الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | مكتبة الموقع | بحث | مواقع | معلومات النشر | من نحن | كلمة العدد

 دفتر الزوار | ظلال | معاصرون | مهاجرون | ضيوفنا | منوعات أدبية | دراسات أدبية | أخبار-لقاءات أدبية | المجلة

 

 

أعلى التالي

التعديل الأخير: 07/06/2008

 القائمة

نماذج قصصية فيدب الطفل 1

           

بين الحيوانين

في حديقة الحيوان

 غضب الطبيعة

الحان النسمة الباردة

لا تبردي يا قطتي

 ميلاد لولو

مغامرات تالة

حارس البستان

أحلام صبي 

مملكة الكراسي

حكمة الهدهد

 كعكات جدتي

من أجل قطرة ماء

الأجمل

الثلج الدفيء

الببغاء الرمادي

الأرنوب

القويقة

معنى القوة

تبارك الله

تعلم يا صغيري

الحمامة الذهبية

أرنوب والتفاح

القلم الساحر

أولاد قوس قزح

أيّهم أفضل؟

طبيبنا الصغير

ذبابة مغرورة

من مفكّرتي

يوميات دموع

صياد.. وصادوني

ثعلوب يمشي نائما

أوشا يعرج

ثعلوب يقدم الجزر

مساعدة غير مقصودة

أذنان طويلتان

الأجرّة العجيبة 

توبة كاذبة

 دواء الأسد

أرنوب يفقد الذاكرة

لعبة جرّ الحبل

ثعلوب الجائع

النّورس التّائه

العصافير تهاجر

 فرحة الطفل

نصيحة الفراشة

البلبل والساحر

فراش الذئب

السلحفاة والضب

الطائر الأبلق

 الغيمة المستكشِفة

السّاحِر

الدّرس المشؤوم

أحلام سمكة  

دهاء النعامة

السلحفاة والنمر

 ثوب من حجر

الكسولان

رحلة الغيمة الصغيرة

الصياد والسمكة

 

 

 

ميلاد لولو

 بقلم الكاتب: يحيى الصوفي

في يوم من أيام الربيع الجميلة تجمعت الملائكة في الحقول بألبستها الزاهية المشكلة من ألوان قوس القزح ... وقد تعممت هالاتها المليئة بالنور... وحملت كل منهن بين جناحيها حصتهن من البذور المليئة بالحياة ... لينثروهم في أعالي الجبال ... والبراري والوديان ... وفي البحار والسواقي والأنهار ... وفي الغابات وبين الأعشاب وعلى أغصان الأشجار... وقليل منهم في البيوت المتراشقة في الأمصار ...

 وبينما كانت كل واحدة منهن منهمكة بواجباتها في إرشاد البذور الصغيرة إلى أبويها صاحت الملاك أنس:

-يا الهي لقد فقدت الأخيرة من بذوري الآدمية ... لا أعرف إلى أين توجهت !؟... وأبويها ينتظران... وأمها قد عاودها المخاض وحان ميعاد ميلادها ؟؟؟ ... وهي تبحث عنها بقلق رددت:

-يا ألهي أين ذهبت ...؟

 

في هذه الأثناء كانت البذرة الصغيرة تتعثر بين الأعشاب لتجد نفسها أمام نملة مسرعة تجمع قوتها فصاحت بها:

-ماما

 

نظرت النملة إليها باستغراب وقالت:

-ولكن أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا... ثم حركت قرنيها الرفيعين ورددت:

-لا بد وأنك ابنة تلك الفراشة ... تعالي لكي أوصلك إليها !.

 

صاحت البذرة الصغيرة بالفراشة وقالت:

-ماما

 

نظرت الفراشة إليها وهي تحرك جناحيها الملونتين بغرور وقالت:

-أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا لا بد وأن تكوني ابنة تلك السلحفاة... تعالي لكي أأخذك إليها !.        

 

  صاحت البذرة الصغيرة في وجه السلحفاة: 

-ماما

 

نظرت السلحفاة إليها وهي تغمض وتفتح عينيها بذهول وقالت:

-أنا لست بأمك... وأنت لست من فصيلتنا ... لا بد أن تكوني ابنة لتلك الضفدعة الخضراء... تعالي لآخذك إليها !... 

 

صاحت البذرة الصغيرة على الضفدعة وقالت:

-ماما

 

نظرت الضفدعة إليها وهي تفرغ صدغيها من الهواء وقالت:

-أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا... لا بد وأن تكوني ابنة تلك السمكة الحمراء تلك تعالي لكي أحملك أليها !...

 

صاحت البذرة الصغيرة وقد بدا عليها التعب:

-ماما

 

تفاجأت السمكة الحمراء منها وقالت وهي تحرك زعانفها وتضرب بهم الماء:

-أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا لا بد وأن تكوني ابنة تلك... وقبل أن تنهي السمكة الحمراء كلماتها... كانت نسمة عابرة بقربها قد حملتها بعيدا... لتحط بها على غصن شجرة بلوط ضخمة... وما أن استفاقت من وهل تلك المفاجئة القصيرة حتى وجدت نفسها في عش غراب أسود يطعم صغاره ...فرحت وقد أحست بالجوع وصاحت:

-ماما    

 

نظرت أنثى الغراب إليها وقالت أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا... لا بد وأن تكوني ابنة ذاك الغزال... تعالي لكي أأخذك إليه...   وما أن حطت أمامه قالت وقد تهدج صوتها:

-ماما  

 

فتحت أنثى الغزال عينيها الكبيرتين متفاجئة بها وقالت:

-أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا !... لا بد أن تكوني من فصيلة زهور القرنفل تلك، تعالي لكي أدلك عليها... وما أن وصلت زهرة القرنفل البيضاء حاولت الصراخ بها ولم تستطع، فقد أعياها التعب، فقالت بصوت خافت يشبه الهمس:

-ماما

 

ضحكت القرنفلة البيضاء وهي تأخذها بين بتلاتها العطرة وتهدأ من روعها:

-لقد وصلت أخيرا أين كنت كل هذه المدة ...؟

 

فرحت البذرة الصغيرة وقد بدا على وجهها علامات الرضا والسعادة وقالت:

-أنا كنت هنا بقربك ولم تشاهدينني...؟

 

ابتسمت القرنفلة البيضاء ثانية وهي تقول:

-أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا ولكن لا تخافي فأنت من هنا... ابنة لواحدة من ثمر الملفوف في الحقل المجاور... أذهبي واسألي عنها... قفزت البذرة الصغيرة فرحة لتحط على إحدى ثمر الملفوف الأخضر وقد شعرت بعروقها الغضة المبللة بالندى وكأنها عروق تلف ذراع مارد ضخم... مما جعلها تصاب بالذهول وبعض من الفخر والكبرياء فصاحت بأعلى صوتها:

-ماما

فتحت ثمرة الملفوف إحدى أوراقها وهي فرحة وقالت:

-ها أنت أخيرا كنت بانتظارك !...  

 

لم تنتظر البذرة الصغيرة نهاية كلامها وبادرتها معاتبة:

-أنا هنا منذ الصباح...ثم أردفت بخجل: ها أنا هنا أمامك ماما...

 

قهقهت ثمرة الملفوف وقالت:

-أنا لست أمك ! ولكن كل البذور الآدمية تبدأ حياتها من هنا... ثم أضافت بشيء من الغرور :... هكذا يقولون... يعثرون عليكم في بطون الملفوف... ولكن لا تجزعي فالملاك أنس تنتظرك هنا... وهي تبحث عنك... هاهي وصلت ...                 

 

فرحت الملاك أنس بوجودها وقالت:

-أين كنت يا ألهي لقد قلبت الدنيا عليك...هيا فوالديك بانتظارك وأمك على وشك أن تضع مولودها وأنت سر الخلق !. وسر الحياة !. وسر الوجود !. لاشيء يحصل بدونك هيا !؟... هيا...  وقبل أن تنتقل برفقتها إلى المكان الموعود التفت الملاك انس إليها وقالت:

-ولكن وقبل ذلك عليك أن تتذكري الوعد الذي قطعته لي... الوعد بان تكوني مثال الخلق الكريم... صادقة وأمينة ومحبة للخير... وذلك طوال حياتك... اتفقنا؟...

 

أجابتها البذرة الصغيرة وهي تومئ برأسها بالإيجاب:

-أعدك 

 

تأبطت البذرة الصغيرة جناح ملاكها الحارس لتهبط برفقتها في حضن والدتها الدافئ وقد أخذتها بين ذراعيها بحنان... من ثم بدأت تشعر بالهواء البارد يدخل -على غير عادته- رئتيها متناولة بذلك أول نفس من أنفاس الحياة... وبدأت تصرخ صرخة الفرح الآدمية...   وواع... ووواااع... ووواااع ....ثم غفت بعد أن ملئت معدتها الفارغة بأول وجبة حليب ساخن ...؟؟؟ ... ...............   

 

-هكذا ...مثلك تماما يا "لولو"، هكذا كنت... وهكذا ولدت.... وهكذا عثرنا عليك؟ !...

ردد والد "لولو" عليها القول وهو يغلق القصة المصورة القصيرة التي أعتاد أن يقرأها لها في كل مساء...   

 

في حين  كان قد استولى على "لولو" النعاس وأطبقت جفنيها وهي تمتم:

-همهم هكذا إذا...هكذا إذا...

مع تحيات يحيى الصوفي    جنيف في 25/10/2003

-------------------------------

أضيفت في04/02/2006/ * خاص القصة السورية (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)

  

 

لا تبردي يا قطتي

  بقلم الكاتبة: لينا كيلاني

 

(سمر) بنت صغيرة... حلوة ومؤدبة... أمها تحبها كثيراً... وأبوها يدللها... وأخوها (سامي) لا يزعجها أبداً. (سمر) لم تذهب إلى المدرسة بعد... بل إلى حديقة الأطفال القريبة من عمارتهم... توصلها أمها أوأبوها وأحياناً بواب العمارة.

وفي يوم عثرت هي والبواب على قطيطات صغيرات مع أمهن خلف دكان البقال. أسرعت نحوها... وحاولت أن تمسك بالقطيطة البيضاء... لكن القطة الأم نفخت في وجهها، وأخرجت أظافرها لتخمشها.

قال العم البواب:

- هل أحببت هذه القطيطة يا سمر؟

قالت سمر:

-جداً.... جداً.... ليتني آخذها إلى البيت.

قال العم البواب:

- حسناً.... سآتي لك بها بعد أيام عندما تكون أمها قد فطمتها. وتكونين أنت قد طلبت الإذن من أمك برعاية هذه القطيطة الجميلة. ولكن اسمعي ما سأقوله لك يا سمر.

واستمعت (سمر) بكل انتباه إلى العم البواب وهو يقول:

- فالقطيطة يجب أن تتناول أولاً اللبن لأنها صغيرة.... وبعد ذلك تطعمينها ما تشائين. ويجب أن تنام في مكان آمن ودافئ. وأهم من كل ذلك ألا يؤذيها أحد.

قالت (سمر):

-سأفعل كل ذلك ياعم... سأفعل.

وبعد أيام ومن وجود القطيطة التي أسمتها (ماسة)، أصبحت (سمر) لا تفارقها.... تحملها... وتطعمها... وتضعها مساءً في سلة من القش مفروشة بالقطن.

وفي ليلة... وقد نسيت (سمر) قطتها المحبوسة في غرفتها دون أن تقدم لها طعاماً، أخذت (ماسة) تموء وتموء، ولم يسمعها أحد. وما إن فتحت (سمر) باب غرفتها حتى هربت (ماسة) بسرعة كبيرة إلى المطبخ.. ووثبت فوق الطاولة الصغيرة بحثاً عن الطعام فأوقعت الصحون فحطمتها.

أسرعت الأم إلى المطبخ لتعرف ما الخبر... فقالت (سمر):

- ماسة هي التي أوقعت الصحون... ولست أنا.

 

غضبت الأم وقالت:

- يجب أن نعاقب (ماسة) فلا تنام في سلتها في غرفتك بل في الخارج.

أطرقت (سمر) حزينة.... ولم تعارض أمها التي أخرجت (ماسة) إلى الحديقة، وأغلقت الباب.

ولما كان الفصل شتاء.. وهطلت الأمطار... لم تستطع (سمر) النوم.. وأخذت تبكي لأنها هي السبب فيما جرى مع (ماسة) وهي لم تخبر أمها بالحقيقة.

تسللت (سمر) من فراشها بهدوء وخرجت إلى الحديقة، والتقطت (ماسة) التي كانت ترتجف برداً أمام الباب، وقالت لها:

- لاتبردي يا قطتي... سامحيني أنا السبب.. أنا السبب، فقد نسيتك في الغرفة وما قصدت حبسك.

وكانت أم (سمر) قد سمعت ضجة وحركة، ورأت ابنتها وهي تحتضن القطة وتعتذر منها، فابتسمت... واعترفت لها (سمر) بكل شيء.

قالت الأم:

- عودي إلى فراشك يا سمر.. الطقس بارد.

قالت سمر:

- وهل تعود (ماسة) أيضاً إلى فراشها؟

قالت الأم:

- طبعاً كي لا تبرد هي أيضاً... هيا يا قطتي أسرعي كي لا تبردي.

-------------------------------

أضيفت في04/02/2006/ * خاص القصة السورية (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)

  

 

 

ألحان النسمة الصغيرة الباردة !!

 بقلم الكاتب: جبير المليحان

في الحارات الصغيرة ، تمتد الشوارع الكثيرة مسافة ، ثم تنتهي .

الهواء الذي يملأ تلك الشوارع القصيرة..

يحرك الهواء الغبار و بقايا الأوراق .. و الروائح الطائرة من الأكوام المتروكة ..

هذا الهواء يخرج من شارع صغير ، إلى شارع ، إلى شارع ..

يدور في الشارع ، ماشيا على مهل ، ملتفا ، و ملتويا .. حتى يصرفه جدار ما ، فيتكوم قليلا .. و تسقط الأوراق منه ، و تتكوم مخشخة ..

كانت النسمة الصغيرة الباردة من ضمن الحزم الطائرة مع هذا الهواء .

دارت النسمة الصغيرة الباردة معه .. حملت أوراقا .. مبتعدة عن الروائح ..

أسرعت .. الروائح تلحقها ..

و عندما تكوم الهواء وسط الحارة مرة أخرى ، أمام جدار ، تحت تلك الشجرة ..

لم تستطع النسمة الصغيرة الباردة أن تستقر .. دارت و دارت ، ثم طارت بسرعة ، و هي تقول :

- لأخرج من هذا الجو الخانق !!

فرت ، لكن الجدار الكبير الواقف صدمها ، تلوت متألمة ، وانحدرت حتى استقرت في الظل ..

كانت أوراق الشجرة الكبيرة تحدق بها و هي واقفة منتظرة ..

هبت النسمة الصغيرة الباردة إلى الأغصان ، و هفهفت بين ثنايا الأوراق الخضراء فرحة ..

فرحت الأوراق و تحركت بطرب ، و أصدرت ألحانا صغيرة و جميلة كالغناء ..

توافدت العصافير : من الجدران القصيرة ، من الشقوق ، من فوق سعف النخيل اليابسة ، من السطوح حيث تخبئ أعشاشها ، من كل مكان ..

جاءت العصافير ، و حطت على الأغصان ..

توقف رجل محني الظهر ، و رفع عينيه الصغيرتين إلى أوراق الشجرة التي تعزف ألحانها .. شاهد العصافير الفرحة

و من نافذة قريبة أطلت فتاة صغيرة بضفيرتين طويلتين ، و عينين ذكيتين ، كانت تبتسم ، و هي تشرع النافذة للهواء ..

نور الشمس الناعم أخذ يتماوج من بين الأغصان مطاردا قطع الظل المرحة ..

ازداد فرح النسمة الصغيرة الباردة ، و تمدد جسمها و اتسع ..

تراقصت الأشجار الأخرى القريبة و اهتزت ..

طربت النسمة ، و لوحت بمناديلها البراقة ، و انطلقت من فوق الجدران ..

ماجت في الشوارع ..

و انطلقت إلى الحقول ..

كانت أسراب العصافير تتبع النسمة الباردة و هي تكسو الأشياء ..

و هاهم الأطفال اللاعبون يجرون خلفها ..

و أوراق الأشجار تلتفت ..

حتى المياه .. مياه البرك النائمة اختضت و تماوجت فرحة ..

الرجل العجوز يهمس باسما : يا لهذه النسمة الصغيرة الباردة !!

البحرين 23/6/2001

-------------------------------

أضيفت في04/02/2006/ * خاص القصة السورية (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)

  

 

 

غضب الطبيعة

بقلم الكاتبة: سمر المزغن

 

ارسل البحر اذاه المجرجرة الذي يصل الى الاذان كأنه الزئير المنبعث من حلوق الوحوش الضارية ، والعالي كأنه الجبال الشاهقة ، معلنا عن قدومه لحضور اجتماع هام ، تقدم البحر تصحبه امواجه الصاخبة ، مزمجرا غاضبا ثم صرخ – دون القاء السلام - بصوة قوي غريب ، لو سمعته الهضاب  لارتجت من مكانها فزعة : " انا مغتاض  جدا ، ولا يمكنني ان اتحمل اكثر ضرر الانسان ، لوثني بنفطه الذي قتل اسماكي ، لم يترك لي حتى بعض الاصداف تزينني وتلون شاطئي ، ذالك الشاطىء الذي غدا سلة مهملات كبيرة يلقي فيها فضلاته واوساخه … لقد طفح الكيل والانسان يحرمني من التسلي مع اصدقائي الاسماك … الم ادعه يسبح في هناء ونعيم في مياهي الباردة خلال فصل الصيف ؟ ألم استقبل الشمس وادعوها لالقاء أشعتها الدافئة وهو يلهو ويمرح ؟ ألم أسخر له شاطئي ليلعب برماله ويرتاده متى شاء مع اصدقائه ؟ ألم اتركه يصنع من الرمل قصورا يزينها بأصداف متناثرة ؟ لما كل هذا الجشع والطمع الذي يحركه حتى أنه لم يترك لي أصدافي تمسح لي دمعي حين ابكي ، وتلعب معي أوقات فراغي ؟ ألم أمسك نفسي عن البكاء وأنا أسمح له مضطرا باصطياد أسماكي وهي تنظر لي معاتبة ، لائمة ؟ ثم بعد ذلك اراها تشوى أمامي لتصبح سوداء فاحمة ، وصوتها يرن في أذني يلومني على عدم عدالتي وانصافي ، يحرص ان يصطاد أكبر قدر من أسماكي ، وأشباحها الحمراء المتشحة بالسواد تحاصرني في منامي ويقظتي ، مناظرها مخيفة وهي الملطخة بالدم والسواد ، تعكر صحوتي ومنامي ، وأمام ذلك ألست مذنبا وأنا أسمح له بكل ذلك السلب والنهب ، ساكتا ، صامتا ، صابرا ، ومتحملا أذى وخطر أفعاله ؟ " .

 

طأطأ البحر رأسه وأسنده على أمواجه المتأثرة بكلامه الى حد البكاء . خفت صوته شيئا فشيئا وأخذ يصدر زفرات طويلة بين الفينة والفينة ، لما رفع رأسه انحدرت من عينه دمعة حارة كبيرة لتسقط على الموج المرتطم بالصخور وتختلط بالزبد. كان منظره محزنا للغاية، وغادر المكان قبل أن تضعف ارادته تماما فيختنق بالعبرات … جاء البحر غاضبا قويا ، لو اعترضه الانسان لأغرقه بموجه ثم انصرف ذليلا حزينا منكسر الخاطر لو شاهده الانسان على حالته تلك لسخر منه واستهزأ به .

 

نفخ الريح بقوة وقال : " كلام البحر صحيح ، الانسان يضر نفسه ويضرنا بافعاله ، انا أيضا لوثني بدخان سياراته السريعة، في حين ان دراجاته أقل سرعة ولا تؤذيه ولا تؤذيني ، طائراته وصواريخه وبواخره وقطاراته مصادر لراحته ومصدر لايذائي … التبغ الكريه الذي يستهلكه في البيت وفي الحي والمقهى ، ألم يعرف لحد الان انه يلوثني ويسبب له افات مميتة، ويشكل اذى لمن حوله ويسبب لهم الامراض … ثم أيضا تلك المصانع التي تدمرني وتجعل مني سوادا في سواد ، ثم … "    

 

قاطعه الحيوان مزمجرا : " على مهلك أيها الهواء ، لست اكثر مني هما ولا أظن أن صدرك يسع غمي ، الانسان جعل مني عبدا ذليلا ، أكل بيضي والتهم لحمي وشرب لبني ، لم يكفه أنه ركبنا وحملنا ما لا طاقة لنا به حتى في الصحراء الجافة ، لم يكفه أنه حثنا على السير بعصاه الغليظة الخشنة،  حتى زج بنا في السجون يزين بها بيوته وحدائقه ، ليتمتع بمشاهدتنا في حين لا نطلب سوى الحرية … يعيش صغارنا محرومين من الحرية ويموتون حزينين لأنهم لم يذوقوا طعم الحرية ولم ينعموا بالغابات الخضراء والجبال العالية … نحرس بيته ليلا نهارا لينام هادئا ونبقى نحن سهارى ، يقظين لحمايته ، وجزائنا في الاخير عظام بليت ولحوم فسدت وضربات توجعنا ، ثم نصاحبه في كل مكان ليتفاخر أمام أصدقائه بالسلسلة الحديدية التي تشد عنقنا كأنها تنوي خنقنا …"

 

صرخ صرخة مدوية ثم نظر شزرا والشرر يتطاير من عينيه وكشر عن أنيابه متهيئا للهجوم ، لكنه رجع الى الوراء كأن مسا من الجنون أصابه،  وانزوى يهذي في ركن بعيد .

 

تدخلت الشجرة وقالت : " يقطع الانسان خشبي ليصنع منه مهودا لصغاره ، يرتاحون في مهودهم ونبكي بكاء متواصلا، صنع منا قواربا، سفنا ، مراكبا ، وبيوتا تحميه من قر الصيف وبرد الشتاء . وهبته كل شيء حتى الهواء أنقيه له ولكنه ظالم ، فلما نكران الجميل . اكل الانسان ثماري اليانعة ، اقتلع اخوتي ليصنع منهم كراسي يستلقي عليها وطاولات لأكله … رفس جيراني النبتات الصغيرة بأحذيته الضخمة ". سكتت الشجرة برهة ثم أضافت : " اني أدعو الجميع لمحاسبة الانسان " وبقيت في مكانها صامدة مظهرة شجاعة وصبرا … كل من تكلم قبلها أبدى هيجانا وحزنا ، ولكنها الوحيدة التي تمالكت نفسها ومكثت في مكانها تنتظر رأي الجميع.

سألت الأرض الشمس : " وانت أيتها الشمس ما رأيك "

- أنتظر رأي القمر .

همس القمر : " رأيي معاكس للجميع ، الانسان يحبني في الليالي التي أنيرها ، وعلى كل أنا متأكد أن الانسان لم يقصد ايذاء البحر وتلويث الهواء وتخريب الطبيعة وقتل الحيوان ، الانسان صنع محميات حتى لا تنقرض الانواع النادرة الفريدة من الحيوانات ، الشجرة رفيقة الانسان ولا حياة لها بدونه ، أنا أدعو لمسامحته وسأتولى بنفسي تنبيهه لهفواته ، سأطلب منه حماية الطبيعة لأنه لا حياة له من غيرنا ولا حياة لنا من غيره ، سأبعث للبحر لأحدثه وأرضيه وأهدئه .

 

انفض المجلس وأسارير الحاضرين مختلفة : بعض الملامح تدل على اليأس ، منها ما تدل على الغيض والندم في نفس الوقت ، منها ما تدل على الشك ، ومنها ما تدل على الامل .

نوفمبر 1999

  

 

بين الحيوانين

 

 

أسرعت للغداء ، كان طعامي المفضل كسكس باللحم وحساء بالسمك ، لما كنا نلعق شفاهنا قبل الاكل سمعت ضوضاء بعيدة، اقترب كلبي ريكس وقطة اخي ايزبلا من المائدة ، كل منهما اخذ يتوسل ، ذاك يتمنى شريحة لحم وتلك تحب سمكة صغيرة :  لم  يكن اخي الصغير يعرف الامر لذلك اعطى كلبي " سمكة " وقطته " لحما " ، وعندها نشبت المعركة … كانت ساحة الوغى هي المطبخ والجيشان هما القطة والكلب ، غرست القطة اظافرها في لحم العدو فنبح نباحا عاليا وعض ذيل خصمه ، حينها اصدرت القطة مواء عاليا وقفزت فوق كلبي ، لكن هذا الاخير تفاداها وسقطت فوق صحن ابي لتهشمه، غضب ابي غضبا شديدا ، عندئذ حاولنا ان ننهي المعركة ولكن ذهبت محاولاتنا ادراج الرياح ، فالعراك على اشده والويل كل الويل لمن يقترب … كانت امي قد افطرت ولبست ثوبها الحريري الناعم لزيارة صديقتها ، ولكن حين دخلت نظرت القطة للثوب وظنته سمكة مشوية اذ كان اسود اللون وعلى  شكل سمكة ، انقضت القطة على الثوب تنهشه ، ففزعت امي وهرولت خارجة ، لكنها تعثرت بثوبها الذي غدا خرقا بالية ، فسقطت على القمامة وانفجرت غيضا واتجهت الى الحمام … المعركة لم تنته بعد ، لقد كان كلبي ناعم الشعر ،  اما الان فقد اصبح شعره أشعث كمسلات القنفذ او الاشواك ، كانت القطة ناعمة الملمس لكن نصف شعرها قد اختفى ، تناثر في ارجاء المطبخ الذي انقلب راسا على عقب … و ها انت ترى القطة مسرورة في عيد الفطر والكلب سعيدا في عيد الاضحى لكن امي ما زالت في العيدين ناقمة عليهما .

 

  

 

حلم في حديقة الحيوانات

  

 

مفيدة ، فتاة طيبة القلب وفية ، جميلة وذكية ، جميع الناس يحبونها لانها تساعد الكل قدر استطاعتها ... غدا اول ايام العطلة الصيفية ، ارادت مفيدة ان يكون اول  يوم عطلة لها في حديقة الحيوانات ، طلبت من امها اسية اصطحابها الى الحديقة فوافقت .

من الغد ، ارتدت بطلتنا اجمل ثيابها وحلت شعرها بضفيرة طويلة متناسقة ، ثم تعطرت وخرجت تصحبها امها ، لم تنس طبعا احضار بعض الطعام لها ولوالدتها .

 

فتشت عن قطع الخبز القديمة التي لم تعد صالحة للاكل لتقديمها للحيوانات ، كانت مفيدة  تقف عند  كل قفص لتتفرج على ما بداخله ولتقرأ ما هو مكتوب من معلومات عن كل حيوان اسير القفص ، في الغد روت لنا مفيدة تفاصيل زيارتها للحديقة قائلة : اعترضتنا القرود المرحة وقد كانت تمتع الناظرين بحركاتها البهلوانية وهي على عجلة من امرها  كانها تقدم عرضا تدربت عليه في السيرك ، دون ان تهمل التقاط ما يرمي به الزائرون في مهارة وسرعة وفي لمح البصر ، كانت تقلدنا في كل ما نفعله ونحن  نضحك ، لم اتمالك نفسي امام  حركاتها المضحكة فانفجرت ضحكا ، انتقلنا الى قفص الدب فارعبني صوته وكدت اهرب مستغيثة لكن امي اخبرتني انه لا يستطيع تكسير القفص ، اخذت اصيح قائلة : " لا اريد البقاء في هذا المكان فالننتقل الى قفص اخر " ... مررنا على الزرافة ادهشني طولها الخارق ، ومررنا  بقفص النمر الذي اعجبت بفروه الرائع وفرو أخيه الفهد ، لكن في نفس الوقت افزعتني انيابهما ومخالبهما .

لن انس طبعا انني مررت حذو الفيل الرمادي مع امي ، لكن ما  اذهلني هو دهاء وذكاء ابن اوى و الذئب وصديقه الثعلب الماكر .

من المواقف الطريفة : اني مررت على النعامة فوجدتها مدخلة رأسها في باطن الارض كعادتها ، انها كالطامع "اشعب" لا ينفك عن التطفل على الموائد .

 

حيرني ظهر الجمل والناقة فاجابتني ماما اسية بقولها : " ان ظهره هكذا يا حبيبتي ليمكن الجلوس عليه بسهولة وهو يدعى "سفينة الصحراء" كما انه اكثر الحيوانات صبرا على الماء ، وعلى ذكر الماء فقد زرت فرس النهر الكبير والضخم الجثة ، واستغربت من ضخامة جثته الأعظم من جثة الثور وزوجته البقرة وصديقتها وجارتها الجاموسة اللاتي يبعدن عنها ببضع امتار … لن انس طبعا زيارة الفقمة  صديقة  الدلفين وكذلك  القرش المخيف الذي يذكرني " بدراكولا " وقصته الخرافية المخيفة حتى ان اعوان الحديقة تركوه منعزلا  لخطورته ، كما لن انس اني شاهدت عدة حيوانات مائية اخرى ، كالسمك والحوت الكبير ، وهلما  جرا …

بعد هذا التجوال  قررت الاستراحة انا وامي ، جلسنا على مقعد امام المراجيح وشرعنا في اكل بعض الطعام الذي احضرناه ، وكنت استعجل الاكل حتى اكملت لمجتي وانطلقت جريا نحو الارجوحة ، اما امي فقد نصحتني بعدم الركض ، والتحول لمشاهدة  الخراف والماعز والفئران والقنافد … واذكر ان علاقة صداقة متينة توثقت بيني وبين بطة فقد كنت اطعمها وصديقاتها البطات وجاراتها الوزات والبجعات ينظرن اليها  في حسد شزرا ، فانقذتها من غيرتهن  وسلمتهن  بعض الطعام ، لذلك نظرت  إلي  بامتنان وشكر .

عند المرور على مأوى الخنازير فضلت الجري والابتعاد عن المكان مع حرصي على سد انفي لاشمئزازي من الروائح الكريهة … عند زيارة الكنغر ظننت انه يلبس  سروالا به جيوب  لحماية ابنه ، لكن عندما قرات المعلومات عنه فهمت كل شيء .

اطربتني زقزقة العصافير وهديل الحمام وقد سافرت في بحر الموسيقى عند الاستماع لتغريد البلابل ، وتمنيت ان اكون مثل تلك الفراشات ذات الالوان المبهجة الزاهية ، وقد ازدادت  ضحكاتي حتى انقلبت على ظهري عند سماع الببغاء وهو  يردد اقوالي  مباهيا  بالوانه الزاهية كمباهاة الطاووس الموجود قربه بريشه الملون .

 

بقينا وقتا نتـامل الخيول وهي تملأ المكان بصهيلها وكذلك الحمير بنهيقها ، وقد الححت على امي ان تشتري لي دجاجة ، فرخا ، كلبا او ارنبا لكنها اخبرتني ان الحيوانات الموجودة في حديقة الحيوانات ليست للبيع ووعدتني بان تشتري لي حيوانا لطيفا من السوق عند العودة.

كنت طوال الطريق التهم قطع شوكولاطة لذيذة واتسلى ببالونة وقناع مضحك وبعض اللعب اشترتها لي امي من الحديقة ، وكنا نستغرق في الضحك طوال الوقت عندما المح احد الحيوانات واشبهها بشيء مضحك ، دون ان انسى اننا استمتعنا بمنظر نافورة رقراقة جارية .

قبل ان ننتقل الى قفص الاسد وعائلته ذهبنا الى قفص الثعابين وقمنا بلعبة : من يخرج لسانه اكثر ويحدث فحيحا قويا لكن ماما غلبتني في اللعبة …. راجعت كراسي وكل ما كتبته من معلومات على الحيوانات كما اضفت نكتة على التيس ولحيته الطويلة .

 

حذو قفص الاسد انتابني بعض الخوف وشعرت بانه سيحصل شيء ما ، واذ بالاسد ينفجر غيضا ويحمر وجهه غضبا ويزأر زئيرا عاليا عندما شاهد ضفيرتي بالذات ولا أدري لماذا ... هرب الجميع عند تحطيم  الاسد للقفص ، لم اعرف كيف تسمرت في مكاني من الدهشة ... بغتة  نما  للاسد جناحان ابيضان طارا بهما وحلق بواسطتهما عاليا ماسكا بي من ثيابي تارة ومن ضفيرتي طورا . نظرت تحتي فاخذت ارتجف كالقصبة في مهب الريح واحسست باعضاء جسمي ترتجف وباسناني  تصطك ، دارت الدنيا بي وكاد قلبي يخرج من صدري ، جف ريقي ، لكنني بالكاد تمالكت نفسي ، وتمنيت الا اسقط ، وبالطبع لم اصرخ رغم  مسكه القوي لشعري حتى لا يفزع الاسد العجيب ويسقطني ، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ،  فقد قادت الاقدار حمامة ازعجت الاسد الطائر ، وعندما اراد الفتك بها سقطت من مخالبه من ارتفاع عال، حمدت الله وشكرته  لانني سقطت على كومة قش فوق جبل كبير ، ولم اصب الا بخدوش بسيطة لم تألمني كثيرا ، احسست ان احدا  يدفعني الى الامام ، وعلى حين غرة وفي غفلة مني سقطت من قمة الجبل ، عند الوصول اصطدم رأسي بصخرة كبيرة  فانفلقت جمجمتي وصرخت صرخة مدوية ،  كرر الصدى ندائي كانه يسخر مني ، واذ بي انهض فاجد نفسي في غرفتي مرتمية على الارض واقعة  من السرير وقد اصطدم راسي بالمنبه فاخذ يرن رنينا عاليا متواصلا  حتى ايقظ جميع افراد العائلة ، صببت عليه جام غضبي وقمت بتانيبه تأنيبا  شديدا ، عند ذلك سمعت وقع اقدام ثابتة فارتميت فوق فراشي مخفية المنبه بين طيات ملابسي متظاهرة بالنوم متجنبة وخائفة من غيض امي . 

اكتوبر 1998

-------------------------------

أضيفت في04/02/2006/ * خاص القصة السورية (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)

  

 

 حارس البسـتان

بقلم الكاتب: محمود البدوى

 

كان نعمان حارسا لبستان الشيخ سليمان ، وهو بستان كبير غنى بالثمر ومن أشهر البساتين فى الصعيد ، ومنذ ثلاثين سنة ونعمان يحرس هذا البستان .. ولم تحدث فى خلال هذه السنين الطوال حادثة سرقة واحدة ..

كانت المنطقة كلها تعيش آمنة .. كان مرهوبا قوى البطش .. وكان الفلاحون ينسجون حول بندقيته المقصوصة الأساطير .. يقولون أنها تفرش .. وتغرد .. وتنطلق منها النيران فى كل اتجاه .. مع أنه لم تطلق من هذه البندقية رصاصة واحدة ..

وكان الغلامان سعيد وعمار يصطادان البط فى البركة القريبة من البستان عندما انطلقت خرطوشة طائشة من بندقية سعيد فأصابت عمار فسقط والدم ينـزف منه ..

وأصاب الذعر سعيدا فجرى إلى نعمان خفير البستان وقص عليه ما حدث وهو يبكى ويرتعش ..

فهدأ نعمان من روعه وذهب معه إلى المصاب فحمله إلى داخل العريشة .. وأسعفه وربط الجرح وتركه هو وسعيد لزوجته لتعنى بالجريح ولا تدع سعيدا يخرج من البستان حتى لايتعرض لأى سوء ..

وكانت فلاحة قد بصرت بالمصاب وهو ملقى بجوار البـركة وسعيد يجرى مذعورا .. فطارت إلى أهله وأخبرتهم أن سعيدا قتل عمارا ..

وانتشر الخبر فى القرية بسرعة النار فى الهشيم .. وخرجت عائلة عمار وهى مسلحة بالبنادق ، والشوم ، والهراوات .. لتضرب أى إنسان تجده من عائلة سعيد ..

وكانت عائلة سعيد قليلة العدد وضعيفة بالنسبة لعائلة عمار .. فخشيت أن تفنى جميعا .. وهرب أفرادها فى المزارع ..