أصدقاء القصة السورية

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | من نحن | معلومات النشر | كلمة العدد | قالوا عن الموقع | سجل الزوار

SyrianStory-القصة السورية

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

للاتصال بنا

إحصائيات الموقع

twitter-تويتر

youtube القصة السورية في

facebook القصة السورية في

جديد ومختصرات الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 10/01/2009

دراسات أدبية للكاتب: نزار ب. الزين وعدد من الكتاب

دراسات وقراءات أدبية

إلى صفحة الكاتب

 

لقراءة الدراسات

 

 

الدراسات

قراءة في رواية "سلام الغائبين" للكاتب السوري أديب النحوي

قراءة أولية في رواية وطن من زجاج للكاتبة ياسمينة صالح

القاصة سحر سليمان والهجرة داخل النص

 

إلى صفحة الكاتبة

قراءة أولية في رواية وطن من زجاج لياسمينة صالح   

ثورة جزائرية على ديكتاتورية السلطة وإدانة للقتلة الرسميين!

لقراءة فصول من الرواية

 

 

 

 

 

 

قراءة بقلم: حازم إلياس*

 

عندما قرأت ـ قبل عامين تقريبا ـ روايتها الأولى "بحر الصمت"، تفاجأت كثيرا بتلك اللغة الغارقة في الشعر والثورة والإدانة الصريحة وبذلك النفس الأدبي الذي فتحني مرة أخرى على عالم الأدب الجزائري الحديث المكتوب باللغة العربية. ياسمينة صالح من جيل الاستقلال. جيل لا "يعرف الاعتذار" كما تقول على لسان بطلها السابق في رواية بحر الصمت.. جيل يتيم جدا في وطن ينهار ويتكسر أمام أعين أبنائه، كما تقول على لسان بطلها الثاني في روايتها الجديدة وطن من زجاج. ياسمينة صالح لا تعترف بالمقدمات أيضا، وتعتبر التاريخ قالبا جاهزا للتزوير، بحيث ليس هنالك حقيقة مجردة داخل تاريخ يكتبه أولئك الذين يزيفون الوطن أساسا، و يضحكون على الشعوب و يقتلون أحلامهم بالجملة أو بالتقسيط. والتاريخ الذي يكتبه الشهداء لا يمكن قراءته خارج الشهادة التي يختارونها. بهذه التلميحات الثورية، وبلغة شاعرية وثائرة تفتح لنا الأديبة الروائية الجزائرية ياسمينة صالح باب الدخول إلى الأدب الجزائري الراهن بعبارة: وطن من زجاج!

لعل القارئ العربي في المشرق العربي تحديدا التقى عبر الانترنت بنصوص متفرقة للكاتبة الجزائرية ياسمينة صالح، و لا أنكر شخصيا أنني توقفت كثيرا ذات مرة أما نصها الذي احترت أين أضعه ضمن التصنيف الأدبي بين الشعر و النثر، و هي التي أسمته لوحة أدبية كي لا تتورط في الدخول إلى معارك أدبية مجانية، و لكن نصها "رسالة اعتذار إلى الرئيس بوش" كان لوحة أدبية مدهشة، يعكس حالة الثورة و الصراع الداخلي بين ما هو كائن و بين ما هو مفروض، بحيث أنها صرخة امرأة في واقع سلبي و مستسلم و انهزامي أيضا.. كان ذلك النص الأدبي نافذة دخولي إلى عوالم ياسمينة صالح الأدبية قبل أن أقرأ روايتها بحر الصمت التي سمعت أنها ترجمت إلى اللغتين الفرنسية و الاسبانية. ما يجب التوقف عنده هو أن لياسمينة صالح حضور أدبي ملفت ومدهش، و غير صاخب في نفس الوقت. هي الأديبة الجزائرية التي تعي أنها تكتب في وطن استثنائي في انكساراته منذ الاستقلال السياسي إلى يومنا هذا. وطن يأكل مبدعيه بكل الأشكال و مع ذلك تصر على "لعنة الكتابة" و تعتبر أن البقاء داخل الوطن جزء من تلك اللعنة التي تشبه القدر و التي لا يمكن التخلص منها إلا بالموت! لهذا تبدو عناوين ياسمينة صالح مرادفة لكل تلك التناقضات التي تحاول أن تطرحها أمامنا. فبحر الصمت كان حالة صراع بين جيلين، جيل الثورة و جيل الاستقلال الجزائري. صراع نكتشف متعته في تفاصيل الرواية بحيث أننا لا نملك غير الانتباه إلى تلك اللعبة الخطيرة التي تمارسها أمامنا الأديبة حين تعلن أن لا مكان لغير الوطن، و أن الوطن سرقوه منا أيضا. فهي صورة تعكس الإسقاطات التي تحرق أصابع الكاتبة و تحرق أنفاس القارئ معا و هي التي تصر في كل رواية على عبارة "نحن أيتام هذا الزمن الكئيب". إنها العبارة التي تكررت في الكثير من النصوص التي كتبتها ياسمينة صالح. بحر الصمت صورة جميلة و حزينة لواقع الجزائر بعد الاستقلال، لصراع بين الأب و ابنته، و صراع بين جيل و وطنه، و بين حلم وسلطة قمعية لا تعترف سوى بالقوة و الإرهاب السياسي و ديكتاتورية البقاء في السلطة على جثث البسطاء و الفقراء. و لهذا لا أحد ينتصر في النهاية، بل يتحول المشهد إلى واقع بعينه ضمن خارطة مرادفة للجرح المزمن و تفاصيل ترسم ملامح البنت الجزائرية و الأب الثوري الذي التحق بصفوف الثوار لملاحقة حبيبة تشبه الوطن. ليجد نفسه قد خسر الحبيبة و خسر ابنته و خسر الوطن. هذه التراكيب التراجيدية في عالم الرواية لدى ياسمينة صالح نكتشفها بشكل مغاير اليوم في روايتها الجديدة: وطن من زجاج الصادرة عن الدار العربية للعلوم ببيروت. فالعنوان يبدو مركبا. الوطن و الزجاج. و لأن الراهن يميل إلى الاعتقاد أن العنوان واقعي إلى أبعد الحدود، نجد أنفسنا ندخل إلى ذلك الوطن الزجاجي لنكتشف ملامح جيل آخر. جيل تقول عنه ياسمينة صالح انه جيل المجزرة. جيل القتل اليومي و سرقة الأحلام و الإهانة الرسمية. جيل تعتبره السلطة" غاشي" و هو مصطلح جزائري يعني "قطيع من الأغنام" و لأن الضغوطات الداخلية كبيرة، حدث الصدام بين الحياة في قمة عريها من جهة و من جهة أخرى بين الوطن/ في قضية سياسية يحملها صحفي يتلمس حدود الجريمة اليومية في الجزائر. جريمة الدولة ضد الشعب، و جريمة الدولة ضد الثوابت و ضد التاريخ. لا شيء متروك للصدفة، كل شيء مهيأ مسبقا للقتل و للقتل المضاد بحيث أن المجزرة صارت المشهد الوحيد الذي يعبر عن صوت الجزائر و عن انكسار الناس. وطن من زجاج هي قصة حب جميلة و متشابكة بدأت في الطفولة، في زمنية الريف الذي صنع بداية الانكسارات الذاتية في نفسية البطل الرئيسي للرواية، إذ أن حبه ولد هناك، بسيطا و جميلا و عاديا. و لكنه انكسر بالرحيل. و للرحيل حضور عميق في تفاصيل الرواية ككل. رحيل الأم و رحيل الأب و رحيل العمة التي كانت انعكاس لكل انكسارات المرأة في تلك القرية الريفية النائية. قصة الحب تلك لا تعترف بالانكسارات اليومية و لا بالتناقضات المشهدية داخل الوطن. حب ولد ليبقى. لهذا على الرغم من مرور سنوات طويلة عاد و استيقظ من جديد. أمام انكسارات وطن. أمام كل الذين كانوا يسقطون فيه. أمام القتل اليومي. أمام سخرية الناس من حزنهم و أمام انتظار الآخرين للموت بالطريقة ذاتها (الاغتيال). الحب ظل حيا و نابضا يجر عربة أحلام جزائرية مستحيلة. حتى أمام الرحيل ظل يؤكد أنه باق. و أنه سيصنع انتصار الوطن برغم القتلة و المجرمين الرسميين الذين ساهموا في قتل الشعب و تحقيره و عزله و تهميشه.

هذه قراءة أولية لرواية غارقة في الحزن و الدموع و الرحيل و الغياب و اليتم الذي يجمع بين جيلين. جيل الثورة (عمي العربي) و جيل الاستقلال (النذير).. رواية تفوح منها رائحة الوطن المغتال، و نزيف الجرح الجزائري طوال سنوات الموت المجاني. هي رواية تستحق التوقف أكثر و تستحق القراءة من جديد، لأنها ترسم بأنامل كاتبة جزائرية مرحلة سوداء من مراحل الجزائر، و لأنها ـ و هذا الأهم ـ تؤكد أن ياسمينة صالح روائية مبدعة و جميلة.

* كاتب سوري مقيم في باريس. pabbloneroda@yahoo.fr

أضيفت في 02/11/2006/ خاص القصة السورية / المصدر الكاتب: حازم إلياس

 

إلى صفحة الكاتب

 

قراءة في رواية "سلام على الغائبين"

للكاتب السوري: أديب النحوي

 

 

إلى صفحة الكاتب

 

قراءة بقلم : نزار ب. الزين

 

الأستاذ أديب بالنحوي من مواليد حلب الشهباء في الثمانين من عمره المديد ، وهو محامي ووزير سابق لوزارة العدل لمدة تزيد على السنوات العشر، أمضى المراحل الأولى من حياته الدراسية في مدينة حلب، وإذ حان حين الدراسة الجامعية، شد الرحال إلى دمشق لينتسب فيها إلى كلية الحقوق، ذلك أن حلب كانت عندئذ بدون جامعة.

بدأ حياته الأدبية في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي، يوم تقدم لمسابقة مجلة الهلال للقصة الوطنية ، فحصل فيها على الجائزة الثالثة، ثم انطلق من بعد.

وقد أحصيت له خمس مجموعات قصصية وأربع روايات آخرها بين يدي [ سلام على الغائبين ]  ، وتُرجمت له مجموعة (قد يكون الحب) إلى اللغة الألمانية، وقصة ( الجبان البخيل ) إلى الفرنسية، كما تُرجمت كافة كتبه إلى الروسية، وقام بإجراء دراسة أدبية لأعماله كل من الدكتور سهيل إدريس تحت عنوان ( أدب الوحدة و الإنفصال ) والدكتور أحمد زكي تحت عنوان (الفكر المعاصر) في معرض بحثه حول القصة القصيرة.

[ سلام على الغائبين ] هي قصة مجموعة من الأبطال دافعوا عن موقع ( تل الفخار*) ببطولة نادرة، خلال حرب حزيران 1967، فصنعوا نصرا – وإن كان محدودا – في قلب الهزيمة.

تل الفخار ، موقع متقدم في الجولان، دافع عنه عناصره دفاعا مستميتا، فعطل رأس الحربة التي أوكل إليها حركة الإلتفاف حول الجيش السوري.

دفاع تل الفخار البطولي عطل رأس الحربة المنتقاة من أقوى كتائب لواء (جولاني) وهي الكتيبة المسماة (برق)، فأدت هذه الواقعة إلى خسارة قائد الكتيبة مع ثمانية وخمسين من خيرة مقاتليها، جنودا و ضباطا، وإعطاب تشكيل آلي من الدبابات والناقلات المدرعة .

وهكذا كانت موقعة تل الفخار ملحمة وثائقية حقيقية، اطلع عليها الكاتب من سجلات الجيش السوري وبنى عليها روايته .

*****

ينتقل  بنا الكاتب لرفقة جنود الكتيبة السورية، أيام سلمهم ثم يوم مجدهم، يوم ملحمة (تل الفخار).هذا بكري السواس الملقب بالملك ، سكير و لكنه محبوب بين زملائه، لما يطلقه من ملح وطرائف، تضفي على ليالي التل – أيام اللاسلم و اللاحرب المملة المضجرة - تضفي عليها روحا مُسرِّية ؛ فما أحوج الجندي أيام السلم إلى الترويح والتسرية ...

هذا الضبع، وذاك الغضبان وذاك الهلالي واؤلئك : العباس والحطاب  والسخني والأعمى والشعار والفقير ...

لكل لقبه، إما مشتق من من لقب عائلته أو من إحدى صفاته البارزة .

هذا من حلب وذاك من إدلب أو بانياس، ورابع من حمص أو حماه و خامس من 

 (كفربطنا) إحدى قرى غوطة دمشق  سادس من الصنمين في حوران، جمعتهم فوحدت قلوبهم رفقة السلاح .

إبن (مضايا)، يحكي عن صراع التهريب بين أهالي المنطقة و بين السلطة ، فأهل البلدة مقتنعون تماما بأن ما يقومون لا يعدو عن كونه أحد ضروب التجارة، أما السلطة فترى في نشاطهم جريمة بحق الإقتصاد الوطني القومي .

وإبن حمص يتفاخر بنهر العاصي ومقاصفه التي تبذ مقاصف غوطة دمشق، وإبن حلب يتباهي بقلعتها السامقة المشرفة على المدينة برمتها .

هذا يشكو من الصعاب التي تعترض زواجه ممن أحب ، وذاك يتبجح بمغامراته النسائية ؛ أما الهلالي فيحكي عن صراع محافظة حوران مع الطبيعة ، الأرض الطيبة التي ضنت عليها السماء ، أمطرت .. لم تمطر ..أقبلت .. أدبرت ..عن هجرة شبانها إلى بيروت أو طردهم منها ، ولكن من عاد منهم ، عاد محملاً بالهدايا والنقود ، أما  شقيقه فقد عاد مكسور الظهر .

و الحطاب يحكي عن شقاوة إبنه ، فيرد عليه الرقيب أبو النور متباهيا بابنه المتفوق دائما و خاصة في مادة الرياضيات .

أما في ليالي الشتاء الطويلة ، فكثيرا ما يحلو السمر ، سمر منظم في حفلات ، ذلك أن لسرية تل الفخار مطربها الملقب بالبلبل : << لكن إذا درات كؤوس الشاي بعد ساعة من الزمن بين أيدي التلفخاريين ، و انتشر مع الحرارة المنبعثة من الشعلة الزرقاء ، دفء الأنفاس و الود و المحبة ، و انبسط الشباب ، فإن مطرب الأفراح ( البلبل الصداح ) يجود أكثر و أكثر ، و عند ذلك يتحلقون حوله .

إذا غنى الآهات و ناي معاونه يتأوه ، قالوا جميع : آه ؛ و إذا غنى العتابات ، أمسكوا بالقوافي ؛ فإن كانت أن قلبه قد مال لصبية حسناء برشاقة الغزال ، وهي تهجره دون أي سؤال ، فيا للمصيبة وسوء الحال ، فإنهم يهتفون جميعا بعد كل قافية من القوافي " قال " ؛ أما إذا كانت عن الزمان والأشجان و النسيان ، فإنهم يصيحون يا مطرب الأفراح " آن " ؛ لكن إذا وصل المكتوب و العقل المسلوب و هجران المحبوب ، و تدخل معاونه اليميني بالنقر على دربكته في الموعد المضروب ، فلا بد أن يرتفع صوت مطرب الأفراح عذبا حنونا  مشتكيا إلى الله من حبيبه الذي ليس في قلبه شفقة ، رغم أنه كتب مكتوبا على الورقة ، آه يا عيني آه .....أعد يا مطرب الأفراح أعد...فإذا أعاد اشتركوا معه ، وكل واحد يكتب مكتوبه على الورقة ، ويشكو الله حبيبه الذي ليس في قلبه شفقة ..

ويعم الإنشاد صاعدا برفق وعذوبة من بين شفاه الشباب ،فيسيطر على المجلس حزن رقيق طاهر مطهر ، كأنما يغتسل به الإنسان من ذنوبه .

هل كان ثمة واحد من أفراد السرية لا تنبثق من عينيه دمعة ؟ أبدا فحتى من عيني العريف الحطاب ، كانت تلوح الشفقة ، ومن حطب جزعه اليابس تزهر في كل من خديه ، مثقلة بقطرات الندى ، ورقة .

*****

أما الملازم نائب قائد الموقع ، فقد استحوذ على الجانب المشرق من الرواية ، فهو إضافة إلى علاقته الرعوية مع مرؤوسيه من ضباط صف و جنود ومجندين ، فإنه استثمر هذه العلاقة الطيبة ليكافح أمية الأمي منهم ، ويرفع مستوى نصف الأمي إلى مستوى المتعلم المؤهل لدخول الدورات التخصصية الكثيرة التي يعلن عنها الجيش تباعا ؛ فقد نظم  لهم  فصلا  دراسيا أطلق عليه اسم ( مدرسة تل الفخار الأمامية ) .

ثم ينقل إلينا الكاتب صورة من إحتفال الموقع بتخريج دفعة جديدة من المتحررين من وصمة الأمية ، الأعمى يلقي خطبة عصماء و الهلالي يفتري على اللغة << فكسر معظم المنصوبات و ضم كل المجرورات >> و خلط مناسبة الحدث بمشاكل بلدته الصنمين في صراعها مع المناخ المتذبذب ، لكنه ربطها أيضا بمهارة بمشاكل أمته القومية فقال من ضمن ما قال :   << كيف تجود السماء بمطر طاهر ترتوي به الأرض و نحن نترك الغاصبين ينجسونها بأقدامهم ؟ إنهضوا و احملوا السلاح واذهبوا لتحريرها ، وانظروا كيف أنكم ستسمعون وأنتم تقاتلون في فلسطين ، أنها أمطرت في حوران

ثم أتى دور الشعّار : فحكى عما يجيش في صدره من أشعار ، تأتيه في الليل لكن تختفي أثناء النهار ، حزينة كأنها أم واقفة على شواطئ البحار ، وقد ضاع منها في لجة اليم أطفالها الصغار ، فمن أطفأ في رؤوس الجبال مشاعل الأنوار ؟ وسحق  في أرض العروبة أنضر الأزهار ؟ سوى  مصاص  الدماء  غول  الإستعمار ؟!

وبعد انفضاض الحفل ، فتح المتخرجون علب الهدايا و استخرجوا منها الأقلام ، ومن المغلفات الأوراق البيضاء ، وذهبوا إلى المنضدة ومعهم الكراسي  ، وأخذوا يكتبون المكاتيب ، وقد أمر الرقيب أبو النور بإحضار الشاي في صينية المحرس ، و أخذ يطوف بهم موزعا ، و هو يسألهم : " كيف تجدون الأقلام ؟" فيجيبونه : " ممتازة " فيقول : " عال ، لا تظنوا أنها رخيصة الثمن ، فلولا أنها بالجملة لما باعوني الزوج منها في سوق المسكية بخمس ليرات ، هيا اكتبوا يا شباب و فاجئوا أهلكم بالمفاجأة السارة ! " >>

كل ذلك والنقيب ( خالد ضوء القمر ) قائد السرية ، في برجه العاجي ، نائيا بنفسه ، حتى إذا حانت ساعة الجهاد ، ترك ضباطه و جنوده يقارعون العدو ، صانعين في مجابهته ملحمة بطولية فريدة ، ليتسلل ناجيا بجلده .

ومن خلال صراعات هذا الضابط الذاتية ، التي انتهت بندمه ، ومحاولة تصحيح موقفه ، التي انتهت بوقوعه في مصيدة مخابرات ( لواء جولاني ) ، فيسعى الكاتب إلى إلقاء الضوء على حيوية الإرادة العربية وهي في عنفوان تعرضها للقهر ومحاولات المحو ، تنبثق قوية كما ينبثق الشبح من قبره ملقيا الرعب في قلب ( سليم جدعوني ) وهو الدكتور النفسي الخبير بالحرب النفسية ، فينهار بعد أن يفرغ رصاصاته المجنونة في راس أسيره النقيب ( خالد ضوء القمر ) .

قال الجنرال: " الكابتن سمحا ، يذكر في تقريره ، أنه لم يعلم منك و أنت في حالة الإنهيار العصبي ، لماذا أنك قتلته ؟ فهيا قل لي ، كيف حدث الأمر ؟ و بكل تفاصيله "  ؛ فقال الجدعوني : " كانت أضواء الفجر الأولى ، قد أخذت تلوح في الأفق ، ومن باب الملجأ المفتوح ، كانت تتسلل أنساما عذبة ، فنزل ( ضوء القمر ) من سريره و مشى نحو الباب ؛ أتى الكابتن ريوفان و اعترض طريقه ، فقلت له دعه يخرج لنرى ماذا سيفعل ، خرج ( ضوء القمر ) و نزل إلى خندق الإتصال ، فنزلنا و مشينا خلفه ، أنا و سمحا و ريوفان ، فوجدناه ينعطف شرقا باتجاه خندق القتال فتبعناه ، هي عشرون مترا ، ما أن اجتازها و اجتزناها و دخلنا خلفه خندق القتال ، حتى جثا فجأة على ركبتيه ، و أخذ يعانق القتلى من جنوده واحدا بعد الآخر  ، ثم إننا سمعناه يجهش بالبكاء ، فقال لي يورفان إنه يعانق الآن ملازمه و يبكي ويبكي ويعانق ، فقال لي الكابتن سمحا ، إنها حتما مضاعفات مادة ( البانتوثال ) ، لكنني لم أكن مهتما بما يقوله سمحا ، لأنني أخذت أسمع في الخندق أصواتا أخرى ..

سمعت ( ضوء القمر ) يكلم الموتى ، سمعت كلاما ما استوعبت معناه ، حتى امتلكني الفزع ؛ ذلك أن ( ضوء القمر ) كان يهمس إلى جنوده بموعد ساعة الصفر .

ساعة صفر ؟

لم أتبين موعدها ، لأنه كان لا يذكره بصراحة ، بل يرمز إليه بست إشارات .

ثم إني شاهدت ( ضوء القمر ) و هو ينهض من عناق القتلى ، و يقف في الخندق ، و إذا بعينيه تومضان بالإشارات ، فلا شك عندي أنه قد أخذ يبث بهما ساعة الصفر في آفاق السماء ، للمهزومين أينما كانوا موجودين ، لأنه ما أن فتح ذراعيه للفجر ، محدقا في وجه الشمس و صاح بصوت مختنق بالدموع : " يا رفاقي إنهضوا من الموت وسامحوني ! " حتى حتى أتوا جميعا ، من البعد ، ومن القرب ؛ مطبقين علينا من جميع الجهات .

نظرت أمامي وإذا ( بضوء القمر ) ينتصب في منتصف الخندق ، طويلا وسيما طليقا شجاعا ، و كلما هتف " إنهضوا يا رفاقي "  يموج الخندق بالحركة تحت عيني ، وقد أخذت تنتصب فوق مساند الرمي المنتشرة فيه عشرات البنادق و الرشاشات و المدافع .

فوجدت نفسي ، أمد يدي فجأة ، وأتناول المسدس ، وإذا باصبعي تبدأ فورا بالضغط على زناده ؛ فكلما أطلقت على ( ضوء القمر ) طلقة ، كان يتحرك في الخندق، عدد من قتلى تل الفخار، ومن الموت كنت أشاهدهم  ينهضون !

*****

هكذا أخذ كاتبنا الأستاذ أديب النحوي، يعرفنا على أبطال روايته ، هكذا بدون تكلف ، و بدون تقنية أو تفنين ، ببساطة الحكواتي الممثل*

وبلغة سهلة ذات نكهة خاصة ، تميز بها أديب النحوي ، يمكن أن نطلق عليها ( اللغة الشعبية ) وإن كانت غير عامية، لأنها صادقة التعبير عن شؤون وشجون أبناء الشعب العاديين الذين خرَّجوا الأبطال الأشاوس أمثال أبطال ( تل الفخار) .

وأبطال النحوي كثر ، وهم أيضا من الجانبين المتصارعين ؛ فبعد أن عرفنا على الضبع و السخني و الغضبان والملك من الجانب السوري ، عرفنا على سليم الجدعوني وفريدة زوجته ، وهما  عالمان من خبراء الحرب  النفسية وكلهم  من  ( السفاراديم ) أي ( اليهود الشرقيون ) من فلسطين والمغرب والعراق واليمن .

ثم يعرفنا على ريوفاني ويونا وسلويرا وهم من ( الأشكيناز ) الذين وردوا إلى فلسطين من أوربا و باقي أركان المعمورة تحت لواء النازية الجديدة التي جهزتهم لا بتلاع الشرق العربي ، إسوة بما فعله إخوتهم الأوربيون بالأمريكتين و جنوب أفريقيا وأستراليا .

عرفنا على فكرهم العدواني ، و قناعاتهم الممنطقة بمنهج ديني توسعي إستيطاني ، استطاع أن يغسل أدمغتهم تماما ، فحتى سليم الجدعوني الذي بدرت منه بعض الملامح الإنسانية ، اتضح فيما بعد أنها تحمل في طياتها هدفا أشد بشاعة من أهداف ( سويلرا ) رئيس مخابرات     ( اللواء جولاني ) حين بدأ بانتزاع اعترافات أسراه الستة و أسيره السابع ( ضوء القمر ) بصرف النظر عن الوسائل حتى لو كانت أبشع أنواع التعذيب ، فالجدعوني كان يحافظ على أسيره ليجري عليه الأختبارات ( الفسيوسايكولوجية ) أي الجسدية النفسية ، أجل كان ينظر إلى اسيره كفأر تجارب .

ولا يكتفي الكاتب بتعريفنا بأبطاله بل ينقلنا إلى خلفياتهم و خاصة بعد أن هدأ غبار المعركة عن هزيمتنا المفجعة، فتحرك الآباء باحثين عن فلذات الأكباد المفقودين ، لاهثين وراء أضعف الآمال .

*****

نسج الكاتب روايته من خيطين أبيض و أسود ، مثلت السداة البيضاء الجانب السوري ، الذي صنع بطولة تل الفخار في قلب هزيمة حزيران التي لم يكن له يد فيها، ومثلت اللحمة السوداء ، الجانب الإسرائيلي، الذي تقمص النازية والسبرطية بكل أبعادهما الشريرة ، وتشرب النسيج بالأرجوان القاني، تسرب إليه في خنادق تل الفخار.

ولم يركز النحوي على بطل واحد ، فالبطل في (سلام على الغائبين) هو الروح الجماعية التي تميزت بالتآخي أيام السلم ، وبالفداء يوم الوغى ، أما عقدة الرواية، فظلت من البداية حتى النهاية، هي مسألة النقيب خالد  الملقب (ضوء القمر)، غموض شخصيته ، اختفاؤه، سعي والده وراء حقيقة مصيره، هل هو شهيد ؟ هل هو أسير ؟ وتبلغ العقدة ذروتها عندما يتضح أنه وقع بين أيدٍ أربع تتجاذبه، اثنتان لرئيس مخابرات لواء (جولاني) واثنتان لخبير الحرب النفسية ، الذي اكتشف فيه شعاعا بطوليا غريبا ، رغم ركونه إلى الفرار ؛ فيتصارعان لامتلاكه، هذا لينتزع منه المعلومات التي ستضمن إنطلاق اللواء نحو أغراضه، وذاك ليجري عليه الإختبارات ليكشف سر الإرادة العربية التي ترفع رأسها وهي ميتة، ( ذلك يذكرنا بالمغفور له ، جمال عبد الناصر في أعقاب الهزيمة، يوم قرر تقديم استقالته ، فمنعه شعبه و من وراء الشعوب العربية الأخرى، من المحيط إلى الخليج ، متعاهدة معه على استمرار النضال، كان ذلك في التاسع و العاشر من حزيران ( يونيه – جون ) عام 1967 ، وقد بلغت الجحافل الإسرائيلية قناة السويس غربا والتهمت الجولان كله شرقا ).

وينتصر شيطان المخابرات ، فيزرق وريد ( ضوء القمر ) بمادة ( البانتوثال ) المعطلة للإرادة، لينطلق لسانه من عقاله، متحدثا عن مغامرة هروبه، التي شاهد من خلالها عملية نزوح مفجعة لأهالي المنطقة ، ما جعل ضميره يصحو، فيصمم على العودة إلى موقعه في تل الفخار.

كان التل قد سقط ورأس الحربة قد وصل إلى مجدل شمس دون مقاومة فلم تستفد (سلويرة) من مادة (البانتوثال) التي أدخلتها إلى  وريد ( ضوء القمر )، مما أثار رعب ( الجدعوني ) خبير الحرب النفسية ، حين اكتشف ذلك الشعاع الخالد الذي لا يمكن محوه بكل وسائل الدمار التي يمتلكها قومه ومن وراؤهم ، فيصاب بانهيار عصبي، يدفعه لقتل ( ضوء القمر ) .

*****

أما عن لغة الرواية فقد استعرت وصف دار النشر التي تبنت عمله والذي سجلته على ظهر غلاف [ سلام على الغائبين ] :

في لغته مذاق الفستق الحلبي ، ونكهة الأسواق الحلبية الممتزجة بعبق العراقة والبهار والحنة.

في أدبه يغزل لروايته و قصصه قمصانا من حرير الشعر ومخمل الموسيقا ، حيث يتقن بمهارة الغواص إلتقاط العبارات الشعرية من لغة الناس البسطاء .

فالنحوي يظل – منذ البداية وحتى آخر حرف - يمتاز بمزيتين :

 الوصف التصويري الدقيق ، وخاصة عندما ينقلنا إلى جحيم المعركة، إلى خنادق المدافعين، إلى مصطلحاتهم في التخاطب، أو تبادل المعلومات في أوج السعير، إلى أسلحتهم وذخائرها وملقميها ومسددي فوهاتها، إلى لحظة جرح أو استشهاد أحد المقاومين؛ وينتقل بنا أيضا إلى تشكيلات المهاجمين ومفاجأتهم بالمقاومة غير المتوقعة ، ووسائل علاجهم للموقف الطارئ، والخسائر التي منوا بها  لحظة بلحظة.

أما الميزة الثانية فهي لجوؤه إلى تجسيد الخيال و خاصة عند وصف الموتى وهم ينهضون استعدادا للثأر.

وصفوة القول فإن رواية [ سلام على الغائبين ] يمكن اعتبارها من روائع أدب الحرب والمقاومة.

*هناك حكواتي يحكي من فوق منبره، وحكواتي يترجم عنترة العبسي وأبو زيد الهلالي حركةً وتشخيصاً

* تل الفخار: موقع متقدم في منطقة الجولان

أضيفت في 08/05/2006/ خاص القصة السورية / المصدر الكاتب: نزار ب. الزين

 

عن الكاتب

القاصة سحر سليمان والهجرة داخل النص

 

إلى صفحة الكاتبة

 

 

بقلم الكاتب: د. حمزة رستناوي*

عندما يلقى الفرد وسط عالم تم تثبيت بنيته منذ أمد بعيد, يضطر للتعايش مع معطيات التقاليد التي تصبح جزءاً لا يمكن فصله عن هذا العالم. إن هذه التقاليد يضحي وجودها مرتبطاً بمعنى الوجود الخاص به. القاصة سحر سليمان تلقي بأبطال قصصها وسط هذا العالم الظالم، دون سلاح سوى البقاء ومصارعة الواقع عبر رؤية رافضة له, تلعب المغامرة دوراً مهماً باعتبارها أحد المجالات التي تؤكد الذات, سحر سليمان في قصتها "الهجرة من القدر" تريد أن تقول لنا شيئاً, تريد أن تحكي عن حارتها المشغولة بالحكاية والأقاويل, تحكي لنا عن العسكري الشركسي المتقاعد, وعن آكوب الطحان الأرمني, فالعسكري ذو الملامح الصارمة ينتهي إلى الدخول في النسيج الاجتماعي للحارة  "يومها اكتشفت الحارة الخائفة أن الرجل الذي بث الرعب في القلوب مسالم ووديع كطفل كبير, فأصبح أحد أركانها والمستشار القانوني لأهلها في المنازعات والخلافات "أما آكوب الطحان فيختفي هو وهدير طاحونته هارباً إلى أمريكا , وسحر سليمان تحدثنا عن دلبرين ابنة العائلة الميسورة التي تتزوج خطيفةً من المعلم الفقير ذو الأصل البدوي، حيث تفر من القرية إلى الحارة فتسكن الطاحونة المهجورة مسدلة الستارة على تاريخها, فهي تهاجر إلى قدرها بدلا من الهجرة من قدرها "فتلمست رقبتها لكن الخنجر كان الأسرع منها فسقطت غارقة في دمائها "فهؤلاء الذين يفكرون بالعادات والغرائز يضعون أنفسهم حراس بيت الشرف ويكشفون عن أبشع صورهم في هذه القصة.

هذه القصة "الهجرة من القدر" مجال رحب للتنوع والاختلاف "عرب – شركس – أرمن" وكذلك "قرية - بادية - مدينة" هذا التنوع يكون ماده قوامها كراهية الآخر والرفض المسبق بناءً على أحكام غير قابلة للنقض, تعري القاصة الجسد السري للحارة كاشفة عن وجهه القبيح، واللافت لانتباه أنه بعد مقتل الأم الخطيفة تظل الحياة  تنبض في عروق هذه الحارة الطائشة فمازال طفلاها علو وخورشيد يحملان كل صباح صندوقي البويا المزينين بالمرايا والخرز الأزرق، وينطلقان إلى الساحة العامة والمقاهي بحثا عن الرزق .

- في القصة الثانية المعنونة " النحيب " تتخذ المغامرة شكلا جديدا , إنها مغامرة الجسد, المغامرة التي لم تكتمل, المغامرة مقطوعة الذروة، فبعد فترة قصيرة من زواج بطلة القصة يختفي الرجل, ويرجع إليها فاقد الرجولة " هل فعلوا معه ذالك عمدا ؟ أم كانت ركلة خاطئة  "هذه المرأة  المزهرة التي تعشق القهوة والزهور وممارسة الحب ينتهي بها الحال إلى امرأة تنتحب بحرقة في حضن زوجها العاجز, وتستعين بالليل والدموع  لقضاء وقتها, إنها ثنائية العاجز والعاجزة اللذين يربط بينهما الحب والوفاء, يتحول الحب هنا من الفعل إلى اللا فعل, وينقلب الوفاء إلى هاجس ثقيل لا خيار سواه, إنها تجربة خاصة ترتقي بالإحساس عبر طقسية تعيد النظر تجاه عدة مفاهيم " تغرز أظافرها في شعر رأسه فقد اعتادت هذا الطقس الليلي ثم تنتحب على صدره "  فالغريزة قد تكون الحاجة القصوى المرتبطة بوجودنا, وهي بنفس الوقت الأرض البدائية التي انفصلنا عنها كي ندرك إنسانيتنا  عندما تصاب الغريزة بالعطب نتأرجح في دينونة الحياة بعيدا عن السعادة .

- في قصة " العودة " يتحول الفعل إلى نقيضه, فكل المنتظرات يلتقين بأبنائهن وأزواجهن إلا هي, رجعت تجر ذيول الخيبة, يمكن اختزال القصة إلى النهابة المبثوثة في السطور الأخيرة منها، وحذف ما عدا ذلك, هي نهاية متوقعة منذ بداية القصة بل من عنوانها "العودة", فالعمل الأدبي الحقيقي غير قابل للاختزال، وما يعيب هذه القصة هو قابليتها للاختزال.

-  في قصة " القلب الملون " تستورد القاصة نموذجا متكرراً من وراء القوقاز للبطل الفادي الذي يقوم بالتضحية: الأنثى مقابل الوطن المتخيل, إلا أن معالجة القاصة لا تخلو من انزياحات غير متوقعة على صعيد الشكل, هذه الانزياحات لها جمالياتها الخاصة، فالبطلة تقوم بتأطير الصورة الشعاعية لرأس "ديرسم" وتعلقها على الحائط بدلا من الصورة الحقيقية, تنتهي هذه القصة بأن يفقد البطل الأمل الأرضي بعد أن عاش حياته دون دخان دون خمرة  دون نساء ، إنها الخيبة في أسؤ تجلياتها.

- في قصة " زاوية حادة " تتمحور القصة حول مقولة صغيرة تتردد كثيراً في حياتنا اليومية  "استحي أنت بنت" استطاعت القاصة أن تولد من هذه المقولة فضاءات متعددة تتداخل مع الواقع ضمن بيت الزوجية فتصنع مناخات شديدة القسوة تجرد المجتمع من قناعة المتقن.

- أما في قصة "لعبة النوم"فهناك معادلة تستبدل العار بالحكمة" وما هي الحكمة في أن تتزوج امرأة لا تحبك، وتحمل جنيناً ليس من صلبك " تقوم المعادلة على ميزان دقيق في مجتمع الإيقاع المحكم الإيقاع, ولكن النار تحل المشكلة في نهاية القصة فلقد صبت الكيروسين على جسدها وأشعلت عود ثقاب , يستعير الراوي هنا الشخصية الأثرية المستحاثية التي قدُر لها البقاء في طبقات الذاكرة المجترحة وهي الأنثى سليلة الحرام، وتنتهي القصة مثلما بدأت بإشعال السجائر المتتالية ومداعبة النوم, تنتهي مثلما بدأت قبل ثلاثين عاماً أو أكثر.

- في قصة "الساعة" تركيز مفرط على الجزئيات بحيث أننا بالكاد نستطيع معاينة ملامح الساعة والزمن المصلوب على الجدار.

- في قصة "البديلة" يتعرى نظام الأسرة ألبطريركي وقسوة الأب في تعامله مع الزوجة والأولاد, حيث نجد الأب الذي تخلى عن مسؤولية، والطبيب الجشع الذي اضطر الأم لرهن خاتمها وقرطيها لتدفع للطبيب ثمن العلاج, بعد ذلك تموت الأم ويبقى شبح روحها في المنزل بعد أن رقد جسدها في المقبرة المقابلة لشرفة المنزل والتي تحولت إلى مقصف أو خماره ، وفي أخر القصة تجد البطلة نفسها سلعة ثمينة يتقن الأب استخدامها في زواجه الجديد من خلال المقايضة .

- في قصة "حالة عامة لفنان متفرد" يوجد توظيف جميل للون ودلالاته مع أن البناء الحكائي لا يتجاوز المعتاد, ويسقط ضمن دائرة المتوقع, لا تخلو هذه القصة من نفحة شعرية جميلة ربما استطاعت القاصة توظيفها ضمن سياق القص "الآن تلوذ بعيني رائحة نجوم بيضاء،  لم تمطر أبداً على رأسي".

-وأخيراً بعد أن انتهيتُ من عرض قصص المجموعة، لابد من الإشارة إلى السمات العامة والمشتركة بين القصص, فمن الملاحظ أن كل قصة تستعصم بالبطل أو بالأحرى بالبطلة التي هي الأنثى في صيغة المتكلم, هذه الأنثى الحدية المزاج التي تصارع طواحين المجتمع, فينتهي بها الطريق إلى الدوران والعودة إلى الذات, هذه الذات المنعكسة من خلال الطقوس الخاصة بالبطلة كطقوس النوم وطقوس القهوة وطقوس التدخين، هذه الطقوس التي تجعل القص يحمل خصوصية متفاوتة بين دفتي المجموعة.

الهجرة من القدر  -  سحر سليمان إصدار وزارة الثقافة-2002 عدد الصفحات 78

--------------------------------------------------

*د. حمزة رستناوي مواليد: قرية مورك – حماة – سوريا 1974 ماجستير في  طب الأعصاب  – دمشق 2003 صدر له: طريق بلا أقدام – مجموعة شعرية -  منشورات وزارة الثقافة – دمشق 2002، ملكوت النرجس - مجموعة شعرية-  إتحاد الكتاب العرب دمشق 2003 ، قرمطونا  - مجموعة شعرية- موقع الفوانيس " نشر إلكتروني" 2006 -عضو إتحاد كتاب الإنترنيت العرب -عضو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا. hamza005@scs-net.org

 

أضيفت في 08/05/2006/ خاص القصة السورية / المصدر الكاتب: د. حمزة رستناوي

 

كيفية المشاركة

 

موقع  يرحب بجميع زواره... ويهدي أمنياته وتحياته الطيبة إلى جميع الأصدقاء أينما وجدوا... وفيما نهمس لبعضهم لنقول لهم: تصبحون على خير...Good night     نرحب بالآخرين -في الجهة الأخرى من كوكبنا الجميل- لنقول لهم: صباح الخير...  Good morning متمنين لهم نهارا جميلا وممتعا... Nice day     مليئا بالصحة والعطاء والنجاح والتوفيق... ومطالعة موفقة لنشرتنا الصباحية / المسائية (مع قهوة الصباح)... آملين من الجميع متابعتهم ومشاركتهم الخلاقة في الأبواب الجديدة في الموقع (روايةقصص - كتب أدبية -  مسرح - سيناريو -  شعر - صحافة - أعمال مترجمة - تراث - أدب عالمي)... مع أفضل تحياتي... رئيس التحرير: يحيى الصوفي

ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | لقاءات أدبية | المجلة | بريد الموقع

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2004  SyrianStory حقوق النشر محفوظة لموقع القصة السورية