الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/04/2008

القصص

مجرد امرأة

مجرد بيدق

 رائحة الفطيرة

 لست بأنثى

أصابع جدي

رسالة من خائنة

غائب حيث يجب أن أكون

بصمة مواطن

بريد عاجل

الموت صمتا

لن أفعل هذا

 

بطاقة تعريف الكاتبة: لبنى محمود ياسين 

 

مراسلة مجلة الحياة في دمشق.

تخرجت من جامعة دمشق كلية العلوم 1993م.

درست الرسم والنحت في معهد ادهم إسماعيل للفنون التشكيلية في دمشق.

كما حصلت على دبلوم عال للتأهيل التربوي من جامعة دمشق عام 2001م.

نشرت العديد من القصص والمقالات والدراسات العلمية

 والمقابلات في العديد من المجلات والصحف في دمشق والسعودية.

طبعت مجموعتها الأولى ضد التيار أول العام الحالي 2004

 والذي لاقى صدى جيدا فحصلت إثره على العضوية الفخرية في جمعية الكاتبات المصريات

وهي البادرة الأولى للجمعية في إعطاء عضوية لكاتبة غير مصرية , مرفقاً برأي الكاتبة المعروفة فتحية العسال رئيسة جمعية الكاتبات المصريات:

القـاصـة السورية الشابة  لبنى محمود ياسين في مجموعتها القصصية الأولى ( ضـد التيّـار ) تؤكـد أنها كاتـبة  وأديبة صاحبة قــلم لـه أسلوب بارع  ,  وأهم ما يميّـز هـذه الكاتبة  هو انحيـازها إلى طبقـة البسطاء .. 

لذلك هي تأخذ من رحيـق الإنسان  البسيط الطيـب وتغـزل فنـّـاً ..

للبنـى مني كل التحيــة والحــب  ,  وأملـي كبيـر جـداً جـداً وكـذلك ثـقــتـــي  بمستقبلها كـكاتبــة 

القاهـرة  4 / 4 / 2004 الكاتبة فتحية العســال

رئيسة جمعية الكاتبات المصريـــــات 

كما أشاد بمجموعتها الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة حيث كتب:

القاصة الشابة لبنى محمود ياسين أدهشتني في أول مجموعة قصصية لها ,  تلك التي صدرت بعنوان  " ضد التيـار " ,  والدهشة هي الانطباع الوحيد الذي يؤكد الجـدارة , فالأدب الجيـد هو الذي يدهش ويثير ذلك المزيج الساحر من التجاوب بالعقل مع ما يلمس أوتار القلب , وهذا ما لمسته في قصص لبنى ياسين.

لبنـــى ياسـين .. توقفـوا أمام هذا الاسـم راصـدين متابعـين , لأنه

لكاتبة واعـدة ومبشّـرة سنقرأ لها كثيرًا و ندهـش .

القاهـرة 30/4/2004 الـكاتب / أسـامة أنور عكاشـة

و الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن حيث كتب :

التجربة الأولى دائما مأزق ,  فهي التي تعرفنا إلى الناس ,  لكنها في الوقت ذاته قد تورطنا بصورة دائمة .. 

 ومن الصعب معرفة القاص من تجربته الأولى إلا إذا كان مبدعا حقا مثل لبنى محمود ياسين

في مجموعتها القصصية الأولى ( ضـد التـيــار ) .

بالتأكيد عندما تـكتب مجموعتها الثانية ستكون اكـثر رسوخاً ,  فهي من الآن تمتـلك قدرات كبيـرة ,

 والقصة التي تصدر بها مجموعتها وعنوانها ( مـوت صابر )  تضعهـا بين كتاب القصة الراسخين ..

  إنهـا اجمل مجموعة قصصيـة أولى .

القاهرة  29 / 5 / 2004 الكاتب / محفـوظ عبد الرحمـن 

تستعد الآن لطباعة مجموعتها القصصية الثانية .

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

  نماذج من أعمالها

رائحة الفطيرة

 

أراها بوضوح..حمامة بيضاء كالنقاء تطير في سماء صافية كالحلم، تدور بعينين مدهوشتين كمن يلملم ألوانا لم يسبق أن رآها مرسومة فوق حدقتيه، ترفرف بجناحيها الأبيضين على وقع دقات قلبي، تبدو لي مألوفة وكأنها تحمل ملامح أعرفها جيدا، مهلا ...إنها ملامحي..لون عيني..اخترقتها طلقة صياد مخبول فقد الجمال والحب طريقه إلى عينيه، اسودت السماء وفقدت صفاءها، تلبدت الغيوم، تبعثر دم الحمامة البيضاء فوق الأرض، وتلون ريشها الأبيض بلون الدم القاني، أختنق هديلها في حلقها،ثم سقطت فوق البقع التي رسمها الدم على الأرض.

قطرة دافئة من دمها تسقط على جبيني، توقظني من غيبوبة لا أعرف كم دامت، أشعر بإعياء شديد كما لو أن الطلقة اخترقت جسدي أنا، أحاول أن أفتح عيني، فلا تتجاوبان مع رغبتي في الرؤية، لكنني بعد إصرار استطيع أن أفتحهما، يستقبلني وجه أمي، أرى دموعها الدافئة تنفلت من عينيها بغزارة يوم شتوي ممطر، وأشعر بالقلق الذي يختبئ خلف نظرات منكسرة تحاول الهرب من مواجهة عيني، وأنتبه إلى أنني لست في المنزل، هذا البياض الذي يلفني أكثر من قدرتي على فهمه، وتلك الأنابيب الموصولة إلى أوردتي، أين أنا؟ رائحة الكحول تقتحم أنفي مفسرة تفاصيل هذا المكان الذي يحتضن قلقا احس بنفثاته في أفق الغرفة، جسدي المتهالك فوق سرير المشفى، قدماي الثقيلتان اللتان لا استطيع لهما حراكا، أشعر وكأن شاحنة مرت فوقهما للتو فهشمتهما تماما، والألم الذي يثقب أطراف جسدي بأنامله المدببة، ورأسي الذي أشعر بأنه صار مجوفا تضربه مطرقة في نفس المكان وبتواتر مزعج، وشيء من الغضب يرتسم على وجه أبي يحاول مواراته خلف قبلة طبعها على جبيني وهو يخفي دمعة تتنصل من عينه...ما الذي حدث؟!

أين كتبي وأوراقي ودفاتري؟ يا إلهي كم أضعت من الوقت وأنا نائمة هنا؟ جدولي الدراسي محكم جدا ليس باستطاعتي إضاعة ساعة واحدة وإلا تبعثرت أحلامي في الهواء...لم أنا في هذا المكان؟ ومتى جئت وكيف؟

تسعفني الذاكرة بشيء من التفاصيل، جوع باغتني دون سابق إنذار وأنا أذرع أرضية غرفتي جيئة وذهابا حاملة كتاب العلوم أحفظ تضاريس كائن ما...لم أعد أتذكر ما هو الآن، كتب متراصة أمامي علي أن أذاكرها تباعا بدءا من الغلاف إلى نظيره، الامتحان الذي أصبح يطرق الباب بإصرار مريع، أبي الذي يريدني طبيبة...ويترك لي حرية اختيار الاختصاص الذي أرغب طالما أنني في النهاية طبيبة، وأمي التي لا تمانع ما يراه أبي، وتحلم بالمعطف الأبيض وهو يسور جسدي والسماعات تتدلى من على صدري فتشعر بنشوة الفرح، ملل شديد يستبد بعقارب الساعة فتتقاعس عن الدوران، يبدو وكأنها تواطأت مع الضجر الذي يستعمر أدق تفاصيل وجودي، أنظر إلى الساعة فأرى الوقت متوقفا، تتداخل الكلمات أمام عيني، وتصبح الحروف مجرد طلاسم عصية على القراءة..فكيف على الفهم إذاً؟!

أفتح باب الثلاجة، لا رغبة بي في تناول أي شيء مما أراه مرتصا على دروجها، الضجر يتلاعب بأعصابي، والجوع يحفر في معدتي، ولا رغبة لي في تناول السمك، ولا الرز، أكره الفواكه، أكره الخضار، أكره اللحوم، أكره الفوسفور والكالسيوم، أكره كل ما في الثلاجة، لا أريد أن أغذي دماغي ولا جسدي، أريد أن آكل لأشعر برفاهية الطعم الذي أحب، حسنا...رقم المطعم مثبت على الثلاجة، هو ذا..سأطلب فطيرتي المفضلة ...أريد أن أتناولها ساخنة، ما أطيب تلك الرائحة التي تفوح فتنفتح في معدتي سراديب الشهية المستعصية منذ اقترب الامتحان، وتكالبت علي فروض التغذية الصحية المناسبة لوقت عصيب كهذا، وكتب متراصة تتربص بعقلي.

طلبت الفطيرة بالجبن، ربع ساعة وتصل ساخنة، هكذا قال العامل، حسنا سأنتظر، ما أبشع الانتظار حين تكون جائعا وضجرا، أدخل الحمام، أقذف وجهي بالماء علني أتخلص من حالة القرف تلك، أتجه إلى كتبي، أنظر إلى كتاب العلوم، الرياضيات، الفيزياء، اسحب كتاب النصوص أحاول أن أطالع به قليلا، إلا أنني لا استطيع، أعرف أنني سأحصل على تلك العلامات اللعينة التي تؤهلني لكلية الطب، فطالما كنت متفوقة وحصلت على أعلى الدرجات، لكن الملل يقتلني، والجوع يمزق معدتي الفارغة، وأشعر بأن رأسي بحر طفت فوق أمواجه كلمات مفككة سقطت سهوا من المواد التي درستها .....

تتصل لمياء...يا الله تظهرين في الوقت المناسب يا لمياء، تسألني كيف حالك، ما أغربه من سؤال! وكيف يكون حال طالبة في الشهادة الثانوية قبيل الامتحان؟ ضجرة أنا...مختنقة، أكاد أشعر بدبيب الموت في قلبي.

تضحك لمياء قائلة: انظروا من يتكلم!

أرد: هل تعتقدين أنه لمجرد كوني متفوقة ذلك يعني أنني استمتع في قضاء أيامي سجينة بين تلك الصفحات اللعينة.

يدق الباب...أتجه - وسماعة الهاتف في يدي وأنا أكمل حديثي المتذمر- نحو الباب، أفتحه، ها هو عامل المطعم بجسده الضخم يحمل في يده علبة كرتونية تحتوي فطيرتي المفضلة، ورائحتها الرائعة تفوح مستثيرة شهيتي لقضمة ساخنة أنسى فيها فوائد الفوسفور...وطعمه، أتناولها من يده، أشير له بيدي أن ينتظر في مكانه، أرد الباب وأدخل لإحضار النقود، وأنا أجيب لمياء:"أبي وأمي في العمل وأنا وحدي في المنزل، قتلني الملل والجوع، ولم اشعر برغبة في تناول ما طبخته أمي، فطلبت فطيرة الجبن، ها هي الآن بين يدي ورائحتها تنعش القلب، أغلقي الهاتف الآن وبعد قليل أعود للاتصال بك.

أضع السماعة من يدي وأجلب النقود، أستدير للعودة باتجاه الباب فإذا بي أمام جسد رجل اقتحم خلوة منزلي وأحلامي ومستقبلي وفرحي، إنه عامل المطعم الذي تبعني خلسة، وفي عينيه نظرة وضيعة تشي تماما بنيته بالغدر بي، نظرة جائع شره أمام وجبة شهية فوجئ بها أمامه، أرمي الفطيرة والنقود من يدي، وأجري من أمامه محاولة الصراخ، يخونني صوتي، يمسك بي بقوة فأشعر بتمزق أضلاعي، يغلق فمي بيديه، أرفسه بقدمي وأضربه بيدي، فيضربني بوحشية، ويمزق قميصي، أشبك يدا فوق صدري في محاولة لإخفاء ما ظهر منه، وأضربه باليد الثانية بأصيص للورد التقطته من فوق الطاولة، يتفادى الأصيص الذي يرتطم بالأرض معتذرا عن خذله إياي، وتنفلت شظاياه البلورية في كل مكان، يقترب مني بسرعة، أتراجع محاولة الهرب، كأني به وقد ضم كفه في لكمة قوية وجهها لي فسقطت قرب الطاولة، شيء ما ارتطم برأسي، أتذكر الآن...نظرات ذئب جائع يقف على قوائمه الأربع، وقد نبت له فراء أسود غطى جسده، صوت عواء أنفاسه العفن يضرب عظام السمع في أذني بقوة، أه...كنت أدرس جهاز السمع قبل أن يداهمني الجوع، آخر ما أذكره...وجه مغطى بفراء أسود، وصوت عواء أنفاس ذلك الوجه البغيض، ورائحة الفطيرة الساخنة، والفريسة المتهالكة على الأرض دون حراك.

-----------------------------------------

أضيفت في12/01/2008 / خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة

 

 

 

مجرد  بيدق

 

المساحات تتلاشى على مد نظره, أبيض وأسود ليس إلا,يقول الفلاسفة انه في الحياة لا يوجد ابيض أو اسود صرف,إنما هي امتزاج كوني بين اللونين, فلا خير مطلق ولا شر صرف, يبتسم ساخرا من سذاجة الفلاسفة, فالحياة في نظره ليست إلا ابيضَ أو اسودَ, والأسود هو دائما ذلك الوجه المخالف له, ليس ثقة بان الخير متجسد في تكوين دمه الملكي, ولكن في النهاية كل إنسان يعتقد أن الشر هو كل ما ليس هو عليه, فان كنت اسودَ لا بد أن الشر كما يتراءى لك هو نقيضك الأبيض,لكل فلسفته في الحياة , حتى هو من زاويته الغريبة لا يجد الخير والشر مطلقين,فكل يعتبر انه الخير...فمن الشر إذا  ؟؟

تأزف ساعة الصفر, منعطفات يفرضها القدر على تموجات أطياف الحياة, في لحظة ما هو الملك والكل طوع بنانه وفداء له, وفي لحظة أخرى...ليس سوى أسير ذليل أو ملك معزول أو صفحة من صفحات الماضي يعيث فيها الماكرون فسادا, فلا يذكر التاريخ إلا عثراته, ويتغاضى بفعل فاعل عن مآثره...ابيض أو اسود, يتغنى المخلصون والمستفيدون بدفء زمانه وسطوع مجده, لكنهم بعد سقوطه قد يغيرون جلدهم , أو ُيبعدون عن كتب التاريخ- وقد استضعفوا- فلا احد يعرف الحقيقة إلا من زاوية الأقوى , وقد يكون ذلك الأقوى على حق ... كما قد لا يكون, ويتسابق الخونة والمتضررون لعرض هناته وعثراته, وقد يتحرون الحقيقة والأغلب أنهم لا يتحرونها, وهو شخص واحد لا غير لكنه ابيض خالص أو اسود صرف  حسب الزاوية التي يقف فيها هؤلاء أو أولئك , الملك واحد والرؤى كثيرة ... لكنها على كل حال ابيض أو اسود.

يحتدم القتال على الساحة ...  يلتحم الجيشان ... إلى أي حد بوسعه الوثوق بأتباعه وكبار قادته ؟ ليس غبيا لكي يعتمد على جنوده الصغار, فهم ما عاشوا في خيره لينقذوه من شر أعماله , لكن ماذا عن الكبار ؟! ... أيتركونه ويمضون على مبدأ اللهم أسألك نفسي وقد نالوا من خيره الكثير؟ أم يتابعون القتال معه حتى اللحظة الأخيرة ؟ ...  يحتدم القتال وهو في مكانه الآمن تحت الحراسة  في الساحة يراقب الأحداث وسط ضجيج السقوط وصمت التأمل واستعار الترقب ... لطالما اعتقد أن وقوع البلية خير من انتظارها ... كم هو مقيت ذلك الانتظار الذي يدرك انه سيقرر مصير حقبة في تاريخ امة وشخص بمثل عظمة بطشه ...  ينظر حوله ...  كل شئ ونقيضه ملتحم معا في هذه اللحظة , حتى هو ونظيره المناقض له الذي يقف على الطرف الآخر كما يقف هو تماما ...  الترقب ذاته .. الانتظارنفسه.. والقلق عينه  ... يفرش عباءته هنا وهناك , ويحفه الجنود كما يحف عدوه .

يناور وزير حربه المخلص في محاولة لإنقاذ الملك , إلا انه سرعان ما يسقط ويسقط وراءه أفراد جيشه تباعا فداء الملك , والملك هو الملك  يجب ألا يسقط ... فالملك يعني كل شئ , الأرض ...  الوطن ... الأمة ... والنصر, وبســقوطه يسقـط كل شئ ... ما الذي يجعل فردا واحدا أهـم من امـة ووطن  ؟! ما الذي يجعل دمه أغلى واهم من دمائهم مجتمعة ؟! ابيض ... اسود , والخـير حيث هو.       

يقف شامخا مبتور الأمل على حافة جراح امة بأكملها يتأمل قصائد الدماء المكتوبة بالقهر والهزيمة على ارض المعركة ولا يهتز له رمش ... فالقضية اكبر بكثير من مجرد معركة وجيش ... ثم كيف يهتز له رمش وهو الملك ... والملك هو.

يعلن جيش العدو تقدمه باتجاه موقعه الملكي ...  الرقعة تضيق عليه وبه ...  ويتساقط أتباعه واحدا تلو الآخر, منهم من يسقط صامدا ومنهم من يستسلم متخاذلا...لم يعد هناك فرق , فالمهم هو النتيجة ...  والنتيجة لم تعد تبشر بخير, لكنه حتى هذه اللحظة ما زال الملك , هل ينظر في ساعته ليحدد لحظة سقوطه تماما ؟!  وما الفائدة ؟ , سيؤرخها العدو باللحظة التي يريد وبالطريقة التي يرغب طالما أصبح في الموقع الأقوى

تسقط قلعة الملك وتنهار أحجارها المطلية بدماء الآلاف حجرة وراء أخرى ...  تنسحق الحجارة وتغدو ترابا احمر, هل سيذكر الأحفاد وهم يدوسونه انه قد صبغ بهذا اللون من دماء أجدادهم  !؟.

هو لا يظن ذلك ...  فالتاريخ لن يكتب بأيدي الأحفاد وبالتالي سيغفل حقيقة احمرار التربة , وسيعزوها إلى ظاهرة جيولوجية ما , سيفكرون في أمرها لاحقا عندما يأتي وقت التسجيل صارخـــا : فليسجل التاريــــــــــخ  .

كل شئ انهار دفعة واحدة وبطريقة مربكة تماما ...  من يعرف كيف سقطت القلعة ؟؟... لغز محير لم يفهمه كائن , لكنها سقطت وجيش العدو يتقدم باتجاهه  وهو يتفقد رأسا لا يعرف تماما كم سيطول الأمر بها فوق جسده , لكنه لن يهبهم هذه اللحظة بالسهولة التي يتوقعونها ... تحين منه نظرة ليرى أشلاء جيشه الممزقة وهي تفرش الأرض بساطا يكسوها  حباً , ويرى بان أتباعه المخلصين قد مسحوا عن وجه الأرض عن بكرة أبيهم  وظل وحده الهدف الوحيد المتبقي , وبسقوطه ينحني تاريخ جبروته مسلما تاجه إلى جبروت إن لم يكن اكبر من جبروته فليس اقل إطلاقا.

تحين منه نظرة فإذا به وقد بقي في جيشه جندي واحد , مجرد جندي ... ليته كان حصانا يهرب به أو قلعة يلوذ بها , لكنه مجرد جندي ... أي حظ عاثر ؟!  يـُبـاد جيشه  ويُـترك له جندي فقط في معركة طاحنة كهـذه ؟! ...  وحـده وجندي قـزم  يقاتلان جيشا كهذا ؟!.

ما من منطق يقول انه قد يفوز, يتقدم خطوة ويتراجع أخرى في محاولة يائسة لكر وفر لم يعد بإمكانه المبالغة بهما.

يتقدم إذ يجد مكانا يتسع لمحاولة يائسة للفرار, ويتراجع خطوات عندما يهاجم الخصم  ... لعبة الحرب القذرة منذ فجر التاريخ.

استغرقته لعبة الكر والفر طويلا , وبدأ جيش العدو يتناقص واحدا تلو الآخر من حوله دون أن يفهم سببا لذلك , بقي وحده وجها لوجه أمام الملك الآخر , ولشدة دهشته وجد الجندي الأخير المتبقي من جيشه وقد ضرب ملك العدو في مقتل ... فكر في نفسه : أين ذلك الذي أقنعه انه لا يمكن الانتصار بــبـيــــدق   ؟؟؟ .

-----------------------------------------

أضيفت في02/03/2006 / خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة

 

 

                 

 

مجرد امرأة

 

 

تهالكت على كرسي جوار جهاز الهاتف, رفعت السماعة وأدارت رقما, كانت تشعر بالحرج, ففي وقت كهذا لم يعتد الناس أن يستقبلوا اتصالات من أشخاص غالبهم التعب والحزن, فانبروا يبحثون عن صوت في الظلام يحتوي أوجاع غربتهم, لكنها صديقة العمر, لا بد أنها ستفهم هذا الظمأ إلى وجود شخص آخر في ظلال الوحدة, على كل ..لن تسمح للهاتف أن يرن كثيرا, ستعلم سهى إن كانت مستيقظة بأنها المتصلة فتعيد الاتصال, وان كانت نائمة لن توقظها رنة أو رنتين.

 هناك لهفة كائن ما على الطرف الآخر التقطت السماعة بمجرد أن أعلنت عن ورود صوت ما من مكان على الارض, لكنه ليس صوت سهى ولا حتى زوجها, هو صوت غريب باغته ارق الملل أو الوحدة أو تشظي الروح كما باغتها تماما فجعل يهتف على الطرف الآخر: الو!!!!

 ارتبكت مرام وهي تطلب صديقتها عالمة أنها لن تجدها بسبب خطأ ارتكبه إصبعها وهو يطلب الرقم, فرد الصوت على الطرف  الآخر معتذرا: يبدو انك طلبت رقما خاطئا, لكن دعيني أسألك سؤالا, هل أنت معتادة على الاتصال بصديقتك في مثل هذا الوقت؟

أجابت : تلك هي المرة الأولى التي اطلبها ليلا.

فقال: أتمنى أن لا يكون هناك طارئا ما!!

أجابت: إن لم نسمي نحيب الروح طارئا... فلا شئ إذا.

-لا أريد أن أكون فضوليا...لكن إن أردت أن تريحي نفسك بالإفضاء لي فلا مانع عندي خاصة واني أعاني من الأرق والملل ...بل ربما الاختناق.

-هل سبق أن شعرت أن أصابع الوحدة تضغط على عنق أيامك فتجعلك تشعر بغثيان الأمل.

-ياه...يبدو أنني أمام شاعرة!!

-من ...أنا؟؟ أنا لم اجتز الثانوية العامة.

بنبرة تفضح استنكارا ودهشة:

-طالبة ثانوي؟؟!!

-كلا...لم اعبر جيدا, لم أصل إلى الشهادة الثانوية, تزوجت قبلها.

-مممم..وأين هو زوجك الآن؟

-يغط في أحلام لن يراها.

-يتركك وينام؟؟

-وماذا تريد من رجل يشغل وظيفتين, ولا يكاد يدخل إلى منزله الا وقت النوم.

-كما نعود للفندق؟؟

-باستثناء أمر واحد, انك تعود إلى الفندق اثر تجوال سياحي يطرز روحك بألف حافة للفرح, بينما يعود وهو يجتث بقية أحلامه ليرمي أشلاءه على سرير التعب. أحيانا استغرب من تلك القدرة التي يمتلكها على العطاء, لا يفكر في نفسه أبدا, لا يشتهي شيئا له, كل ما يبحث عنه هو متطلباتنا أنا والأولاد, فاسأل نفسي:هل هو حقا لا يملك أي حلم صغير لاقتناء أي شئ, أم أن قائمة الاولويات التي رتبها لم تصل إلى اسمه بعد...ومتى ستصل؟؟متى سيطلب هذا الإنسان شيئا؟؟

-ربما أزهده التعب؟؟

-على العكس, فهو راض دائما, يمطرنا في لحظات لقاءه القليلة معنا حبا يتسع للأرض بكاملها.

-و أنت؟؟؟

-أنا؟؟؟ماذا؟؟؟

-هل أنت راضية؟؟

-هل تصدق إذا قلت لك أني لا اعرف, اشعر أني أعيش حلم فتاة أخرى, أظن أننا نحلم سرا بصمت فتنطلق أحلامنا إلى سماء الأماني دون ترتيب وتختلط, فيحصل كل واحد على حلم شخص آخر لا يعرفه...ربما لأننا في الظلام لا نستطيع أن نتعرف على ملامح حلمنا... فيلتبس علينا , أكيد أن هناك من حلمت أن تعيش حياتي, لا شئ حقا اشتكي منه, زوج يحبني بجنون, أطفال في غاية الصحة والذكاء والهدوء...ماذا أريد أكثر؟؟؟لا ادري, لكنني لست راضية, هناك خواء في الروح يكاد يبتلعني... اعتقد أني قرأت قصص سندريلا حتى اعتقدت أن أميرا ما سيبحث عني من بين كل فتيات الأرض, لكن ذلك لم يحدث...قد تكون فتاة ما في هذا العالم قد حصلت على حلمي...ومن يعلم...قد تكون غير راضية أيضا.

-بدأت الآن تتكلمين كفيلسوف... يبدو انك تقرئين كثيرا؟؟

-أنا...ربما..أحيانا..أطالع بعض الصحف التي يجلبها زوجي.

-إذا دعيني أعرفك بنفسي أنا الصحفي وليد الجابي من جريدة الأيام...هل قرأت زاويتي يوما؟؟

-الحقيقة...لا اذكر...

-لا عليك...اعتقدت انك قد قرأتها بسبب شعبيتها, إنها زاوية يوم في حياة مواطن .

-عرفتها...نعم قرأتها...عدة مرات ...تكتب بأسلوب ساخر عن معاناة المواطن...صحيح؟؟

-نعم..على فكرة ...لم تقولي لي اسمك حتى الآن!!

-اسمي...ما الذي سيضيفه اسمي...أنا مجرد امرأة.

-الا تعتقدين أن الأسماء لها دلالات تنطبع على صاحبها.

-لا..اعتقد كما غنت فيروز (عينينا هن اسامينا).

-إذا لن أستطيع أن اعرف اسمك حتى أراك.

-ولن تعرف اسمي حتى لو رأيتني...(اسمي خبيتو بنسمة وقلتلا غيبي).

-يا ابنتي قولي اسمك ببساطة وخلصينا.

-لا أريد, لو أنني فكرت لحظة في تعريفك على نفسي لما عريت نفسي أمامك حتى هذا الحد.

-لم اشعر انك قد عريت نفسك.

-تلك لوازم الحد الأدنى من الحشمة الأديبة, فعوراتنا النفسية لا يمكن أن تظهر بكل وقاحة أمام الآخرين.

-هل أنت متأكدة انك لم تتجاوزي الشهادة الثانوية, يبدو حديثك أعمق بكثير من أن تكوني مجردة من الشهادة الجامعية.

-وهل تؤمن أن الثقافة لا تستجلب الا من الكتب؟؟ استفق إذا فالحياة هي مخبر العلوم والآداب, أنت تخبر الأشياء في الحياة بحواسك كلها كما في درس عملي ثم تنتقي مفرداتك للتعبير عنها فان كنت متميزا في انتقائها صرت شاعرا, وان رسمتها بألوان خرافية صرت رساما. وفيلسوفا إن نمقتها بأفكار واستنتاجات وموسيقيا إن كانت أداة تعبيرك صوتية, وإلا فشخص عادي...لا تشغله الملاحظة؟

-هل افترض إذا انك تقولين الحقيقة طالما انك لن تعرفيني عن نفسك؟

-للحقيقة وجوه كثيرا

-هذا قول يصدر من كاذبة متمرسة.

-لا أبدا...بل يصدر من صادقة تماما..

-لما بررت بوجوهها الكثيرة التواءك عن الحق.

-لا..أنت ذهبت في اتجاه آخر...أنت تسألني عن الحقائق التي قلتها عن نفسي, ما هي الحقيقة ؟ هل ما أنا عليه فعلا أم ما حلمت به وتقمصني حتى الإغراق.

-الحقيقة هي الحقيقة.

-إن كنت ترغب في أن تصبح رساما لكنك درست الطب لظرف أو لآخر, فمن أنت من بينهما...هل أنت الرسام أو الطبيب...سيظل الرسام يلح على خباياك ويتسلل من فجوات ذاتك, وسيبدو اختلافك واضحا إلا إذا وأدته...قتلته تماما...هل تعرف...الكل من حولي يعتقد أنني أم وزوجة رائعة, لكنني في الحقيقة لست كذلك...أنا مجرد كذبة...لم احلم يوما أن أصبح أما أو زوجة فكيف أكون أما وزوجة رائعة...من الأم الرائعة؟؟؟هل تعتقد أن امرأة عقيما كانت تحلم منذ نعومة أظفارها بالأطفال ليست أما رائعة لمجرد أنها لم ترزق بالأولاد...قد تكون هي من تستحق هذا اللقب لكنها لم تحصل على تلك الفرصة,الأشياء التي نقوم بها بحكم الواجب والفرض والعادات والتقاليد لا يمكن أن تكون حقيقتنا...الحقيقة شئ آخر...شئ تفعله بكامل حريتك دون أي ضغط...لكننا في الحقيقة لا نملك تلك الحرية.

-أنت مدهشة.

-أنا متأملة.

-متأملة مدهشة.

-الدهشة وليدة التأمل.

-كنت أتمنى أن اقترن بمن هي في مثل ذكائك هذا...لنقل مثل تأملك...

-لا تناور...لقد حصلت على ما أردته.

-وما أدراك؟

-هي هكذا...أنت تضع في حسابك صفة ما تتمناها بشدة في شريك حياتك, فتحصل عليها ممهورة بصفة أخرى تمقتها تماما.

-كيف ذلك؟

-لنقل انك كنت تتمنى زوجة مسؤولة تتحمل معك ترهات الحياة, وكنت تركز تماما على هذه الصفة..

-اممممممم

-ستحصل عليها لكن في المقابل سيكون هناك صفة أخرى في شريكة حياتك تبغضها تماما...لم تنتبه قبل الزواج إلى مدى كرهك لهذه الصفة...لنقل..الكسل مثلا...أو العزلة.

-أنت تعرفيني حتما وتعرفين كل شئ عني.

-لا أبدا!!

-ماذا إذا ...هل تمارسين علي نوعا من أنواع الشعوذة أو قراءة الأفكار؟؟

-دعك من هذه الترهات...أنت اكبر من ذلك؟

-أنت ...غريبة...مدهشة...ذكية.

-شكرا

-سأصوغ لك مقالا غدا من حديثنا.

-بل صغ مني مقالا.

-مجرد تفاصيل ...

-تفصيل صغير يضاف إلى لوحة يفضح مكنونات صاحبها, وبتجريد اللوحة منها تغدو مزيجا ساحرا من اللون والغموض.

-هل تفهمين في الرسم أيضا؟

-أبدا...أتأمل فقط...اسمع...لقد ظهر الصباح....

-وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح.

-تقصد غير المباح...المهم علي أن اذهب.

-هل تتصلي بي غدا؟

-سأحاول.

-أرجوك...سأنتظر هاتفك

-حسنا...سأتصل.

-مع السلامة

-مع السلامة.

أغلقت السماعة, وما أن وقعت عيناها على الجهاز حتى أحست بالخيبة لوهلة, ثم انفجرت ضاحكة,فقد كانت تستعمل الجهاز المجرد من زر إعادة الاتصال.

--------------------------------

أضيفت في06/02/2006 / * خاص القصة السورية

 

 

 

 غـائـب .. حيـث يجـب أن أكــون

 

 

آلاف (اللاءات) و ال ( لماذات ) تعشوشب في مجاهل ذاتي وتطفو طحالبها على مستنقع الخيبة , وتبعثرني أسئلة لا أجوبة لها بين غـيابـين وحضور فاحش.

أكاد أغرق في عوالم مزرية يحكمها الرفض الذي يغشي العـيون من حولي , لم يعد للخداع مكان, ولا للكذب معنى .. من الواضح أننا جئنا هنا من اجل قضية ليست موجودة لنقاتل شعبا أمِنّا في أرضه فنحرق بقايا إنسانيته, ونوسعه حزنا وثكلا وألما.

يقتات الناس من حولي غربة وطن لم يعد لحدوده متسع لفرح ولا لأمل ولا لأمان , ولم يعد فيه مكان لخيبة إضافية واحدة , فقد نضحت الأرض بما فيها.

ابتلع مع نظرات البشر المتوجسة شرا ألف خنجر و ( لماذا ) تغوص في حلقي بطعم الحنظل ووخز الشوك.

اشتاق لمنزلي, لأمي, للحي المفعم بالحياة , للحانة , للرصيف , ولشقرائي التي لم تعد تنتظرني بعد أن طال غيابي ,ويباغتني ذلك الإحساس باليتم, فأتساءل بيني وبين نفسي: لماذا لا نحس بقيمة الأشياء إلا عندما تستبعد خرائط الأمكنة والمسافات ظلال أجسادها عن مدى أنظارنا؟ولماذا يكون عندها للفقد طعم الفطام الأول؟واقف عند حدود أسئلتي التي لا امتلك أجوبة لها, احتسب أيام الغربة المغرقة باللاجدوى , فلا أجـد لأبعادها ظلال نهاية انتظرها , ولا شبح أمل يحدوني للفرح.

من الحمق أن تخوض معركة ليست لك لتحصد انتصارا وهميا تعلقه على جمجمة  تكتشف في النهاية أنها ليست سوى جمجمتك المتعلقة بحبال التساؤلات التي لا تجد لها إجابات مقنعة أو حتى مواربة تجعلك تغمض عينيك بشبه ارتياح.

ومن الجنون أن تفقد أصدقاءك واحدا تلو الآخر , وتبحث عنهم لتجد أشلاءهم الممزقة وقد أضحت وقودا لنار لم تدفئ أضلاع خيبتهم يوما.

والغريب في خضم كل هذا الجنون المتدفق كّم المستحيلات التي تعيشها وأنت تحاول أن تجمع أشلاءك  وتلملـم بعثرتك , أن تجد لنفسك مبررا لكي تعود أنت كما كنت سابقا  إنساناً لا يعيش ازدواجية حضارة لم يفهم ما الذي أوقعه في براثن تناقضاتها , إنساناً يعيش قناعاته ويتصرف من خلالها , لكن ذلك يبدو خارجا عن المنطق , فأنت تتعاطف مع عدو قتل منذ دقائق فقط  احد أصدقائك , ذلك الذي كان يتمتم قبل موته بقليل ترانيم نشيدك الوطني ذاته , فهل تخذل جـثـته أم تخذل قناعاتك ؟؟ وهل تقف مع انتمائك وأنت تعرف أن أصحابه ليسوا على حق أم تقف في جبهة ضد نفسك ؟؟

يداك الملوثتان بالدم , وجسدك الكليم المسجى بالدم والجراح , لأيهما تنتمي ؟؟ لأيهما تـنتصف ؟؟ أليديك وهي تقتل الأبرياء كل يوم ؟؟ أم لجسدك الذي اخترقته رصاصات عدوك المزعوم  وهو يحارب في معركة ليس من أهم صفاتها التكافؤ أو العدل ؟؟.

تريد أن تعود إلى أرضك ؟ أن تستيقظ صباحا لتكتشف أن ما عشته لم يكن إلا كابوس يوم كئيب  فتجتث بكل بساطة كل تفاصيله دفعة واحدة ؟ تتقيأها من أحشاء دماغك وتتظاهر بأنها لم تحدث مطلقا ؟؟.

لكنك بدلا من ذلك تستيقظ على غثيان أسئلتك : لماذا يستيقظ العراقي صباحا ليجدنا وقد زرعنا أرضه دمارا ودمــا ؟؟

أين تلك الديمقراطية التي زعمنا أننا سنقدمها على طبق من الفضة للعراقـيين؟؟ وكيف حدث أنهم يقاتلوننا مع ما قيل لنا بان الشعب العراقي سيستقبلنا بالهتاف والترحيب ؟ وما جدوى تواجدنا هنا ونحن نحصد الأرض دمارا وتحصدنا عملياتهم الانتحارية موتـا ؟؟  كيف بلـغ الكره بيننا أن يقتلع احدهم روحه من بين دفـتي صدره ليقتـل ما لا يتجاوز أصابع اليـد الواحـدة منا ؟؟

لا .. لا لم يكن يوما هذا مفهومي للترحيب الذي انتظرته.. هل يساوي النفط كل هذا الدمار؟؟  الم يكن ارخص لنا أن نشتريه مهما بلغ سعره ؟؟  من هو الإرهابي ؟؟ أهو حقا صاحب اللحية والعمامة ؟؟ لا بد إذن أن لنا ألف عمامة ولحية مخفية  كما هي أسباب حربنا هـذه.

أسئلة تكاد تشق صدري .. تغتالني في اليوم ألف مرة فابتلعها على مضض .. احمل سلاحي في وجههم خارج الثكنة , وارثي لهم  وقد ضمتني حواف سريري في رحلة منفردة مع الـذات .. انتمي للجيش الأمريكي صباحا , ويدميني سجن أبو غريب وسجن الديسكو ليلا .. وما بين تقلبات الليل والنهار يغشاني ألف انقلاب وانقلاب يتداول أعضاء جسدي  ورؤيا حواسي  وأفكار رأسي .

لقد خُـدعت ... نعم لقد خُــدعت ..  فأنا لست هنا في مهمة نبيلة لأحمي شعبا  وأعمر أرضه بالحرية , بل أنا هنا اغـتال وطنا  ليس لي , ولست كما كان يبدو لي أحارب الإرهاب من جبهة الديمقراطية , إنما أنا أمارس جميع أنواع الإرهاب التي لم تخطر ببال احد , بين ممارسات أناملي وممارسات بني جلدتي وحكومتي... مذنبـون مذنبون حتى العظم في دمار مـدقـع أصاب امـة بكاملها .

أين أنت  " حمـورابي " لتحاكمنا بشرائع العـدل على اغتيال العدل على أرضك ؟ أين أنت لتعّـرف لنا الحضارة من جـديد بعد أن التبس أمرها علينا ؟ وأين حضارتنا من بدائيتك المتحضرة؟

البارحة , وفي جلسة شبه حميمة  ضمتني وصديقيّ جون وجورج , اقتحمتنا فيها جذور الحنين حتى النخاع فارتفع صوتي فاضحا هشاشة أفكاري أمام جبروت معتقداتهم  قائلا : إن ما نمارسه على هذه الأرض هو الإرهاب بأم عينه , فأجابني جون ساخرا : ومن سيحاكمنا ؟ من يجرؤ ؟ صدمتني تلك الفكرة تماما , تلك هي القضية إذن , منطق الأقـوى.. فما دمنا نحن الأقوى  نستطيع أن نعبث بالكلمات والمفاهيم بمباركة كل ضعيف في الأرض .. ما دمنا الأقوى نستطيع أن ندعو إرهابنا عدالة , وهجومنا دفاعا, واعتداءنا حقـا .. ما دمنا الأقوى فلا بأس من أن نصنع ســلـّما من جماجم الشعوب لنصعد عليه إلى عرش الاستبـداد ..  ما دمنا الأقوى فان إراقـة الدماء لا تعتبر إلا قربانا للوصول إلى مجلس قرب أقدام كبريائنا . وقد يغدو كل دم نريقه ماءً آسنا لا ثمن له في ميزان القـوة .

وأنا الذي أتيت مخترقا البر والبحر في قضية خلتها نبيلة , قضية عادلة تتلخص في ذهني أيام السذاجة الأولى في حق كل إنسان في حريته , كنت اعتقد أننا ( محكومون بالحرية )* , وان لكل إنسان الحق في أن يرفع عقيرته معترضا رافعا (لاءه) عرض سماء الكرامة , فإذا بي أنا نفسي صاحب القناعات المقنعة والشعارات البراقة بالزيف اختنق بـ (لائي) وهي تتضخم  في داخلي لتصبح سرطانا يجتاح كياني .

أتلقف أخبار الوطن :  أمريكا بلد الحرية فاسمع  خبر الإعصار الذي سيبـدأ  باجتياح ولايتي  ولا يعلم غير الله  مـدى ما سيدمره ؟  لست ادري أي إعصار اشد وقعا ؟ إعصارٌ زلزل كيان معتقداتي  وحطم عوالمي الداخلية , أم ذلك الذي سينطلق نحو ولايتي  ومنزلي  هناك في أمريكا ؟.

اطمئن نفسي ..  نحن بلد الحضارة ..  لن تهزمنا بدائية الطبيعة ..  لا بد وأنهم الآن يقومون بتلك الإجراءات التي تضمن سلامة مواطنينا , اكلم أمي , تبكي , تنتحب , ومن خلال آهاتها الحرى تأتيني كلمة لا تقلق .. كل شئ على ما يرام , فلا اقلق , لأنهم قالوا لامي أن كل شئ يسير بشكل جيد.

يضرب الإعصار شواطئ  الوطن , وتضربني أمواج الحنين بقوة .. تنهار المباني بقوة الأمواج التي فاقت توقعاتهم .. وتنهار أعصابي بالدمار الذي يحدق بي من كل صوب خارجا عن حدود كل الاحتمالات الممكنة .. تستحيل كاليفورنيا أطلالا خربة لا تقل عن العراق دمارا ووحشة .. ويستحيل قلبي مدينة ضربها إعصار الأكاذيب الكبيرة والشعارات الزائفة .. تمر كاميرا المصور أمام منزلي .. كنبتي الحمراء التي ما كنت اجلس إلا فوقها صامدة وحدها بين أشلاء كل شئ  كان يوما شيئا  , وحدها كنبتي الحمراء بقيت صامدة في وجه إعصار اكتسح حتى بيوت النمل .. تتصل خالتي معزية بموت أمي , أمي التي كانت ترجوني أن أعود خوفا من أن تتلقى خبر موتي هنا على غرار ما حدث مع آلاف الجنود الأمريكيين,  فإذا بي أتلقى خبر موتها على جبهة الإعصار.. يخرج المذيع وعلى وجهه أشلاء آخر خيبة تلقاها في يومه ليعلن أن الآلاف  ماتوا تحت الأنقاض بسبب نقص الكوادر العاملة بالإنقاذ  و قلة المروحيات التي كان يجب أن تتوفر في مثل هذه الكارثة لتنقل البشر خارج حدود المدينة المنكوبة ..يا الهي ؟ ! .. ها أنا هنا اختنق بين حرائق العراق وفيضانات أمريكا, حاضرا حيث يجب أن لا أكون وغائبا حيث يجب أن أكون , القي نظرة خارج حدود الثكنة  لأرى عشرات المروحيات تزين الساحة باستكانة صمتها بعد غارة قضت فيها على من قضت , ويتمت من يتمت , وأثكلت نساءً ليس من بينهن أمي .. يا الهي.؟! ألـم يكن من الأجدى أن تكون مروحياتنا هناك في الوطن لتنقذ أمي ؟؟ هل مكاننا حقا هنا ؟؟

--------------------------------

أضيفت في 13/11/2005 / * خاص القصة السورية

 

 

 

رســالة من خائــنة

  

صديقتي ... أعلم انك الآن تلعنينني ألف لعنة و تصبين على شبحي ألف تميمة غدر تصمينني بها ... و الحق معك .

أكره نفسي كلما فكرت بما فعلته بك , لكن هل اطمع في بقية  من سعة صدرك التي اعرفها فتكملي قراءة رسالتي.

كنت اعتقد مثلك أن الدنيا لونان فقط ابيض أو اسود , صواب و خاطئ , حلال و حرام , عيب و مسموح , كنت أجالسك و زوجك و أنا لا أرى في زوجك الرجل بل أرى زوجا  لصديقتي  لا غير, شـيئاً يشبه غمامة مشاعر أخوية تظلّـل  صحراء الحياة فينهمر دفء المشاعر مطرا لطيفا ربيعيا على قحط حياتي و تنتابني لحظات  ود ليس كمثلها شئ في الدنيا .

ومع الوقت العصيب الذي مررت به خلال مرضك , و جلسات العلاج الكيميائي و أوجاعك المدمرة , كنا نذوي  معك شيئا فشيئا , كان اكثر حزنا مما تتصورين , دموعه كانت تنهمر بصمت فتذيب قلبي , و بحكم غرفة الانتظار و ساعات الوقوف بجانب سريرك المتألم , نشأت بيننا حوارات صامتة , حوارات أخبرتني بأن روحا متألمة تقبع في جانب بعيد قصيّ  لرجل يطلب الرحمة , ما فكرت يوما بأن احبه .. اقسم لك بأني ما فكرت لحظة واحدة بأن احبه , لكن لقاء الأرواح أثمر عن جنين الحب الذي كبر و نما و أنت في غفلة المرض , أمسكت أحاسيسي .. ربطتها عنفتها .. قتلت نفسي ألف مرة .. تهربت منه .. أبعدت عيني عن عينيه و رحت اخفف من زياراتي لك فتلومينني بكلماتك المبطنة  قائلة : هل مللت من الجلوس في غرفة الموت و في حضرته ؟

لم يكن بمقدوري أن اعتبرك كما كنت دوما صديقتي المقربة فابوح لك بمكنونات قلبي... بأحاسيس ذبحت إخلاصي لك  قربانا لعينيه  , كيف أقول لك أن مشاعري خانتك و هي تمطره وابل حب جعلني لا أستطيع أن ارفع عيني في وجهه لئلا تصافحه مشاعري , ألم أكن أدرك أن مشاعر كهذه ليست من حقي ؟؟ بالطبع كنت أدرك خصوصا و أنت حبيبة العمر و ربيبته على سرير الموت تصارعينه و يصارعك.

سامحيني لو اعترفت لك بأنني للحظات كنت أتخيل انك ... لا سمح الله , فيباغتني شعور بالارتياح لاستفيق منه مثقلة بالشعور بالذنب , كيف اشرح لك أنني ما تمنيت لك الموت يوما لكنني تخيلته غصبا عني . قفز إلى مخيلتي عنوة فكنت كأم تتخيل موت طفلها ؟؟ هل تتخيلين أن أما تتمنى موت صغيرها ؟, صدقيني يا غاليتي أنى ما تمنيت الموت لك بقدر ما تمنيته لنفسي المعجونة بالخطيئة و الخيانة.

هل يكفي أن نحترق بنيران الألم و أن نذبح مشاعرنا في محرقته حتى نتطهر من خطايانا؟؟ هل صحيح أن الدموع تغسل الخطايا و تكون قربانا للغفران أم أن ذلك مجرد أسطورة اختلقها الإنسان لكي يتصالح مع نفسه الخاطئة؟؟؟

بعدها بدأت اشعر انك تقلبين نظرك بيني و بينه , أدمتني نظراتك التي  اخترقت خيانتي حتى العظم , ماذا أستطيع  أن افعل ؟ كيف أصارحك بالانشطار الذي أعانيه لتعفيني من زيارتك اليومية ؟ للحظات كان يخيل إلى انك تعرفين كل شئ ..  و اذهب بعيدا في رجائي الخائب لاسرح في فكرة سخيفة مفادها انك تباركين مشاعري فاستيقظ من خيالي هازئة من نفسي  التي بعتها للشيطان .

كانت الطامة الكبرى عندما رن الهاتف و أنت نائمة بعد موجة ألم اكتسحتك فأغرقتك في بحرمن التأوه  فنمت بعدها بصعوبة بالغة و أنفاسك صدى مد و جزر شرسين .. تسابقت يدانا إلى الإمساك بسماعة الهاتف لإيقاف صراخه المحموم فامسك يدي التي سبقته إلى السماعة دون قصد , صدقيني كان بإمكاني أن ارى الشرر يتطاير من بين كفينا و من عيوننا و من سائر جسدينا فافلتـنا السماعة معا في لحظة واحدة لترتطم بالأرض و توقظك , عندها سللت من عينيك ألف خنجر و طعنتني بها كلها في لحظة واحدة من خلال نظراتك المغرقة في استفهام مغلف بارتياب واضح .. بقيت يومها عندك لدقائق أخرى في محاولة لإخماد الحرائق التي اشتعلت في كل مكان في الغرفة ثم استأذنت في الذهاب .. لم يمنعني أحد منكما و كأن العبء الذي كان قد جثم فوق قلبي من وجودي بينكما في تلك اللحظة كان يجثم فوق قلبيكما أيضا .. خرجت من الغرفة و أنا لا ادري أهذا صباح أم مساء؟؟ و من أين و إلى أين أسير؟؟ و ماذا افعل؟؟ , نيران الحب تستعر بي و زوابع الغدر تمزقني فاتشظى ألما ,  و عيناه ... آه من عينيه , وحدها فعلت بي ما يفوق كل ذلك .. مضيت و أنا اشعر بأن كفه ما فارق كفي منذ امسكنا السماعة , كنت أتفقد موضع كفه كل لحظة و أنا ابتلع ظمئي في حلق تقرح من كثرة الجفاف , أي ارض تستطيع رفض المطر ؟؟ أي كائن يقف في وجه الشمس و لا يحترق ؟؟ ماذا أقول صديقتي ؟؟ كيف لي أن اشرح لك ما عانيته لئلا تندلق مشاعري مني  أمامه فاوصم بخيانة اعز صديقة لي؟؟ كيف لي أن أفسر وجع الروح و أنا لا أستطيع حتى أن أشكو أوجاعي  لصديقتي المقربة و اخبرها بما أكتوي به ؟؟

سامحيني صديقتي فلن أقوى على زيارتك بعد اليوم إلا في غيابه .. و لا تلوميني  فذلك صار فوق احتمالي .

طويت الورقة و مضيت باتجاه المشفى , و ألف فكرة تغتصب تفكيري , أمن الحكمة أن أعطيك رسالة كهذه و أنت على سرير الموت تحتضرين ؟ و إن لم أعطها لك كيف سأحتمل نظراتك الحبلى بارتياب واضح ؟؟ كيف سأغيب دون أن تلوميني ؟؟ أنا اعلم انك تقرئين أفكاري بمجرد أن تنظري في عيني ... لم اعد أقوى على النظر إليك و أخشى انك تعتقدين أن بيننا علاقة ما ...

تعمدت كعادتي أن اذهب إليك أثناء دوامه في العمل علي اخفف احتكاكي به و احتقان المشاعر في داخلي لمجرد وجوده في نفس الأفق الذي اشغله, و إذ وصلت كانت غرفتك فارغة و السرير مرتب بانتظار قصة  ألم لإنسان آخر يرقد فوق جثمانه الأبيض , انتزع قلبي من مكانه عندما لمحته في زاوية الممر يتقدم باتجاهي و على وجهه آثار أخبار سيئة , وددت لو أضع أصابعي في أذني و أهرول خارج المبنى قبل أن ينطق بكلمة مما يريد أن يفصح عنه , آثار الدمار كانت واضحة على محياه و لم ادر بنفسي إلا و أنا بين ذراعيه ابكي , و لم ادر اكنت أبكيك أم ابكي خيبتي في نفسي و أنا عاشقة لزوجك أم أبكي  حبا يستعر في فؤادي ..  لم يتكلم , كانت دقات قلبه تتغلغل في أذني بينما كانت دقات قلبي قرع طبول لحرب ضروس ضد قلب لم يستطع أن يحتمل وجودكما معا في طيات انتمائه , معادلة صعبة : إما أنت أو هو ؟؟

حتى بعد أن انتفلتِ  إلى رحمة الله  لا يزال المكان لا يتسع لكليكما إذ أنني أتخيلك تقفين بيني و بينه تنظرين إليّ  تلك النظرات الحبلى بلوم مرير ... و كيف لا تفعلين و أنا صديقة عمرك التي أحبت زوجك؟؟

دون أن يتكلم وضع في يدي ظرفا لم يكن عليه إلا كلمة واحدة ... اسمي ... توجست خيفة مما فيه , انه خطك ..  شئ مفروغ منه .. ما الذي وضعته داخل الظرف ؟ أتراها ـ و على غرار ما فعلته اليوم أنا ـ رسالة تلومينني فيها و تخبريني بأنك كنت تقرئينني كما فعلت ِ دوما بمجرد أن تنظرين في عيني ؟ أتراك تقولين لي كيف تجرأت و فكرت به و أنا أمامك أتلوى على سرير الموت يعتصرني الألم و ينتهك حرمة جسدي و أنت تـنتهكين حرمة مشاعري و تنافسينني على  مشاعر زوجي ؟ أتراك تخبرينني بمدى خيبتك بعد أن خانتك صحتك  و تخلت عنك فاستلقيت على أعتاب الموت شهورا طوالا تعانين ما تعانينه والقدر قد استكثر عليك صحتك و  أنا استكثرت عليك مشاعر زوجك في أيامك الأخيرة ؟ ماذا عساك كتبت في رسالتك؟؟ ... أأتجرأ و أفكر في انك كتبت لي انك تسامحينني على ضعف قاومته حتى ماتت روحي ؟ تراك  فكرت أو شعرت بذلك ؟

   كنت ارتجف و دموعي تهطل من عيني شلال ألم و خوف و ندم حينما نظر إلي و الألم يرسم خرائطه البشعة على ملامحه  قائلا : افتحيه ماذا تنتظرين ؟؟ أم انك ترغبين ببعض الخصوصية ؟؟

لم اجبه , فكرت في نفسي : صعب أن تعريني الحقيقة أمامه فبعض الخصوصية اذن... و جريت باتجاه الحمام النسائي , و عندما فتحت الظرف وجدت في داخله ... خاتم زواجك منه . 

--------------------------------

أضيفت في 15/10/2005 / * خاص القصة السورية

 

 

 

أصابع  جدي

 

 

كل يوم ادفن نفسي في السرير لاشعر بيديه تضغطان على رقبتي ...و اشعر بالدموع و قد أصبحت محيطا باردا غرقتُ بين أمواج حزنه العاتية.

منذ بلغت السابعة من عمري و أمي ترسلني كل يوم إلى جدي في البناء المجاور لنا لآخذ إليه الطعام و آتيها بالأواني الفارغة و لاجيب مطالب جدي التي لم تعرف يوما حدا لبشاعتها.

قبل أن يحدث ما حدث كنت ادخل إليه بقلب مفعم بالحب , أضمه و أقبله و أقفز حوله كأرنب صغير و أخطف منه أصابع الحلوى بفرح طفولي غامر  ... بعدها صرت ادخل إليه مفعمة بالهم و الأسى , ذلك الهم الذي كنت صغيرة جدا على إدراكه , لكنه ادركني وجعلني كل مرة  اخرج من منزله غارقة بالشعور بالذنب و بشعور بشع بالقذارة بات  يتعشق كل خلاياي و يجثم صخرة كبيرة  فوق صدري ... و من وقتها راح  يكتنفني شعور بالغثيان جعلني أتمنى أن أتقيأ كل قرفي مرة واحدة ...لكنني لم اكن أستطيع فاجري إلى أمي لاطلب منها أن تغسّـلني فتردني قائلة انه ليس وقت الاستحمام .

لم استطع أن اردعه مرة واحدة ... كنت ابتلع قرفي و دموعي و ذلك الشعور القاتل بذنب لم اقترفه بينما أتحول تدريجيا إلى  كائن تتجّمع على جسده الصغير كل  أنواع القذارة , أمي قالت لي أن الكبار دوما على حق و أن علي أن أطيعهم و لم تخبرني مرة واحدة ماذا افعل إذا شعرت في أعماقي أنهم