الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 07/06/2008

دراسات

دراسات فيدب الطفل 2

 

أدب الطفل/ الضوابط النفسية والفنية

اللغة في أدب الأطفال

عشوائية الإعلام الموجه للطفل 

لمحات في أدب الطفل 

  متى نصنع أدباً يحبه الأطفال؟

 أدب الطفل في الخليج وإنسان الزمن الآتي

الكتابة للطفل في عالم لا يقدر الطفل

طفل القرن الحادي والعشرين

أمهات قرب أبنائهن

علاقة النص بالرسم في مجلاّت الأطفال العربيّة

 

 

 

اللغة في أدب الأطفال*

 

بقلم الكاتب: د . فاروق مواسي

 

من أهم ما يميز أدب الأطفال أنه يتمثل في كشف جوانب معرفية للطفل  وإضاءتها  ، وتقديم مادة ما بمستوى أدبي  مع التركيز على كيفية عرضها ، وكذلك في التوجيه والإيحاء من خلال النص بأسلوب ميسر . إنه يعمد إلى  إشباع حب الاستطلاع لدى الطفل، وإلى تنمية خياله ،  وإلى  مخاطبته حول طبيعة الإنسان والإنسانية عامة وإنجازاتها، وصولاً إلى استكشاف العوالم المختلفة حوله .

هذا الأدب عليه أن يوفر المتعة والفهم ومحاولة ترك الأثر- أثرٍ ما في نفسية الطفل وفي أفعاله.

إن أدب الطفل هو  مفتاح لولوج عالم الأدب عامة، فمن واجباته أن يخلق الثقة لدى الأطفال، وأن يخلق بديلاً للواقع – غير المرضي عنه أحيانًا - أو موازيًا له، وأن يقدم الأمان العاطفي أو الروحاني، وكذلك أن يغرس الشعور بالانتماء، ويوثق روابط المحبة مع من حوله. وأهم من ذلك أن يحفز الطفل على استقلاليته ، بحيث

يدعوه إلى أن يتغلب على المصاعب ضمن رؤية هادفة ، هذه الرؤية التي ترى أنه  لا بد له من تضامن أو تعاون مع الآخرين.

 فإذا انطلقنا من ضرورة استقلاليته عرفنا أهمية أن يقوم هو بفعاليات تساعده على أن يتم عمله وينجزه بنجاح.... ويبني شخصيته لبنة لبنة .

ولا يدعي أحد أن هذه التوقعات أو الافتراضات ستكون كلها في نص ما، فحسب الكاتب أن يضع نصب عينيه موضوعة مركزة أو اثنتين ليقرب النص إلى عالم الطفل وأدبه.

إن المنشود في كتاب الطفل أن تكون محتوياته وتصميمه ولغته تؤدي بالطفل إلى  متعة شعورية وجمالية، و إلى أن تثري عالم الطفل بالتجارب...

وقد تكون في كل نص شخصية أو أكثر يتعاطف معها الطفل، وقد تكون مُرْسَلة أخلاقية معينة يتحمس لها الطفل، أو تكون وسيلة ما لاكتساب المعرفة ولزيادة مكنز معلوماته ، ولكنها لن تكون خالية من أي مضمون – كما يحلو لبعض أنصار التجديد في هذا الحقل  .

النص بدءًا يفترض أن يحول الطفل  إلى قارئ مستقبلي، ولا يخفى أن اللغة المنتقاة هي التي تحسن ذوقه الفني وتطور حسه الجمالي وتحمل المداليل والمضامين المبتغاة. فليس بدعًا أن نرى أطفالنا يكررون عبارات حفظوها، وبهذا يثرون لغتهم هم، وبذلك يطورون الوعي الذاتي والفكري.

وإذا كانت اللغة هي المقياس الأول في النص الأدبي عامة ، حيث لا يهمنا أولاً ماذا نقول، بل يهمنا كيف تقول- فإن هذا ينطبق أكثر ما ينطبق  على أدب الأطفال . فاختيار الألفاظ ذات الإيقاع، والتكرار غير الممل، واستخدام المحسنات من سجع وجناس وطباق وازدواج، وبناء الجمل القصيرة والمعبرة التصويرية تجعل النص محبَّبًا لدى الطفل...

ثمة أنواع للقص الذي يلائم الطفل، ولا أرى هنا أن أصنفها -  هذي لهذا الجيل، وتلك لذاك، ولكنني أرى أن لغة حكايات الجن والسحرة والأسطورة تختلف عن لغة القصة على لسان الطير والحيوان، عن القصة الشعبية، عن القصة التاريخية، عن قصة من وحي الطبيعة، عن قصة دينية، عن قصة فكاهية، وكل واحدة من هذي تختلف عن الأخرى.

والمسرحية-  وهي قليلة في كتابتنا-  تحاسبنا كل كلمة فيها  ونحاسبها في مدى توظيفها ونجاعتها وتوصيلها  ، وذلك حتى تكون المسرحية ناجحة.

ولست أرى لغة الشعر بعيدة عن هذا الحرص الشديد  الذي نعمد إليه في اختيار كل لفظة ولفظة...

من المآخذ التي أراها في أدبنا للأطفال أنه لا يحدد على أغلفة الكتب المستوى المعدّل أو معدّل المستوى  ، كأن يُكتب على الغلاف – معد لأبناء الرابعة-السادسة -. مثلاً، بل يتركون للآباء أن يتصفحوا وأن يقرءوا، وأن يقرروا، بينما كان من المفروض تبيان الفئة العمرية من جهة ، وتظهير الكتاب ببضعة سطور تبين المضمون / الملخص الذي يعالجه الكاتب. وبهذا نوفر على الآباء جهد التصفح والقرار، ذلك لأن القرار السريع من قبلهم  قد يكون غير موفق.

يلجأ بعض كتاب أدب الأطفال إلى العامية تيسيرًا على الأطفال. وهذه قضية ذات خطورة  وخطرة ، إذ من الضرورة أولاً أن نعوّد الطفل على اللغة التي سيعايشها في كتب المستقبل. أما أن نسوّق العامية فهذا ضرب من الخطاب اليومي العابر - أسوة بالنكتة والأغنية الشعبية والحكاية    ، ورغم أن هذه جميعها هي من صميم الواقع حقًا، لكنها لم تدخل حتى الآن دائرة الأدب العربي سواء في أدب الكبار أو الصغار.

ولرب سائل يسأل: كيف نميّز بين أدب الكبار والصغار؟

 والإجابة في تقديري تتأتى في المستوى اللغوي وفي الأداء، وسأسوق مثلاً:

من أدب الكبار نقرأ هذه الفقرة :

" اهتز الحصان بنشوة. كان متفوقًا بعد أن بز سائر الخيول في السباق وحصل على قصب السبق . فلما أُعلن عن فوزه كانت أعين الناس ترنو إليه بإعجاب."

أما في أدب الصغار فسنرى نفس الحدث بلغة أخرى:

" أسرع الحصان الأبيض الجميل، وكان يرفع رأسه وهو يجري ويجري ويجري... حتى فاز وسبق كل الخيول التي كانت تباريه. ولما انتهى السباق أخذ يحرك جسده وكأنه يرقص. وكان سامي ينظر إليه بإعجاب وهو يصفق."

بالطبع لاحظنا أن المستوى اللغوي اختلف في النص الثاني، كما رأينا الحركية والدرامية والوصف الحسي ملائمًا لعالم الطفل ولخياله ، بالإضافة إلى مشاركة الطفل ووضعه في مركز الحدث .

تبعًا لذلك فاختيار الألفاظ والتعابير يجب أن تلائم العمر أو الفئة العمرية ، فمن المشكلات التي يقع فيها كاتب النص للأطفال أنه يكتب المضمون السهل الميسر الملائم لأبناء الخامسة مثلاً في لغة أعلى  تلائم سن العاشرة، وذلك بقاموس لغوي لا يتوافق مع مضمون النص ، ولست بحاجة لتقديم نماذج على ذلك، فهي أكثر من أن تحصى ،  فاقرأ نموذجًا مقدّمًا لأبناء الخامسة - كما تبين لنا  من مادة المضمون - ، ولكن الجمل التي سأذكرها هي دون أدنى شك تلائم طلابًا في العاشرة فما فوق :

" كنت كلما اقتربت من هذه المجموعة التي تحلقت حول والدي لأستطلع الأمر الذي عزموا عليه خفضوا أصواتهم... حتى علمت أنهم يخفون شيئًا مريبًا ". 

 

وهناك من جهة أخرى من  يجعل الموضوع أو الفكرة التي تلائم أبناء العاشرة في لغة مبسطة  وكأنه يخاطب أبناء الخامسة أو السادسة.....

 من هنا، فثمة ضرورة لمن يكتب أدب الأطفال أن تكون لديه ثقافة خاصة - ذات معرفة أصولية لغوية ،  ومتابعة تربوية ، وقدرة على إجراء الموازنات الملائمة ...

 ولن أتحدث هنا عن الرسوم التوضيحية التي يكون بعضها  تضليليًا  أو على الأقل بعيدًا  عن روح النص ،  وهي أكثر من أن تُحصى ، فهي جزء من الشكل ولغة النص على مستوى التشكيل .

على ضوء ذلك يجدر الاهتمام بأن يكلف كل مؤلف مدققًا لغويًا، بحيث يراجع اللغة كلمة كلمة وشكلاً شكلاً لكل حرف وحرف، فكيف نجيز مثلاً : ثمانية شّمْعات في كتاب "عيد ميلاد شادي" والصواب ثماني شَمَعات؟ وهل فحصت المؤلفة كيف يكون خبر كان (موافقون) أم (موافقين)؟

 ذكرت هنا  نموذجًا عارضًا  لا يمثل أصلاً الكثرة الزاخرة من الأخطاء الحاشدة في الكتب...

أصل إلى القول إننا  بحاجة إلى  البحوث والدراسات الميدانية التي تحدد مستوى النمو اللغوي لدى أطفالنا، بل ثمة ضرورة ملحة  لوضع اطر أدعوها "أطرًا احتمالية" – بمعنى أن الطفل يحتمل بل يرجح أن يدركها ،  وان يستوعبها ، وأن يستخدمها . ذكرت لي بعض  المعلمات في مساق قدمته لهن:

 

وهذه الأطر المقترحة ستُعنى أيضًا بضرورة إضافة مراقبَة لبعض الكلمات الجديدة الهامة في الميدان الذي يخوضه الكاتب ،  وذلك من منطلق إثراء معلوماته وإكساب مفرداته ،  والتعريف بها ،  وبالتالي تحدي معرفة الطفل في مجال تطوره.

لا إنكار أن كل محاولة للتحديد سواء في الفئات العمرية الملائمة لهذا الضرب أو ذاك أو في الأطر الاحتمالية التي أشرت إليها ستأخذ بنظر الاعتبار الذكاء الفردي أو البيئة التي يعيشها هذا الطفل أو ذاك.

فالكتابة للأطفال تستلزم تخصصًا وممارسة ومعايشة للأطفال، وتستلزم متابعة ودراسات متعمقة في اللغة وفي أصول التربية وعلم النفس، وإلى تبيّن مراحل الطفولة وخصائصها. وأولاً وقبلاً إلى معرفة بالقواعد السليمة للكتابة الأدبية وإدراك الأفاق التي يحلق فيها الأطفال ومدى ملاءمة المعاني لقاموسهم اللغوي المنتقى بعناية وتصميم.

 

* نشرت المقالة في كتاب " مؤتمر أدب الأطفال لفلسطينيي الداخل " – مركز ثقافة الطفل – الأسوار بدعم من مؤسسة دياكونيا السويدية ، عكا – 2006 ، ص 67. باقة الغربية

------------------------------------------

أضيفت في28/10/2006/ * خاص القصة السورية / المصدر الكاتب (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)

 

  

 

أدب الطفل/ الضوابط النفسية والفنية

بقلم الكاتب: عزت عمر

 

 1 تقديم قبل الدخول في تفاصيل ورقتنا هذه عن الضوابط النفسية والفنية في أدب الطفل، لا بدّ من التنويه أوّلاً إلى أن أدب الطفل من حيث التعريف لا يختلف عن أدب الراشدين من ناحية البناء النصّي قصة أو مسرحاً أو شعراً، كما أنه لا يختلف عنه من حيث الأهداف العامة من كونه يقدّم التسلية أو المتعة الجمالية إلى جانب كثير من القضايا والقيم التي يتبناها الكتّاب كقضية حرية الإنسان وعلاقة هذا الإنسان بأخيه الإنسان والمشكلات التي أفرزها وجوده مع الطبيعة سواء من حيث الصراع معها، أو المحافظة عليها والسعي لإحيائها. ومن هنا، فإنه لا بدّ إذن من التأكيد على أن كثيراً من المفاهيم الخطأ قد رافقت مسيرة أدب الطفل منذ لحظة نشوئه المتأخرة في المشهد الثقافي العربي، حيث استسهل كثيرون الكتابة للطفل، فراحوا يحشون ذهنه بالعجائب والغرائب، أو بالقصص المؤدلجة المتكئة على شعارات متداولة في الحياة السياسية والفكرية، أو بقصص الخوارق والأعاجيب، هذا بالإضافة إلى كلّ ما يمكن تقديمه للطفل من معارف ومعلومات لا يمكن اعتبارها أدباً على الأقل لأنها بالرغم من نبالة مقاصدها التربوية لا ترقى لأن تسمى كذلك، كما أن هذه الكتب الساذجة ستكون موجودة على الدوام وبوفرة في المعارض، لأنه ليس لأحد القدرة على منعها أو ضبطها نظراً للكم الكبير في إنتاجها والاتجار بها سواء على صعيد فردي أو على صعيد دور النشر اللاهثة وراء الربح السريع دون الأخذ بعين الاعتبار ما تقدمه من سلعة رديئة تغطّي على المحاولات الدؤوبة لكتاب أدب الطفل في تكريسه كأدب رفيع ينطوي على قدرة حقيقية في إثارة خيال الطفل، وتحفيز آليات التفكير لديه وتمكينه من تنمية قدراته اللغوية والقدرة على التمييز بين الجميل والقبيح بالمعنى الإبداعي لممكنات النصّ الأدبي البالغ التعقيد في تنظيمه وفي توافر معطياته الدلالية النابعة من كيميائية اللحظة الإبداعية ذاتها وليس غير.

 2 في الضوابط الفنية ولطالما قدّمنا رأينا عن مشترك الكتابة الإبداعية بين ادب الأطفال والكبار من حيث التعريف بأنهما لا يختلفان من حيث البناء الفني، فإننا سنسعى لتأكيد ذلك من خلال المقارنة بين ما يتوفر عليه النصّ الإبداعي لكلتا الجهتين من مشتركات، حيث على صعيد القصّة مثلاً سوف نرى أنها في الغالب مركبة من حدث أو مجموعة من الأحداث تسعى لبناء الفضاء الدلالي عبر ما تقوم به الشخصيات من أفعال وممارسات، أو عبر ما تقدمه الذات الساردة من تفعيل لدور الزمان والمكان في حيّز النصّ للوصول إلى الحبكة المكثفة وصولاً إلى النهاية، وكذلك الأمر بالنسبة للشعر، حيث تتطلب الكتابة الشعرية وزناً وقوافي ولغة موحية وعاطفة صادقة وغير ذلك، والشأن ذاته في الكتابة المسرحية من حيث البنية الحوارية والشخصيات وغير ذلك. ولكن السؤال الذي يبدر على الفور، أنه إذا كانت كلّ هذه المشتركات متوافرة فلمَ تمّ تصنيف الأدب إلى أدب أطفال وآخر للراشدين؟ والجواب على ذلك هو حكاية الضوابط التي جعلناها عنواناً لهذه الورقة، وهي تتحدد بكلّ بساطة لدى الكتّاب في هذا الحقل في اختيار الموضوع ومعالجته بما يتناسب ومقدرات الطفل اللغوية ومدركاته العقلية التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار وبما يتناسب ومرحلته السنية، وهذا يقتضي سفراً حقيقياً إلى ممالك الطفولة، وتمثّل لغتها المتميزة بالرشاقة والبساطة والخيال الآسر الممتع، وكلّ نصّ طفليّ لا يتمتع بهذه الخصائص فإنه من حيث التصنيف لا يمكن وضعه في حقل أدب الأطفال، حيث إن عامل اللغة يعتبر من أهم الضوابط التي يتوقف عندها أمر تصنيف الكتابة، وسيعزز رأينا هذا كثير من الباحثين في ثقافة الطفل، حيث يذهب د.هادي نعمان الهيتي إلى أن الكتابة للأطفال من الفنون الصعبة، وتتأتى الصعوبة من جوانب عدة، من أبرزها ما يتميز به أدب الأطفال من بساطة.. ومعروف أن أبسط الفنون الأدبية على القارئ أصعبها على الكاتب، وسينقل عن توفيق الحكيم قوله يوم بدأ يسجل بعض الحكايات للأطفال عام 1977: "إن البساطة أصعب من التعمّق، وأنه لمن السهل أن أكتب وأتكلّم كلاماً عميقاً، ولكن من الصعب أن أنتقي وأتخير الأسلوب السهل الذي يشعر السامع بأني جليس معه، ولست معلماً له، وهذه هي مشكلتي مع أدب الأطفال." ومن هنا جاء تأكيدنا بأهمية السفر إلى ممالك الطفولة والتعايش مع لغاتها وأخيلتها وتصوّراتها عن العالم بما يمكّن الكاتب من تقديم الحكاية أو القصيدة أو المسرحية كما سيعيشها الطفل لحظة قراءتها، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار جملة من المسائل لا بدّ لكاتب أدب الأطفال ان يتوقف عندها، ومن ذلك مراعاة المرحلة العمرية التي يخاطبها، حيث يؤكّد علماء النفس أن خيال الطفل ومدركاته تتطور من مرحلة عمرية إلى أخرى، ولكنها إلى ذلك لا تتطور على وتيرة واحدة، وإنما سوف تختلف من بيئة إلى أخرى، وذلك تبعاً لثقافة المجتمع وتقاليده المثقفة للطفل، ولكن جملة من المصادر تتّجه إلى تعميم مشتركات عامة لكلّ مرحلة عمرية تساعد الكاتب على الدخول في ممالك الطفولة، ومن ذلك تقسيمة د.هادي نعمان التي جاءت وفق ما يأتي :

1 ـ مرحلة الواقعية والخيال المحدود بالبيئة من (3 ـ 5) سنوات. وهي المرحلة التي تكون فيها حركة الطفل محدودة في إطار منزل العائلة والمحيط الصغير من حولها، إضافة إلى الدمى والملابس والطعام والحيوانات الأليفة التي تحيا قريباً منه، ويؤكّد الباحث في هذا الصدد أن الطفل في هذه المرحلة يتأثر بعناصر هذه البيئة، مستجيباً لتأثيراتها المختلفة مشغولاً بالكشف عنها، لذا تراه كثير التساؤل، شديد الفضول، لأنه يسعى لاكتشاف عالمه والوقوف على خفاياه. وإلى ذلك يكون خيال الطفل في هذه المرحلة حاداً، حيث يتصوّر غطاء القدر مقود سيارة يلف به ذات اليمين وذات الشمال، أو يتخيل العصا فرساً، فيمسك بها ويضعها بين ساقيه ويجري بها مسرعاً، كما يتصوّر الدمية كائناً حياً فيكلمها برفق ونعومة أو يغضب عليها فيعاقبها. والجانب الأهم بالنسبة لنا، نحن المعنيين بأدب الطفل، أنه في هذه المرحلة يسعى لتمثيل القصص التي يسمعها، وهذا يؤكّد مدى قبول الطفل للقصص التي تنطوي على موضوعات وشخصيات مألوفة: كالأب والأم والأخوة، بالإضافة إلى الحيوانات والنباتات والدمى، وبوجه عام فإن الإيقاع والحركة السريعة واللون والصوت تعد من العناصر التي تغني المضمون الثقافي والأدبي وتزيد من ولع الأطفال به. أما من حيث اللغة فإن الأطفال سيهتمون بموسيقى الكلمات، والعبارات المسجوعة والأصوات المرحة التي تطلقها شخصيات قصصهم، وبالتالي فإن القصص التي تثير مخاوفهم كقصص الجن والسحرة والعفاريت، وكذلك القصص التي تثير أحزانهم وتبعث القلق في نفوسهم، لا تناسبهم في هذه المرحلة.

2 ـ مرحلة الخيال المنطلق من (6 ـ 8) سنوات. وهي المرحلة التي ينمو فيها الخيال، ويزداد ولع الطفل بالقصص الخيالية التي تخرج مضامينها من محيطه وعالمه، فنراه منجذباً إلى القصص الخرافية، ولكن اكثر القصص نفعاً هي التي تنقلهم إلى آفاق بعيدة خارج حدود معارفهم دون أن تغفل الواقع. ويؤكّد الباحث في هذا الصدد تعلّق الأطفال بالمغامرين الأبطال، ولذا فهم ينجذبون إلى قصص المغامرات الخيالية، وينبغي على القصص الموجهة لهذه المرحلة أن تراعي مثل هذه المغامرات، وأن تمضي الحوادث وفق عامل السببية قدر الإمكان حتى لا تبدو الحياة أمام الأطفال وكأنها مجموعة من المقالب والأفخاخ.

3 ـ مرحلة البطولة من (8 ـ 12) سنة. وهي المرحلة التي ينتقل فيها الطفل نحو الاهتمام بالحقائق، حيث تستهويه قصص الشجاعة والمخاطرة والعنف والمغامرة وسير الرحالة والمكتشفين، هذا بالإضافة إلى القصص الهزلية والقراءات المبسطة وكتب المعلومات.

4 ـ المرحلة المثالية من (12 ـ 15) سنة. وهي مرحلة الاستقرار العاطفي النسبي، وهي مرحلة دقيقة وحساسة، يميل فيها الطفل إلى القصص التي تمتزج فيها المغامرة بالعاطفة، وتقل فيها الواقعية وتزيد فيها المثالية، فالشخصيات الرومانتيكية ستكون جذابة على الدوام، وخاصة تلك التي تواجه الصعاب الكبيرة والعوائق المعقدة من أجل الوصول إلى حقيقة من الحقائق، أو الدفاع عن قضية، ويشوقون إلى القصص البوليسية والجاسوسية وكذلك موضوعات الحب. 3 ـ في الضوابط النفسية. يشتكي التربويون، والوسط الإعلامي عموماً مما يسمى أدب الأطفال، وخصوصاً ما تعمل على نشره دور النشر من أعمال قصصية أو من مترجمات، كما انهم يشتكون من أفلام الكارتون وألعاب الكمبيوتر، إنهم في العموم يشتكون من كلّ ما يقدّم من أدب للطفل، والشكوى هنا لا تخلو من صحة فيما إذا أخذنا نسبية الصحيح، نظراً لجملة التشابكات التي يحتويها هذا الأدب على الصعيد التربوي أو النفسي، وعلاقة هذين المستويين بالتشكيلة الاجتماعية وسلطاتها الرمزية الساعية على الدوام لتكريس قيم يفترض تداولها من خلال الموضوع المطروح، وفي الغالب سوف يتناسى هؤلاء القيم الجمالية فيما إذا استجاب الكاتب لرغبات هذه السلطات الرمزية، مما يدفع بأدب الأطفال لأن يتخذ مساراً وعظياً ومباشراً لا يختلف عن أي درس يتلقاه الطفل في المدرسة. أما من جهة الأطفال انفسهم، فهم في الغالب لا يشتكون، ولكنهم إلى ذلك بإمكانهم أن يتجاهلوا ما يقدّم لهم من وجبات غير مستساغة مقارنة بما يفضلونه من أدب مترجم، أو ما يشاهدونه من أفلام تسافر بهم إلى ما يحبون من حيث الحكاية القوية والمشهد البصري الفائق والخيال الممتع، ولكن المشكلة الأخطر تتمثّل في استجابتهم لعقلية الوصاية التي يتمسك بها الكبار كامتياز يرفضون التخلّي عنه حتى في مسائل ذات طبيعة إبداعية وجمالية قد لا يفقهون شيئاً منها، ولكنهم إلى ذلك يخولون أنفسهم الحقّ في تتفيه هذا العمل أو ذاك تبعاً لمواقفهم الإيديولوجية أوالأخلاقية، واسمحوا لي أن أضمّ إلى هؤلاء أيضاً الكتّاب الذين يحملون العقلية الوصائية ذاتها على هذا الطفل الحائر بين أن يلبي رغبات الأسرة أو المعلم، وبين أن يلبي رغباته الخاصة في الاستمتاع بما يحبّ ويفضّل مما يترك آثاراً نفسية واضحة على مجمل سلوكاته، وقد قرأت مؤخراً رواية مترجمة تعالج هذا الموضوع بالذات، اسمها "القمر لا يعرف" كاتبها السويدي "نيكلس رودستروم" قدمها كرواية للصغار ويقرأها الكبار، ليمضي بنا في رحلة ممتعة نحو عوالم الحكاية والأحلام التي تغزو قلب وتفكير الفتى "كريستيان"، فيذهب عميقاً في تفاصيلها الآسرة. ولكن الرواية في الوقت نفسه تنطوي على أفكار فلسفية وتربوية عميقة، صيغت ببساطة وعفوية طفل دشّن عامه الرابع عشر منذ قليل، ولكنه ما انفك يرفض الانخراط في عالم الكبار بما يحتويه من أشياء لا يحبها، فيصرّ على التعايش مع لحظة الطفولة الخالدة التي يندمج فيها عالم الحلم بعالم الواقع، ليقدّم خلال النصّ قراءته الخاصّة للأشياء المحيطة بأسلوب قل أن نقرأ له مثيلاً في الكتابة الروائية الحديثة. وتأتي الأهمية الاستثنائية للرواية برأينا أن المؤلف سوف يدفعنا على الدوام للمقارنة بين عالمي الطفولة والكبار، لندرك المتغيرات النفسية التي تطال الفتى، وهو يعيش في وسط مفكك أسروياً، ولكنه في الوقت نفسه لا يتعرض لردّات فعل قوية نظراً لوجود جدته التي ستقوده نحو عالم الحكاية الأخاذ، كما انه لن يتشبه بمن هم في مثل سنّه من فتية يسعون للتشبّه بالكبار، في سبيل الحصول على الامتيازات التي يخصّ الكبار أنفسهم بها، كالتدخين، أومصاحبة الفتيات، وغير ذلك من أمور تشغل بال المراهقين كثيراً. وإنما يمضي برفقة جدته التي ودّعت ذلك العالم وعادت إلى لحظتها الطفولية، ليتعايشا سويّة وفق منطقهما الخاص في تفسير العالم من خلال الحكاية. وذلك لأنهما بالأساس ينطلقان من لحظة صدق مع الذات، والتعبير عن ذلك بكلّ بساطة النفس الإنسانية الساعية إلى مزيد من الأنسنة للطبيعة والأشياء. وقد يبدو للقارئ أن سرّ تشبث "كريستيان" بعالم الطفولة، هو عزلته، وهيمنة جدّته عليه من خلال حكاياتها الكثيرة، ولكن ذلك قد يكون محوراً هامشياً، فيما إذا تمعنّا في شكل ملاحظاته البسيطة على عالم الكبار من حوله، كالطلاق الذي تمّ بين أبيه وأمّه، أو اعتراضه على التدخين، الذي كانوا يعتبرونه شيئاً حضارياً، ثمّ ما لبث أن بدأ يفتك بهم واحداً بعد الآخر، فاضطروا اضطراراً إلى هجره، وعبر السرد سنكتشف أن الصبي لا يعترض فقط على التدخين، وإنما على جملة من الأشياء الخطأ التي تمارس، من قبلهم وتعتبر في الوقت نفسه امتيازاً لهم وحدهم. وهذا الموقف من كريستيان سوف يقودنا بالضرورة إلى مسألة الضوابط النفسية والتساؤل عمّا يمكن أن يقدّمه أدبنا من قضايا على هذا المستوى من العلاقة بين الآباء والأبناء، أو بين الأبناء والأبناء من قضايا كالحسد والكراهية والنميمة والوشاية وقلة النظافة وغير ذلك، سيما وأن مجتمعنا يحفل بالكثير من المشكلات ومن أخطرها مشكلة الديموقراطية الغائبة عن بيوتنا ومدارسنا ومجتمعاتنا ولينظر الآن أيّ منا، نحن الجالسين في هذا المنتدى، إلى علاقته بأبنائه ومدى رغبته في أن يكونوا نسخة عنا، وفي ألاّ يكونوا مستقلّين بأفكارهم وآرائهم في قضايا تخصّهم، وإذا اعتبرنا هذا السلوك شكل من أشكال العنف الرمزي كما يسمّيه بيير بورديو، فكيف إذاً في حال من يعتبر أبناءه صنيعته الخاصّة فيمارس كلّ جنون العنف الجسدي. والسؤال هل يمكن للأدب الموجه للطفل أن يخرج من فضاء القضايا الكبرى إلى قضايا تربوية مسكوت عنها؟ ماذا مثلاً عن موضوعة الاستهانة بالطفل والطفولة واعتباره كائناً في مرتبة أدنى فيعامل كذلك حتى يكبر، وخلال هذه المسافة الزمنية الخطيرة سنراه على الدوام مهمّشاً ومستبعداً من المجالس لمجرد أنه طفل، أو مستخفاً برأيه من قبل المعلم، إنه مع الأسف يشعر بالمهانة دوماً وبأن الكبار لا يحترمونه كما يجب، ولذلك نراه ينتظر بفارغ الصبر أن يصبح كبيراً كي يتخلّص من هذه المرحلة الشائكة، في الوقت المفترض به أن تكون اكثر متعة وسعادة! 1

 انظر الصفحة 157 من كتاب ثقافة الأطفال، د.هادي نعمان الهيتي، سلسلة عالم المعرفة الكويتية، العدد 123، 1988. 2 انظر تقسيمة المراحل العمرية في الصفحة 85 من المرجع السابق. وكنا رجعنا إلى مجموعة من المقالات عبر الأنترنت فلم نجد خلافاً ذا أهمية يذكر. 3 القمر لا يعرف، نيكلس رودستروم، ترجمها عن السويدية يوسف طباخ، مركز الإنماء الحضاري، حلب، ودار "أفنطة" استوكهولم، 1999

----------------------------------------------

أضيفت في25/02/2006/ * خاص القصة السورية / المصدر موقع الكاتب (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)

  

 

عشوائية الإعلام الموجه للطفل*

(وجهة نظر)

 

بقلم الكاتب: حسام عبد القادر

 

ماذا يقرأ الطفل.. ما هى البرامج التى يشاهدها بالتلفزيون.. ما هى المواقع التى يشاهدها على الإنترنت.. ما هى الكتب التى تصدر من أجله.. ما هى الأفلام التى تنتج لكى يشاهدها..

كل هذه الأسئلة وغيرها تتبادر إلى الذهن عندما نناقش موضوع "الأطفال ووسائل الإعلام" ضمن ورشة العمل التى نحن بصددها فى المعهد السويدى، والموضوع كبير ولكن لابد أن نتفق على أن هناك نقاط عديدة يجب أن نلتفت إليها عند الحديث عن الإعلام والأطفال ولكى أكون محدداً أننى أتحدث عن الموضوع فى إطار الدول العربية فقط وسوف أخصص فى بعض الأحيان على تجارب مصرية بحكم قربى من هذه التجارب بل وعملى بها..

بداية سوف نلاحظ أن العشوائية هى سمة مشتركة فى جميع وسائل الإعلام المقدمة للطفل والتى تشكل وجدانه وعالمه وفكره المستقبلى وهى سلبية خطيرة جداً تواجه أطفالنا وشبابنا وفى تكوينهم الفكرى، بل إننا نترك أطفالنا فى مهب الريح يأخذون ما يأخذون ويلتقطون ما يلتقطون ويتعرفون على يمكنهم التعرف عليه دون أى ضابط أو رابط، ودون أى خطط منهجية تساعد فى تشكيل فكر من سيكون بيدهم مقاليد الأمور فى المستقبل فى كل مجالات الحياة، بل إن العشوائية امتدت ليس فقط فى وسائل الإعلام بل إلى مناهج التربية والتعليم والتى يتم تعديلها عدة مرات بل وتعديل النظام نفسه دون وجود منهج ثابت ينشأ عليه الطفل والدليل على ذلك مشكلة السنة الخامسة والسادسة للمرحلة الابتدائية والتى أدت إلى إحباط عدد كبير من الأطفال كانوا يتوقعون أن ينتقلوا إلى مرحلة جديدة وهى المرحلة الإعدادية بعد عام فإذا بهم يجدون أنفسهم ما زالوا فى المرحلة الابتدائية وهذا طبعا ليس موضوعنا.

وداخل فكر العشوائية المتواجد داخل وسائل الإعلام المقدمة للطفل سنجد بعض التجارب الناجحة ولكنها كلها تجارب شخصية تعتمد على أشخاص بعينهم تنتهى الفكرة بمجرد وفاة هذا الشخص أو توقفه عن استمراره فى الفكرة كما سنرى بعض قليل، فحتى مهرجان القراءة للجميع والذى يقام كل عام فى الفترة من 15 يونيه إلى 15 سبتمبر وهى فكرة عبقرية ورائعة بكل المقاييس أطلقتها السيدة سوزان مبارك، إلا أن هذا المهرجان دليل كبير على العشوائية التى أتحدث عنها فهو يركز فى احتفالاته على أطفال دون غيرهم فيترك أطفال النجوع والقرى والأحياء الشعبية ويذهب إلى أطفال المدارس الخاصة والأحياء الراقية وحتى المكتبات المتنقلة لا تؤدى الغرض فى الأحياء الشعبية والأماكن الفقيرة لأن الطفل فى هذه الأماكن أصلاً لا تعد القراءة هدف من أهدافه بل يحتاج إلى سد حاجته الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن صالح ويصبح الكتاب لديه آخر ما يمكن التفكير فيه وبالتالى لكى نغير هذا لابد أننا نحتاج إلى سنوات طويلة ومن ثم فقد أصبح مهرجان القراءة للجميع حالة خاصة لعينة من الأطفال، كما أن اختيار الكتب التى تطبع داخل المهرجان والتى تباع بأسعار زهيدة جدا مما يتيح الفرصة للشباب لقراءتها يتم أيضاً بعشوائية وليس بشكل منظم وغالبا ما يقوم بالاختيار شخص واحد أو مجموعة من الأشخاص ليسوا مؤهلين لذلك وغالباً ما يقع الاختيار على كتاب يكون صاحبه على علاقات قوية وصلة قريبة بمسئولى النشر وقد يكون الكتاب جيد ولا خلاف على ذلك ولكن لا شك أن هناك كتب جيدة أخرى عديدة لم تخرج فى مهرجان القراءة للجميع لأن صاحبها ليس لديه العلاقات الكافية.

ونفس الأمر ينطبق على التليفزيون وهو من أخطر وسائل الإعلام وأشدها تأثيراً إلا أن الأمور فيه تسير على نفس الفكرة التى نتناولها فى موضوعنا وهى العشوائية. فرغم الإنتاج الضئيل جدا للتليفزيون فى مجال الأطفال وهو ما يؤخذ عليه إلا أنه قدم على مدار العقدين الأخيرين مسلسل درامى عرائس للأطفال وهو "بوجى وطمطم" قام ببطولته الفنان يونس شلبى والفنانة هالة فاخر وكان من أنجح المسلسلات الدرامية للأطفال واستطاع أن يحقق نجاحاً كبيراً فى جذب الأطفال وبالتالى إكسابهم سلوكاً جيداً فى المعاملات اليومية وفى التقاليد والعادات المختلفة، إلا أن هذا المسلسل توقف بمجرد وفاة مخرجه ومنفذه رحمى ولم يجرؤ أحد على استكمال هذا المسلسل الرائع ولم يتم وضع بديل له أو بدائل وحتى أثناء وجودة لم يشجع هذا على تكرار المسلسل بمسلسلات أخرى وشخصيات أخرى.

نفس الأمر تكرر مع مسلسل بكار هذه الشخصية الكرتونية الجميلة والذى ينتمى إلى جنوب مصر ويقوم بعمل مغامرات مختلفة من أجل الحق والصواب ويعلم الأطفال الكثير من المبادئ والمثل فعندما توفت الدكتورة منى أبو النصر توقع الجميع أن يتوقف بكار إلا أن بكار كان حظه أفضل من بوجى وطمطم لأن ابن الدكتورة منى أبو النصر وهو مخرج أيضا قرر أن يكمل مشوارها ويواظب على تنفيذ حلقات بكار ولكن السؤال الأهم إلى متى.. ؟! ومن سيكمل المشوار بعد ذلك..

أما على مستوى المجلات المطبوعة فالأمر لا يختلف كثيراً فعلى الرغم من وجود مجلات كثيرة للطفل على مستوى العالم العربى إلا أنها بداية لا تصل لكل الأطفال وإنما تصل إلى قطاع معين من الأطفال التى يوافق أو يتمكن فيها الأب من شراء المجلة لأن المستوى التعليمى للأب يمنع أحيانا أن يشترى لأبنه أى كتاب أو مجلة لأنه يرى أنها هذه أشياء كماليات لا لزوم لها، هذا بالإضافة إلى أن بعض هذه المجلات غير ثابت فى إصداره مثل مجلة قطر الندى التى تصدر عن وزارة الثقافة المصرية فهى تصدر لإثبات الوجود والمفروض أنها تصدر كل اسبوعين إلا أن موعدها غير منتظم وبالتالى فلم يتمكن الطفل من الارتباط بها وانتظارها فى موعدها مثلما يفعل مع ميكى مثلاً، إلا أن ميكى لا يجب أن نضعها وسط المجلات العربية لأنها أصلاً مجلة مترجمة ويصدر منها النسخة العربية وبها بعض التعديلات الطفيفة أو إضافة موضوع أو اثنين فقط على المجلة الأصلية، أما المواد المنشورة داخل مجلات الأطفال فهى غالباً ما تخضع للعشوائية أيضا وهذا واضح جداً فى مجلة علاء الدين وسمير وماجد وغيرها فكل هذه المجلات معايير النشر فيها غير واضحة وتحاول دائماً الإكثار من الأبواب الثابتة مثل عرض كتاب ونافذة على الإنترنت وصفحات لصور الأطفال ولرسائل الأطفال وتفرد مساحات كبيرة للصور والتحقيقات الصحفية عن موضوعات عامة لا يهتم الطفل بها غالبا، بينما تهمل دائما عرض السيناريوهات المصورة والتى تجذب الأطفال بشدة مثلما يحدث مع مجلة ميكى، وهذا راجع لأنها أصعب فى تنفيذها وتحتاج إلى رسامين على مستوى عال من الكفاءة وإلى كتاب متمكنين فى الوصول إلى فكر الطفل، بينما القصص العادية رغم جودتها أحياناً إلا أنها أسهل غالبا فى عرضها وفى رسم أى صورة بجانب الحكاية، هذا بالإضافة إلى أن كل المجلات أو أغلبها لا تحدد السن المستهدف من قراءة المادة المنشورة ولكن يكفى أن المجلة للأطفال ويمكن لأى طفل قراءتها وهو تعميم كبير لا لزوم له طالما أن العمل مقدم بهدف إثراء الطفل وتنميته ثقافياً واجتماعياً

وإذا انتقلنا لكتب الأطفال فقبل أن نتحدث عن العشوائية فى إصدارتها وفى تناولها إلا أننا يجب أن نتحدث عن أسعارها الباهظة والتى بكل تأكيد تجعل أى ولى أمر لا يقدم على شراء كتاب لابنه إلا مرة واحدة فى السنة وبعد تفكير طويل، وأنا هنا أتحدث عن الطبقة المتوسطة وليس الطبقة الدنيا، فسعر كتاب الأطفال يتضاعف عدة مرات من سعر الكتاب العادى، وقد يرجع هذا إلى أن كتب الأطفال ملونة ولها أغلفة سميكة وإخراج مختلف ومتميز ولكن فى النهاية بعد كل هذا الجهد لا تصل للطفل، وباستثناء بعض المحاولات القليلة من بعض الهيئات لإصدار كتب للأطفال رخيصة السعر مثل وزارة الثقافة المصرية على سبيل المثال وإصدارها كتاب قطر الندى وهو من إصدار مجلة قطر الندى التى تحدثنا عنها، إلا أنها أيضا محاولة صغيرة جدا لم تأخذ حظها من الشهرة ولم تنشر على مستوى واسع بل أن بعض كثير من المثقفين لا يعرفون بوجود هذه الكتب التى يمكنهم شرائها لأولادهم، واعتقد أننى لست فى حاجة إلى الحديث عن فكر ومنهج هذه الكتب سواء سلبا أو إيجاباً لأن هذه الكتب لا تصل للأطفال أصلاً فى وجهة نظرى.

وفى الحقيقة لقد تعمدت ألا أتناول الإذاعة كوسيلة من وسائل الإعلام الهامة للأطفال ليس تجاهلاً منى لدورها الهام ولكن بعد نظرة واقعية تأكدت أن معظم الأطفال حاليا إن لم يكن كلهم لا يستمعون إلى الراديو إلا نادراً ورغم أننى وجيلى نشأنا على قصص عمو حسن وأبلة فضيلة فى الراديو إلا أن الجيل الجديد من الأطفال لا يعبأ إلا بالتليفزيون ومحطات الدش الفضائية أو بالدخول إلى الإنترنت لمشاهدة المواقع وعمل الشات، يستمع ويشاهد برامج الكبار وأغانى الفيديو كليب والأفلام والمسلسلات تاركين لأطفالنا لعشوائية تشكيل عقولهم من خلال هذه البرامج والأغانى والأفلام.

وإذا كنا قد تفاءلنا بوجود وسيلة جديدة نوعاً ما من وسائل الإعلام وهى شبكة الإنترنت وبرخص سعرها رغم أنها ما زالت غير متوفرة لكثير من الأطفال إلا أن هذه الوسيلة لم تقدم المطلوب منها حتى الآن ورغم وجود العديد والكثير من مواقع الأطفال العربية إلا أن هذه المواقع لم تقم بالدور المطلوب منها رغم أن شبكة الإنترنت كان يمكن أن تقدم ما تقدمه كل وسائل الإعلام التى تحدثنا عنها فى موقع واحد مع استغلال للإمكانيات الهائلة للإنترنت وبرامجه وسوف نتحدث باستفاضة قليلاً عن نماذج لبعض مواقع الإنترنت العربية لنرى ما تقدمه هذه المواقع وقد تعمدنا أن نأخذ نموذج للمواقع منها ما هو شخصى ومنها ما هو قسم داخل موقع كبير ومواقع لمجلات مطبوعة تم نقلها على الإنترنت وغيرها

إلا أنه بخصوص مواقع الأطفال على الإنترنت فقد كانت لى بعض الملاحظات العامة أوجزها فيما يلى:

1-لم يقم أى موقع عربى موجه للأطفال باستغلال إمكانيات الإنترنت الهائلة فى تقديم وجبة جيدة للطفل يرفع بها من قدراته أو يؤهله علميا حتى أو فكريا.

2-لا يوجد موقع للأطفال يحدد الفئة العمرية التى يوجه بها رسالته للطفل مثله مثل باقى وسائل الإعلام.

3-معظم المواقع المخصصة للأطفال منشأة داخل المواقع المجانية التى تسمح بإعطاء مساحة مجانية للمستخدم يكتب فيها ما يريد مما يدل على عدم وجود شكل تنظيمى مؤسسى أو منهجى لعمل مثل هذه المواقع

4-أصبح وجود باب للطفل داخل أى موقع كبير أو ضخم جزء مكمل للموقع دون الاهتمام بما يقدم داخل هذا القسم.

5-معظم مواقع الأطفال على الإنترنت لا يتم تجديدها إلا بعد فترات طويلة جداً قد تصل إلى سنة أو أكثر وقد لا يتجدد الموقع أصلا ويظل على ما هو عليه منذ نشأته

6-بعض المواقع تقوم بعمل نسخة إنجليزية بالإضافة للنسخة العربية فهل هذا مطلوب وهل رسالته موجهة للأطفال فى الدول الغربية وأمريكا مثلا، أم أن الموقع موجه للطفل العربى وهل الأطفال فى هذه الدول فى حاجة إلى هذه المواقع العربية وهل هم على علم بها أصلاً.. واعتقد أن النسخة الإنجليزية تم تنفيذها كشكل مكمل للموقع دون الاهتمام بما ذكرنا.

وفيما يلى نعرض لبعض هذه النماذج:

أولاً: موقع لميس: www.almes.8m.com

وهو موقع شخصى يتم عرضه من خلال موقع آخر إعلانى يعطى مساحة مجانية، والموقع سعودى وبه مناظر طبيعية عديدة لمناطق متعددة من المملكة العربية السعودية وهى جميلة ولكن لا داع لها، وتحت عنوان نادى أصدقاء لميس تم نشر بعض الصور لأصدقاء لميس، بالإضافة إلى بعض القصص والأناشيد وبعض الألعاب وضعت بشكل عشوائى والأناشيد تحتاج إلى برنامج لتشغيل الأغانى ليتم تنزيلها على الجهاز وتعمل.

ثانياً: موقع فناتير- التعليم الذكى www.Fananteer.com

والموقع ربحى يركز على الألعاب وترويجها وبيعها وكان يمكن أن يقوم بهذا الدور بجانب أدوار أخرى مثل التعليم وتنمية المهارات وغيرها لكى يستفيد الطفل من الموقع ولا يدخل لمجرد شراء لعبة غالبا ما سيذهب مع والده لمشاهدة الألعاب فى محل الألعاب ويختار بنفسه دون الحاجة إلى مشاهدة صور فقط لهذه الألعاب.

ثالثا: فراس www.ferastoon.com

وهو موقع لمجلة سعودية موجودة فى الأسواق والموقع نقل حرفى للمجلة ما عدا استبيان للأطفال عن التعاطف مع أطفال فلسطين، وحتى القصص الموجودة بالموقع تم نقلها من المجلة عن طريق إسكانها بالإسكانر مما يجعل تحميلها بطئ من ناحية وتظل كتابات القصة صغيرة على نظر الطفل من ناحية أخرى، وهو شئ متكرر مع معظم أبواب المجلة.

رابعاً: باب-الأطفال www.bab.com

وباب هو موقع عربى ضخم به قسم خاص للأطفال ويضم بعض القصص ونماذج من عجائب الدنيا وعجائب المخلوقات ونوادر وضحكات ونصائح للأطفال وأشهر الاختراعات وألغاز للأطفال. وفى رأيى أن المادة المعروضة لا بأس بها ولكنها أيضا غير محددة للفئة العمرية الموجهة لها، وأيضا المادة لا تجدد، وكان يمكن للموقع عمل موقع مستقل للأطفال ويمكن للأطفال الدخول إليه مباشرة.

خامساً: موقع الطفل تركى: www.torki.8m.com

وهذا الموقع أيضا استغل موقع إعلانى يعطى مساحة مجانية، والموقع بصفة عامة لا يعد موقع للأطفال وكل ما هناك أن صاحب الموقع اسماه باسم الطفل تركى بن عيسى ووضع صورته كأرضية للموقع ولكنه يعرض لقائمة من المواقع المختلفة ومنها مواقع أطفال.

سادساً: ماجد: www.emi.ae/home/press/majed.html

وهو موقع مجلة ماجد الإماراتية للأطفال ولكن الموقع ليس مخصص للمجلة وإنما لجريدة الاتحاد ولمجلة زهرة الخليج ولمجلة ماجد وكل هذا يقع داخل موقع الإمارات للإعلام، والموقع عبارة عن بعض المعلومات عن مجلة ماجد وتعريف بها وبالعاملين بها والاشتراكات ولم ينقل حتى صفحات المجلة كما فعلت مجلة "فراس"

سابعاً: مجلة الأطفال: www.atfal.itgo.com

وهو موقع عبارة عن عدة صفحات شخصية لعدد من الأطفال فصفحة للطفل فؤاد يضع بها طرائف ومعلومات ولعبة يحبها وفوازير وصور من ابتكاره، وصفحة لمروة وأخوها هيثم بها قصص ومسابقات ونكت ومعلومات عامة وقرآن وحديث، وزاوية لزياد وتضم شخصيات مهمة فى التاريخ ومخلوقات وقصة أعجبتنى ومعلومات عامة وطرائف، وصفحة تحت عنوان "فقاقيع بشر" وتضم صور وضحك ورياضة وألغاز وإيمانيات وغرائب والصفحة لطفل اسمه "بشر"، وصفحة أخيرة للطفل رهف وتضم معلومات عامة وطرائف وقصة قصيرة وتصميمات مبتكرة ولعبة، وزاوية عبد الله وتضم قصص ومعلومات وتعارف ونكت ورسوم جميلة وفنون واختراعات وهمسة وألعاب وعرض لأسماء لغات العالم، مع زاوية أو صفحة للطفل سياف مجرد لوحة جميلة، والموقع مزدحم بالأشكال المتحركة مما يساعد على عدم تركيز الطفل الزائر وتشتيت ذهنه، وكون أن نعطى مساحة لمجموعة من الأطفال على موقع على الإنترنت فهذا شئ جيد ولكن هل هذا هو المطلوب للأطفال، وهل استغل الأطفال هذه المساحة بشكل صحيح وبإشراف مسئول أو متخصص.

ثامناً: طفولة: www.tofoola.com

وهو  موقع بسيط وصغير جدا وهذه ليست مشكلة ولكنه يعرض حدوتة غير مصورة مكتوبة بحروف صغيرة، وعرض أزياء للأولاد والبنات وأشكال متعددة لديكور حجرة الطفل ثم صفحة للأصدقاء من عالم الكرتون وتضم صور أشهر الشخصيات الكرتونية وأخيرا غرائب وطرائف وتضم مجموعة من الصور الطريفة.

تاسعاً: موقع سنبل نت للأطفال: www.geocities.com/nabilbader_2000/kids.html

وقد نلاحظ من عنوان الموقع أنه طويل جدا صعب الحفظ، وأنه أخذ مساحة مجانية من التى يتيحها موقع ياهو والشهيرة باسم geocities  وينشر بها إعلانات والموقع مقسم إلى أقسام مختلفة الأول رياضيات ويحتوى على العديد من الألعاب التعليمية الموجهة وبدرجات متفاوتة من السهولة والصعوية. وقسم آخر بعنوان تراكيب ويحتوى على عدد من الألعاب التركيبية المختلفة التى تنمى المهارة العقلية وحسن الاستكشاف والصبر، وقسم ثالث للتلوين ورابع للإثارة وهو عبارة عن العاب للتسالى والتشويق، وقسم أخير للمقارنات وهى تمارين على قدرة الطفل على التركيز، الموقع به أفكار لا بأس بها ولكن غير مكتملة ويعيب معظم الأفكار أنها منقولة عن ألعاب أجنبية والموقع أيضا عشوائى فى عرض الاختبارات للطفل فقد جمع بعض هذه الاختبارات من بعض الكتب ووضعها فى الموقع دون منهج علمى.

عاشراً: مركز ثقافة الطفل الفلسطينى بمخيم الفوار بالخليل: www.pccc.port5.com

وهذا الموقع له أهمية خاصة بحكم أنه فلسطينى وبالتأكيد أن كل الأطفال العرب يحبون أن يتعرفوا على الطفل الفلسطينى ومراسلته ومعرفة أخباره ونشاطاته والمعاناة التى يعانيها ولكن هذا الموقع مع الأسف لم يقدم المطلوب منه لأن الموقع عبارة عن عرض لأنشطة المركز ولم يحاول استغلال التقنية فى تقديم مواد للأطفال تكون جزءاً مكملاً للطفل الفلسطينى وخاصة أن استغلال النت يمكن أن يغنى مثلاً العديد من الأطفال فى فلسطين على الذهاب للمركز فى حالة عدم تمكنهم فى ظل الأوضاع المتردية هناك.

حادى عشر: شبكة الأطفال: www.kidsnetwork.com

وينقسم إلى 5 أقسام رئيسية تعليمى ونادى الأطفال ورسوم متحركة وإنترنت كرتون وألعاب مع عالم النبات ولحماية الأولاد، والموقع يستخدم إمكانية برنامج فلاش للعرض بالصوت  والصورة وهى من الوسائل التعليمية الناجحة فى رأيى ونستطيع القول أن هذا الموقع استغل إمكانيات الإنترنت فى وضع معلومات أو ألعاب يعرضها بشكل شيق للطفل، كما به لقطات كرتون بالفلاش وبعض القصص بالرسوم المتحركة، وبالموقع نصائح هامة للأولاد عن قواعد الأمان والوقاية على الإنترنت، والموقع أنشأته شركة إنتاج "العائلة السعيدة" من دبى والموقع بالعربى وبالإنجليزية، ورغم أن الإنجليزية فى رأيى لا داع لها إلا أن هذا الموقع يعد من المواقع المهمة للطفل على الإنترنت وأتمنى أن نجد مواقع أخرى عديدة على هذا المنهج والشكل.

ثانى عشر: مجلة الفاتح www.al-fateh.net

والموقع عبارة عن نفس المجلة اليمنية المطبوعة ولكن على الإنترنت، ولكنه أيضا لم يستغل إمكانية الإنترنت بل على العكس فقد تم نقل المادة دون مراعاة لنوع التقنية الجديدة فمثلاً فى صفحة مهارات يوجد رسم لعدة أشكال تكون شكل حمار يطلب من الطفل أن يقص هذه الأشكال ويلصقها على ورق كرتون ليكون الشكل وطبعا هذا مفهوم فى المجلة المطبوعة ولكن كيف سيقوم بهذا من على شاشة الكمبيوتر

أيضا فى باب ارسم ولون يطلب من الطفل أن ينقل الرسم إلى أحد برامج الرسم على الكمبيوتر ويلونه أو أن يطبعه ويلونه على الورق مما يصعب الأمر على الطفل وكان يمكن بكل بساطة أن يتيح إمكانية خاصة بهذه الصفحة ليقم الطفل بالتلوين مباشرة فالموضوع ليس مجرد نقل لصفحات المجلة فقط

ثالث عشر: موقع محسن لقصص الأطفال: www.mohsen.sitatnet.com

وهو موقع خاص بالفنان محسن عبد الحفيظ كاتب ورسام قصص الأطفال والموقع أيضا إعلانى يستغل مساحة مجانية على الإنترنت والموقع يعد عرض لتجربة شخصية يعرض فيه صاحبه إنتاجه من قصص الأطفال، ولكنه لم يستغل أيضا الإمكانية المتوفرة لديه فى عرض محتويات جذابة للطفل ولو من إنتاجه أو رسومه.

رابع عشر: موقع أطفال الخليج: www.qatar.net.qa

والموقع بسيط ويعرض لمجموعة من قصص المغامرات ونصائح للوالدين لحماية أبنائهم من مخاطر الإنترنت وحقائق عن منطقة الخليج وألعاب كمبيوتر مخصصة للأولاد من سن 12 إلى 14 سنة وهو الموقع الوحيد رغم ضآلته الذى خصص جزء منه وحدد فيه السن الموجهة إليه، وهو يشجع الأطفال على نشر قصصهم على الموقع وعلى إنشاء صفحات شخصية لهم، والموقع بالعربية والإنجليزية التى لا داع لها كما ذكرنا سابقاً.

خامس عشر: ركن الأطفال: www.kids-al-islam.com

الموقع جزء من موقع الإسلام ولكنه خصص عنوان منفصل لموقع الأطفال ولم يجعل موقع الأطفال مجرد جزء داخلى فى الموقع، ويعرض الموقع افتتاحية لأقسام الموقع بالصوت ويحتوى على طرائف وكارتون وأناشيد وألعاب وباب للرأى وكل الأقسام تصب فى شكل إسلامى جميل، ويستخدم الموقع شخصية رئيسية هى الطفل رشيد فى عرض محتويات الموقع وهو أيضا بطل لقصص الموقع بأنواعها وهى من المميزات التى تميز الموقع فوجود شخصية يرتبط بها الطفل ويتابعها وتكون محببة لديه مطلوب ولكن يجب أن يتم تجديد مواد هذا الموقع كل فترة وخاصة قصص رشيد التى يمكن أن يكون الطفل قد ارتبط بها ويحتاج أن يعرف المزيد عنها.

سادس عشر: شبكة الطفل العربى: www.arabian-child.net

وهو موقع أنشئ منذ ثلاث سنوات وهو من المواقع الجيدة وبه مجموعة من الأقسام مثل بنك المعلومات والألعاب وكروت التهنئة ومشاركات الأصدقاء وألبوم الصور ومن نحن ومسابقات، ورغم أن الموقع جيد إلا أنه ينطبق عليه الملاحظات العامة وخاصة من تجديد المادة وطريقة توجيه المادة للطفل والسن الموجه له هذه المادة.

* شاركت بهذه الورقة فى ورشة عمل بالمعهد السويدى بالإسكندرية عن الإعلام والشباب فى الفترة من 25 إلى 27 مايو 2004

حسام عبد القادر: صحفى بمجلة أكتوبر ورئيس تحرير مجلة أمواج سكندرية على الإنترنتwww.amwague.com

عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب الإنترنت www.arab-ewriters.com

 hossam@amwague.com

------------------------------------------

أضيفت في17/02/2006/ * خاص القصة السورية / المصدر الكاتب (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)

  

 

لمحات في أدب الطفل

 

بقلم الكاتب: إبراهيم بن سعد الحقيل

 

 

عرفت البشرية منذ وجودها أدب الطفل ـ وإن لم يكن مكتوباً ـ فهو من أنواع الأدب المختلفة، يعبر عن الأمة: عقيدتها، وهويتها، وآمالها، وأساليب عيشها.

والإسلام ذو عناية بالطفل قبل أن يكون إلى أن يكون، وبعد أن يكون إلى أن يبلغ مرحلة التكليف، وكانت عناية القرآن الكريم بالطفل ظاهرة، واهتمام رسولنا الكريم - صلى الله عليه و سلم - به ساطعة.

وسنلقي الضوء في هذه العجالة على الأدب الخاص بالطفل؛ من منظورنا نحن ـ أهل التوحيد والسنة ـ لا من منظور غيرنا المستعار.

ما أدب الطفل؟

إن أفضل تعريف وأيسره هو: أن كل ما كُتب وصُوِّر وقُرئ ليقرأه ويراه ويسمعه الطفل فهو أدب للطفل.

ونحن ماذا نريد من أدب الطفل؟ إننا نريد منه أن يحقق لنا عدداً من الأهداف الكثيرة التي تدخل تحت أربعة أهداف رئيسة هي:

1 - أهداف عقدية.

2 - أهداف تعليمية.

3 - أهداف تربوية.

4 - أهداف ترفيهية.

وذلك التقسيم لكيلا تتداخل الأفكار، وإلا فكل الأهداف تدخل تحت الهدف العقدي؛ لأننا أمَّةٌ عقيدتنا تشمل جميع شؤون الحياة الكبيرة منها والصغيرة.

1 - الهدف العقدي:

أهل كُل أمَّة كتبوا أدبهم مستمدين ذلك من عقائدهم، فتجد آثار تلك العقائد ظاهرة في آدابهم جليَّة، وبما أن ديننا الإسلام خاتم الأديان والمهيمن عليها وجب علينا أن يكون هذا الأدب معبراً عن تلك الحقيقة، فنجعل عقيدتنا تصل إلى الأطفال عن طريق الربط بينها وبين جميع حواسهم وملاحظاتهم ومداركهم؛ لأنه لا خوف من ذلك؛ فعقيدتنا لا تصطدم بشيءٍ من الحقائق العقلية، فتكون كلمة التوحيد موجودة في ذلك الأدب حتى تنمو معه. ولقد حرص الإسلام على أن يكون أولَ ما يطرق سمع الصبي الشهادتان، وكان سلفنا أول ما يحرصون عليه أن يتكلم الطفل بالشهادة، فتنمو معه ويزداد حبُّه لها.

يقول الغزالي: «اعلم أن ما ذكرناه في ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشوئه ليحفظه حفظاً لا يزال ينكشف له معناه في كِبَرِه شيئاً فشيئاً»(1).

لا بد من ترسيخ حب الله ـ سبحانه وتعالى ـ ومعرفة قدرته، وأنه خالق الإنسان ومسيِّر الكون، وأن المرجع والمآل إليه، فينشأ الطفل غير مشوش التصور وضعيفه، تهزُّه أول كلمة شك، أو ينساق وراء الجهل، فيقع في الشرك أو البدع المهلكة.

وما أجمل تلك الأناشيد التي تمجد الخالق وتحث على التدبر في مخلوقاته، أو تلك القصص والصور التي تزيد الطفل يقيناً بعظمة الخالق وقدرته، فيزداد حباً لربه ويقيناً بعقيدته التي تدعوه إلى التضحية في سبيل الله كما فعل سلفه الصالح.

ومن تلك الأهداف العقدية محبة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - والأنبياء والرسل، وذلك عن طريق السيرة النبوية وقصص الأنبياء المستمدة من القرآن الكريم والسنة الكريمة لا من الإسرائيليات، فما أروع تلك القصص عندما تكون تفسيراً مبسطاً لقصص الأنبياء والمرسلين التي وردت في القرآن، فيزداد ارتباطه بالقرآن، ويعلم علم اليقين أنه المصدر السابق لتلك القصص، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيكون ذلك درعاً للدفاع عندما يصل إليه المشككون، كما يصبح له ذلك طريقاً لتعلم القرآن وقراءته ومحبته والارتباط به. ومن الأهداف كذلك تحبيب الأطفال بالرسول - صلى الله عليه و سلم -، ومعرفة حقه، ووجوب طاعته؛ ففي عرض سيرته مجملة أو مقسمة خير مرسخ لتلك المحبة، والتركيز على صلته بأصحابه وعرض محبتهم له وفدائهم له، وما أكثر تلك المواقف القصصية في سيرته وسيرهم.

كما تعرض لهم علاقته مع أهل بيته، وليكون الطفل على دراية بدور الأم والأب والأولاد، فلا يكون ذلك غرضاً يرمى به عند الأقلام المسمومة.

ولا بد في أدب الطفل من استلهام كل أمرٍ عقدي من القرآن الكريم؛ حتى يعرف الطفل عن طريق تلك الآداب أن القرآن مصدر عقيدته لا يدخله شك ولا شبهة ليكون ذلك خير دفاع في نفسه في وجه تيارات الكفر والضلال، فينشأ الطفل قادراً على التكيف لا تتنازعه الأهواء، ويكون أكثر اتزاناً؛ لأن العقيدة الصحيحـة غُـرسـت في قلبه وفكــره بتمثلهـم لها عـن طـريق تلك الآداب.

يقول الإمام الغزالي: «ويرسل إلى المكتب مبكراً فيتعلم القرآن وأحاديث الأخيار، وحكايات الأبرار ليُغرَس في نفسه حب الصالحين»(2).

وليس الأمر في ذلك بحشو أدب الطفل بتلك الأسس حشواً، بل تكون أسساً يركز عليها ذلك الأدب. فقد تكون القصة أو التلوين أو الفيلم أو الأنشودة في بابها أو تحوي بين ثناياها تلك الأسس لتصل إلى الطفل مقرونة بشيء من المحسوسات؛ لتكون أسرع رسوخاً في ذهن الطفل، مبسطة حتى يمكن لعقل الصغير إدراكها، وفي القرآن الكريم أمثال لذلك من ضرب الأمثال على التوحيد، وعظمة الخالق، وقصص النبيين.

2 - الهدف التعليمي:

لا بد أن يضيف الأدب إلى أهله شيئاً قد يكون مفيداًَ أو ضاراً؛ وأُمَّـةُ الإسلام يجب أن يضيف أدبها ـ أيًّا كان نوعه ـ ما يفيد سوادها ـ ومن ذلك أدب الأطفال الذي يجب أن يستغل حب الأطفال للاستطلاع والمعرفة. يقول عبد الفتاح أبو مِعال(3): «ولما كان الإحساس بالحاجة إلى المعرفة عند الأطفال جزءاً من تكوينهم الفطري لأن غريزة حب الاستطلاع تنشأ مع الطفل وتنمو معه، ومحاولة الطفل التعرف على بيئته تعتبر من العوامل الهامة التي إذا عولجت بحكمة؛ فإن ذلك يؤدي إلى تنمية ما يمكن أن يكون لديه من إمكانات وقدرات».

ومن ذلك أن يكون هذا الأدب يدرب الطفل على قراءة القرآن، وإجادة تلك القراءة مع فهم مبسط لمعاني ما يقرأ لكي يتذوق القرآن ويفهم ما يقرأ. وفي القرآن رصيد ضخم للمعارف بأنواعها مما يفتح عقل الطفل ويزيد تعلقه بكتابه؛ ففي بعض سور القرآن كسورة الفيل، والمسد، والشمس، قصص مبسطة وقصيرة تناسب الأطفال. وكلما تقدم الطفل كان الأدب مراعياً لذلك التقدم، كما يتعلم عن طريق الأدب ما يُقوّم لسانه من لغته العربية، فيزداد تعلقاً بها ومحبة لها، مع مراعاة القاموس اللفظي للطفل، ولذلك لا يستطيع كل أديب الكتابة للأطفال.

وليكن الأدب محفزاً الطفل على اكتشاف كل جديد، ومعرفة خفاياه من علوم دنيوية تحيط به كمكونات جسم الإنسان وآليته، وخلق الحيوانات والأرض والأفلاك وغيرها، ليعرف إبداع الخالق وعظمته مع ربط ذلك بالقرآن الكريم الذي يحوي الكثير منها. كما يعلمه الأدب علوم الإنسان كالتاريخ والجغرافيا والفيزياء والحاسب الآلي والأقمار الصناعية؛ ليشبع في نفسه حب المعرفة ولتنمية ما لديه من هوايات لتصبح مهارات يتميز بها. قال محمد بريغش: «وأدب الطفل يعين على اكتشاف الهوايات والحصول على المهارات الجديدة، ويعمل على تنمية الاهتمامات الشخصية عند الطفل».

ويمكن تشجيعه على استعمال تلك المعارف في حديثه مع غيره، وفي إلقائه ومخاطبته للجمهور، ولنعلم مدى فائدة تلك الآداب للطفل لننظر إلى الأفلام المتحركة المدبلجة أو المنتجة؛ فلغتها الفصحى علمت أكثر الأطفال هذه اللغة المحببة، وأصبح السواد الأعظم من أطفالنا المتابعين لها يعون ويفهمون لغتهم الفصحى وإن لم يستطيعوا الكلام بها بشكل جيد، وظهر أثر ذلك في كتاباتهم، فزادت مفردات الفصحى وأساليبها، وأثَّرت في حديثه وكتابته.

3 - أهداف تربوية:

إن التربية التي يتلقاها الطفل عن طريق الأدب ليست بأقل مما يتلقاها في مدرسته أو على يد والديه أو عن طريق مجتمعه؛ لأن الطفل عندما تكون هذه التربية بالأدب أياً كان نوعه يقرؤها أو يسمعها أو يراها؛ فإنها ترسخ في ذهنه؛ فابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عندما أوصاه الرسول - صلى الله عليه و سلم - بالوصية الجامعة كان غلاماً، ورغم ذلك طبق تلك النصيحة ونقلها إلى غيره من الناس، وطبعت حياته بطابعها الإيماني.

فالطفل بطبعه ميال إلى تقليد غيره من الكفار بالحسن وبالقبيح؛ فالتربية لا بد أن تراعي ذلك الجانب؛ فإنه عندما يرى فيلماً أو يقرأ أو يسمع قصة يتمثل أو يحاول أن يتمثل دور البطل أو الشخصية التي تناسبه فيها، فيحاول قدر الإمكان تقليدها؛ لذلك وجب علينا أن نستفيد من ذلك وخاصة في الأدب المرئي للطفل؛ لأنه أســهل طريــق للتربية لا يحتاج إلى كبير جهـد وعناء.

إذن يجب أن يكون هذا الأدب مربياً للطفل على الأخلاق الحسنة الفاضلة متصفاً بالتوحيد؛ فما أحسن تلك الأفلام المتحركة أو غيرها التي تصور طفلاً ينشأ على الفطرة الإلهية موحداً متصفاً بأخلاق حسنة وصفات نبيلة يتمثلها الطفل ويعجب بها أيما إعجاب، وما أكثر ما بلينا بتقليد أطفالنا لكل بطل أجنبي بسبب قصور أدب الطفل المرئي لدينا، إن لم نقل انعدامه، فجلب لنا جيلاً منفصلاً عن أمته، بل وعن محيطه الصغير ممن هم أكبر منه سناً، وما أعظم تأثير قصص أبناء الصحابة والصغار الصالحين؛ لأنه سيتمثل تلك المواقف لتصبح جزءاً من تكوينه.

لا بد أن تكون الأهداف التربوية في هذا الأدب أهدافاً سامية منتقاة من تاريخ أمتنا، لا بد أن ننمي فيهم عن طريق أدبهم روح الجهاد وبذل النفس والمال في سبيل ديننا؛ لأن التربية الأنانية وحب الذات قادنا لنكون أمة كغثاء السيل الذي أخبرنا به النبي - صلى الله عليه و سلم -، كما ننمي فيهم روح المبادرة والقيام بالأعمال المفيدة، بل أن ننمي فيهم انتظار المعجزات التي لن تكون، ونربي بهذا الأدب الاعتماد على القرآن والسنة لتصديق أمر ما بدلاً من تحكيم غيرنا الذي قادنا لنؤمن بالخرافات والخزعبلات، فانتشر كثير من المسلمين بين القبور والقباب، وضاعت هممهم بين الأناشيد والأذكار الصوفية، ونجعل هذا الأدب يطبعهم بطابع العزة والأنفة وعدم الانحناء أمام ملذات الدنيا، ويصور لهم أن الحياة خير وشر وسعادة وعناء، حتى نبعدهم عن اليأس والضغوط والتشاؤم، ولا زلنا نتذكر تلك القصص المفزعة عن السحالي والوحوش والعفاريت التي جبلتنا على الخوف والرهبة من كل شيء، فلا بد أن يكون هذا الأدب منمياً لأطفالنا على حب الجهاد وعدم الخوف؛ لأن تلك التربية قادت المسلمين لأن يكونوا أيتاماً على مأدبة اللئام.

4 - الهدف الترفيهي:

لا بد أن يكون هذا الهدف داخلاً في الأهداف السابقة؛ لأن الطفل يحب التسلية والترفيه ويمل من الجد؛ فعندما نقدم له العقيدة والتعليم والتربية عن طريق الترفيه فلا بد أنه سيُقبل عليها وتنغرس في ذهنه أكثر مما لو كانت خالية من التسلية والترفيه. ولا أدل على ذلك من تعلق التلاميذ بالأفلام المتحركة، رغم أهميتها في التعليم والتربية إلا أننا نجعلها للترفيه. قال عبد الفتاح أبو مِعال: «والفيلم المصور المسجل بالصوت والمصاحب للحركة يساعد الأطفال على إيصال المادة التعليمية إلى جميع فئات الأطفال؛ فهذه العناصر: الصوت والصورة والحركة، تقوي سرعة البديهة والذاكرة، وتغرز القدرة على الفهم والحفظ»(4).

لكن طلب تلك التسلية والترفيه للطفل لا يصرف هذا الأدب إليه خاصة بدون نظر إلى الأهداف السابقة؛ لأنها المهمة وهو الوسيلة، لننظر إلى واقعنا حينما صرفنا أطفالنا نحو التسلية؛ فكثير من آداب الطفل نقصد بها التسلية والترفيه لكنها غرست في نفوسهم ما يصادم الدين والأخلاق؛ لأنه لا يوجد أدب ترفيهي منعزل عن الأهداف الأخرى؛ فالطفل عندما يلون قصة أو يشاهد فيلماً أو يقرأ فإنه يستمتع بذلك ويتسلى به، ولكنه يكتسب من تلك التسلية قيماً ومفاهيم إن صيغت بما نريد أفادت، وإن صاغها غيرنا قد تفيد ولكنها تضر أيضاً، فهي كالخمر والميسر حينما قال عنهما الله ـ تعالى ـ: {وَإثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} [البقرة: 219].

واقع أدب الطفل:

هل حققنا هذه الأهداف؟ لا شك أننا لم نحقق للطفل تلك الأهداف ما عدا هدفاً واحداً هو الهدف الترفيهي. لماذا؟ لأنه هدف لا يحتاج إلى عمل وعناء وفكر كبير، نقوم بحشو الخيال الكاذب في قصة أو خلافها ثم نعطيه الطفل رغم خطورته. يقول باحث(5) : «هناك فارق بين الخيال من جانب، وبين الكذب وعدم الصدق من جانب؛ فالأطفال يحبون سماع الحكايات التي يعتقدون أنها ممكنة الحدوث وهم لا يرفضون الأحداث الخارقة».

أو نقوم باستيراد ما يطرح لنا من مزابل الأمم الأخرى النصرانية (أمريكا) والوثنية (اليابان) وغيرهما ونسرع به إلى أطفالنا؛ فنحن نقصد به الترفيه، وغيرنا له أهداف أخرى يغرسها فيه.

يقول حازم العظم: «إن معظم ما تنشره دور النشر للأطفال مترجم أو مؤلف بغير خبرة كافية؛ فالأدب الخاص قليل ويمر بأزمة وجود، وهذه