتقنياته عند العجيلي ود. هـ. لورنس
 

إذا وافقنا أن الجنوسة هي التعبير ( فكريا ) عن الجنس ، وهذه مفردة تعني الإيديولوجيات والتراكيب اللغوية معا، يمكن لنا أن نعيد التشكيل الجنوسي إلى واحد من تصورين :

1 – النرجسية أو المثلية. وهذا يتحقق في حالة التركيز على الذات وصورتها في المرآة.

2 – غريزة التغاير . وذلك ضمنا هو النزوع الحيوي لما هو ليس أنا ، أو الآخر، كالتجاذب بين الذكورة والأنوثة وما شاكل ذلك.

ولقد عبر د هـ لورنس في مجمل كتاباته عن هذه الطاقة الغريزية من خلال التأكيد على مفردة ( المرأة ) بالمقارنة مع المفردة المقابلة لها دلاليا وهي ( الرجل ). وبرهان ذلك في الجدول التالي :

 

( جدول 1 ) مفردات الجنوسة في قوس قزح ـ الفصل الأول

 

المفردات

قسم I

قسم II

المجموع

طول الشريط اللغوي

1963

14797

16760

المرأة

2

40

42

الرجل

10

23

33

 

 

وربما إلى هذه الظاهرة تعود حقيقة مشاهد الخصوبة التي تتميز فيها أعمال لورنس إجمالا بالمقارنة مع آخرين تناولوا موضوعاته ذاتها مثل فلوبير. لقد كان فلوبير تدميريا ( إلى درجة سادية ) في مدام بوفاري و سلامبو، ولكن واظب لورنس على تعزيز مبدأ التنامي والتكثير في عشيق الليدي شاترلي وقوس قزح، وحتى إلى حد بعيد في العذراء والغجري والثعلب. وإلى هذه الأمثلة الأخيرة يعزى مبدأ الطاقة الحيوية الذي استطاع أن ينتقل بالذكورة من مفهوم هام يسلب المرأة عذريتها ( أو خصوصيتها وسريتها في حالة الرباط المقدس ) ، وهذا بالتوازي مع نصاعة الطبيعة البكر، إلى مستوى حارس للمفاهيم الأصلية ، بحيث يتحول الفطري والطبيعي إلى اجتماعي ومنظم، أي له قيمة تبادلية وإيجابية.

ومن هنا يبدأ العجيلي، ومنذ مجموعته الأولى ( بنت الساحرة ) بصناعة أفكاره عن عالم نظامه اللغوي لا يعبر إلا عما في الوجدان الطبيعي من تناقض مع الواقع المتجدد. ولهذا السبب تعتمد الأفكار لديه على التقابل الضدي بين اليبوسة ( في البادية ) والنماء ( في الغابة ) ، أو القسوة ( في الذكورة ) والاستسلام ( في الأنوثة ) على النحو الذي يتعامل به الفارس مع جواده ( وهذه كناية أخرى عن الذكر الأعلى والأنثى الأدنى ) ، أو الآلة ( في نظام الانتاج ) والطبيعة ( المادة الأولى ) إلى آخره …

إن مفهوم الطاقة الحيوية لديه ، وهو امتداد غير لورنسي إن شئت القول ، ولكنه تذكير بلورنس ، يعبر عنه ذاتيا من خلال تداعيات لغوية أخرى تفر من الأساس العياني للمفردات والأفكار الحسية ( المادية ) مثل: السحر ، الغيب ، القدر ، الصدفة ، التأمل الذهني و البصري ، وغيرها . وبهذه الطريقة يتملص من الأثر الهدام الذي من الممكن أن تمارسه اللغة على الأفكار وعلى الطبيعة البشرية ، ليحقق بذلك أمثولة لورنس في تهذيب القوة . وكان عبر عنها في ( العذراء والغجري ) بتقابل مياه الفيضان التي هدمت بيت العائلة ، وفعل الحب بين الإثنين : البنت والغجري.

لقد أكد العجيلي على هذا النسق من خلال نموذج الأم الأثرية التي تعني لديه ضمنا الذكورة أو أقله البديل عن المعاني المذكرة ( في بنت الساحرة ) حرصا منه على المضمون الخصوبي لقوى الطبيعة الخفية.

وعلى ما يظهر أن الفارق الأساسي بين مفهومي العجيلي ولورنس لمبدأ الطاقة الحيوية الذي بناء عليه ترتبط الفكرة بطريقة تصويرها ، هو المضمون المادي ( عند لورنس ) مقابل الأبعاد الميتافيزيقية ( عند العجيلي ). فالذكورة التي تستدعي بدورها معنى الأنوثة ( دلاليا و لغويا في لورنس ) ، تتلاشى في كتابات العجيلي بالتدريج ، ويحل مكانها تضاد إيديولوجي بين الواقع والحلم . ولو أردنا أن نتتبع هذا المفهوم في واحدة من نماذجه المبكرة ( ولتكن بنت الساحرة من مجموعته الأولى ) ، لما استطعنا عدديا أن نجد سوى ملفوظة واحدة تشير إلى المرأة باسمها الدال الصريح ، مقابل غياب تام لكلمة ( الرجل ) ، مع الاستعاضةعنهما إما بأسماء العلم ، أو بالأسماء النعوت ، أو البدائل. وقد استدعى ذلك ، حتميا ، الاهتمام بالحيز المادي لنطاق الأنوثة على حساب الحيز المعنوي .

 

( جدول – 2  ) الصفات المادية و المعنوية في بنت الساحرة

 

النعوت

الأم

البنت

صفات مادية

6

20

صفات معنوية

5

لا يوجد

العين

3

7

 

غير أن هذا المنحى ، وعلى الرغم من الاهتمام بحاسة البصر ، من بين الحواس الأخرى ، لا يدل على المباشرة أو التلامس ، مع عالم الوقائع المادية. فقد كانت البنية منذ البداية موزعة بين مشهدين ليست بينهما أية روابط حقيقية ، و هما:

1 – المشهد الطبيعي: والذي يتصل بوسائل الإنتاج وقيمة العمل وعملية الإنتاج ذاتها. مفرداته الأساسية هي الطاحونة، الآلات، الضجيج، العمال، إلخ…

2 – المشهد الميتافيزيقي: الذي تنتمي إليه الأنثى بمواصفاتها المادية والمعنوية ، ومفرداته الدالة الفرس ( وألوانها عند انعكاس أشعة الشمس عليها ) ، وبيت الشعر ، وخلاف ذلك.

إن مثل هذا التقابل لا بد إلا وأن يلفت الانتباه إلى تضاد لغوي ، من المستحيل أن تتحقق فيه بنية متصلة دون رابط.

وقد تحقق ذلك على مستوى النص وتراكيبه من خلال إحدى المفردات التالية :

1- الهاتف: أو الصوت الخافت الذي يهمس في الوجدان ، وليكن مرادفه الحقيقي  ( الوحي ) .

2 – الرؤية: أو حاسة البصر . وهذا يتضمن عمليا معنى فعل الإبصار . وربما من هنا الاهتمام بالعين وصفاتها.

3 – الرؤيا: بمعنى ما يراه النائم من أطياف و خيالات في رقاده . واستدعى ذلك أن يكون لكل شخص من المشهد الميتافيزيقي حيز حيوي أطلق عليه النص اسم ( شبح ) . وهذه مفردة لها معنى واقعي ، ولكنه على الإجمال  ومن غير نعوت.

 

( جدول – 3 ) الحيز الحيوي لكلمة شبح

 

نجمة

7

أم نجمة

1

خليل الأعرج

1

الأب

1

 

إذا كانت لكل تقنية مفرداتها ، هذا يعني أن الشخوص الذين ينتمون إلى نطاق إيديولوجي واحد قد تم التعبير عنهم بمستويات تقنية متباينة . ولكن النص في ( بنت الساحرة ) يبدو لنا على أتم ما يرام. منسجما مع توزيع الأفعال والأسماء والنعوت فيه بين المشاهد والتراكيب . والدليل على ذلك أن نجمة التي ظهر شبحها ( 7 ) مرات متتالية ، تركت وراءها ، بعد أن غابت من مجالي الإدراك ، الرؤيا والرؤية معا ، دليلا ماديا عنها هو خلخالها ، الحلقة أو الرابط الموازي للخاتم ، وكأنه الإغواء الإبليسي أو قيد أبوي آخر ما انفك يربط به أبناءه ليكرر ذاته فيهم ، أو ليعيد إنتاج تاريخه من خلالهم في وقت لاحق.

ميزة لم تتحقق للأم ولا لتابعها الأعرج ( وهذان لهما شبح واحد فقط ). ويلمح ذلك ، بالترابط ، إلى التبادل غير الواقعي في الأدوار بين الراوي ( الذي يشك فيما رأى ) ، والأم العرافة العجوز ( التي تتعامل مع أطياف تراها خلال قراءة الغيب أو عملية التبصر بالماء ).

ويعمل مبدأ الطاقة الحيوية وفق عدة أنظمة جوهرية ليحول الأفكار إلى مجسمات واقعية يمكن للحواس أن تعبر عنها لغويا. إما عن طريق الصيغة الغريزية ، والتي بها تتحد الطبيعة مع عناصرها . والتعبير المباشر ومرادفاتها كاتحاد مياه السيول إلى أن تشكل فيضانا ( وهذا هو النموذج المفضل لدى لورنس ) .

أو عن طريق الصيغ الغيبية ، التي بفضلها يتم عزل الواقع عن العوالم المثالية الموازية، من قبيل التمييز بين الأشباح ( الفعل المادي للرؤية المثالية ) والأطياف ( الفعل التفسيري للوقائع الرؤياوية ). وهو التمييز الأصلي ذاته المرادف لإيديولوجيا الذكورة في الشرق بالمقارنة مع  التحقق الأنوثي لنظريات خطاب الكلام في الغرب ، حيث يمكن لنا اختزال الواقع إلى مجرد محاجة سقراطية أو تمرين ديمقراطي لغوي ، ونموذجه العجيلي.

أو بواسطة الصيغ القصوى ، حيث يندمج عالمان فكريان في تكوين تصويري واحد. وهما أفعال التخيل و أفعال الإنجاز والأداء . وهذا هو ما يسمى بالواقعية السحرية.

إن كلا من لورنس والعجيلي لا ينتبه إلى حقيقة الأداء أثناء إنجاز أفعال التخيل . لذلك يبدو أن العالم في المنظور الكلي لهما أقرب ما يكون إلى مبدأ الثالث المرفوع الكلاسيكي. فهو عالم يتحقق باللغة دون أن تنجزه العلاقات الواقعية ، أي أنه عالم وقائعي فحسب ، مثالي بطبيعته و تكوينه ، وليست له أية صلة لا بالعناصر الأساسية التي يتألف منها الواقع المباشر ، ولا بصوره وأخيلته التي ينتجها التفكير المتصل بذلك الواقع. وربما من هذه الحقيقة أمكن لنا أن نضع حدا فاصلا بين المنظور السحري المثالي والواقعية السحرية التي تبدو بالمقارنة معهما شديدة الشبه باللامعقول ، الاسم الخاطئ الذي تعارفنا عليه لما يجدر بنا أن نسميه بالعبث الذهني لواقع يتحكم به قانون الصدفة.

ولاستكمال تصور الفارق الفعلي بين معنى الطاقة الحيوية ( الغريزي في نص العذراء والغجري ـ ولنصطلح على أنه النص 1 ) ، ومعناها ( الغيبي في بنت الساحرة ـ و ليكن هذا هو النص 2 ) ، كان لا بد من تجزيء وحدات السرد إلى ثلاث مقاطع هي البرهة ( أ ، ب ، ج ) ، مثلما هو مبين في الجدول التالي :

 

( جدول – 4 )  حدود البرهات في النصين 1 -2

 

·   العذراء والغجري ( نص 1 )

 

برهة أ

 ص 49 و كانت تتقدمهم عربة

ص 63 بمظاهر العظمة مع هؤلاء الناس

برهة ب

ص 104 و كان اليوم التالي مشمسا

ص 121 على ساقين صغيرتين

برهة ج

ص 159 و كانت الشمس تميل صفراء نحو الغروب

ص 170 ثم استغرقا في النوم

 

 

·   بنت الساحرة ( نص 2 )

 

برهة أ

ص 117 بدأ الدكتور عبد المؤمن قصته

ص 130 إلقاء نسيجه الهفهاف على عيني المرتبكتين فنمت

برهة ب

ص 130 انتبهت على هاتف يدعوني

ص 136 و ذاب مع الظلام

برهة ج

ص ص 136 و هنا انقطع عبدالمؤمن عن الكلام

ص 138 عادت به إليه الذكريات

 

وزيادة في التفصيل تم تحديد الصفات الملموسة / أو المنظورة فيما يخص الشخوص الأساسيين الذين هم مجرد حاملين للأفعال ـ الأحداث للتعبير عن الوعاء الثقافي للنص  كما هو مبين في الجدول التالي :

 

( جدول – 5 ) شجرة الملفوظات في النصين ( 1 – 2 )

 

·    الملفوظات وجه وعين وجسد في بنت الساحرة

 

البرهة

أ

ب

ج

الوجوه

عبدالمؤمن

 

 

 

الأب

 

 

 

سعود

3

 

 

خليل

4

1

 

نجمة

8

 

1

لا أحد

 

2

 

العينان

عبدالمؤمن

5

10

2

الأب

 

 

 

سعود

9

1

 

خليل

3

3

 

نجمة

7

1

1

الجسد

عبدالمؤمن

 

 

 

الأب

 

 

 

سعود

7

 

 

خليل

12

3

1

نجمة

21

2

1

 

·  الملفوظات الحلمية في بنت الساحرة :

 

البرهة

أ

ب

ج

الحلم

ـ

1

4

حلم الهيلة

ـ

1

1

 

·  الصفات الجسدية وطبقات الشعور في العذراء والغجري

 

البرهة

أ

ب

ج

الغجري

الجسد

17

2

4

الوجه

10

1

4

العينان

19

3

7

الشعور

1

ـ

ـ

اللاشعور

ـ

2

4

إيفيت

الجسد

9

8

3

الوجه

7

3

5

الشعور

ـ

ـ

ـ

اللاشعور

1

6

12

 

 

·   الألوان في بنت الساحرة

 

البرهة

أ

ب

ج

الثياب

4

ـ

ـ

الطبيعة

3

2

ـ

 

·  الألوان في العذراء والغجري

 

البرهة

أ

ب

ج

الثياب

27

7

2

الطبيعة

6

3

5

 

من الواضح أن التركيز كان على البرهة ( ب ) على الرغم من قصرها النسبي ، بالمقارنة مع البرهتين ( أ ) و  (ج ) . وفيها قدم الخطاب التخييلي جملة افتراضات هامة على صعيدي البنية و الدلالة.

من ناحية: سرد الأحداث كان بصيغة الماضي ، وهذا تأكيد على أن المسألة برمتها هي عملية نبش في ذاكرة مهتزة غير واثقة شكاكة تحدس أكثر مما تتبصر. لذلك وردت فيها الإشارة اللفظية إلى العينين في سياق عمى ، و هو مرادف سيكلوجي لرهاب الخصاء لدى المعصوبين الأوديبيين . و إن الواقعة اللغوية للدال ( عين ) من منطلق صوتي في اللغتين والإنكليزية تكاد أن ترقى إلى مستوى دال ميتافيزيقي . فهي صوتيا لها مكانة حرف أساسي ( ع ) أو ( I ) بالاشتقاق من عين أو eye .  

ومن ناحية : وضع ثقله السيكلوجي كله ، حين محض هذه البرهة هذاءاته وهلاوسه التي قيض فيها للمكبوت أن يتحرر من قيوده، الأمر الذي يقوي الظنون أن ما جرى ليس حلما ، ولا هو من قبيل الحدوث المادي ، بل إنه مجرد أحلام يقظة ، تغافل الوعي عما هو مطمور فيها.

وأخيرا: خلافا للبرهتين ( أ ) و ( ج ) المصمتتين تجاه أية إدخالات معجمية للأشباح أو الأطياف ، يذكر الملفوظ شبح ( بما مجموعه  8 ثماني مرات ) . وهنا يتبع الفتى المراهق الشبح إلى حيث لا يعلم ليحصل في النهاية على الخلخال  قيد الغواية الإبليسي الصنوع من فضة ، المزين بأدوات ليبيدوية ، لغتها مغرقة في الغرائزي و البدائي ، كأنه يلمح إلى حضور إبليس من خلال غيابه ( وقد عبرت عن ذلك صفات خليل الأعرج الشريرة وموازياتها: الكلب الذي يهر بوجه عبدالمؤمن ) ، أو إلى الأم الأثرية التي لا يعوزها القضيب . وربما هذا هو السبب الذي حتم على البرهة أن تغفل عن التفصيلات اللونية في وصف الثياب والطبيعة بالمقارنة مع البرهة الأولى . فالأشباح تظهر بالعادة في أجواء من التعتيم يستحيل معها التمييز بين الألوان.

وهنا يجب الانتباه أيضا إلى مرموزة الحيوانات ودلالاتها . غير الكلب ذكر النصان أكثر من مرة وبالتفصيل الحصان. وإذا كان من غير الضروري لهذا الحيوان أن يحل محل الأب كما هو الأمر في حالة رهاب هانز الصغير مثلا ، ولا أن يكون مجرد بديل ثابت لسلطة بطريركيةأو فالوس ، فقد منحت الخطاب ـ ضمن السياق  ـ شعريته ، وارتقت به من مجال إدخالاته المعجمية إلى علاقات إبدالية في الوقت ذاته. أي إلى مستوى مجازي استعاري من وجهة نظر سيكلوجية ، وكنائي من وجهة نظر سردية.

ولكن ( إجمالا ) لا يمكن الاستنباط من النعوت والرموز أية تفسيرات اجتماعية لعدم ثبوت ارتباطها ( رقميا و كيفيا ) بمقولات الخطاب الذهني في أية لحظة من تكويناته.

على مستوى المحتوى السيكلوجي ، قدم النصان افتراضا لتفجير ليبدوي للغرائز . وكان هذا جارحا وهداما للتقاليد والقيود ( البنية الثقافية في نص 2 ) ، وللكنيسة وراعيها ( المحتوى الثيولوجي في النص 1 ). لذلك لم يعن أي واحد فيهما بالحب الأسمى أو ملفوظاته. واكتفى نص 2 بالإشارة إلى مفردات من مثل : عبث ، شهوة ، غريزة ( في البرهات الثلاثة )، وشاء النص 1 أن يستخدم لغة الجسد بشكل مباشر أو مفردات غير قلبية مثل : love ( حب ) عوضا عن like  ( ميل أو إعجاب ).

وعلى المستوى الثقافي يبدو الأمر مختلفا إلى حد ما. فالنص 1 لا يتقاطع مع 2 في أكثر من موضع فحسب ، بل إنه يذهب إلى ما هو أبعد من ذ لك ليدخل في صميم الرؤى التي حملت القصة الحديثة إلى مشارف القرن العشرين. إنه النص الذي ، بالاتفاق المعقود مع البنية الفوقية ، يعلن مبادئ اختلافه. ولربما كان النص في بنت الساحرة أكثر اتصالا من خلال فهم قضايا الشك واليقين و شبحية الموجود الإنساني بنص لورنس ( على وجه الخصوص في العذراء والغجري ) ، وبخطاب إدغار ألان بو ( إجمالا ) الذي تكثر في رؤاه أطياف متصلة اتصالا وثيقا بأحلام الهيلة أو ما اصطلح على تسميته بالكوابيس. إن هذه الرؤية غير النمطية تكشف عن كولاج تثاقفي بين ذهنيتين ، الرابط بينهما هو الاستباق الحداثي بالمعنى الكلي للكلمة ، مع التشديد على التمايز الفلسفي والتقني لكل من النسق / الزمن والتاريخ.

لقد بات من الواضح أن النصين يتمتعان بعلاقة ديالوجية ، لم تظهر في خطوط السرد. و لكن الشك في أن يكون هذا حوارا فعليا هو أمر مبرر، إنما من الممكن أن نرد ذلك إلى ما يسمى بالصوت وصداه للتقنية السردية ذاتها. إن الحركة هنا غير ارتدادية ، وهي مثل السهم باتجاه الهدف ، من قبيل العلاقة بين ماكينة تعمل و منتوجات تصنّع. وهذا هو فحوى الترابط الليبيدوي الأصلي ابتداء مما لا نبصره ولا نراه. أو بعبارة أخرى ابتداء من الثقب الوجودي ، سواء كان هذا العين  التي تعيد تركيب عالم نفكر به بصريا ، أو دائرة مؤنثة تخلق الرغبة و الفالوس معا ، وذلك عبر سيرورة تكوين يتم بها ابتداع الوجه ( اللغة ، النص ).

من هذه الزاوية يبدو لنا النصان في حالة اهتياج مونولوجي وبامتياز . فهما إما :

1 – الذات self منقسمة على نفسها وموزعة بين عناصر ثقافية وصلت إلى لحظة الاختبار أو السقوط النفسي ، أي الذروة.

2 – أو الذات في نقطة الموضع orientation   ، وهو ما نسميه بالبؤرة أو المسافة بين الذات ومعتقداتها وأفكارها . وهذه هي المساحة ذاتها التي تتحرك فيها بعيدا عن قوة الرقابة و أقنعة و أسماء ندعوها على مستوى السرد بالشخوص و الأفراد ( أو الأغيار ). إنها بالضبط البؤرة / الحفرة التي يردمها العدم والانمحاء . ذلك أن كل موجود أثيري في فوضى الأفكار الخلاقة ، تمحوه فيزيقياه وأوهامه.

و إن الفارق بين الاتجاهين ، إذا ، ليس في الأسلوب أو المنهج السردي المتبوع ، بل في اللغة التابعة أو في الدلالة. وإذا كان الليبيدو ( الفرويدي ) هو الدينامو الوحيد الذي يتحكم بالعالم و موجوداته ، فإن حدود الرغبة هي المعادل الحقيقي و الواقعي له. إن الرغبة أكثر تعقلا من الليبيدو لأنها تابعة وليست متبوعة ، وهو ما يعبر عنه لورنس بلسان توميTommy  وشارلي Charlie  في عشيق الليدي شاترلي ( فصل 4 ) حينما يقول: أعتقد أن الجنس هو نوع من التواصل مثل الكلام تماما. هب أن امرأة بدأت بحوار جنسي معي ، سيكون من الطبيعي أن أرافقها إلى الفراش لأنهي الأمر معها بفصل واحد. لكن من سوء طالعي أن ما من امرأة تحرشت بي ، لذلك دائما أذهب إلى الفراش وحيدا.

إن المذكر ( وهذا قيمة فالوسية ) يتوازى من هذا المنطلق مع التوابع. فالعنصر المذكر هو الذي يبدأ اللغة ( الغجري في نص 1 ، وعبد المؤمن في نص 2 ) ، ويفتتح المشاهد التي تكاد أن تكون مبدئية و مستحاثية ، ولا يمكن التعبير عنها لاحقا ( لتتطور العقدة ) ، إلا من خلال لغة الفيض أو الإباحة . أضف إلى ذلك التقليد اللورنسي في حوارية الموجودات العاقلة وأشياء العالم التي لا تتمتع إلا بالوجود الحسي الفيزيائي ، أو ما نسميه بوجود الكتلة . وربما هذا لوحده ينفي الاغتراب الوجداني العام الذي يهيمن على مخلوقات / أبطال لورنس ، ولكنه لا يفلح في إقصائها عن أبطال العجيلي ( الذين غاصوا حتى هاماتهم في طين وجود غائب حتما لأنه تحت سيطرة قوى غيبية ليس بمقدورنا أن نفسرها أو نحررها من قوة غيابها ). و الأمثلة على ذلك ( لدى لورانس ) صوت ضربات الآلة الكاتبة ، أو قرع خطوات المرء على الأرض ، أو أنين فرع شجرة و سواه. وهو ما لا تجده لدى العجيلي إلا دلاليا ( على شكل إدخالات معجمية ). فلورنس يصر على تكرار المفردة التي يحيل معناها إلى صوت يدل على شيء ، أو على صورة شيء . إنه نوع من حوار مونولوجي يدور بين:

1 – الأفكار ( ما لم ينتقل إلى مستوى اللغة المحسوسة ) والأصوات المبهمة ، إنما التي لها معنى في اللغة وفي عالم الأفكار ذاته . ومثال ذلك العبارة التالية :

He tapped – tapped – tapped on a typewriter  ( عشيق الليدي شاترلي ، فصل 7 ).

أو مقولة توم برانغوين Tom Prangwen :

Iss-all-ri-right-iss-al`-ri-right-it`sa`right-let it be, let it be  ( قوس قزح ، الفصل الأول ، II ).

في كل الأحوال إن هذا التكرار اللغوي ، هو بمعنى آخر ، بديل لمفهوم التحويل ، لأنه يجعل من الرغبة مضمونا للرغبة إياها ، بعد أن ينتقل بها من مستوى دلالي إلى آخر ( من البصري إلى المفكر به ، أو من الصوتي إلى الوجداني ، إلخ...).  ولكن بالتقابل الضدي بين العجيلي إلى انتقاء مفرداته من المدخلات المعجمية ليدل على الأصوات بمسمياتها ( ضجيج الآلات ، ضوضاء الرواد وسوى ذلك ). وهذا يلقي بعبء الواقع الصوتي على مخيلة المتلقي ، أو ذهنيته ، ليقوم بعملية التفسير أصولا . كما لو أن الصوت اسم علم يدل على الصائت وفق طريقة ترابط الدال و المدلول.

إن اليد العليا عند العجيلي للحكاية ، ولكنها عند لورنس هي للفعل اللفظي ( الألسني ) . ومن هنا كانت الترابطات بين الأصوات ومسمياتها ليست صرفية ( في حالة العجيلي  طبعا ) . فالكلاب تهر ، والألوان تبعث لديك القشعريرة ، ولا تخاطب العين ، وصياح الديك يرن في الفضاء مثل ناقوس ، وهلم جرا ...

وفي ذلك باعث قوي يحث على التفتيش عن آخر / المحتمل و الممكن / الذي أفلت من ظواهر الخطاب و استقر في باطنه.

 

ملحق ( 1 )

شجرة الملفوظات: وجه ، عين ، جسد وصفاتها في النص ( 2 )

 

الوجوه:

عبدالمؤمن: لا يوجد.

الأب: لا يوجد.

سعود: مدور ، عريض ، ناصع اللون ( برهة أ ).

خليل: مكمد ، أزرق الوجه ، سبل الشارب ، فم واسع ( برهة أ ) . وجه بغيض ( برهة ب ).

نجمة: أجمل محيا ، نصوع لونها ، رقيقة الحاجبين ، كثة الأهداب ، ارتفع طرف حاجبيها ، أخاديد الجبين  عينان نجلاوان ( برهة أ ) ، ثغر ينوس ( برهة ج ).

لا أحد: وجوه النور الكامدة ، والزرق.

العينان :

عبدالمؤمن: عين حاسدة ( للفرس ) ، من عينيك ، في عيني ، في عيني ، في عيني ( برهة أ ) ، عيناه ، عيناه ، عينيه ، عينين غادرتين ، تخبو النار في عيني ، تأملي عينيه ، تأملي عينيه ، نظره ، نظره ، نظره ( برهة ب ) ، تباعد أجفانه ، مغمض العينين ( برهة ج ).

الأب: لا يوجد.

سعود: صارمة النظرات ، حاذر من عينيها ، عينيها ، في عيني أمها ، في عينيها ، نظرات صارمة ، حدقتين بارزتين ، حدقتين قويتين ، تراه بعينيها ( برهة أ ) ، نظرات صارمة ( برهة ب ).

خليل: نظرة خبث ، شر ، حولاء ، ( برهة أ ) ، عينان لماعتان ، نظرة خبث ، شر ( برهة ب ).

نجمة: واسعة ، مستطيلتهما ، ازدادتا اتساعا ، نظرات عابثة ، سحر غمزات ، ماجنة ، عينان ساجيتان ( برهة أ ) ، مغمضة ( برهة ب ) ، العابثتين ( برهة ج ).

الجسد :

عبد المؤمن: لا يوجد.

الأب: لا يوجد.

سعود: قصيرة ،  مليئة ، تنشر جدائلها ، جدائلها سوداء ، فاحمة ، بلون الغراب ، جسمها القصير ( برهة أ ) .

خليل: أعرج ، يظلع ، أعرج ، أعرج ، أعرج ، أشوه ، عرجه ، صورة شيطانية ، أعرج ، أعرج ، أعرج ، عرجه ، أعرج ( برهة أ ) ، أعرج ، رجل عرجاء ، أعرج ( برهة ب ) ، أعرج ( برهة ج ).

نجمة: أرشق قد ، مجال للجمال ، فتنة الصدر ، ساقان قل مثلهما ، بشرة مرمرية ، موشومة ، ساق فيها فتنة ، حلمة النهد ناتئة ، مثيرة ، مرتبة الجسم ، رشيقة الخطو، كالغزال نافرة ، شعر جثل ، لامع، ذوائب نواسة، عنق أغيد، منكبان ممتلئان، الجمال ، السحر الحلال ، جسم ريان ( برهة أ ) ، أجمل فتاة ، أشهى عضو ( برهة ب ) ، ساقها البضة ( برهة ج ).

 

الملفوظات الحلمية في النص 2 :

 

الحلم: لا يوجد ( برهة أ ) ، أي حلم ( برهة ب ) ، حلما ، رؤيا ، حلما ، حلما ( برهة ج).

حلم الهيلة: لا يوجد ( برهة أ ) ، كابوس مزعج ( برهة ب ) ، كابوسا مزعجا ( برهة ج ).

 

ملحق 2: شجرة الصفات الجسدية وطبقات الشعور في نص 1

 

برهة ( أ ):

الغجري:

الجسد: وسامة ، أسود ، مرونة ، كتفان ، خفيفتان ، كتفان مسترخيتان ، يد سمراء ، تقلبت ركبتاه، وسيما، شعر أسود، شعر مشذب ، أنيقا، وسيما، ساقان مرنتان، الغجري الوسيم، جسد أسمر، جسد غريب، عجز مرن.

الوجه: شارب رفيع، أنف دقيق ، شارب أسود، وجه أسمر ، أنف مستقيم، أسنان بيضاء ، شاربه الأسود، وجه غريب ، صاف ، أنف مستقيم.

العينان: وقحت نظراته، عينان سوداوان، عينان يقظتان، عينان سوداوان ، نظرة سوية ، نظرة وقحة ، أهداب سوداء ، أهداب طويلة، عينان متلئتان، عينان مغترتان، عينان وقحتان، عينان سوداوان، عينان جريئتان، عينان سوداوان، عينان متكبرتان، عينان مغترتان، عينان متكبرتان، عينان متحديتان، نظرة منبوذ.

الشعور: بوعي.

إيفيت:

الجسد: ساقان طويلتان ، ساقان جميلتان ، ساقان نحيلتان ، ساقان رقيقتان ، عنق رقيق ، ساقان طويلتان، ساقان سحريتان، ساقان نحيلتان.

الوجه: وجه غض ، وجه رقيق ، وجه غض ، وجه واهن، وجه صارم، وجه نضر، وجه رقيق.

الشعور: كأنها في حالة نوم مغناطيسي.

برهة ( ب ):

الغجري:

الجسد: هيكل صامت ، ذراعه اللدنة.

الوجه: ابتسامة رقيقة.

العينان: نظرة جريئة ، مسحة الرغبة ، مسحة الوقاحة.

الشعور: جالس كالطيف ، ظله.

 

إيفيت :

الجسد : يدان طويلتان ، يدان رقيقتان ، يدان مرقشتان بالحمرة ، شعر ناعم ، يدان طويلتان، يدان مرقشتان بالحمرة ، رقة جسدها ، شعر مسدل.

الوجه : وجنة ممتقعة ، أذن محمرة ، سيماء الزهرة.

العينان: عينان طفلتان ، عينان ناعستان.

الشعور: في غموض ، كأنها في حلم ، النعاس اليقظان، مادة الظل ، الظل يلبث ، ناعسة في يقظة.

برهة ( ج ) :

الغجري:

الجسد: قبضة مخيفة ، شعر أسود ، جسد نحيل ، جسد أزرق.

الوجه: وجه أخضر ، وجه شاحب ، وجه أزرق ، وجه أخضر.

العينان: جحظت عيناه ، سوداوان، عينا نمر، نظرة استسلام، عينان سوداوان، عينان تتألقان، عينان هادئتان.

الشعور: روح شريرة ، شبه غيبوبة، غاب عن الوعي، غيبوبة نصفية.

 

إيفيت:

الجسد : جسد رقيق ، رأس صغير ، بدنها الأبيض.

الوجه: وجه نحيل ، وجه أبيض ، وجه أصفر ، وجه مخبول ، وجه أبيض.

العينان: كف بصرها.

الشعور: أوشكت على الإغماء ، تكاد لا تعي ، أصابتها بدوار ، تقاوم كالحلم، أحست بالدوار ، غاب وعيها، غاب وعيها، شبه إغماءة، فاقدة الوعي ، شبه غيبوبة ، غاب عن الوعي ، غيبوبة نصفية.

 

ملحق ( 3 )

 

شجرة ألوان في النصين ( 1 ) و ( 2 )

 

النص 2

برهة أ:

الثياب: عصابة سوداء ، ملفع أسود، ملفعها الأسود، أطلال مسودة.

الطبيعة: خضرة الزرع ، تدفق أشعة الشمس ، الخضرة.

برهة ( ب ):

الثياب: لا يوجد.

الطبيعة: طليعة أنوار الفجر ، فحمة الليل.

برهة ( ج ):

الثياب والطبيعة: لا يوجد.

 

النص 1

برهة ( أ ):

الثياب: منديل أحمر ، وأصفر ، منديل أبيض ، منديل أصفر ، وأحمر ، وشاح قرمزي ، إزار أخضر ، أخضر شاحب ، أخضر شاحب ، بطانية صفراء ، إزار أخضر ، منديل قرمزي ، ورود حمراء ، ورمادي ، قبعة خضراء قاتمة ، سترة صوف أخضر قاتم ، وأسود ، سراويل سوداء ، حذاء أسود ، قلنسوة خضراء قاتمة ، حذاء أسود ، سراويل سوداء ، سترة خضراء ، سترتها البنية ، لون بني شاحب ، سترة رمادية ، قبعة بنية.

الطبيعة: الصخر الرمادي ، صخور رمادية ، ظلمة الليل ، ضوء الشفق ، ظلام الليل.

برهة ( ب ):

الثياب: سترة لامعة ، معطف أزرق ، ألوان صفراء ، سترة لامعة ، سترته الخضراء ، ورمادية ، وسوداء.

الطبيعة: أجنحة بيضاء ، جمرات حمراء ، أشعة الشمس.

برهة ( ج ):

الثياب: منشفة أحمر لونها ، ملاءة بيضاء .

الطبيعة: الشمس صفراء ، أمواج سمراء ، وهج محمر ، ضوء الشفق ، السحب الداكنة.

أضيفت في19/06/2005/ * خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب صالح الرزوق

 

 

مفهوم الرحلة بين لورنس ستيرن وعبد السلام العجيلي

 

تشابهت المسارات بين لورنس ستيرن ( أول روائي أوروبي بالمعنى الفني للمصطلح ) وعبد السلام العجيلي الذي يعزى إليه فجر القصة الفنية الناطقة بلسان عروبي.

لقد كان كلاهما مرتبطا بالبدايات من الناحية الوجدانية و التقنية. فهما مؤسسان للموضوع القومي، وذلك من كلا طرفي الحدود. . التاريخ  والجغرافيا ، أو الذهن و الصورة.

ودائما الإحالة هنا إلى هيغل ، المفكر الذي أعاد سرد التاريخ " الروحي " و " الشخصاني " لأوروبا في فترة النشوء.

وعلى ما يبدو أن العجيلي قد توازى في روايته المتأخرة ( أجملهن – 2001 ) مع صياغة النص شبه الروائي، شبه التوثيقي المسمى ( رحلة عاطفية – 1786 ) لستيرن ، والذي صدر في القرن الثامن عشر بعد ( تريسترام شاندي ). إن الخلفية القومية لأجراس النهضة عند العجيلي قد شاءت أن تذكرنا بالرطانة الجيو – سياسية لستيرن في عدة شؤون.

كان الخيار الشكلي للتعبير عن المحتوى سياحيا ، من غير ارتباطات بالمكان ، مع تركيز جدلي على تقنية ( في الطريق ). وهو ينم عن قلق روحي للوجدان الأصلي الذي يحترق بعد كل خطوة ، ثم يعود إلى الحياة مجددا.

لقد كانت للرواية منذ بداياتها الجنينية الأولى أخلاق الرحيل. سواء بالصعود إلى النهايات الميتافيزيقية للوجود البشري ( انظر الكوميديا الإلهية ) ، أو بالهبوط إلى مستويات التجربة الواقعية بكل ما فيها من إحباطات ومعصيات وهزائم. إنها رحلة الهدف منها البحث عن الحقيقة أو الذات أو الله. وذلك في شرط وضعي مضاعف، حتى تتطابق الصورة القصوى التامة ( والتي هي بالعادة نشاط ذهني ) مع واقع السعادة الشقية ( التي يتحكم بها قانون الجوهر البشري أو معيار الحدود ).

وهكذا قدمتا شهادة حول الماضي في إطار واقعي. لقد وضعت الروايتان التجارب السابق في مواجهة مع المكابدة الحياتية للوقت الحاضر. لذلك كانت الرؤية غامضة ، وهي إما باتجاه النموذج أو الذهن – الصورة ، أو باتجاه العلاقات الاجتماعية التي تعاني من اغتراب ، ثم فصام بين المنطلقات والنتائج.

أما عن المضمون المعرفي ، فقد كان تراكميا ومتصاعدا. وهو ذو منشأ استاطيقي فني ( وتعريفي ) ، وهذا ينمو بالعادة على مستوى الواقع ، أو عالم الظواهر.

وإن قضايا ( التعرف ) هي عنصر أساسي في أية رحلة وجدانية ، وذلك قبل الدخول في عالم الباطن ، اللاشعور الذاتي الأسمى الذي تنمو العناصر في داخله.

وإن الانتقال بين هذين المستويين من الذات ، ظاهرا وباطنا ، أو الواقعي والحقيقي ، هو الذي فرض نشوء هوامش سردية على أطراف الخط الأساسي. حتى أن البنية أصبحت تتألف من مركز ( وهو ماكينة منتجة  للأفكار و الشخصيات ) وأطراف ( هي مركز لعقدة الحكاية ).

بالنسبة لطبيعة الحوار. فهو يبدو ، في كلتا الروايتين ، قريبا جدا من موضوعة المحادثة أو لنقل ، بغض النظر عن مصطلحات باختين التي يجب تعطيلها هنا ، قريبا من المفهوم الإيديولوجي للمسامرة. بحيث أنك تميز فيه مستويين :

-الموضوعي الذي يقدم معلومات بصيغ جاهزة ، ولها صلة بعجلة التاريخ وأرشيف الذاكرة الجماعية، وربما بالروح المثالية التي لا ينضب معين الشوق إليها باعتبار أنها النموذج أو القدوة. وهذا بالتوازي مع غريزة ( الماشيزمو ) أو الفحولة.

-ثم الذاتي ، الذي يقوم بوظيفة تواصلية ومختزلة أو ( ليبدوية ).

لقد كانت كلتا الروايتين مرآة للعصر من ناحية التقاليد و الهموم ، ولكن من الخارج. لذلك كان مبدأ المحاكاة عكوسا. أي أنه ركز على أسماء العناصر وليس على الاشتقاقات الواقعية. أو لنقل، إن شئت ، إنهما قدمتا تجربة الكاتب الذهنية وخلاصة أفكاره في مسائل اليوم الراهن، منذ الصراع على الثروات ، وحتى من أجل الأرض. هذا بعيدا عن الصخب المادي والحياتي والجدلي لما يحصل على مستوى البنية التحتية.

عالم مفروض من أعلى ، و لكن بشروط فنية ( استعمارية ، ربما استعارية أحيانا ) غير أنها وفق قوانين استاطيقا لا تموت..

هذه قراءة مقارنة بين:

- أجملهن: رواية عبدالسلام العجيلي، بيروت، 2001 .

-A Sentimental Journey Through France And Italy, by : Laurence Sterne, Renascence edition, circa 1890, reprinted 1995.

أضيفت في25/04/2006/ * خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب صالح الرزوق

 

 

سال الدم .. الميتافيزيقا في المربع السيميائي

(الأسس النظرية لإيديولوجيا الفحولة عند عبد السلام العجيلي )

 

الآلة في نص العجيلي هي ( وبحركة استبدالية بسيطة ) المجتمع الصناعي . أي أنها فاصل ما بين حقبتين . لذلك من الخطأ ، على قلة ورود مثل هذه الرموز القابلة للاستبدال والإسقاط المباشر أن لا نرى فيها إلا عنصرا تكميليا من عناصر السرد . لقد قدم النص ، عبر شريطه اللغوي ، الآلة كبطل حقيقي ، لا على طريقة الرواية الجديدة التي شيأت مع بوتور العالم ، إنما كبؤرة تتقاطع عندها الأدوات. لذلك من الضروري أن ينظر إليها النظرة إلى دال مهم ذي شأن .

إن مسألة الوفرة والندرة ليست أمرا ذا بال ، حينما يتعلق الأمر بسيمياء الآلة ، لأنها في سياقها ( و هو محدود جدا ، و لا يرد إلا في قصتين اثنتين هما سال الدم - 1951 - والجدب والطوفان - 1972 - ) تبدو أكثر تسيدا وسيطرة على الحدث برمته ، من سواها من شخوص اللحم و الدم . وتكاد تكون في هذين النموذجين عنصرا بنائيا يوازي في الأهمية و الحضور ما لأنفاق الفحم الحجري من دلالة بعيدة و عميقة عند د. هـ. لورنس .

وعلى حد تعبير بريدجيت بوه فإن تقاليد التعبير الفني ( لدى الاثنين كليهما ) تعتمد على المحاكاة الواقعية كطريقة لإنشاء البنية ، أما زاوية النظر إلى الأحداث فهي غريبة عن السياق الاجتماعي العام ، وهي تشوه تدريجيا وببراعة مسيرة الحقائق المعروضة حتى يتم بناء مشهد صناعي متماسك فنيا لكنه غير حقيقي بمقاييس الواقع المعاش ( انظر بوه – ص : 34 ) .

وهذا ما يتمكن نص لورنس من تحقيقه عبر أربع نقلات يسميها " بوه " عناصر السيرورة وهي :

1.المبالغة في تقديم الحقائق حتى تنطوي على قيمة فنية.

2.التقابل المستمر ما بين الطفولة / الطبيعة الريفية من جهة ، والبلوغ / التجمعات الصناعية من جهة ثانية .

3.الانتقائية و عدم الاهتمام بالتفاصيل .

4.غياب المقاربات السياسية.

لقد استبقى النص في ( سال الدم ) ثلاث عتبات فقط من أصل أربع ، و أضاف من لدنه التقابل بين الفطرة والعقل . وبشيء من التسامح يمكن تأويل ذلك بتقابل اسـتبدالي / استعاري بين الطبيعة ( إدراكات تحت شعورية ) والآلة ( إدراكات عاقلة ) . وبذلك يكون النص قد قفز من فوق درجات لورنس كلها ( جدول 1 ) .

* * *

لا يصح أن نربط نص العجيلي الحاضر / المكتوب الذي تحقق و تم إنجازه بلغة أو رؤى مجتمع تصنيعي متكامل . لكن النص الذي لم يتورط بعد في الكينونة غير بريء من شيء من هذا القبيل .

إن ثنائية الوجود و الغياب واحدة من أهم الملامح التي ينبني وفقا لها نص العجيلي ، لذلك هو نص مؤلف من طبقات . و كذلك هي الحال في ( سال الدم ) . فالمكتوب هنا نص يعتمد أسلوب المحاكاة المباشرة التي من المفترض أن تنم عن واقع مواز محدود باللغة و بالكلمة و بعلاقات اجتماعية باردة و بطيئة . فيما أن ملف النص الآخر الذي يتحقق بالمحايثة و الصيرورة يمتد إلى ما وراء الغرافيمات المكتوبة ، حيث يمكن لنوع من التنظيم الأوديبي أن يحول الرتابة إلى صراعات و نقائض و حركة.

رمز فرويدي مذكر يقف قبالة الطبيعة المتوجة بأنوثتها و إغراءاتها الشبقية والغلمية . وما بينهما تمتد برهة من القلق. إن الآلة التي بالغ النص في تقديمها ( هائلة ، نارية ، عجيبة ...إلخ ) شاءت بدورها أن تبالغ في دلالاتها .

فهي من جهة عضو أوديبي ( أو إبليسي بلغة فرويد ) ويعقب ذلك برهة الخـبير الأرمني المتوتر العاجـز عن تدوير الآلة ، والـذي يكاد يكـون إسـقاطا مباشــرا لـرهاب الخصاء.

وبذلك يكون النص البديل قد استعاض عن بطء الحركة السردية ببذرة توتر ساخنة بسبب الرهاب ( من جانب ) و بصراعاتها الصامتة ( من جانب آخر ) ، وبنزوعها التدميري ( من وجهة نظر فلسفية ) . زد على ذلك التقابل الأوديبي المؤكد بين آباء متغطرسين و أبناء مسكونين بأقدارهم الخاصة.

فالنص يحيل في كل آونة إلى التماهي الوثيق بين الآلة و الأب.

- اشترى هذه الآلة النارية .. وكل نيته أن يستقل بها في سقاية مزارع السمرة فيطرد فلاحيها منها ( ص77 ). كل ما بيته من نية على هذه الآلة سيتحقق .. قريبا سيشفي غيظه و يفقأ عيون حساده ( ص 82 ).

- كان يرى بعينه دخان المحرك ينقذف في دفقات من فوهة الأنبوب ( ص 82 ). وكأنه السائل المنوي المخصب والمدمر لعذرة إذا راحت لا تعود .

هذا السلاح القوي ، المهيمن ، لم يكن الأب ليشهره في وجه أحد سوى أبنائه الذين هم و بإبدال سهل و سريع الفلاحون الآخرون ، أو سكان القرية . وفي الشريط اللغوي عدة إحالات تفيد ذلك ، وتجعل من الفلاحين صورة أخرى من الابن الطفل الذي يخشاه الأب الأوديبي كل الخشية.

 

- لم تكن هذه الآلة الغريبة مبعث خوف لهم ، وإنما كانت مبعث عجب و تطلع و مسلاة جديدة ( ص 78).  كانوا في كل سذاجة يجيبون على بسمات الحاج صالح المتوعدة الماكرة ببسمات تهاون( ص78 ).

وببادرة لا سابق لها ، بادرة تتصف بالبراعة والمباغتة ، يقدم النص على إقصاء الابن.

- رأى على الأرض كومة من اللحم عارية من الثياب مهشمة مدماة اختلط فيها اللحم بالعظم هي التي كانت قبل ثوان حميد صبي الحاج صالح الوحيد ( ص 85) .

 إنها في الواقع الجريمة الكاملة التي لا يمكن للنص أن يجد سواها للتدليل على سطوة و قوة الأب الأوديبي. أولا - أقصى الصبي مثلما فعل لايوس بأوديب . لقد جعل النص الصبي الضحية دون ثياب ، كأنه مولود حديثا و لم يلتف بأقماطه بعد. وثانيا - لم يرق بالضحية إلى مستوى الأضحية كما هو مفترض . لأن دوران المحرك لم ينه الحرب بين الطرفين ، بل إنه بدأ بها فحسب . وبذلك يكون التوتر قد بدأ بالتراكم عوضا عن أن يتطهر الناس منه.

* * *

النص الظاهري في ( سال الدم ) معالجة لقضية الأضحية ، وما يتفرع عن ذلك من تشعبات في قضية العنف والمقدس . لكن الشريط اللغوي ينحرف بوحي من إيديولوجيا ذكورية متسلطة لينقل المسألة برمتها إلى النمط الأوديبي . وبذلك تتكون ميتافيزيقا بديلة تطرح على بساط البحث قضايا ترنسندنتالية هي في صميم المفاهيم الصافية مثل : القدر ، الذات ، الموضوع . وبناء عليه تنقسم الممارسة اللغوية إلى علاقات لغوية ترسم الذات و أبعادها ، وإلى إدخالات معجمية تحدد للموضوع حدوده.

وإذا كان النص يبدو بطيئا في معظم البرهة الفنية ، رتيبا ، أو محايدا أحيانا ، فذلك لأن المصائر مقحمة ومقررة سلفا ، كما هي الأمور في أية تراجيديا إغريقية . ولعل هذا واحد من أهم ملامح السرد عند العجيلي . لكن العلاقات اللغوية وتمثيلاتها تملأ طبقات النص المتتالية ومتوالياته فيما يخص الذات والموضوع بالديناميت القابل للاشتعال ، الذي يرفع حرارة النص الموازي حتى درجة الغليان.

إن تضاد الوجود والعدم يتضمن نفيا حرمانيا ( بل هو عدمي ).

فالوجود : + البقاء + السيادة + الحياة

و العدم : - البقاء - السيادة + الموت.

على حين يقدم محور شبه التضاد نوعا من النفي الكيفي ( الذي يحتمل ضربا من ضروب الحالة الانتقالية ) . ومن هنا يأتي القلق والتوتر أيضا .

وإن الاقتراب خطوة أخرى من النص ذاته ، يضع على أطراف المربع السيميائي ملفوظات دالة أخرى هي في حقيقة الأمر خيوط شبكة النص الموازي . والذي يمكن اختزاله بالمفردات التالية :

طبيعة : لا طبيعة ( وهي علاقة شبه تضاد)

ثم طبيعة : آلة ( عن علاقة التضاد) .

وآلة : لا آلة ( شبه تضاد أيضا ).

ويربط بينها نموذج بنيوي هو شخصية الحاج.

وهذا يمكن ترجمته على النحو التالي بعد إبدال أسماء العلم الظاهرية بأسماء النعت التي تنتمي إلى شمولية العقل الذاتي                            :

موت : لا موت

حياة : لا حياة

ويربط بينها نموذج مضخة الماء الجديدة كمعبر عن البنية أو الصورة.

وبقليل من الحظ ، نستطيع أن نقرأ حدود المربع سيكولوجيا على أنه صراع بين الغرائز الأساسية التي تتكون منها النفس البشرية كما يلي                                                      :

ثاناتوس : لا ثاناتوس

ليبيدو : لا ليبيدو

وهذه تتقاطع عند نقطة مركزية ، هي البؤرة التي نسميها بـ " الكمون".

إن حـدود هـذا المربع تحيل المواجـهة لا إلى عاقل و غير عاقل ، ولا إلى ذات و مـوضـوع ، بل تضعها في طرفين خارجيين كلاهما ، أي بين آخرين هما طبيعة وتكنولوجيا . لكن النص عبر دمجه لما هو رومنسي بما هو كلاسيكي ( أي من خلال الإخلال بالعلاقات اللغوية القائمة بين مفرداتها ) يسقط الطبيعة على الجانب البشري ( تعبير رومنسي ) من غير أن يبتعد عن المفردات المعجمية في مصفوفاتها التقليدية ، التي تكثر في استخدامات الكلاسيكيين لها . إنها لغة تتحدد بما ليس هو . ( أي حسب التعبير الفوكوي : بالخارجي العنيد – موجود و لكن لا يسمى داخل خيوط البنية المبصرة ). فتغدو الطبيعة نوعا من العلامات الدالة التي تتحدث باسم الضمير البشري ( حيث يمكن للوعي و الفهم أن يحققا رومنسيتهما الصادقة ) . وبذلك فهي تعيد ما هو خارجي إلى الداخلي :

سلوك ريادي و تقدمي أيضا يضغط باتجاه ماضي البشرية حينما كانت اللغة رموزا وتمثيلات مرمزة . وهكذا يحقق النص ميتافيزيقياه وترنسندتاليته . بمثل هذه اللغة المتسامية بمفهوماتها على صورها ، وبالمحايث على الكائن والصائر ، يحقق النص مجموعة من النقلات والتحولات ، تعيد الصراع إلى خطيته الأولى:

الذات ---- الموضوع ---- الذات .

إنها في الواقع معركة بين ذات منقسمة على نفسها ، تتخذ من ذاتيتها موضوعا لها . ولا يمكن لسوى القدر الغاشم ، المتعالي ، المسيطر ، المتغطرس أن يوجه دفة مراكبها .

الصراع إذا يتحقق عبر عدة مستويات .

- فهو أولا، صراع بين برهتي الخصوبة واليباس . ويجد ذلك له صدى في اللغة وطبيعة المفردات المستخدمة التي تنحاز لمصلحة واحدة من البرهتين ، فتكسبها عمقها و تجعلها ناطقة وممتلئة ومسموعة (جدول 2).

- وهو في مستوى لاحق ذو بعد ميتافيزيقي ، يجعل الحرب أزلية يتحكم بها القدر والضرورة . لذلك ينمو الصراع باتجاه المأساة المقدرة ، ليضفي على المشاهد طابعا دراميا ، يكاد يكون ملحميا . فهو مبارزة بين موت ( دمار ، دم ، قتل ... ) وحياة ( ماء يجري ، يسقون ، دلو ماء ، زرع ينمو ... ـ جدول 1 و 2 .

- وأخيرا في مستوى أكثر تعمقا وترسبا ، بله تكلسا في جذور الوضع البشري ، تصبح المواجهة قائمة بين غريزة المـوت ( الثاناتوس ) وغريزة الحياة ( الليبيدو) .

 

د . هـ . لورنس      ع .  العجيلي

المبالغة  في  الوقائع   الآلة  العجيبة ، الآلة  النارية ، الآلة  الغريبة ، آلة  هائلة ...

الانتقائية        مضخة  ماء  فقط

غياب  المعالجة  السياسية      إطار  اجتماعي  ميتافيزيقي

سلسلة  التقابلات  الثنائية ( طفولة / بلوغ ، ريف / صناعة )  سلسلة  التقابلات  الثنائية ( الميتافيزيقا / الواقع ، دلو  الماء / المضخة ،  الأب / الإبن ،  الخبير  الأرمني / الفلاحون ...)

 

جدول رقم ( 1 )

برهة  الخصب  برهة  اليباس

15 مفردة      100 مفردة

مفردات  السقي  و الزراعة   مفردات  الندرة مفردات  العداء  واستبدالاته (يباس الطبيعة والنفس )   مفردات  المحرك  وملحقاته

12     3      34     66

جدول رقم ( 2 )

 

المراجع والمصادر

العجيلي عبدالسلام (1979) سال الدم . في : ساعة الملازم . منشورات مكتبة الشرق . بيروت ص 77 - 86 . ط2.

العجيلي عبدالسلام ( 1972) الجدب و الطوفان . في : حكاية مجانين . منشورات دار العودة . بيروت ص 21- 40 .

Pugh Bridget (1985) Lawrence and industerial symbolism .In:Renaissance and Modern Studies .(29) :33 - 49.

ملحق ( أ )

- مفردات السـقي و الزراعة

يعيشون من زراعة أرض قريتهم .

يسقون زراعتهم.

سقاية الزرع.

يقوم على رفع دلو ماء.

أنين بكراتهم.

تملأ دلاءها من النهر.

تفرغها في السواقي.

سواقي البكرات.

سواقي جيرانه الملأى ماء.

سواقي البكرات المليئة بالماء.

لم تحرك السواقي ( من غيظه).

سواقي البكرات.

- مفردات الندرة

الشح.

لا تكاد تصب بضع دفقات من الماء.

ينقص ماله.

- مفردات العداء ( السادية و العدوانية و استبدالاتها )

تفتق ذهن الحاج ( عن وسيلة جهنمية )

اللعنات المتلاحقة.

يشمتوا به.

يغيظ أهلها.

يحرق قلوبهم.

يقطع رزقهم.

ظفر يجرح.

ناب يعض.

عداوة شريرة كطبعه.

ينتقم منهم.

احتقارهم إياه.

وسيلة جهنمية يحارب بها.

يطرد فلاحيها.

بيئتهم المجدبة.

بسمات متوعدة.

بسمات تهاون.

يتخوف ( من مرامي الحاج ).

يفقأ أعين مبغضيه.

تقر أعين عداته.

من الجفاف.

شماتة الأعداء.

موت الزرع.

هدر ما أنفقه في الأرض الظامئة.

يشفي غيظ نفسه.

شماتة الشيخ.

استهزاء أهل القرية.

جيشان صدره من الغيظ.

تزيد حنقه.

نياته فيما يأتي.

يموت أهل القرية جوعا.

يشفي غيظه.

يفقأ عيون حساده.

ليموتوا بغيظهم.

استشاط الحاج غيظا.

- مفردات المحرك و ملحقاته

الساقية الجديدة ( حتى يحشرج ).

تدير مضخة ( تقوم مقام ست بكرات )

سقاية مزارع السمرة ( فيطرد فلاحيها)

يركب أجزاء المحرك.

أتى بالآلة.

يسأله عن آلته الجديدة.

تريح ثيران أبناء عمي من السقاية.

موتور من الفولاذ.

ييسر الله أمر آلته هذه.

ما جرى لمحرك الحاج.

يسيل دم الذبيحة على حافة بئرها.

آلة الحاج العجيبة.

لم يسل الدم ( في ساقيتها).

صوت المحرك.

يسمع دقات المحرك.

تلاحق الدقات ظل على حاله.

دقات المحرك موزونة.

أنين بكرات قرية السمرة.

محركه يدور ( بلا انقطاع).

دخان المحرك ( ينقذف.(

هذه الآلة.

ساقية المضخة العريضة.

يتلاطم الماء بين حوافيها.

ماء الساقية هذا.

بناء المحرك.

دوي المحرك.

عمل المحرك.

دار المحرك.

سار المحرك.

عداء المضخة.

وقوف محرك الحاج.

لن يسيل الماء في الساقية.

يدق محركها بضع دقائق ثم ... الدقات تتباعد.

بسمات الفلاحين الهازئة.

محرك آلته أبكم.

مضختها مقعدة.

ساقيتها تهيل الريح.

يعوق المحرك.

آلته لم تســر.

ساقيته الجافة.

يترقب أن تتباطأ الدقات.

سيقف المحرك اليوم.

وقوف المحرك.

الصوت المعدني يمزق الفضاء.

يدوي كنعيق الغربان.

سخروا من محركه.

يوقف دولاب المحرك.

الساقية ( غبراء جافة ) .

الماء لن يسيل.

دون استمرار المحرك في الدوران.

توقف المحرك.

و لم يجر الماء في الساقية.

----------------

صالح الرزوق - 1998

 

أضيفت في 05/06/2006/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب

 

كيفية المشاركة

 

Hit Counter

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية