الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 21/04/2008

القصص

 

الحافلة

برج الدلو         الظل       ضوء

  ليلة مثقلة بالأسئلة

ليلة ٌمشوّهة ُالملامح

 مربع الشطرنج

حلال المشاكل   وداع

بعض من ليليها

 ليلة تساقطت نجومها

 

بطاقة تعريف الكاتبة: وفاء عبد الرزاق العراق  

  

البصرة 1952

دبلوم محاسبة أقيم حاليا في لندن

•سفيرة نادي ثقافة أطفال العراق الأيتام –  لندن  م ( النخلة البيضاء) .

•المديرة الدولية للمشاريع الخيرية والإنسانية لمؤسسة النخلة البيضاء.

•مسؤولة المتابعات الخارجية لمهرجان العنقاء الدولي الرحال.

 

•حازت على جائزة المتروﭙوليت نقولاَّوس نعمان للفضائل الإنسانيَّة لعام 2008

 عن مخطوطها المعنون (من مذكرات طفل الحرب) لبنان

•حازت على جائزة (قلادة العنقاء الذهبية للإبداع)

 التي يمنحها (مهرجان العنقاء الذهبية الدولي ) لعام 2008.

•حازت عل وسام الوفاء (نادي ثقافة الأطفال الأيتام) م (النخلة البيضاء) .

•شاركت في تأسيس (كالري النخلة البيضاء)

 و(دار النخلة البيضاء لرعاية وتأهيل أطفال الشوارع) العراق .

العضوية:

عضو في حركة شعراء حول  العالم، شيلي.

عضو مؤسس في مؤسسة رسول الأمل، لندن.

عضو في منظمة كتاب بلا حدود  المانيا.

عضو في منتدى الكتاب المغتربين لندن.

عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.

عضو إداري في المنتدى العراقي لندن، ومسئولة اللجنة الثقافية (سابقا).

(تحرير جريدة المنتدى) لندن  سابقا.

عضو  في الملتقى الثقافي  البحرين.

عضو في الملتقى الثقافي العراقي سوريا.

عضو في منظمة كتاب بلا حدود  ألمانيا.

عضو في رابطة أديبات الإمارات.

عضو في جمعية  الشعراء الشعبيين  العراق.

عضو في منتدى القصة السورية  سوريا.

عضو في اتحاد كتاب الانترنيت العرب.

 

1 - نشرت في العديد من الصحف والمجلات العربية

2 - تُرجمتْ بعض الأعمال إلى اللغة الانجليزية والفارسية والفرنسية والايطالية والتركية.

3 – ساهمت في العديد من المهرجانات الشعرية والأمسيات الثقافية عربياً وعالمياً.

4 – شاركت في مهرجان السلام العالمي للشعر، فرنسا.

5-  ترجمت بعض الأعمال الشعرية إلى اللغة الفرنسية في موسوعة السلام العالمي للإبداع .

6 – ترجمت أشعار (من مذكرات طفل الحرب) إلى اللغة التركية ضمن موسوعة السلام للطفل.

7 – تمت ترجمة ديوان (من مذكرات طفل الحرب) إلى اللغة الانكليزية والفرنسية والايطالية،

 ضمن مشروع فلم  يدعو إلى السلام العالمي باسم الطفل العراقي

  وستصاحب عرض الفلم بعد انجازه تظاهرة فنية أدبية

وذلك بجهود فنانين وكتاب وشعراء آمنوا برسالته وتطوعوا للعمل في هذا المشروع.

أعمال إبداعية

في الشعر الفصيح:

1- هذا المساء لا يعرفني

2 – حين يكون المفتاح أعمى

3 – للمرايا شمسٌ مبلولة الأهداب

4  - نافذة فلتت من جدران البيت

5- من مذكرات طفل الحرب  إصدار باللغة الفرنسية  لعام 2008

(من القارات الخمس) فرنسا – بالعربية (دار نعمان) لبنان

6-  أمنحُني نفسي والخارطة (قيد الطبع) العراق

7– حكاية ٌ منغولية، كتاب الكتروني

8- البيتُ يمشي حافيا ، مخطوطة

في الشعر الشعبي:

1 – مزامير الجنوب

2 – آنه وشويّة مطر

3 – وقوّسَت ظهر البحر

4- بالگلب غصّة

5 – مركب تايه

6 – عبد الله نبتة لم تــُُقرأ في حقل الله(مخطوطة)

7 – (عدد 6)C D شعر شعبي (القاء وموسيقى)

المجاميع القصصية:

1 - إذن الليل بخير

2 - بعضٌ  من لياليها  (مخطوطة)

الكتابات الروائية:

1 -  تفاصيل لا تسعف الذاكرة  (رواية شعرية)

2 - بيتٌ في مدينة الانتظار

3 - أقصى الجنون الفراغُ يهذي  (قيد الطبع)

4 - السماء تعود إلى أهلها (قيد الطبع)

زيارة موقع الكاتب     مراسلة الكاتب                                        للتعليق على القصص      مواضيع أخرى للكاتب

 

  نماذج من أعمالها

 ليلة ٌمشوّهة ُ الملامح

 

 

قبل أن يتغرغر الصبح بمائه ويصحو الديك من غيبوبته قررتُ أن أحكي حكاية قصيرة ، أذ أصبح من الغريب أن تتثاءب المدن الموشومة بالبطش على صورة المشاهد اليومية وتصبح الذاكرة العمياء مهيئةً للرذيلة  ،  هكذا أبقاها الملك شهريار ساذجة تجفل من مبادئها كي يُتخم بمضاجعة أبنائها وهم في غفلة معاناتهم متوهمين بأنهم يتكلمون وينامون ويأكلون كسائر البشر.

ترنح شهريار وتمايلت أعضاؤه للأنتقال من وضع الجلجلة إلى وضع الخدر بعد أن لعبت اللعوب برأسه وأدارته بصهبائها ،  مد ذراعيه متثائباً وقال:

- هنيئاً لشعبي بي فأنا مفتاحهم لمدينة الحياة..

شغف بحكاياتي وشغفتُ بترويضه وغزو مشاعره الباهتة المنسوجة من الرماد، تمددتُ بثوبي الأحمر الفضفاض فبانت فتحة نهديّ الأعزلين تناولت تفاحة وتنفست نفساً موجعاً ،

رأيت الأبّهة الملكية الخرافية تصطاد بطشها من عيون الضعفاء، كانت في حبكتها السرية مرتمية على قمديّ كطفلة عطشى.

مرقت قصة البارحة وتذكرت بأننا انتيهنا عند مبادلة الخرائط  ، لامستُ حزني ودمعة غادرت بئرها استدرجت شفةً لصلواتها الليلية كي تنجو أنوثتها المنغصة من بطش السيف، أنزعته عمامته وتركت رأسه مسترسلاً في حجري، داعبت خصلةً بيضاء في شعره، أرخى جفنيه وتثاءب، فتطاير الرذاذ المشبع برائحة الخمر.. دغدغت عنقه وانحنيت على وجهه إنحناءة بحر على موجٍٍ طافحٍ، بدت منه ضحكة ماجنة بينما رحت أردّد مع نفسي:

- من رقبة لرقبة ثمة مجداف.

صمتُّ قيلاً ثم استطردت :

- يحكى سيدي  ،  أن ليلة ليست ككل الليالي، حيث اعتاد الشاب مولود أن يجلس ورفاقه في غرفته لمبادلة الأحاديث واللهو والتنفس من ضيق يوم متعب.

ألقى مولود نظرة خاصة صوب دولاب جده وكأنه يراه لأول مرة، تساءل مع نفسه:

- لماذا لم أحاول فتح هذه الخزانة منذ مدة؟

وتطلع  إلى  أرجاء الغرفة، لم يجد أثراً لمفتاح، اعتذر لمخيلته التي راحت تصور له ما بداخله من كنز.

في وقت مبكر عادت والدته إلى الدار وتساءلت فيما إذا كان لديه رغبة في الأكل، في  الوقت ذاته  طرق الباب أصحابه المعتادون على السمر معه ثم لحقهم بالدخول صديقه الذي يتصور نفسه بأنه حصان أبيض، رفع بنطاله عن ساقيه وحاول الهرولة في الغرفة تاركاً ضجيجاً يعلو فتصرخ الأفواه طالبة منه السكوت ومولود يتوسله بعدم إغضاب الوالدة الحبيبة.

في هذه اللحظات المحمومة حاول كسر الخزانة وشجعه على ذلك صوت والدته:

- لا بد من كسرها فليس لدينا مفتاح.

صهل صديقه الحصان وخلع نعليه وزاغت عيناه في الصندوق، جلس مولود على الأرض والأصدقاء حوله، وبينما هم في حالة استطلاع، سمعوا صوتاً صادراً من الصندوق الخشبي:

- مفتاحكم معي!

وبمجرد الملامسة لهذا الخشب المحفور بعناية فائقة سمعوه يردد ثانية:

- كونوا معي في قلوبكم وعقولكم.

ثم أطلق للحضور حرية الكلام وطلب منهم أن يسألوا ما شاؤا.

استغربوا من هذا المخلوق العجيب ، أراد أحدهم تعجيزه فسأله:

- نحن في حزنٍ شديد، أسألك هل يحزن الحزن؟

اهتز الصندوق وتحرك بغضب ثم أجابه:

- لو حزن الحزن، لما أصبح للألم لذة ، والدمعة لو ذاقت طعمها لتعالت على عناصرها الأولى واجتازت جغرافية محاجرها..

- لكن هذا شعر..

ثم نط ّ الصديق الحصان واقترب من الصندوق قائلا ً :

- إسمع يا عم   ،  تأخرت الأعوام والخريف يواسي الضواحي وعيوننا ما زالت محدقة بالفراغ.

- هل تدرك خطورة كلامك ؟

وبدأ الغضب يتطاير من خشبه حتى سُمعت طقطة قوية بداخله:

- لقد خاطبتني يا عم. لابأس يا ولدي، أُسديك نصيحة .  ،  يجب اختيار الطريق لا السير على الطريق، ثم كن بنفسك واحداً أو جمعاً لأن كل إنسان هو ثمرة الله على أرضه هل تعبد الله؟

- كلنا عابد ومعبود يا عم.

نط ّ أحد الأصدقاء وأصغرهم موجهاً كلامه لصاحبه:

- هذا شرك بالله.. كلنا عبيد الله.

فأجابه القائل:

- ومعبودون من قبل حبيباتنا وأمهاتنا.

ثم.. تتابعت الأسئلة، منسجمة ومتناقضة محاورة ومعبّرة وتافهة أحياناً، والصندوق يهتز، لكن سؤال مولود الأخير ترك صمتاً:

- ما اسمك يا عم ومن أنت؟ ومن أين جئت؟

- أنا خلف السحاب والصفصاف وفوق الجسد والرأس والكوابيس والشمس والمغيب و....

قاطعه مولود:

- أريد اسمك؟

- إسمي .إسمي   ،  رفع وكسر ونصب وتسكين.

تأمل الجميع وجوه بعضهم وخرس الصندوق عن الكلام ، حاول مولود هزه وتحريكه لم يفه بأية كلمة، إحتضنت عيونهم كل الأسئلة ودخلت المشاهد ببعضها واختبأت الصدور في سراديبها وراح كل منهم يكوّن  كلمة بين أصابعه ويعد كل حروف وأدوات الرفع والنصب والجر والتسكين لعله يعثر على الإسم الذي يفتح الصندوق.

 

مشى الليل على عجل وشهريار أزاح الشَعر عن رقبتي متلمساً بياضها ثم نظر في عيني:

- لماذا تلغزين في سردك القصصي؟

قلت:

- سيدي، أنت العارف بكل شيء ولا يخفيك علم اللغة فأسماؤك الحسنى خير دليل على عظمتك فاشفق عليَّ من أسئلتك  ،  ثم أن الصباح توغل في رئة الأبواب وصوت الديك يقودنا لنهاية الليل.

قال:

- لا بأس .. فقد أسكرني حديثك عن صندوقك الذي فاجأني في أعجوبته.

ناديت الجواري وطلبت منهن جلب المسك، وإلى جانب النديم النائم زعق النهار زعقته المضيئة وبقي سر الصندوق في قلبي ولم أخبر شهريار نهاية الحكاية  ، لأنه لو عرف أن صديق مولود الذي يصهل دائماً حين وافاه الصباح وجدوه بلا أصابع ووجهه ممسوح الملامح  وبقية صحبته تحشرجت أصواتهم بصمتها، لتململ وضجر أما مولود فعندما دخلت أمه الغرفة لم تجده، بحثت عنه في كل مكان وفي كل شارع وبيت طرقت أبواب أصدقائه ومعارفه، توجهت للإذاعة ومحطة التلفزيون دون نتيجة ، لكن بعد مرور عشرة أيام نُشر في الصحف عن جثة عثروا عليها مشوّهة الملامح، ولو أخبرت شهريار عن أم مولود التي أصيبت بالجنون لتذمر لأنه لا يحب المجانين، لذا تركته يرقد دون أن يعرف النهاية ،  وسأتحايل عليه في الغد كي لا يسألني عن سر المفتاح والصندوق ومولود .

 

 

 

 ليلة ٌ مثقلة ٌبالأسئلة

 

 

 

في صخب اللحظة، تهامس الناس عن سرٍ أُشيع في المدينة، وكلما تساءل أحد عن هذا السر، أطبقت الأجفان على خوفها وتلاحمت مقيدة النظرة.

-قيل إن أكل لحم الكلاب حلال وقيل هنا مفتاح السر.

أغمض الفضاء عينيه ليتأكد بأن الهواء لا يتلصص عليه راجياً أن تصفو السنوات القادمة ويتلاحم العراء مع أجساد طأطأت رؤوسها ،  كان الوقت ليلاً حين خرجت القطط من الأبواب تغرس مخالبها في وجه الأرض وتبتني جسوراً من الهرولة بين الحشائش والنهر.

ذهب شاب بعيداً عن بيته وجلس قرب كنيسة تتقن لهجة أجراسها، بينما المسجد لمعت مئذنته وبرقت بصوت المؤذن ، بعد فترة من التأمـّل في المارة والشارع خرج الشيخ الذي يؤّم المصلين يعدّ بمسبحته أسماء الله بينما السماء رسمت زرقتها للمدى.

خرج الرجل من المسجد يتتبع اثر الشيخ، اقترب منه وسأله:

- هل ما سمعناه حقاً يا مولانا؟

- وقبل أن يكمل  نظر إليه الشيخ نظرة أوحت بالتجاهل فتردد وتلعثم ثم بلع بقية سؤاله.

سار بإتجاه واحد وخشية أن ينهره الشيخ أطرق أرضاً وبقي صامتاً ، أما الشاب فكان  فيتطلع إليهما عن بعدٍ ويتأمل ذلك الرجل الذي يلوك سؤاله إذ ليس من اللائق مقاطعة الشيخ وهو يسبّح بمسبحته، لكن في قلبه هودج يترجرج بإيقاعٍ لا يخلو من عتب نحو الشيخ، أوحت إبتسامة صادرة من الشيخ بالرضا وترددت شفتاه ثم تعطفت عليه:

- حرّمنا عليكم أكل الميتة ولحم الخنزير .

شده الحماس  إلى  التساؤل  ، لذا عليه أن يجتاز تردده البارد فخرجت من فمه كلمة متثاقلة:

- لكن الله لم يذكر الكلب !

إبتسم الشيخ مموّها عن فرح دفينٍ في صدره، ثم غير إتجاه سيره قاصداً داره مثقلاً بأسئلة عمياء ، وفي عينيه إزدراء يشعره بأن الكلمات مجرد وهم بينما تعبر أمامه الأجساد التي تمتص عرقها والوجوه في قلق فوضوي وضوء خافت يعتري الشوارع حيث الضجيج ،  تجشأ مخمور وأشار بإصبعه:

- هل سمعتم عن الكلب؟

إعتلى جدار روحه ووقف منتصباً وبكل ثبات وقف الشاب خلفه وهما يتطلعان لما يحدث.

على باب دكان صغير لعبت ثلاث قطط وتخابثت رابعة في البحث عن فأر يطل برأسه من فتحة الدكان، لكن ضوضاء الأهالي واشتباك المارة إستفز الشاب إذ تحول حوار صاخب بين اثنين إلى شجار حول أهليّة الكلب للأكل وعن تحريمه في  الوقت  ذاته، تجمهر صبية حول كلب أجرب، جرّوه من ذيله في الوحل ثم ضربه أحدهم بحجر، آخر وخزه بسيخ في بطنه وقال ثالث:

- وكيف ستأكلونه وهو على هذه الحال من القذارة ؟

نبح الكلب نبحته المعهودة ثم بحث عن بقايا عظام في الأرض، أضاء صبي مصباحاً يدوياً ووجَّهه صوب بطن الكلب فبانت اجساد هُرست أضلاعها، ضغط الصبي ثانية على زرّ المصباح ليبدو أكثر إنارة، تجمعت العناكب والثعابين حول الكلب وضجت بأصوات تبعث للتقيؤ أمّا عيون الجميع فكانت محملقة كشواهد وأدلــّة على الحدث، ومن بين وجوه الجميع لمح الشيخ يقترب منه ووجده قد خبّأ مسبحته في جيبه ومثل من يُعلن عن شيءٍ هام وقف باعتدال قائلا:

- لا تُبقوا شيئا.

الكلب يعوي وأصوات الأهالي رنين لا يهدأ، وفيما كان الوضع يصنع أنغامه الخاصة سمع صوتاً أُنثوياً، وقف الشاب ساكناً في مكانه منتظراً لحظة جديدة وقد ساورته الشكوك وهو يرى الكلب المدمّى حيث رآه مجرد حشرة تتمنى أن تمر سحابة تطهّر روحها ، أزاح أفكاره عن توهمها ثم عاوده الشيخ : لا تبقوا شيئاً.

تمنى أن تكون له أنياب ليمزق الكلب ويريه عاقبةً مرة ً. تسمّر في

مكانه حتى لكأنه فقد الرؤية لكثرة التحديق ، فعاوده الصوت الأنثوي ثانية:

- بُنيّ...بُنيّ.. قم إنه أذان الفجر، قم ياصابر ، قم للصلاة ، سبقك أخوك مظلوم . .

ثم أعطته مفتاح غرفة والده ليتخذ منها مسجداً.

 بعد أن صلى صلاة الفجر رغب أن يخرج خارج الدار وفيما هو في الطريق شاهد مسبحة مبعثرة على الأرض والكلاب سائبة تهندس بحكمتها الطريق وكثافة السكان.

 

صمّ أذنيه وقاطعني :

- إيه شهرزاد أتظنيني لا أفهم؟

- ومن قال ذلك يا سيدي، إن ظلك يشرق على جدار الحجرة.

هرعتُ إلى المصباح وقدمته له:

- إنه بعضٌ منك يا مولاي.

مسح شاربه بزهو:

- أعرف ذلك ،ههههههه ، ولكن احذري من قصص الكلاب غدا.

 

هي ليلة أخرى دخلت بها مرافئي حاملة رأسي لعله يبقى مرفوعاً لأكثرمن يوم أو يجاهد ليبقى تحت رحمة ملك يتحسس مفتاحه .

-------------------------------------------------

أضيفت في 24/04/2007/ خاص القصة السورية

 

 

 

 

الحافلة

 

الجو المسائي البارد والهواء الذي يتسرب الي العظام يجعل ركاب الحافلة منكمشين.

المسافة من العاصمة إلي قرية أبوالحلوات ، تستغرق ثلاث ساعات في الحافلة.

السائق يرتجف رغم شعوره بالسعادة .. لم تسعه السيارة والأرض التي تمشي عليها .. سيعانقها عندما يصل ويقبلها ويستسلم لقهقهات رقيقة تراقص الشفتين الناعمتين الحلوتين كالعسل .. وستفرح عندما تجده قد جلب الخاتم الذي تحبه. فقد اختارته عندما ذهبت معه إلي العاصمة للنزهة ساعتها لم يكن معه ثمنه واليوم بعد أن نقل الركاب ثلاث مرات ، يوما بعد يوم وفرّ ثمنه واشتراه من تاجر المجوهرات.

رجل يرتدي دشداشة بيضاء وعقال وغترة يلف سيجارته جيداً بين أصابعه الصفراء، يجلس بقرب السائق ساهم العينين شارد الفكر .. مع نفسه إلي لا شيء ينظر إلي لا شيء يندهه السائق عمي ! عمي ! ما بالك ؟ سوف نصل بعد نصف ساعة . ما بالك ياعم.؟

الرجل : كانوا يسمّونها وردة .كنزي كانت وردة . لم يكن فيها عيب أخذوها مني وتركوا حياتي جحيماً ،أخذوها لكنهم لم ينتزعوها من قلبي من ناظري.

منو عمو ..؟

وردة .. وردة تطاردني ، رأيتها قبل قليل تحلّق أمام السيارة بجناحين ورديتين كخديها.

امرأة ترتدي عباءة سوداء وفوطة سوداء تقارب الخمسين تكني أم محمـــد حجي يا جناحين يا بطيخ هاي انت وين عايش

عيوني يا أختي شاخصة لها، منذ سنوات لم تعد. كانت تذرف الدموع تلك العينان الناعستان كيف يختبئ الذعر بينهما؟

امرأة تحمل طفلا رضيعا.

عمّو وين صارت وردتك هذه ؟

هي ضيائي يا ابنتي ، عيني التي أري بها، أخذوها مني وتركوا لي الموت.مزقني بكاؤها، تركتني طريحاً، رأيتها فوق مع النجوم، صعدتُ إلي أعلي السطح علّي أكون بقربها لم أستطع، طارت طارت مني بجناحيها.

أحد الرجال :

اتركوا الرجل بحاله اما ترون شكله.

تقف الحافلة في محطة أبوسدرة يركب رجلان ــ أحدهما :

أفسح لي المجال أرجوك.

طفل جالس بقرب أمه يسأل أحد الركاب الجدد : لماذا سٌمّيت منطقتهم بأبي سدرة؟

ــ يقال يابني أن هناك رجلاً عشق سدرة كان يجلس تحتها كل يوم ويهذي بكلمات لايعرفها أحد غيره . كان يتخيل أمرأة تظهر له من السدرة تعانقه، جٌن بها ، بقي تحت السدرة حتي مات، سموه أبا سدرة وسميت المنطقة باسمه.

تماماً مثل قرية أبي النسوان طبعاً سمعت حكايتها . نعم نعم عمي أي هذا المختار الذي يتحرش بالنسوان

أم محمد: ملعونات،كل الحديث علي النسوان فضّوا هذه السيرة رجل يبدو عليه سمة الوقار

هنا المشكلة ،النسوان يا سيدتي ، أنتِ مثلاً ألست أماً وأختاً وعشيقة.

تتحسر ، عشيقة ، يا ولد عشيقة آخ ليت الأيام تعود !

إذا أنتِ كل شيء أنت الحياة كلها مثل مثل - تقاطعه - مثل من؟

مثلها هي ، شمس، دفء ، بها اجتاز جليد العالم كله.

فتاة شابة تقارب الخامسة والعشرين .. نحن الميلاد أيها الأخ الفاضل.

عذراً أختي، أنتن داؤنا ودواؤنا ..

يبدو أنك تهتمين بالألفاظ المنّمقة.؟

هي لعبتي ومهنتي أنا صحفية.

الرجل إذاً ، وصلنا ، وأنا كاتب أين وجهتك سيدتي ؟

الفتاة إلي أبي النسوان .

يضحك الجميع ..

رجل يرتدي قميصاً ملطخاً بالأصباغ يبدو عليه الإجهاد

لقد أنكرتني أفراحي حين غابت عني أفراح

أم محمد عدنا إلي النسوان

الكاتب هل فتشت عنها؟

لم أفتش عنها لكنها تدق بابي كل يوم ،أسمع خطواتها . دقات قلبها إنها هنا في صدري.

أم محمد تتحسر

الفتاة ما بالكِ يا خالة.؟

هي حسرة فقط لم يبق في الدينا شيء يستحق الحسرة . لم يعد يعنيني أحد ولا أعني لأحد شيئاً.

تنادي رجلاً جالساً قرب شباك السيارة ، عيني من فضلك ، أغلق النافذة ،أشعر بالبرد يكسر عظامي.

خذي غترتي ياخالة لعلها تدفئك .

شكراً..علمتني الحياة أن أدفيء نفسي بنفسي .. هل تري هذا الصدر؟ لقد خبأ عريه بلحمه حتي أصبح هو الخيرات بعينها لست بحاجة إلي غطاء من أحد، حين اقع انتصب بألمي وتزداد قامتي طولاً.

( يقدم لها رجل قريب منها عباءته الصوفية) تفضلي ضعيها علي كتفك أرجوك.

شدة البرد والانتظار وهزهزة السيارة يحول الجو إلي صمت مطبق.

بعد قليل ، تنده السائق، قف في المحطة القادمة يا ولدي( بعد أن يقف الباص تنزل مبتسمة وتخاطب الجميع ) وداعاً. تنظر بوجوههم . لو كل واحد منكم عمل لمحبوبته شيئاً ما ، من أجلها كسر الطوق والقيد وأخذ بيدها أما كان أفضل من الحديث عن الذكريات؟

أنت عيني أبا خاتم ، ( توجه الكلام إلي السائق.)

هل الخاتم يكفي لإسعاد امرأة ؟ هل الحياة هي خاتم ؟ يا الله مع السلامة.

يا حاجة عباءتي أرجوك ليس لي غيرها !

من بعيد تلوح له:

لست بحاجة إليها دعها لي، وداعاً.

تصيح بصوت أعلي بعد أن ابتعدت عن السيارة قليلاً : يا حاج عباءتي في السيارة تركتها في مكاني.

تسير الحافلة متأرجحة في تعرجات الطريق، تقف عند أول بائع خبز تشتري خبزاً وتدخل شارعاً ضيقاً ، ترتمي علي باب قديم في منتصف الزقاق. تضحك عند سماعها صريره وتخاطبه كعادتها.

يا بارد عدت إليك وذراعي المريضة تسندني .. ثم تدخل وتغلقه خلفها.

 

 

 

ضوء

 

ترتدي فستانا وتفتح الراديو ،

تحب (مايكل جاكسون) أكثر من أبيها ؟! هذا الصباح ممر غرفتها مريض، والمبالاة تجعلها في نزاع مع نفسها لدرجة أنها تبلل شعرها وأرنبة أنفها بالعطر ،

استلقت علي فراشها تدلل جسدها الرخو ، تعرف أسماء الطيور والأغاني الجديدة ، وتؤمن في حقيقتها بأنها أجمل النساء ، واربت باب غرفتها قليلا وبأجفان مثقلة حدَّقت بي

وبلهجة آمرة ، قالت :

ناوليني زجاجة عطري ، رشيها كلها علي جسدي

ارتفع ألمها يعانق الجدران ، ارتعشت أكثر ، شعرت بانفصالها من الداخل وشعرها بدأ يرسم فراغا (مدت يدها نحوي) كانت باردة

وبهمس بطيء قالت :

إني أتلاشي ، لن نلتقي ثانية ، أني أتلاشي

أدارت رأسها نحو القبلة ، وفي اللحظة الاخيرة همستُ بأُدنها ، عندما يدخل ضوء الشمس غرفتك تتلاشين أنت .

 

 

 

 الظل

 

للوهلة الأولي بدا الوجه مألوفا لديه

انطلاقا من الوضع الذي سيأخذه هذا الوجه الذي ينمو بشكل هائل عدل من وقفته ليتفحص نفسه ،

ــ أين أنا من هذه التحولات السريعة؟

ــ هل لي أن أتحكم بعظامي؟

يشده لزج الوجه إلي درجة الاستغلال الكامل ، فيحس أنه موزع دون ركيزة .. عيناه ضمرتا، أصبحتا ثقوباً،

وفي محاولة منه لمعرفة دوره علي هذا الشبر من الأرض وجد الكثير بجانبه مشدودي الأيدي وكأنهم عالقون في وحل .

أحدهم قال :

ــ تعلق بالظل أكثر كي لا تضيع الفرصة المقبلة ، لسنا ندري ماهو الدور القادم ،

ــ آخر بالكاد يرفع رأسه : هل تعني أن هناك استحالة في الخروج من وضع التبعية هذه؟

امرأة تبدو وكأنها خرجت من القبر لتوها .. هذا هو المشهد،الشاشة واضحة تماما .

فتاة في الثامنة عشرة..لكنه القهر ، هذا الوجه يقهرنا لا لأنه ببشاعته يتمكن منا بل لإننا جاهزون للقهر .

ليس لنا دور سوي الوقوف ببلاهة في الظل ، كيف نواجه من قرر أن يموت؟

هبت عاصفة قوية اشرأب الوجه حتي أصبح شجرة عملاقة، حينها شعروا بالخطر، حاولوا الوقوف جنبا إلي جنب ، أجسادهم في الظل أشجار صغيرة عارية الأغصان ،