|

بطاقة
تعريف الكاتب: نزار ب. الزين

-من مواليد دمشق في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1931
-بدأت حياتي العملية كمعلم في دمشق وريفها لمدة خمس سنوات
-عملت في الكويت كأخصائي اجتماعي ومثقف عام،
لمدة 33 سنة قبل أن أتقاعد عام 1990، إضافة إلى عملي الإضافي في صحف الكويت.
-كتبت أول مجموعة قصصية بعنوان (ضحية المجتمع) عندما كنت في الثانوية العامة
عام 1949
-كتبت مجموعتي الثانية (ساره روزنسكي) سنة 1979
-وإضافة إلى عشقي للأدب فإنني أهوى الفنون التشكيلية كذلك،
وقد أقمت معرضا لإنتاجي الفني في شهر أكتوبر 1999 في مدينة دمشق
مركز المزة الثقافي خلال إحدى زياراتي للوطن ضمت 55 لوحة.
أعيش في الولايات العربية المتحدة منذ انتهاء خدمتي في الكويت
أي منذ عام 1990 وأدير حاليا مع أبني وسيم مجلة (العربي الحر) الألكترونية -
عبر الانترنيت؛
-تتجاوز قصصي القصيرة غير المطبوعة المائة وأربعين قصة وأقصوصة
-عشرة أعمال روائية صغيرة ذات طابع وطني تحت مسمى كيمنسانيا (الكيمياء
الإنسانية)
-ثمانية أعمال روائية صغيرة تحت عنوان كنز ممتاز بك
-عمل روائي طويل واحد تحت عنوان عيلة الأستاذ
-إحدى عشر حكاية للأطفال
-عدد من الدراسات الأدبية والفكرية نشرت في الصحف الكويتية
(الراي
العام - القبس - الوطن) والعربية في أمريكا (أنباء العرب - العرب)
وبعض المواقع الإلكترونية المهتمة بالأدب.
 


نماذج من أعماله

البويجي
كان يجلس في ركن من أرضية مبنى كبير و أمامه صندوقه المُلبَّس و
المزخرف بالنحاس البراق ، مشكلا قطعة فنية تلفت النظر ؛ تقدمت منه فرحب بي ، ثم
باشر عمله على الفور .
و بينما كان منهمكاً في عمله المتقن ، تقدم منه طفل في العاشرة ،
فناوله بضعة قروش و هو يقول له مبتهجا :
- ( بابا ) لقد بعت جميع الأكياس ، هل أذهب إلى البيت ؟
يجيبه :
- ويل لك ... لا زال اليوم في أوله ، خذ مجموعة أخرى و اسرح بها ،
و إلا ...
بعد دقائق قليلة ، تقدم منه طفل في الثامنة أو التاسعة من عمره :
- ( بابا ) بعت خمسة أمشاط و مسبحتين ..
ناوله القروش التي جمعها ، ثم مضى يكمل مهمته .
أثناء مباشرته بتلميع ( فردة ) حذائي الأخرى ، قدم طفل ثالث في
السابعة من عمره و بيده حلوى يأكل منها متلذذاً ، فتناول منه القروش التي
جمعها بيد و صفعه باليد الأخرى فألقاه أرضا و قد علا صياحه.
---------
البويجي : ماسح الأحذية
   
الكابتن
في ليلة إشتدت ظلمتها و في طريق العودة إلى مدينتهما من مدينة
مجاورة ، جلس رفيق مع زوجته في المقعد الخلفي لسيارة أجرة عامة ، و كان قد دفع
أجرة مقعد إضافي ليضمن الراحة لهما ، في سفر يستغرق حوالي ساعتين أو أكثر قليلا
، و جلس إلى جانب السائق راكب آخر ، ثم انطلقت بهم السيارة .
بعد أقل من عشر دقائق ، أخرج الراكب المذكور علبة لفائف التبغ ، بكل
هدوء سحب منها لفيفة (سيكاره) ، أشعلها ، و أخذ ينفث دخانها ليصفع به وجْهي
رفيق و زوجته مع كل زفير .
" أرجوك يا أخ أن تمتنع عن التدخين ، فإنني مريض بداء الربو و
الدخان يؤذيني " قال رفيق ، فأجابه الراكب ساخرا شامخا بأنفه : " تريدني أن
أنقطع عن التدخين ساعتين ؟ أنا لا أستطيع الإستغناء عنه دقيقتين ! أما مرضك
فهو من شأنك ! "
تتدخل زوجة راشد متوسلة : " الناس للناس يا أخ ، و نحن لا نأمرك بل
نرجوك ، أنت قد إبتليت بالتدخين فلا تسبب الضرر لغيرك ! "
يخرج لفيفة أخرى ، يشعلها بكل عجرفة و تحدٍ ، و يبدأ من جديد ينفث
بدخانها ليتسرب إلى خياشم راشد و رئتيه ، ثم لا تلبث نوبة سعال شديد أن إنتابته
.
تهدأ نوبة السعال ، يوجه حديثه إلى السائق : " يا أخي أنت قائد
السيارة ، و من صلاحيتك أن تمنع الركاب عن التدخين ." يجيبه بغِلظة : " يا سيد
، أنت لم تستأجر السيارة لحسابك الخاص ، هذه سيارة أجرة عامة و ليست خاصة . "
يخرج ( الكابتن ) علبة لفائفه ،
بكل هدوء يخرج منها لفيفة ،
يضعها بطرف فمه ،
يشعلها بكل عجرفة و تحدٍ ،
ويبدأ يتفث دخانها
ليصفع به وجهي رفيق و حرمه ....!
---------------------
أضيفت في01 / 02
/ 2006/ * خاص القصة السورية
   
نهاية عاشقين
راشد و مبارك صديقان حميمان منذ أيام الدراسة ، ثم أصبحا - بعد التخرج
- شريكين في عمل تجاري مربح ، ثم تزوجا في الوقت ذاته تقريبا ، وسكنا في دارتين
متقاربتين ، ثم ما لبثت أن أصبحت زوجتاهما صديقتين حميمتين أيضا ، ثم انتقلت
الصداقة إلى الأبناء ..
فقد أنجب راشد غلاما ذكرا أسماه عبد الله و من بعده إبنتين .
و بعد سنة أو تزيد ، أنجب مبارك بنتا أسماها دلال و من بعدها غلامين .
و منذ أن كان عبد الله في التاسعة و أمه تقول : " دلال لعبد الله و عبد
الله لدلال "
و منذ أن كانت دلال في السابعة و أمها تقول : " دلال لعبد الله و عبد
الله لدلال "
بدأتا العبارة كمزاح ، أو كتندر على عادات بدوية قديمة ...
و لكن ....
ما أن بلغ عبد الله و دلال مرحلة التحولات الجسدية ، حتى تعلق أحدهما
بالآخر !
*****
و في الجامعة التقيا معا في كلية واحدة فازداد ارتباطهما و تعمقت أواصر
حبهما ، كانا يلتقيان في ساعات الفراغ فيتناجيان ، و إذ يعودان إلى منزليهما
يتهاتفان ..
و ذات يوم ، تهاتفه دلال فتسأله - و قد شاب صوتها اضطراب و خوف - عمّا
يعرفه حول خلاف والديهما مؤخرا ؛ فيبسِّط لها الأمر قائلاً : " إنها خلافات
تحدث دوما بين الشركاء ، و لكن لا تنسي أنهما صديقان حميمان منذ سنوات و أن
صداقتهما ستعيد المياه إلى مجاريها وشيكا ! "
و لكن ....المياه لم تعد إلى مجاريها أبدا .
ففي يوم آخر ، تخبره أن الأمر يتفاقم و أن هناك محامين و مؤسسة محاسبية
: " المسألة تتضخم يا عبد الله ! "
و بعد عدة أيام أخرى ، تخبره و هي تبكي بحرقة أن والدتها منعتها و
أخويها من التعامل معه أو أختيه : " إنها القطيعة يا عبد الله !!! "
" أهكذا تنقلب صداقة السنين إلى عداء ؟ " يتساءل متألما ، ثم يكمل بصوت
حزين : "إنني غير مصدق لما يجري لولا أنه يجري ! " ثم يضيف : " إسمعي يا دلال ،
أنا لن أتنازل عنك حتى لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري " فتجيبه على
الفور " و أنا لن أتنازل عنك يا عبد الله حتى لو ذبحوني من الوريد إلى الوريد !
"
ثم ....
تجرأ عبد الله ذات يوم فدعاها إلى سيارته فلم تمانع ، ثم توجه بها إلى
بيته ، خافت قليلا و لكنها لم تمانع ، فعائلته في زيارة الجدَّين ؛ ثم دخل بها
إلى مرآب سيارته ، فلم تمانع !!! ..
*****
و تكررت - من بعد - لقاءاتهما في المرآب ،
و لكن .....
ذات يوم قائظ ، اشتدت فيه وطأة الحر ،
شغَّل عبد الله محرك السيارة ليتمكن من تشغيل مكيِّفها ،
إلا أن المرآب كان مغلقا ،
فإنتشر دخان العادم ،
ثم تسرب الدخان القاتل إلى خلوتهما !!
---------------------
أضيفت في 03 / 12
/ 2005/ * خاص القصة السورية
   
بطيخة الأنشاصي*
كان وضّاح قد أنهى لتوه تأديب شقيقه الصغير ، نفث زفرة ارتياح ثم
اتجه إلى غرفته فأغلق بابها و انبطح فوق سريره لاهثا ؛ عندما دوى إنفجار هائل
اقتلع نافذة الغرفة و بابها و قذف به و بسريره عاليا ثم حط به محطما .
شله الرعب لفترة ، و لكنه أدرك أنه لا زال حيا ، فقد تمكن من تحريك
يديه ثم ساقيه ثم رأسه ، فنهض ليرى كل شيء من حوله في حالة فوضى مرعبة .
استبد به الفضول و رغم خوفه الشديد خرج إلى الشرفة ، ألقى نظرة وجلة
على الشارع من تحته ، و يا لهول ما رأى ؛ ثمت سيارة قد تحولت إلى كومة من معدن
أخضر اللون أشبه بعلبة صفيح مهروسة ، بينما لا زال الدخان يتصاعد منها و من
سيارات أخرى كانت في الجوار .
ها هي سيارات النجدة تعوي مندفعة تتبعها سيارات المطافئ و الإسعاف و
الأمن العام و المخابرات و البحث الجنائي ، يقيمون على عجل طوقا أمنيا حول
المنطقة ، ثم يتوافد الصحافيون فيمنعهم ضابط كبير – بغلظة - من الإقتراب ، و
يصادر إحدى الكاميرات التي أفلح صاحبها بالتقاط بضع صور بها .
و خلال عشر دقائق تحول الشارع كله إلى ما يشبه حالة طوارئ في أعقاب
غارة جوية .
أضرار كبيرة لحقت بواجهات المباني ، نوافذ و أبواب محطمة ، زجاجها
يملأ أرض الشارع ، و مع ذلك و رغم خطر إنهيار الشرفات كما حدث في العمارة
المقابلة ، فقد غصت بالكبار و الصغار الذين استبد بهم الرعب و الفضول معاً..
تلفَّت وضاح حوله متفقدا مدى الأضرار التي أحاقت بشرفة بيته ، فلمح
بطيخة كبيرة خضراء لامعة ، يحملها مستغربا و يدخل بها إلى غرفة الجلوس ، ليجد
شقيقه ماجد مختبئا تحت طاولة الوسط و هو يرتعش هلعا ، يحاول جره فيعلو صياحه ،
يحاول تهدئته و لكنه يزداد صراخا ، فيتركه لشأنه لفترة ، ثم يحني رأسه نحوه و
ينذره بأوخم العواقب إن تفوه بكلمة لوالديه !
يشغِّل التلفاز ...
جميع القنوات تتحدث عن الإنفجار المروع !! :
" لقد تم إغتيال محمود بك ، مدير عام وزارة التموين بعبوة تزن
ثلاثين كيلوغراما من المواد المتفجرة ، زرعها مجهولون أسفل سيارته أدت إلى
وفاته في الحال ، و هناك بعض الإصابات المتوسطة و الطفيفة ، و لكن الأضرار
المادية التي لحقت بعدة سيارات و بواجهات عدد من المباني جسيمة . "
*****
يشعر وضاح بالعطش ، يتذكر البطيخة ، يحملها فوق طاولة الطعام ،
يضعها في وعاء كبير، يخرج سكينا من الدرج ، يطعنها تمهيدا لتقطيعها ، و لكن
إحساسا غريبا ينتابه ، ثمت من يحاول جذب السكين ؟!!!
يظن نفسه –في البداية - متوهما ، يحاول إخراج السكين فلا يتمكن ، و
السكين لا تزال تتحرك نحو داخل البطيخة و لكن ببطء !
يشعر ببعض الخوف ، يجرب شدها ثانية و ثالثة ، ثم يستخدم كلتا يديه و
كل قوته ، و لكن السكين لا تزال تنجذب نحو باطن البطيخة !!!.
يتحول خوفه إلى رعب ، يقرر ترك البطيخة و السكين ، و لكنه لم يتمكن
من إفلات مقبض السكين من يده ، فالمقبض التصق بيده و كأنه جزء منها .
يتحول رعبه إلى هلع ، يصرخ مستنجدا ، و لكن من ينجده ؟ والداه لا
زالا في عمليهما ، و الصغير ماجد لا زال تحت الطاولة مستمرا في نحيبه ...
يا للمصيبة ...
بدأت يده تنجذب إلى داخل البطيخة ...
ترتعد فرائصه ،
ينتفض محاولا الخلاص ،
يصرخ بصوت أعلى ،
صوته أصبح أعلى و أقوى من سيارة النجدة التي وصلت اللحظة حاملة أحد
كبار المسؤولين ،
يضيع صراخه مع ضجيج الشارع الذي تحول إلى ساحة طوارئ ،
ثم تختفي يده داخل البطيخة ...
ثم يختفي كتفه...
ثم يختفي رأسه ...
ثم ....
تبتلع البطيخة وضاح بكل لحمه و عظمه و شحمه !!!
*****
يجد وضاح نفسه في قاعة فسيحة تشبه قاعات المؤتمرات ، و قد غُصت بعدد
كبير من الأحياء بدت وجوههم غير محددة المعالم و قد توزعوا في فئات ، كل فئة
منها ترتدي ضربا من الثياب الموحدة مختلفا عن الأخريات ، و أمام كل مجموعة
نُصبت لافتة تحدد انتماءها : ( حزب الكلوكوز – حزب الفيتامين آ - حزب الفيتامين
ج – حزب الكالسيوم – حزب الفوسفور – حزب المغانيسيوم – حزب الألياف – حزب
البذور ) ، و يتصدر القاعة ثلاثة أحياء يبدو أنهم رئيس المجلس و مساعداه .
أما هو فكان ضمن ما يشبه قفص المتهمين في محاكم البشر .
يبتدئ رئيس المجلس السيد ( أكسيجين ) بشرح الموقف فيقول مخاطبا
الجمع : << اليوم تمكن علماؤنا من تحقيق إنجاز علمي رائع ، فقد استطاعوا للمرة
الأولى التحكم بعناصر فضائنا الخارجي مما مكننا من تنفيذ القرار رقم 14 الذي
اتخذه مجلسكم الموقر في الأسبوع الماضي ! >>
يقوم مساعد الرئيس السيد ( هيروجين1 ) بتلاوة القرار : << بما أن
الإنسان لا زال مستمرا في سلوكياته العدوانية وفق شريعة الغاب ، إبتداء من
إيقاع الأذى الجسدي أو النفسي ، من قبل فرد على فرد أو مجموعة على فرد أو فرد
على مجموعة أو مجموعة على مجموعة ، و ما يرافق ذلك من تخريب للأنساق
الفيسيولوجية و السايكولوجية التي خُلقوا عليها في أحسن تقويم ، إضافة إلى
تدميرهم المتعمد للمنشآت و الممتلكات و عناصر البيئة ، فقد قرر المجلس إيقاع
العقوبات الإقتصادية على البشر على مراحل تبتدئ بحرمانهم من أكل البطيخ ، أما
إذا استمروا في غيِّهم خلال سنة من تاريخه ، فالعقوبة التالية ستكون حرمانهم من
الإستفادة من كل القرعيات ! و يستثنى من هذا القرار النساء الحوامل و المرضعات
و الأطفال اليتامى و مجهولو الوالدين و كذلك يستثنى المعوقون و دعاة السلام و
محاربو الفساد أيا كان إنتماؤهم ، و ستقوم كل سنة لجنة مختصة بمراجعة أحكام
المقاطعة و تطويرها وفق ما يقتضيه الصالح العام ! >>
يقوم المساعد الثاني للرئيس ( السيد هيدروجين2 ) بتشغيل شاشة تلفزة
عملاقة بدأت لتوها بعرض نقل حي من فضاء البطيخة البشري لمؤتمر صحافي يترأسه
مسؤول كبير : " يا أخوان كل الموضوع وما فيه أنَّ البطيخة فُقدت , ولا يعُرف
مكان وجودها , أو حتى من سرقها . وما الغاية من وراء سرقتها "
و يعلق الرئيس قائلا : << إنهم – كالعادة - يتجاهلون المغدور الذي
نجح في إصلاح إدارته من الفساد و الذي إغتيل لهذا السبب ، و يركزون على بطيخة !
>>
ثم يستأنف خطابه قائلا : << و اليوم تمكن علماؤنا من تحقيق أول
إنجاز تقني في تاريخ البطيخ ، فقد تمكنوا باستخدام تقنية فائقة ، من تحقيق
البند الأول من قراركم التاريخي ، إخواني ...لقد تم اليوم جذب هذا العدواني
الشاب مع سكينه كأول تنفيذ لأحكام العقوبات الإقتصادية التي فرضتموها على
البشر! >> ثم يكمل الرئيس خطابه مشيرا بإصبعه نحو وضاح : << هذا الغلام ذو
السادسة عشر ربيعا ، اعتدى بالضرب المبرح على شقيقه الصغير ذي السابعة لأسباب
تافهة ، تلك هي تهمته الأولى ، أما تهمته الثانية فهي استيلاؤه على البطيخة
التي تمكن علماؤنا من إنقاذها من التلف خلال الإنفجار الهائل الذي شاهدتم آثاره
المرعبة قبل قليل ، ثم محاولته تقطيعها تمهيدا لأكلها ، مخالفة للبند الأول من
قرار العقوبات الإقتصادية الذي وافقتم عليه بالإجماع ! >> .
ثم يضيف قائلا : << هؤلاء البشر الذين مضى على وجودهم فوق الكرة
الأرضية آلاف السنين ، تمكنوا من تطوير أساليبهم الحياتية و أدواتهم الحضارية
إلى الأفضل و لكنهم أبدا لم يتمكنوا من تطوير عواطفهم و عقائدهم أو التخلص من
غرورهم و عدوانيتهم ، إعتباراً من أصغر عنصر كهذا الذي يقف بين أيديكم و انتهاء
بأقوى مجموعة كالتي غزت مؤخرا دولتين مستقلتين بحجة مكافحة الإرهاب ؛ و لا
زالوا حتى اللحظة يقتتلون في كل مكان ، مستخدمين أبشع أدوات الفتك و الدمار !
>>.
*****
يدخل الوالدان إلى الدار و قد استبد بهما القلق و الرعب ، إثرعلمهما
بوقوع الإنفجار جوار دارهم ، فيجدان ماجد نائما تحت طاولة الوسط في غرفة الجلوس
، أما وضاح فقد وضع رأسه فوق طاولة الطعام معانقا بطيخة الأنشاصي مستغرقا في
ثبات عميق .
------------------------
*
الأنشاصي : الكاتب الأستاذ عبد الله خليل الأنشاصي ، كاتب قصة ( البطيخة ) التي
بنيت عليها قصة ( بطيخة الأنشاصي )
مقاطع من قصة ( البطيخة ) ،
*
(( عقبِ تعينيه مديرا لتلك الدائرة أخذ عهداً على نفسه بإصلاح
الأمور, حتى تعود نظيفة من كل ما هو سلبي , رغم نصائح بعض المخلصين له بالتأني
في الإصلاح , إلا أنه مضى فيه بكل جدية وإخلاص , ولم تمضِِ عدة شهور حتى دبت
الحياة في الإدارة , وأشاد كثير من الناس بفعالية الإدارة , وعودة الحياة
الطبيعية إليها, وأكدوا أن الفضل يعود لمديرها الجديد وما يبذله من جهود مخلصة
في هذا السبيل . ))
*
(( و في صباح أحد الأيام , وقع انفجار كبير في سيارة المدير , أدى
إلى مقتله , بشكل بشع , ووصلت التحقيقات *إلى طريق *مسدود , فلم *يُعرف المسئول
أو المسئولين *الذين يقفون *وراء الحادث .))
*
(( غبي ! كيف لا أشغل بالي بها , ونصف جمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان
في العالم تستفسر عنها , بل وصل الأمر إلى أنّ تستفسر بعض وزارات خارجية دول
لها وزنها في العالم , وكثير من وكالات الإنباء والسفارات والصحف من عدة دول في
العالم .))
*
(( عُقد المؤتمر الصحفي وكان مجمل الاستفسارات التي وردت في المؤتمر
, تدور حول شكل ولون ووزن وحجم ومذاق البطيخة , إلا أنّ أحد الصحفيين سأل عن
مصدر البطيخة , وهل هي من إنتاج محلي أم مستوردة ؟ ومن وضعها في سيارة المجني
عليه ؟ ولماذا لم *تنفجر رغم شدة الانفجار؟ الذي أودى بحياة المدير وحطّمَ
سيارته تماماً , ولماذا مُنع نشر صور للبطيخة ؟ , بل وأين البطيخة نفسها ؟ ومن
أخذها ؟ ومن له مصلحة في اختفاءها ؟ ))
---------------------
أضيفت في 05 / 11
/ 2005/ * خاص القصة السورية
   
مملكة العجائب
برج عالٍ يلفت نظري ...
أقترب منه ،
أقترب أكثر؛
أنا الآن بجوار البوابة الرئيسية ...
الحراس الأشداء لا يكتشفون وجودي ،
أتجرأ فأدخل بخطىً حذرة .
ألوف مؤلفة من المخلوقات تتحرك في كل إتجاه ...
أنفاق و دهاليز و شوارع عريضة أو ضيقة ، يتجه بعضها نحو الطبقات
الدنيا في الأعماق و يتجه البعض الآخر نحو الطبقات العليا .
يزداد فضولي ، أحاول أن اسأل ، لا أحد يستجيب لتساؤلاتي ، لا أحد
ينتبه إلى وجودي ، يصيبني الإرتباك ، تعتريني الدهشة ، و لكنني أتماسك و أبدأ
بتركيز إنتباهي !..
*****
أتوجه بداية نحو الطبقات العليا
طبقة لثكنات الجند ،
تليها عدة طبقات يبدو أنها مزارع لتربية الفطر و أخرى لتربية
الحشرات الداجنة ، حشرات عمياء تقوم المخلوقات إياها بتوجيهها نحو الغذاء أو
تغذي بعضها فما لفم ، و تتناوب مخلوقات أخرى على حمايتها ، كما تقوم مجموعة
ثالثة باستحلابها في إصطبلات تقع على الأطراف !
أعلى طابق بان لي – بداية - فارغا بلا هدف ، و لكن ما أن تنبهت إلى
وجود فتحات صغيرة في سقفه و أخرى محفورة في جدارنه حتى أدركت أن هذا الطابق إن
هو إلا رئة البرج ؛ فهو مخصص للتهوية ، حيث تتصل فتحات الجدران بأنفاق ضيقة
تحيط ببناء المملكة كله من الداخل ، بينما تسمح فتحات السقف بدخول الأكسيجين و
خروج الكربون المؤكسد ! ...
*****
عدت أدراجي باتجاه الأسفل...
ألوف من العاملات يخرجن في طابور منتظم خاليات الوفاض من البوابة
الرئيسية ، و ألوف أخرى منهن يدخلن حاملات للمؤن و مستلزمات العيش المختلفة ،
تتوجه كل مجموعة منهن نحو إحدى حجرات الطبقات السفلى لتخزينها و رصها هناك .
وفي الطبقة السابعة تحت الأرض ، يلفت نظري كثرة الحرس بجوار أحد
المداخل ؛ أتسلل إلى داخل الحجرة ...
يا لعجيب ما أرى !
إنها أنثى عملاقة ...لها نفس شكل مخلوقات المملكة الأخرى ، و لكن
بطنها منتفخ كفقاعة ضخمة ، تحيط بها عاملات من كل صوب ، و كأنهن واقفات بانتظار
حدث ما ..
فجأة تدب الحركة بينهن ...
فقد لفظت جلالتها كرة جديدة بيضاء ، ثم ما لبثت إثنتان من العاملات
أن تعاونتا على حملها و الخروج بها من القاعة الملكية ...
تبعتهما ، فقادتاني – دون أن تشعرا – إلى حجرة رطبة مظلمة ، ما لبثت
أن اكتشفت فيها عشرات من الكرات المماثلة ، و قد انتشرت بينها بعض العاملات
بَدَوْنَ منهمكات بتقليبها أو تنظيفها .
هبطت طبقة أخرى ، و سرعانما تبين لي أنها مخصصة لتنشئة الصغار و
العناية بهم .
*****
وعلى حين غرة ، يدب نشاط غير عادي ، تُهرع العاملات إلى إغلاق أبواب
الحجرات كلها ، حجرات التخزين و حجرات الإباضة و حجرات التنشئة ، ثم يتوجهن إلى
أعلى ..
<< لا بد أن أمرا ما بالغ الأهمية قد حدث >> قلت ذلك في سري ، ثم
تبعت خطاهن .....
و قرب البوابة الرئيسية ، بدا لي ما يشبه الإستنفار ...
الجنود – إناثا و ذكورا – هبطوا من ثكناتهم ..
ثم ما لبثوا جميعا أن إندفعوا خارج البرج في صفوف متراصة ..
*****
خرجت أستطلع الأمر ...
يا للكارثة ...المملكة تتعرض للغزو ..العدو من ذوي الأطراف الثمانية
..
بدا هائل الحجم كجبل متحرك ، ينفث سمومه في كل اتجاه ؛ يتجندل الجند
، يشلهم السم ، ثم يمتد لسانه فيلتهمهم ...
يهاجمه ألوف الجند بشجاعة نادرة و إصرار ، غير هيابين أو آبهين
لمئات الإصابات ، تدب بي الحميّة فأجد نفسي مشاركا في الهجوم غير هياب ؛ يفلح
البعض بتسلق أطراف العدو ، يبلغ البعض صدره ، يتوجه البعض نحو رأسه ، يبدأ
الجميع بلثغه في كل موضع من جسده ، نافثين في جسده الضخم سمومهم ، قليلة الكم
هي و لكنها فعالة...!
قاذفات من طراز دبور 16 و قاذفات أخرى من طراز الخفاش الشبح ، و
حوامات من طراز النحلة أباتشي ، تلقي على الحشود آلاف القنابل الكيماوية من كل
الأوزان ، يصاب الكثيرون من جند المملكة بالشلل ؛ إلا أن الآخرين لا يأبهون و
يستمرون بالقتال ...أف=
---------------------
أضيفت في 15 / 10
/ 2005/ * خاص القصة السورية
   
نزوة أمير
كانت تبكي بحرقة بينما كانت تخاطب ( أم نائل ) بصوتٍ متقطعٍ
كسيرٍ حزين :
- لم أفعل ما يسيئه ...
لقد أحببته بكل جوارحي ....
و لم يكتم عني حبه ....
أيامي معه – حتى الأمس – كانت كلها عسل ...
أمس بالذات : كان يناديني ( يا حلوتي )
فكيف تريدنني أن أصدقك يا أم نائل ؟
لعلك تمازحينني يا أم نائل ؟!
*****
بدأت القصة قبل شهر تقريبا ..
دخلت أم نائل حياتهما فجأة ...
كانتا قد ودعتا الأب و الزوج الراحل ..
و استمترا تجتران أحزانهما إلى أن قرعت أم نائل الباب ، فحولت
أحزانهما إلى أفراح..
" سمع الأمير بجمال ابنتك " قالت للوالدة بهدوء المتمرس !
و لكن المفاجأة صعقتهما .
- "الأمير يطلب يد ابنتي ، أنا ؟!!! "
سألتها مشدوهة ، ثم أضافت و هي في أقصى حالات الإنفعال :
" و من نحن حتى يناسبنا الأمير ؟ "
" أخشى أنك قرعت الباب الخطأ يا سيدة ! "
و لكن أم نائل تؤكد لهما ، أن الأمر حقيقة و ليس وهما و لا
حلماً..
و تبدأ على الفور في بحث ترتيبات الزواج ، قبل أن تتلقى
إجابتهما ...
و تنجرُّ الأم في حديث الترتيبات و كأنها مُنَوَّمة !
و يرقص قلب الفتاة فرحا !
فلطالما فتنتها قصة ساندريلا ..
و هاهي تصبح ساندريلا حقيقية ، بلا مؤامرات أو دسائس أو ساحرات
!
*****
و في ضاحية بعيدة
و في دارة ( فيلا ) أحاط بها رجال الأمن ...
يستقبلهن ضابط كبير ، و ينحني لهن احتراما ، عندما يتأكد من
هويتهن ...
كن ثلاثا ، العروس و أمها و السيدة أم نائل !
يدخلن الدارة ..
يبهرهما - العروس و أمها - زخارفها و أثاثها ...
يستقبلهما طباخ و خادمتان شرقيو الملامح ...
يدخل بعد دقائق مُلاّ ( رجل دين ) مهيب الطلعة ..
يتبعه بعد دقائق أخرى ، رجلان يحملان طرفي عباءتيهما المطرزتين
بخيوط الذهب ..
يحييان الشيخ الوقور بحك الأنوف .
*****
تشعران بحركة غير عادية خارج الدارة..
ثم حركة غير عادية داخلها ..
ثم يقف الجميع إجلالاَ !
إنه الأمير !!!!
*****
ينادي المُلا والدة العروس :
- أنت وكيلة العروس ؟
و دون إنتظار إجابتها استمر يقول :
- في بعض الظروف يمكن للوالدة أن تكون وكيلة ابنتها ، رددي معي
( يا حرمة ) .....
ثم أخذت تردد ما يقوله المُلا كالببغاء ..
و قام الآخران بالتوقيع كشاهدين و كأنهما رجلان آليّان ..
" مبروك .. مبروك .. "
ثم انصرف المُلا ...
و انصرف الشاهدان ...
ثم انصرفت أم نائل و هي تجرُّ أم العروس ، جرّاً .
|