|
دراسات

دراسات في دب
الطفل
4
 

أدب الأطفال الأردني..
خطوات واثقة..
وأمل واعد
بقلم
الكاتب: محمود أبو فروة الرجبي
مصطلح أدب الأطفال: لن ندخل في تفاصيل تعريف مصطلح أدب الأطفال،
والتفريق بينه وبين ثقافة الطفل التي تشمل كل الأجناس الأدبية، والفنية، وغيرها
في أدب الأطفال، ولكننا سننطلق من المفهوم الأدبي لمصطلح أدب الطفل، الذي تندرج
تحته الكتب القصصية والشعرية والمسرحية، إضافة إلى المسرحيات المنفذة على
المسرح، والوسائل الحديثة التي تساهم في نشر هذا الأدب، مثل مواقع الإنترنت،
والأقراص المدمجة، والبرامج التفاعلية التي تستند إلى السيناريو المستمد من
القصة الأدبية. وبذلك نكون قد حاولنا ان نكون وسطا في أخذنا لمفهوم أدب الطفل،
وثقافة الطفل، ولا نكون قد أغفلنا الحقائق التي بدأت تترسخ على أرض الواقع.
نظرة تاريخية: بدأ أدب الأطفال الأردني كأدب منظم يشكل كما ونوعا يمكن الإشارة
إليه بداية متأخرة عن الأدب في بعض الدول العربية الأخرى، والسبب انه لم تتشكل
في الأردن صحافة أطفال – مجلات وملاحق أطفال – الا في وقت متأخر نسبيا. ومع هذه
الحقيقة فإن مجموعة من الأدباء، وجلهم ممن كان يكتب للكبار، أصدر بعض الكتب
الموجهة للأطفال، إما بدافع انه أصبح جَداً، ومطلوب منه الكتابة لهذه الفئة، أو
لأهداف تربوية أو دينية، أو نتيجة استكتاب من بعض الجهات الحكومية أو الخاصة،
وان كنا لا نقلل من أهمية هذه الدوافع السامية، الا أننا نعتقد انه ما كان لأدب
الأطفال في بلدنا ان يتطور لولا ان قيد الله هؤلاء الأدباء ليطلقوا الشرارة
التي اشعلت جذوة الابداع من أيامهم إلى وقتنا الحاضر.
في هذا البحث السريع سنتناول أدب الأطفال الأردني المكتوب منذ
بدايات ظهور كتب أطفال وصلتنا معلومات عنها إلى وقتنا الحاضر، وقد وجدت من خلال
استقراء آراء النقاد، وما هو متوفر من بيانات حول أدباء الأطفال ونتاجاتهم في
المملكة، انه يمكننا تقسيم المدة الزمنية التي مرَّ بها هذا الأدب إلى ثلاث
مراحل – مع الاعتراف بوجود تداخل بينها- المرحلة الأولى من البدايات إلى عام
1978، والثانية من عام 1979- 1991م. ثُمَّ نتحدث عن أدب الأطفال الأردني حديثاً
بعد عام 1991م وللآن. ويجب ان نعترف ان هناك صعوبة كبيرة في تقسيم أدب الأطفال
الأردن إلى مراحل، والسبب هو عدم وجود طفرات ملموسة يمكن البناء عليها في هذا
التقسيم، وقد اعتمدنا في ذلك على آراء بعض النقاد الذين تناولوا أدب الأطفال
الأردني في مرحلتيه الأولى والثانية، وفي التطورات الاجتماعية التي شهدتها
المملكة منذ عام 1991م بعيد حرب الخليج، والتي أدت إلى طفرة في عدد سكان
المملكة، نتيجة رجوع عدد كبير من المغتربين الأردنيين، وكان من بينهم عدد من
الكتاب والأدباء، إضافة إلى قدوم بعض أدباء وكتاب الأطفال العرب وإقامتهم في
الأردن، مما أدى إلى حصول تفاعل كبير بين تجارب مختلفة، أدت إلى نوع من التحسن
النوعي والكمية في نتاج أدب الأطفال الأردني. المرحلة الأولى: بدايات تأسيس
المملكة حتى 1977م المرحلة الأولى التي امتدت من بدايات تأسيس المملكة الأردنية
الهاشمية إلى عام 1978، مع طول هذه الفترة، واعتقادي الشخصي ان الكتب التي
حاولت ان تحصر النتاجات الموجهة للطفل في هذه الفترة لم تتمكن من الاحاطة بكل
ما صدر من كتب، الا ان ما هو متاح لدينا يعطينا صورة قريبة جداً من الواقع بإذن
الله. في هذه الفترة، ظهرت تجارب شخصية متناثرة، وظهرت كتب لمجموعة من الكتاب
والأدباء، نذكر منهم: الشيخ إبراهيم القطان، محمد العناني، جهاد حتر، روكس
العزيزي، راضي عبد الهادي، عيسى الناعوري، الشيخ يوسف العظم، واصف الفاخوري،
وغيرهم. وبالرجوع إلى الكتب التي تناولت أدب الأطفال الأردني نجد ان من اقدم ما
كتب للأطفال في الأردن، وتم توثيقه :
روكس العزيزي أصدر كتابه الأول للأطفال 1935م، راضي عبد الهادي
1945م، فايز الغول 1965م، عيسى الناعوري 1963م. وبعد ذلك بفترة ليست طويلة،
ظهرت كتب المرحوم فايز علي الغول، الذي كان له جهود كبيرة في تجميع الحكايات
الشعبية وإعادة صياغتها بما يتوافق مع روح ذلك العصر، بدأ الأستاذ الغول هذه
السلسلة باصدار كتاب الدنيا حكايات ثلاثة أجزاء، ثُمَّ من أساطير بلادي، ومن
سواليف السلف، وكلها كتب ضخمة نسبيا تزيد عدد صفحاتها عن المائتي صفحة، وقد شكل
إصدار هذه القصص خدمة للتراث ونقل منظم لها لتصبح بين أيدي الناس. ومع جهود
الكتاب الرواد، إضافة إلى جهد الأستاذ الغول في مجال الحكايات الشعبية، لا
يسعنا في هذا المقام الا مباركة هذه الجهود الطليعية التي تؤكد ولادة الوعي
لأهمية أدب الأطفال، وان كانت تجارب غضة لا ترقى في مستواها الفني إلى الحد
الأدني المطلوب في بعض الأحيان، وعلى كل يمكننا ان نضع مجموعة من خصائص أدب
الأطفال الأردني في تلك الفترة، على الشكل الآتي: أولاً: تباعد إصدار الكتب،
وفي معظم السنوات لم يكن يصدر أكثر من كتاب واحد في السنة، وفي سنوات أخرى لم
يصدر أي كتاب. ثانياً: بعض الكتاب دخلوا مجال إصدار كتب الأطفال اصدروا كتاباً
واحدا ثُمَّ توقفوا عن النشر، وحتى الذين أصدروا عدداً من الكتب، ما لبثوا ان
توقفوا بعد مدة قصيرة من الزمن، ويبدو ان هناك ظروفا معينة أدت إلى توفر فرصة
للنشر لمثل هؤلاء الكتاب في فترة زمنية، لكنها توقفت بعد ذلك. ثالثاً : معظم
هذه الكتابات لم تخرج عن إطار التجريب، وغلب عليها طابع الوعظ والارشاد، وغلبة
القيم التربوية على حساب القيمة الفنية، بل ان بعض الكتب تغيب عنها بشكل كامل
فنيات القصة أو الشعر، وربما كان الحماس الشديد النابع من شعور الكاتب انه صاحب
رسالة، يجب ان يوصلها للأطفال بشكل سريع وحاسم، وان أمته معرضة لمخاطر داخلية
وخارجية، وانه يجب ان نستعمل الأدب في مجال التعبئة من أجل إنقاذ الأوطان
والعباد، أدت إلى هذه النتيجة. رابعاً : غياب دور نشر متخصصة عن الساحة، وعدم
وجود مجلة أطفال ترسي قواعد لهذا الأدب مثل الدول العربية الأخرى، التي استطاعت
في فترات متباينة ان تتبنى عدداً من الكتاب والمبدعين، الذين واصلوا العمل في
إيجاد أدب أطفال حقيقي. خامساً: جميع.. نكرر جميع الكتب التي صدرت في هذه
الفترة، لم يصدر منها طبعة ثانية، مما اضاع الفرصة على الأجيال التي اتت بعدهم
لمعرفة ماذا أنتج آباءهم واجدادهم الكتاب والأدباء، وربما كان هذا ناتجا عن عدم
القدرة على توزيع الكتاب الذي لم يكن يصدر أكثر من ألف نسخة في احسن الأحوال،
وعدم وجود عدد كاف من المكتبات العامة التي يمكن ان تستوعب عدداً من النسخ.
سادساً: كل من كتب للأطفال في هذه المرحلة كانوا بالأصل كتاب أدب راشدين توجهوا
في فترات معينة، ونتيجة لظروف خاصة للكتابة للأطفال.
المرحلة الثانية 1977- 1991م بعض النقاد يعتبر ان البداية الحقيقية
لأدب الأطفال الأردني، كانت في عام 1977م، إذ تظافرت خلال ذلك العام وما بعده
مجموعة من العوامل التي أعطت دفعة قوية لأدب الأطفال مثل؛ عام الطفل الدولي،
دخول الجمعية الملكية الأردنية عالم النشر للأطفال في مجال الكتب العلمية،
إصدار مجلة سامر الشهرية للأطفال، ظهور إحدى رائدات أدب الأطفال الأردني روضة
الهدهد التي استطاعت ان تنشر عدداً من كتبها بشكل جميل، وبطريقة توزيع جيدة
نسبيا. في عام 1979م وهي سنة الطفل الدولية، هذه السنة شكلت التفاتة مهمة إلى
أدب الأطفال، فقد فتحت المجلات الرسمية التي تصدر عن وزارة الثقافة المجال لنشر
الكتابات الموجهة للأطفال بهذه المناسبة، مما لفت نظر عدد من الكتاب والأدباء
والمهتمين إلى هذا الأدب الناشيئ. ويمكن النظر إلى تجربة روضة الهدهد كتجربة
تستحق النظر، إذ انها ربما كانت أول كاتبة أطفال في الأردن تدخل عالم نشر الكتب
بشكل سنوي متواصل، إذ استطاعت ان تقدم كتبا بهذه الطريقة لفترة طويلة، وكان هذا
أمر نادر الحصول في الأردن، إضافة إلى تواصلها الدائم مع قرائها عن طريق ملحق
الأطفال النشط في صحيفة الدستور اليومية، هذا الملحق الذي تميز باستقطابه لعدد
من الأطفال الموهوبين في مجال الكتابة، بعضهم أصبح من كتاب الأطفال المعروفين
فيما بعد. تتميز كتابات روضة الهدهد بالتأريخ للبطولات الوطنية والدينية، خاصة
في فلسطين، مما أعطى كتبها قبولا كبيراً في أوساط الناس الذين وجدوا فيه فرصة
لتعليم أطفالهم وتثقيفهم وطنيا ودينيا. في الفترة نفسها التي ظهرت فيها روضة
الهدهد، بدأت تغريد النجار مشوارها في نشر كتبها القصصية التي أخذت منحنى طفولي
بحت، والمتتبع لمسيرة هذه الكاتبة وكتبها يجد انها تشكل بحق أدب أطفال راق،
وتتميز بطباعة فاخرة ملونة قريبة من نفسيات الأطفال. وعلى الجانب الآخر، بدأت
مجلة سامر التي صدرت عام 1977م، ويمكن الإشارة إلى أحد ابطالها، ونقول كلمة
بطل، لأننا امام إنسان مجاهد بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فهو أحد الذين حملوا
لواء أدب الأطفال بجد واخلاص، نحن نتحدث عن المرحوم أحمد أبو عرقوب الذي قدم من
خلال هذه المجلة عدداً من القصص التي ظهرت فيها علامات النضوج والبلوغ الأدبي
بشكل مبكر. هذه الأسماء الثلاثة التي ظهرت في هذا الوقت، إلى جانب أسماء أخرى،
ظهرت في الفترة نفسها، أو في السنوات التالية، ساهمت في نقل أدب الأطفال
الأردني إلى مرحلة جديدة، ومن هذه الأسماء التي تنشر لأول مرة، أو انها واصلت
مشوارها في إنتاج قصص ومسرحيات وشعر الأطفال، ونذكر منهم : زهير كحالة، يوسف
العظم، عيسى الجراجرة، د. شحادة الناطور، فخري قعوار، د. كمال رشيد، شهلا
الكيالي، أحمد جبر، يوسف حمدان، علي البتيري، اكرم أبو الراغب، حسن ناجي، محمد
بسام ملص، أمل منصور، محمد الظاهر، أحمد كواملة، هاشم غرايبة, رندا الشاعر، د.
عماد زكي، منير الهور، عطية محمد عطية. وفي مجال المسرح، نذكر كاتبا استطاع ان
ينتظم في إصدار الكتب المسرحية، وان يثري الساحة الأدبية الأردنية بأكثر من
عشرين كتاباً ما بين عامي 1983-1990م، وهو الأستاذ زهير كحالة. وقد تميز أدب
الأطفال الأردني في هذه الفترة بعدة أمور منها: أولاً: زيادة الوعي لدى الكتاب
والأدباء والناس بشكل عام لأدب الأطفال، وقد أدى هذا إلى دخول عدد كبير من
الأدباء في مجال الكتابة للأطفال، وللأسف فإن الغالبية العظمى منهم لم تتخصص في
كتابتها للأطفال، بل كانت تمارس هذا النشاط جنبا إلى جنب مع كتابتها الموجهة
للراشدين.
ثانياً: شهدت هذه المرحلة توجه عدد غير قليل من النساء للكتابة
للأطفال، وقد اسهم هذا في اثراء تجربة أدب الأطفال. ثالثاً: زيادة اهتمام دور
النشر باصدار كتب أطفال، وان لم يصل هذا الاهتمام إلى تشكيل ظاهرة معقولة،
ولكنه كان عملا ايجابيا. رابعاً : مع كل ذلك، فإن معظم الكتاب والأدباء قاموا
في هذه المرحلة بطباعة كتبهم الأدبية الموجهة للأطفال على حسابهم الخاص،
مدفوعين بالحماس الشديد لهذا الأدب. المرحلة الثالثة: 1991م حتى الوقت الحالي
في هذه المرحلة، حصلت نقلة إيجابية في إنتاج أدب الأطفال الأردني، إذ واصل في
هذه المرحلة عدد من الكتاب نشر ابداعاتهم في الصحف والمجلات والكتب، وكذلك
شهدنا توجه عدد من الأدباء للنشر في مجلات عربية واسعة الانتشار، ومن هؤلاء
الذين بدأوا أو واصلوا النشر في هذه الفترة: علي البتيري، شهلا الكيالي، يوسف
الغزو، روضة الهدهد، د.محمود الشلبي، عيسى الجراجرة، محمد جمال عمرو، محمود أبو
فروة الرجبي، نادية العالول، صباح المدني، جهاد الرجبي، تغريد النجار، عبير
الطاهر، أحمد النعيمي، سها العزة، اميمة الناصر وغيرهم. رغم عدم تحقيق تطور
كبير في عملية نشر أدب الأطفال بشكل يرضي الأدباء، الا ان أدب الأطفال الأردني
بدأ يسير بخطوات مدروسة وواثقة في هذه الفترة، التي شهدت أيضاً لأول مرة دخول
مجموعة من الشباب للكتابة في هذا المجال، بعد ان كانت شبه محصورة في السابق في
صفوف الكتاب كبار السن، وهذا من شأنه ان يثري التجربة، ويعطيها بُعدا أكثر
احترافية. ليس هذا فقط، بل الملاحظ على الساحة الأردنية وجود بعض الكتاب الذين
بدأوا يشقون طريقهم منذ الصغر، بل ويقتحمون طرق النشر مبكرا جداً، فهناك على
سبيل المثال لا الحصر: محمود عادل كامل الذي أصبح ينشر ككاتب محترف في مجلة
ماجد الظبيانية واسعة الانتشار وعمره لا يتجاز الخمسة عشر ربيعا، وهناك سماح
العطار وهي طفلة نشرت كتابها القصصي الأول، وهي في الصف الثالث الأساسي، وسلام
الزواهرة في الصف السادس الأساسي، وزهرة محمود في الصف الأول ثانوي، وغيرهم من
الأطفال. هذا عدا عن انه من خلال ملاحظة اعداد وأسماء المشاركين في المسابقات
الأدبية الموجهة للأطفال التي تقيمها مؤسسة عبد الحميد شومان، ووزارة التربية
والتعليم، وجمعية أصدقاء الأطفال، فإن هناك في الأردن ما يقرب من ألف طفل
يكتبون، أو يحاولون الكتابة منذ صغرهم، ونحن حينما نتحدث عن ألف طفل، نقصد
أولئك الذين يحاولون إظهار أنفسهم من خلال المنابر المتاحة، أو المسابقات
المتوفرة لهم. والدولة التي تضم في فترة قصيرة ألف طفل كاتب يحاولون التعبير عن
أنفسهم بهمة ونشاط، هي دولة فتية نشطة، ستثمر ارضها الطبية في المستقبل أدبا
راقيا يشق طريقه بثقة وثبات، ليصل إلى المأمول منه بإذن الله. فلو احترف عدد
قليل من ذلك العدد، فإننا سنكون بلا شك امام أدب أطفال متميز، يبدأ فيه ادباؤه
الاحتراف في سن مبكرة، وهذا بحد ذاته من شأنه ان يطور الأدب بشكل كبير. على كل
يمكننا ذكر بعض الخصائص التي تميز بها أدب الأطفال في هذه المرحلة: أولاً: توجه
الكتاب والأدباء الأردنيون إلى النشر خارج حدود الوطن، في المجلات العربية
واسعة الانتشار، أو من خلال دور النشر المختلفة. ثانياً: دخول العنصر الشبابي
بشكل كبير في العملية الابداعية. ثالثاً : دخول الأطفال أنفسهم بشكل فاعل في
مجال الكتابة. رابعاً : ما زال أدب الأطفال الأردني يحافظ على قيمه التربوية،
مع تاثره بالآداب العالمية دون ان يفقد هويته. خامساً: ما زال هناك مشكلة في
النشر، وان كانت هناك برامج فاعلة لدعم النشر تقوم بها وزارة الثقافة، وأمانة
عمَّان الكبرى. سادساً: بدأنا نلحظ ترسخ التخصص في الكتابة الأدبية للأطفال عند
عدد جيد من الكتاب الأردنيين. الأدباء الأردنيون يحصلون على جوائز عربية في أدب
الأطفال : منذ سنوات طويلة تمكن عدد من الكتاب والأدباء الأردنيين الحصول على
عدد من الجوائز في مجال أدب الأطفال على مستوى الوطن العربي، وخلال الثلاث
سنوات الأخيرة استطاع عدد من الكتاب الأردنيين الحصول على جوائز عربية في مجال
أدب الأطفال، ونذكر منهم: محمود أبو فروة الرجبي – الجائزة الأولى مسابقة
الشيخة فاطمة بنت هزاع آل نهيان لأدب الطفل العربي عام 2000م، محمد جمال عمرو –
الجائزة الثالثة في المسابقة نفسها عام 2001م وقد استطاعت إحدى الكاتبات
الاردنيات الشابات، الحصول على إحدى جوائز مسابقات الشارقة للابداع في عام
2002م. وغيرها من الجوائز. وسائل أخرى غير الكتاب تساهم في تقديم أدب الطفل:
بعد الحديث عن المراحل التاريخية التي مرَّ بها أدب الأطفال الأردني، لا بُدَّ
لنا ان نتحدث عن وسائل تقديم أدب الأطفال من مجلات وملاحق أطفال، وأقراص مدمجة
وإنترنت، ومسرح، وإذاعة. مجلات الأطفال في الأردن: نشأ في الأردن عدد كبير من
مجلات الأطفال، لكن ما زال مستمرا منها مجلة براعم عمَّان التي تصدر عن أمانة
عمَّان الكبرى، حاتم التي تصدر عن أكبر صحيفة يومية أردنية الرأي، وسام التي
تصدر عن وزراة الثقافة. أي أننا امام ثلاث مجلات أطفال شهرية تصدر في العام ما
يقرب من ستة وثلاثين عدداً، وسنركز في بحثنا هذا على مجلتي وسام وبراعم عمَّان،
والسبب ان المجلة الثالثة حاتم، لا تقدم ما يمكن تسميته أدب أطفال إذ انها تركز
على المعلومات، وكأنها كتاب في مجلة. ويمكن القول ان هاتين المجلتين، تقومان
ومنذ وقت ليس بالقصير بالتأسيس لأدب أطفال أردني حديث، إضافة إلى ملاحق الأطفال
في الصحف اليومية الأردنية. من المجلات التي صدرت في الأردن ثُمَّ توقفت عن
الصدور: سامر، عبود، فكرة، لونا، الكرتون العربي، ويمكن القول ان لونا التي
صدرت في البداية أسبوعية، ثُمَّ تحولت شهرية، وما لبثت ان توقفت عن الصدور شكلت
نقلة وطفرة في مجلات الأطفال في الأردن، واستطاعت ان تحقق في فترة قصيرة
انتشارا هائلا بين الأطفال، وكذلك تمكنت من إيجاد عدد من الشخصيات الكرتونية،
ولكن.. لسبب لا نعرفه.. توقفت فجأة.. ومن العلامات البارزة التي لم تستمر
طويلاً.. صحيفة الكاتب الصغير التي افردت صفحات كاملة فيها للكتاب من الأطفال
أنفسهم، ورغم نجاح هذه الصحيفة الا انها توقفت بعد ثلاث أو أربع اعداد، وربما
كان السبب هجرة صاحبها. ولا بُدَّ ان نشير إلى ان ظاهرة إصدار مجلات الأطفال
ثُمَّ توقفها ليس حكرا على الأردن، فهذه ظاهرة تشمل الوطن العربي كله، وربما ان
السبب الأول لفشلها عدم قدرة السوق على تحمل مثل هذه المجلات، إضافة إلى ارتفاع
تكاليف إنتاجها، وعدم قدرتها على أخذ أي حصة من سوق الإعلان العربي. صحافة
الأطفال في الأردن : ساهمت صحافة الأطفال في رفد مسيرة أدب الأطفال في الأردن،
وقد استطاعت الملاحق الأدبية التي تصدر عن الصحف اليومية ان تسد النقص الذي حصل
في بعض الفترات التي شهدت غيابا شبه كامل من مجلات الأطفال. وقد مرت فترة ليست
بالقصيرة كنا نشاهد نماذج رائعة من الأدب الأردني بمختلف أشكاله تنشر في
الملاحق الأدبية، التي قامت بدورها بشكل شبه كامل، وما زالت تقوم بهذا الدور
جنبا إلى جنب مع المجلات الثلاث التي ما زالت تصدر، وبإذن الله ستستمر على ذلك.
ومن اللافت للنظر اهتمام هذه الملاحق بإفراد مساحات واسعة للأطفال الموهوبين
أدبياً لنشر ابداعاتهم، وكل ذلك يسهم على المدى البعيد في إيجاد جيل محترف من
الأدباء، وعلى رأسهم أدباء الأطفال. الإذاعة الأردنية وأدب الأطفال: خلال
السنوات السابقة وللآن، اعطت الإذاعة الأردنية مساحة واسعة لمشاركة الأطفال
الأدبية، من خلال عدد من البرنامج التي ترعى الأطفال ومواهبم , إضافة إلى قيام
الإذاعة بتقديم عدد من مسلسلات الأطفال المستمدة من أدب الأطفال الأردني، ولعل
التجربة التي تم فيها تقديم عدد من حكايات الأطفال الأردنية بمناسبة إعلان
عمَّان عاصمة للثقافة العربية عام 2002م خير مثال على ذلك. ومن البرامج التي
كانت تعطي فرصة للأطفال لاظهار مواهبهم الأدبية، برنامج دنيا الأطفال الذي كانت
تعده وتقدمه ماما هدية..، وقد استمر هذا البرنامج لأكثر من ثلاثين سنة، وقد
استضاف خلالها مجموعة كبيرة من الأطفال، ومن ضمنهم الأطفال الموهوبين أدبياً،
وبعضهم من واصل مسيرته الأدبية وأصبح كاتبا فيما بعد. وهناك برنامج متخصص جداً
بثته الإذاعة الأردنية لاربع سنوات متتالية وهو ( الأدباء الصغار ) الذي قام
باعداده وتقديمه الكاتب محمود أبو فروة الرجبي، وقدم خلال بثه ما يقرب من مائتي
طفل من الأطفال الموهوبين ادبيا خاصة في مجال القصة، وقد كان هذا البرنامج يقدم
فن القصة من خلال مشاهد درامية، ولقاءات مع أطفال وكتاب متخصصين. وما زالت
مختلف البرامج الإذاعية تقوم بمثل هذا الدور، الذي من شأنه تحفيز الكبار
والصغار على ولوج عالم أدب الأطفال الممتع. الأقراص المدمجة ومواقع الإنترنت :
أظهرت الساحة الأردنية مثلها مثل باقي الدول العربية توجها نحو إنتاج أدب
الأطفال عن طريق الأقراص المدمجة، وقد بدأت هذه المسيرة بتحويل قصص السيرة
النبوية إلى قصص أطفال تقدم عن طريق هذه الوسيلة، وقد تم في الفترة الأخيرة عمل
بعض التجارب التي أدت إلى إظهار قصص في إطار درامي مدمج بالالعاب، وما زالت
التجربة في بدايتها وتحتاج إلى مزيد من الدراسة، ولكنني اعتقد انها خطوة في
الاتجاه الصحيح، خاصة إذا عرفنا أن كلفة إنتاج وتسويق الأقراص المدمجة قليلة
بالنسبة لانتاج الكتب، وهي تقل مع مرور الزمن، ويمكن ان تشكل عاملا مهما في نشر
أدب الطفل في المستقبل. ولم يقف الأمر عند حدود الأقراص المدمجة، بل تعداه إلى
مواقع الإنترنت التي تهتم بنشر أدب الأطفال، أو الكتابات التي يبدعها الأطفال
أنفسهم، ومن هذه المواقع يمامة دوت نت، وآراب ويب دوت نيت. أما موقع منهاج دوت
كوم، فإنه يقوم يإدخال عدد من قصص الأطفال واشعارهم من خلال دروسه المنهجية
المقدمة للأطفال، بطريقة تفاعلية يتمكن الطفل من خلالها من اللعب والاستماع إلى
القصة أو القصيدة، ثُمَّ قراءتها ومعرفة معاني الكلمات التي فيها. المسرح
المدرسي: نقصد بالمسرح المدرسي، المسرح الذي يعرض على طلاب المدارس، سواء أنتج
من خلال الجهات الرسمية في وزارة التربية والتعليم أو انتجه القطاع الخاص، وتم
عرضه على طلاب المدارس. لا يوجد هناك تتبع كاف للمسرحيات التي تعرض في المدارس،
لكن يمكن القول ان هناك حركة مسرحية مدرسية شبه منتظمة في الأردن، وان كانت لم
تشهد كما كافيا، أو تطويرا من شأنه الاستمرار. يمكننا الحديث عن بدايات المسرح
المدرسي، التي يمكن تتبعها من خلال مجموعة كبيرة من المسرحيات التي انتجت في
فترات مختلفة. ومن الأسماء التي ساهمت في انجاح مثل هذا المسرح في مجال التأليف
: محمود إسماعيل بدر، منيرة شريح، نديم صوالحة، مارتو ملتجيان، محمد الظاهر،
اكرم أبو الراغب، روضة الهدهد وغيرهم. ومشكلة هذا المسرح ان معظمه يبقى محصورا
في المدارس، ولا يتم خروح عرضه من هذا الاطار، مع بداية ظهور مسرح العائلة الذي
يقصد به ان تكون المسرحية موجهة للعائلة كلها. ولا بُدَّ من التذكير بمؤلفات
الأستاذ زهير كحالة، الذي تحدثنا عن إصداره لعدد كبير من كتب المسرحيات في مكان
آخر من هذا البحث. الشكل الفني لكتب الأطفال الأردنية: علينا الاعتراف ان معظم
كتب الأطفال الأردنية كانت تصدر بالابيض والأسود، والسبب هو صغر حجم السوق
الأردنية التي لا يتم فيها تسويق عدد كبير من النسخ، وهذا يعني عدم قدرة الكتاب
الملون على تغطية تكاليفه. إضافة إلى ذلك كان حجم الكتاب يتراوح بين ست عشرة
صفحة و48 صفحة، وفي بعض الأحيان كان يزيد عن ذلك. لكن ومنذ سنوات قليلة بدأت
اعداد الكتب التي تصدر بشكل ملون تزداد، وأخذ شكل الكتاب وإخراجه يصبح أكثر
جمالا، مع ازدياد الخبرة الفنية، وظهور عدد من الرسامين الجيدين في هذا الإطار.
وقد اتجه بعض الكتاب الأردنيين إلى طباعة كتبهم في بيروت، لما تحمله هذه
العاصمة العربية من خبرة في طباعة الكتب وتسويقها، وقد استطاع أكثر من كاتب ان
يزيد بهذه الطريقة من حجم سوق كتابه. على كل.. الشكل الفني لكتب الأطفال في
الأردن في تحسن دائم، والمستقبل يحمل وعداً أجمل بإذن الله. أدب ما قبل
المدرسة: علينا الاعتراف أولاً ان الأدب الموجه لأطفال ما قبل المدرسة لم يجد
للآن العناية اللازمة، والنشر الكافي في الأردن، مثله مثل باقي الدول العربية
الأخرى، وربما كان هذا عائدا إلى الكلفة العالية جداً لانتاج كتب موجهة لهذه
الفئة، وحداثة دخول هذا الأدب النسبية إلى بلادنا. والطريف في الأمر ان
الدراسات والأبحاث التي تتناول هذا الأدب في الوطن العربي، أكثر من الكتب
المنشورة فيه. هناك بعض الكتب التي صدرت لأطفال ما قبل المدرسة في الاردن، ولا
ننسى الجهد الذي بدأته الرابطة الوطنية لتربية وتعليم الأطفال التابعة لمؤسسة
نور الحسين، إذ انها قامت باصدار ما يقرب من أربع أو خمس كتب في هذا المجال.
ويمكن القول ان كتب السيدة تغريد النجار ربما كانت الاقرب إلى أدب أطفال ما قبل
المدرسة في بعض جوانبها، ومع ذلك لا يمكن ان ندعي ذلك مائة بالمائة. ومع ذلك
فإن هناك اهتماما يتزايد يوماً بعد يوم من الكتاب الأردنيين للكتابة في هذا
المجال، لكن يبقى النشر هو العائق الأكبر امام تطور واتساع مثل هذا الأدب. ولعل
هذه المشكلة أكبر من حجم أي دولة عربية، وهو يحتاج إلى تظافر الجهود العربية،
وإيجاد دار نشر على مستوى قومي تقوم بمثل هذا العمل. أطفال ما قبل المدرسة
بحاجة إلى من يعطيهم أكثر في المجال الأدبي، ولعل الجهود المتناثرة هنا وهناك
تعطي ثمارها في هذا المجال، خلال سنوات قليلة قادمة بإذن الله. مهرجان أغنية
الطفل: من العلامات البارزة التي ميزت وما زالت تميز الأردن في السنوات الأخيرة
هو تبنيه لمهرجان نادر في الوطن العربي، وهو مهرجان أغنية الطفل. استطاع هذا
المهرجان ان يترك بصمته في الحياة الغنائية العربية الموجهة للطفل، وهو يقام
على مستوى الوطن العربي كله، ومن خلاله تعرفنا على عدد جيد من شعراء الأطفال
الأردنيين والعرب. وما زال هذا المهرجان يقام بشكل دوري، وهو يتطور عاما بعد
عام، وقد تمكن القائمون عليه من توفير كافة المستلزمات التي تعطيه دفعة قوية
للامام ليستمر بشكل دائم بإذن الله. تطلعات أدباء الأطفال في الأردن: مع كل ما
سبق فإن كتاب وأدباء الأطفال في الأردن متفائلون بالمستقبل، وهم يعملون بجد
ونشاط مثلهم مثل كل اخوانهم في الوطن العربي من أجل تطوير عملهم. ويتميز أدباء
الأردن عن غيرهم من الكتاب العرب بانهم وفي حالة عدم توفر مجال للنشر، فإنهم
يقومون بنشر كتاباتهم بانفسهم، بل ان الجيل الجديد الذي اندفع إلى ساحة أدب
الطفل في السنوات الأخيرة، والذي تمكن من نشر كتبه بشكل جميل ومتميز، تمكن
بجهوده الخاصة من تسويق هذه الكتب على مستوى الوطن العربي كله، ومثل هذا الحماس
الذي يجعل الكاتب يضحي بكل ما يملك من أجل إيصال صوته وأدبه وفنه للآخرين، لا
بُدَّ ان يثمر في المستقبل القريب ما هو جميل ومتميز جداً. ومع ذلك يمكننا
تلخيص بعض تطلعات أدباء الأطفال الأردنيين التي تتشابه في كثير من جوانبها مع
أحلام وأماني اخوانهم الكتاب والأدباء العرب. أولاً: إيجاد دار نشر وطنية تأخذ
زمام المبادرة في نشر أدب الأطفال الأردني وتعريف العالم عليه، تمهيداً لتكون
هناك دار نشر قومية لأدب الأطفال تعمل على امتداد مساحة الوطن العربي الكبير.
ثانياً : ان تزال القيود على توزيع كتاب الأطفال، لينساب بشكل تلقائي بين الدول
العربية كلها، دون أية عوائق. ثالثاً: ان تزداد حصة الطفل الأردني بشكل خاص،
والعربي بشكل عام من أدب الطفل كما ونوعا، وان تصبح القراءة عادة متأصلة في
الطفل، وان يصل هذا الأدب لكل بيت، حتى ينشأ الجيل واعياً مثقفا قادراً على
التعامل مع معطيات العصر بكل قدرة وذكاء. رابعاً : ان تنشأ حركة نقدية واعية
تكون إحدى الروافع الإيجابية لأدب الطفل، تبحث عن الجيد وتروج له، وتصل إلى ما
هو غير جيد لتساعد أصحابه على تطوير أنفسهم. وبعد،،، هذا هو أدب الأطفال
الأردني.. أدب واعد يسير بخطى بطيئة ولكنها واثقة ومتقدمة إلى الامام دوما بإذن
الله. وندعو دائماً الأخوة الأدباء والكتاب العرب إلى تضافر الجهود من أجل ان
نصنع غداً أفضل لنا ولأطفالنا في عالم متغير لا يعترف للضعيف بوجود.
07-06-2007 : 19:20
-------------------------------------------
أضيفت في05/12/2007/ * خاص
القصة السورية / المصدر: الكاتب (للتعليق
والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)
  

"ايسوب" حكاياته وشخصيته..
بقلم الكاتب:
السيد
نجم
"حكايات ايسوب" من أشهر الحكايات القصصية والتي يقرأها الصغار على
درجة المتعة نفسها للكبار. وقد أعتبرها البعض امتدادا للحكايات الخرافية
التي وردت على لسان الحيوان وتسمى أحيانا "حكايات بيديا" نسبة إلى راوي
الحكايات الهندي, والتي ترجمها "ابن المقفع" باسم "كليلة ودمنة".
ومع أهميتها لم تترجم "حكايات ايسوب" إلى العربية إلا خلال السنوات
القليلة الماضية بقلم "إمام عبد الفتاح إمام" (ترجم أكثر من مائتي حكاية,
وأعيد نشرها في مشروع "الكتاب للجميع" الذي يعيد نشر أهم الكتب في عدد من
الدول العربية وفى الوقت نفسه).
تتميز الحكاية الخرافية بأنها قصيرة وعلى لسان حيوان على الأغلب أو
بعض ظواهر الطبيعة, تحمل في طياتها دلالات أخلاقية. أي أنها أخلاقية
بالدرجة الأولى وليست تاريخية, وهو ما يميزها عن القصص المعروفة الآن. كما
أنها تضم الأمثال والحكم وحكايات المغامرات والأحداث العجيبة.
وجدت الحكايات الخرافية في بداية الحضارة "ألإغريقية, وقبل "ايسوب"
(ربما في القرن السابع أو الثامن قبل الميلاد). والطريف أن أغلب تلك
الحكايات تنسب إلى "ايسوب" منذ القرن السادس قبل الميلاد.. فليس كل ما ينسب
إلى حكايات أيسوب من تأليفه.
وقد استمرت تلك الحكايات وراجت بعد فترة من حياة "ايسوب", بل وظهرت
في بلاد الرومان وغيرها من بعد. بعض تلك الحكايات الخرافية عرف صاحبها مثل
أول مجموعة يونانية بقلم "بابيروس" وان قيل أنه جمع حكايات "ايسوب" وحولها
إلى صياغة شعرية. وكذلك عرف "أفيانوس" الأديب الروماني في القرن الرابع
الميلادي. ومع ذلك توجد العديد من الحكايات مجهولة النسب حتى الآن.
وقد ازدهرت الحكاية الخرافية في أوروبا في العصور الوسطى, وظهرت
مجموعة هامة بقلم "مارى دى فرانس". وبعدها ظهرت صورة أكثر تعقيدا بملاحم
الحيوان..مثل المجموعة المنتسبة للثعلب رينار وهو الذي يرمز إلى الدهاء
الإنساني.
وقد استفاد الأدباء والشعراء من تلك الحكايات في أعمالهم الأدبية
والمسرحية في مرحلة متقدمة. وهو ما تجلى بارزا في أعمال الشاعر الفرنسي
"جان دى لافونتين". ثم تتابع توظيف الحكايات الخرافية ليس فقط في الآداب
الغربية بل والعربية أيضا.
الطريف أن يتحدث الباحثون عن "ايسوب" كما حدث مع غيره من المشاهير..
وتساءل البعض: هل "ايسوب" شخصية حقيقية؟"
مجموعة تعتقد أنه من عادة اليونانيين أن ينسبوا الأعمال المجهولة
إلى مؤلف ما.. إن لم يكن لها مؤلفا. كما يرى فريقا آخر أن "ايسوب" شخصية
شبه أسطورية وأنه المؤلف الحقيقي لتلك الحكايات.. بل ونسبوا إليه صفة
الإصلاح والصلاح, حتى أنه أصلح من أحوال بعض الكهنة في عصره. أما الفريق
الثالث (منهم هيرودوت) يؤكد أنه شخصية حقيقية غير أسطورية, بل وكان عبدا في
أثينا وقد أعتقه سيده. وقد لاحظ البعض وأكد أنه شخصية حقيقية, وذكره بعض
أعلام الإغريق في كتاباتهم (أفلاطون-أرسطو-أرستوفان-أكسينوفان).
وأيا ما تكون الحقيقة, فالحكايات حقيقة ملموسة, حفظها التاريخ,
وترجمت إلى العربية أخيرا. ومن المناسب سرد حكاية أو أكثر للتعرف على هذا
الفن الإنساني الرفيع.
حكاية "الثعلب والقناع":
" دخل الثعلب يوما منزل ممثل, وراح يعبث بجميع محتوياته, فوجد من
بين ما وجد قناعا على شكل رأس غول أو "بعبع", وهو من عمل فنان موهوب فأمسك
به بقدميه وراح يقول: يا له من رأس جميل! خسارة أن لا يوجد فيه مخ!"
المغزى الأخلاقي: تريد هذه الحكاية أن تقول أن بعض الناس الذين
يملكون مظهرا جسديا مؤثرا ينقصهم العقل!!
حكاية "العلاج السهل":
" تجمعت الأنهار يوما وتقدمت بشكواها إلى البحر, فقالت: "لماذا
عندما نصل إليك ونغمرك بمياهنا العذبة الصالحة للشرب تقوم أنت بتحويلها إلى
مياه مالحة غير صالحة للشرب؟" استمع البحر إلى شكوى الأنهار ولومها في صمت
, ثم أجاب في هدؤ:
"العلاج بسيط: لا تأتوا إلى, وعندئذ لا تكون مياهكم مالحة!"
المغزى الأخلاقي: تسخر تلك الحكاية من الذين يقدمون لغيرهم اتهامات
لا مبرر لها!
حكاية "الحمار في جلد الأسد":
" ارتدى الحمار يوما جلد الأسد وراح يرعب الوحوش كلها, لكنه التقى
بالثعلب وأراد أن يخيفه مثل بقية الحيوانات, فقال له الثعلب:
"صدقني كدت أنا نفسي أخاف منك لولا أنني سمعت نهيقك!"
المغزى الأخلاقي: الأغبياء يتخفون في ثياب الآخرين, ثم يفضحون
أنفسهم لأنهم لا يكفون عن الثرثرة.
.. هذه نماذج ثلاثة مختارة من المجموعة المنشورة, لعلها تعبر عن
ملامح الحكاية الخرافية, وسمات الكاتب "ايسوب" إن كان حقيقي أو لم يكن
------------------------------------------
أضيفت في17/02/2006/ * خاص
القصة السورية / المصدر الكاتب (للتعليق
والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)
  

مجلات الأطفال في الكويت
ودورها في بناء شخصية الطفل المسلم
بقلم الكاتب:
د.
طارق
البكري
مقدمة:
نحمد الله سبحانه وتعالى ، ونصلي ونسلم على المبعـوث رحـمة
للعالمين، وعلى خلفائه الراشدين، وأصحابه الغرّ المنيرين، وأتباعهم، وعلى كل من
سلك سبل الرشاد إلى يوم الدين. أما بعد، فهذا ملخص بحث (( مجلات الأطفال في
الكويت ودورها في بناء شخصية الطفل المسلم ))، المقدم الى كلية الإمام الأوزاعي
للدراسات الاسلامية لنيل درجة الدكتوراه. حيث إن الطفل كان ولا يزال محور
اهتمام جميع الشعوب وفي كل العصور بلا استثناء، وقد توقف البحث عند نقاط بالغة
في الأهمية ، يرى الباحث أن كثيراً منها تستحق دراسـات مستقلة وقائمة. ويقول
الباحث إنه مضى في وعورة البحث ولم يعبأ بما صادفنه من عقبـات ، ابتداء من ندرة
الأبحاث المتخصصة، مروراً بالتنقيب الطـــويـل، وانتهاء بكل جنبات المشكلات
والقضايا - وهذه ميزة البحث الجاد- التي لا يطرحها الباحث لمجرد الطرح، فالهدف
الأعمق والأشد رسوخاً، كان تسليط الضوء على مكامن الضعف والقوة في مجتمعنا
الإسلامي الحديث عموما والخليجي خصوصا، الذي بات اليوم يتعرض لصنوف شتى من
التحديات الكبيرة والصغيرة، في زمن لم يعد يعترف بالضعفاء .
ويقول الباحث إن
الإيمان بدور الإعلام الإسلامي في البناء، يفرض على كل الباحثين أو العاملين في
أي حقل من حقول الإعلام الإسلامي التركيز على تطوير وسائل الإعلام الخاصة
بالطفل المسلم وأن يصحب هذا الاهتمام والتركيز تجارب جادة وفاعلة، تستمد من
التجارب السابقة ما يساعدها على النجاح والتفوق . ولا شك في أنّ الإعلام بات من
أبرز وسائل المواجهة ، ولعله وسيلة للشر كما هو وسيلة للخير ، ولا نذهب بعيداً
إذا اعتبرنا أنّ الإعلام بات أقوى الأسلحة فتكاً في العالم ، بل هـو بمثابة
الجرثومة ، التي يصعب القضاء عليها والاحتراز منها . لقد اخترق الإعلام بوسائله
المتعددة الأستار اليوم ، وأوجد خللاً بيّناً في العلاقات الإنسانية ، وغرس
طباعاً وسلوكيات لم تكن موجودة في مجتمعاتنا ، التي كانت حتى الأمس القريب
مجتمعات مؤمنة ومتماسكة .
وتـأتي مجــلات الأطـفال في عالمنا العربي والإسلامي
، لتدخل تحت عدسة المجهر، وخصصت دولة الكـويت محـوراً للدراسة، حيث كانت مجلات
الأطفال في الكويت، محط اهتمامي نظراً لإقامتي فيها منذ أكثر من خمس سنوات
تاريخ البدء بالبحث . ولمس الباحث المشكلة من خلال اهتمامه بصحافة الطفل، ومن
حيث شعوره بضرورة قيامها ببناء شخصية الطفل المسلم، حيث كان يعمل محرراً في
جريدة الأنباء الكويتية مسؤولاً عن صفحة الطفل اليومية، ويكتب العديد من مجلات
الأطفال، مما أفسح الطريق أمام احتكاكه عملياً وبشكل يومي ومستمر بصحافة الطفل،
حيث برزت لديه مجموعة من المشــكلات تنبع من المثل المقصــودة، والواقع
المفروض، حيث يسفر المُثل والواقع عن مشكلات متعددة، بسبب بعد الأماني
والطموحات عن الوقائع المشهودة. وفي بحثنا هذا فإن المثل هي المقاصد السامية
التي يسعى الإسلام إلى غرسها في نفس الإنسان المسلم ، وخصـوصاً الأطفال ، وذلك
عبر مجلة الأطفال ، والواقع هو حقيقة هذه المجلات على الساحة العربية
والإسلامية عموماً، ودولة الكويت خصوصاً، من خــلال دراسـة المجلات الموجودة
فعلياً، على ضوء الأماني المتوخاة. وتتركز المشكلة حول:
ما هو واقع الإعلام الموجه للطفل؟ وكيف تعنى الكويت بأطفالها من خلال الإعلام الرسمي والشعبي ؟ وما
هو واقع مجلات الأطفال الكويتية؟ وما هي الأدوار المطلوبة من مجلات الأطفال؟
وهل تقوم مجلات الأطفال الكويتية بعملية بناء فعلية لشخصية الطفل المسلم؟ وما
هو تصور الباحث لمجلة أطفال إسلامية نموذجية؟ حاول الباحث تلمس واقع الصحافة
الخاصة بالطفل في الكويت ، وخصوصاً مجلات الأطفال الكويتية . وكان الهدف
الرئيسي لهذا البحث هو معرفة الأدوار التي تقوم بها مجلات الأطفال الكويتية في
بناء شخصية الطفل المسلم ، وإجراء مسح شامل لجميع مجلات الأطفال الكويتية في
الماضي والحاضر . ولتحقيق هذا الهـدف كان من الضروري إلقاء الضوء على حاضر
الطفولة وماضيها ، وإعلام الطفل وخصائصه وأهدافه ، وكل ما يتصل بجوانب البحث .
ولعـل ذلك يحقق استفادة نظـرية وعملية للباحث ، تنمي مقـدرته العلمية ، وتساهم
في رفع مستوى كـفاءته ، من حيث اسـتخدام أدوات البحـث ومناهجه ، والاطلاع على
المراجع المتخصصة ، وفي هذا استدرار لأبحاث أخرى تعود بالفائدة على الباحث وعلى
المهتمين بجوانب البحث . ونظرا لطبيعة بعض الأبحاث العلمية، ومنها هذا البحث،
تقتضي الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي، الذي يقوم على مبدأ تجميع الحقائق
والمعلومات من مصادر متعددة ، تشخّص الواقع ثم تحلل وتفسر لتصل إلى تعميمات
مقبولة . كما اعتمدت المنهج التاريخي ، من خلال دراسة الطفولة بين الماضي
والحاضر ، ودراسة الجذور التاريخية لمجلات الأطفال الكويتية ، وفي هذا المنهج
نتعقب المجــلات ، وننقب في تطـورها وأحـداثها ، وندرس وقائعها ، ونحللها على
أسس منهجية علمية ، كما اعتمدت منهج تحليل المضمون في دراسة مجلة (( براعم
الإيمان )) . وتمتد جـذور هذا البحث إلى الماضي البعيد ، في عــرض أهمية
الطفولة ، حيث نشير إلى الطفولة في العصر الجاهلي ، ثم كيف حقق الإسلام للطفولة
المكانة اللائقة بها .
وعلى صعيد الصحافة الكويتية ، نعود إلى بداية أول مجلة كويتية ، على يـد الصحـافي الكويتي
الأول / عبد العزيز الرشـيد ومجلته ((الكويت)) التي صدرت في رمضان 1346هـ ـ20
يوليو 1928م ، كما تبدأ حدود دراسـة مجــلات الأطفـال الكويتية مع صدور أول
مجلة أطفال كويتية في عام 1390 هـ ـ1969م . وتنتهي حـدود البحث في رمضان 1419هـ
ـ يناير 1998م ، حيث اسـتعرضت جميع مجــلات الأطفـال الكويتية ، في مسح شامل ـ
في حدود علمي ـ وقدمت بعض الأمثلة للدلالة ، ولم أقدم جميع الأمثلة والنماذج
حتى لا يطول حبل الكلام ، وركزت على جـانب المضمون ، مع بعـض الاهتمام بالشكل
والإخراج . ولم أقتصر على المجلات الكويتية ، حيث عرضت لكثير من المجلات
الأجنبية والعربية . ولم أتعرض للصحـف التي تصـدر صفحــات خاصة بالطفـل ،
واقتصرت على المجلات المستقلة أو الملاحــق التي تصدرها صحافة الكبار . وتنوّعت
الأدوات التي استخدمها الباحث وفقاً لطبيعة موضوع الدراسة المتنوع في مجالات
ومحاور متعددة ،
ومن الأدوات والأساليب البحثية التي لجأ إليها الباحث :
أ-الكتب والمراجع الإسلامية وغير الإسلامية المتخصصة بالأطفال .
ب-الوثائق والتقارير الرسمية وغير الرسمية التي سبق أن أعدتها الجهات المهتمة
بالأطفال في العالم العربي والإسلامي والغربي . ج) الاستفادة من مراكز
المعلومات باستخدام أحدث الأجهزة التقنية ، بما فيها جهاز الإنترنت .
د-المقابلات الشخصية المباشرة .
هـ-الاستفادة من أسلوب تحليل المضمون في دراسة محتوى عينة البحث .
و-الاستفادة من وسائل الإخراج الصحفي وتطبيقاته العملية .
الدراسات السابقة لم يعثر الباحث على دراسة كاملة ، مستفيضة وشاملة
، تنـاولت مجـلات الأطفال الكويتية بالتفصيل . وفي حدود معرفتي فإنّ هذا البحث
لم يطرق في السـابق إلا في حدود ضيقة نسبياً . وأشير هنا إلى دراستين قيمتين
أعدتهما كافية رمضان ( ) ، المتخصصة في إعلام الطفل في الكويت ، والدراسة
الأولى قديمة ومنشورة ، والثانية حديثة نسبياً ولكنها غير منشوره ، وتعتمد على
الدراسة السابقة بشكل ملحوظ:
[1] الدراســة الأولى جــاءت بعنــوان : (( صحافة الطفل ومجلات الأطفال في
الكــويت )) ، ونشـرت في مجلة دراسات الخليج والجـزيرة العربية العدد 56 ،
جامعة الكويت ، ربيع الأول 1409هـ ـ أكتوبر 1988م ، ص .ص 17ـ 44 . [2]
الدراسة الثانية : صحافة الطفل في الكويت ، دراسة تقويمية ، دراسة مقدمة إلى اللجنة الاستشارية العليا للعمل
على استكمال تطبيق أحكام الشـريعة الإسلامية في عام 1414هـ ـ 1994م . فيما
يتعلق بمجلة (( براعم الإيمان )) فهناك دراسة استطلاعية أعدها عدد من الباحثين
وهي : استطلاع آراء المواطنين حول عادات وأنماط قراءة مجلة (( براعم
الإيمان))بتاريخ رمضان 1418هـ ـ ديسمبر 1997م ،وهي دراسة غير منشورة . خطوات
البحث ينقسم البحث إلى خمسة فصول وخاتمة ومجموعة ملاحق وفهارس :
الفصل الأول : الطفولة بين الماضي والحاضر . وحوى المباحث التالية : التمهيد ـ
الطـفـل في اللـغة ـ الطفل في الاصطلاح ـ مراحـل نمو الطفل أهمية مرحـلة
الطفـولة ـ الطفـولة في الإسـلام ـ الطفـولة عند بعـض العلمـاء المسلمين ـ
الطفولة في العصر الحديث ـ الطفولة في الكويت ـ التربية في اللغة والاصطلاح ـ
التربية في الإسلام .
الفصل الثاني : إعلام الطفل المسلم في الكويت .. الوسائل والأهداف . وحوى المباحث
التالية : التمهيد ـ الإعلام في اللغة ـ الإعلام في الاصطلاح ـ تطور وسائل
الإعلام ـ أهمية الإعلام الموجه للطفل ـ وسائل إعلام الطفل ـ تقسيم وسائل إعلام
الطفل من حيث الشكل : الوسائل البصرية والسمعية والبصرية السمعية ـ الإعلام
المدرسي ـ السمات العامة لإعلام الطفل ـ إعلام الطفل المسلم .
الفصل الثالث : مجلات الأطفال ودورها في بناء الشخصية الإسلامية وحوى المباحث
التالية : مجلات الأطفال بين الماضي والحاضر ـ أنواع مجلات الأطفال ـ مضمون
مجلات الأطفال ـ إخراج مجلات الأطفال ـ مجلات الأطفال في الدول العربية ـ خصائص
بعض مجلات الأطفال العربية ـ دور مجلات الأطفال في بناء الشخصية الإسلامية .
الفصل الرابع : مجلات الأطفال الكويتية ودورها في بناء الشخصية الإسلامية . وحوى
المباحث التالية : التمهيد ـ تطور الصحافة الكويتية ـ مجلات الأطفال الكويتية ـ
السمات العامة لمجلات الأطفال الكويتية ـ دور مجلات الأطفال الكويتية في بناء
الشخصية الإسلامية .
الفصل
الخامس : مجلة براعم الإيمان .. النموذج التطبيقي . وحوى المباحث التالية :
التمهيد ـ عادات وأنماط قراءة براعم الإيمان ـ مجلة براعم الإيمان من حيث الشكل
ـ الشرح التفصيلي لمحتويات التصنيف التحريري ـ تحليل محتوى مجلة بــراعم
الإيمان ـ وصف النتائج وتحليلها ـ المختار من براعم الإيمان ـ تحليل محتوى
النماذج المختارة من براعم الإيمان ـ تحديد الأدوار الإيجابية النماذج المختارة
من براعم الإيمان .
الفصل السادس : تصور مقترح لمجلة أطفال إسلامية نموذجية . وحوى المباحث التالية :
التمهـيد ـ اسـم المجـلة ـ مـوعـد الإصدار ـ الأهداف ـ الخصائص والمميزات ـ سعر
المجلة وتوزيعها ـ الإعلانات ـ إدارات المجلة ـ الناحية الفنية ـ اللغة
والأسلوب ـ السياسة التحريرية ـ المواد الدينية ـ الأبواب المقترحة .
وفي الختام قدمت خلاصة ضمنتها أهم النتائج والتوصيات. الفصل الأول الطفولة بين الماضي
والحاضر تناول الباحث في الفصل الأول مسائل الطفولة وواقعها ومشكلاتها المعاصرة
وذكر أن الحـديث عن الطفـولة، ونحن نستقبل الألف الميلادي الثالث أصبح الهمّ
الشاغل، والقلق الدائم لكل من أخذ من عالم الطفولة بطرف فبعد أن كانت الأسرة
الصغيرة المكونة من الأب والأم والأولاد، تعيش في سلام ووئام، زاحمتها مؤثرات
كثيرة، أشدها قوة، الإعلام بأنواعه. وعندما نقلب البصر نرى أقدام مجتمعاتنا وقد
غاص أكثرها في مستنقعات من الإعـلام المسـموم، بأساليب ترضي ضعاف القلوب وتشد
انتباههم، وتسلب قلوبهم، فتلقي في أفهامهم على حين غرة منهم، أفكاراً مغلوطة
ومبادئ مشوّهة، ما كانت لتنال حظها من الانتشار والقبول لولا هشاشة البناء وضعف
الأسوار وشفافية الأستار.
ولما كان للطفولة المكانة الباعثة على النهوض أو الانكفاء، لم يغفل
الإسلام جانباً من جوانب حمايتها ورعايتها ونموها، بل سن كثيرا من القواعد
الراسخة، التي تعين على رقي الإنسان الصالح، حتى قبل ولادته وتكونه في رحم أمه
إلى أن يبلغ أشده، ويشير الباحث الى كثير من الآيات والأحاديث المرتبطة
بالموضوع .
ثم يعرج الباحث الى تعريف معني كلمة طفل في اللغة والاصطلاح وتطورها
ثم يتناول مراحل نمو الطفل ويحددها بمرحلة ما قبل الـــولادة ومرحلة الطفولة
الأولى والطفولة الثانية والمراهقة. ويشر الى أنه وبسبب اختلاف حاجات وميول
ودوافع الطفل في مراحل نموّه ، اقتضى تقنين الأدب أو الثقافة بعمومها المقدمة
له. حتـى تتواءم مع كل مرحلة وبشكل يمكنّه من الفهم والتدبر، ومن ثم الانتقال
من مرحلة إلى أخرى دون صعوبات ولذا فمن الضروري تحديد مواصفات تلك المراحل
وخصائص الأطفال خلالها .
ثم يشير الى هذه المراحل وهي مرحلة الواقعية والخيال المحدود ومرحلة
الخيال المنطلق ومرحلة البطولة ومرحلة المثالية. ثم يشرح كل مرحلة بالتفصيل وما
يناسبها من مؤثرات اعلامية وقراءات.. ثم ينتقل البحث الى الحديث عن أهمية مرحلة
الطفولة بشكل عام والطفولة في الاسلام ويقدم أمثلة معاصرة لاستغلال الطفولة في
العالم المعاصر مقارنا مع العصر الجاهلي، ويشير الى أن الأسرة كانت أهمّ وسائط
التربية عند عرب الجاهلية وقد تشاركها في ذلك العشيرة وينتقل الى القرارات
الدولية المعاصرة الخاصة بالطفل والاعلان العالمي لحقوق الطفل مشيرا الى دول
العالم العربي واكبت التوجه العالمي، وكانت مصر أسبق الدول العربية في هذا
الشـــأن ، فأنشأت (عام 1905م ) محاكم خاصة للأحداث، وكانت حلقة الدراسات
الاجتماعية التي عقدت في بيروت ( عام 1949م ) في نطاق جامعة الدول العربية،وهي
المنظمة التي تجتمع دول العالم العربي في ظلها ومقرها اليوم في القاهرة، وناقشت
الحلقة قضايا الطفولة العربية، وأقرت جملة من التوصيات شملت الجوانب الصحية
والاجتماعية والثقافية. وتتابعت بعد ذلك مجالات التنسيق بين المنظمات الرسمية
والشعبية في مختلف الدول العربية، وأنشئت المؤسسات الخاصة برعاية الطفل وأخذ
الطفل جانباً كبيراً من الاهتمام ، صحياً ونفسياً وثقافيا.
وذكر الباحث بعد ذلك بأن الأسلام سبق كل الدساتير الحديثة ويتناول
دور علماء الاسلام في هذا الجانب وقول إنه قد يعجز كتاب واحد، بل مجموعة كبيرة
من الأسفار الضخمة عن الإحاطــــة بكل ما دونه علماء المسلمين، فيما يخص
الطفولة بمختلف جوانبها وتناول مجموعة من علماء المسلمين الذين قدموا للطفولة
وخصوها بعنايتهم ويشير الى بعض دراساتهم ومنهم : أو حامد الغزالي الذي وعى
الغزالي بثاقب نظرته أنّ الطفل لا ينشأ عن فراغ، وأنّ الحياة سلسلة بشرية، وأن
الإنسان غرس يتفاعل مع محيطه، إيجابا وسلباً، لذا فإنه وجه جانباً كبيراً من
اهتمامه لتوضيح رؤاه تجاه الأطفال وتنشئتهم وبنائهم، على أسس إسلامية راسخة،
وأمعن الإمام بكلامه حول هذا الموضوع، بما توحي بذلك الفهم النفسي والتربوي
الذي كان يتملى به فضلاً عن وعيه الديني العميق ، فكان لكلماته فضل البقاء إلى
هذا العصر ، وبالرغم من مرور سنوات كثيرة .. إلا أن أفكاره لم تمح ، ولا تزال
معينا خصباً لكثير من الباحثين في مجالات عدة .. منها المجال التربوي .
ومن هؤلاء العلماء أيضا الذين تناولهم البحث باسهاب: ابــن سينا،
وابن قيم الجوزية وابن خلدون وابن الجزار القيرواني وابن مسكوية. وبعد ذلك
ينتقل للحديث عن التربةي المعاصرة وأهميتها وأهم النظريات التربوية الحديثة
ويأتي بعدها الى موضوع الطفولة في دولة الكويت ويذكر أن الأطفال في الكويت
يشكلون نحو نصف تعداد السكان( ) بين ذكور وإناث، ويصنف المجتمع الكــويتي
بالمجتمع الفتى الذي لا يزال نصف عدده في مرحلة التحصيل والبناء ، مما يتطلب
عناية كبيرة بهم من جانب أجهزة الدولة ومؤسساتها وسائر المؤسسات الشعبية. ويؤكد
أن عناية الكويت بأطفالها ليست أمراً جديداً، فقد نص الهدف الشامل للتربية في
الدولة على (( تهيئة الفرص المناسبة لمساعدة الأفراد على النمو الشامل المتكامل
روحياً وخلقياً وفكرياً واجتماعياً وجسمياً ، إلى أقصى ما تسمح به استعداداتهم
وإمكاناتهم في ضـــوء طبيعة المجتمع الكويتي وفلسفته وآماله ، وفي ضوء مبادئ
الإسلام والتراث العربي والثقافة المعاصرة ، بما يكفل التوازن بين تحقيق
الأفراد لذواتهم وإعدادهم للمشاركة البناءة في تقدم المجتمع الكويتي بخاصة
والمجتمع العربي والعالمي بعامة ))( ) .
وقد تــأسست في الكويت مجموعة كبيرة من القطاعات المهتمة بالأطفال ،
وهي تحرص على تقديم برامج تهدف إلى الرعاية التربوية والاجتماعية ،
ورعــاية الموهـــــوبين من خلال الأنشطة الثقافية والدينية والعلمية ، التي
تقدمها لإكسابهم معارف وخبرات ومعلومات ،وقدرات ذهنية ، تعمق إحساسهم بالانتماء
لمجتمعهم والاعتزاز بالوطن ، مستعينة في ذلك بما تقدمه من برامــــج في حدائــق
الأطفال ومراكز الشباب وبيوت الشباب [ ووسائل الإعلام المختلفة ] . كما تهدف
هذه البرامج إلى توفير التعاون المستمر بين المدرسة والمؤسسات الشبابية والأسرة
، وذلك بعقد لقاءات وندوات واجتماعات مشتركة لتدريب الشباب على التخطيط ،
وتنفيذ البرامج الخاصة بهم وتحمل المسؤولية والقدرة على القيادة والحياة ، ولا
يقتصر ذلك على البنين فقط بل الفتيات كذلك والمعاقين في المجتمع ))( ).
وأولت الكويت عناية كبيرة بأطفالها ، وركزت على تعليم أبنائها .
وتعيد المصادر نشأة التعليم في الكويت إلى مطلع القرن الثامن عشر الميلادي ،
حيث انطلقت مسيرة التعليم على صورة كتاتيب وحلقات دراسية في المساجد ، وكان
التعليم مقتصراً أعلى حفظ القرآن والقراء والكتابة ، إلى جانب مبادئ العمليات
الحسـابية التي كان يحتاج إليها الإنسان الكويتي في ذلك الوقت ، وكان التعليم
وقتها محصوراً بالبنين دون البنات ، حتى مطلع القرن العشرين حيث ابتدأت الفتاة
تتعلم بعضاً من القرآن الكريم . أما التعليم الأهلي في الكويت (( فقد انطلق مع
بداية العقد الثاني من القرن العشرين وتحديداً في عام 1912م مع إنشاء المدرسة
المباركية ، وتلاها عدد من المدارس .
وبقي الحال على ذلك حتى عام 1936م ، عندما أنشئ مجلس المعارف ، حيث
ابتدأت مرحلة التعليم النظامي بوضع خطط ومناهج دراسية ، وتم تنويع التعليم .
وفي عام 1954م بدأت مرحلة تطوير التعليم الحديث . أما الانطلاقة الواسعة فكانت
مع استقلال الكويت عام 1961م ،وانضمامها إلى جامعة الدول العربية وإلى عضوية
الأمم المتحدة ومن ثم توقيعها اتفاقية حقوق الطفل الدولية بعد إصدارها بفترة
قصيرة ، ومشاركتها في العديد من المؤتمرات الخاصة بالطفل ، وكذلك إنشائها
كثيراً من مؤسسات العناية بالطفولة في عدد من الـوزارات والهيئات العامة
والأهلية ))( ).
ولا تكتفي الكويت برعاية الأطفال الطبيعيين فحسب ، بل إنها (( تنفق
بسخاء على أبنائها غير العاديين لتعويضهم بعض الشيء عما فقدوه ، فأنشأت المعاهد
والمؤسسات الخاصة بذوي العاهات البدنية والحسية ، السمعية والبصرية والعقلية ،
وألزمتهم بحضور المدارس الخاصة بهم بانتظام طالما هم قادرون على متابعة الدراسة
))( ). وللوقوف بشكل أفضل على مضامين ودلالات البيانات المتوافرة عن التعليم
ورعاية الأطفال في دولة الكويت ، نلاحظ أن المصادر الرسمية تشير إلى مفاهيم
أساسية للرؤية الاستراتيجية التربوية التي تتبناها الدولة
حيث يأتي في مقدمتها : ( ).
[1] التربية والتعليم هما السبيل لضمان إعداد الفرد المتوازن في تفكيره
وثقـافته ، والإيجابي في أدائه في مختلف ميادين الحياة الشخصية والعامة ..
كما أن التربية والتعليم يأتيان في مقدمة سلم الأولويات الاستراتيجية لدولة
الكويت بمختلف مؤسساتها الرسمية والشعبية .
[2] المدرسة تتحمل إلى جانب مؤسسات المجتمع الأخرى بدءاً بالأسرة مسؤولية تأصيل وتأكيد الأهداف التربوية المنشودة .
[3] إحداث توازن بين ضرورة المحافظة على ثوابت الهوية الثقافية للمجتمع وبين متطلبات مواجهة المتغيرات على المستوى المحلي والإقليمي
والدولي .
[4] ضرورة توفير الظروف المادية الملائمة لسير العملية التربوية. وتحقيقاً للأهداف التربوية العامة للدولة ، تم إقرار مجموعة من
الخطط والمشاريع ، ضمن إطار عام يستوعب أنشطة الأطفال داخل المدرسة وخارجها عبر
برامج متعددة ، تحقق الأهداف للدولة التربوية في إطار مطالب
المجتمع ومتطلبات النمو وهي بإيجاز :( )
[1]التنشئة على القيم الدينية ومبادئ الإسلام وآداب سلوكه .
[2] تحقيق الانتماء إلى الوطن والأسرة العربية واحترام المبادئ الدولية .
[3ـ4ـ5] تأمين الفرص لتنمية القدرات الفردية ، والتعبير عن الرأي ، والتعاون.
[6ـ7ـ8] إكساب مهارات التعليم الذاتي ،واحترام المهن ، والانتفاع بوقت الفراغ .
[9ـ10] تنمية القدرات والاهتمام بالمواهب .
[11] تنشئة المتعلم على تذوق الفن والإحساس بالجمال .
[12ـ13ـ14ـ15] تحقيق التوازن النفسي وربط الطفل ببيئته ، وتحقيق النمو الشامل المتكامل ، وعلاج مشكلات المتعلمين . ونلاحظ
بذلك مدى الاهتمام الذي تبديه الحكومة الكويتية في مجال تربية أبنائها ، دينياً
ووطنياً ونفسياً وعلمياً ، وعاطفياً .
ولا تتوقف اهتمامات الدولة عند هذا الحد ، بل تتسع اهتماماتها لتشمل
مختلف الجوانب التي تهم الطفل ، كإنشاء النوادي ، والتجمعات الثقافية والعلمية
، والفنية ، إضافة إلى اهتماماتها بمجالات الترفيه والتسلية والرياضة على
أنواعها . وهذا الاهتمام ينبع من الاحساس بأهمية الطفولة ودورها البنائي في
المستقبل ، ومقدار الرعاية التي يستحقها الأطفال من أجل حياة أفضل .
وبعد ذلك يتناول معني كلمة التربية في اللغة والاصطلاح ويشير إلى أن
التربية هي أوسع إطاراً مما يظن بعض الناس ، ذلك أنها لا تقتصر على المدرسة فقط
، فالتربية كلمة مرادفة للتنمية ، ودور المدرسة التنموي رغم أهميته ، محدود
للغاية وإن العملية التربوية هي عملية بناء اجتماعي إنساني شامل ومستمر ، لابد
أن تقوم على موروثات اجتماعية وعقدية معينة ، فالإنسان ليس تركيباً عضوياً فقط
بل سلسلة من القيم والسلوكيات، تنحدر إليه من الماضي الذي قامت عليه ببيئته .
وكلما تشرب الإنسان من هذه البيئة صعب تغيير أفكاره ومعتقداته ، قد
يتغير بالشكل ولكن ذيول الماضي تلاحقه ، إلا إذا كانت التربية الطارئة أقوى
تأثيراً من التربية التي نشأ عليها . فعندما جاء الإسلام بالتربية الجديدة
السامية رفضها الجاهليون بسبب تربيتهم الجــاهلية المتأصلة في نفوسهم ، إلا أن
التربية الجديدة تغلبت عليهم لقوة الإسلام وصلابته .
الفصل الثالث مجلات الأطفال ودورها في بناء الشخصية الإسلامية
ويحتوي الفصل مجمة موضوعات من أهمها مجلات الأطفال العالمية أهداف مجلات
الأطفال العالمية أنواع مجلات الأطفال العالمية مجلات الأطفال في العالم العربي
خصائص بعض مجلات الأطفال العربية مضمون مجلات الأطفال الإسلامية إخراج مجلات
الأطفال الإسلامية دور مجلات الأطفال في بناء الشخصية الإسلامية :
تعريف الشخصية عامة الشخصية الإسـلامية أدوار مجلات الأطفال الإسلامية ويقول ان مضمون مجلات الأطفال الإسلامية من المتوقع أن يكون
مضمونها مصاحباً للتربية الدينية الخاضعة لأوامر الله ونواهيه ، وأن تكون
بمجملها مستسلمة لشريعة الإسلام ، يقول الله ويذكر هنا أن أي مضمون كتابي أو
فني يوجه من خلال مجلات الأطفال ، ويهدف إلى غـرس القيم الإنسانية العليا
كالخير والحب والعطاء والفضيلة والرحمة والتواضع والكرم ، يدخل ضمن مضامين
المجلة الموجهة إلى الطفل المسلم ، ما لم تتعارض بشكل من الأشكال مع شريعة
الإسلام ، وإن كانت تبدو بعيدة عن الدين لأن العبرة بالمسميات لا بالأسماء .
والمهم أن يكون العمل المقدم للطفل من خلال المجلة موحياً بقيم
الإيمان والشجاعة ويشير الى أهمية اخراج المجلات حيث يؤدي الجانب الشكلي في أي
عمل يستهدف شريحة كبيرة من الجمهور إلى اكتساب عدد أكبر من المهتمين أو نفورهم
، فالشكل الخارجي يجب أن يحتل مكانة أساسية ، تقل عن المضمون بأي حال من
الأحوال ، لأن الطعام الغني بالغذاء يفشل في تشجيع الجائعين على تناوله إذ قدم
بطريقة مقززة ومنفرة .
تعريف الشخصية عامة : الشخصية هي الهيئة العامة التي يبدو من خلالها
الفرد ظاهراً وباطناً ، لأن الصفات الفردية المذكورة تشكل الإنسان ككل ، ولا
يمكن فصل إحداها عن الأخرى ، وكل ميزة للفرد تعني إضافة إلى شخصيته ، فيوصف
بالاتزان والحكمة ، إذا كانت شخصيته متأنية وحكيمة ، ويوصف بصاحب الأخلاق
الحميدة إذا كان صادق الحديث ، وفياً ، مخلصاً .. عفيف اليد واللسان .. وهكذا .
وتجتمع هذه الصفات كلها لتشكل شخصية الإنسان ، حيث ينعكس الباطن على
الظاهر ، والظاهر على الباطن ، ولو حاول تزييف شخصيته ، وارتداء ثوب ليس
مناسباً له سرعان ما ينكشف ، ولو ظهرت له بداية قدرة على تبديل الحقائق .
وعند دراسة الفرد وشخصيته ، يكون عسيراً إتمام هذه الدراسة بمنأى عن
البيئة التي تحيط به (( فالشخصية لا تتكون من فراغ ، ولا تنمو من تلقاء نفسها
بصورة تلقائية عفوية أو ارتجالية ، وإنما لابد لها من عوامل تؤثر فيها وتصقلها
وتكونها وتنميها )). إن الشخصية التي تميز الأفراد ، هي نتيجة مجموعة من
المؤثرات ليس أقلها وسائل الإعلام على أنواعها ، والتي باتت ، في عصرنا الراهن
تشكل أحد أبرز الوسائل التربوية ، وربما أكثرها تأثيراً واتساعاً . والتربية
المكتسبة هي قوام الشخصية ، ولا يمكن قيام أمه دون بناء أبنائها بناء حضارياً
متكاملاً ، بكل الوسائل المتاحة.
وعن أدوار مجلات الأطفال الإسلامية يرى أنها تربط الطفل بتراث أمته
وحضارتها وتمده بالمعلومات والمعارف التي تعمق نظرته للحياة وغيرها من المسائل
المهمة التي ترتبط بالفكروالعقيدة والتربية الفنية والعلمية والثقافية.
الفصل الرابع مجلات الأطفال الكويتية ودورها في بناء الشخصية
الإسلامية ونصل الى الفصل الرابع وهو الفصل الأهم في الدراسة ويتناول الباحث
فيه محاور اساسية عن صحافة الأطفال في الكويت ويبدأ بالحديث عن تطور الصحافة
الكويتية ويشير الى أن أول مجلة كويتية صدرت عام 1346هـ ـ 1928م ، كانت على يد
الشيخ عبد العزيز الرشيد عندما أشـرف شخصياً على إصـدار مجلة (( الكويت )) من
مقر إقامته في القاهرة ، حيث كان يتابع عدة حلقات دراسية في الأزهر الشريف ،
لتكون أداته في الدعوة إلى التجديد والإصلاح ، وكان طابعها ثقافياً ودينياً
وأدبياً. مجلات الأطفال الكويتية يصدر في الكويت عدد كبير من مجلات الأطفال ،
وهي كثيرة ومتعددة بعضها قديم ولا يزال مستمراً ، وبعضها توقف ، وبعضها الآخر
جديد ولكنه متعثر الصدور . ونسعى في هذه الدراسة الميدانية إلى تحديد عدد
المجلات الخاصة بالطفل في الكويت ، عبر إجراء مسح عام ، شمل وزارة الإعلام
الكويتية ، وجمعية الصحافيين الكويتية ، ومختلف المؤسسات الصحافية ، وسائر
المؤسسات والأفراد المهتمين بإعلام الطفل في الكويت .
وسنقتصر على مجلات الأطفال أو ملاحق صحافة الكبار الخاصة بالصغار ،
ما دامت تصدر على هيئة مجلة مستقلة ، والدراسـة تقتصر على مجلات الأطفال
الصادرة في الكويت ، سواء أكانت تصدر عن مؤسسات أهلية أم حكومية أم أفراد ،
وسواء أكانت مرخصة من الكويت أم من خارج الكويت . ولا تتوقف الدارسة عند الصحف
التي يقرأها الطفل الكويتي وتكون صادرة خارج الكويت ، ولا يدخل في ذلك المجلات
الكويتية الصادرة في الخارج ، لأنها تعتبر مجلات كويتية حكماً ، ولذا فإنها
تدخل في إطار الدراسة .
وسوف تسير الدراسة وفق الخطوات التالية :
أ-حصر المجلات الصادرة للطفل في الكويت ، قديماً وحديثاً .
ب-عرض كل مجلة من هذه المجلات بشكل يعطي صورة كاملة عنها .
ج-تحليل بعض جوانب المضمون ونقدها شكلاً ومحتوى .
د-دراسة المجلات من حيث : الوصف ـ المحتوى ـ الأهداف ـ الشكل ـ الأسلوب ـ اللغة
.
وقد اعتمدنا في كل ذلك على المجلات الكويتية نفسها وعلى أسئلة
مباشرة ( ) وجهت إلى رئيس تحرير كل مجلة ، وذلك لوضع ردود نظرية ، ومقارنتها
بمضمون المجلة نفسها .
على أن نخلص من خلال ذلك إلى السمات العامة لمجلات الأطفال الكويتية
ودورها في بناء الشخصية الإسلامية.
وقد التزمت في دراستي لمجلات الأطفال الكويتية بتوجيه أسئلة خطية
مباشرة إلى أصحاب ورؤســاء تحـرير تلك المجلات ؛ للحصول على معلومات رسمية من
المصدر المعني ( ).
ثم استخدمت المنهج الوصفي التاريخي في استعراض المجلات بشكل سريع
يلقي الضوء على هذه المجلات وشكلها ومحتواها ، وذلك من خلال بضعة معايير تستخدم
عادة في عملية نقد مجلات وصحف الأطفال استفدت من بعضها بما يتلاءم مع أهداف
البحث ، أما هذه المعايير العامة فهي :
أولاً : مقدار التمازج بين الكلمة والصورة واللون والرسم بما يخدم المادة
المقدمة .
ثانياً : مدى مراعاة الجوانب الفنية في التصميم والإخراج وجودة الورق والطباعة
.
ثالثاً : مدى مراعاة التوازن بين الأشكال الأدبية المقدمة .
رابعاً : سلامة المادة من حيث اللغة والدقة العلمية والموضوعية ، وأسلوبها
ومناسبتها للطفل من النواحي العقلية واللغوية والنفسية ، وموافقتها للميول
المتنوعة للأطفال ، وثراء هذه المادة وقدرتها على القيام بدور فعال في بناء
الشخصية الإسلامية .
خامساً : مدى تركيز المجلة على هموم الطفل وهموم مجتمعه .
سادساً : مدى مراعاة ضرورة غرس القيم والعادات والصفات الحميدة في جمهور
الأطفال.
وفيما يلي عرض لمجلات الأطفال الكويتية بالتسلسل من حيث تاريخ الصدور:
[1] مجلة سعد ( صدرت عام 1390هـ ـ 1969م )
[2] مجلة براعم الإيمان ( صدرت عام 1395هـ ـ 1975م )
[3] مجلة افتح يا سمسم ( صدرت عام 1400هـ ـ 1980م )
[4] مجلة العربي الصغير ( صدرت عام 1406هـ ـ 1986م )
[5] مجلة ماما ياسمين ( صد |