الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | الرعاية والإعلان | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

محجوز لدار نشر

أوربية كبرى

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 07/06/2008

 القائمة

نماذج قصصية فيدب الطفل 3

           

 لفائض القيمة

الزرزور الرمادي

   النزهة المؤجلة

حرب الكائنات الدقيقة

 صراع الحواس

  متعة الحياة

أين ينتهي البحر

الحصان المسحور

المهرجان

أعواد القصب

الحاكم العادل

بحيرة الأزهار

وفاء كلب

الفأر يحل المشكلة

رندة تصبح كاتبة

أضمومة ورد

الدجاجة الشجاعة

لعبة مسلية

لمسة حنان

سالم وبلاد العباقرة

 البذور العجيبة 

المنقذون

ألحان وألوان

شجرة الأحلام

 نجمة وهلال

طقم العيد 

الساعة

 ماسح الأحذية 

فوق الأغصان 

العصا والحمار

حلم مزعج

عملية بسيطة

الذي احتكر الهواء

الغراب العاشق

أحزان العصفورة

قبل فوات الأوان

ثَور السّلطان

رَجُل من قَشّ

القطرات الأربع 

الكهف

زوجة رجل آلي

التلاشي

فأر في البيت

الزلزال

 الصديقان

صانع الأعاجيب

الماس العجيب

سر الحياة

وطنُ الفقراء

الفَراشات

 سر المفاتيح السبعة

دنيا الأسرار

عرس الأرض

وتتكرر اللعبة

المِصباح السحري

الأعداء

 اللؤلؤة

جابِرٌ وجُبَير

سَمراءُ اليمَن

الأصدقاء يلعبون 

 

متعة الحياة

 بقلم الكاتب: يحيى الصوفي

تعبت البذرة من البحث عن قطرة ماء، طافت الصحراء تزروها الرياح لأكثر من ألف عام، فتأخذ بها ذات اليمين وذات الشمال، قطعت وهي معلقة بوبر الجمال المدن الكثيرة، شاركت بمعارك الفرسان، وبأفراح العرائس وبالجنازات الملفوفة بالأكفان، سمعتهم يتحدثون عن الحياة ...عن الحب...عن الموت ... عن الأحزان ؟ !

 

ملت الترحال وهي تلتهم تارة مخلوطة بطعام القطعان....ليتخلصوا منها بعد ذلك مع البراز في أرض جديدة خاوية من كل إنسان... سئمت حياة الترحال ...رغبت بتذوق طعم الأمان... طعم الحياة، فاقتربت ذات صباح من نبتة صبار ترجوها قطرة ماء، هزتها وهي أسيرة أشواكها صائحة:

-أرجوك قطرة ماء؟...من الندى الفائض بين إبرك السمحة علني اعرف الاستقرار !

 

نظرت ثمرة الصبار مستغربة منها وقالت:

-أتستعجلين على الحياة ؟  ألا تعرفين بأنك ستلتصقين بعدها بالأرض وتفقدين حرية القرار بالترحال عبر البوادي والتجوال بين الأمصار ؟ !

 

وقبل أن تجيبها بالإيجاب سقطت فوقها قطرة من ندى فانزلقت بها إلى ثغرة بسيطة بين الحصى والرمال وبدأت تشعر ببعض الانتفاخ، فضحكت من منظرها الغريب وقالت:

-أخيرا سأستدل على أصلي ونوعي... أخيرا سأتذوق طعم الحياة !.

 

نظرت ثمرة الصبار إليها بحزن وقالت:

-إنها بداية النهاية يا عزيزتي فلا تتعجلي !

 

قاطعتها البذرة وقد أخذت بالانفلاق و تخلصت من غلافها وبدأت تمد بالأرض جذورها بفرح:

-بداية أم نهاية فأنت ولاشك تدركين تلك المتعة الفائقة التي تحل بنا ونحن نمر بتلك المراحل من التحول... مررت بلا شك باللذة التي تحتكرين؟.

 

أجابتها ثمرة الصبار مستغربة:

-لأجل هذا تستعجلين ؟ إلى الموت بعد أن كنت تحتفظين بالحياة منذ آلاف السنين ؟ !.

 

أجابتها البذرة وهي تمد سيقانها بافتخار وغرور:

-احتفظ بالحياة ولكن لم أذقها !....لم أذق متعة التربة تحتضني بدفئها... لم أتمتع بقطرات الماء تسري في الخلايا والعروق.... لم أتعرف على أنواع المعادن والفيتامينات ولا ثاني أكسيد الكربون ولا الأكسجين... ولا بدغدغة الفراشات تستثير زهوري البهية ولا بغناء الطيور... ولا حتى بدفء الشمس عند الشروق لتغمرني بالحنان ولا بالنسمات العليلة تهز علي الأغصان... بكل بساطة لم أكن إلا بذرة تافهة ؟.

 

تفاجأت ثمرة الصبار من حماسها للحياة وقالت:

-ولكن أنت تدركين بأنك بعد كل هذا ستذبلين وتموتين وما الحياة التي تأملين إلا بضع ساعات لا تتجاوز دورة يوم واحدة هل فهمت ؟ ألا زلت بهذه التجربة تتمسكين ؟ !.

 

ابتسمت البذرة وقد أصبحت نبتة كاملة تحمل بين أغصانها الزهور وبعض من الثمار التي عقدت وقد حوت في بطنها البذور وقالت بغرور:

-أنها الحياة يا عزيزتي... أنها بكل بساطة هي الحياة وبعد أن كنت بذرة بسيطة وحيدة لا نفع منها ها أنا ذا استمتع بها وأطعم وانثر بعد موتي الحياة الجديدة محفوظة ليوم موعود .

 

ثم تابعت وهي تهتز بفرح وقد شعرت بأوصالها ترتخي وببعض أغصانها الذبول:

-أنا لم أتذوق الحياة بكل عطائها فقط ها أنا اترك بعض مني للأجيال القادمة لأحمل لكل جائع بعض من طعام... ولكل عاشق بعض من الفرح والسرور... أنها الحياة بكل ما فيها أعيشها فلا عتب بعد الذبول ولا ندم مهما ضاع منا في بطون السحالي أو الطيور... ومهما جمع منا في القبور... سيبقى بعض منا -مهما تعاقبت الأيام والسنين- يعيش الحياة ثم يعطها بكل ما تحمله من أمل وشقاء وسعادة وحبور.

-------------------------

يحيى الصوفي/ جنيف في 18/04/2004

----------------------------------------

أضيفت في07/02/2006/ * خاص القصة السورية / عن الكاتب (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)

 

 

صراع الحواس

بقلم الكاتب: السيد نجم

 

في المدينة العجيبة البعيدة, مدينة الحواس, اشتد الصراع بين الملكة "عين" وبقية الحواس(السمع, الشم, التذوق, واللمس). فقد زاد الإزعاج والضجيج فتألمت الأذن وضعفت حاسة السمع, كما زاد الضوء الباهر والإشعاعات من الأجهزة الإلكترونية فضعفت حاسة البصر ومرضت العيون. ولما أهمل الجميع النظافة تململت كل الحواس (سكان المدينة). لم تكن حاسة اللمس آجرها, بل سبقتهم جميعا, فترك "الإصبع الكبير" المدينة وانعزل وحده عند شاطئ البحر.

قررت الملكة "عين" الذهاب إلى "الإصبع الكبير" لإعادته, ورافقتها كبيرة الأذن. فور أن صافحهما قال:

"أعلم أن المدينة لا تعيش سعيدة من غيري, لأنني أحس بالحرارة والبرودة, فأخبر سكان المدينة لتلافى شرورها..حقا أنا أفضل من كل الحواس".

فقالت الملكة بغضب:"انك حقا مغرور كما يقولون عنك, قد يكون في كلامك الحق, لكنه ليس كل الحقيقة!"..

وبسرعة قالت "الأذن":

" بل أنا الأفضل, أسمع الضجيج فأحذركم من أضراره"!

ابتسمت "العين" وهمست بصوت مسموع:"وماذا أقول عن نفسي, كم من مرة رأيت الأخطار وأنقذت سكان المدينة كلهم!!"..

فضحك "الإصبع" بصوت مسموع قائلا:

" حضرتما لإعادتي, تشاجرتما معا.. دعوني أذهب إلى كوخ, كانصغير لأعيش وحدي سعيدا"!!

قبل أن يتحرك أحدهم, كان المشهد المرعب المثير, ثعبان خبيث يتجه ناحية "الإصبع", صرخت الملكة "عين":

"أسرعا فورا بعيدا عن هنا..انه الثعبان الشرير"..

وبسرعة هب ثلاثتهم واستقروا بعيدا. فورا ضحكت "عين" وقالت:

"لولا وجودي معكما الآن لانقض عليكما الثعبان"..

فقال "الإصبع":

" قد يكون في كلامك الحق, لكنه ليس كل الحقيقة!".

لفترة قصيرة هدأ الجميع وانشغل الإصبع في صنع شكل غريب من الطين, ثم قال لهما:

"سوف أجعل هذا الشيء العجيب يخيف الثعبان, فلا يقترب منى أبدا. ما رأيكما أطلق عليه اسم "وافى".

وانقضى بعض الوقت وهم يشربون معا الشاي ويأكلون الكعك الذي قدمه "إصبع".

فجأة أخبرتهما "عين" أنها رأت انحوه.الماكر يسرق بعض المأكولات من نحوه.خ إصبع, والكائن الجديد أسرع نحوه..ونجح في اللحاق به. فقالت الأذن:

"ما جدوى وجودك وحدك, لولا أن الملكة عين رأت ما رأت, وأنا سمعت المعركة بين الثعلب و"وافى"..ما كنت أدركت المصيبة التي تتعرض لها "!

فهم "الإصبع" ما تعنيه, فقال بتحد:

" هل تعرفين الحكمة من تماثيل الفنان الهندي الذي صنع تماثيله على شكل القرود, منها ما يخفى عينيه, وما يضع يده على أذنيه وفمه؟؟".

لم يسمع أجابه, تابع وحده:

 "معنى تلك التماثيل..أن الشرور كلها بسبب العين والأذن واللسان!!"

في هدؤ وثقة أرادت الملكة عين أن تلقنهما درسا, أخرجت جهاز الكمبيوتر الذي أحضرته معها, وهى لا تسير يدونه.. ثم فتحت موقع المعلومات عن الحواس. بدأت تقرأ لهما وتقول:

"هل تعلما أن كل الحواس توجد في الإنسان والحيوان, لكن حاسة البصر وحدها التي توجد في الإنسان وأغلب الحيوانات والطيور والأسماك..بينما بقية الحواس توجد بأقل من ذلك كثيرا!!"

اعترض "إصبع" وأخبرهما أن "الإخطبوط" يملك عينين ولا يستخدمهما, بل يعتمد على عشر أذرع وعلى حاسة اللمس أساسا!.

قبل أن ينتهي الحوار أسرعت الأذن وأخبرتهما أنه لولا حاسة السمع ما عرف الإنسان الكثير من الأمراض. وبدأت تقص غليهما قصة اختراع "السماعة الطبية" وكيف أن الدكتور "رينيه" الفرنسي, نجح في تشخيص مرض الفتاة عندما صنع بوقا وضعه على صدرها ثم سمع صوت دقات قلبها..وشخص المرض وأعطى العلاج المناسب!

فجأة صاحت الملكة عين وصرخت قائلة: أرى البرق, أسرعوا بعيدا "..

 تابعتها الأذن:

 "وأنا الآن سمعت رعدا شديدا"..

فورا تابعهما الإصبع:

" بل أحس برذاذات المطر الآن.. هيا بنا فورا إلى داخل الكوخ".....

أسرعوا جميعا إلى داخل الكوخ حتى انتهت الأمطار الغزيرة, وعادت السماء صافية, وأضاءت الشمس الأرض, وانبعث الدفء في أجسادهم..فشعروا بالسعادة والفرح.

فورا قالت العين:

 "لولا أن رأيت البرق وأنذرتكما لهلكتما بسبب المطر".. اعترضت الأذن:" بل لأنني سمعت الرعد !!".. تابعهما "إصبع":" الحقيقة أنا الذي أنقذتكما, عندما أحسست بالأمطار, أسرعتما إلى داخل الكوخ!!"

أسرعت الملكة عين وأخبرتهما بأنها أرادت أن تشاركهما اللعبة, وأنها مقتنعة بشيء آخر..لا هي العين وحدها, ولا الأذن أو الإصبع؟!

فانبرى الإصبع:

" ماذا إذن؟!!"

تابعت الملكة قائلة:" الآن أخبرني الكومبيوتر..أن كل الحواس من أصل خلية واحدة, ثم تخصص جزء منها في الرؤية, وآخر في السمع, وغيرها في الشم أو اللمس..وهكذا كل الحواس"

فقالت الأذن:

" إذن لا فضل لحاسة على حاسة"

تابعها الإصبع:

" إذن سوف أعود معكما.. نتعاون معا من أجل أن نحافظ على بعضنا البعض, ولا نتصارع مهما كانت الصعوبات"

وتعانق ثلاثتهم فرحين بالعودة !!!

 

 

أسرار حرب الكائنات الدقيقة

 

- 1 -

شيد هذا المعمل الغامض داخل بقعة صحراوية بعيدة.. خلف أسوار مرتفعة, والمزودة بكل أجهزة الإنذار الإلكترونية, وشاشات المراقبة التصويرية, وغيرها الكثير من وسائل التأمين التي قد لن يتعرف عليها أحد.وربما حتى لو اقتربت طائرة مروحية من أعلى لاكتشاف عما

يدور داخله, وقد شيد بالكامل تحت سطح الأرض؟؟

لقد شيد الدكتور "حرب" هذا المعمل لدراسات الهندسة الوراثية, وأغلب العاملين فيه على قلة عددهم من العلماء, مع عدد قليل جدا لأعمال الأمن وتجهيز الطعام وتنظيف الموقع.

فالمعمل كله يعمل بدوائر تليفزيونية, وبالأجهزة الآلية التي تعمل بالبعث الحراري للأفراد.. سواء في أعمال المراقبة أو تشغيل الأجهزة.

منذ حوالي عشرة أعوام نفذت منظمة غامضة من الأشرار خطتها, وكلفت الدكتور حرب بمهمة إنشاء وتشييد ذلك المعمل في الصحراء, وذلك لإجراء البحوث والتجارب على الكائنات الدقيقة –وهى التي لا نراها بالعين المجردة, بل يلزم استخدام المجهر أو الميكروسكوبات المتقدمة-

أما الدكتور "حرب" فهو من القلائل المتخصصين في مجال علم الهندسة الوراثية, ولأن الجميع يعرفونه بأفكاره الشريرة, لم يجد سوى تلك المنظمة التي تقدم له العون والدعم المالي. فقد وعده رؤساء المنظمة بإعطائه منطقة كبيرة في أفريقيا, يسيطر عليها ويقيم فيها كل ما يحلم بتنفيذه, خصوصا أن تلك المنظمة تسعى للسيطرة على كل مساحة الكرة الأرضية, ويرددون في مجالسهم الخاصة أن هذا العالم يجب أن يسيطر عليه العلماء من أمثال "حرب" هذا!!

-2-

وبعد كل تلك السنوات في العمل الدائم والسري الغامض, نجح الدكتور حرب وأنتج قنبلة جديدة..صغيرة الحجم جدا. داخلها بعض من تلك الكائنات الدقيقة, لم تكن سوى أصناف من البكتيريا أو من الفطريات والخمائر. فقد نجح العالم الشرير بالعبث في شريط "الكروموزومات" (وهو الموجود داخل كل خلية ويحمل الصفات الوراثية للكائن الحي) بها وجعلها قادرة على إصابة أي إنسان أو حيوان أو حتى نبات بالأمراض الغامضة الخطيرة فورا.شعر العالم الشرير بالزهو والانتصار, فقرر أن يقيم حفلا يضم كل العاملين معه. وفى قمة سعادته, وسط الجميع اعتلى المقعد الذي يجلس عليه, ووقف فوقه موجها حديثه إلى رجال المعمل, وأخبرهم بما أدهشهم, فقد قال:

" يسعدني أن أعلن عليكم اليوم نجاح المهمة التي من أجلها إنشىء هذا المعمل...

نجحت أخيرا في إنتاج سلاحا جديدا لم تعرفه البشرية من قبل...أعلم أنكم

معي, ولا تعلمون أهداف هذا العمل, الآن أخبركم...

إذن فقد نجحت في إمكانية السيطرة على هذا العالم بأسره, وقريبا سوف

أعلن نفسي حاكما على مساحات كبيرة منه..."

ولما سمع بعض الهمهمات, وعلامات الدهشة على وجوه بعضهم, صرخ فيهم:

"لماذا لا تهللون؟ لماذا لا تهتفون بأسمى....؟!"

بدت الدهشة على وجوه بعضهم من الشرفاء, يبدو أن حربا خفية قد بدأت.

-3-

علم الدكتور حرب برفض بعض مساعديه لفكرته الشريرة..بدأ في إنشاء شبكة من آلات التصوير الصغيرة جدا, وأجهزة التصنت, في غرف النوم قبل المعامل, وفى الأماكن المفتوحة قبل الأماكن المغلقة, لرؤية ولسماع كل ما يدور بينهم في أي وقت وفى أي مكان.

فضل المساعدون إعلان غضبهم في صمت خوفا من بطش رئيسهم الشرير, إلا أنهم انتهزوا فرصة تبادل بعض التقارير العلمية حول تجاربهم وأعمالهم, وأضافوا بعض الكلمات التي تبدو عادية إلا أنها لغة جديدة بدءوا يستخدمونها. وبتلك اللغة أو الشفرة الجديدة, بدأ بعضهم يعبر عن غضبه من هذا العالم الشرير الذي نجح في خداعهم, جعلهم وسيلة لنشر الشر والخراب في العالم.ومع ذلك بدأ بعضهم الآخر التفكير في مقاومة شر هذا العالم الشرير.قرر بعضهم تحطيم تلك الأطباق الزجاجية التي تنمو فيها تلك الكائنات الدقيقة. وفى منتصف الليل بينما اعتقدوا أن الدكتور حرب نائما, بدءوا ينفذون خطتهم.

لم تطل فترة المحاولة, فعملاء العالم الشرير استطاعوا السيطرة على هؤلاء المتمردين, بل واستطاعوا القبض عليهم تحت تهديد السلاح.. كل ذلك بفضل الشبكة السرية التي لم ينتبه إليها العلماء الشرفاء!

أمر العالم بعزلهم في مكان بعيد بالمبنى, ثم قال بصوت عال وكل ملامح وجهه تعبر عن السعادة الغامرة:

"إذن سوف نبدأ بهؤلاء المتمردين....

من الآن سوف نجرى التجارب الفعلية لمعرفة أثر ما صنعناه في تلك

الكائنات الدقيقة..لعلنا نعرف شكل تلك الأمراض الغريبة التي ستصيب

البشر, وكل الكائنات الحية. "!!

-4-

من جديد وبكل الحرص بدأ الدكتور حرب في جمع بعض مزارع الكائنات الحية المختلفة. كان يحفظها في الأطباق الزجاجية التي تحطمت بسبب العلماء الغاضبون.

فلما وضعها ثانية في جهاز "الأتوكلاف" وهو الصندوق الحديدي المجهز بدرجات الحرارة والرطوبة المناسبتين لنمو الكائنات الدقيقة. وما أن أغلق الباب حتى أسرعت "بكتيريوم" منها(وهى مفرد بكتيريا) وهللت فرحة تقول:

"هذا المخلوق العملاق المسمى الدكتور حرب, رجل طيب!"

وتابعت البكتيريوم تهليلها وصراخها تعبيرا عن الفرح, فإذا ب"الأميبا" وهى ملكة الكائنات الدقيقة تصرخ فيها وتأمرها بالصمت !

صمتت البكتيريوم لكنها شعرت بالإهانة, فتمتمت في نفسها تقول: "لماذا غضبت الأميبا الملكة؟ لقد عبرت عن سعادتي بعودتي إلى هذا المكان الدافئ, ومع هذا الغذاء الوفير؟!!".

فشعرت الملكة بقسوة ما فعلت مع البكتريوم الصغيرة, شعرت بالشفقة عليها, وأرادت أن توضح لها الأمر, فقالت:

"يا صغيرتي العزيزة, لابد أن تعرفي الحقيقة..إن هذا المسمى الدكتور حرب

رجل شرير ..انه يستخدمنا لإنتاج السلاح القاتل لكل الكائنات الحية..الإنسان

والحيوان والنبات وحتى أهلنا من الكائنات الحية الدقيقة"   

 اعتذرت البكتريوم عما بدر منها, وأنها فعلت ما فعلته لأنها لا تعرف الهدف الشرير الذي يدفع هذا العالم. تابعت الملكة وقالت:

" لا تعتذري يا صغيرتي...

فقط لا تتسرعين في الحكم على أي شئ قبل التأكد من حقيقته."

ودار الحوار طويلا بينهما, بينما تابعت أفراد المملكة الحديث وشارك الكثير منهم. فقال بعضهم: "منذ قديم الزمان والحرب بين الإنسان والكائنات الدقيقة مشتعلة, ودائما يسعى الإنسان إلى التخلص مننا, وحتى قبل أن يعرف أشكالنا ووظائفنا والتفاصيل الكثيرة التي يعرفها الآن ومنذ قرن من الزمان تقريبا."

تابعت بكتريوم أخرى: "بل نسى الإنسان انه ومنذ زمن بعيد وهو يستخدمنا في طعامه وشرابه, وحتى قبل أن يرانا ويعرفنا.. صنع الكحول والخل والورق..وغيرها كثير, كل ذلك بفضل عملنا معه"

تدخل الملكة وحاولت أن تهدئ من غضبهم, إلا أن "الخميرة" صرخت وقالت:

"لن نهدأ قبل أن نحاكم ذلك الإنسان.. الكائن العملاق الظالم!!"

فوافقت الأميبا الملكة ! 

-5-

بوقار وقوة أعلنت الملكة بدء جلسة المحاكمة, بعد أن حددت وظائف كل من الكائنات الدقيقة, وبدأت بتلك البكتيريوم العجوز التي تعلوها الحكمة ورجاحة العقل, تقوم بعمل وكيل النيابة. وبدأت النيابة في سرد تاريخ الصراع الطويل بين الإنسان والكائنات الدقيقة:

"يبدو أن هذا الكائن العملاق ولأنه لا يرانا بعينية المجردتين, من الغرور يظن

أننا ضعفاء.. وينسى أن بعض العلماء منهم قال أن الحياة بدأت على الأرض

بوجودنا نحن عليها, وقبل أن يظهر هو على الأرض.

ثم كيف نكون هكذا ضعفاء كما يقول, ونحن فقط نستطيع الحياة في كل بيئة,

وفى كل مكان..سواء في البر أو البحر أو في الهواء. وأيضا نعيش في المناطق

الاستوائية الحارة والمناطق الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي للأرض."

فجأة وقفت البكتيريوم التي تقوم بدور الدفاع عن "الإنسان", وأكدت أن الكائنات الدقيقة أصابت الإنسان طوال التاريخ بأمراض ومشاكل كثيرة..تصيبه وتصيب النباتات التي يزرعها, والحيوانات التي يربيها.

لم تستطع "الخميرة" (وهى تمثل الدفاع عن الكائنات الدقيقة) أن تصبر أكثر من ذلك, نهضت وأخبرتهم جميعا عن قسوة الإنسان في حربه الشرسة ضدهم..سواء باستخدام المطهرات والمضادات الحيوية.. بل قد يقوم الإنسان القاسي بحرق الأجزاء المريضة عنده وهى عندنا المكان الذي نعيش فيه ونتغذى!

تابعت أخرى من موقع المتابعين, وأقسمت أن أشعة الشمس وحدها كفيلة بقتل كل الكائنات الدقيقة لو تعرضوا لها لفترات طويلة, ثم وصفت الكفاح من أجل الابتعاد عن تلك الأشعة المهلكة القاتلة.

تدخلت الملكة حتى تتابع الخميرة دفاعها, الذي وضحت فيه أن الكائنات الدقيقة ومنذ قديم الزمان يستغلها الإنسان في إنتاج طعامه, وحديثا في البحوث العلمية.. مثلما يفعل الدكتور حرب الآن!

عند هذا الحد وقفت الملكة, وقد انتفخت وزاد حجمها بشكل لم يرها أحدهم هكذا أبدا. يبدو عليها الانفعال والغضب, ثم قالت:

" يا شعب مملكة الكائنات الدقيقة..أنا الأميبا الملكة أتحدث إليكم...

قررنا إعلان الحرب على هذا العملاق العالم الشرير, وسوف نحاربه

بالسلاح الذي ابتكره لقتل كل الكائنات الحية !!"

هلل الجميع فرحا للانتقام من العالم الشرير. 

-6-

لم يمض الوقت طويلا.. بسرعة تجمع الحكماء من الكائنات الدقيقة, التفوا حول الأميبا الملكة التي أعلنت بدء مناقشة الخطة العملية لبدء الحرب المنتظرة. كانت المشكلة الأساسية هي الإجابة على السؤال: كيف تصل الكائنات الدقيقة إلى داخل جسد الأشرار؟

طالت المناقشة حتى انتهوا إلى وضع الخطة العملية في خطوتين أساسيتين..الأولى أحداث جروح وإصابات في أي مكان بجسد الأشرار, والخطوة الثانية اقتحام تلك الجروح والوصول إلى داخل جسد الأشرار عن طريق الدم.

وفى سرية تامة بدأ كل منهم يعرض أفكاره وأرائه في حل هذه المشكلة أو تلك, وما هي احتمالات النجاح والفشل في كل فكرة.. حتى انتهوا تماما من كل التفاصيل الصغيرة, ثم وقفوا جميعا وأقسموا بالإخلاص لمبدأ القضاء على الشر والأشرار .

-7-

في صباح اليوم التالي, وفى الثامنة تماما بدأ الأشرار في فتح "الحضانات" أو تلك الصناديق الحديدية التي تعيش داخلها الكائنات الدقيقة من أجل البدء في متابعة العمال اليومية العادية.

ما هي إلا دقيقة واحدة حتى بدأت خطوة تنفيذ المرحلة الأولى.. فاندفعت الكائنات الدقيقة وقذفت بنفسها نحو الدكتور حرب ورفاقه.. في البداية ركزوا أنفسهم نحو عيون الأشرار.. لفترة قصيرة جدا لم يشعر الأشرار بشيء.. وبعد دقائق قليلة ومع متابعة الكائنات لمهمتهم الانتحارية.. بدأ يشعر الأشرار بشيء ما غامض وغريب..!

فجأة احتقنت عيون كل الأشرار.. بدءوا يشعرون بغشاوة وعدم وضوح الرؤية.. كثيرون منهم وعلى رأسهم الدكتور حرب يشعرون بألم غامض.

وما هي إلا لحظات حتى صاحت الملكة وأمرتهم بالاتجاه نحو أنف وأذن وفم الأشرار..إلى كل فتحات أجساد الأشرار. فعلت أصوات العطس, والصراخ بوجود "طنين" في الأذن..بينما علت ضحكات الاميبا الملكة وبقية أفراد جيش الكائنات الدقيقة.

ولما انشغل الأشرار بإصابتهم الغامضة, من عدم الرؤية بوضوح وطنين بالأذن وعطس مستمر.. فقدوا القدرة على التحكم في خطواتهم, أو تحديد اتجاه حركتهم داخل المعمل..فسقط منهم من سقط على الأرض, ومنهم من اصطدم بالحائط.. ومنهم من ارتطم بزميله.. وهكذا حتى بدأت تصاب أجسادهم بالجروح والخدوش التي هي ضرورية لتنفيذ الخطوة الجديدة!!

-8-

انشغل الجميع, كل بحاله, وهم يسبون رئيسهم الدكتور حرب. للمرة الأولى يصرخ أحدهم في وجهه غير مكترث بغضب زعيمهم:

"ساعدنا يا دكتور حرب.. أنا أشعر بالانهيار.."

عقب آخر:

" بل فسر لنا أولا هذا الذي يحدث..؟

شرد زعيمهم ثم قال:

"أنا لا أجد ما أعقب به ولا أجد تفسيرا"

زادت الحيرة, فزاد القلق.. وعمت الفوضى كل مكان في المبنى الغامض كله. وما هي إلا دقائق قليلة حتى سمعوا صوت الدكتور حرب وهو يصرخ فيهم قائلا:

" أيها الملاعين.. يا تلاميذي غير المخلصين.. أشكو من اضمحلال بصري..

أكاد لا أرى شيئا.. ساعدوني!!"

رد آخر من هناك:

" إنني أسمع أصوات الصراخ في كل مكان بالمعمل.. أما أنا فقد أصبت بطنين في

أذني وألم شديد بها.. يجب أن تجد لنا تفسيرا لحالتنا الغامضة تلك!!"

وتوالت الصرخات والآهات, مع ضحكات الأميبا الملكة على رأس جيشها المتابع والمستعد للخطوة التالية من الخطة.

-9-

حدث ما انتظرته الأميبا الملكة وأصيب أغلب الأشرار بالجروح والخدوش, وبدأ تنفيذ الخطوة الأهم والأخطر في الخطة.

بسرعة أمرت الملكة بعودة كل أفراد المملكة, أعلنت فورا نجاح الهجوم على العملاق الشرير ورجاله.. وتابعت قائلة:

" ليس لديهم علاجا للأمراض المنتظرة في أجسادهم.. وليس لدينا وقتا نضيعه.

أطلب منكم جميعا الاحتفال بهذا اليوم العظيم..يوم انتصارنا على قوة الشر.

لقد نجحنا على العالم الشرير ورجاله باستخدام نفس السلاح الذي أعده للقضاء

على كل الكائنات الحية!!"

وعندما طلب أحدهم الكلمة قبل أن يتفرقوا..قال:

"أخبركم أنه الآن فقط علمت أن منظمة الأشرار رفضت تقديم أية مساعدة إلى الدكتور حرب خوفا من إصابتهم بالأمراض الغامضة التي انتشرت!!

فزاد السرور, وعلت صيحات الانتصار, وعم الفرح.

 

                                       

النزهة المؤجلة

 

-1-

منذ سنوات طويلة والدكتور علام يطلب من أستاذه أن يقضيا نزهة طويلة على شاطئ البحر الأحمر فى مدينة الغردقة. فيوافق العالم الكبير وفى اللحظة الأخيرة يجدا جديدا يمنعهما من الرحلة المنتظرة!

مرة تأجلت الرحلة بسبب عطل فى جهاز من أجهزة البحث.. ومرة بسبب ضرورة متابعة دراجات الحرارة والرطوبة لجهاز الحضانة الخاص بزراعة ورعاية أنواع معينة من البكتيريا.. ومرة بسبب اكتشاف ظاهرة علمية جديدة لم تكن متوقعة.. وهكذا توالت السنوات.

هذه المرة خطت د.علام لكل تفاصيل الرحلة وهو على يقين بالقيام بها فى اليوم التالي من المؤتمر الصحفي, حيث انتهت الأبحاث المعملية, وسجلت النتائج, ولا يبقى سوى إعلان ما انتهيا اليه فى مؤتمر صحفي عالمي.

نجح د.مختار عالم الهندسة الوراثية مع تلميذه د.علام فى إنتاج سلالات جديدة من البكتيريا يمكنها زيادة إنتاج "البروتين", الذي هو أهم ما تبحث عنه البلدان الفقيرة والغنية.

-2-

بعد تلك السنوات الطويلة فى العمل والبحث, جاء وقت التأمل. جلس د.لشاي.على المقعد المقابل لنافذة المعمل الكبير, وهو الشاي.لرشفة,شفة, رشفة, ببطء وسكينة. كان يتأمل الأشجار المرتفعة البعيدة هناك, ولون الحديقة الأخضر الجميل. وكأنه لم يره من قبل, فضل أن يبقى هكذا أكثر من نصف ساعة, حتى بعد أن انتهى من شرب الشاي. وهو ما لم يعتده منه تلميذه..فقال له:

"وكأنك ترى الحديقة تلك للمرة الأولى يا أستاذي؟"

فانتبه د.مختار, أومأ برأسه,  ثم طلب منه أن يجلس أمامه, وهو ما أقلق تلميذه مجددا:

" أراك تجهز لفكرة جديدة..ليس قبل أن نسافر رحلتنا المؤجلة..أرجوك"

ابتسم العالم, ثم عاد الى نظرته العميقة الى هناك فى شرود, وهو ما أقلق د.علام أكثر. فضل التلميذ أن يفتح جهاز التسجيل معه, كما اعتاد مع أستاذه, ربما هناك فكرة جديدة سيناقشه العالم ومازالت تحت البحث. فابتسم العالم وطلب من تلميذه أن ينتبه اليه بأذنيه أفضل.

أخيرا نطق قائلا:

"الحقيقة يا ولدى المخلص أنا قلق...

تراودني أفكار غريبة..لكنها محتملة الحدوث فعلا..!!"

لم يستطع د.علام صبرا, قاطعه يرجوه أن يخبره بسرعة عما يشغله. فتابع د.مختار:

"ماذا يحدث وتمكنت عصابة الأشرار من سرقة سلالات البكتيريا التى نجحنا

فى إنتاجها, واستخدمتها بطريقة خاطئة.. سوف تضر الناس أكبر الضرر!"

علق د.علام قائلا:

" معك كل الحق..فقد أنتجنا سلالات جديدة من البكتيريا, لو أضيفت على عليقه

الحيوان ..زاد وزنه, فذا أضيفت على التربة الزراعية..جعلت النباتات أكثر

غنا بالبروتين ..."

قاطعه د. مختار قائلا:

" وإذا أسئ استخدامها عمدا يمكن أن تتحول البكتيريا الى كائنات شرسة, يعلم

الله وحده ماذا ستفعل فى الحيوان والنبات وحتى الإنسان..وهنا المشكلة"

تابع د.علام:

"وهنا المشكلة التى تشغلك..أليس كذلك؟"

هز العالم رأسه موافقا.. ومع ذلك نجح التلميذ فى إقناع أستاذه العالم بضرورة إتمام المؤتمر الصحفي العالمي فى الغد, وتابع ضاحكا:

"ننتهي من خطوة المؤتمر, وننفذ النزهة التى نرجوها من سنيين!!"

وضحكا معا.

-3-

......"أعطيك جينا جديدا, تنتج بروتينا كثيرا"

بتلك الكلمات بدأ د.مختار حديثه فى المؤتمر الصحفي, وأعلن عن إنجازه العلمي العالمي الهام, وسط حفاوة وتقدير الجميع.

فقد امتلأت قاعة المؤتمر بالصحفيين, وبكاميرا التصوير العادية والتليفزيونية, والسينمائية أيضا. كما كان من بين الحضور مندوبين من كل المنظمات العلمية العالمية, وقد عرض العالم الأفلام السينمائية لكل خطوات بحثه ونتائجه.

وفى إيجاز شرح لهم جميعا ملخصا لفكرة أبحاثه قائلا:

" نعم..نعم.. لقد نجحنا فى بناء "جين" جديد ,اسمه "م.ر.ن." داخل البكتيريا

واستخدمنا فى ذلك أنزيمات القطع والوصل التى أمكننا تحضيرها فى المعمل,

فى الأصل توجد داخل البكتيريا والخلايا.."

وبدأ الصحفيون فى أسئلتهم المتتابعة لكل التفاصيل:

.."ما فائدة هذا الإنجاز عمليا؟"

.."متى سيتم تطبيقه عمليا فى الإنتاج؟"