الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 07/06/2008

القائمة

 

مراسلة الكاتبنماذج في أدب الرسائل2

 

 

     

رسائل أدبية من باريس مراسلة الكاتب

كثافة عاصفة مراسلة الكاتب

 كان هنا... كان يشبهني مراسلة الكاتب

خمس رسائل إلى أمي لنزار قباني مراسلة الكاتب

مراسلة الكاتب تجربة في أدب الرسائل لحنا مينة

من إبراهيم طوقان إلي أخته فدوى مراسلة الكاتب

بين الجرد.. والخدمة العسكرية مراسلة الكاتب

 رسائل حب شرقية بين مي وجبران مراسلة الكاتب

رسائل حب شرقية بين مي والعقاد مراسلة الكاتب

لين يا غصن البان... لغيداء الطباع مراسلة الكاتب

من صادق عبد الرحيم إلى نبيلة خطيب مراسلة الكاتب

من نبيلة خطيب إلى صادق عبد الرحيم مراسلة الكاتب

إذا غيرت رأيك واحتجت إلي لغيداء الطباع مراسلة الكاتب

ذات قدر لغيداء الطباع مراسلة الكاتب

رسائل لم تكتب لها لنزار القباني مراسلة الكاتب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كان هنا... كان يشبهني

 

 

مراسلة الكاتب بقلم الكاتب: عبد السلام العطاري*

 

قالتْ:

"رِسالتُكَ جنونٌ وإعصارٌ وقبضةُ حياةٍ... حاوَلَتُ أن أصلَ بموجةٍ كيْ ترمِيَ نبضتَهَا عَلَى وجهكَ لعلّهَا تفتحُ نافذةَ صحوتِك... لكنَّكَ لمْ تكنْ هناك على الإطلاقِ... كان الصّمتُ يَزيدُني حُزنًا".

 

عزيزتي سهيلة *،

 

تَجَانسُ الرؤى / تقاربُ النّبضِ وخفقةُ القلبِ الدفوقِ الذي يحسُّ ويجسُّ حبّاتِ الوجعِ/ يرسمُ لونَ اللازورد المعشّقِ بشقائقِ النعمانِ وطعْمِ الزّعْتَرِ البريّ الذي يستعجِلُ خطىً متأخرةً عنْ موعدِهَا؛ ليضمّدَ جراحَ الأمسِ المرّةَ التي باتتْ تختلطُ بين قبضاتِ الأصدقاءِ الرابضةِ على مقْربَةٍ دائِمَةٍ مقيمَةٍ من الصّدْرِ والسّنَابلِ / بالقربِ المّكينِ من القلبِ تدثرتُ بالصّورِ التي تجعلُنِي أحلمُ أنّ الشّعرَ موطني وأنّ الشّعْرَ روايتِي التي ما زالتْ تكتبني.

 

أنتِ – إذاً- من تركَ هذا الصَّمتَ هُنَا / كادَ يرنُّ ... كان يرنُّ / يشبهُ جرسَ بابا نويل الفلسطينيّ كانَ يشبهُكِ تمامًا/ أدركتُ أنَّهُ الأجملَ الّذي أتَى وتركَ لي غناءً أشتهِيهُ/ تركَ لي أنشودةَ الميلادِ... أنشودةَ البِلادِ/ تركَ لي بَهْجَةَ العيدِ التي غادرَتْنِي مذْ كنتُ طِفْلا / أذكرُ أنِّي كنتُ كذلكَ... أذكرُ أنِّي كنتُ الطّفْلَ الذي يشبهُ العيدَ حينَ يغادِرُ الكونَ كأرجوحتِهِ الحرّةِ الطليقةِ/ لا أذكرُ إنْ كانَ لي مثلُ هذا العيدِ... أو كانَ لي مثلُ هذا الصّمتِ الّذي تركتيه هنَا صمتٌ يشبهني /يُشْبِهُ ذاكرةً كانتْ تُجَالِسُنِي قربَ نافذَةِ شتَاءٍ يأتي من قصي / يأتيني ببرتقالِ يافَا...كانَ لهُ رائحةُ البَحْرِ / كان له طعْمُ أنثى لم يمسسْها الحنَّاءُ بعدُ/ تداعياتٌ... هي التداعياتُ / جميلٌ أن يتَدَاعى الوعيُ المنسيُّ أحيانًا على وقعِ حزنٍ عتيقٍ مجهولِ النّبرةِ لنكتشفَ بعد حين أنّه الأجمل... الأشياءُ الجميلةُ نشتاقُهَا لم تعدْ بيننَا / أتذكرينَ حينَ كانتْ الطُّفولةُ تسابقُ الأيائلَ في صعودِهَا للسَّمَاءِ وتجرُّ عربةَ الفَرَحِ وتشقُّ ثلجَ الكونِ الّذي تزْيَّنَ لميلادٍ لم نفهَمْ معنَاهُ إلاّ لرقصٍ مجنُونٍ ودقّ دفوفٍ وسهرٍ يتعبُنَا حتّى يشقُّ الفجرُ عنْ عيونِ الصّحْوَةِ غفْوتَه.../ لم تتعبْنَا مسالكُ الحياةِ الضيقةُ...أتعبتنا الذاكرةُ الجميلةُ الّتي لا تأتي ... ولن تأتيَ/ لا ندْرِي هلْ تودِّعُنَا أمْ تستقبلُ الفائتَ منَّا / وهُنَا/ ما زلتُ أردِّدُ لعلّ الصوت يعيدُ لي صمتَكِ الّذي جاءَ / ... / لماذَا تركتِ الصّمتَ / لماذا تركتِ لي هذا الحزنَ هنَا.

*شاعر وكاتب فلسطيني / رام الله

*سهيلة بورزق / كاتبة جزائرية تقيم في واشنطن

--------------------------------

أضيفت في 20/01/2008/ * خاص القصة السورية (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة بأدب الرسائل)

 

 

كثافة عاصفة

 

مراسلة الكاتب بقلم الكاتبة: فاديا سعد

 

,أيار 29, 2007

هذه الرسالة لمسة خفيفة، خفّة نسمة صباح في أيار.. سريعة الشّرح سرعة حصان، انطلق من سجنه عبر سهل منبسط، لكنها أيضاً هجمة مشاعر همجية، ولمسة أخيرة فوق صفحة حبّنا، التي انتعشت ووئدت  من غير ضجيج.

قبل أن تأذن لي العاصفة.. عاصفتك بالدخول، دعيت إلى موائد مأطرة باللباقة المتكلفة.

أكلت من صحون هذه اللباقة، لقمة. لقمة. احتسيت من كؤوسها المذهّبة فراغ الكلمات.. فراغ الأفكار.

قبل أن تطلبني العاصفة.. عاصفتك، كنت أقدم الولاء للنسيم. وكان بارداً. منعشاً، وهادئاً..

نوع من السعادة هي. النسيم: مطمئن وآمن.

كنت وراقصوه.. راقصو النسيم، نحسب خطواتنا بدقة.. خطوات رتيبة. آمنة، مستقرة، وواهمة.. كنا ماهرين في حفلاته.

لكن أين هو النسيم من دعوة العاصفة؟ حين أذنت بالدخول إلى مملكتها، و انتعش العشب، وأراد للندى إطالة الإقامة، واهباً شفتيه، محسناً الكلام، والابتسام، والمراوغة

قلت يومها: "هكذا قريبة مني"

لم تتمّ الجملة. أنت لا تكمل جملة. تعرف أن اختصار الكلمات لمشاعر دافقة، تكوّن عاصفة.

سألتني كيف؟

كنت ألهو بالكلمات، فأخطئ. وكنت أنت تقطِّر الأحرف، فتبدو مترفعاً.

وكنت لا تسكت عن مشاعرك، إنما تتحدث عنها قليلاً، وهذا ما يوحي ببعض الغموض المحبّب لديّ..

أنت تعرف مفتاحي: بعض الغموض، وشحّ بالكلمات، ترسلها موحية، فتُخضعها لكثير من التفسيرات.

كنت تضعني داخل فلك الكلمات، ثم تسمح لكثير من الخيال أن يتسلل.

ألم أقل أنك معلم في الهوى؟

هل بحت بسرّي؟ سرّ النساء؟ ها هو.. إليك وحدك: يحببن المراوغة!!

أرأيت؟ يمكن لي البوح بسرّ تعلقي بك، في حين أنك اتهمتني بالبطء في استقبال مشاعرك، وجنون هواك، و... عاصفتك، وكان هذا  نوعاً من المراوغة!

في لحظات معينة، وجدّت أن العالم بأكمله، تكثّف في قلبي، تماماً كالعاصفة، توقفت سرعة دورانها، والبطء بالصحو منها، على قدرتي في تذكر تلك القبلة الخاطفة في الرواق الطويل. المظلم.

حين وضعت يدك اليسرى من جهة القلب، لتضمني بسرعة وقوة.

كنت تبتسم. أنت دائماً تبتسم، بطريقة ساخرة، ولكن أيضاً هادئة، وهذا وحده دفع بالعاصفة إلى أقصاها:

 "على طريقة ريح في شهر كانون"

 أيضاً وأيضاً، مثل هذه الجملة كوّنت عاصفة..

ماذا حصل وحول العاصفة إلى نسيم؟

بدأ الأمر حين تخطينا المراوغة اللطيفة، فانتقلنا بها من الإثارة البريئة إلى مرحلة أخرى: الكذب.

تقول عندما تبدأ حديثك: عزيزتي.. تقول أيضاً: صديقتي.

أنت لا تفرق بين عزيزتي وصديقتي.

أنت لا تعرف أن الشخص العزيز معناه أنّه: ردم المسافة الطويلة نحو القلب. تقدم خطوة واسعة نحو الروح. العزيز هو من تلمست بصيرته الجزء المخفي داخلك عن الآخرين.

أن أكون صديقتك يحتمل أني عزيزة، لكن في نفس الوقت مازلت بعيدة عن هموم قلبك.

أنت كنت عزيزاً، إلا أن الأمر لم يكن بهذا الوضوح سابقاً.

يالله.. ما لي ولهذا الحديث الآن، لكن عيناك، طلبت شرحاً لحظة الوداع، وما كان بحوزتي ما يقال.

أعتذر منك إذا لم تكن الرسالة خفيفة كما وعدتك ولا هي سريعة كما رجوتها.

رغم ادعائي بفهم الآمر، لكني حينها كنت أبادلك كلمات مثيلة بفراغها. اليوم وقبله بكثير عرفت أن تلك الكلمات، كانت هروباً، من كلمة تسيل ذائبة من شفتي: "حبيبي"

طلبت مني الاتزان، وهل لمن يسيطر الخافق عليه اتزان؟! وطلبت أن أخفف حركاتي العشوائية، لكن ألم يكن ذلك لإخفاء اضطرابي؟!

لست مغرورة، وأنت تعلقت بوهم الغرور، أو مشهورة كما تحب مني أن أكون، أو قصية عن الهفوات، لست بتلك المثالية، كما تريدني داخل عقلك.

كنت تطلب أن أكون مثل أهم امرأة في حياتك: والدتك. مثلها تماماُ متزنة مثلها. واسعة التجربة مثلها،

مع لمحة من براءة مرسومة على وجهي.

هل واجهت امرؤ خبر الحياة جيداً، ويحمل ملامح بريئةَ؟! وبذلك ألا ترى أن ملامح البراءة تمثيلية من نوع معين؟

كانت إجابتك: السكوت. وكنت تقول: المرأة؟ هكذا يجب أن تكون!!

وكنت أستغرب فلسفتك عن حواء.

طلب وداعك السريع نظرة عادلة لأمرينا يوم أقلعت الطائرة.

سألتني ماذا عنك؟

أيضاً طلبت منك أن تكون نسخة عن والدي: عطوف مثله، من غير سخاء، كريم اليد والقلب، مع شيء من القسوة، ما عرفت بالضبط هل أريدك رجلاً على طريقة "سي السيد"، أم أريد شخصاً ملامحه بشرية من غير تزويق اجتماعي بصورة معينة.

هكذا رسمنا دائرة وهمية لصورة في خيالنا فما شاهدنا صورنا الواقعية.

من كان مسئولا عن هذا الخطأ؟ خطأ أن تطلب مني أن أكون مثل والدتك، وأن تكون مثل والدي؟!

ليس في هذه الرسالة. قد نلتقي يوماً ونتحدث في الأمر من غير ضغينة.

لقد تعادل سلوكي السلبي، وسلوكك، فما تريده بعد؟

حقاً كنت سأشرح ما عجزت عن شرحه آنذاك، لو أن الخطوط الجوية التي تقلّك، تأخرت مقدار دقائق..

لقلتها، أو نطقت بالكلمة، التي عجزت عن نطقها لو أن رحيلك تأخر كثافة عاصفة، لكن الخطوط الجوية في ذلك اليوم كانت دقيقة في مواعيد إقلاعها، كدقتك بمواعيدك، حساباتك، ومراوغتك!

أعتذر منك: مراوغتنا نحن الاثنين.

لم يكن أمرنا نحن الاثنين كالأفلام السينمائية: واحد مذنب وأخر ضحية، حيث يصل البطل أو البطلة في اللحظة الأخيرة.

لم يكن الأمر فلماً تبدأ قصته وتنتهي،  خلال ساعتين. كان الأمر يتعلق بحياة كاملة مدادها سنوات طويلة.

لو سألتني وقتها ما كان لشرحي أن يكون، فالأمر معك، كان رفّة جفن، وخفقة فؤاد.

وصلت في حبك درجة التبخر، وما عاد أمامي، غير أن أتنشق من الريح عاصفة.. تتعطف السماء عليّ بفسحة.. تغمرني الشمس بحرارتها، كي أعود البحر ثانية.

لن أطلب المبادلة، فما للريح إلا أن تكون ريحاً، وما للنسيم، إلا أن يبقى نسيماً. فشرف الريح أن تبقى ريحاً وشرف النسيم، أن يكون نسيماً.

و كان شرفنا: شرف الريح أن تعصف برأي بليد، وشرف النسيم أن يبلسم جراح الريح

-------------------------------------------

أضيفت في 09/01/2008/ * خاص القصة السورية / المصدر: الكاتبة (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة بأدب الرسائل)

 

 

رسائل أدبية من باريس

 

مراسلة الكاتب بقلم الكاتب: علي جواد الطاهر

 

هذه الرسائل جزء من رسائل متبادلة بين الطاهر وهو يدرس في باريس مع زميله د. شاكر خصباك وهو يدرس في القاهرة وفيها ملاحظات ووقفات كثيرة من الحياة الأدبية منتصف القرن العشرين.

16/9/50

 

.. ما زلت مع جان بول سارتر، رأس الوجودية والوجوديين، وانا مرتاح جداً، واستاهل التهنئة. ولعله بوحي من هذه القراءة ومن تصميم سابق ان ارجوك ان تقرأ فرويد وادلر ويانج، تقرؤهم بالانكليزية طبعاً على انك تجد ادلر قد ترجم.. ترجمته لجنة التاليف والترجمة والنشر بعنوان "ألحياة النفسية" وتقرأ -ان شئت- كتاب سلامة موسى عن العقل الباطن.. الخ.. لتقف على اسرار غير قليلة من اسرار النفس البشرية.. في الاحلام، والشعور بالنقص.. الخ، ارجوك وانا اعلم ان هذه المدارس قد تقادم عهدها نوعا ما..   

 

ارجوك وانا اعلم ان القصة النفسية ليست علم النفس ولا ادري اذا كان وقتك يتسع لتكون علاقة ما باحد الحشاشين، فانت في مصر، ولا تدع هذه الفرصة تفوتك، ولا شك في انك ستعجب من هذا الرجاء.

ورجاء آخر، ان توفر بعض المال فتسهم في سفرة مدرسية جامعية الى اوربا- وان كانت السفرة المدرسية لا تكفي هذا واجب لابد منه على قصاص وعلى كل حال، فقد تتهيأ لك بعثة عاجلاً او آجلاً، بعثة او اجازة دراسية..

***

سمعت ان الجرائد المصرية، و"المصري" -بصورة خاصة- تكلمت غير قليل عن "بشر فارس" ومسرحيته "مفترق الطرق" التي ترجمت الى الفرنسية ومثلت على مسارح باريس!

مسكين الادب العربي، العفو، الفرنسي، لان الحاجة قد مست الى بشر فارس، فكان لم يكن له العدد العديد.. من المعاصرين، ولا ادري اين ذهب "بول كلودل" و"مونترلان" -مثلاً واليك حقيقة الخبر:

ترجم الاستاذ مسرحيته، والله يعلم كم خسر من المال، المهم أنه ترجمها ومثلت جزءاً من ثلاث مسرحيات اخرى، ولكن اين؟ في أي مسرح؟ طبعاً على مسرح الكوميدي فرانسيز او الماريني او ساره برنار!! طبعاً اتدري اين؟ في مسرح هو اصغر مسارح باريس اسمه "مسرح الجيب" يسع ثلاثين شخصاً.

كنت اريد ان اكتب هذا من "زمان" ولكني لم اكتبه الا اليوم ولا ادري لماذا؟

***

سلامي للاستاذ الجليل تيمور.. ولعلك فهمت سؤالي السابق اقول: هل يسر الاستاذ ان يرد اليه احد كتبه التي سبق ان باعها على اثر وفاة ولده ذلك اني رأيت لدى احد العراقيين قاموساً يحمل اسمه فلعلي استطيع الحصول عليه.

 

* اما انها لالتفاتة لطيفة ان تسجل ميل العامة الى الالمان وهذا دليل جديد على اتجاهك الجدي في تصوير العراق.

واقول في هذه المناسبة ان ابرز قصاص فرنسي اخذ على نفسه تاريخ عصره "بالزاك" فقد نسق كتبه الى قصص باريسية وقصص الاقاليم وقصص الحياة الخاصة.. الخ ولا تدري كم يلاقي بالزاك من التقدير في نفوس الفرنسيين.. ان له في باريس تمثالين وبيته محفوظ متحفاً وبيوته الاخرى محفوظة، وهناك جمعية باسمه ومجلة باسمه، ومنذ سنة واكثر من سنة وفرنسا معنية في تمجيده، وذلك بمناسبة مرور (150) سنة على ولادته و(100) سنة على وفاته..

وقد جاء بعده "أميل زولا" وحاول -قصدا- تاريخ عصره في قصصه، وكان نجاحه في عصره منقطع النظير، ولكنه قد تضاءل تضاؤلا عجيباً حتى اصبحت المقارنة ضرباً من الاساطير الادبية.

وكم وددت لو سجلت حياة "الترياكجية" في اقصوصة ما -انها حياة غريبة، ذات مجالات نفسية..

واقول بهذه المناسبة ان "اندره موروا"- وهو من اكبر النقاد المعاصرين قد كتب حواراً في جريدة "الاخبار الادبية" يؤاخذ به على كتاب القصة الحديثة تطرفهم في تسجيل (1) الطابع الاسود من الحياة (2) الغريب الشاذ ولكن هذه المؤاخذة -ان صحت- لا تشمل القصة العربية، فربما كان تصوير الغريب، غريب الاطوار، اقل شيء في قصتنا.

هذا، ومن ملاحظاتي على القصة (قصة الانشودة الخالدة) ان تصحح ما ورد من امثال: مرحى، في نغمة طروبة، تعال يا رجل، حلوة جداً، كلا؟" تصححها بـ": مرحباً، ونغمة طروب، تعال يا معود، حلوة، لا..

وكذلك، لا ارى كلمة "يتمرغوا" في مكانها لان العادة في استعمالها ان تكون في الامور الوسخة، الترابية، غير الخيرة اما قولك: "انهم لم ينظفوا العراق مما يخيم عليه من بؤس" فان "ينظف" لا تتسق مع "يخيم".

ان الفقرات الثلاث او الاربع الاولى بحاجة الى سبك جديد والفقرات الثلاث الاخيرة تدخلنا في نقاش قد يطول. لا شك في انها فقرات مفتعلة لا تتسق وسير القصة الطبيعي. لان "عبد المولى" هذا -اذا اردته انموذجاً- لا زال يؤمن بالالمان، وان هتلر لا يزال حياً، ولو فرضنا انه امن بك انه لم يؤمن بهذه السرعة، وقد يؤمن به سواك، اما هو فيظل على شانه.

* اليس من حق القصاص ان يوجه الاحداث كما يشاء؟ ويجعل قصته ذات هدف وغاية، قصة للحياة؟ -موضوع نقاش طويل. خلاصته لا بأس في ذلك اذا كان يتسق وطبيعة الحادثة، واذا كان الحل فيه يتفق وطبيعة العرض والعقدة.

وعلى ذكر العرض والحل والعقدة، لعلك، بل لا شك في انك تعرف ان هذه الامور من شروط القصة الكلاسيكية.. على انها ما زالت حية ولكن الكثيرين من القصاصين يتمردون عليها.. على اني -كما تتذكر- اتحراها، واراها اموراً تكسب القصة عنصر التشويق وعراقة الفن.

اما ما كان بين الفقرات الاولى والاخيرة فمتسق وجميل ولطيف.. وسبكه جيد، ولكنه ليس "جيد جداً".

لو جعلت بدل اسم "عبد المولى" اسم مهدي او حسين او عبد علي لكان الاسم اعرق في العراقية.

العنوان: "الانشودة الخالدة" غير مناسب ولو جعلته "عبد المولى" كان ادق.

ولعل السبب الذي حدا بك الى اختيار هذا العنوان والى "زج" تلك الخاتمة لعله يرجع الى انك تبغي من وراء القصة التهذيب والاصلاح وهذا هدف سام وجميل ولكن اهم من هذا، ان ياتي تلقائياًُ او شبه تلقائي، وان ياتي منسجماً وطبيعة الاحداث، بل وطبيعة الاشخاص.. لقد كان "احمد افندي" "مصلحا" في سياق القصة وهذا طبيعي لا تؤاخد عليه لانك لم تزج به زجا، وانما هو موجود في العراق.

لئن كان المنتظر من "عبد المولى" ان يتخيل الاوهام لاختفاء هتلر ولانكسار الالمان ولن يضفي على ذلك الاثواب الدينية والفنية (اتنسى ان من العراقيين من جعل من هتلر صاحب الزمان).. اقول لئن كان ذلك منتظراً من عبد المولى واذا كان لابد من مطاوعة "عبد المولى" لاحمد ان ذلك لا يمكن ان يتم بهذه السرعة..

وبهذه المناسبة اقول: ان اقتسار الهدف، وزج طلب الاصلاح.. مما يقلل من مدة خلود القصة واسرع القصص الى الفناء هي القصص "الوعظية" التي لا تلبث ان تفقد قيمتها حال تغير الظرف الذي كتبت له فالقصة ليست منبراً للوعظ المكشوف بعبارات ظاهرة من الدعوة الى الاخلاق والفضيلة.. انما هي تنفذ سراً وبلا شعور.

انا لا اكتب هذا.. لان قصصك من هذا النوع، لا، انك لم تفسر الوعظ، انما هو كلام على الهامش.

ومن بين اكابر كتاب القصة الحديثة: "سارتر" و"مورياك".

وقد قال سارتر: ان مورياك لا يمكن ان يكون قصاصا لماذا؟ لانه هو الذي يسير اشخاصه.."

والحقيقة ان كل قصاص يسير اشخاصه حتى سارتر نفسه ولكن الذي يلوح لي ان المفهوم من كلام سارتر هو الاغراق في هذا التسيير بحيث يخرج عن كونهم اناساً طبيعيين.

والمعروف ان مورياك يخضع كل شيء في حماسه الشديد للدين المسيحي (الكاثوليكي)..

ومما يقدمه النقاد من اسباب لموت لساج وهو من قصاصي القرن الثامن عشر- انه اتخذ القصة منبرا للوعظ.

22/1/50

 

 

نسيت ان اؤكد ظاهرة في قصتك ظاهرة جميلة، وهي خلوه من "الحب" الذي كثيراً ما زج به القصاصون زجا.

اعطيت القصة الى الاخ صلاح خالص فقرأها واعجب كالعادة ولكنه لاحظ -كما لاحظت- ان الاسلوب، اسلوب العبارة، يحتاج الى شد.. ومتانة.. وقرأ الاخ صلاح خالص قصة "بدور ابنة عمي" فاعجب بها كثيراً..

* حصلت امس على مجلة "الاديب" فقرأت نقدك على الاستاذ تيمور ولقد اعجبني كثيرا وهو يدل على نضج.. وتوسع نظرتك الى الفن ثم هناك شيء اخر هو انك لا تحابي.. ولا شك في ان من يقرأ هذا النقد يقدر انك ابن العقد الرابع.

واعجبني اكثر من ذلك متانة العبارة.

والان : "الخاتم الماسي".

العيون الصغيرة كعيون القطط -لا ادري لاية درجة يصدق التشبيه. امارات البلادة: الصحيح امارات (بفتح الهمزة).

خاتماً سريا- الاحسن: خاتماً سحرياً.

ايها الرجل -تكررت- الى الان- مرتين، وهي مصرية بالدرجة الاولى اذ يكرر المصريون يا راجل، يا راجل، وهي بالطبع عربية لكنها ليست عراقية.

خاتماً سريا- الاحسن خاتماً سحرياً

كلمات خرساء- خرس، جمع كل افعل فعلاء، فعل.

وقد ورد في بعض عباراتك تكرار لكلمة واحدة مرتين وهذا حلو كان تقول: كان الشارع خالياً، خالياً، ولكن سير السيارات لم ينقطع لم ينقطع وقد لحظت مثل هذا بارزاً عند لامرتين.

لعل الافضل حذف العبارات التالية: اعداء العدالة في جيبي. والان.

الان فقط يحق لي ان اطمئن، انها اجمل قصة وابدع وامتن متوفرة على كل المزايا اهنئك واهنئ نفسي استمر يا اخي..

*واعود الى قضية الشروط الكلاسيكية للقصة فاقول لك: اني معها ولها، ولقد قرأت اكثر من قصة او شبه قصة مما يتحلل من شروط "العرض والعقدة والحل" فلم استسغها -او اقل لم اعتبرها قصة.

ولعل هذا بعض سر اعجابي "بالخاتم الماسي" أأستطيع ان اقول انها خير أقاصيصك- من الوجهة الفنية على الاقل- فضلاً عما فيها من تحليل نفسي ومن معان اجتماعية واخلاقية.

* تسلمت اليوم رسالتك فكانت الصورة مع الشوارب الفخمة خير "صباح الخير".

تذكر في الرسالة "اليوم سأرى فلم الجريمة والعقاب" والحقيقة ان الفلم الفرنسي يزود المرء بالوقوف على خير القصص العالمية وكم اود لو تواظب على مشاهدة هذه الافلام الفرنسية.

* لعل الصورة النهائية لموضوع اطروحتي الاساسية سيكون: "الشعر العربي في العراق وبلاد العجم اثناء القرن الاول للحكم السلجوقي" ويقع ذلك في الفترة بين سنة 429هـ-529 من التاريخ الهجري واهم شعرائها: صردر، الطغرائي، الابيوردي، ابن الهبارية الارجاني.. واهم مزاياها: "الجدب"!! اما الاطروحة الثانية فهي: "تحقيق ديوان الطغرائي".

وازيد على قصة "الخاتم الماسي" فاقول: لعلها مصرية اكثر منها عراقية.. وقد كدت ان اعرف الحل مبكراً وذلك لان شيئاً من هذا كاد يحدث معي في مصر.

23/10/50 

--------------------------------

أضيفت في 09/01/2008/ * خاص القصة السورية (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة بأدب الرسائل)

 

 

رسالتان من إبراهيم طوقان إلي أخته فدوى

 

مراسلة الكاتب بقلم الكاتب: إبراهيم طوقان

 

 

يجب أن تواظبي علـى حفظ القرآن الكريم.. والشعر

 

 

رسائل عديدة تلقتها الشاعرة الكبيرة فدوي طوقان من أخيها الشاعر الكبير ابراهيم طوقان، وتبدو العلاقة بينهما أكثر من علاقة أخت بأخيها الكبير، فهي علاقة شاعرة تتلمذ علي يد أستاذ مرموق.. هكذا كانت بداية فدوي طوقان ونتعرف علي المزيد منها من خلال نصائح أخيها لها ومن بين هذه النصائح حفظ القرآن الكريم وروائع الشعر العربي لكي تتهيأ الموهبة الغضة للتفتح.. نلتقي اليوم مع رسالتين من تلك الرسائل العديدة التي أرسلها ابراهيم طوقان من بيروت حيث كان يعمل مدرسا الي أخته فدوي في نابلس.

 

 

الرسالة الأولي - 14 أكتوبر - تشرين أول سنة 1930

 

أختي العزيزة والدرة المكنونة، القايمة من الجونة، القاعدة علي أذنيها.

بعد تقبيل وجنتيك الخضراوين، أخذت تحريرك الذي كتبته بمداد الشوق، وقد نزلت الي السوق وسألت عن الحبر لأكتب لك به أيضا ولكن لم أجده أبدا، فأرجوك إذا كان موجودا منه عند الحجاوي أن ترسلي اليّ زجاجة وأنا أدفع ثمنها.

يوجد في مكتوبك اغلاط يجب أن تتجنبيها في المكتوب التالي.

1- (مضي زمنا طويلا) غلط.

مضي زمن طويل صح. لأن الذي مضي هو الزمن فهو فاعل، والزمن هذا وصفه أنه طويل، والوصف يكون مثل ما قبله في الإعراب.

2- (ولكن القريحة لم تجود) غلط.

(ولكن القريحة لم تجد) صح بدون واو، مثل قولك ذكري تلك الأيام لم تمح .

فحذفت الألف المقصورة وهذا صح. لأن لم تجزم الفعل المضارع.

3- (أحتاج إلي كثير من التفكير لأن أحفظه) غلط.

(أحتاج الي كثير من التفكير حتي أحفظه أو لكي أحفظه أو كي أحفظه).

لا يوجد غير هذه الاخطاء وهذا جيد جدا وأنا مسرور كل السرور بإنشائك وأعتقد أن في الصف الثاني العلمي شبانا يغلطون أكثر منك في أقل من صحيفة.

بس شوفي مش يكبر راسك؟ يجب أن تقرأئي في الكتب الطيبة دائما، ويجب أن تواظبي علي حفظ القرآن الكريم والشعر، وفوق هذا كله يجب أن تكتبي نثرا وشعرا حتي تتمرني علي الكتابة، وإياك أن تهملي القواعد النحوية فهي مهمة.

إذا لم يساعدك أحد في كتابة المكتوب فأنا أهنئك علي إنشائك الجميل، اكتبي وأنا دائما مستعد لأصلح لك الاغلاط ولكي تدرسي هذا التصليح يجب أن تحفظي نسخة من التحرير الذي ترسلينه لتقابلي فيها الأغلاط، أنا الآن أعطيك موضوعا لتكتبي عنه وترسليه في التحرير القادم وهو ماهي فكاهات نبيهة ونزيهة وحنان في يوم .

هذا هو الموضوع فراقبيهن جيدا، واحفظي فكاهاتهن، ثم رتبيها للإنشاء، وأرسليها في تحرير.

أهنئكم علي الفوتوغراف، أنا منذ سافرت الي هذا اليوم لم أسمع شيئا، قولي الله يصبرك ويدبرك ولكن أنا أرقي منكم اليوم، أنا أحضر السينما الناطقة كل يوم سبت، وقد حضرت موريس شوفاليه وسمعته يغني أغنية انجليزية اسطوانتها موجودة عندكم وهي جميلة جدا جدا عندي مئة وتسعون تلميذا كلهم صاروا يحبون الشعر كثيرا، مئة وثلاثون منهم يدرسون الشعر القديم كامريء القيس وعنترة والخنساء، والستون الباقون منهم خمس بنات يدرسون الشعر العباسي هؤلاء البنات هن: ماري ديب، سلوي خوري، وداد خوري، صبيحة مقدادي، ميليا مالك. وان شاء الله بعد كم سنة نصير نذكر بيهن فدوي طوقان قولي الله كريم .

سألتيني عن أجنت لك الورد وأجنينك الورد،

الاثنتان صحيحتان والبيت:

أجنت لك الورد أغصان وكثبان

فيهن نوعان: تفاح ورمان

معناه: إن النساء الجميلات اللواتي قاماتهن كالاغصان والسمينات اللينات كتلال الرمل جعلنك تجني الورد أي تقطفه من التفاح وهو الخدود ومن الرمان وهو النهود المرة القادمة اكتبي لي الأبيات التي لم تفهمي معناها، واذا كان عندك قصيدة جديدة ارسليها، يلزم لك قاموس ان شاء الله سأرسل لك واحدا، الآن مشغول انتظري حتي اتفضي فأنزل الي السوق واشتريه، وصيتي لك: احفظي، اقرأئي تمرني علي الكتابة نثرا وشعرا.

قولي للوالدة انني مشتاق لها كثيرا، اشكري نجله علي لساني لأنها تعلمك، قولي لرحمي إنني سأكتب لأحمد عن مسألته: لأنه لا يوجد في بيروت ولا مطبعة يشتغل فيها ناس أوادم، كيف أخبار نمر؟ خبريني عنه.

سلامات: تقبيل أيادي العمة المحترمة الشيخة كريمة، السيدة المحترمة أم داود، الخالة العزيزة أم عبدالله، أم علي، أم موسي، سعادة الوالدة المحترمة، تقبيل وجنات أديبة نبيهة، حنان، نزيهة، سلامات الي آسية، ونجلاء وبندر وفتايا يخرب بيتكم ما أكثركم لا أدري كم واحدة نسيت منكم، وبالختام وفقك الله ودمت لأخيك المشتاق.

 

 

الرسالة الثانية - 26 أكتوبر 1930

 

بيروت - الجامعة الأمريكية

أختي العزيزة المجتهدة النشيطة فدوي دام بقاؤها

سلام وتحية، وقبلات وأشواق، نهار أمس أخذت تحريرك الجميل فسررت به جدا ولا سيما عندما أكدت لي فيه أنك تكتبين بدون مساعدة أحد، وسررت جدا فوق ذلك بنشاطك واجتهادك ومواظبتك علي الدروس والحفظ.

منذ ثلاثة أيام وأنا في شغل مستمر متعب، كنت أصلح دفاتر الانشاء للتلاميذ وعددها مئة وأربعون دفترا فتأملي ما أكبر هذه الكمية، ثم تفكري بصعوبة هذا العمل ومشقته عندما يكون أكثر التلاميذ ضعافا، كانت أعلي علامة ثلاثة وثمانين من مئة، وأقل علامة سبعة وخمسين، أي أن الذين أخذوا هذه العلامة الأخيرة سقطوا، وسأكتب لك بعض جمل منها لتصلحيها أنت وترسليها الي في التحرير القادم الجملة الآتية لفتاة اسمها كزين نشأت ولما ذهب نابليون الي مصر أمر أن لجنة من الإفرنسيون تذهب وتري أرض السويس لأن يجب حفر قناط هناك .

وكتب أحد التلاميذ هذه الجملة إن الاخوان رايت الانجليزيان اخترعا أول بالون الذي ظهر للعالم، فكان أول تجربة التي جربها الناس في الطيران .

صلحي هاتين الجملتين وارسليهما الي في التحرير القادم في تحريرك هذا غلطات بسيطة وهي أخف من غلطات التحرير السابق، فانتبهي لتصليحها الآن:

قلت: ولكن طالما يوجد من يساعدني فأنا بلا شك.. الخ!.

طالما لا تدخل علي الفعل المضارع بل علي الفعل الماضي، فالاضبط أن تقولي: ولكن طالما وجدت من يساعدني... الخ وهذه أيضا غلط من جهة المعني في المضارع وفي الماضي لأن معناها وجدت كثيرا وباللغة العامية يالطيف قديش وجدت كأنك تتعجبين من كثرة الذين وجدتهم، مع انك تريدين أن تقولي مادام يوجد من يساعدني أو مادمت قد وجدت من يساعدني فهل عرفت الفرق الآن؟

قلت: هذه هي الأبيات الغير مفهومة ويجب أن تقولي هذه هي الابيات غير المفهومة أعني خذي ال من غير وضعيها علي مفهومة فتصبح الجملة صحيحة وهذه غلطة شائعة كثيرا حتي بين الذين يكتبون في الجرائد والمجلات وبين المعروفين من الكتاب والأدباء.

قلت سخسخ المعلم من الضحك لا تستعملي سخسخ لأنها عامية وقولي وقهقه المعلم ضاحكا وكاد يستلقي... الخ .

قلت وقالت (أي نبيهة أريد كرسي.. كرسياً.. لماذا؟ جاوبيني علي سؤالي في التحرير القادم.

قلت فاشترت لها بندر ما طلبته وثمنه قرشا، وثمنه قرش لماذا؟ تذكري المبتدأ والخبر، التفاح ناضج، حنان جميلة، عمتي دلوعة، ثمنه قرش.

قلت ودقت عليه مسمارا ودقت فيهم مسمارا ومثل هذه أيضا هذا كرسيي وعليه مسمارا وفيه مسمار ومثل ثمنه قرش يجب أن تكون فيه مسمار بالرفع.

أين ابراهيم؟ فتؤشر علي غرفتك فتشير الي....

بواسطة لبانها الصغير كيف تشير بلبانها اللبان هو الصدر أليس كذلك؟ ولكن الكلمة التي تعني إصبع هي بنان ثم لا تقولي بواسطة بل ببنانها الباء وحدها تكفي.

فكاهتها ليست لذيذة لذيذة ليس مثل كان ومازال وأضحي وأمسي وأصبح وبات مثلا:

الجو معتكر كان الجو معتكرا وأمسي معتكرا وأصبح معتكرا... الخ.

وكذلك ليس الجو معتكرا، وكذلك قولك فليس مفهوم يجب أن تكون مفهوما انتبهي لهذه الأغلاط وأرجو ألا تعودي لمثلها.

الأدبيات الصعبة

مستظهرات برأي.. الخ صعوبة البيت في اسماء الاشخاص وكل واحد منهم له قصة قديمة مآلها انه كان ينصح قومه بالآراء الطيبة فلا يسمعون منه فتصيبهم المصائب، فابن الرومي يقول: إن النساء يتمسكن برأي لا يثنيه آراء قصير عمرو ولا عمرو ولا وردان وبعبارة مختصرة إن آراء النساء غير صائبة.

صدقن ما شئن... الخ معناه تقول لهن فيصدقن ما نقول، ولكن مع هذه السلطة التي لنا نحن الرجال عليهن لانزال تصطادنا تقنصنا عيونهن ويصير حبهن فينا إدمانا.

أنكي وأزكي... أي أشد نكاية واشتعالا من النار في قلوبنا، هؤلاء النساء المخلوقات من ماء للطفهن واللواتي ألوانهن كالنيران الخدود والشفاه الحمراء .

اذا ترقرقن .. عندما يتلطفن معنا وتكون وجوههن مشتعلة بالشباب والنضارة لا يستطيع الانسان إلا أن يبوح بسر حبه لهن، ماء ونار مثل البيت الثاني، أي أن الانسان يتعذب ويبكي من لطفهن واشتمال شبابهن، حران معناها مشوب كثير الحرارة، نعيم كل نهار معناه أن الواحدة منهن تشعل العود الطيب في مجامرها لكي تتعطر فيصعد الدخان فيصير النهار مملوءا بالغيوم نعيم من الغيم وهي من جمالها تجعل الليل ضحيان أي كالضخي.

كأنها وعثان الند... العثان = الدخان، أي عندما تفعل ما تفعله بالبيت السابق فينعقد فوقها دخان عود الند تصبح شمسا فوقها ضبابات غيوم وادجان ظلمات .

لما قلت لك في تحريري السابق عن القصائد الجديدة كنت أعني قصائدك التي نظمتها أنت، وأما التمرين علي الكتابة نثرا وشعرا فأعني به أن تلاحظي ما حولك من الامور التي تحدث أو الاشياء التي تقرأين عنها المجلات والجرائد والكتب فتكتبي عنها ما يخطر في بالك مثال ذلك: الاشياء التي تلاحظينها: الآن نحن في فصل الخريف، لاحظي كيف كانت الدنيا قبل شهر ثم تغيرت من السماء الصافية الي السماء المتلبدة بالغيوم وبعدما كانت الاشجار خضراء ناضرة، صارت أوراقها تصفر وتسقط هذه أشياء تحرك العاطفة فافتكري في وصفها بقصيدة أو انشاء، أما الاشياء التي تقرأينها فكثيرة ومنها ماهو مؤثر فانتبهي الي التي تتأثرين بها واكتبي عن هذا التأثير شعرا أو نثرا، هل فهمت قصدي؟

اكتبي شعرا أو نثرا عن الفتياني مثلا.

هذا ما لزم وسلامي لكل واحد وواحدة من اللذين الذين سميتهم ومن اللواتي.. سميتهن في تحريري السابق.

وفي الختام يلعن صفارك ياصفراء.

أخوك المشتاق ابراهيم طوقان

--------------------------------

أضيفت في 09/01/2008/ * خاص القصة السورية (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة بأدب الرسائل)