|

التوجهات العنصرية في
مناهج التعليم الإسرائيلية
بقلم الكاتبين:
خليل السواحري وسمير سمعان
مدخل
أثارت تصريحات الحاخام عوفاديا يوسف العنصرية التي أدلى بها في
أواخر نيسان 2001م( )، ووصف فيها العرب بأنهم أولاد أفاعٍ، وأن الله ندم
لأنه خلقهم، وبالتالي فإن من الواجب قتلهم، أثارت موجة من الاستنكار العربي
إلى حد أن أحد المواطنين العرب خصص جائزة مقدارها مليون دولار لمن يقتل هذا
الحاخام، ومن المؤسف أن العرب الذين استثارتهم هذه الأقوال لم يفطنوا، فيما
يبدو، إلى الكم الهائل من الأدبيات الصهيونية المشابهة التي رددها رواد
الصهيونية الأوائل مستندين فيها إلى التوراة والتلمود، وسائر الأدبيات
اليهودية التي تشكل العمود الفقري في المناهج الدراسية الإسرائيلية، والتي
تستند تاريخياً إلى مصادر عديدة أهمها التوراة، وما أوردته من تفاصيل عن
المذابح الشاملة التي ارتكبها يشوع بن نون( ). وإلى الأيديولوجية الصهيونية
والمقولات والأفكار التي نبتت على جوانبها، ومن بينها مقولة "العربي الجيد
هو العربي الميت"، ونظرية الترانسفير الذي نادى بها لأول مرة الحاخام "يوسف
واتيز"، ومؤادها أن لا مكان في هذه البلاد لشعبين، أي أن فلسطين يجب أن
تكون خالصة لليهود دون سواهم، وهذا هو الوجه الآخر للمقولة النازية
المعروفة "ألمانيا بلا شوائب".
وفي هذا السياق نستذكر ما قاله موشيه منوحن "علّمونا في الجمنازيوم
أن نكره العرب وأن نحتقرهم، وعلّمونا كذلك أن نطردهم على اعتبار أن فلسطين
هي بلادنا لا بلادهم"( ).
وفي هذا السياق نستذكر كذلك كلمات بن غوريون في تجميل قتل العرب حيث
قال: "القتل هو الوسيلة المثلى لتحرير الطاقة الكامنة لدى الجندي اليهودي"
وذلك قريب مما قاله موشيه دايان "القتل هو قدر جيلنا" والمقصود الجيل
اليهودي، أو كلمات غولدامائير في إنكار وجود الشعب الفلسطيني، أو كلمات
مناحيم بيغن وروفائيل ايتان في احتقار العرب واعتبارهم مجرد صراصير يجب
سحقهم!!
عوفاديا يوسف ليس نبتة شيطانية في السياق الصهيوني، وكلماته في
احتقار العرب والدعوة إلى قتلهم لا تخرج عن السياق العنصري للصهيونية، أو
لم يقل مئير كاهانا قبل مصرعه على يد رجل مصري شجاع في نيويورك "لا يظهر
المسيح إلا إذا تم قتل العرب" وهي المقولة التي صدقها وما زال يصدقها
الملايين من المسيحيين المتصهينين الأمريكيين المغرر بهم حتى دينياً؟
ثم أولم يكافأ تلميذ كاهانا السفاح "باروخ غولدشتاين" بإقامة نصب
تذكاري لـه لأنه قتل تسعة وعشرين مواطناً عربياً في الحرم الإبراهيمي في
الخليل في شباط 1994م.
ذلك يقودنا إلى البحث في المنطلقات الأساسية للتربية الصهيونية التي
جعلت بعض الجنود الإسرائيليين يطبعون على قمصانهم عبارة "ولدنا لنَقتل"
“born
to kill”.
مصادر التربية الصهيونية:
يجمع الباحثون على أن الكتب التي تشكل المصادر الأساسية للتربية
الصهيونية هي: كتب العقيدة اليهودية وفي مقدمتها العهد القديم (التوراة،
الأنبياء، والمكتوبات) وكتب الشرّاح والمفسّرين من الحاخامات كالتلمود (المشنا
والجمارا) والمدراش والهلاخا والهجدا، بما تتضمنه من أصول للمعتقد اليهودي،
والأحكام والنصوص التاريخية والأخلاقية، وقوانين اليهود السياسية والمدنية
والدينية، وهذه كلها تمثل المصدر الأول من مصادر التربية الصهيونية
والمرتكز الأساسي للعملية التربوية، يضاف إلى ذلك قرارات زعماء اليهود في
الثلاثة وعشرين مؤتمراً (منذ 1897 حتى 1951)، وآخرها المؤتمر الذي انعقد في
القدس لأول مرة سنة 1951، ليبحث في الظاهر مسألة الهجرة اليهودية إلى
فلسطين، بينما كان الهدف، وفي كل هذه المؤتمرات جميعها، دراسة الخطط التي
تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية، والاستيلاء على العالم بشتى الوسائل.
وهذه الكتب والمراجع والقرارات شكلت دائماً الإطار العام الثابت لليهودية
كمعتقد. وهناك باحثون آخرون( ) يرون أن المصدر الثاني للتربية الصهيونية،
من حيث الأهمية، هو مؤلفات مؤسسي الصهيونية الأوائل، ومن هذه المؤلفات على
سبيل الحصر: كتاب "روما والقدس" لموسى هس (1812 ـ 1875) وكتاب " التحرر
الذاتي" لبنسكر رئيس جمعية محبي صهيون
(1821 ـ 1891) وكتاب "الدولة اليهودية" لهرتزل (1860 ـ 1904).
يضاف إلى ذلك كتابات ثلاثة مفكرين آخرين كانوا علامات بارزة في
التاريخ الصهيوني، وهم آحاد هاعام (1856 ـ 1927) وهو صاحب فلسفة الصهيونية
الثقافية، وأهرون دافيد جوردون (1856 ـ 1922) وهو صاحب فلسفة دين العمل،
وفلاديمير جابوتنسكي صاحب فلسفة القوة (1880ـ 1940).
كان لابد للكتاب التعليمي أن يضع بين يدي الطالب اليهودي الحلول
الشاملة للمسائل التي تطرحها أمامه الصهيونية، وفي مقدمتها الاحتلال
والاستيطان والهجرة وترحيل "الجوييم" من الفلسطينيين، وإخوانهم من عرب
الجوار، ممن تستطيع إسرائيل احتلال أراضيهم أو جزء منها، ضمن حملاتها
العسكرية التوسعية التي تشنّها عليهم بين حين وآخر، ومن يطّلع على نماذج من
الكتب المدرسية يستطيع أن يدرك هذا الاتجاه العدواني لدى الناشئة اليهود،
فكل أرض تطؤها قدم الجندي اليهودي هي أرض يهودية، خيرات الأرض والعالم أجمع
منحة لهم وحدهم من الرب، وكل ما في أيدي غيرهم من (الجوييم) أو الأمميين هو
ملك لليهود، فما تحت أيديهم أي (الجوييم) مغتصب من اليهود وعليهم استرداده
منهم بكل الوسائل، ولا حياة لشعوب الأرض بدون اليهود.
وهذه التربية لا تقتصر على الطلبة في مراحل التعليم الثانوية
والجامعية، ولكنها تبدأ في مرحلة الروضة عبر قصص الأطفال المطبوعة أو التي
تحكى شفوياً في الكيبوتسات والمستوطنات، وفي القرى الزراعية والمدن التي
يقيم فيها الأطفال. (انظر الملحق الخاص عن أدب الأطفال).
ولو تساءلنا متى بدأت عملية تطوير هذه الاتجاهات التربوية
الصهيونية، لوجدنا أنها بدأت مع الشروع بإنشاء المستعمرات والمستوطنات
اليهودية على أرض فلسطين عام 1870م، وبشكل خاص على أرض المدينة المقدسة،
إلى جانب المشاريع الاستيطانية العديدة مثل برنامج العودة إلى صهيون، ومحبة
صهيون، ومع بدء إقامة الأحياء اليهودية على أرض القدس في النصف الأول من
القرن التاسع عشر، بمبادرة (موسى مونتفيوري)، الضابط في الجيش البريطاني
الذي كان مقرباً من قصر الملكة فكتوريا، وقد تزامن ذلك مع بدء ظهور
الكتابات الصهيونية المؤسسة لكل من موشيه هسّ (روما والقدس) وليو بنسكر
(التحرر الذاتي) ومؤلفات اليعازر بن يهودا في إحياء اللغة العبرية وبعثها،
وتنظيرات زعيم الصهيونية ومؤسسها هيرتزل، ودعوات أهرون دافيد غوردون
لاحتلال العمل العربي على أرض فلسطين، وإحلال العمل العبري بدلاً منه.
لقد كان للظروف السياسية التي أحاطت بفلسطين في تلك الفترة، أثر
بالغ في تسهيل مهمة الصهيونية، من حيث ضعف العثمانيين، وتدخل أوروبا في
شؤون الدولة العثمانية، وسماح بريطانيا للجمعيات الصهيونية بالقدوم إلى
فلسطين بهدف السياحة أو التنقيب عن الآثار واكتشافها.
من هذا الكم الهائل والمتراكم من المفاهيم والمخططات الصهيونية بنى
الكيان الإسرائيلي سياسته التربوية، وكان للانتداب البريطاني دور بارز في
ذلك، منذ اللحظة التي تدخلت فيها بريطانيا بشكل مباشر في فلسطين، إثر صدور
وعد بلفور عام 1917م، وإعلان الانتداب عام 1921.
في عام 1953 قام الكيان الصهيوني بسن قانون التعليم للدولة حيث تنص
المادة الثانية منه على "أن التعليم في دولة إسرائيل يجب أن يرتكز على قيم
الثقافة اليهودية والولاء لدولة إسرائيل والشعب اليهودي وتحقيق مبادئ
الريادة في العمل الطلائعي الصهيوني".
يقول (آحاد هاعام) وهو أول من دعا إلى إنشاء جامعة عبرية في فلسطين
"من الضروري إقامة المدارس ليتخرج فيها جيل يهودي سليم الروح والعقل
والجسم، ومن الضروري تجديد العمل العبري لتقوية الانتماء لهذه الأمة". ثم
يوضح الأسلوب التربوي المدروس سيكولوجياً واجتماعياً القادر على احتواء
السلبيات التي قد تبرز أثناء التطبيق العملي، بصهر اليهود في بوتقة المسيرة
التوراتية الواضحة الهدف والأسلوب، فبادئ ذي بدء "تقام حركة يناط بها إنشاء
المستوطنات بناء على خطة ثابتة، ثم تبنى مدارس صهيونية وأماكن علمية لتربية
جيل يهودي سليم، فيتخرج الشباب وقد تربوا على حياة جديدة تمكنهم من دخول
المعارك ضد العدمية وغير اليهود".
أما زبولون هامر أحد وزراء المعارف والثقافة في الكيان الصهيوني،
فقد أكد على يهودية التوجه التربوي في بداية السنة الدراسية 1982 ـ 1983
وقال: "إن أفضل بشرى هي أن يكون الفرد يهودياً إسرائيلياً، فهذا تحدٍ كبير
في القرن العشرين ونحن من أجل ذلك مستعدون لخوض الحروب، إذا كانت هناك
ضرورة لتحقيق هذه الأمنية". وقد قطعت إسرائيل شوطاً كبيراً في اتجاه تحقيق
هذا الهدف، بدءاً من نكبة 1948 وحتى الآن، تجسيداً للفكر التربوي الصهيوني
الذي يتعلمه الطفل اليهودي في مراحل تربيته الأولى.
لقد أكد زبولون هامر على ذلك موضحاً السمات الحقيقية للتربية
الصهيونية بقوله: "إن الهوية الأصلية للإنسان تمتاز بثلاثة عناصر هي:
الذاكرة (العودة إلى الماضي البعيد) والعمل والتوقيع المرتبط بالأمل، وكما
أن هذه العناصر تشكل تصور المرء لذاته، فإنها تؤثر أيضاً على تصور الأمة
لذاتها، ولهذا يلزم كل يهودي أن يتذكر لحظات أساسية من التاريخ، كمعاناة
شعبه في مصر، والعهد في سيناء، والشر الشيطاني المتمثل بـ"عماليق" أو
العمالقة"( ).
أن أهم المرتكزات التي استند إليها وزير المعارف والثقافة
الإسرائيلي في حينه البيان التلمودي الذي ينص على أن من يعمل لأنه مقتنع
بذلك، أعظم ممن يعمل بعد أن يؤمر.
أهداف التعليم اليهودي:
توخى واضعو المنهاج التعليمي الإسرائيلي تحقيق الأهداف التالية لدى
وضعهم لهذا المنهاج الذي يختلف جذرياً عن المناهج الدراسية المعتمدة في
مدارس "الأقلية العربية في فلسطين"، وهذه الأهداف هي:
1 ـ خلاص الشعب اليهودي يجب ألا يكون مجرد إيمان بالماضي، بل يجب أن
يؤثّر على الحياة اليومية الراهنة.
2 ـ التأكيد على العمل غير المنقطع عن الأمل، فالعمل الذي لا يرتبط
بالتوقيع، يمكن أن يخلق انطباعاً بأن الظروف الراهنة غير قابلة للتغيير.
3 ـ يجب أن يخضع الحاضر لتقييم متواصل في ضوء "أحلام الشعب اليهودي"
وذكرياته، ويجب أن ينعكس الماضي اليهودي على النظام التعليمي الذي نحن
بصدده، لأن التأصل التاريخي والذاكرة، والاهتمام بالعمل، والإيمان بتجدد
المجتمع اليهودي المتكامل، مقومات لابد منها لبناء فلسفة التعليم اليهودي.
من خلال ذلك يمكن للتعليم اليهودي أن يجيب على السؤال التالي: "كيف
يمكننا نحن اليهود والذين خبرنا إخفاقات المشاريع والأيديولوجيات المثالية،
أن نمنع شعبنا من الغرق في سخريات تخنق الروح الإنسانية، وتسخر من الإيمان
بإمكانية إحداث تغيير إيجابي؟".
هذه المفاهيم والاتجاهات الصهيونية أصبحت المنطلق في عملية الكتابة
والتأليف في مجال "العلوم الإنسانية" بشكل عام، ومبحث "التاريخ" بشكل خاص،
ضمن وحدة متكاملة بين ما تقره أجهزة التعليم الرسمية من مناهج وكتب، وبين
ما يطرح في الأسواق، على هيئة كتب في التاريخ والقصة وأدب الأطفال، وما
تزوَّد به المكتبات للمطالعة.
ذلك لأن اليهود في الكيان الصهيوني وفي سائر مؤسسات الحركة
الصهيونية واليهودية العالمية يسيرون على مبادئ الاستعلاء والعنصرية
والفوقية تجاه (الجوييم): "الوثنيين والكفرة والبهائم والأنجاس، مهما يكن
الإله الذي يعبدونه" وأما اليهود وفقاً لما جاء في التوراة والتلمود "فهم
أبناء الله وأحباؤه" ولابد من الإقرار بمبدأ النهب والسلب، تحت اسم العودة
إلى الأرض الموعودة وتطبيقاً للشعار الصهيوني "فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا
أرض".
الإقرار بعنصرية التعليم اليهودي:
يقول اثنان ممن اشتغلوا في الدراسات التحليلية لقصص وكتب وأدبيات
الطفولة وهما: البروفيسور أديركوهين في كتابه "وجوه قبيحة في المرآة"
الصادر عام 1985 في تل أبيب، "ونيلي مندلر" الصحفية المتخصصة في شؤون
التعليم والتربية في صحيفة هآرتس:
"هناك أكثر من 1500 كتاب من عدة أصناف بين أيدي الناشئة اليهود،
تمثل ما لا يمكن وصفه من فوقية واستعلاء وتحقير لكل ما هو عربي ومسلم،
ويمكن العثور على هذه الكتب في كل شارع ومكتبة، في أي مدينة أو مستوطنة".
وحتى هذه اللحظة ومنذ عام 1948م هنالك من هذه النماذج كتب وقصص ومطبوعات
مختلفة، يمكن إدراجها ضمن صنفين: (الصنف الأول) هو ما يُوضع للطلبة اليهود
في المدارس والمؤسسات اليهودية الصرفة، (والصنف الثاني) هو ما يُفرض على
الطلبة العرب في المدارس والمؤسسات العربية، في المدن والقرى العربية في
فلسطين المحتلة.
تقول "نيلي مندلر" في تعليقها على الاتجاه الصهيوني اللاإنساني في
مخاطبة عقول الناشئة اليهود( ).
"إن استعراضاً سريعاً لمضامين كتب مباحث العلوم الإنسانية، ومن
بينها كتب المطالعة المقررة رسمياً للطلبة من الصف الأول حتى الصف الثامن
(قراءات إسرائيل) (وقراءات إسرائيل الحديثة) يبين لنا كم هي محشوة بعبارات
التحقير، والأوصاف غير الإنسانية المتوحشة، فالكتب والمراجع التي تقرها
وزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية لتكون مراجع بين أيدي المعلمين
والمربين، هي أشد عنصرية وأكثر فظاعة مما يستخدمه الطلبة أنفسهم". ومما
يجدر ذكره أن هذه الكتب لا تعاد مراجعتها في كل ما يقال أو يذكر عن الشعوب
الإسلامية والعربية، وكأنها تراوح مكانها منذ آلاف السنين، فالطبعات التي
ظهرت في الستينات والسبعينات يعاد تصويرها ليتداولها الطلبة كما هي، كذلك
المعطيات والأرقام في أي مجال لا يجوز مطلقاً إدخال أي تعديل عليها، لأن في
ذلك كشفاً للزيف الصهيوني في تحوير وتزوير الحقائق عن العرب والإسلام في
فلسطين، وسائر أقطار العالمين العربي والإسلامي.
تشويه الإسلام والفتوح الإسلامية:
من بين الأسس التي تعتمدها الصهيونية في تربية الناشئة اليهود تشويه
الدعوة الإسلامية والفتوح الإسلامية في الكتب المقررة، التي يصدرها مركز
المناهج التعليمية في وزارة المعارف الإسرائيلية ونذكر من هذه الكتب:
1 ـ سلسلة كتب (شعب إسرائيل) للصف السابع، تأليف (ب. احيا) و(م.
هرباز).
2 ـ كتاب دروس في التاريخ ـ اليهودية بين المسيحية والإسلام ـ صادر
عن مركز المناهج التعليمية ـ القدس ـ 1973م، وزارة المعارف والثقافة
الإسرائيلية.
3 ـ كتاب (هذا موطني) للصف الخامس الابتدائي، تأليف ش. شكيد/ طبقاً
لمنهاج وزارة المعارف والثقافة المعدل.
4 ـ كتاب جغرافية أرض إسرائيل الطبيعية والاقتصادية للمدارس
الثانوية ومعاهد المعلمين، تأليف د.(منسيه هرئيل)، د.(دوف نير).
5 ـ كتاب الجغرافيا للصف الخامس، تأليف (د. اكيطوف) و(آرني).
6 ـ كتاب (دولة إسرائيل وانتشارها في عصرنا) فصول تعليمية لتلاميذ
المدارس الثانوية، تأليف ميخائيل زيف.
7 ـ كتاب الأقليات في إسرائيل ـ المسلمون والمسيحيون والبهائيون
والدروز، تأليف: زئيف فلنائي.
وسنورد بالتفصيل مقتطفات مما ورد في هذه الكتب لدى بحثنا في موقف
اليهود من الإسلام والمسيحية.
التوجه التربوي نحو العرب والمسلمين:
تكرس الكتب المدرسية نظرة عدائية ومغايرة للواقع تجاه العرب
والإسلام والنبي محمد()،
ومثال ذلك بعض ما جاء في كتاب روما في عظمتها وسقوطها/ العرب والإسلام
تأليف شعبة المناهج التعليمية التابعة لوزارة المعارف والثقافة
الإسرائيلية، بإشراف البروفيسور (غلومر) والبروفسور (حوالستروس يافه).
تبرير الاستيطان:
وحول التوجه التربوي في تبرير الاستيطان والأمن الصهيوني لليهود،
صورت كتبهم الدراسية اغتصاب الأرض العربية على أنه تحرير، وأن ما تم من
أعمال قتل وإبادة من قبل إسرائيل لم يكن إلا حفاظاً على الأمن الإسرائيلي.
وقد ورد ذلك بشكل خاص في "كتاب هذا موطني" منشورات وزارة المعارف والثقافة،
ويُدّرس للصف الرابع، وكتاب آخر لنفس المؤلف يُدرّس للصف الخامس، وكل ما
ورد فيهما ادعاءات كاذبة لتبرير جرائم إسرائيل ضد أصحاب الأرض الأصليين.
العنصرية والفوقية في كتب الأطفال:
ـ في الملحق الخاص بأدب الأطفال سنقدم بعض النماذج من هذه القصص
التي يتم تداولها في مكتبات مدارس الأطفال وفي المكتبات العامة.
إما من الكتب التي يجري تدريسها ضمن المنهاج فسنذكر فيما يلي بعضاً
منها:
1 ـ كتاب (التربية الدينية في المجتمع الإسرائيلي) ـ تأليف مردخاي
بارليف/ 1986.
2 ـ كتاب (الدين والفوقية في المجتمع الإسرائيلي) ـ تأليف مردخاي
بارليف/ 1986.
3 ـ 120 قصة متخصصة لكاتب قصصي واحد هو "شراغا غفني" يحمل في كل قصة
اسماً مستعاراً، وهي تصف العرب بأنهم قتلة يهاجمون المستوطنات وأن سلوك
اليهود تجاههم يكون دائماً مثالياً.
4 ـ كتاب رجال في التكوين ـ تأليف اليعازر شموئيلي (أحد فلاسفة
التربية الصهيونية في وزارة المعارف). يصف في كتابه منذ طبعته الأولى عام
1933م وحتى الطبعة الثانية عشرة التي صدرت عام 1972م، الإنسان العربي بأنه
"طويل القامة عريض المنكبين يلمح في عينيه بريق الغضب، وجهه قاسٍ، وجبينه
ضيِّق وصغير، وشاربه مدبب يرتفع على شكل قرنين، عيناه صغيرتان تدوران في
محجريهما، وأنفه نسري معقوف".
5 ـ كتاب رجاءً لا تُطفئ العشب ـ تأليف عوديد يتسهار.
6 ـ كتاب ليس على جادة الصواب لنفس المؤلف ـ وفيه يظهر الإنسان
العربي بطريقة تخيف الأطفال اليهود وتزرع الحقد والكراهية تجاه العرب.
7 ـ كتاب أولاد المدينة القديمة وحربهم ضد المتسللين ـ تأليف حاييم
الياف، يسهم بطريقة أكثر شمولية في تقبيح صورة الجندي العربي، حيث أبرز
جندياً أردنياً في الجيش العربي بعينين حادتين تتطلعان بكرهٍ نحو اليهود.
8 ـ السلسلة القصصية داني دين الذي يرى ولا يُرى ـ تأليف أون سريغ،
وكذلك السلسلة القصصية تأليف يغآل موسيزون وهي قصص خيالية تتخذ من القرد
بطلاً لها وتجعله قادراً على هزيمة الجنود العرب.
إضافة إلى مجموعة أعمال خيالية خارقة، ينفِّذها رجال الاستخبارات من
اليهود أثناء الحملة ضد القوات المصرية. ومنها قصة (المباحث الشبان في حرب
سيناء) تأليف (افنير كرمئيلي).
9 ـ وهناك قصص عديدة بعد (كامب ديفيد) تصف العربي بأنه يمارس تجارة
خسيسة كالتهريب والجاسوسية وخطف الطائرات والعمالة للدول الأجنبية، ومنها
على سبيل المثال قصة (ورقة فوق الوادي تأليف (يهوشع بير) وقصة (الفارس من
الصحراء) وقصة (الخان على الهضبة) للكاتب (يغآل بن نتان).
أثر التوراة على قناعات الشبان اليهود:
جاء في دراسة قام بها عالم النفس الإسرائيلي (جورج تامارين)، لبحث
آثار التعصب على الأحكام الأخلاقية من الجوانب التالية:ـ
أ ـ وجود التعصب في أيديولوجية الشباب الإسرائيلي.
ب ـ تأثير تدريس التوراة بطريقة غير نقدية على إمكانية تشكل اتجاهات
التعصب المختلفة خصوصاً فكرة (الشعب المختار) وسموِّ الشريعة الموسوية،
ودراسة أفعال الإبادة الجماعية التي مارسها الأبطال التوراتيون. وقد ركز (تامارين)
على أكثر صور التعصب تطرفاً، وهي صورة الإبادة الكاملة للجماعة المعادية،
وأعد لها (1066) استبياناً ذات محتوى واحد، أجاب عليها (563) فتى و (503)
فتاة من مختلف الأعمار ومختلف المدارس.
وتطرقت الاستمارة لسفر (يشوع بن نون) في الكتاب المقدس، والذي
يُدَّرس في المدارس الإسرائيلية من الصف الرابع وحتى الثامن، وكان السؤال
كما يلي:
"إنك تعرف جيداً المقتطفات التالية من سفر يشوع".
"فهتف الشعب وضربوا بالأبواق، وكان حين سمع الشعب صوت البوق، أن هتف
هتافاً عظيماً، فسقط السور في مكانه، وصعد الشعب إلى كل رجل، وأخذوا
المدينة، وقضوا على كل من فيها، بغير تفرقة بين رجل وامرأة وشيخ، حتى البقر
والغنم والحمير بحد السيف"(يشوع6، 20).
"وأخذ يشوع مقيدة في ذلك اليوم، وضربها بحد السيف، وحرم ملكها هو
وكل نفسٍ بها، لم يبق شارداً، وفعل بملك مقيدة كما فعل بملك أريحا، ثم
اجتاز يشوع من مقيدة وكل إسرائيل معه إلى لبنة، وحارب لبنة، فدفعها الرب هي
أيضاً بيد إسرائيل مع ملكها، فضربها بحد السيف وكل نفس بها، لم يبق بها
شارداً، وفعل بملكها كما فعل بملك أريحا"(يشوع10، 28، 30).
أجب على السؤالين التاليين:
1 ـ هل تعتقد أن يشوع بن نون والإسرائيليين قد تصرفوا تصرفاً صحيحاً
أو غير صحيح؟ اشرح لماذا اخترت هذا الرأي.
2 ـ لنفترض أن الجيش الإسرائيلي احتل خلال الحرب قرية عربية، فهل هو
حسن أو سيء أن يتصرف على هذا النحو مع سكان هذه القرية، كما تصرف يشوع بن
نون مع شعب أريحا؟ اشرح لماذا.
وقد اختار الإبادة الكاملة التي قام بها يشوع بن نون، لأن سفر يشوع
بن نون يحتل مكاناً خاصاً في نظام التعليم الإسرائيلي، نموذج يشكل ما بين
66% و95% من إجابات التلاميذ الأطفال على (السؤال الأول).
وفي تبرير ذلك قال بعض التلاميذ: كان هدف الحرب هو الاستيلاء على
البلاد من أجل الإسرائيليين، لذلك فقد تصرَّف الإسرائيليون تصرفاً حسناً
باحتلالهم المدن وقتلهم سكانها، وليس من المرغوب فيه أن يكون في إسرائيل
عنصر غريب، إنَّ الناس من مختلف الأديان يمكن أن يؤثِّروا تأثيراً لا حاجة
للإسرائيليين به.
أما السؤال الثاني فقد كانت إجابة 30% من التلاميذ بشكل قطعي (نعم).
وهذا بعض ما كتبه التلاميذ:ـ
"أعتقد أن كل شيء قد جرى بشكل صحيح. إذ أننا نريد قهر أعدائنا
وتوسيع حدودنا، ولكننا نحن أيضاً قتلنا العرب كما فعل يشوع بن نون
والإسرائيليون (تلميذ في الصف السابع).
وكتب تلميذ في الصف الثامن:
"في رأيي يجب على جيشنا في القرية العربية أن يتصرف كما تصرف يشوع
بن نون، لأن العرب هم أعداؤنا، فهم حتى في الأسر سيفتشون عن إمكانية
ليبطشوا بحراسهم".
وقد أحدثت هذه الدراسة ونتائجها عند نشرها، ضجة كبرى في إسرائيل،
والسبب أنها كشفت بطريقة علمية وموضوعية عنصرية المجتمع الإسرائيلي.
كما تبين من الدراسة التي أجرتها أسماء بيومي شلبي، المعيدة بقسم
تربية الطفل في جامعة عين شمس، عن التربية السياسية في أدب الأطفال اليهود
في فلسطين المحتلة( ) أن الدين اليهودي يأخذ حيزاً مقداره 93 و 95% في
مجموعة قصص الأطفال الإسرائيلية التي قامت بدراستها في حين يشغل "اللادين"
حيزاً مقداره 07 و 4%، وذلك يؤكد على عمق تغلغل الثقافة الدينية الرجعية في
ثقافة الطفل الإسرائيلي، مقارنة مع ما يسمى بالثقافة العلمانية التي
يدّعونها.
وهذا الكتاب هو محاولة لإبراز جوانب التربية العنصرية في مناهج
التعليم الإسرائيلية، من خلال عينات ونماذج مختارة من الكتب الدراسية
اليهودية في المواد الأساسية وهي: التربية الدينية والتاريخ والجغرافيا
والتربية الوطنية والأدبيات المتداولة في المدارس من قصص وروايات ثم المواد
المتعلقة "بالنزاع" العربي - الصهيوني.
وسوف يلمس القارئ مدى النظرة الدونية الاستعلائية تجاه العرب
والمسلمين في هذه المناهج، ومدى الحقد والعنصرية التي تحقن بها الناشئة
اليهودية في فلسطين، بطريقة يبدو فيها أن التعايش بين العرب واليهود في هذه
المنطقة من العالم سيكون مستحيلاً.
فالطلبة الذين يرضعون لبن الحقد والكراهية والدعوة إلى القتل
يتحولون حين يكبرون وينخرطون في الجيش إلى قتلة سفاحين، لا يقلون سوءاً
ودموية عن النموذج الأبرز في هذا المجال وهو أرئيل شارون، الذي قتل من
الفلسطينيين والمصريين خلال السنوات الخمسين الماضية مالا يقل عن عشرين
ألفاً عدا عن عشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين والمشردين ممن هُدمت
منازلهم ودُمرت مزارعهم وما زالت تُدَّمر حتى هذه اللحظة.
إن قراءة موضوعيّة للنماذج التي سنوردها في هذا الكتاب، من مناهج
التربية والتعليم للطلاب اليهود في فلسطين المحتلة، تؤكد على استحالة إقامة
أي سلام مع هذا الكيان العنصري، ما لم يتم نسف هذه المناهج من جذورها، وهو
الأمر الذي يبدو مستحيلاً ما دام قادة إسرائيل يتمسكون بتعاليم التلمود
ونصوص التوراة المزيفة التي يحملونها، وما دام تزوير التاريخ العربي
والإسلامي والطعن في الشخصية العربية، وبشكل خاص شخصية الرسول العربي
الكريم محمد ()
وخلفائه الراشدين هو السمة الغالبة على هذه المناهج.
ففي كتابه "تأثير عملية السلام على مضامين كتب التدريس" الذي صدر
عام 1997 أقر البروفيسور "داني بارل طال" حقيقة صهيونية راسخة ترتبط بعدم
تنازل التربية الصهيونية مطلقاً عن توجهاتها التعليمية ـ التلقينية لطلابها
في سائر مراحل التعليم الدراسية سواءٌ في أوقات الحرب أو السلم بقوله:
"إن من يعتقد أن تغييراً جدياً طرأ على كتب التدريس منذ عام 1953
وحتى اتفاقية أوسلو، تكون خيبة الأمل من نصيبه، ففي البحث الذي أجريته على
كتب التعليم التي أُلّفت بعد أوسلو في سنوات 1995 ـ 1996 وجدت أن التغيرات
التي أُجريت على المناهج الإسرائيلية لم تكن سوى تغييرات تجميلية (دورية
قضايا إسرائيلية، صيف 2001/ ص92)، وبعد أن قمت بتحليل (124) كتاباً في
اللغة، الأدب العبري، التاريخ والجغرافيا والمدنيات (التربية الوطنية)
المقررة كلها للتدريس بعد عام 1944، وجدت أن غالبية هذه الكتب تشدد على
بطولة الشعب اليهودي، وتبرزه بشكل فوقي سوبرماني، فهو صاحب قضية عادلة،
يحارب من أجلها ضد عدو عربي ومسلم يرفض الاعتراف بوجود الشعب اليهودي في
إسرائيل، كما وأن الحديث عن اليهودي يتم عبر جميع الأوصاف الإيجابية، فهو
صاحب أخلاق، مبشِّر بالتطور والازدهار، بينما يفكر العربي دائماً وفقاً
لأفكار نمطية سلبية، والتعامل معه يجب أن يتم من خلال إلغاء شرعيته
وإنسانيته".
وتُقر الباحثة الدكتورة "هالة إسبانيولي"( ) الرئيسة السابقة للجنة
متابعة التعليم العربي في فلسطين المحتلة أنه رغم المحاولة التي تمت عام
1999 لإدخال تعديل بسيط على أهداف التعليم المنصوص عليها في قانون التعليم
الرسمي الإسرائيلي، ومن ثم محاولة هذه اللجنة تشريع أهداف خاصة بالتعليم
العربي، لم يكن هناك أي تجاوب من قبل أعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)،
ومن لجنة المعارف البرلمانية للموافقة على هذه الخطوة والسير باتجاهها.
وهكذا فإن فلسفة التربية الصهيونية تعتبر كتب التربية الدينية
مخزنها الكبير، ومعينها الذي لا ينضب، وفي هذا الكتاب سوف نتناول كتب
المناهج الإسرائيلية وفقاً للترتيب التالي:
1 ـ المقررات ذات الصلة بالتربية الدينية اليهودية وعلاقتها
بالديانتين المسيحية والإسلامية.
2 ـ مقررات التاريخ والجغرافيا.
3 ـ مقررات التربية الوطنية (المدنيات).
4 ـ القيم التربوية الصهيونية.
5 ـ أدبيات الأطفال اليهود وتشمل الأدبيات داخل المنهاج الدراسي
والأدبيات خارج المنهاج الدراسي.
6 ـ ملحق: نماذج من أدبيات الأطفال اليهود.
  
الفصل الأول
التربية
الدينية
موقف اليهود من الإسلام والمسيحية
* كتاب (اليهودية بين المسيحية والإسلام) صدر عام 1973 عن مركز
المناهج الدراسية/ وزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية ـ القدس/ للصف
السابع الابتدائي.
هذا الكتاب نموذج صارخ لتشويه الدعوة والفتوحات الإسلامية، حيث
وصفها الكتاب بأنها حرب إبادة وفناء، ورد في الصفحة(29):
"إن التعاليم التي انطلقت من شبه الجزيرة العربية أوجدت وأيقظت
قلقاً عميقاً في القلوب، لقد قاد "محمد" حرب إبادة لجميع الشعوب والقبائل
التي لم تتقبل تعاليمه، فأباد قسماً كبيراً من اليهود في الجزيرة العربية".
وفي الصفحة (44)، "إن البرابرة ممثلي إحدى التيارات الإسلامية
الحاقدة وضعوا اليهود في قرطبة أمام الخيار الصعب، إما الطرد أو الإبادة".
* سلسلة كتب شعب إسرائيل/ للصف السابع تأليف (ب. إحيا) و(م. هرباز)
صدر عام 1972.
عرض المؤلفان في الصفحة (50) صورة لمسجد وبجانبه الجيش الإسلامي،
وفي أسفل الصورة شعار الحرب عند المسلمين، وهو عبارة عن سيفين يقع في
وسطهما من الأعلى هلال، ثم يعلق المؤلفان على هذه الصورة الواردة بقولهما:
"الإسلام دين المحاربين".
ورد في الصفحة (225) أن بني قريظة وُضعوا من قبل جماعة (محمد) مدة
225 يوماً في منطقة معزولة حتى اضطر هؤلاء اليهود إلى الاستسلام، فكان
مصيرهم مظلماً، أسوأ من مصير إخوانهم من بني قينقاع وبني النضير. فأسر
المسلمون جميع الرجال الذين بلغ عددهم (600) وذبحوا بطريقة مفزعة جداً،
واستمرت عملية القتل طيلة تلك الليلة حتى الفجر، ثم ألقيت جثث القتلى في
الآبار التي حفرت خصيصاً لهذا الغرض، أما الأطفال والنساء فقد بيعوا
كالعبيد والإماء.
* كتاب "إسرائيل والشعوب". للمؤلفين يعقوب كاتس وموشيه هرشكو صدر
عام 1972/ عن قسم المناهج والكتب المدرسية/ وزارة المعارف والثقافة
الإسرائيلية.
ورد في الصفحة (18): "إن العرب، أفراداً وجماعات، هم مجرد قبائل رحل
يقيمون في الصحراء، يعتمدون في رزقهم على النهب والأشغال الوضيعة", وفي
الصفحة (19) ورد: "إن النبي "محمد" بذل جهداً مضنياً لمطابقة ومماثلة دينه
مع العادات اليهودية، فقد أمر أتباعه بصيام يوم الغفران، والتوجه في الصلاة
نحو القدس. ومع كل هذا كان أبناء الطائفة اليهودية يعرفون أن محمداً ما جاء
ليتبع ناموس التوراة والوصايا، وأن دينه يختلف عن دين اليهود في كل
تفاصيله، لذلك رفض اليهود التخلي عن عقيدتهم، فسخروا منه بسبب ضآلة معرفته
بشؤون التوراة والوصايا، وعندما أدرك (محمد) أن اليهود لن ينجذبوا إليه ولا
إلى عقيدته، قرر أن يفرض عليهم قبول دينه عنوة أو طردهم من المدن التي
يقطنونها. وحين أدرك (محمد) أن اليهود لن يستجيبوا لـه بالانضمام إلى دينه،
توقف عن محاكاتهم وتقليدهم، ومن ثم قرر توجيه المسلمين أثناء الصلاة نحو
مكة، وبدل أن يقوم أتباعه بصيام يوم الغفران لليهود، فرض عليهم صيام شهر
رمضان، كما أن موعد صلاة الجماعة تحول من السبت إلى يوم الجمعة. وأمر
بالصلاة خمس مرات وكل صلاة يجب أن يسبقها غسل اليدين، وأثناء الصلاة يركع
المسلم على ركبتيه ثم يسجد، كما فرض (محمد) عدم تناول لحم الخنزير كما يفعل
اليهود".
وفي معرض الازدراء لقادة المسلمين والعرب، واعتبارهم محتلين لشرق
المتوسط وغربه، ورد على الصفحتين (24) و(25) ما نصه:
"تزعم الخلفاء الأربعة الأوائل القبائل العربية على مدى جيل كامل من
632م وحتى 661م، وخلال هذه الفترة اندفع المؤمنون المسلمون من مسقط رؤوسهم،
وبسطوا سلطتهم على بلدان كبيرة وواسعة، فقد احتلوا هذه البلدان الواحدة تلو
الأخرى إلى أن وصلوا إلى فلسطين (أرض إسرائيل) وبلاد ما بين النهرين وأجزاء
من آسيا الصغرى ثم توجهوا غرباً فيمموا شطر مصر فاحتلوا هذه البلاد.
كانت هذه البلاد تابعة للسلطتين الفارسية والبيزنطية، ورغم أن هاتين
الدولتين كانتا تدركان مسبقاً أن العرب كانوا دائماً عاجزين عن غزو البلدان
الآهلة بالسكان، وأنهم كانوا دائماً يُصدّون ويُهزمون بسهولة، وأن الفرس
والبيزنطيين لم يخطر ببالهم يوماً أن سكان الصحراء المتوحشين غير المتحضرين
سيتمكنون من التغلب على جيوشهم المدربة والمجهزة بشكل جيد، فلم يدر في
خلدهم أن العرب قد تحولوا فجأة إلى شعب آخر تماماً.
وفي الصفحة (36) ورد "أن العرب المحتلين كانوا في غالبيتهم سكان
الصحارى، ولكنهم تحولوا إلى حكام لدولة عظيمة. فالعرب انطلقوا للاحتلال
بهدف تحويل العالم بأسره إلى أتباع ومؤمنين بـ"محمد" وتحويل الكافرين إلى
مؤمنين".
تحت عنوان افتقار العرب للحضارة، ورد على صفحة (28) "أن العرب أثناء
احتلالهم بلاد فارس، أخذوا معهم بساطاً فاخراً من قصر ملك الفرس منسوجاً
ومطرزاً بصورة رائعة ومرصعاً بالحجارة الكريمة، وبدل أن يحافظوا عليه كتحفة
رائعة قاموا بتمزيقه وتوزيعه قطعاً بينهم".
* كتاب الجغرافيا للصف الخامس/ تأليف د. كيطوف وي. ارني.
ورد في الصفحة (102) و"بقوة السيف أجبر العرب الشعوب المغلوبة على
القبول بدين (محمد)، فلم يكونوا ليعرفوا الشفقة في الحرب، فقد فنيت قبائل
كبيرة، على أن تقبل بالدين الإسلامي".
* كتاب (دولة إسرائيل وانتشارها في عصرنا) فصول تعليمية لتلاميذ
المدارس الثانوية/ تأليف ميخائيل زيف/ حول مكانة المرأة، في الإسلام وعند
العرب.
ورد في الصفحتين (120) و(121) أن مكانة المرأة العربية متدنية فهي
لا تنعم بأي نسمة من نسائم الحرية، منذ ولادتها، فلا تفرح بها العائلة،
حقوقها مهضومة، وتتزوج وهي صغيرة رغم إرادتها، وترتبط بعد زواجها بأسرتها
لتكون وصية عليها، وغالباً ما تحرم المرأة من ميراث أبيها، وهي تعمل في
البيت رغماً عنها من الصباح حتى المساء، ويتزوج العربي أربع نساء بالإضافة
إلى الجواري، وهذا شائع في الطبقات الغنية ويقل في الطبقات الفقيرة.
* روما في عظمتها وسقوطها/ العرب والإسلام: تأليف دائرة المناهج
التعليمية/ وزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية بإشراف البروفيسور غلومر
والمؤرخة حفا لستروس يافه. صدر عام 1972م.
ورد في الصفحة (71): "أن علاقة النبي (محمد) بزوجته خديجة بدأت عن
طريق عقد اتفاقية قران بين الاثنين، وزواجه من خديجة هو الذي جعل منه رجلاً
ذا شأن وجاه".
ورد في الصفحة (72): "إن النبي محمداً عندما زار سوريا وإسرائيل
(فلسطين) تأثر بالديانات الموحدة وخاصة اليهودية".
ورد في الصفحة (74) "أن محمداً كان يأمل أن ينضم إليه اليهود (يهود
المدينة) ولم ير أي تناقض بين أقواله وبين معتقدات اليهود". وأن اليهود
كانوا يسخرون من (محمد) بسبب قلة معرفته بالتوراة".
وفي الصفحة (78): "أمر محمد المسلمين بالتوجه في صلاتهم نحو الكعبة
بدل القدس، بعكس ما كان الحال في بداية الدعوة حين كانت علاقته جيدة
باليهود. وفي موقع آخر من نفس الصفحة ورد "إن الأحاديث التي نقلها إلى
المؤمنين برسالته كتبت ووضعت في كتاب دعي فيما بعد بالقرآن".
وفي الصفحة (91) ورد: "إن السبب في بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة
يعود إلى اعتماد المسلمين على المعتقدات اليهودية التي تقدس جبل الهيكل
(هيكل سليمان)".
وفي الصفحة (104) ورد في معرض التهجم على الخلفاء المسلمين: "إن
الخليفة العباسي كان يمضي يومه في شرب الخمر وإقامة الحفلات"؛ كما عززوا
أكاذيبهم بصور نشرت في الكتاب، منها صورة لامرأتين تقومان بالرقص وتلوحان
بزجاجات الخمر في قصر الخليفة العباسي في "سامراء" شمال بغداد.
* دروس في التاريخ/ كتاب مقرر للمرحلة الثانوية، ويدرس في المدارس
الرسمية الحكومية، صادر عن مؤسسة معلومات للنشر عام 1987، طبقاً لمنهاج
وزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية.
طرح مؤلف هذا الكتاب موضوع الإسلام وفقاً للمحاور والمرتكزات
التالية:
أ ـ تأثر الإسلام بالمسيحية واليهودية، فقد ورد في الصفحتين (192)
و(193) من هذا الكتاب "إن الإسلام تأثر باليهودية والمسيحية واستقى
منهما الكثير من أصوله ومعتقداته".
ب ـ الفتوحات الإسلامية بمثابة اجتياح عسكري هدفه الاحتلال، فقد ورد
على الصفحة (194) "إن الفتوحات الإسلامية كانت تمثل أكبر الحملات الحربية
في تاريخ البشرية، لم يشهد مثلها العالم منذ عهد الإسكندر المقدوني في
القرن الرابع ق.م، ووصف العرب بالمحتلين".
ج ـ الإيحاء بأن الإسلام متقلب في معتقداته ليس لـه أصول وثوابت:
فقد ورد على صفحة 198 "إن سبب بناء مسجد قبة الصخرة هو منع المسلمين من
الحج إلى مكة، حيث يمكن للناس الطواف حول قبة الصخرة بدل الطواف حول الكعبة
المشرفة"، بينما يقول عالم آخر عاش في القرن العاشر الميلادي وهو المقدسي:
"إن السبب في بناء مسجد قبة الصخرة في موقعه جاء لتحويل الناس عن تأثرهم
بروعة بناء كنيسة القبر المقدسي".
د ـ تشويه معتقد الإسراء والمعراج: فقد ورد على الصفحة (199) أنه
حسب الأسطورة العربية انطلق (محمد) في إحدى الليالي راكباً على حصانه
المجنح، من منزله في مكة إلى جبل الهيكل (في أورشليم) ومن هناك اعتلى فوق
حجر صعد به إلى السماء للزيارة. وبعد أن أنهى زيارته أعاده حصانه المجنح
إلى منزله في مكة قبل أن ينبلج الفجر. والمكان الذي ربط به (محمد) حصانه
حسب الأسطورة هو الحائط الغربي ومازال المسلمون يسمونه بحائط البراق.
ه ـ إهانة خلفاء المسلمين: فقد ورد على الصفحة (210) أن خلفاء
العباسيين كانوا يحبون الشرب وحفلات المجون.
وفي موقع آخر على صفحة (223) ورد: "إن الخليفة عمر بن الخطاب مختل،
وقد تزوج إحدى بنات ملك فارس، بينما أهدى ابنته الثانية، بعد سبيها، إلى
رئيس الطائفة اليهودية".
و ـ والتقليل من مكانة (محمد) كنبي، وكأن دعوته دنيوية وليست دينية
عقائدية، ورد على الصفحة (235) أن الخليفة كان بمثابة نائب لـ "محمد" دون
ذكر الصفة والاحترام والكرامة التي يتصف بها الأنبياء دون سواهم.
مواقف التكرار والتناقض المغلف بالكراهية
حيال المسيحية والإسلام:
في دراستنا لمنهج تدريس التاريخ للمرحلة الإعدادية في المدارس
العبرية/ الذي أُقر من قبل وزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية، ومن خلال
الكتاب الذي أصدره إيال نافيه بعنوان "القرن العشرون" ضمن تصنيف (التاريخ
العام) المخصص كوحدة دراسية لطلبة (البيجروت) (شهادة الدراسة الثانوية
العامة)، نلمس بأن كتب التدريس هذه تتسم بالاتجاه الانتقائي والفوقي
والعدائي، وتتمثل نظرتها للعقيدتين المسيحية والإسلامية بالتكرار والكراهية
والتناقض في العلاقة، (فكراهية المسلمين والمسيحيين لليهود) في كتب التدريس
والتربية الوطنية وسائر العلوم الاجتماعية، باتت حدثاً واحداً ووحيداً في
حيزي الزمان والمكان، وتجلت هذه الكراهية كما يرونها، في عدة أشكال وعلى
مدار قرون.
ولو عدنا إلى كتب تدريس التاريخ لوجدنا بروز خط التكرار في إثارة أي
موضوع مطروح، فعلى سبيل المثال، ورد في كتاب التاريخ للصف السابع "اليهود
بين المسيحية والإسلام" ص14 "أن جموع المسيحيين لم تكتفِ بمنع بناء كنس
جديدة لليهود أو ترميم القديم منها فحسب، بل إن الجموع المشحونة بالتحريض،
بقيادة الرهبان المسيحيين، كانوا يمرون في قرى يهودية ويهجمون على الكنس
فيها، يسرقونها وينهبونها ويشعلون النار فيها".
ويذهب نفس الكتاب إلى أعمق من ذلك في تصوير استمرارية الكراهية ضد
اليهودية، ورد في ص(98) "بأنها ناجمة عن كون المسيحيين يشعرون بمرارة في
أوروبا في العصور الوسطى من قيام اليهود بتحقيق تقدم اقتصادي، لكونهم
يُقرضون المسيحيين أموالاً ويحبون الرِّبا"
وفي معرض الحديث عن أحوال يهود البلاد العربية والإسلامية، فإن
المؤلف والمنهج معاً يقدمان تناقضاً شديداً، فالكتاب لا يشير دائماً إلى
كون اليهود ضحية ملاحقة، ورد على الصفحات من 30-33:
"نال يهود البلاد العربية مكانة واحتراماً وتقديراً، وساهموا في
الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية، وعرفت الجاليات اليهودية فترات
ازدهار ونمو، ونبغ منها علماء وحكماء معروفون، ووصل عدد أبناء الجالية
اليهودية في اليمن إلى (80) ألف نسمة في نهاية القرن التاسع عشر، ومعظمهم
عمل في الحرف والتجارة والتصقوا بالتقاليد الدينية اليهودية وسط معاداة
المجتمع المحيط بهم" ويضيف:"تعرض اليهود لمضايقات وملاحقات في الدول
العربية والإسلامية، مثلما حدث في إيران والمغرب، وعلى الرغم من ذلك قام
الملوك بتوفير الحماية لليهود، وتعاطفوا معهم" (ايال بارنا في الصفحتان 30
و33).
الواضح والثابت أن أوضاع اليهود وأحوالهم في البلاد العربية
والإسلامية، كانت أفضل بكثير من أوروبا التي كانت في أشكال مختلفة من
التطور والتقدم والازدهار.
* لم يسلم الأنبياء والقديسون من تحقير اليهود لهم في كتب التدريس
العبرية "السيد المسيح والرسول محمد عليهما السلام".
** ففي الصفحة الخامسة من كتاب (رحلة إلى الماضي/ الصادر عن قسم
مناهج التعليم/ وزارة المعارف والثقافة والرياضة الإسرائيلية/ عام 1997/
المخصص لطلبة الصف السابع في المدارس الرسمية الحكومية، لم يُعطِ المؤلف
للسيد المسيح اسمه المعروف به، المسيح بن مريم، بل استبدل هذا الاسم بكلمة
"يسو" وقد تكررت هذه التسمية عند التطرق للسيد المسيح. نفس النظرة بالنسبة
للنبي محمد
فلم يوصف كنبي بل "محمد" فقط. بالنسبة لكلمة "يسو" تعني بالعبرية
"ليمح اسمه وذكره" وبالنسبة للرسول الكريم وردت كلمة "محمد" دونما تكريم
واحترام لمكانة النبوة، وذلك في الصفحات 5 و13 و19 و20 و21 و22 و28 و29
و31، كما ورد أن (محمداً) فهم من ذاته أن الله اختاره نبياً. وأنه قرر قبول
الرسالة ليصبح رسولاً عام 600م. ومن الألفاظ والتعابير التي أتت على ذكر
النبي محمد
باسمه فقط:
"محمد يقبل البعثة والرسالة" في مكة يعارضون محمداً ـ في يثرب
يستقبلون محمداً ـ محمد يفرض الإسلام في جزيرة العرب ـ المسلمون يعدون
السنوات من هجرة "محمد" من مكة.
هناك إشارة واضحة للتناقض في هذا الكتاب في النظرة إلى الإسلام، ففي
حين ورد في الصفحة (33) من هذا الكتاب "أن اليهود والمسيحيين تمتعوا
بمعاملة متميزة، وحازوا على مكانة متميزة لأنهم أهل كتاب"، فقد ورد في
الصفحة (34): أنه برغم أن الخلفاء منحوا اليهود والمسيحيين مكانة الرعايا،
إلا أنه فرضت عليهم قيود مهينة تعود إلى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز
(717 ـ 720) الملقب بعمر الثاني، من هذه التشريعات: "عدم بناء الكنس
والكنائس الجديدة، وعدم جواز ترميم المهدم منها إلا بإذن خاص، كما لا يجوز
إقامة أي مظاهر وشعائر دينية في الشوارع. ولا يجوز تعلم القرآن أو الإدلاء
بشهادات ضد أي مسلم في المحكمة، كما لا يسمح لهم بركوب الخيل. كما حددت في
هذه القوانين علامات معينة توضع على الجزء الخارجي من ملابس اليهود
والمسيحيين، فاليهودي يضع علامة صفراء، والمسيحي زرقاء، ويعود الحديث
فيتناقض مباشرة وعلى نفس الصفحة بقوله: في الحياة اليومية تقريباً لم تفرض
هذه القوانين، وقد واصل الخلفاء استعانتهم بأبناء الرعايا من المسيحيين
واليهود، لتسلم وظائف مختلفة في الدولة كالموظفين والأطباء والمترجمين
والتجار.
الموقف من الإسلام والمسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة:
في سلسلة وقائع تاريخ شعب إسرائيل، وفي الكتاب المقرر لدراسة تاريخ
شعب إسرائيل للصف السابع الابتدائي، تأليف ب. أحيا وم. هرباز، يكشف اليهود
عن نواياهم الخبيثة تجاه الإسلام والعروبة، فقد انطلق مؤلفا هذا الكتاب في
هجومهما وطعنهما في العقيدة الإسلامية من نقطتين أساسيتين تُعتبران جزءاً
من صميم الدعوة الإسلامية، إذ وصفا الرسول
بالغارق في أحلام اليقظة والمحارب والمبتدع للدين الإسلامي أولاً، وثانياً
تخيلهما ورسمهما صورة لـه، تظهره بمظهر بعيد عن حياة التقشف والتواضع
والتسامح التي كان يتحلى بها هو وسائر الأنبياء، فالرسول
يظهر في الصورة مرتدياً ملابس فاخرة، ويمسك زهرة بإحدى يديه
ويشمها، بينما اليد الأخرى على مقبض سيفه، معتمراً عمامة فاخرة، الأمر الذي
قد يكشف عن نفسية تسعى وراء اللذات الحسية، وفي نفس الوقت ترغب في القتال
وسفك الدماء. وقد ورد ذلك في الصفحتين الخامسة عشرة والثامنة عشرة من
الكتاب، مما يظهر مدى حقد اليهود ولؤمهم واستعدادهم لتزييف التاريخ
والوقائع. وسنبين فيما يلي الحقائق التي تدحض الأكاذيب والافتراءات التي
طالما روجتها الصهيونية للنيل من المواقف الشريفة التي كان يقفها الرسول
.
إدعاءات الكتاب حول علاقة الرسول بيهود الجزيرة:
يدعي اليهود أن الرسول
استمر في علاقته الحسنة مع يهود الجزيرة العربية مدة طويلة، إلا أنه لما
أحس أن من الصعب عليه استمالتهم إلى دينه الجديد، شرع بإهانة اليهود
ومعتقداتهم. وأمر المسلمين بالابتعاد عنهم وعزلهم، بادئاً حملته بتدبير
المؤامرات والمكائد ضدهم، مغفلين عهد النبي
في تنظيم علاقات المسلمين بغيرهم، وخاصة مع اليهود الذين كانوا يقطنون حول
المدينة: أمثال بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، كل ذلك تم قبل أن يضطر
الرسول
مجابهة اليهود، بعد غدرهم وخيانتهم للمسلمين ونقضهم للعهد الذي وقع بينهم
وبين الرسول
،
بشكل سافر ولئيم. وفيما يلي نص العهد الذي يحدد العلاقة بين المسلمين
واليهود:
"وإنه من تبعنا من يهود فإنه لـه النصر والأسوة غير مظلومين، ولا
متناحر عليهم، وإن اليهود ينفقون مع المسلمين ماداموا محاربين، لليهود
دينهم وللمسلمين دينهم، وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد
،
وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم".
"وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله
وإلى محمد (ص)". وقد جمع الرسول
قبيلة بني قينقاع قبل قتالهم وحذرهم من نقض الاتفاقية، وعاقبة
البغي، وكان مما قاله لهم "احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة
وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله
إليكم". فلم يستجيبوا لـه ليفوزوا بالنجاة من غضب الله وعذابه.
كما يدعي اليهود أن الرسول
،
طلب إليهم الدخول في الإسلام، ولكن بني قينقاع رفضوا ذلك وقالوا في تبجح
واستكبار: "يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم
فرصة، أما والله لئن لتعلمن أنّا نحن الناس".
أما بالنسبة لبني النضير فيدعي اليهود في كتابهم هذا أنه ما إن صفّى
محمد حسابه مع بني قينقاع، حتى توجه رأساً إلى بني النضير، حيث طلب
إليهم الخضوع إليه والإيمان بعقيدته، وترك المدينة وتسليمه كل ما يملكون،
وعندما رفضوا تلبية طلبه هذا، حاصرهم وطلب إلى رجاله قطع نخيلهم الذي كان
يعتبر مصدر رزق لهم، ثم أجبرهم على ترك المدينة، وهنا تجدر الإشارة إلى
التذكير بأن بني عامر حلفاء قبيلة (بني النضير) كانوا قد غدروا بجماعة من
قراء المسلمين، لتعليم القرآن وأحكام الدين، وقتلوهم ونجا منهم يومئذ فقط
عمرو بن أمية الضمري، الذي عاد إلى المدينة وفي طريقه لقي رجلين من بني
عامر فقتلهما انتقاماً لمقتل القراء المسلمين، وعلى الفور توجه الرسول
إلى يهود بني النضير، مصطحباً معه عشرة من أصحابه، وفي مقدمتهم أبو بكر
وعمر "رضي الله عنهما" ليستعين بهم لدفع دية القتيلين، ومن ثم مصالحة بني
النضير، وقد أظهر بنو النضير البشاشة في بداية أمرهم، إلا أنهم في نفس
الوقت كانوا يخططون لقتل الرسول
بإلقائهم صخرة كبيرة عليه، إلا أن الله سبحانه وتعالى أرسل وحيه إليه
لإخباره بالأمر، فذهب الرسول إلى المدينة: وبذلك أفلحوا في جهودهم لاستعداء
المنافقين والعرب من غير المسلمين "وشجعهم عبد الله بن أُبيّ زعيم
المنافقين على عصيان أمر الرسول والبقاء في منازلهم، وقال لهم "لا تخرجوا
من دياركم وأقيموا في حصونكم، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب،
يدخلون معكم حصونكم، فيموتون عن آخرهم" فتشجع حيي بن أخطب زعيم بني النضير،
وعزم على مقاومة النبي
طامعاً في أن ينصره المنافقون، ويهب لنجدته يهود بني قريظة.
فأرسلوا إلى النبي
"إنا لن نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك".
فلما سمع ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، كبّر وكبّر معه المسلمون،
ودعا إلى التجهز لحربهم. فلما سمع المنافقون تكبيرات تدوي في المدينة دب
الرعب في قلوبهم. وتخاذلوا عن نصرة اليهود الغادرين، ولما رأى بنو النضير
إصرار الرسول
على مقاتلتهم، وخذلان عبد الله بن أبي لهم، وعدم نجدة بني قريظة
لهم، ويئسوا كذلك من محاربته،
وظنوا
أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في
قلوبهم الرعب، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاعتبروا يا أولي
الأبصار. (سورة الحشر. الآية2).
وكذا الحال مع بني قريظة، يعود الكتاب ليدّعي في الصفحة (العشرين)
أن الرسول
ما أن أنهى حروبه وانتصاراته على يهود بني قينقاع وبني النضير، حتى
توجه إلى بني قريظة مستغلاً ضعف إخوانهم اليهود، وانتصر عليهم وأسر حوالي
(600) رجل منهم، وقتلهم بطريقة قاسية، ولم يكن حال النساء والأطفال أحسن من
حال الرجال، وقد بيعوا عبيداً وخداماً. أما بالنسبة لعلاقات الرسول
مع يهود خيبر فلم يبادئهم الرسول بالخروج إليهم، ولكنه فاجأهم بعد
تحريض اليهود من بني قريظة وبني النضير لهم، وظلوا يحرضون القبائل العربية
ضد الرسول، ولما سمع الرسول بتحركات يهود خيبر أثناء صلح الحديبية، فاجأهم
بالهجوم وحاصر حصونهم، وعندما اقترب الرسول من خيبر، رآه بعض عمال اليهود
الذين خرجوا في الصباح الباكر إلى عملهم، ففزعوا وولوا هاربين يتصايحون
"محمد والخميس" فكبر
حين رأى فزعهم وقال "إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". وبعد
حصار الرسول لحصون يهود خيبر الذي دام مدة شهر، استطاع أن يهزمهم، وجعلهم
يستسلمون، وطلب إليهم أن يخلوا عنها تاركين أموالهم ونخيلهم للمسلمين،
فقبلوا ذلك ثم عرضوا عليه أن يتعهدوا نخيلهم لأنهم أعلم برعايتها وأدرى
بخدمتها، ويكون ثمرها مناصفة بينهم وبين المسلمين، فوافق الرسول على ذلك،
ولكن اشترط أن يكون بقاء اليهود أو إخراجهم بيد المسلمين، وقال: إذا شئنا
أن نخرجكم أخرجناكم، وصالحه اليهود على ذلك. هكذا وبنجاح الرسول في غزوة
خيبر استطاع أن يتخلص من غدرهم، إلا أنهم عادوا في زمن الخليفة عمر بن
الخطاب ()، إلى الاعتداء على المسلمين وممتلكاتهم، فقام عمر وخطب قائلاً:
"أيها الناس إن الرسول
كان قد عامل يهود خيبر على أن نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله ابن
عمر ثم قال، فمن كان لـه مال بخيبر فليلحق به فإني مخرج يهود"؛ وركب عمر
إليهم مع المهاجرين والأنصار وأخرجهم من خيبر، وبذلك نفذت وصية الرسول عليه
الصلاة والسلام التي أوصاها قبل وفاته وهي أن لا يجتمع بجزيرة العرب دينان،
ثم أخرج اليهود نهائياً من جزيرة العرب، فتخلص المسلمون من شرهم ومكرهم،
(وردت التخرصات عن علاقة الرسول بيهود الجزيرة في الصفحات 18 ، 19، 20، 21
من هذا الكتاب).
رأي اليهود في مصادر الدين الإسلامي:
في الصفحة (22) من الكتاب إياه وفي الفقرة الثانية، يذكر المؤلفان
أن الدين الإسلامي كان خليطاً من الأديان السماوية، فمادة الدين الإسلامي
تجمعت نتيجة لسفرات الرسول التجارية، وتعرفه على مبادئ الدين اليهودي،
وجمعه لقصص العجائب والتجارب التي حصلت لكل من سيدنا إبراهيم وإسحق ويعقوب
وأنبياء إسرائيل، ولم تكن تعاليم محمد جديدة على العرب، لأن اليهود كانوا
قد سكنوا الجزيرة العربية منذ خراب الهيكل الأول.
رأي اليهود في الصوم لدى المسلمين:
يذكر الكتاب في الصفحة الثامنة عشرة، السطر الخامس عشر، أن المسلمين
كانوا قد استبدلوا صوم رمضان/ بصوم يوم الغفران الذي كانوا قد اتبعوه،
عندما كان الرسول على علاقة طيبة مع اليهود، ولما أخذت هذه العلاقة تسوء
استبدل صيام شهر رمضان بصيام يوم الغفران.
رأي اليهود في القبلة في الصلاة:
ورد في الصفحة الثامنة عشرة من الكتاب، أنه حتى يضمن الرسول
عدم معاداة اليهود له، وقّع معهم اتفاقية تقضي بأن يتوجه المسلمون
في صلاتهم نحو مدينة القدس، ولكن عندما ساءت العلاقة بين محمد
واليهود أجبر رجاله بأن يتخذوا الكعبة قبلة لهم في الصلاة بدل
مدينة القدس.
رأي اليهود بالفتح الإسلامي لفلسطين:
في الصفحة (26) يحاول اليهود أن يبينوا أنهم ساعدوا العرب أثناء
الفتح الإسلامي لفلسطين، مدعين بأنهم فرحوا بمجيء المسلمين، خاصة أنهم
كانوا يكرهون خيانة القيصر الروماني هرقليس (هرقل) وغدره ومطاردته المستمرة
لهم، وأنه بمجرد دخول المسلمين إلى القدس شرع اليهود بإرشاد القواد
المسلمين إلى أماكن تواجد وتمركز القوات الرومانية، والسبل التي توصل إلى
تجمع القوات البيزنطية، ويضيف الكتاب أن الخليفة عمر بن الخطاب ()
كان قد عين عدداً من اليهود في وظائف مختلفة.
مقتل الخليفة عمر بن الخطاب ( |