|

تكريم -
دعوات -
نشر أعمال
بطاقة تعريف الكاتب:
يحيى الصوفي

أديب ومحرر صحفي
سوريا - حمص (مقيم في جنيف - سويسرا)
(دبلوم تجارة وإدارة أعمال من جنيف، مؤسس ومدير عدة شركات تجارية في سويسرا.)
كتب منذ نعومة أظفاره العديد من الروايات والقصص القصيرة
وبعض من القصائد التي
كان يشترك بها في العديد من الصحف والمجلات العربية،
كتب عدد من المقالات
والنقد الاجتماعي في جريدة جنيف الصادرة بالعربية في سويسرا.
له عدة أعمال روائية وقصصية وشعرية ومسرحية غير مطبوعة،
بعضها يعد للنشر دوريا في موقع أدبي خاص له تحت اسم
(المحيط
للأدب)
يشارك بتحرير
بعض المقالات في بعض الصحف العربية.
يحضر لنيل دبلوم عال في الصحافة
من المعهد العالي الفرنسي للتعليم عن بعد
(C N E D)
مؤسس ومدير موقع
(القصة
السورية)
يهتم بالتعريف ونشر أعمال كتاب القصة العرب
السوريين.
يعمل على تأسيس دار للنشر تحت اسم
(دار
الصّوفي للطباعة والنشر)
للتعرف أكثر على الكاتب انظر موقع عائلة
آل الصوفي
له مخطوطات
في الرواية:
1-
"نارين" الجزء الأول
(الحب الضائع)
2- "نارين" الجزء الثاني
(الحب الضائع)
قيد الكتابة:
1- أبدا ليس بدونهم.؟ الجزء الأول
(الحلم الضائع)
2- أبدا ليس بدونهم.؟
الجزء الثاني
(الغفران)
في القصة:
(قيد الإنجاز)
1- بين أيدي القدر (دراما اجتماعية)
2-
حب من خلف النافذة
3-
حب عبر الأثير
في القصة
القصيرة:
(تحت المتابعة والإضافة)
1- قصص قصير من الحياة
2- قصص قصيرة في الحب
في القصة القصيرة جدا:
1- قطرات ندى (عبرة من عين عاشق على خد من صفائح ورد - مجموعة قصص ق . ج)
قصص أطفال:
1- مغامرات "لولو" (سلسلة تعليمية)
في المسرح:
1-
البديل ومسرحيات أخرى (مجموعة مسرحيات من فصل واحد)
في الخواطر:
1- نزهات فكرية (في الحب والفن والحياة)
2- من دفاتر الوطن العتيقة (دردشات في الفلسفة والدين والسياسة)
3-
ما
ملكه قلبي بالحب (نسائي الأخريات)
في أدب الرحلات:
1-
بطاقات مسافر
(مجموعة بطاقات من الغربة والوطن)
في المقالة:
1-
عقل مشتعل
في
وجدان بارد
(مجموعة مقالات سياسية واجتماعية وأدبية)
في علم الاجتماع والتربية:
1- هكذا ربيت أولادي (دراسة اجتماعية)
2-
المرأة والدين ( دراسة اجتماعية دينية )
3-
نور تسال وبابا يحيى يجيب (سلسلة أدبية تعليمية)
في الشعر:
1- نسمة الغرب (مجموعة قصائد متنوعة من الغربة والوطن)
2-
لم
أجد في الكون امرأة لأكرهها (ديوان شعري)
 


نماذج من أعماله
خطوة للأمام...
خطوتين للخلف!؟.
ها هي ستلتقي به أخيرا... ووجها لوجه هذه المرة... لا يفصل بينها
وبينه سوى ظلال شجرة سنديان ضخمة، تتربع وسط الحديقة الصغيرة، في شبه الجزيرة
القائمة على نتوء بسيط يطل على بحيرة جنيف.
وقد قررت -وهي تتوجه إليه- أن تتحاشى النظر مباشرة في عينيه... خوفا
من أن تضعف... أو تستسلم لشروطه التي رفضتها عشرات السنين!.
اقتربت منه بحذر، تتصنع الكبرياء والعنفوان، وكأنها تعود ثانية
لحلبة المصارعة لتخوض جولة أخرى من جولات معركة، بينها وبين خصم تعرفه وتعرف
تكتيكاته معرفة جيدة، وتعودت على تلقي وصد وتوجيه اللكمات فيها دون أي شفقة أو
رحمة.
وفيما هي تتجاوز الظلال، كانت تبحث عن نقطة ما تسند عليها نظرها
بعيدا عن وجهه -حيث تتربع عليه ابتسامته الساخرة المخيفة-... وتدعو الله في
سرها بان لا يفضح وهنها وتعب السنين الطويلة التي تركت آثارها الواضحة على
سحنتها البيضاء الناعمة خطوطا متعرجة ومتقطعة تطوق رقبتها وبعضا من أطراف
جبهتها.
ولشدة ارتباكها من زحمة تلك الأفكار التي سيطرت عليها دفعة واحدة،
علق كعب حذائها في تربة الحديقة الرطبة، وكادت أن تخسره لولا عناية التمثال
البرونزي الذي امن لها متكئا يدفع عنها الحرج... فتصنعت الاهتمام بقراءة اللوحة
المعلقة عليه: (هذا نصب تذكاري للمفكر والفيلسوف الكبير "فولتير" ابن مدينة
جنيف الذي أمضى ردحا كبيرا من شبابه فيها مسطرا أجمل أعماله...) فابتسمت وهي
تجول بنظرها تفاصيل هذا النصب وتذكرت أول لقاء به في ذات الحديقة... وبجانب ذات
التمثال... وأول حديث ونقاش دار بينها وبينه حول الفن والأدب والفلسفة
والدين... وهمست تحدث نفسها: (كم كنت ساذجة وسخيفة... تصنعت الاهتمام بكل تلك
الفنون -معتمدة على ثقافتي الكبيرة التي غنمتها من قراءة الكتب الكثيرة التي
كنت أستعيرها من مكتبة والدي- لكي لا افقد صداقته... كنت تحت تأثير نظراته
وكلماته الدافئة الحنونة... وكم كنت سعيدة جدا عندما منحني موعدا للقاء ثان به....
لم انم ليلتها... كنت كثيرة الانشغال بالسؤال عن تلك الصدفة التي من الممكن أن
تجمع بين اثنين، كل منهما جاء من بلد يبعد عن هذه المدينة آلاف الأميال... لا
يرتبط أي منهما بأي رابط بها سوى الحلم... أو ربما القدر... وبان تلك الصدفة
وهذا الدفق الاستثنائي للمشاعر الجميلة التي غمرتني لم تكن لتحدث عبثا!؟.
واذكر كيف تخليت عن أصدقائي وضحيت بعائلتي وميراثي وديانتي ووطني
لأجله... ولأجل حبه... واعرف بأنني لم استفق من وهل هذه الصدمة العاطفية ووهل
هذا الحلم الرائع الذي زينه بحبه ورعايته وحنانه إلا بعد أن أصبحت أما لطفلين
رائعين خطفا كل اهتمامي... ومنذ ذلك الحين بدأت اخسره شيئا فشيئا...
وبعد كل كبوة كنت أعيشها ضحية قلة حيلتي من جراء محاولاتي استعادة
حب وثقة أبوي المفقودة – بإهدائهما حفيدين لم يكونا ليحلمان بهما دوني-... كان
يبتعد عني أكثر فأكثر!؟...
وكثرت أخطائي وعثراتي ومحاولاتي تصحيح ما استطيع منها حتى خسرته
وخسرت أطفالي... وخسرت شبابي أيضا!؟..).
***
فجأة انتبهت لشرودها، فحاولت أن تلقي بنظرة سريعة -من خلف نظارتها
الملونة- حول المكان الذي بدا مظلما بسبب الظلال الكثيفة لأوراق الشجر... فلم
تجده... فاستغلت الفرصة لاستعادة حذائها وترتيب هندامها ومشت باتجاه المكان
الذي لحظته فيه أول دخولها الحديقة.
واقتربت من المقعد الخشبي الأخضر الذي كان يجلس عليه تتفقد آثاره...
فلقد تعودت على اثر له يتركه خلفه أينما حل وفي أي مكان وجد!.
صحيفة... "عقبة" لسيجاره المفضل... أو حتى رائحة عطره المميز... ولم
يخب ظنها... ها هي صحيفته تغطي جزءا من المقعد وعليها آثار جلوسه عليها... فلقد
تعود أن يفترشها ليحمي ألبسته من قذارة الطيور الكثيرة التي أخذت من الشجرة
الكبيرة بيتا لها.
ثم رمت بنفسها عليها وشعرت وهي تحسن من جلستها بدفء مقعده،
فانتابتها قشعريرة خفيفة وكأنها تتكور لتحتمي في حضنه... ثم همست تحدث نفسها:
(هل يمكن أن يتسرب دفئه -من خلال الصحيفة- إلى بدني!؟... فاشعر به وكأنه يضمني
إليه!؟... ويحتويني بذراعيه ليغمرني بقبلاته كما فعل لأول مرة؟... أم إن هذا
الإحساس ليس أكثر من رهبة المكان وكل ما يتعلق به من ذكريات لقائي الأول به...
وقد طفا بي إلى سطح هذه المشاعر الحميمة!؟.
إذا لهذا السبب اختار أن يكون لقائي به هنا... وفي فصل الربيع،
ليذكرني بماض يظن بأنني تنكرت له... هل يفكر باستمالتي والتأثير علي ليملي
شروطه ويحرمني من الاستمتاع برفقة أطفالي بعد غيابهم سنين طويلة عني... وأين
هم؟... لم ألحظهم برفقته؟... لا بد أنني قطعت آلاف الأميال لزيارتهم دون
جدوى... إنها لعبة منه ليستفز بها أعصابي... ويحطم ما تبقى بي من شموخ
وكبرياء... لا.. لن ادعه يفعل بي ذلك مرة ثانية... سألقاه بكل الإصرار والعناد
وشهوة الانتقام الذي يستحقه!؟.)
***
ثم استدارت بشكل عفوي نحو ملاعب الأطفال تتفقد وجوه الصبية فلم تجد
أثرا لهما... فشعرت بخيبة الأمل... وتذكرت بأنهما لا بد قد تجاوزا سن اللعب
فيها... وبدأت بلملمة حوائجها -تهم بالعودة إلى الفندق حيث تركت والدتها-...
عندما شعرت بقبضة ناعمة تهزها وبصوت شاب خجول يقول:
-ماما!.
نهضت وقد شعرت برهبة ممزوجة بخوف غريب يجتاحها... لتجد نفسها أمام
شابين وسيمين يتجاوزانها طولا وقد علا وجهيهما ابتسامة تفيض رضا وشوق... ولم
تستطع أن تفعل أكثر من تأملهما... لتميز كل منهما -بما حفظته من صفات يتصف بها-
عن الآخر... ولم يخرجها من حيرتها سوى تقدم والدهما نحوها وهو يشير إلى كل من
الولدين بالاسم ذاكرا بعضا من نجاحاته التي حققها في دراسته وجامعته وحياته
الاجتماعية وهواياته... لينسحب بعدها متوجها نحو الشاطئ!.
ومن هناك كان يراقب بشيء من الحذر تصرفات ولديه معها، فوجدهما قمة
في الأدب والاحترام... ويرقيا بكل فخر إلى ما أمله منهما.
في تلك اللحظات فقط، شعر لأول مرة في حياته بأنه كان محقا فيما فعل،
وبان تلك الابتسامة الصادقة التي تغطي ملامحهما البريئة تبقى دونها أي تضحية
مهما كبرت!؟.
وحاول وهو يتأملها بشيء من الشفقة أن يعرف سر هذا الجنون الذي يمتلك
المرأة فجأة ليدفعها للتضحية بكل ما تملك!؟... ولتقضي على كل ما حلمت به!؟...
أو ما حلم به زوجها من سعادة لها ولبيتها وأطفالها!؟.
وبأنه مستعد لان يدفع ما بقي من عمره ثمنا ليعرف هذا السر مهما
عظم!؟.
وبالرغم مما كان للمكان من قيمة نفسية وعاطفية لديه، لم يحاول أبدا
العودة إلى الماضي الذي أسدل الستار عليه، بعد أن تلوثت ذكرياته الجميلة بمأساة
وأذى لم يستطع تجاوزهما... وتمنى من الله أن تمر هذه اللحظات على خير، وان لا
يندم على قرار اتخذه بجمعهما سويا، حبا واحتراما لمشاعر طفليه... خاصة ألا
تقترب منه لتعاتبه وتجادله فيما لم يعد بإمكانه الرجوع عنه أو تغيره.
***
ولم تمض لحظات قليلة على أمنياته الفاشلة حتى لحظها تقترب منه...
وعلى ملامحها رغبة أكيدة في التصادم معه!؟.
-فخور بنفسك لابد!؟.... أنهما لم يتعرفا إلي... لم اشعر بنفسي أما
لهما... لقد فقدت الإحساس بأمومتي.
-لقد كان اختيارك... وقرارك... لا يحق لك الندم بعد كل هذه
السنين... كنت تركضين خلف أحلامك تتصيدينها!.
-تقصد عودتي إلى عملي... كان اختيارا غير صائبا؟... تريدني أن أبقى
دون إيراد شخصي بعيدة عن طموحاتي... وان اخسر فوق كل هذا راتب تقاعدي الذي سوف
يحميني من شر الأيام السوداء!؟.
-لم تكوني بحاجة لهما... ولقد كان هذا اتفاقنا قبل أن تنجبي!.
-كنت غبية عندما وافقت على ذلك... لم أكن أفكر سوى بسعادتك...
بإهدائك الطفل الذي تحب... كنت أريده عربون حب وضمانة لبقائك معي... لأنك شرقي
ولا تستطيع أن تحب إلا إذا أنجبت زوجتك لك طفلا... كنت غبية... اعترف بذلك!؟.
-إذا أين المشكلة؟... الأطفال تقوي الروابط بين الزوجين ولا تفرق
بينهما... إنها أنانيتك التي أودت بك إلى هذا المصير!.
-أنانيتي لأنني أحببت أن احمي أطفالي منك ومن مغامراتك الطائشة...
تريد أن تذهب بهم إلى بلادك المتخلفة المزرية التي تحكمها الدكتاتورية وقانون
العسكر!؟.
-انه اتفاقنا وأنت من أخليت به!؟.
-تعتبر حرصي على حماية أطفالنا من المجهول الذي رغبت رميي ورميهم
فيه إخلال بالاتفاق!؟... لم أكن اعرف بان حياتي وحياتهم ومستقبلي ومستقبلهم
ممكن أن يتعرضا للخطر والحروب في الجوار تشتعل!؟.
-إنها أفكار والدتك السخيفة... ملأت بها عقلك الصغير لتنتقم مني
ومنك لا أكثر!... إنها بكل بساطة لا تحبني... (بسخرية) لم ترغب بأن استولي على
جهد عمرها بك، ترعاك وتعلمك لترفع رأسها عاليا أمام الأهل والأصحاب!؟... وقد
رسمت لك مستقبلا وزواجا وإكليلا يناسب ما حصلت عليه من نجاح وعلم في أرقى
المدارس السويسرية!؟... (وهو يغني المقطع) عندها حق من أنا... القادم من وراء
البحار لا هوية ولا اسم لي عندها حتى استولي على أغلى ما لديها!؟.
-بل قل إنها الحقيقة التي غابت عني والتي أعماها حبي وعشقي بك... كم
كنت غبية ومجنونة!؟.
-وما ذنبي في ذلك... لقد ردعتك لأكثر من مرة... وأبعدتك عني...
وأقصيتك من حياتي من أول إشارة امتعاض شعرت بها من طرف اهلك... تعرفين بأنني لا
أحب المشاكل... وليس لدي وقتا لكي اسرد تاريخي وتاريخ عائلتي وألقن الآخرين
دروسا في الحضارة والخلق والسلوك لكي اكسب حبهم واحترامهم... أنا الضحية في كل
ما حدث ولست أنت... كفاك مسكنة... أرجوك!؟.
-تريد حبا بالمجان... امرأة تحبك وتضحي لأجلك بدون ثمن!؟... هكذا
تفهم الحب وتفهم التضحية!؟.
-الم تكن السنين الأربعة الأولى من زواجنا -قبل أن تنجبي- كافية
لاختبار حبي واهتمامي ووفائي لك... ووضعنا الشروط ووافقت عليها... بل وأقسمت
-إذا ما أصابني مكروه- على احترامها!.
-تقصد أن اعلم أطفالنا لغتك وأعمدهم بدينك وأرعاهم في أحضان
ثقافتك!؟.
-طبعا ألم يكن هذا اتفاقنا؟.
-ولكنك لازلت هنا بيننا كالشيطان بكامل همتك ونشاطك!... ولهذا فوعدي
لك يصبح لاغيا!؟.
-ومغادرتك برفقتهم بعد إن استغليت غيابي -في رحلة عمل خارج المدينة-
دون أن تتركي أي عنوان أو خبر... هو دليل حب وثقة واحترام لمشاعري وخوف على
مستقبل أطفالك!؟.
-لقد فعلت ما اعتبرته صحيحا حينها!؟... والحق عليك لأنك كنت تعد
العدة لاصطحابنا إلى بلادك وطبول الحرب تقرع فيها وعلى أبوابها!؟.. لا تقل غير
ذلك!؟.
-واختفاءك معهم وتغيير هويتهم ودينهم وزجهم في مدارس داخلية دينية
خاصة تحت أسماء جديدة حتى لا استطيع العثور عليهم!؟... يوضع أيضا تحت بند الخوف
عليهم وعلى مستقبلهم!؟... بالله عليك كيف تستطيعين تفسير هذا الهوس وهذا الجنون
بتدمير حياتنا!؟.
-ومع ذلك لم اقدر عليك وحصلت بفنك في المراوغة والكذب على ما
تريد!... واستطعت العثور علينا والهروب برفقتهم... ومنعي حتى من رؤيتهم!؟... كم
كنت قاسيا لا يعرف قلبك الرحمة!؟... اشتهي أن أضربك بكل قوتي حتى الموت... أنت
أم أنا في هذا الكون (وهي تبكي)!؟.
-لم أمنعك يوما عنهم... (ساخرا) أنت من أصر على استعطاف القضاء
والشرطة وتجيش الجمعيات والمنظمات الإنسانية ووزارات الخارجية والسفارات...
وبينهم أشرار كثر للحصول على ما لم امنعه عنك يوما... إنها رغبتك في
الانتقام... وبحث عن ثمن لائق لاسترجاع ثقة وحب والديك واهلك بك لا أكثر!؟.
-(بهستريا غير متوقعة) أيها المجرم الظالم... لا اعرف كيف أقنعت
القضاة بالإفراج عنك بعد أن زججت بك في السجن... لو كان بإمكاني لقتلتك الآن...
أنت بلا شفقة... بلا رحمة!!!؟؟؟.
-(وهو يبتسم) ها قد عدت للتهديد والشتائم... هذا أنت عندما تفشلين
في تبرير أخطائك تبحثين عن العذر عند الآخر... في رجولته... شهامته... خلقه....
وتسامحه... والآخر الذي يجب أن ينصاع لنزواتك هو أنا وعلي دفع الثمن غاليا لأجل
احترام الأنثى الضعيفة المظلومة!؟.
-(وهي تتجاهل كلامه) لابد قد دفعت ثروة كبيرة لمحاميك حتى تستطيع
الإفلات منهم... لم يحصل هذا من قبل... (وهي تقترب منه أكثر) لقد خدعوني السفلة
عندما اقسموا لي بأنهم لن يطلقوا سراحك إلا بعد أن احصل على ما أريد!؟.
-(وهو يضحك) وحصلت على ما تريدين حقا!؟... أرجو ألا تكوني برفقة
حراسك الشخصيين كما جرت عليه عادتك بعد أن تفننت بترويج التهم والأكاذيب عني
وهي موضة هذه الأيام طالما انتمي لبلد ووطن متهم بالإرهاب!؟.
-(وهي تمسح دموعها وتستعيد نظراتها الحادة) ومن قال لا... إنهم هنا
في كل مكان ينتظرون منك حركة... حركة واحد خاطئة معي... استطيع الآن أن انهال
عليك بالضرب دون أن تستطيع فعل أي شيء... أيها المسكين... وقادرة إذا أحببت أن
أعيدك إلى السجن... وهكذا سيسر أطفالك بحمل البرتقال لك لزيارتك فيه... كم
اشتهي أن افعل أي شيء يطفئ غليلي منك... أيها الظالم الذي لا يعرف الرحمة!؟.
-(وهو يبتسم) لقد وصلت متأخرة يا عزيزتي عشرات السنين ... لقد انتهت
اللعبة... وأنت تجنين ما زرعته يداك!؟.
-(وقد شعرت بفقدانها السيطرة على أعصابها وتوازنها فحاولت أن تغير
من لهجتها وهي تتودد إليه) تهزا مني أليس كذلك... نسيت حبنا... الأيام الجميلة
التي قضيناها معا... أنت تستغلني وتبتسم لأنك واثق من حبي لك... لاشيء يخيفك
مني... واثق بنفسك كثيرا ومغرور!؟.
-لم أنسها... كما لم أنسا شقائي أشهرا طويلة ابحث عنك وعنهم في طول
البلاد وعرضها... اذكر جيدا كيف كنت أتعرض للسخرية والطرد من قبل الجميع...
جميع اهلك وأقربائك ومعارفك وأنا أتوسلهم بإعادة أطفالي... اذكر الشرطة
تلاحقني من بيت إلى بيت ومن قرية إلى قرية، ولا يهدأ لها بال قبل أن تطردني
وتضعني على حدود المقاطعة، الواحدة تلو الأخرى، بعدما يوقعونني قهرا على مذكرة
تعهد بعدم العودة وطرق الأبواب للسؤال عنك وعنهم من جديد... أذكر جيدا موقفك
"المزري" واهلك اتجاهي عند أول أزمة مالية مررت بها... أسرعت إلى محاميك ليعد
العدة للانفصال حتى لا تأخذي نصيبك من الملاحقة والإفلاس... (بألم) وأكثر من كل
هذا اذكر كيف بيعت ممتلكاتي بالمزاد العلني بعد أن أصررت على اخذ حقك منها...
من قال أني نسيت...!!!؟.
-إنها نصائح والدتي فهي تعرف ما تدبر وخبيرة في هذه الشؤون... أنا
لا ذنب لي... لماذا علي أن أكون دائما على خطأ وأنت على صواب؟؟؟.
-واستشارتك للمنجمين... وسعيك في تنفيذ رؤاهم وتصوراتهم وحلولهم
الخيالية لمشاكلك!؟.
-(ساخرة) أيها المسكين لا بد قد تعذبت كثيرا للعثور علينا... ولكن
ليس أكثر مني... وها قد حصلت على ما تريد في حين قد فشلت أنا في ذلك!؟.
-الفرق بيني وبينك انك تعرفين عنواننا ولم أتأخر في طمأنتك عنهم
ودعوتك إلينا ولم تستجيبي... كنت واثقة بوعود اللصوص -من محاميك واهلك- وها قد
عرفت النتيجة!؟.
-(وهي تقترب منه محاولة التأثير عليه) ستسمح لي باصطحابهم معي لرؤية
أهلي وزيارة الأقارب... تستطيع أن تأتي معهما إذا أحببت... الم تشتاق لسواحل
"المانش"... ومشاهدة المد والجزر الرائع هناك... خاصة عند الغروب!.
-هكذا ستتمكنين من إبعاد الشياطين عني... بالتمائم السحرية... وغسلي
بالمياه المالحة المقدسة... كم كنت تدفعين ثمن مثل هذه الوصفات والخزعبلات
المشينة!؟.
-(وقد اتسعت حدقتا عينيها الزرقاوين، وهما ينمان عن شعور بالنشوة
وإحساس بالنصر) آه يا زهرتي!... أنت خائف مني!؟... لا تخف!... لقد اجمع كل
المنجمين على عدم مقدرتهم المساس بك... (وهي تبتسم).. لقد قالوا بأنك أنت
الشيطان بعينه ولا يقدروا أن يفعلوا شيئا معك... (بتودد) قلي يا شيطاني السمح
هل توافق على اقتراحي... دعني امضي السنين الأخيرة من حياتي برفقتكم... إنني
احتاج لك ولحبك!؟.
-انظري إليهم لقد تجاوزوا سن الوصاية... لك أن تفعلي ما شئت... الم
اقل لك بان اللعبة انتهت... انتهت يا عزيزتي... انظري إلى نفسك لقد أصبحت
مسنة... وأولادك يمرحون مع زوجاتهم وأنت تصرين في كل لقاء على التعامل معهم
كأطفال... الحب والاحترام يؤخذ ولا يعطى... أنت لم تسعي يوما لكي تربحيهم
بأفعالك الطيبة... دائما تصيغينها كأوامر... عودي إلى رشدك!؟... العالم حولك قد
تغير!.
-(بعصبية) أنت حقا مغرور... ومعتوه ولا تستحق حبي... لقد حرمتني من
أمومتي ومن شبابي وها أنت تهزأ بمشاعري... كم أنت قاس القلب وبلا رحمة.
-أنت السبب في كل ما آلت إليه الأمور بيننا.
-لا أنت السبب وأنت تعرف حقا لماذا!؟.
- أنت تتخيلين ذلك بعنادك وإصرارك!.
-وأنت تتمسك بغرورك وكبريائك!؟.
-أنت السبب!؟.
-لا أنت السبب!؟.
وفيما كانا يتبادلان التهم وإصرار كل منهما على تحميل مسؤولية ضياع
حبهم وعمرهم وشبابهم -سدى ودون طائل- للآخر... كان الشابان قد أصبحا زوجان ولكل
منهما طفلان وقد افترشا ارض الحديقة وهما يتسامران ويلعبان وينظران إلى أبويهما
بمنتهى الشفقة.
فكلما تقدم أي منهما خطوة باتجاه الآخر... كان يبتعد خطوتين إلى
الخلف.
-------------------------
يحيى الصوفي جنيف
في 22/01/2007
   
ثروة
قصة قصيرة
كان يدعو الله في كل صلاة له بألا يمتحنه أو يضيره في أحبابه وألا يفاضلهم بأملاكه!.
فكان يعرف مقدار حلاله من خلال ابتسامة أطفاله...
ويقرأ "بورصة" أعماله في صحة أزهاره!؟.
---------------------
يحيى الصوفي جنيف في 10/01/2006
   
القيامة
هاهو أخيرا يجلس وجها لوجه أمام ملفاته الكثيرة التي قضى عمره كله يجمع بها!.
لقد جاء اليوم الذي ينتظره لكي يلملمها ويخرجها من مخابئها الكثيرة
المتفرقة!... أكثرها مشقة تلك التي تخفت كلماتها واختلطت حروفها مع حسابات
بيته ومصروف عائلته على شحتها!؟... انه يدرك أخيرا صعوبة استعادتها من بطون
تلك الصفحات البالية، وقد حرص أن لا تكون سهلة التفسير، مكتملة المعاني والمقاصد
على من يبحث عنها،خوفا من الملاحقة أو العقاب!؟... ولم يكن يدرك بأنه سيقع في
فخ صنيعه، وبأنه سيتعثر في جمعها وفك طلاسمها العجيبة ومعانيها الغريبة وكأنها
من فعل غيره!.. خاصة بعد أن ضعفت حدة خطوطها، وتقطعت أوصال حروفها، حتى لكادت تشبه
تلك التي تكتب بالحبر السري، تحتاج لخبرة خبير وعين بصير لقراءتها وترجمة
معانيها!.
فلقد أضحت باهتة ضعيفة بفعل الزمن، ولكنها أبدا لم تخسر قوة الحق
الذي تعنيه!؟... وذاك الذي يضم أكثر عدد من الصفحات والأحداث والكلمات
والنقاط وإشارات التعجب والاستفهام كان أكبرها!... وحبره الذي خط آخر حرف من
حروفه ودوّن مجموع آخر حساباته بأرقام وصلت إلى خانة مئات الألوف لم تجف بعد!؟.
اجل هاهو يجلس أخيرا وجها لوجه أمام غرماءه ممشط الشعر حسن الهندام والمظهر عطر
الرائحة!.
ونظراته القلقة المتحفزة وهي تجول بين عناوينها المثيرة التي جمعت بين أسماء
كثيرة لمهن ومراتب وألقاب، ما كان ليحلم باجتماعها هكذا في مكان واحد ورزمة
واحدة، وعلى طاولة واحدة، وبحضور قاض عادل، لا تشوبه شائبة في قراره أو حكمه أو
إنصافه!.
ومراجعته لتلك العناوين والأسماء التي تتصدر تلك الملفات عادت به سنين طويلة
للخلف تصل حدود وعيه وفهمه وإدراكه للحياة، ومعانيها الكبيرة المقدسة في الحرية
والعدل والمساواة!... إنها تضم وبمنتهى البساطة تاريخ حياته كلها!؟.
والبعض
منها ليس غريبا عنه ويتصل به وبوجوده!... ولكن ليس له الخيار فعليه أن لا
يستثني أي كان من هذه المواجهة الحتمية التي لابد منها!... ووجد نفسه -وهو
يتفحصها- واقع في حيرة كبيرة لا يحسد عليها في اختيار الأهم منها لتتصدر
مرافعته، وتكون مركز شكواه ومدخلا لمحاسبة المسيئين له وأعداءه!؟... وتساءل وهو
في خضم هذه الحيرة من أين عليه أن يبدأ؟.
هل يبدأ بالخباز الذي يستولي على بعض من جودة ووزن رغيفه؟... أم من عامل
النظافة الذي يقضي وقته في تفحص القمامة بعد أن يمزق الأكياس النظيفة عنها بدلا
من جمعها وإبعاد أذى رائحتها والأمراض التي تحتويها؟... أو ببائع المازوت يبيعه
ماء مغشوشا بدلا من الوقود!؟.. أو ربما يبدأ بموظف الضرائب الذي حضر بكل هيبته
وسلطته المعطاة له، لكي يبتزه ويسرق بعض من أثاثه أو قوت بيته، وكأنها دية وواجب
عليه أن يلتزم بدفعه لقاء التأجيل والتأخير؟... أو ذاك الشرطي الذي يرافقه
ينتظر أن يقاسمه غنيمته... أو مختار الحي الذي باع شرفه ليشهد زورا بتمنعه عن
الدفع لتكون مطية له لكسب بعض من الدراهم الحرام!؟... أو لماذا لا يبدأ برئيس
المخفر الذي احتجزه ظلما ليومين وأحاله للقضاء ومن ثم السجن بسبب تهمة زور
كاذبة، دون أن يتحقق منها ولمجرد أن يرضي حاجة زوجته أو زوجة أحد المسئولين
لتصفيف شعرها بالمجان عند صاحبة الدعوى!؟.
إن مجرد تذكره لتلك التهم البسيطة
تصيبه بالغثيان ويشعر بحاجته للتقيؤ!؟... فكيف به الحال إذا ما تفقد ما هو
اكبر من هذا وبدأ بملفات الظلم والقهر التي أودت بمستقبل جيل كامل من أهله
وأصحابه ومقربيه لمجرد الشبه، أو الشكل ( كحمل اللحية ) أو حمل اسم يدل على دينه،
أو طائفته أو تجاوبا مع تقارير كتبت بأيدي جهلة حقودة يتلمسون المنفعة الشخصية
الضئيلة، أو عبارات الإطراء فنرى النجوم تتكاثر فجأة على أكتافهم والألقاب تزداد
بسرعة البرق على أسمائهم والمقاعد الوثيرة الحديثة تستبدل في مكاتبهم وتشاد الفلل الفخمة، ويمتد العمران حتى يطال أعنان السماء، وتتوسع الحانات والمراقص
ودور القمار، وتتحول فتيات الغجر من أعمال الزراعة في الحقول إلى عاهرات في
القصور!؟.
لما لا يبدأ بمعلمه الذي صفعه بقوة على احد وجنتيه، فسبب له الطرش
في إحدى أذنيه لمجرد انه كان سهل الوصول، شديد التأدب حد الخنوع، ولا يملك خلفه
من يقدر على محاسبته أو يدفع الشر عنه!؟.
أو ربما بمدير مدرسته الذي كان يسرق
مخصصاتها من وقود التدفئة ليحرموا منها، معتمدين عمن يتكرم من أولياء الطلاب بها،
فتقدم أولادهم لينالوا نصيبهم من الدفء على قدر مساهمتهم وليحرم الآخرون
منها!؟.
أو لما لا يبدأ بالداية ( المولدة ) التي أشرفت على ولادته فأعطبت
بإحدى حركاتها الطائشة احد مفاصله ليبقي طوال عمره يحمل ألمها وكأنها عاهة
خلقية ولدت معه، فكانت سببا في تأخره عن تحصيل النجاح المطلوب كأقرانه!؟.
أو
بكل بساطة يبدأ بأمه التي أنجبته، وأباه الذي كان سبب وجوده، وتقصيرهم في تامين
اقل ما يمكن من الحماية والتوعية والعلم له ولإخوته، فكانت سببا في حرمان اثنين
منهم من متعة المشي لإصابتهم بشلل الأطفال، رامين العذر بتوكلهم على
الله!؟.
أو سيكون من الأولى له أن يحاسب حبيبته أولا بعد إن تركته صريع حبه
المجنون لها، فا |