|

القصة القصيرة في سورية قص التسعينيات
بقلم الكاتب:
د. نضال صالح
مقدمة
تمثل تجربة القصّ السورية، ممّا سبق صدور أول مجموعة قصصية توفر لنفسها
خصائص القصّ بمعناه الفني: "ربيع وخريف" (1931) لعلي خلقي إلى الآن، علامة
مميزة في تجربة القص العربية: لاستجاباتها الدائمة للحراك الفني / الجمالي
للجنس القصصي ولإنجازات النقد وتحولات النظرية الأدبية من جهة، ولمحاولات
مبدعيها الدائبة التأصيل لكتابة قصصية يكاد يكون لـها ملامحها الخاصة بها
من جهة ثانية.
ويُعدّ عقد التسعينيات أبرز عقود تلك التجربة على غير مستوى: مجموع النتاج
القصصي الذي صدر خلاله، والذي يكاد يساوي مجموع ما صدر من نتاج خلال ستة
عقود، أي من بداية الثلاثينيات إلى نهاية الثمانينيات، ثم متابعة عدد غير
قليل من الأصوات التي تمثل علامات فارقة في مسار القصّ السوري في الكتابة
والنشر في العقد نفسه، أمثال:
عبد السلام العجيلي، وزكريا تامر، وسعيد حورانية،
وبديع
حقي...
فظهور أصوات جديدة تمكّن عدد منها من حيازة مكانة بارزة في المشهد القصصي
العربي عامة.
تحاول هذه الدراسة / الدراسات استجلاء منجز القصّ السوري في التسعينيات،
لسببين رئيسيين: لتميز ذلك المنجز من مثيله في العقود السابقة لـه على
المستويات المشار إليها آنفا أولاً، ولتوقف معظم الدراسات التي عنيت بتجربة
القصّ في سورية عند نهاية الثمانينيات ثانياً.
ولئن كان من الزعم تماماً القول إن التجربة تمتلك ما يميزها من غيرها في
الجغرافية العربية، فإن هذه الدراسة / الدراسات لا تعدو كونها مساءلة لما
يشكل جزءاً من كل، ولا يمكن الادعاء أن هذا الجزء يشكل كلاً مستقلاً بنفسه
ومميزاً من غيره من الأجزاء الأخرى. فالمشهد الثقافي في سورية ليس جزيرة
معزولة عن غيره من "المشاهد الثقافية" في الوطن العربي، بل هو جزء من تلك
"المشاهد" التي تشكل مجتمعة المشهد الثقافي العربي، وتقدم يوماً بعد آخر
قرائن دالة على خصوبة هذا المشهد وتطوره ومواكبته لتحولات الواقع،
ومثيراته، وكفاءته في استيعاب الإنجازات الجمالية المعاصرة لـه. وهي في
الحالات جميعاً محاولة لتقدير جهود مبدعين ينتمون إلى جزء بعينه من
الجغرافية العربية ويصدرون في إبداعاتهم عنه، قد يطوي الإهمال والإنكار
والعقوق بعضهم، وقد تغيب الأهواء والأوهام بعضهم الآخر.
تتوزع الدراسات بين مدخل وأربعة فصول. تناولتُ، في المدخل، الحدود التي
تتحرك الدراسات في مجالها ومن خلالها، فالسمات العامة المميزة لمنجز
التسعينيات.
وقاربت في الفصل الأول
الظواهر الأكثر بروزاً في المشهد القصصي السوري آنذاك، والتي ميزته من
العقود السابقة لـه: القص النسوي، والتجارب القصصية المشتركة، والقصة
القصيرة جداً، والجوائز الأدبية.
أما الفصل الثاني،
فقد تناولت فيه شواغل قصّ التسعينيات وأسئلته، وقد وفرت لي مصادر الدراسة،
في هذا المجال، شاغلين مركزين: اجتماعي / اقتصادي، ووطني / قومي. تتبّعت في
الأول الأسئلة الأكثر إلحاحاً لنتاج التسعينيات حول القضايا الاجتماعية في
سورية، وفي الثاني مثيلها حول القضايا الوطنية والقومية.
وفي الفصل الثالث
تناولت ثلاثة ممّا ميز جماليات القص: تقنيات القص، وفعاليات التبئير، ولغة القص.
وأجريت في الرابع
مقاربات نقدية خاصة بعشر مجموعات ممّا صدر خلال التسعينيات. وألحقت ذلك كله
بثبت بالمجموعات القصصية السورية التي صدرت بين عامي 1990 و 1999، ثم بثبت
بالمراجع.
وحرصت، في ذلك كله، شأن ما أنجزت من قبلُ في حقل النقد، على مقاربة مصادري
انطلاقاً من تلك المصادر نفسها، لا من نتائج أو أحكام سابقة، وانطلاقاً
أيضاً من ثقتي بصواب ما نبّه إليه معظم النقاد طوال تاريخ الأدب، أي ما
اختزلـه محمد يوسف نجم بقوله إن "الموضوع ليس كل شيء في القصة، إذ إن
الموضوعات ملقاة على قارعة الطريق، يلتقطها الكاتب المبتدئ والكاتب الذي
استحصدت ملكته، وإنما المهم هو طريقة الكاتب في علاج موضوعه وتجليته"،
وانطلاقاً ثالثاً من أطروحة محيي الدين عربي القائلة إن "كلّ فنّ لا يفيد
علماً لا يعوّل عليه".
لقد شكلت المنطلقات الثلاثة السالفة المرجعيات الأساس لمقاربتي لتلك
المصادر، تعزيزاً لقناعتي بأن الممارسة النقدية التي لا تنطلق من النص
الإبداعي الذي تشتغل عليه، ولا تعود إليه بآن، لا تستتبع نفسها لسواها
فحسب، بل تُخضع النص نفسه لسرير ما هو خارج نصّي أيضاً، من جهة، وبأن ما
يميز الكاتب من المبدع كفاءة الثاني في تحويل الحياة إلى فن، من جهة ثانية،
ثم بأن الفن الذي يكتفي بتحقيق نغمة المتعة وحدها، أي بمنأى عن توأمها:
المعرفة، ليس فناً، من جهة ثالثة.
ولعله من المهم الإشارة، هنا والآن، إلى أنه على الرغم من متابعتي الدائبة
للإصدارات القصصية، العربية عامة، لا السورية وحدها، طوال ما يزيد على
عقدين ونصف، وعبر وسائل الاتصال المختلفة، بما فيها شبكة "الإنترنت"، فإنني
لا أدّعي إحاطتي الجامعة المانعة بمجمل نتاج التسعينيات. فثمة عدد، ربما
غير قليل، من المجموعات التي صدرت على نفقة كتّابها خارج إطار دور النشر،
أو عبر دور نشر هي مطابع أكثر منها دور نشر، ولم يقيّض لـها الخروج من
دائرة الجغرافية التي صدرت فيها، ولاسيما تلك التي تمت طباعتها بوساطة "الريزو"
الذي شاع العمل به في سنوات التسعينيات خاصة، والذي مكّن كثيراً من الكتّاب
من نشر نتاجهم مهماً كان مستواه الفني أو صلته بالجنس القصصي. كما ثمة عدد
من كتّاب القصة الذين يقيمون خارج وطنهم الأم سورية، ربما كان عدد منهم
أصدر مجموعة أو أكثر في بلد إقامته أو خارجه، ولم يقيّض لـها، كمثيلاتها
ممّا صدر على نفقة كتّابه خارج إطار دور النشر، تجاوز الجغرافية التي صدرت
فيها.
وبعدُ، فإن اختياري لمصادر الدراسة كان محكوماً بثلاثة حدود: توفر النصوص
على قدر كاف من الإبداع، أي امتلاك كتّابها لأدوات القصّ وتقنياته، وتعبير
تلك المصادر عن الأغلب الأعم من سنوات التسعينيات، وانتماء القاصين إلى
الأغلب الأعم أيضاً من الجغرافية السورية.
وبعدُ، أيضاً، فإنني آمل أن أكون رددتُ لوطني الصغير سورية بعض ما يستحقه
من وفاء، وأسهمت، مع من سبقني من أبنائه، فيما يُبرز واحداً من أكثر جوانبه
الحضارية إشراقاً، أي مشهده الثقافي، حصننا الأول والأخير في مواجهة ما
تثيره التحولات العالمية من تدمير، وسلب، وانتهاك للذاكرة، والتاريخ
والهوية، مخلصاً في ذلك كله للحقيقة وحدها، التي لا أزعم امتلاكي لـها وحدي
أيضاً.
  
مدخل إلى قص التسعينيات
حدود البحث
تعاين هذه الدراسات، على نحو محدد ودقيق، المجموعات القصصية فحسب، ولكتاب
من أبناء سورية فحسب أيضاً، من غير أن يعني ذلك استغراقاً في القطرية التي
لا تمتلك ما يعللها على نحو كاف في حقل الإبداع، بقدر ما يعني ضبطاً للمجال
الجغرافي/ السياسي الذي ارتضته الدراسات لنفسها.
ولتحديد مصادري بالمجموعات القصصية فحسب سببان: يتصل الأول بما يتسم به
النتاج المنشور في الصحف والمجلات من قابليات للتعديل والتحوير والحذف
والإضافة، وربما الإلغاء عندما يعدّه كاتبه لنشره في مجموعة قصصية، وهو
بهذا المعنى نتاج غير منجز تماماً، ولا يحقق شروط مقاربته نقدياً، ويتحدد
الثاني بتضييق مجال الدراسة التي جوبهت بما يزيد على خمسمئة وتسع وعشرين
مجموعة قصصية.
وعلى الرغم من أن الدراسات تحدد تلك المصادر بما أنجزه أبناء سورية، فإنها
في الوقت نفسه تقر بأن ثمة أصواتاً إبداعية عاش أصحابها ردحاً من حياتهم،
وربما ولدوا، في سورية، وكتبوا كثيراً من نتاجهم القصصي فيها، وشاركوا في
فعالياتها الثقافية، وكان لـهم حضورهم، ولا يزال، في مشهدها القصصي، وحققت
تجاربهم، أو تجارب بعضهم على الأقل، مكانة لافتة للنظر في التجربة القصصية
العربية عامة. والدراسات، إذ تقصي من مجالها تلك الأصوات وغيرها. فإنها لا
تهمّش أو تغيّب عن سابق تصميم، كما قد يتقوّلن أحد، ما يمتلكه بعض أصحابها
من قامة إبداعية فارعة، بقدر ما تطمح إلى ضبط حدودها على نحو علمي صحيح.
ويمكن الإشارة، في هذا المجال، إلى نتاج أبناء فلسطين خاصة. أمثال: محمود
شاهين، وجمال جنيد، وحسن حميد، ومحمود موعد، ويوسف جاد الحق، وأنور رجا،
وبسام رجا، ونعمة خالد، ويوسف حطيني، والياس أنيس خوري، وطلعت سقيرق، وسلوى الرفاعي، ومي جليلي، وصالح موسى، وعوض سعود عوض. ومن قبل: رشاد أبو شاور، ويحيى يخلف، اللذان أقاما لفترة
في سورية وكتبا وأصدرا بعض نتاجهما القصصي فيها أو خارجها.
وكما تحدّد الدراسات مصادرها في مجال جغرافي/ سياسي ضيق هو سورية تحدّده في
مجال إبداعي / سردي ضيق أيضاً هو القص بمعناه الفني / الجمالي، أي أنها لا
تعنى بـ، كما لا توثق لـ، المجموعات التي تنتمي إلى قصص الخيال العلمي،
والقصص الموجهة للفتيان، وتلك المأخوذة من ملفات القضاء، والقصص التاريخي.
  
السمات العامة لقص التسعينيات
يمثّل عقد التسعينيات ذروة ما وصل إليه الخط البياني المحدد لمسار التجربة
القصصية السورية، فقد صدر فيما بين عامي 1990 و 1999 ما يزيد على خمسمئة
وتسع وعشرين مجموعة قصصية، لنحو مئتين وخمسين قاصاً وقاصة، أي بمعدل ثلاث
وخمسين مجموعة كل سنة، ومجموعة كل سبعة أيام!! وقد بلغت هذه الذروة حدها
الأعلى في السنة الأخيرة من التسعينيات، التي شهدت وحدها صدور نحو ست
وسبعين مجموعة، أي مجموعة كل أربعة أيام تقريباً!!
ومن أبرز عوامل تلك الوفرة التي كان من العسير معها أحياناً، للمختصين
أنفسهم، اللحاق بجديد المشهد القصصي في سورية وحدها، ما يلي:
1 ـ تناسل دور النشر الخاصة التي بلغت في نهاية التسعينيات نحو
(385) دار نشر، والتي مكنت معظم، إن لم يكن مجمل، كتاب القصة من نشر
نتاجهم، والتي لم يعد معها ما يحول بين أي تجربة مهما كان مستواها الفني
وصدورها في مجموعة أو أكثر.
2 ـ متابعة وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب النشر للأصوات التي أكدت
حضورها في المشهد القصصي السوري قبل التسعينيات ولعدد من الأصوات الجديدة
التي بدأ أصحابها الكتابة والنشر في التسعينيات.
3 ـ المسابقات الأدبية، المحلية والعربية، التي عرّفت القراء والنقاد إلى
الأصوات الجديدة خاصة، كجائزة أصدقاء الثقافة في دمشق، وجائزة المزرعة في
السويداء، وجائزة د. سعاد الصباح للإبداع الفكري بين الشباب العربي، وجائزة
الشارقة للإصدار الأول، وسواها.
4 ـ سعة الهامش الاجتماعي والتعليمي الذي مكّن المرأة من تأكيد وجودها على
غير مستوى، والذي أضاف إلى رصيد التجربة القصصية أصواتاً نسوية تجاوزت في
التسعينيات ضعفيّ ما قدمته تجربة القص السورية طوال ستة عقود من تاريخها.
5 ـ استسهال عدد كبير من الكتاب فعالية الإبداع، ودفعهم بكل ما تفتق عنه
خيالهم إلى النشر من غير تقدير للذات أو للقارئ، أو وعي بمعنى الإبداع
ووظائفه.
6 ـ انحسار الخطاب النقدي الصادر عن كفاءة معرفية بالجنس القصصي وبإنجازات
النقد، وغلبة المراجعات الصحفية التي لا صلة لـها البتة بأبجديات الممارسة
النقدية.
7 ـ تواضع الإمكانات المعرفية بالقص والنقد لعدد من أعضاء لجان القراءة في
وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب، التي أوهمت الكثير ممّن صدر لـهم
"مجموعات" عن هاتين المؤسستين بأنهم "مبدعون"، فتابعوا الكتابة والنشر ظناً
منهم أن تبني المؤسستين، إحداهما أو كلتاهما، لنتاجهم جواز مرور لا يأتيه
الباطل إلى المشهد القصصي السوري أولاً وإلى العربي ثانياً‑.
8 ـ حمّى الـ"ق.ق.ج" التي استعرت في النصف الثاني من التسعينيات على نحو
خاص ولافت للنظر بآن، والتي أنتجت كتابات كثيرة تبدو على قطيعة جمالية تامة
مع الإبداع عامة لا مع الجنس القصصي وحده.
وبتتبّع نتاج التسعينيات، فإن وزارة الثقافة تبدو الأبرز في عدد الإصدارات
القصصية آنذاك، إذ أصدرت خلال التسعينيات (163) مئة وثلاثاً وستين مجموعة،
يليها اتحاد الكتاب العرب الذي أصدر (90) تسعين مجموعة.
ومهما يكن صحيحاً أن دور النشر الخاصة قدّمت ما هو تجاري على ما هو تنويري،
فخلطت الحابل بالنابل، فإنه من الإنصاف القول إن عدداً منها أسهم في
التعريف بأصوات قصصية جديدة لم يكن من الممكن لـها الظهور عبر وزارة
الثقافة واتحاد الكتاب العرب لأسباب مختلفة أشرتُ إلى بعض تجلياتها آنفاً،
بالإضافة إلى إصداره مجموعات لعدد غير قليل من الكتاب الذين كانوا أثبتوا
حضورهم في المشهد القصصي قبل التسعينيات.
وتعد دار الأهالي (دمشق) الأبرز في هذا المجال، إذ أصدرت نحو ستاً وعشرين
مجموعة، ثم دار الحوار (اللاذقية) التي أصدرت نحو سبع عشرة مجموعة، فدار
الينابيع (دمشق) التي أصدرت نحو ثلاث عشرة مجموعة، ثم دار أرواد (طرطوس)
التي صدر عنها نحو اثنتي عشرة مجموعة، وما تبقّى من نتاج صدر عن دور نشر
أخرى. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأغلب الأعم ممّا صدر عن دور النشر الخاصة
صدر على نفقة كتابه.
ومن تجليات غلبة الكمّ على النوع في نتاج التسعينيات نحول المخزون المعرفيّ
لعدد من كتاب ذلك العقد بالمنجز القصصي السوري خاصة والعربي عامة، فثمة عدد
من المجموعات يتخذ لنفسه العلامة اللغوية نفسها لمجموعات سابقة لـه، ومن
أمثلة ذلك: مجموعة غزالة درويش: "الاحتراق" الصادرة بالعلامة / العنوان
نفسه لمجموعة
غسان كامل ونوس: "الاحتراق"، ثم مجموعة
إبراهيم خريط
"الحصار" فمجموعة
اسكندر
نعمة:
"الحصار" ومجموعة نزار غانم: "السيرك"، فمجموعة نجلا أحمد علي: "السيرك"،
وسوى ذلك(2).
وعلى الرغم من صعوبة تحقيب القصة القصيرة في سورية وتجييل كتابها، فإن من
السمات العامة المميزة لنتاج التسعينيات انتماء كتّابه إلى أجيال أدبية
متعددة، بالمعنى المجازي لكلمة أجيال، وعلى نحو يمثل، أو يكاد، تاريخ
التجربة القصصية السورية خلال سبعة عقود تقريباً.
فمن بين كتاب الخمسينيات والتسعينيات تبرز أسماء:
عبد السلام العجيلي،
وكوليت خوري، ووليد إخلاصي، وحسيب كيالي،
وبديع حقي، وآخرين. ومن جيل
السبعينيات تبرز أسماء: وليد معماري، وحسن. م.يوسف، وإبراهيم الخليل، وخليل
جاسم الحميدي، وناديا خوست، واعتدال رافع، ونيروز مالك، وضياء قصبجي،
وسواهم. ومن جيل الثمانينيات تبرز أسماء:
نجم الدين سمان، وسمير عامودي،
وخطيب بدلة، وبسام الحافظ، وصبحي دسوقي، وسواهم. وتؤكد متابعة الأجيال
السابقة الكتابة والنشر في ذلك العقد أصالة الموهبة لدى الكثير من أصحابها،
وتمسكهم بالإبداع والاكتواء بجمره رغم المعوقات الكثيرة التي تسلب الكتابة
مكانتها الجديرة بها في زحمة ما تنتجه تقنيات الإعلام المعاصرة من تهميش
وتدمير للثقافة المقروءة وصرف للأنظار عنها.
وبتتبّع حركة الإصدارات القصصية في ذلك العقد، فإن
هيفاء بيطار
وإسماعيل
مروة يمثلان أكثر كتاب التسعينيات غزارة في هذا المجال، إذ صدر لكل منهما
ست مجموعات، يليهما
غسان كامل ونوس
الذي صدر لـه خمس مجموعات، فأربع
مجموعات لكل من:
محسن يوسف، واسكندر نعمة، وأنيسة عبود، ونزار عابدين،
وطلال شاهين، وابتسام شاكوش، ووهيب سراي الدين، وإبراهيم خريط، ومحمد أبو
خضور. وبلغ عدد الذين صدر لكل منهم ثلاث مجموعات نحو اثنين وعشرين قاصاً
وقاصة، وعدد الذين صدر لكل منهم مجموعتان نحو ثمانية وخمسين، وتجاوز عدد
الذين صدر لكل منهم مجموعة واحدة أكثر من مئة قاص وقاصة.
وقد يكون مهماً الإشارة إلى استعجال عدد من قصّاصي التسعينيات الكتابة
والنشر، فثمة غير قاص صدر لـه غير مجموعة في عام واحد، على نحو معلل
أحياناً وغير معلل أحياناً أكثر. أمثال: أحمد نزار صالح الذي صدرت لـه ثلاث
مجموعات عم 1990، واسكندر نعمة
الذي صدرت لـه مجموعتان عام 1990، وإبراهيم صموئيل الذي صدرت لـه مجموعتان
أيضاً في العام نفسه، فإبراهيم خريط
الذي
صدرت لـه مجموعتان عام 1994، وسوى ذلك.
ومن السمات اللافتة للنظر في مشهد التسعينيات تعدّد الاشتغالات الإبداعية
للأصوات القصصية الجديدة التي ظهرت خلاله، فثمة عدد من تلك الأصوات يمارس
الكتابة في غير جنس أدبي، ولا سيما القصة والرواية، أمثال:
غسان كامل ونوس،
وباسم عبدو، ومحمد عبد الرحمن يونس، ومحمد الحاج صالح، وعلي عبد الله سعيد،
ونبيه اسكندر الحسن، وإبراهيم العلوش، وسمير عامودي، وهزوان الوز......
وإذا كان عدد من أولئك، وسواهم، قد قدم في الحقل القصصي ما يبدو بعض منه
جديراً بانتمائه إلى فن القصة، فإن انتقال آخرين إلى الكتابة الروائية جاء
من دون زاد جمالي أو إنجاز فني في الحقل القصصي أولاً، فبدا نتاجهم الروائي
تمرينات في الرواية أكثر منه فناً روائياً. ومهما يكن صحيحاً ـ كما يرى
بعضهم ـ أن المادة الحكائية تختار لبوسها الفني، أو جنسها الأدبي، بنفسها
ولذلك فهم يكتبون القصة، والرواية، والمسرحية، والشعر، من دون أن يتم
اختيار الجنس الأدبي على نحو سابق للكتابة، فإن الأكثر صحة هو أن يوفر
الكاتب لنصه، مهما كان جنسه، ما يؤهله حقاً للانتماء إلى هذا الجنس لا إلى
سواه من الأجناس الأخرى.
لقد توهم عدد من كتاب التسعينيات أن الكتابة القصصية نوع من التمرين اللازم
للكتابة الروائية، وأن الجنس القصصي يتطلب شروطاً جمالية أقل من تلك التي
يتطلبها الجنس الروائي، ولذلك فما إن دفع بعضهم بأول مجموعة قصصية لـه إلى
النشر حتى ألحقها بنص روائي أو أكثر، ظناً منه أنه قد امتلك جواز المرور
اللازم للكتابة في هذا الجنس الأدبي، ولذلك فقد ولدت التجارب "الروائية"
لأولئك ميتة، ولم يلتفت إليها أحد من المشتغلين بنقد الرواية، إلا من تمكن
منهم من تسويق نفسه ونصّه بوسائل وأساليب غير ثقافية.
ويبدو فواز حداد ومحمد أبو معتوق نسيج وحدهما في هذا المجال (3)، فهما
يتميزان من كتاب القصة السورية القصيرة في التسعينيات بأسبقية تجربتهما
الروائية وتقدمها على تجربتهما القصصية، كما يتميز نيروز مالك بسمة تبدو
وقفاً عليه أيضاً، فهو في مجموعته السابعة، التي تحمل عنواناً دالا هو
"المغامرة السابعة"، يبني النصوص الستة في تلك المجموعة على نتاج قصصي سابق
لكتاب آخرين. بمعنى أنه يقيم "تناصاً" من نوع خاص مع ما سبقه من نصوص قصصية
لـهؤلاء الكتاب الذين ينتمون إلى جنسيات مختلفة، محققاً بذلك ما تواضع عليه
النقد التقليدي المحدد لمصادر الأدب، حيث يكون مصدر الأدب هو الأدب نفسه.
وكما ينفرد حداد وأبو معتوق ومالك بخصيصة تميز تجربة كل منهم من تجارب
غيرهم، فإن ثمة قاصين ممن ينتمون إلى جيل التسعينيات يتميزون من سواهم بما
يبدو خاصاً بهم فحسب، أمثال أحمد جاسم الحسين الذي أخلص لشكل تعبيري جديد
في القص هو القصة القصيرة جداً، أو الـ "ق.ق.ج" بتعبيره وتعبير سواه ممن
عدوا أنفسهم، وعدهم آخرون، آباء روحيين لذلك الشكل من إشكال القصّ!!.
ولتجربة
يوسف
طبّاخ
في مجموعته: "عناصر المؤامرة" ما يميزها أيضاً من مجمل تجارب التسعينيات،
إذ تستحضر نصوصها إلى الذاكرة بواكير رصد الرواية العربية لصورة الغرب، بل
لعلاقة العربي بالآخر الأوروبي. غير أن تلك السمة فيها لا تعني امتيازاً،
لأن لـها ما يعللها على صعيد تجربة القاص نفسه، الذي يقيم في السويد منذ
أكثر من عقدين تقريباً، وهي تتقاطع، إلى حد ما، مع بعض نصوص مجموعة زياد
كمال حمامي: "سجن العصافير"، التي تقارب تلك العلاقة من موقع جغرافي آخر في
أوروبة.
وشهد عقد التسعينيات، بسبب عوامل عدة(4)، بروز المجموعات القصصية المشتركة،
ومن أمثلة ذلك: "الساخرون" التي أعدها خطيب بدلة، و"جنوب القصة السورية"،
التي تضمنت نتاج عدد من كتاب القصة الشباب في جزء محدد من الجغرافية
السورية، و"قصة التسعينات في سورية، نماذج وقراءات" التي أعدها أحمد جاسم
الحسين.
أما على المستوى الفني، فإن من السمات المميزة لمنجز التسعينيات خروج
الأغلب الأعم منه من عباءة ما سبقه، وإن بدا أن ثمة محاولات لم يكتف
أصحابها بتمثل الإرث الكبير الذي وجدوه أمامهم، بل تجاوزوا ذلك، بالإضافة
إلى التأسيس عليه، الإضافة لـه. وعلى الرغم من مرور غير عقد على البدايات
الأولى لعدد من الأصوات التي ظهرت في التسعينيات، فإن كثيراً من أولئك لما
يرسخوا أقدامهم بعدُ في المشهد الثقافي السوري، ولمّا تضفْ مجموعاتهم
اللاحقة لمجموعتهم الأولى أي رصيد جديد يؤكد صدور فعل الكتابة لديهم عن
موهبة حقيقة. وليس أدل على ذلك من أن كثيراً منهم غير معروف لدى المعنيين
أنفسهم بالمشهد القصصي السوري، مبدعين ونقاداً بآن.
ولعله من المهم أخيراً الإشارة هنا إلى أن عدداً من كتاب التسعينيات فارق
الحياة في وقت مبكر من حياته وإبداعه، وأن المشهد القصصي السوري خسر
برحيلهم أصواتاً إبداعية مميزة، أمثال:
جميل حتمل، وحسان المحمد، وأمية عبد
الدين.
هوامش وإحالات:
1 ـ والسمة نفسها، وللسبب نفسه، تتجلى في عدد غير قليل من
الأعمال "الروائية" و"الشعرية"، التي صدرت عن هاتين المؤستين، والتي لا
تنتسب إلى فن الرواية أو الشعر بصلة.
2 ـ للتوسع، انظر: الثبت في آخر الكتاب.
3 ـ لا يتضمن هذا التعبير أي حكم قيمة، بقدر ما يعني إشارة
إلى واحدة من السمات المميزة لتجربة الكاتبين في غير جنس أدبي.
4 ـ للتوسع، انظر: الفصل الموسوم بـ: "ظواهر في قص
التسعينيات".
  
الفصل الأول ظواهر في قص التسعينيات
القص النسوي
لا يمثل عقد التسعينيات ذروة الخط البياني لتجربة القص السورية على مستوى
عدد الإصدارات فحسب، بل ذروة ما بلغته هذه التجربة نفسها على مستوى حضور
الصوت النسوي أيضاً، فعلى حين لم يتجاوز عدد كاتبات القصة ممن صدرت لـهن
مجموعات حتى نهاية الثمانينات ستاً وعشرين قاصة، بلغ في عقد التسعينيات
وحده نحو اثنتين وخمسين قاصة، أصدرن ما يزيد على مئة مجموعة، أي نحو عشر
مجموعات كل سنة.
وباستثناء سبع ممن صدرت لـهن مجموعات قبل ذلك العقد وخلاله، فقد شهد عقد
التسعينيات ظهور نحو خمسة وأربعين صوتاً قصصياً نسوياً جديداً، أي نحو ضعفي
ما قدمته تجربة القص السورية طوال ستة عقود من تاريخها.
والسمة التي تميز الخط البياني لمنجز التسعينيات عامة، أي ترجحه بين
انحناءات مختلفة، تمتد لتشمل القص النسوي في ذلك العقد أيضاً، وعلى الرغم
من الدور الذي نهض به اتحاد الكتاب العرب الذي صدر عنه ثلاث وعشرون مجموعة،
ووزارة الثقافة التي صدر عنها ثماني مجموعات، في التعريف بالأصوات النسوية
الجديدة، فإن معظم قص التسعينيات النسوي صدر عن دور نشر خاصة، وصدرت ثلاث
مجموعات عن جهات ثقافية عربية مختلفة كانت قد فازت في جوائز أدبية (أندية
الفتيات في الشارقة، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ودار سعاد الصباح
في الكويت).
وتُعد
هيفاء بيطار
أكثر أصوات التسعينيات عامة غزارة في الكتابة والنشر،
فقد صدر لـها ست مجموعات، تليها
أنيسة عبود، وابتسام شاكوش
اللتان صدر لكل
منهما أربع مجموعات، فأميمة الخش، وإحسان شراباتي، وحنان درويش،
اللواتي صدر لكل منهن ثلاث مجموعات، فمجموعتان لكل من:
سعاد
القادري،
ووفاء خرما، ونجلا علي، وندى الدانا، وغزالة درويش، ووصال سمير، ونهلة السوسو،
وجمانة
طه،
وأمية عبد الدين، ووليدة عتو، وواحدة لنحو أربع وثلاثين قاصة.
ومن السمات العامة المميزة للأصوات النسوية الجديدة الكتابة في غير جنس
أدبي، ولا سيما القصة والرواية، أمثال:
هيفاء بيطار، وابتسام شاكوش، وأميمة
الخش، ووصال سمير، ومية الرحبي، ومنهل السراج، اللواتي سارعن جميعاً، على
عادة معظم كتاب القصة القصيرة في سورية، إلى حقل الكتابة الروائية بعد
مجموعة أو أكثر، فقدم عدد منهم ما هو جدير بانتمائه إلى فن الرواية، وبدا
نتاج معظمهن تمرينات في الجنس الروائي أكثر منه فناً روائياً.
يتتبع هذا الجزء من الدراسة منجز الأصوات النسوية الجديدة فحسب، أي تلك
التي ظهرت في التسعينيات، ويمثل لذلك بعشرين نصاً من تسع عشرة مجموعة لتسع
عشرة قاصة. وتجدر الإشارة إلى أن اختياري لتلك النصوص كان محكوماً بمرجعين
مركزيين: النص الذي تحمل المجموعة عنوانه، لإيثار القاصة علامته اللغوية
علامة للمجموعة، والنص الأول من المجموعة التي لا تكون علامتها اللغوية
علامة لإحدى نصوصها، لإيثار القاصة أيضاً تصديرها المجموعة به.
شواغل القص:
باستثناءات قليلة، فإن أبرز ما يوحد بين القص النسوي السوري في التسعينيات
إلحاحه على قضايا المرأة ومشكلاتها وهجاء الوعي البطريركي الذي يعوّق
تحررها ويغلها بأصفاد التبعية للذكر، أباً أو زوجاً أو أخاً، ثم تعبير ذلك
الوعي عن الواقع بتجلياته كافة، أي بوصفه صدى لذلك الواقع وجهرا بما يفتك
به على غير مستوى، فمحاولات الانعتاق من تلك الأصفاد وممارسة المرأة
لكينونتها على نحو دال على كونها جزءاً من الحياة وليست استكمالاً لـها.
وباستثناءات قليلة أيضاً، فإن المرأة في معظم ذلك القص تبدو خانعة للواقع،
ومنفعلة به، ورهينة إرادات الأعراف والتقاليد، وصريعة قيم سالبة لحقها في
حياة حرة وكريمة. ومن تلك الاستثناءات قصة
ماري رشو: "قوانين رهن
القناعات"(1) التي قدمت القاصة فيها نموذجاً للمرأة الفاعلة في الواقع
حولها وغير المنفعلة به أو المكتفية بدور المتلقي لإرادات سواها فيه، وقد
عبرت عن ذلك النموذج بوصفها لبطلتها المحامية بقولها: "كانت تحمل أفكاراً
جميلة تخص الإنسان بقضاياه المتعددة"، وبتصويرها لـها امرأة قادرة على صنع
مستقبلها على الرغم من الظروف القاسية التي عاشتها وأسرتها والتي لم تستطع
أن تنال من إصرارها على التفوق والنجاح شيئاً. حين كانت طفلة وجدت نفسها،
وأسرتها، طريدة البيت الذي كانوا يسكنونه والأرض التي كانت المورد الوحيد
لـهم، لأن المالك الجديد للبيت والأرض، الجشع الذي لا يرى غير مصالحه، تمكن
من الحصول على أمر بإخلائهم منهما، وعندما حان موعد الثأر لنفسها وأسرتها
من ذلك المالك الجشع لم تستجب لنداء العاطفة بل لنداء القانون والضمير.
ويختزل تساؤل الساردة في قصة
رباب هلال: "دوائر الماء والأسماء"(2): "هل
أنا موجودة حقا؟" جوهر التهميش والتغييب اللذين يضغطان المرأة العربية،
واللذين يدفعان الساردة نفسها إلى التساؤل أكثر مرارة: "من أنا؟"، لكأن
الواقع حولها لا يكتفي بسلبها حقها في الوجود فحسب بل يتجاوز ذلك إلى سلبها
إحساسها بمعنى الوجود أيضاً: "يدعونني (أمل) لكنني متأكدة من أن هذا ليس
اسمي. اسم (أمل) هو اسم الأوراق الرسمية والجامعية والوظيفية.. لكنه ليس
اسمي". لا لشيء إلا لأنها أنثى أرغمها الوعي الشائه حولها على "الإذعان
أبدا، وقبول كل المفروض والمطروح مسبقاً". ولعل أثمن ما في تلك القصة من
الأفكار التي تزخر بها تأكيدها أن ذلك الوعي ليس وقفاً على طبقة اجتماعية
من دون أخرى، بل هو سمة المجتمع عامة بمختلف الطبقات التي تكونه، فأمل التي
تنتمي إلى أسرة يملك الأب فيها أموالاً كثيرة وعقارات ضخمة واسماً لامعاً
في كل مكان، ليست أحسن حالاً من تلك الفتاة الناحلة التي رأتها في سجن
الأحداث والتي تنتمي إلى أسرة فقيرة: "جسد معروض، وثمن يذهب للتاجر، فلم
تكن أكثر من سلعة. فقر، وحرمان، وأسرة مفككة، كل شيء يباع ويشترى، حتى
الدم. وأنا أليست عائلتي هكذا؟ وما يغطي تفككها وعريها أوراق المال".
وتتميز قصة نجاح إبراهيم: "المجد في الكيس"(2) من الأغلب الأعم من القص
النسوي السوري في التسعينيات بتعريتها لجزء من سوءات الحياة الثقافية في
سورية، وربما في الوطن العربي. لفعاليات السطو على جهود الآخرين، التي يقوم
بها أدعياء الثقافة، وأشباههم، ونسبة تلك الجهود إلى أنفسهم من دون أي
إحساس بتأنيب للضمير أو سواه من الحدود الضابطة للقيم والأخلاق بآن.
ولا تكمن قيمة تلك القصة في إزاحتها قشرة الزيف عما يتسرطن في جزء من
الواقع الثقافي فحسب، بل في تعبيرها، على نحو غير مباشر، عن الوعي الناقص
الذي يفتك بالواقع عامة، لا الثقافي وحده، حيال المرأة التي تتجاوز في
القصة كونها فريسة لشذاذ الثقافة إلى كونها فريسة للوعي الذكوري الممعن في
انتهاكه لحق المرأة في أن تكون لـها كينونتها الخاصة بها والمميزة لـها من
الرجل.
ثمة في القصة كاتبة موهوبة كان يباغتها، بين وقت وآخر، نشر قصة لـها بغير
اسمها، بتوقيع دعي اسمه "مصطفى علوي". وعلى الرغم من محاولاتها المريرة
لإثبات أن ما يزعم مصطفى بأنه من إبداعه، فإنه ما من أحد، سوى زوجها، كان
يصدق ما تقول. وكاد ذلك يودي بها إلى الجنون لولا المصادفة التي كشفت لـها
طريق مصطفى إلى نتاجها، وتوقيع ذلك النتاج باسمه بعد استبداله بعض الكلمات
بأخرى، وبعض عناوين القصص بأخرى أيضاً. قال الرجل الذي كان يجمع القمامة في
الحي حيث تسكن: "في يوم، أخذت قمامتكم. وكعادتي... كنت أفتح الكيس فلربما
أجد ثوباً قديماً أو بنطالاً لأولادي أو عبوة فارغة أستفيد منها، وإذ بي
أجد رزمة من الأوراق.. وبما أني لا أعرف القراءة وضعتها تحت إبطي.. وعندما
وصلت إلى منزل الأستاذ مصطفى.. طلبت منه أن يتبين ماهيتها.. قرأها.. ورأيت
السعادة تنتشر وتسري في كيانه ثم نقدني قطعة ورقية ما حلمت بها وقال لي
إنها أوراق حسابية تفيد في دراساته.. ووعدني أنه سيعطيني نقوداً كلما أحضرت
لـه أوراقاً من قمامتكم".
وتصدّر جمانة طه
قصتها: "سندباد في رحلة مؤجلة"(4) بالمقبوس التالي الذي
يختزل، أو يكاد، جوهر المحكي القصصي وهذا المحكي نفسه ولكن من فضاء إنساني
آخر: "قالت الكونتيسة (داغولت) لصديقتها: لقد أحبني الموسيقار (ليست) حباً
عاصفاً، وفي أول لقاء لي معه طلب أن يوصلني في عربته. وبينما أنا جالسة إلى
جانبه سألني: إلى أين يا سيدتي؟ أجبته وأنا مأخوذة مذهولة: إلى الجنة.
فسألتها صديقتها: وهل أوصلك؟. قالت: للأسف لم يكن يعرف الطريق".
ومن أبرز ما تتسم به تلك القصة تعدد مقاصد القص فيها ومغازيه، التي تبدو
أشبه ما تكون بدوائر تنداح حول المركز الذي تنطلق منه وتعود إليه كلما
ابتعدت عنه، أي حول جوهر المحكي الذي يطمح إلى القول أن لا شيء يبدد عاطفة
الحب أو ينال منها: لا إرادات الآخرين، التي تسلب الطرفين حقهما في
الارتباط الدائم، ولا الزمن الذي يقال عادة إنه كفيل بترميم آلام الإنسان
وأحزانه، وبإخماد جذوة الحنين إلى الأحبة الذين يرغمه الواقع على النأي
عنهم.
فثمة، في القصة، سفير يجد نفسه، في إحدى محطات اغترابه عن الوطن، مشدوداً
إلى فتاة علل أهلها رفضهم لزواجه منها بالقول إنه شاب جيد ولكن مركبه صعب
ولن يمنح ابنتهم الاستقرار. وعلى الرغم من أن الزمن والمسافات باعدت بينما،
فإنهما ما لبثا أن التقيا من جديد. كانت المرأة قد فقدت زوجها الطيار في
حرب تشرين، وتضاعفت مأساتها بفقدها جنينها، ولم يكن هو، كما يبدو، قد تزوج.
وبعد أن تعددت اللقاءات، وأفاء التقارب المتجذر فيهما دفأه الوارف بتعبير
القاصة، سألها أن تتزوجه، فاعتذرت بقولها إنها لم تعد تفكر بالزواج الذي
ركبت قطاره مرة وأخفق في إيصالها إلى بر السعادة. وعلى الرغم من وعده لـها
بأنه سيعود إلى الوطن ليتفرغ لحياتهما معاً، فإنها لم تؤمله بتحقيق رغبته،
خوفاً من أن تستيقظ ذات يوم فتجد وعده أبعد منالاً من النجوم. وبعد أن
تتابعت رسائله إليها من دول عدة كان يحط رحاله فيها، سرعان ما عادت رسالته
الثالثة إليها ممهورة بخاتم: "تعاد إلى المصدر، المرسل إليه مجهول
العنوان".
وتستعيد الساردة في قصة
هيفاء بيطار: "خواطر في مقهى رصيف"(5) ذكرى
علاقاتها مع ثلاثة رجال توحد بينهم، على الرغم من اختلافهم وتناقضهم
وتنافرهم بتعبير الساردة، غريزة التملك، ولاسيما للمرأة: الأول "فرح"،
الشاب الثري والمتعلم غير المثقف، الذي أحبها وأرادها زوجة لـه، وأطلق
ثراؤه عنان أحلامها في السفر إلى بلاد مختلفة والعودة منها بهدايا ومجوهرات
وثياب فاخرة و...، لكنها آثرت الابتعاد عنه، معللة ذلك بقولها: "لا أحس
بذاتي تماماً معه"، وبقولها أيضاً: "لا وعيي لم يتناغم مع لا وعيه"، فتزوج
بعد أسبوعين من قرارها، وحين كانت تضيق بها حياتها المادية كان ثمة ندم
يغزوها. ثم "فضيل"، الفنان الذي كان مولعاً بالمستحيل والمخاطر، والسهر حتى
الفجر وهو يقرأ الكتب، والذي أحبّها "بجنون، ورسم لوحات كثيرة لوجهها"،
والذي لم تكلل علاقتها به بالزواج، معللة ذلك بلا واقعيته، وبخوفها من أن
تغرقهما خيالاته في لجج الفقر والحاجة. وأخيراً "مروان"، الشاب المتدين،
الذي كثيراً ما كان يقول لـها حين كان ينتابها إحساس قاس بأن المجتمع حولها
يؤطرها ويصر على أن يحددها ويخنقها في مفاهيم بالية بتعبير القاصة: "اتركي
كل شيء وتعالي معي نتجه إلى الجوهر، إلى الله"، وعلى الرغم من تلك العذوبة
التي كانت تفيض من روحه، وحين أزفت ساعة القرار، اختارت النأي عنه كما فعلت
مع سابقيه، قائلة لـه: "لا أشعر أنني أنا تماماً معك"، لينتهي النص إلى
تثمين الحرية: "تلك الكلمة السحرية التي يموت من أجلها البشر، والتي لا
معنى للحياة من دونها".
وتنأى قصة
أنيسة عبود: "في تلك المدينة"(6) عن سابقاتها في تصويرها
للمفارقة بين زمنين: ماض ممعن في نقائه وبساطته، وحاضر ملوث بالزائف من
المدنية. ولا تتحدد مقاصد القص بتلك المفارقة فحسب، بل تتجاوزها إلى إعادة
إنتاج ما مثل شاغلا مركزياً في معظم تجارب السبعينيات، أي إلى هجاء التضاد
الطبقي في المجتمع السوري من جهة، ونفوذ آغوات القرى في الانتخابات
النيابية من جهة ثانية.
يستعيد رامز، سارد القصة وبطلها، سيرة غير شخصية تنتمي إلى القاع الطبقي:
الحذاء "سلوم" الذي كان معروفاً في المدينة قبل أن تدهمها "دكاكين الفيديو
والهمبرغر"، والذي كان يضع الأحذية التي يقوم بإصلاحها في مواقع حسب مواقع
أصحابها الطبقية، ثم سيرة الأفندي الأعرج الذي كانت زوجته "حسنة" تعمل في
تنجيد اللحف والمساند لتطعمه، فسيرة السمان عباس الذي لم يكن ثمة ما يثنيه
عن بيع البيض المكسور، وأخيراً "هرموش" الحذاء الآخر في المدينة، الذي
كثيراً ما كان يقول: "لو تصلح عندي يا رامز.. كنت أرخص لك أكثر من سلوم".
وما تلبث حركة القص أن تتجه إلى الراهن، بعد أن صار رامز مهندساً، فتعرف
القارئ بمآل "هرموش" بفعل التغييرات التي طرأت على المدينة، أي باضطراره
إلى العمل على شاطئ البحر.
وتكاد قصة
ندى الدانا: "أوراق اللعب.... أوراق الأشجار"(7) تتميز من معظم
القص النسوي السوري الصادر في التسعينيات بانتمائها إلى القص الرمزي. ولا
تكمن قيمة تلك القصة في رمزيتها فحسب، بل في قدرتها على اختزال صفحات مما
يمكن أن تتصدى لـه دراسات وبحوث وندوات في غير حقل معرفي. فهي تعري، بوساطة
الفن، إرادات القوى الكبرى التي تصوغ العالم على هواها، والتي تمارس نفوذها
وسطوتها على دول العالم الثالث التي تتجلى في القصة، كما هي في الواقع،
كائنات متناهية في الضآلة تتقاذفها إرادات الكبار، وتعبث بها، وتنظر إليها
بوصفها دمى ليس غير، وعلى نحو يعزز الأطروحة النقدية القائلة إن من أولى
مهمات الفن الكشف عن ذلك النقص في تصميم الطبيعة، أو في هذا العالم الذي
يبدو أن الله قد هجره بتعبير "غولدمان".
ثمة في القصة راو يجد نفسه داخل قاعة كبيرة تتوسطها طاولة بيضوية رسمت
عليها خارطة العالم، وحول الطاولة توزع ناس بـ "وجوه بيضاء ووجوه سمراء،
عيون خضراء وعيون بنية، بعضهم يرتدون ثياباً سميكة ويرتجفون من البرد،
وبعضهم يرتدون قمصاناً رقيقة بأكمام قصيرة، ويسيل العرق على جباههم، نساء
من كل الأشكال والألوان". أشار أحدهم إليه، فامتدت أيد إلى عنقه، وبعد أن
فر إلى أقصى الغرفة انتشرت أوراق اللعب على الطاولة، وانقسم اللاعبون إلى
مجموعات. سقطت ورقة "الختيار" على الأرض، فتفرس فيها وهو يحس بدبيب
الاكتهال يغزو خلاياه، ولم يكد يعيدها حتى سقطت صورة البنت.
لم تكن تشبه أمه أو حبيبته. استرق النظر إلى صورة الصبي التي كانت بيد
أحدهم فهاله أنها صورته. وعندما دسّ جسده تحت الطاولة امتدت يد امرأة إليه
قائلة: "وجدت الورقة التي سقطت مني"، فهتف: "أنا ابن تلك المرأة التي في
آخر الطاولة"، كانت امرأة عجوز، وشاحبة الوجه، وتذكر أنها ماتت منذ زمن،
وفجأة وجد نفسه بين يدي والده، قال لـه إنه ابنه، فلم يسمعه، وسرعان ما أخذ
الآخرون يتقاذفونه، وحين أرهقهم اللعب وتوقفوا عنه ليعودوا إليه من جديد،
هرب من النافذة. كان ثمة شجرة باسقة إلى جانب النافذة تمطر أوراقها الصفراء
على الأرض، وبدا لـه أنه ورقة خضراء تعلو قمة الشجرة. أحس بقوة تسكنه،
حولته إلى طائر رشيق سرعان ما حلق بعيداً عن القاعة.
وتومئ العلامة اللغوية لقصة
سحر سليمان: "حرق الليل"(8) إلى أن ثمة محكياً
معنياً بالوحشة التي يكابدها المرء حين يكون الواقع حوله مثخناً بالقيم
السالبة لقيم الحق، والخير، والجمال، ويحتاج، بسببها، إلى من يبدد إحساسه
الغاشم بوطأتها، أو من يرمم لـه أخاديد الألم الذي يفترسه. وما تلبث تلك
الإيماءة أن تجهر بنفسها في استهلال الساردة: "حاجتي هي، وسيعة، سعة
الدنيا. حاجتي إليك، أو إليهم، لربما لآدم وذريته أجمعين"، ثم ما يلبث
المحكي نفسه أن يكشف عن مثالب الأعراف الاجتماعية الممعنة في تخلفها، والتي
تبدو المرأة فريستها المشتهاة دائماً.
تحكي ساردة القصة، والشخصية الرئيسية فيها، أشلاء مما كانت تعانيه في
طفولتها بسبب الطفح الجلدي الذي كان يسبب لـها آلاماً مبرحة في الليل،
والذي لم يكن أقل قسوة من انتهاء الحرب القديمة بين أبيها وأمها إلى الطلاق
بسبب إنجابها لـها، أي لكونها أنثى. وعلى الرغم من أن الأم ظلت، لفترة
طويلة، ترفض الخطاب الذين كانوا يتقدمون لطلب يدها، فإن القهر الكبير الذي
كانت تعانيه في بيت أهلها سرعان ما أرغمها على الزواج، وسرعان أيضاً ما
وجدت الفتاة نفسها مرغمة على العودة إلى بيت أبيها لتعيش معه ومع زوجته
الثانية التي لم يكد يمضي وقت على إقامة الفتاة معها، حتى وجدت في إضاعتها
لـ "الأسوارة" التي كانت أمها قد أهدتها لـها ذريعة في طردها من البيت: "لن
تدخلي هذا البيت إلا والأسوارة معك".
وعلى نحو غير مباشر. ودال على موهبة تومئ قصة
منهل السراج: "تخطي الجسر"(9)
إلى ما تعانيه المرأة في المجتمعات المفوتة حضارياً، الأب الذي ينهر بناته
قائلاً: "أريدكن رجالاً"، والرجل الذي يردد: "أريدك امرأة مطيعة"، وما يميز
هذه القصة من كثير من القص النسوي في التسعينيات كفاءتها في تنشيط مخيلة
القارئ، وبثها إشارات إلى قدرة المرأة على اختراق جدران القمع المرفوعة
حولها إذا ما أرادت ممارسة إنسانيتها على النحو اللائق بها.
وترثي قصة
حنان
درويش:
"بوح الزمن الأخير"(10) الإحساس بالوحدة لامرأة تتناهبها الأرصفة بعد أن
أهملها أبناؤها، أولئك الذين "أقسموا في حضرتها على الوفاء" ذات يوم، ولم
يبروا بقسمهم: "طاروا عندما نبتت بواكير ريشهم"، و"غدت أيمانهم أوراقاً
صفراء تتلاعب بها الريح". ولا تتحدد قيمة تلك القصة بتعريتها الفنية
العالية للفقر الروحي الذي أخذ يفتك بالأسرة العربية، والذي تبدو المرأة /
الأم أولى ضحاياه فحسب، بل بتأكيدها، على نحو غير مباشر، أن ذلك الفقر جزء
من دمار قيمي يفتك بالواقع كله أيضاً. كانت المرأة، وهي تمعن في اللهاث
وراء مأوى تبيت فيه ليلتها من رحمة الأرصفة، قد سمعت أحدهم يقول "وضعت
دائرة السجون إعلاناً يشير إلى أن أحد المحكومين بالإعدام حين سئل عن
الأمنية التي يرغب بتحقيقها قبل الموت أجاب بأنه يريد امرأة".
ولأنه لم يكن لديها ما يقيها غائلة البرد والمطر في تلك الليلة فقد حزمت
أمرها على تحقيق رغبة الرجل. وفي الزنزانة أخذ كل منهما، المرأة والسجين،
يبث الآخر أشجانه، ويحكي عن ظروفه، وأيامه، وحظه العاثر، وحين بدا لـها
صادقاً: "تكالبوا عليه مثل وحوش كاسرة. ألصقو به تهمة قتل متعمدة. تهمة كان
بريئاً منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب، لتصبح بعد حين أرجلهم في الخلاء
ورقبته ضمن حبل المشنقة"، قالت لـه: "تعال نتجاوز كوابيس هذه اللعبة"،
وعندما سألها: "وماذا بالنسبة للغد؟ التمعت عيناها ببريق ليس لـه شكل أو
طبيعية أو ديمومة. شع البريق في أعماقه فيما يشبه الأمل، بينما صوت انهمار
المطر في الخارج يترافق مع صوت انهمار دموع السجان الذي كان يجلس قرب باب
الزنزانة".
وعلى الرغم من أن الأغلب الأعم من مؤرقات القص في النصوص الثمانية عشر
القصيرة التي تضمنتها مجموعة هيمى المفتي: "ومضات"(11) لا يغادر المتواتر
في القص النسوي العربي عامة، أي هجاء الوعي الذكوري الشائه الذي يمارس
نفوذه البطريركي ضد المرأة في المجتمعات العربية، ثم كوابح الواقع وأعرافه
وتقاليده الاجتماعية التي تصادر عليها حقها في ممارسة وجودها على النحو
الإنساني اللائق بها، فإن القاصة تقارب تلك المؤرقات على نحو فني مغاير
لمواضعات ذلك القص، ليس بسبب الشكل الجديد نسبياً الذي اختارته لبناء
معمارها القصصي فحسب، بل بسبب إثارتها مخيلة القارئ عبر ذلك الشكل لاستكناه
ظلال القص ولا القص نفسه أيضاً. وسأمثل لذلك بنصين: "السراب"، و"الأسيران"،
اللذين يمكن عدهما نموذجين متمايزين حكائياً متعاضدين دلالياً.
في النص الأول، "السراب"، ثمة شاب عائد من بلد أجنبي، يلتقي، مصادفة، بفتاة
كانت تعيش في انتظار رجل مثله يحمل شهادة عالية، وله مركزه الاجتماعي،
ويملك المال: "كانت واحدة من كثيرات، كل منهن ترمي شباكها حوله.. لم تكن
أجملهن، لكنها أول فتاة تسمح لـه بأن يتجاوز كل الحدود دون اعتراض. أخبرته
أنها متعلقة به، وأخبرها أنه يريد أن يعرفها جيداً. كانت تخرج معه وقتما
يشاء، تلبس ما يعجبه، وتأكل ما يشتهي، وتمنحه كلمات الحب بلا حساب". وحين
طلبت إليه أن يحدد موقفه من علاقتها به، بعد طول انتظار، لم يتردد في
القول: "أنت فتاة رائعة، وقد استمتعت بصحبتك فعلاً. لكنني لا أرغب في
الارتباط بك"، ثم علل إرادته تلك بقوله: "في الحقيقة بعد أن أمضيت سنوات
طويلة في الغرب، أصبحت أفضل الحياة مع فتاة شرقية الطباع".
وتتجلى كوابح الواقع وأعرافه وتقاليده السالبة للمرأة والرجل معاً في وجود
إنساني خال من ملوثات تلك الأعراف والتقاليد في نص "الأسيران" الذي تختزل
فيه القاصة، ببراعة لافتة للنظر، مظهراً من مظاهر انتهاك الموروث الاجتماعي
الشائه لعاطفة الحب. فثمة فتاة أرغمتها العادات على الارتباط بابن عمها،
وشاب أرغمته العادات نفسها على الارتباط بابنة عمه. وحين كانا يلتقيان، بعد
إذعانهما لتلك العادات، ويتبادلان نظرات الرغبة في التمرد عليها، كان ثمة
ما يحول بينهما: امرأة تنتظره هي ابنة عمه ورجل تحمل اسمه هو ابن عمها،
فيعود هو إلى سجنه، وتعود هي إلى كفنها.
وليس دقيقاً تماماً ما انتهى إليه "خطيب بدلة" في كلمة الغلاف الثاني
لمجموعة
ابتسام شاكوش: "بعض من تخيلنا"(12) من أن القاصة "لم تحصر نصها
القصصي في دائرة الأدب النسائي"، ليس لأن النص الذي تحمل المجموعة عنوانه
ينفي ذلك فحسب، بل لأن الأغلب الأعم من النصوص السبعة عشر المكونة للمجموعة
لا يتحرر من طغيان مشكلات المرأة وقضاياها، كما في معظم الكتابة النسوية
العربية، أيضاً.
|